Полный текст (1 513 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
١٣٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ⦗٩١٩⦘ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ «قَصَرَ، وَهُوَ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ»
стр. 1437
١٣١٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «إِذَا جَاوَزَ الْبُيُوتَ قَصَرَ»
стр. 1438
١٣١١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ ابْنُ سِيرِينَ إِلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ، خَرَجَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَوْ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمَّا جَاوَزَ الْحِسْرَ الْأَكْبَرَ بِقَلِيلٍ، أَذَّنَ مُحَمَّدٌ وَأَقَامَ، ثُمَّ قَالَ: " لِيَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْكُمْ، وَلَا يَتَقَدَّمْ إِلَّا مَنْ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الْوَلِيدِ تَقَدَّمْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ حَتَّى تُخْبِرَنِي كَمْ أُصَلِّي قَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدُ كُلُّ إِنْسَانٍ مَا بَدَا لَهُ، وَأَظُنُّهَا كَانَتْ صَلَاةَ الظُّهْرِ " قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَوْ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 1439
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُثْمَانَ: بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ إِلَى سَوَادِهِمْ فِي تِجَارَةٍ أَوْ جِبَايَةٍ أَوْ جَشْرٍ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: أَوْ جَشْرٍ: الْقَوْمَ يَخْرُجُونَ بِإِبِلِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ خَارِجَ الْقَرْيَةِ لِلرَّعْيِ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: أَصْبَحَ بَنُو فُلَانٍ جَشَرًا، إِذَا كَانُوا يَأْوُونَ فِي الْإِبِلِ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، يُقَالُ: جَشَرْنَا دَوَابَّنَا، يَعْنِي بِهِ، أَخْرَجْنَاهَا مِنَ الْقَرْيَةِ لِلرَّعْيِ فِيمَا قَرُبَ مِنْهَا، وَيُقَالُ: هُوَ مَالٌ جَشَرٌ، إِذَا كَانَ يَأْوِي إِلَى أَهْلِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ:
[البحر البسيط]
يَسْأَلُهُ الصَّبْرُ مِنْ غَسَّانَ إِذْ حَضَرُوا ... وَالْحُزْنُ: كَيْفَ قَرَاهُ الْغِلْمَةُ الْجَشَرُ
يُعَرِّفُونَكَ رَأْسَ ابْنِ الْحُبَابِ وَقَدْ ... أَمْسَى وَلِلسَّيْفِ فِي خَيْشُومِهِ أَثَرُ
стр. 1440
وَمِنَ الْجَشَرِ أَيْضًا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، يَعْنِي فِي رَعْيِ دَوَابِّهِ خَارِجَ الْمَنْزِلِ قَرِيبًا مِنْهُ، وَالْجَشَرُ أَيْضًا حِجَارَةٌ تَنْبُتُ بِسَوَاحِلِ الْبِحَارِ، يُقَالُ مِنْهُ: جَشَرَ السَّاحِلِ يَجْشُرُ جَشْرًا. وَالْجُشْرَةُ، سُعَالٌ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ فِي صَدْرِهِ، يُقَالُ مِنْهُ أَيْضًا: جُشِرَ الْبَعِيرُ يُجْشَرُ جَشْرًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر البسيط]
فَهَذِهِ جُشْرَةٌ فِي حَلْقِ أَوَّلِكُمْ ... فَكُلُّكُمْ يَا بَنِي حِمَّانَ مَزْكُومُ
وَيُقَالُ: جَشَرَ الصُّبْحُ، إِذَا طَلَعَ يَجْشُرُ جُشُورًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: اصْطَبَحَ فُلَانٌ الْجَاشِرِيَّةَ، وَذَلِكَ إِذَا شَرِبَ مَعَ الصُّبْحِ
стр. 1441
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 1442
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنْ «عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالشُّورَى فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِي تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ» يَعْنِي عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ⦗٩٢٣⦘. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ: ادْعُوا لِي هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ قَالَ: وَعَمْرٌو شَاهِدُهُ , قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثُمَّ أَتَيْتُ حُصَيْنًا فَاسْتَحْرَجْتُهُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِثْلَهُ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوهِنُهُ، وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ وَقَدْ وَافَقَ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عُمَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ ذِكْرُ مَنْ وَافَقَ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فِي رِوَايَتِهِ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ
стр. 1443
١٣١٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فَقَالَ: " أَخْشَى أَنْ يَكُونَ، مَوْتِي فَجْأَةً، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ، فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّ الْأَمْرَ إِلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ: عُثْمَانُ وَعَلِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَسَعْدٌ "
стр. 1444
١٣١٤ - حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَكَانَتْ، أُمَّهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَوْفٍ: أَنَّ عُمَرَ، دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالَ: " إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْهَدَ، إِلَيْكَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: نَعَمْ، إِنْ أَشَرْتَ عَلَى قَبِلْتُ، قَالَ: وَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَتُشِيرُ عَلَيَّ بِذَلِكَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُ فِيهِ أَبَدًا، فَهَبْنِي صَمْتًا حَتَّى أَعْهَدَ إِلَى النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، ادْعُ لِي عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَسَعْدًا، قَالَ: وَانْتَظِرُوا طَلْحَةَ أَخَاكُمْ، فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا فَاقْضُوا أَمْرَكُمْ " ⦗٩٢٥⦘ الْقَوْلُ فِي مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ وَالَّذِي فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ، الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ وَأُولَاهُمْ بِعَقْدِ الْخِلَافَةِ أَفْضَلُهُمْ دِينًا، وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَفْضُولِ فِيهَا مَعَ الْفَاضِلِ، وَلِذَلِكَ جَعَلَهَا غَيْرَ خَارِجَةٍ، مِنْ بَعْدِ مُضِيِّهِ لِسَبِيلِهِ فِي النَّفَرِ السِّتَّةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ، الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيمَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْإِسْلَامِ يَوْمَئِذٍ بَعْدَهُ أَحَدٌ لَهُ مَنْزِلَتُهُمْ مِنَ الدِّينِ، فِي الْهِجْرَةِ وَالسَّابِقَةِ وَالْفَضْلِ وَالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِسِيَاسَةِ الْأُمَّةِ، وَعَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمِنْهَاجِ مَضَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، وَخَلَفَهُ الرَّاشِدُونَ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ. ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْ بَعْضِ مَنْ حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِمَّنْ نُقِلَتْ عَنْهُ الْمُوَافَقَةُ لِعُمَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
стр. 1445
١٣١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: دَخَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: اسْتَخْلَفْتَ عَلَى النَّاسِ عُمَرَ، وَقَدْ رَأَيْتَ مَا يَلْقَى النَّاسُ مِنْهُ وَأَنْتَ مَعَهُ، فَكَيْفَ بِهِ إِذَا خَلَا بِهِمْ؟ وَأَنْتَ لَاقٍ رَبَّكَ فَسَائِلُكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ مُضْطَجِعًا: " أَجْلِسُونِي فَأَجْلَسُوهُ فَقَالَ لِطَلْحَةَ: أَبِاللَّهِ تُفَرِّقُنِي , أَمْ بِاللَّهِ تُخَوِّفُنِي، إِذَا لَقِيتُ اللَّهَ رَبِّي فَسَاءَلَنِي، قُلْتُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَى أَهْلِكَ خَيْرَ أَهْلِكَ "
⦗٩٢٦⦘
١٣١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُصَيْنِ، مِثْلَ ذَلِكَ
стр. 1446
١٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَقَالَ: " هَلُمَّ أُبَايِعْكَ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ هَفْوَةً فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَهَا، أَتُبَايِعُنِي - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: - وَفِيكُمْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ؟ وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَفِيكُمُ الصِّدِّيقُ ثَانِيَ اثْنَيْنِ: قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: هَفْوَةً، وَقَالَ يَعْقُوبُ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ فَهَّةً فِي الْإِسْلَامِ "
стр. 1447
١٣١٨ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ بَرِيدًا، قَدِمَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مِنْ عِنْدِ ⦗٩٢٧⦘ عُمَرَ، وَلَمَّا قَضَى حَوَائِجَهُ قَالَ حُذَيْفَةُ: " أَيَسُرُّكُمْ أَنَّ فِيكُمْ أَرْبَعِينَ كُلُّهُمْ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَمَا يَمْنَعُنَا؟ قَالَ: فَثَلَاثُونَ، فَعِشْرُونَ فَعَشْرَةٌ قَالَ: حَتَّى بَلَغَ وَاحِدًا قَالَ: لَوْ أَنَّ فِيكُمْ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ لَذَهَبْتُمْ سِفَالًا، وَإِنَّ النَّاسَ لَا يَزَالُونَ يَنْمُونَ صُعُدًا مَا كَانَ عَلَيْهِمْ خِيَارُهُمْ "
стр. 1448
١٣١٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا بِبَيْعَةِ عُثْمَانَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «مَا أَلَوْنَا عَنْ أَعْلَاهَا ذَا فُوقٍ فَبَايَعْنَاهُ»
стр. 1449
١٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْقَعْقَاعِ: أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَتَّابٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ، حِينَ قَدِمَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ بِقَتْلِ عُمَرَ وَبَيْعَةِ عُثْمَانَ فَقَالَ: «مَا أَلَوْنَا عَنْ أَعْلَاهَا ذَا فُوقٍ»
стр. 1450
١٣٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَتَّابٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ مَسْعُودٍ بِقَتْلِ عُمَرَ وَبَيْعَةِ عُثْمَانَ قَالَ: " فَبَكَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَالَ: ثُمَّ اسْتَخْلَفْنَا، وَلَمْ نَأْلُ عَنْ أَعْلَاهَا ذَا فُوقٍ "
стр. 1451
١٣٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَحْسِبُهُ أنا عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَتَّابٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِنَعْيِ عُمَرَ، فَذَكَرَ مَوْتَهُ، فَجَعَلَ يَبْكِي كُلَّمَا ذَكَرَهُ قَالَ: " وَقَدِمَ بِبَيْعَةِ عُثْمَانَ فَقَالَ: مَا أَلَوْنَا عَنْ أَعْلَاهُمْ ذَا فُوقٍ "
стр. 1452
١٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ «أَمَّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ، لَمْ نَأْلُ»
стр. 1453
١٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِعُمَانَ أَوِ بِالْبَحْرَيْنِ، فَبَلَغَتْهُمْ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ: مَنْ هَذَا الَّذِي اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ ابْنُ صَاحِبِكُمْ؟ قَالَ: " لَا، قَالُوا: فَأَخُوهُ؟ قَالَ: لَا , قَالُوا: فَأَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ قَالَ: لَا , قَالُوا: فَمَا شَأْنُهُ؟ قُلْتُ: اخْتَارُوا خَيْرَهُمْ فَأَمَّرُوهُ , فَقَالُوا: لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا فَعَلُوا هَذَا
стр. 1454
١٣٢٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا «كَانَتْ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَكَانَ أَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَكَانَتْ أُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ، فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وَكَانَ أَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ، وَكَانَتْ أُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ، فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا»
стр. 1455
١٣٢٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ، سَأَلُوا مُوسَى فَقَالُوا: لَسْتَ كُلَّ سَاعَةٍ مَعَنَا، تَحْدُثُ أَشْيَاءُ وَلَا نَقْدِرُ نَسْأَلُكَ، وَإِنَّهَا تَكُونُ أُمُورٌ وَأَشْيَاءُ، فَسَلْ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا عَلَمَ رِضَاهُ عَنَّا، وَعَلَمَ سَخَطِهِ عَلَيْنَا فَقَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ، يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى، عَمَّا سَأَلَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، سَأَلُوا عَمَّا سَمِعْتَ، قَالَ عِمْرَانُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَالَ: لَا أَدْرِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ فِي غَيْرِهِ قَالَ: «إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِتُبَلِّغَهُمْ عَنَى وَتُبَلِّغَنِي عَنْهُمْ، فَأَنْبِئْهُمْ أَنَّ عَلَمَ رِضَايَ عَنْهُمْ أَنْ أَسْتَعْمِلَ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ، وَأَنَّ عَلَمَ سَخَطِي عَلَيْهِمْ أَنْ أَسْتَعْمِلَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ»
стр. 1456
١٣٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ قَوْمَ مُوسَى قَالُوا: يَا مُوسَى، سَلْ لَنَا رَبَّكَ فَلْيُخْبِرْنَا بِآيَةِ غَضَبِهِ عَلَيْنَا وَبِآيَةِ رِضَاهُ عَنَّا , وَأَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا مُوسَى، أَخْبِرْهُمْ أَنَّ آيَةَ رِضَايَ ⦗٩٣١⦘ عَنْهُمْ، إِذَا رَأَوْنِي اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ فِي إِبَّانِهِ وَفِي زَمَانِهِ، وَأَنَّ آيَةَ غَضَبِي عَلَيْهِمْ، إِذَا رَأَوْنِي اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ فِي غَيْرِ إِبَّانِهِ وَفِي غَيْرِ زَمَانِهِ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْتَ عَنْ عُمَرَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا وَصَفْتَ، مِنْ أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ وَأُولَاهُمْ بِعَقْدِ الْخِلَافَةِ أَفْضَلُهُمْ، وَأَنْ لَا حَقَّ لِلْمَفْضُولِ فِيهَا عَلَى الْفَاضِلِ، وَقَدْ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ يَشُكُّونَ أَنَّ مِمَّنْ فِي السِّتَّةِ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ فِي الشُّورَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَدْخَلَ الْمَفْضُولَ فِيهِمْ، وَفِي إِدْخَالِهِ إِيَّاهُ مَعَهُمُ الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْمَفْضُولَ قَدْ يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ، وَيَجُوزُ لَهُ عَقْدُ الْإِمَامَةِ. قِيلَ: إِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إِلَيْهِ ذَهَبْتَ، وَغَيْرِ الَّذِي تَوَهَّمْتَ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ فِي الشُّورَى لِلْمُشَاوَرَةِ وَالِاجْتِهَادِ فِي النَّظَرِ لِلْأُمَّةِ، إِذْ كَانَ وَاثِقًا عِنْدَ نَفْسِهِ مِنْهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَأْلُونَ لِلْمُسْلِمِينَ نُصْحًا فِيمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْمَفْضُولَ مِنْهُمْ لَا يُتْرَكُ وَالتَّقَدُّمَ عَلَى الْفَاضِلِ، وَلَا يُسَلَّمُ لَهُ طَلَبُ مَنْزِلَةٍ غَيْرُهُ ⦗٩٣٢⦘ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ عَالِمًا بِرَضِيَ الْأُمَّةِ بِمَنْ رَضِيَ بِهِ النَّفَرُ السِّتَّةُ الَّذِينَ جَعَلَ إِلَيْهِمُ الْأَمْرَ، وَبِقَنَاعَتِهَا بِمَنِ اخْتَارُوهُ لِأَمْرِهَا وَقَلَّدُوهُ سِيَاسَتَهَا، إِذْ كَانَ النَّاسُ لَهُمْ تَبَعًا، وَكَانُوا لِلنَّاسِ أَئِمَّةً وَقَادَةً، لَا أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ لِلْمَفْضُولِ مِنْهُمْ مَعَ الْفَاضِلِ حَقًّا فِي الْإِمَامَةِ، وَأَنَّهُ كَانَ لَا يُعْرَفُ الْفَاضِلُ مِنْهُمْ وَالْمَفْضُولُ، وَالْمُسْتَحِقُّ مِنْهُمُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ وَفِيهِ أَيْضًا الدَّلَالَةُ عَلَى بُطُولِ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْإِمَامَةِ مِنْ أَنَّهَا فِي أَعْيَانٍ وَأَشْخَاصٍ قَدْ بُيِّنَتْ، وَوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتَهُ، فَلَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَى التَّشَاوُرِ فِيمَنْ تُقَلِّدُهُ أَمْرَهَا وَتُوَلِّيهِ سِيَاسَتَهَا، لِبَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ أَهْلَهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا فِي كُلِّ وَقَتٍّ وَزَمَانٍ بِأَعْيَانِهَا , وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ النَّفَرِ السِّتَّةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا، لِيَجْتَهِدُوا فِي أَوْلَاهُمْ بِهَا فَيُقَلِّدُوهُ الْقِيَامَ بِهَا، فَلَمْ يُنْكِرْ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، لَا مِنَ النَّفْرِ السِّتَّةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الشُّورَى، وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْقَفَ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَنَصَّهُ لِأُمَّتِهِ، وَجَعَلَ لَهُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ، كَانَ حَرِيًّا أَنْ يَقُولَ مِنْهُمْ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ التَّشَاوُرِ فِي أَمْرٍ قَدْ كُفِينَاهُ بِبَيَانِ اللَّهِ لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ؟ وَفِي تَسْلِيمِ جَمِيعِهِمْ لَهُ مَا فَعَلَ، وَرِضَاهُمْ بِمَا صَنَعَ وَتَرْكِهِمُ النَّكِيرَ عَلَيْهِ، أَبْيَنُ الْبَيَانِ وَأَوْضَحُ الْبُرْهَانِ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَخْصٍ بِعَيْنِهِ عَهْدٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَأَنَّ الَّذِيَ كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعَهْدِ مِنْهُ إِلَيْهِمْ كَانَ وَقْفًا عَلَى مَوْصُوفٍ بِصِفَاتٍ احْتَاجُوا إِلَى إِدْرَاكِهَا بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالِاجْتِهَادِ، فَرَضُوا وَسَلَّمُوا لَهُ مَا فَعَلَ مِنْ رَدِّهِ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى النَّفَرِ الَّذِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، إِذْ كَانُوا يَوْمَئِذٍ هُمْ أَهْلُ الْأَمَانَةِ عَلَى الدِّينِ وَأَهْلِهِ، وَمَنْ لَا يُشَكُّ فِي نُصْحِهِ لِلْإِسْلَامِ وَأَسْبَابِهِ، وَأَنَّ مَا جُعِلَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْأَمْرِ إِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ يُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِنْبَاطِ، غَيْرَ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إِلَّا بِصِفَتِهِ، لَا بِاسْمِ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ وَنَسَبِهِ وَفِيهِ أَيْضًا الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَوْثُوقُ بِأَدْيَانِهِمْ وَنَصِيحَتِهِمِ الْإِسْلَامَ ⦗٩٣٣⦘ وَأَهْلَهُ، إِذَا عَقَدُوا عَقْدَ الْخِلَافَةِ لِبَعْضِ مَنْ هُوَ أَهْلُهَا عَنْ تُشَاوُرٍ مِنْهُمْ وَاجْتِهَادٍ وَنَظَرٍ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَلُّ ذَلِكَ الْعِقْدِ، مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ عَقْدَهُمْ وَتَشَاوُرَهُمْ، إِذْ كَانَ الْعَاقِدُونَ قَدْ أَصَابُوا الْحَقَّ فِيهِ , وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ أَفْرَدَ بِالنَّظَرِ فِي الْأَمْرِ النَّفَرَ السِّتَّةَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِهِمْ فِيمَا فَعَلُوا وَعَقَدُوا مِنْ عَقْدٍ الِاعْتِرَاضَ، وَسَلَّمَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ جَمِيعُهُمْ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ، وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ، لَكَانَ خَلِيقًا أَنْ يَقُولَ لَهُ مِنْهُمْ قَائِلٌ: إِنَّ الْحَقَّ الْوَاجِبَ بِالْعَقْدِ الَّذِي خَصَصْتَ بِالْقِيَامِ بِهِ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ السِّتَّةَ، لِمَ يُخَصُّ بِهِ هَؤُلَاءِ دُونَ سَائِرِ الْأُمَّةِ؟ بَلِ الْجَمِيعُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ شُرَكَاءُ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ إِلْزَامُهُ جَمِيعَهُمْ لَهُ حَقًّا، وَإِلْزَامُهُ لِجَمِيعِهِمْ مِثْلَهُ وَلَكِنَّ الْقَوْمَ لَمَّا كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلَى مَا وَصَفْتُ، سَلَّمُوا وَانْقَادُوا، فَلَمْ يَعْتَرِضْ مِنْهُمْ فِيهِ مُتْعَرِّضٌ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ وَفِيهِ أَيْضًا الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ بِالِاجْتِهَادِ مُسْتَنْبَطًا وَبِالنَّظَرِ مُدْرَكًا فَمَرَدُّهُ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِأُصُولِهِ، وَمَصْدُورٌ فِي اللَّازِمِ فِيهِ عَمَّا قَالُوا، أَوْ حَكَمُوا فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ لِلْأُمَرَاءِ فِي اخْتِيَارِ أَوْلَى السِّتَّةِ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ إِلَيْهِمْ، وَأَفْرَدَهُمْ بِذَلِكَ دُونَ سَائِرِ الْأُمَّةِ غَيْرِهِمْ، وَأَلْزَمَ عَقْدَهُمْ مَنْ عَقَدُوا لَهُ مِنْ سِوَاهُمْ مِنَ الرَّعِيَّةِ، إِذْ كَانُوا يَوْمَئِذٍ أَعْلَمَ الْأُمَّةِ بِمَا جُعِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْصَحَهُمْ لَهُمْ، وَأَعْرَفَهُمْ بِالْمَعَانِي الَّتِي بِهَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْقَدَ عَقْدُ الْخِلَافَةِ لِمَنْ تُعْقَدُ لَهُ , فَكَذَلِكَ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ بِالِاجْتِهَادِ مُدْرَكًا وَبِالنَّظَرِ مُسْتَنْبَطًا، أَنْ يَكُونَ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ مَرْدُودًا، وَعَمَّا قَالُوا فِيهِ وَحَكَمُوا مَصْدُورًا، دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْأُمَّةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لِغَيْرِهِمْ، مِنْ أَهْلِ الْغَبَاءِ، وَلَا لِمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَلَا مَعْرِفَةَ رَأْيٍ، بَلِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمُ التَّسْلِيمُ لِمَا رَأَوْا وَقَالُوا، وَالِانْقِيَادُ لِمَا حَكَمُوا وَقَضَوْا، كَمَا أَلْزَمَ عُمَرُ عَقْدَ أَهْلِ الشُّورَى لِمَنْ عَقَدُوا سَائِرَ الْأُمَّةِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِهِمْ مَعَهُمْ فِي مَا أُلْزِمُوا وَقَضَوْا فِي ذَلِكَ مَقَالًا وَلَا نَظَرًا أَوْ رَأَيًا، بَلِ الْوَاجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُمْ وَالِانْقِيَادُ لِحُكْمِهِمْ
стр. 1457
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَهَبْنِي صَمْتًا حَتَّى أَعْهَدَ إِلَى النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: هَبْنِي، هَبْ لِي، كَمَا يُقَالُ: صَادَنِي صَيْدًا، بِمَعْنَى: صَادَ لِي كَمَا قَالَ نَابِغَةُ بَنَى ذُبْيَانَ:
[البحر الطويل]
فَتَصِيدُنَا الْعَيْرَ الْمُدِلَّ بِحُضْرِهِ ... قَبْلَ الْوَنَى، وَالْأَشْعَبَ النَّبَّاحَا
وَهَذِهِ كَلِمَةٌ لَا أَذْكُرُ أَنَّى سَمِعْتُهَا إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً، فَجَائِزٌ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: وَهَبْتُ لَهُ دِرْهَمًا وَوَهَبْتُهُ دِرْهَمًا، كَمَا يُقَالُ: صِدْتُهُ صَيْدًا، وَصِدْتُ لَهُ صَيْدًا، وَشَكَرْتُهُ صَنِيعَهُ، وَشَكَرْتُ لَهُ صَنِيعَهُ، كَمَا قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ السَّعْدِيُّ:
[البحر الطويل]
شَكَرْتُكَ، إِنَّ الشُّكْرَ حَبْلٌ مِنَ التُّقَى ... وَمَا كُلُّ مَنْ أَوْلَيْتَهُ نِعْمَةً يَقْضِي
فَقَالَ: شَكَرْتُكَ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : ﴿وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ [العنكبوت
стр. 1458
: ١٧] ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ لِعُمَرَ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ فَهَّةً، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: فَهَّةً، زَلَّةً وَسَقْطَةً، يُقَالُ فَهَّ فُلَانٌ فَهُوَ يَفِهُّ فَهًّا وَفَهَاهَةً، وَالْفَهَّةُ الْفَعْلَةُ مِنْهُ، وَقَدْ فَهِهْتَ يَا فُلَانُ، وَأَنْتَ رَجُلٌ فَهٌّ وَفَهِيهٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَلَمْ تُلْفِنِي فَهًّا، وَلَمْ تُلْفِ حُجَّتِي ... مُلَجْلَجَةً أَبْغِي لَهَا مَنْ يُقِيمُهَا
وَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ: مَا أَلَوْنَا عَنْ أَعْلَاهَا ذَا فُوقٍ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: مَا أَلَوْنَا، مَا قَصَّرْنَا , وَمَا تَرَكْنَا الْجُهْدَ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: مَا أَلَوْنَا بِالتَّخْفِيفِ، مَا أَلَّوْنَا، بِالتَّشْدِيدِ وَيُقَالُ مِنْهُ: أَلَا فُلَانٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ، وَأَلَّا، إِذَا قَصَّرَ وَتَرَكَ جَهَدَهُ، وَمِنَ التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
وَعِظَةٌ إِنْ نَفْسُ حُرٍّ بَلَّتِ ... أَوْ أَدْرَكَتْ بِالْجُهْدِ مَا قَدْ أَلَّتِ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: مَا قَدْ أَلَّتِ، مَا قَدْ تَرَكَتِ الْجُهْدَ , وَأَمَّا هُذَيْلُ، فَإِنَّ فِي لُغَتِهَا إِذَا قَالَتْ: مَا آلُوهُ مَا أَسْتَطِيعُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ شَاعِرِهِمْ:
[البحر الكامل]
стр. 1459
جَهْرَاءُ لَا تَأْلُو إِذَا هِيَ أَظْهَرَتْ ... بَصَرًا وَلَا مِنْ عَيْلَةٍ تُغْنِينِي
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَا تَأْلُوا بَصَرًا، لَا تَسْتَطِيعُ. وَقَدْ تَسْتَعْمِلُ الْعَرَبُ ذَلِكَ إِذَا شَدَّدُوا اللَّامَ مِنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى، فَتَقُولُ: قَدْ أَلَّ فُلَانٌ فَهُوَ يَئِلُّ أَلَّا، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَذَلِكَ إِذَا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا فُوَيْقَ الْعَنَقِ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: آلَ، بِمَدِّ الْأَلِفِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا كُلِّهِ، وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: الرُّجُوعُ، يُقَالُ فِي ذَلِكَ: آلَ فُلَانٌ يَئُولُ أَوْلًا، وَذَلِكَ إِذَا رَجَعَ، وَآلَ الْقَطِرَانُ إِذَا خَثُرَ. وَالثَّانِي قَوْلُهُمْ: آلَ فُلَانٌ مَالَهُ، فَهُوَ يَئُولُهُ، وَذَلِكَ إِذَا أَصْلَحَهُ وَأَحْسَنَ سِيَاسَتَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيِّ:
[البحر الكامل]
بِصَبُوحِ غَانِيَةٍ وَجَذْبِ كَرِينَةٍ ... بِمُوَتَّرٍ تَأْتَالُهُ إِبْهَامُهَا
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: تَأْتَالُهُ تُصْلِحُهُ، وَهُوَ يَفْتَعِلُهُ مِنْ آلَ كَمَا يُقَالُ: هُوَ يَقْتَالُهُ مِنْ قُلْتَ، وَيَكْتَالُهُ، مِنْ كِلْتَ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: قَدْ وَأَلَ فُلَانٌ فَهُوَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ إِذَا نَجَا بِنَفْسِهِ مِنْ مَخَافَةٍ، فَصَارَ فِي حِرْزٍ، وَالْحِرْزُ هُوَ الْمَوْئِلُ، يُقَالُ مِنْهُ: وَأَلَ فُلَانٌ فَهُوَ يَئِلُ وَأْلًا وَوُءُولًا، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنَى ثَعْلَبَةَ:
[البحر البسيط]
وَقَدْ أُخْالِسُ رَبَّ الْبَيْتِ غَفْلَتَهُ ... وَقَدْ يُحَاذِرُ مِنِّي ثُمَّ مَا يَئِلُ
стр. 1460
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ثُمَّ مَا يَئِلُ ثُمَّ مَا يَنْجُو وَلَا يَتَحَرَّزُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: عَنْ أَعْلَاهَا ذَا فُوقٍ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «عَنْ أَعْلَاهَا» عَنْ أَعْلَى الْأُمَّةِ، وَالْهَاءُ فِي أَعْلَاهَا كِنَايَةً عَنِ الْأُمَّةِ، وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ: عَنْ أَعْلَاهَا، عَنْ أَرْفَعِهَا وَأَفْضَلِهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «ذَا فُوقٍ» فَإِنَّهُ يَعْنِي سَهْمًا قَدْ أُصْلِحَ فُوقُهُ، وَفُوقُ السَّهْمِ مَجْرَى الْوَتَرِ فِيهِ، وَالْفُوقُ جَمْعٌ وَاحِدُهُ فُوقَةٌ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
[البحر الطويل]
وَلَكِنْ وَجَدْتُ السَّهْمَ أَهْوَنَ فُوقَةً ... عَلَيْكَ، وَقَدْ أَوْدَى دَمٌ أَنْتَ طَالِبُهُ
وَقَدْ يُجْمَعُ الْفُوقَةُ فُوَقٌ وَأَفْوَاقٌ، وَمَنَ الْفُوَقِ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
كَسَّرَ مِنْ عَيْنَيْهِ تَقْوِيمُ الْفُوَقْ ... وَمَا بِعَيْنَيْهِ عَوَاوِيرُ الْبَخَقْ
وَفِي الْفُوَقِ لُغَةٌ أُخْرَى، وَهُوَ الْفُقَا مَقْلُوبٌ، يُقَالُ: هَذِهِ فُوَقُهَا وَفُقَاهَا، وَمِنَ الْفُقَا قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الهزج]
وَنَبْلِي وَفُقَاهَا كَعَرَا ... قِيبِ قَطًا طُحْلِ
стр. 1461
وَهَذَا الْجَمْعُ عَلَى أَنَّ وَاحِدَهُ فُقْوَةٌ. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْمُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ أَنَّهُ كَانَ يُنْشِدُ بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ: «أَهْوَنُ فُقْوَةٍ عَلَيْكَ» ، وَكَأَنَّ مَنْ قَالَ: «فُقْوَةً» قَلَبَ الْحَرْفَ، فَنَقَلَ اللَّامَ إِلَى مَوْضِعِ الْعَيْنِ مِنَ الِاسْمِ، كَمَا يُقَالُ: جَذَبَهُ فُلَانٌ وَجَبَذَهُ. وَإِنَّمَا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ فِيمَا نَرَى بِقَوْلِهِ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَا قَصَّرْنَا وَلَا تَرَكْنَا الْجَهْدَ عَنِ الِاخْتِيَارِ لِلْأُمَّةِ أَفْضَلَهَا وَأَرْفَعَهَا سَهْمًا وَنَصِيبًا وَحَظًّا فِي الْإِسْلَامِ وَالْخَيْرِ وَالسَّابِقَةِ وَالْفَضْلِ. وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِمُوسَى: سَلْ لَنَا رَبَّكَ فَلْيُخْبِرْنَا بِآيَةِ غَضَبِهِ عَلَيْنَا وَآيَةِ رِضَاهُ عَنَّا، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: بِآيَةِ غَضَبِهِ، بِعَلَامَةِ غَضَبِهِ، وَالْآيَةُ هِيَ الْعَلَامَةُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى:
[البحر الطويل]
أَلَا أَبْلِغَا هَذَا الْمُعَرِّضَ آيَةً ... أَيَقْظَانُ قَالَ الْقَوْلَ إِذْ قَالَ: أَمْ حَكَمْ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: آيَةً، عَلَامَةً، وَمَنْ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: آيَةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي عَلَامَةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ
стр. 1462
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عُمَرَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 1463
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا خَيْلًا وَرَقِيقًا، نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهِ زَكَاةٌ وَطَهُورٌ. قَالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلُهُ. فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﵇، وَفِيهِمْ عَلِيٌّ فَقَالَ عَلِيٌّ: هُوَ حَسَنٌ " إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا بَعْدَكَ رَاتِبَةً
стр. 1464
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوهِنُهُ، وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ
стр. 1465
، لِعَدَالَةِ مَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَقَلَتِهِ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، كَالَّذِي ذُكِرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، مِنْ إِخْبَارِهِ مَا أَخْبَرَ فِيهَا عَنْهُمَا، إِلَّا فِي خَبَرٍ وَاهِي السَّنَدِ، رَوَاهُ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ، وَفِي انْفِرَادِ نَاقِلِ ذَلِكَ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَهَا فِيهِ دَلِيلٌ عِنْدَهُمْ عَلَى وَهَائِهِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ رَوَاهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ عُمَرَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا أَرْبَابَ خَيْلٍ بِأَدَاءِ الصَّدَقَةِ مِنْ خَيْلِهِمْ. وَقَالَ لَهُمْ: لَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا صَدَقَةَ فِيهِ. قَالُوا: فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى وَهَاءِ هَذَا الْخَبَرِ، لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ مَالٍ، يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِإِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ مِنْهُ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ
стр. 1466
ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ فَوَقَفَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا
стр. 1467
١٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَهْلَ الْيَرْمُوكِ، قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا فَطَهِّرْنَا. فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ فَرَسٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَمِنْ كُلِّ رَأْسٍ دِينَارًا، وَرَزَقَهُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: «عُمَرُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَرَزَقَهُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْخُذُوا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا»
стр. 1468
١٣٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أَهْلَ الْجَزِيرَةِ، قَالُوا لِعُمَرَ: " إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ صَارَتْ فِي الْخَيْلِ، فَخُذْ مِنْهَا الصَّدَقَةَ. قَالَ: فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ فَرَسٍ عَشْرَةً، وَكَانَ يَرْزُقُهُمْ جَرْيَبَيْنِ، فَكَانَ مَا يُعْطِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا يَأْخُذُ مِنْهُمْ، قَالَ سَعِيدٌ: فَأَمَّا إِذْ لَمْ يُعْطُوكُمْ فَلَا تُعْطُوهُمْ " ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ، فَذَكَرَ عَنْهُ: أَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَدَأَ الْقَوْمَ بِالْأَمْرِ بِإِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ
стр. 1469
١٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، لَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا يُزَكَّى، وَإِنَّ عَامَّةَ مَالِكُمْ فِي الرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ، فَجَعَلَ فِيمَا بَلَغَ الذَّرْعَ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً دِينَارًا، أَوْ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَالذَّرْعُ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ، وَفِي الْخَيْلِ عَشْرَةَ دَرَاهِمٍ، وَفِي الْبَرَاذِينِ ثَمَانِيَةً، وَرَزَقَهُمْ»
стр. 1470
١٣٣١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمَرَّدُ، أَوْ عُمَرُ، أَنَّ حُيَيَّ بْنَ يَعْلَى، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ، يَقُولُ: ابْتَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمَيَّةَ، أَوْ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَرَسًا أُنْثَى بِمِئَةِ قَلُوصٍ، فَنَدِمَ الْبَائِعُ، فَلَحِقَ بِعُمَرَ فَقَالَ: غَصَبَنِي يَعْلَى وَأَخُوهُ فَرَسًا لِي فَكَتَبَ إِلَى يَعْلَى: أَنِ الْحَقْ بِي فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الْخَيْلَ لِنَتَاجِ هَذَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ فَرَسًا بَلَغَتْ هَذَا قَبْلَ هَذِهِ قَالَ عُمَرُ: " تَأْخُذُ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةً، وَلَا تَأْخُذُ مِنَ الْخَيْلِ شَيْئًا، خُذْ مِنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا قَالَ: فَضَرَبَ عَلَى الْخَيْلِ دِينَارًا دِينَارًا «⦗٩٤٣⦘ وَقَدْ وَافَقَ عُمَرَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، نَذْكُرُ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِمَّا صَحَّ عِنْدَنَا سَنَدُهُ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ » ذِكْرُ مَنْ وَافَقَ عُمَرَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةً
стр. 1471
١٣٣٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «قَدْ تَجَوَّزْنَا عَنْكُمْ صَدَقَةَ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ»
стр. 1472
١٣٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَمَّا الْخَيْلُ، وَالرَّقِيقُ فَقَدْ عَفَوْنَا عَنْهُ، وَأَمَّا الْأَنْعَامُ وَالْمَاشِيَةُ وَالرِّقَّةُ فَهَاتُوا صَدَقَاتِهَا مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا»
стр. 1473
١٣٣٤ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «قَدْ عَفَوْنَا لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ»
стр. 1474
١٣٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَامٍ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، وَلَكِنْ هَاتُوا صَدَقَةَ الْأَمْوَالِ رُبْعَ الْعُشْرِ»
стр. 1475
١٣٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ، وَالرَّقِيقِ»
следующие страницы →