← Фикх общий

Фикх общий · id 13092

تهذيب الآثار - مسند عمر

ابن جرير الطبري

Полный текст (1 513 стр.). Показаны 1506–1513 · переход к 1511.

стр. 1506

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ بَعْضَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَنَذْكُرُ بَعْدُ مَا لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

стр. 1507

١٣٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ أَهْلُ الشَّامِ حِينَ كَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ لِعُمَّالِهِمُ: اكْتُبُوا إِلَى عُمَرَ حَتَّى يُزَكِّيَ خَيْلَنَا، فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ بِذَلِكَ، «فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ كُلِّ فَرَسٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَكَانَ يَرْزُقُ خَيْلَهُمْ»

стр. 1508

١٣٦٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَثُرَ الرَّقِيقُ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَلَّمُوا عُمَرَ، فَقَالُوا: قَدْ كَثُرَ الرَّقِيقُ فِي أَيْدِينَا، فَلَوْ أَخَذْتَ مِنْهُمْ قَالَ: " فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخَذَ مِنْ كُلِّ رَأْسٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَرَزَقَهُمْ مِثْلَهَا قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَأَظُنُّهُ قَدْ ذَكَرَ الْخَيْلَ "

стр. 1509

١٣٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَتَى أَهْلُ الشَّامِ عُمَرَ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَمْوَالُنَا الْخَيْلُ وَالرَّقِيقُ، فَخُذْ مِنْهَا صَدَقَةً، قَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ آخُذَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَبْلُ ثُمَّ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا " إِذَا طَابَتْ أَنْفُسُهُمْ فَحَسَنٌ، إِنْ لَمْ تَكُنْ جِزْيَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا بَعْدَكَ، قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ مِنَ الْخَيْلِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَمَنَ الرَّقِيقِ عَشْرَةً عَشْرَةً فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَرَزَقَ الْخَيْلَ لِكُلِّ فَرَسٍ عَشْرَةَ أَجْرِبَةٍ، عَشْرَةً فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَرَزَقَ الرَّقِيقَ كُلَّ رَأْسٍ جَرِيَبَيْنِ جَرِيَبَيْنِ فِي كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ أَبِي إِسْحَاقَ يَقُولُ: فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ حَسَبَ ذَلِكَ، فَإِذَا الَّذِي يُعْطِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ، فَتَرَكَهُمْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ وَلَمْ يُعْطِهِمْ

стр. 1510

١٣٦٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُصَدِّقُ الْخَيْلَ، وَأَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ، كَانَ يَأْتِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِصَدَقَةِ الْخَيْلِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ سَنَّ صَدَقَةَ الْخَيْلِ»

стр. 1511

١٣٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الْخَيْلِ صَدَقَةٌ قَالَ شُعْبَةُ: وَجَدْتُهُ مَكْتُوبًا عِنْدِي " وَاعْتَلَّ الْقَائِلُونَ: لَا صَدَقَةَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا صَدَقَةَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ» ، وَبِقَوْلِهِ: «قَدْ عَفَوْنَا لَكُمْ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ» ⦗٩٥٧⦘ قَالُوا: وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا صَدَقَةَ فِيهِ، فَيَقُولَ قَائِلٌ: فَيهِ صَدَقَةٌ، لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ، جَازَ لِآخَرَ أَنْ يَقُولَ فِيمَا أَوْجَبَ وَفَرَضَ فِيهِ الصَّدَقَةَ: لَا صَدَقَةَ فِيهِ، قَالُوا: وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ حَظَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى خَلْقِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ، وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] قَالُوا: وَفِي حَظْرِ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَى خَلْقِهِ وجُوبُ فَرْضِ مَا أَمَرَ، وَنَهَى عَلَيْهِمْ، وَلُزُومُ مَا أَلْزَمَهُمْ، وَسُقُوطُ مَا وَضَعَ عَنْهُمْ، وَالتَّسْلِيمُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لَأَمْرِهِ، وَالِاتِّبَاعُ لِحُكْمِهِ قَالُوا: وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ قَوْلُهُ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ، وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» قَالُوا: فَلَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، إِذَا كَانَ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ، كَثُرَ ثَمَنُهُ أَوْ قَلَّ، كَمَا لَا صَدَقَةَ فِي دَارٍ يَشْتَرِيَهَا لِلسُّكْنَى، أَوْ لِلْإِجَارَةِ مَا كَانَ ثَمَنُهَا، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا قَالُوا: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَإِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ قَدْ أَخَذَا الصَّدَقَةَ مِنْ ذَلِكَ قُلْنَا لَهُ: إِنَّهُمَا أَخَذَا مَا أَخَذَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ سَبِيلِ الصَّدَقَةِ، بَلْ عَلَى أَنَّ أَهْلَهَا أَحَبُّوا أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ بَعْضَهَا لِأَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ، وَفِي السُّبُلِ الَّتِي سَبِيلُ اللَّهِ فِيهَا الصَّدَقَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ، فَسَأَلُوا إِمَامَهُمْ قَبْضَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَصَرْفَهُ فِي السُّبُلِ الَّتِي جَعَلُوهُ فِيهَا، إِذْ كَانَ أَقْوَمَ بِذَلِكَ وَأَعْرَفَ بِوَجْهِهِ مِنْهُمْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ⦗٩٥٨⦘ قَالُوا: وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَأَنَّهُ عَلَى مَا وَصَفْنَا قَبَضَ، قَالُوا: وَبَعْدُ، فَفِي النَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ وَتَتَابُعِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَرْكِهِمْ تَوْجِيهَ السُّعَاةِ وَالْعُمَّالِ عَلَى قَبْضِ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ مِنْ أَهْلِهَا، مَعَ تَرْكِهِمُ التَّوَانِيَ فِي تَوْجِيهِ الْعُمَّالِ وَالسُّعَاةِ عَلَى قَبْضِ صَدَقَةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ السَّائِمَةِ أَوْضَحُ الْبَيَانِ أَنَّ سَبِيلَ الْخَيْلِ، وَالرَّقِيقِ بِخِلَافِ سَبِيلِ الْمَوَاشِي الَّتِي فِيهَا الصَّدَقَةُ، وَأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ سَائِرِ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا صَدَقَةَ فِيهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ وَاعْتَلَّ مُوجِبُو الصَّدَقَةِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالُوا: قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ نَقْلًا عَنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ عَلَى أَنَّ فِيَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ أَمْوَالٌ يَتَّخِذُهَا أَهْلُهَا لِمَنَافِعِهِمْ، إِمَّا لِلنَّسْلِ وَالنَّمَاءِ، وَإِمَّا لِلرِّسْلِ وَالْمَتَاعِ، قَالُوا: فَلَا مَعْنَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا وَفِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ مِثْلُهُ، مِنْ أَنَّهَا قَدْ تُتَّخَذُ لِلنَّسْلِ وَالنَّمَاءِ وَالرَّسْلِ وَالْمَتَاعِ، فَتُشْرَبُ أَلْبَانُ الْخَيْلِ، وَتُرْكَبُ ظُهُورُهَا، وَيُطْلَبُ نِتَاجُهَا، وَيُسْتَخْدَمُ الرَّقِيقُ وَيُطْلَبُ نَسْلُهُ قَالُوا: فَذَلِكَ كُلُّهُ مُتَّفِقُ الْأَحْكَامِ بِاتِّفَاقِ مَعَانِيهِ، فِي أَنَّ مَا وَجَبَ فِي بَعْضِهِ وَجَبَ فِي جَمِيعِهِ، وَمَا بَطُلَ عَنْ بَعْضِهِ بَطُلَ عَنْ جَمِيعِهِ، إِذَا كَانَتِ الْأَحْكَامُ عَلَى الْمَعَانِي. . . لَازِمَانِ قَالُوا: وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِأَنْ يَقُولَ مَا قُلْنَا فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، وَيُوجِبَ فِيهِمَا ⦗٩٥٩⦘ مَا أَوْجَبْنَا مِنَ الصَّدَقَةِ، مَنْ أَوْجَبَ الصَّدَقَةَ فِي الدُّخْنِ وَالذُّرَةِ وَالْأُرْزِ، لِمُوَافَقَةِ ذَلِكَ التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالْبُرَّ وَالشَّعِيرَ، فِي أَنَّهُ مَأْكُولٌ مَكِيلٌ يُدَّخَرُ يَابِسًا وَيُقْتَاتُ غِذَاءً، كَالَّذِي يُفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، فَوَجَبَ عِنْدَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَحْكَامِ جَمِيعِ ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ مَعَانِيهِ فِي مَا وَصَفْنَا قَالُوا: فَالْخَيْلُ لَيْسَتْ بِأَبْعَدَ شَبَهًا مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ مِنَ الدُّخْنِ وَالذُّرَةِ وَالْأُرْزِ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ قَالُوا: فَمَنْ أَنْكَرَ مَا قُلْنَا فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، وَأَنْكَرَ تَسْوِيَتَنَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي الصَّدَقَةِ، مَنْ أَوْجَبَ الصَّدَقَةَ فِي الدُّخْنِ وَالذُّرَةِ وَالْأُرْزِ فَلْيَأْتِنَا بِفَرْقٍ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي الصَّدَقَةِ، وَأَنْكَرَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ قَالُوا: وَبَعْدُ، فَإِنَّ الْخَيْلَ وَالرَّقِيقَ قَدْ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْهُمَا إِمَامَا هُدًى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ، وَلَمْ يَعْتَرِضْ بِالنَّكِيرِ مِنْهُمْ مُعْتَرِضٌ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ خِلَافًا لِحُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ ﷺ مَا رَضُوا بِذَلِكَ، وَلَا أَقَرُّوهُ عَلَيْهِ، وَلَأَنْكَرُوهُ أَشَدَّ الْإِنْكَارِ. قَالُوا: وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ هُوَ الْحَقُّ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ، بَلْ رَضُوا بِهِ وَسَلَّمُوا لَهُ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَضَى بِهِ فِعْلُ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، وَهُوَ أَنْ لَا صَدَقَةَ فِي خَيْلٍ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ وَلَا رَقِيقٍ كَذَلِكَ، وَأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْحُمُرِ، وَالْبِغَالِ الَّتِي قَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيعُ وَارِثَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ لَا صَدَقَةَ فِيهَا ⦗٩٦٠⦘. وَمَنْ أَبَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، وَأَبَى إِلَّا الْقَوْلَ بِوُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِيهِ، سُئِلَ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُتَحَكِّمٍ تَحَكَّمَ تَحَكُّمَهُ، فَأَوْجَبَ الصَّدَقَةَ فِي الْحُمُرِ وَالْبِغَالِ، وَأَنْكَرَ إِيجَابَهَا فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ , فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى إِنْكَارِ الصَّدَقَةِ فِي الْحُمُرِ وَالْبِغَالِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، قِيلَ لَهُ: فَرُدَّ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْهُ، إِذْ كَانَ كُلُّ ذَلِكَ مُتَّفِقَةً مَعَانِيهِ، وَإِلَّا فَأْتِنَا بِفَرْقٍ يُوجِبُ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ أَحْكَامِ ذَلِكَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ؟ فَلَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ , وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ أَخْذِ عُمَرَ مَا أَخَذَ مِنْ أَرْبَابِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فِي ذَلِكَ، وَإِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّ صَاحِبَيْهِ مَضَيَا قَبْلَهُ عَلَى تَرْكِ الْأَخْذِ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا بِمَا أَغْنَى عَنْ تَكْرِيرِهِ وَإِعَادَتِهِ، فَإِذْ كَانَ صَحِيحًا مَا قُلْنَا وَبَيَّنَّا مِنَ الْقَوْلِ فِي الصَّدَقَةِ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ بِالَّذِي بِهِ اسْتَشْهَدْنَا، وَكَانَ ذَلِكَ عَرْضًا مِنَ الْعُرُوضِ، فَبَيِّنٌ أَنَّ مِثْلَهُ كُلُّ عَرْضٍ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ فِي أَنْ لَا صَدَقَةَ فِيهِ بَالِغًا ثَمَنُهُ وَقِيمَتُهُ مَا بَلَغَ، سِوَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَيْنِهِ، فَفَرَضَ فِيهِ الصَّدَقَةَ، وَسِوَى مَا كَانَ نَظِيرًا لِذَلِكَ وَمِثْلًا.

стр. 1512

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ مِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : قَدْ عَفَوْنَا لَكُمْ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، يَعْنِي ﷺ بِقَوْلِهِ: قَدْ عَفَوْنَا لَكُمْ، قَدْ تَرَكْنَا لَكُمْ، أَنْ نَأْخُذَ الصَّدَقَةَ، مِمَّا كَانَ لَنَا أَخْذُهَا مِنْهُ لَوْ أَخَذْنَاهَا، فَتَجَاوَزْنَا لَكُمْ عَنْهُ، عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ لَازِمَةً فَتَرَكَهَا وَأَسْقَطَهَا عَنْهُمْ. وَأَصْلُ الْعَفْوِ تَرْكُ الْعَافِي لِمَنْ عَفَا عَنْهُ فِي شَيْءٍ امْتَنَعَ مِنْ ⦗٩٦١⦘ أَخْذِهِ كَانَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ، وَمِنْهُ قِيلَ: عَفَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ الْقِصَاصَ فِي الْجِرَاحِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]

стр. 1513

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُنَادِ النَّبِيِّ، ﷺ يُنَادِي: «لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ»