Полный текст (1 513 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
٦٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي»
стр. 702
٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِ»
стр. 703
٦٨١ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الطُّفَاوِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النِّسَاءَ، فَقَالَ: «عَلَامَ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ يَوْمِهِ»
стр. 704
٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي امْرَأَةً، وَإِنَّ فِي لِسَانِهَا شَيْئًا - يَعْنِي الْبَذَاءَ. قَالَ: «فَطَلِّقْهَا إِذًا» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَهَا صُحْبَةً، وَلِي مِنْهَا وَلَدٌ. قَالَ: " فَمُرْهَا - يَقُولُ: عِظْهَا - فَإِنْ كَانَ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَقْبَلُ، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ " فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ الْفَضْلُ فِي الصَّفْحِ عَنْهُنَّ، وَالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُنَّ، وَاحْتِمَالِ مَكْرُوهِهِنَّ، فَمَا وَجْهُ الْخَبَرِ الَّذِي
стр. 705
٦٨٣ - حَدَّثَكُمُوهُ ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «عَلِّقْ سَوْطَكَ حَيْثُ يَرَاهُ الْخَادِمُ»
стр. 706
٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ، وَقَالَ: «أَنْفِقْ مِنْ طَوْلِكَ عَلَى أَهْلِكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ، أَخِفْهُمْ لِلَّهِ»
стр. 707
٦٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. فَقَالَ: «أَخِفْ أَهْلَكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ»
стр. 708
٦٨٦ - حَدَّثَنِي ابْنُ الْبَرْقِيِّ، وَابْنُ عَسْكَرٍ الْبُخَارِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَوْذَرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَوْصَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ، وَأَنْصِفْهُمْ مِنْ نَفْسِكَ» ⦗٤١٣⦘ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ؟ قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ أَخْبَارٌ غَيْرُ جَائِزٍ الِاحْتِجَاجُ بِهَا فِي الدِّينِ لِوَهَاءِ أَسَانِيدِهَا، وَضَعْفِ بَعْضِ مَنْ فِي نَقَلَتِهَا وَرُوَاتِهَا. قَالُوا: وَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَأَفْضَلُ الْأَخْلَاقِ الَّتِي يَتَخَلَّقُ بِهَا الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ، الصَّبْرُ عَلَيْهِمْ، وَالصَّفْحُ عَنْهُمْ، عَلَى مَا تَتَابَعَتْ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَخْبَارُ الصِّحَاحُ الْأَسَانِيدِ. وَقَالَ آخَرُونَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ مُصَحِّحُو ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فِي مَعْنَاهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِذَا رَأَى مِنْهَا مَا يَكْرَهُ، فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِي طَاعَتِهِ، وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؛ اتِّبَاعًا مِنْهُمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ
стр. 709
ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنْ بَعْضِ مَنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
стр. 710
٦٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى، قَالَتْ: «كَانَتِ ابْنَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵀ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٤١٤⦘ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَرُبَّمَا ضَرَبَهَا، فَتَجِيءُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَتَشْتَكِي، وَقَدْ لَزِقَ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ بِجَسَدِهَا مِنَ الضَّرْبِ، فَيُقْسِمُ عَلَيْهَا لَتَرْجِعَنَّ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا»
стр. 711
٦٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنَتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: «كُنْتُ رَابِعَ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ تَحْتَ الزُّبَيْرِ، فَكَانَ إِذَا عَتَبَ عَلَى إِحْدَانَا، فَكَّ عُودًا مِنْ عِيدَانِ الْمِشْجَبِ، فَضَرَبَهَا بِهِ حَتَّى يَكْسِرَهُ عَلَيْهَا»
стр. 712
٦٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مِجْلَزٍ، وَإِذَا هُوَ قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ كَلَامٌ، فَرَفَعَ الْعَصَا فَشَجَّهَا مِثْلَ هَذَا - وَأَشَارَ حَرَمِيُّ قَدْرَ نِصْفِ أُنْمُلَةِ إِصْبَعِهِ. قَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ حَرَمِيٌّ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، فَأَعْجَبَهُ
стр. 713
٦٩٠ - حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ: «لَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ» . قَالَ: فَكَانَ يَشْتَرِي سَوْطًا فَيُعَلِّقُهُ فِي قُبَّتِهِ، لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَأَهْلُهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ بِأَدَبِ أَهْلِيهِمْ وَوَعْظِهِمْ، وَأَنْ لَا يُخْلُوهُمْ مِنْ تَفَقُّدِهِمْ بِمَا يَكُونُ لَهُمْ مَانِعًا مِنَ الْفَسَادِ عَلَيْهِمْ، وَالْخِلَافِ لِأَمْرِهِمْ. قَالُوا: وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: شَقَّ فُلَانٌ عَصَا الْمُسْلِمِينَ: إِذَا خَالَفَ أُلْفَتَهُمْ، وَفَرَّقَ جَمَاعَتَهُمْ، كَمَا قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيَّةَ:
[البحر الطويل]
إِذَا بَكَرَتْ سَلْمَى فَجَدَّ بُكُورُهَا ... وَشَقَّ الْعَصَا بَعْدَ اجْتِمَاعٍ أَمِيرُهَا،
قَالُوا: وَإِنَّمَا عَنَى جَرِيرٌ بِقَوْلِهِ: وَشَقَّ الْعَصَا بَعْدَ اجْتِمَاعٍ أَمِيرُهَا: أَنَّهُ فَرَّقَ جَمَاعَتَهُمْ بَعْدَ الْأُلْفَةِ. قَالُوا: وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَقَامَ بِالْمَكَانِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ ⦗٤١٦⦘ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَمْرُهُ: قَدْ أَلْقَى فُلَانٌ عَصَاهُ، وَضَرَبَ فِيهِ أَرْوَاقَهُ، وَأَلْقَى بَوَانِيَهُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ،
قَالُوا: وَإِنَّمَا قِيلَ لِلرَّجُلِ الرَّفِيقِ السِّيَاسَةِ، الْحَسَنِ الْأَثَرِ فِيمَا قَامَ بِهِ: إِنَّهُ لَلَيِّنُ الْعَصَا؛ لِتَأْلِيفِهِ بَيْنَ الْأَشْتَاتِ، وَجَمْعِهِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ، وَاسْتِعْطَافِهِ قُلُوبَ رَعِيَّتِهِ، كَمَا قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ الْمُزَنِيِّ:
[البحر الطويل]
عَلَيْهِ شَرِيبٌ وَادِعٌ لَيِّنُ الْعَصَا ... يُسَاجِلُهَا جَمَّاتِهِ وَتُسَاجِلُهُ،
قَالُوا: فَأَمَّا ضَرْبُهَا لِغَيْرِ الْهَجْرِ فِي الْمَضْجَعِ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ. قَالُوا: وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ. وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَثَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا
стр. 714
٦٩١ - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ إِيَاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ» ، قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النِّسَاءَ قَدْ ذَئِرْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَأْذَنْ فِي ضَرْبِهِنَّ. فَأَطَافَ بِآلِ ⦗٤١٧⦘ مُحَمَّدٍ ﷺ سَبْعُونَ امْرَأَةً يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ أَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ، وَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ»
стр. 715
٦٩٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ لَقِيطِ بْنِ الْمَشَّاءِ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: " نَزَلْتُ عَلَيْهِ بِحِمْصَ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَبْغَضُ الرَّجُلَ أَنْ يَكُونَ ضَيْفًا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ. قَالَ: فَقِيلَ: وَمَا الضَّيْفُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الْخُلُقُ - أَوِ السَّيِّئُ الْخُلُقُ - فِي أَهْلِهِ، إِذَا دَخَلَ هَابَتْهُ الْمَرْأَةُ وَالشَّاةُ وَالْخَادِمُ وَالْهِرُّ، كُلُّهُمْ يَخَافُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِشَرٍّ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، فَذَلِكَ كَأَنَّهُ ضَيْفٌ عَلَى أَهْلِهِ " ⦗٤١٨⦘ قَالُوا: وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨] . قَالُوا: وَإِذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ حَرَّمَ أَذَاهُنَّ بِغَيْرِ مَا اسْتَحْقَقْنَ بِهِ الْأَذَى، فَضَرْبُهُنَّ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبْنَ أَحْرَمُ وَأَبْعَدُ مِنَ الْجَوَازِ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ ضَرْبَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَا أَذَاهُ إِلَّا بِالْحَقِّ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨] ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَضْرُوبُ امْرَأَةً وَضَارِبُهَا زَوْجُهَا، أَوْ كَانَ مَمْلُوكًا أَوْ مَمْلُوكَةً وَضَارِبُهُ مَوْلَاهُ، أَوْ كَانَ صَغِيرًا وَضَارِبُهُ وَالِدَهُ، أَوْ وَصِيَّ وَالِدِهِ وَصَّاهُ عَلَيْهِ ⦗٤١٩⦘. غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَبَاحَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَا - مِنْ ضَرْبِ مَنْ ذَكَرْنَا بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ - مَا حَظَرَ عَلَى غَيْرِهِمْ، إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ وَقَيِّمٍ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ مَنْ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ، نَصَّ بَعْضَ ذَلِكَ فِي تَنْزِيلِهِ، وَأَبَانَ بَعْضَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ . فَمِمَّا نَصَّ فِي تَنْزِيلِهِ: إِطْلَاقُهُ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ - عِنْدَ نُشُوزِهَا عَلَيْهِ، وَامْتِنَاعِهَا مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ الَّذِي فَرَضَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهَا لَهُ - ضَرَبَهَا بِالْمَعْرُوفِ، إِذْ كَانَ قَيِّمًا عَلَيْهَا، فَقَالَ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٣٤] . فَإِذْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَطْلَقَ فِي تَنْزِيلِهِ لِلرَّجُلِ مِنْ ضَرْبِ زَوْجَتِهِ دُونَ سُلْطَانِهِ فِي الْحَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا، فَبَيِّنٌ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي هِيَ نَظِيرَةُ حَالِ نُشُوزِهَا عَلَيْهِ، فِي رُكُوبِهَا مِنْ مَعْصِيَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا عِصْيَانَهُ فِيهِ، فَحُكْمُهَا فِيهِ نَظِيرُ حَالِهَا عِنْدَ نُشُوزِهَا عَلَيْهِ، فِيمَا لَهُ مِنْ أَدَبِهَا وَضَرْبِهَا بِالْمَعْرُوفِ دُونَ السُّلْطَانِ، وَذَلِكَ كَخُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَرِضَاهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَلْجَأَتْهَا إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ، فِي غَيْرِ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهَا الْخُرُوجَ فِيهِ، وَكَإِذْنِهَا فِي مَنْزِلِهِ لِمَنْ لَيْسَ لَهَا إِذْنُهُ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَمِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ كَانَ يَضْرِبُهُنَّ مَنْ كَانَ يَضْرِبُهُنَّ مِنَ السَّلَفِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ، وَبِنَحْوِ ذَلِكَ صَحَّ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 716
٦٩٣ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سَلْمَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي ⦗٤٢٠⦘ النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، إِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ، فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» وَكَذَلِكَ ضَرْبُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ وَيَتِيمَهُ وَمَمْلُوكَهُ - فِيمَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَفِيمَا لَيْسَ لَهُ مِنْهُ - شَبِيهُ الْقَوْلِ فِيمَا لِلرَّجُلِ مِنْ ضَرْبِ زَوْجَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَفِيمَا لَيْسَ لَهُ مِنْهُ فَلَهُ ضَرْبُ جَمِيعِهِمْ عَلَى تَأْدِيبِهِمْ، عَلَى النَّظَرِ لَهُمْ وَالصَّلَاحِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةُ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
стр. 717
ذِكْرُ ذَلِكَ
стр. 718
٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ⦗٤٢١⦘، عَنْ شُمَيْسَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: ذَكَرْتُ الْيَتِيمَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: «أَمَّا أَنَا فَأَضْرِبُ أَحَدَهُمْ حَتَّى يَنْبَسِطَ»
стр. 719
٦٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ شُمَيْسَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ أَدَبِ الْيَتِيمِ، فَقَالَتْ: «إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ يَضْرِبُ يَتِيمَهُ حَتَّى يَنْبَسِطْ»
стр. 720
٦٩٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ إِنَّ فِي حِجْرِي يَتِيمًا، أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نَعَمْ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا، وَلَا وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَأَضْرِبُهُ؟ قَالَ: «مِمَّا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ»
стр. 721
٦٩٧ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّهَّانُ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو جَمِيلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، قَالَ: قَالَ لَنَا عَمْرٌو وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدِي يَتِيمًا، أَفَأَضْرِبُهُ؟ قَالَ: «اضْرِبْهُ مِمَّا كُنْتَ ضَارِبًا ابْنَكَ» . قَالَ: أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: «غَيْرَ مُتَّقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ»
стр. 722
٦٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَتِيمِي أَضْرِبُهُ؟ قَالَ: «اضْرِبْهُ مِمَّا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ» . قَالَ: فَمَا آكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: «بِالْمَعْرُوفِ، غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ وَلَا وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ» ،
٦٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ يُونُسُ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِمَّا أَضْرِبُ مِنْهُ يَتِيمِي؟ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 723
٧٠٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَأَنَا عِمْرَانُ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: «لَيْسَ عَلَى الْوَالِدِ جُنَاحٌ فِيمَا أَدَّبَ وَلَدَهُ»
стр. 724
٧٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ ضَرْبُ الْوَالِدِ وَلَدَهُ مِثْلُ السِّمَادِ وَالزَّرْعِ»
стр. 725
٧٠٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي حِجْرِهِ الْيَتِيمُ، فَهَلْ يَضْرِبُهُ عَلَى مَا يَنْفَعُهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ، ضَرْبًا رَفِيقًا» ⦗٤٢٤⦘ وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ: أَوْصِنِي: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ، وَأَخِفْهُمْ فِي اللَّهِ» ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ عِنْدِي بِخِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ، مِمَّنْ وَجَّهَ مَعْنَاهُ إِلَى أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ بِوَعْظِ أَهْلِهِ، بَلْ ذَلِكَ عِنْدِي الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْهُ ﵇، أَنَّهُ قَالَ: «عَلِّقِ السَّوْطَ حَيْثُ يَرَاهُ الْخَادِمُ» ، حَضًّا مِنْهُ ﷺ إِيَّاهُ عَلَى تَأْدِيبِ أَهْلِهِ، وَمَنْ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ خَدَمِهِ وَوَلَدِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ ؛ لِئَلَّا يَرْكَبُوا مُوبِقَةً، أَوْ يَكْسِبُوهُ سُبَّةً بَاقِيًا عَلَيْهِ عَارُهَا، أَوْ يَجُرُّوا جَرِيرَةً يَلْحَقُهُ مَكْرُوهُهَا، إِمَّا فِي عَاجِلٍ وَإِمَّا فِي آجِلٍ، إِذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ جَعَلَهُ قَيِّمًا عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاعِيًا، فَقَالَ ﵇: «الرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ» ، كَمَا جَعَلَ الْأَمِيرَ رَاعِيًا عَلَى رَعِيَّتِهِ، وَعَلَى الرَّاعِي سِيَاسَةُ رَعِيَّتِهِ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهَا دِينًا وَدُنْيَا. وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ قَالَ لَهُ: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكِ» ، هُوَ مَا قُلْنَا، دُونَ مَا قَالَهُ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ، وَصْفُهُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَبَا جَهْمٍ، إِذْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ خَطَبَهَا وَمُعَاوِيَةُ، إِذْ وَصَفَهُ بِالْغِلْظَةِ وَالشِّدَّةِ عَلَى أَهْلِهِ بِقَوْلِهِ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ» ، فَأَعْلَمَهَا ﷺ بِذَلِكَ غِلْظَتَهُ عَلَى ⦗٤٢٥⦘ أَهْلِهِ وَشِدَّتَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ. فَلَوْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ لِلَّذِي قَالَ لَهُ ذَلِكَ: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكِ» : لَا تُخْلِهِمْ مِنْ تَأْدِيبِكَ إِيَّاهُمْ بِالْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ، دُونَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ بِالتَّرْهِيبِ بِالضَّرْبِ أَحْيَانًا عِنْدَ رُكُوبِهَا مَالَا يَحِلُّ لَهَا رُكُوبُهُ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي قَدْ ذَكَرْتُ قَبْلُ، لَمْ يَكُنْ لِتَزْهِيدِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فِي أَبِي جَهْمٍ - بِوَصْفِهِ إِيَّاهُ لَهَا بِمَا وَصَفَهُ بِهِ لَهَا، مِنْ تَرْكِهِ وَضَعَ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ - مَعْنًى؛ إِذْ كَانَ الْوَعْظُ وَالتَّذْكِيرُ لَا يُوجِبَانِ لِصَاحِبِهِمَا ذَمًّا. وَقَدْ بَيَّنَ حَقِيقَةَ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِفَاطِمَةَ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَإِنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ» مَا
стр. 726
٧٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا، قَالَتْ: فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي، خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَرَجُلٌ شَدِيدٌ عَلَى النِّسَاءِ» . قَالَتْ: فَخَطَبَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَتَزَوَّجْتُهُ، فَبَارَكَ اللَّهُ لِي فِي أُسَامَةَ
стр. 727
٧٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، تَقُولُ: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مَعَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلَاقِي، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي» . فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي، خَطَبَنِي خُطَّابٌ فِيهِمْ مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَثِيثُ الْحَالِ، وَأَبُو الْجَهْمِ يَضْرِبُ النِّسَاءَ - أَوْ فِيهِ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ - وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ» ، أَوْ قَالَ: «انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» فَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ» إِنَّمَا هُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الشِّدَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، بِمَا يَكُونُ كَافًّا لَهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، رَهْبَةً مِنْهُ، وَخَوْفًا مِنْ عِقَابِهِ لَهُمْ. وَذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، جَمَاعَةٌ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: «إِنَّ أَبَا جَهْمٍ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ» ، وَرَوَتْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ قَالَ لَهَا: «إِنَّ فِيهِ شِدَّةً عَلَى النِّسَاءِ وَغِلْظَةً» ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مَعْنًى وَاحِدٌ، اخْتَلَفَتْ بِهِ أَلْفَاظُ الرُّوَاةِ؛ لْاتِّفَاقِ مَعَانِي جَمِيعِهَا؛ وَلِذَلِكَ اسْتَجَازَتِ الرُّوَاةُ تَغْيِيرَ الْأَلْفَاظِ بِهِ ⦗٤٢٧⦘. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ﷺ فِي قَوْلِهِ لِلَّذِي قَالَ لَهُ: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ» مَا وَصَفْتَ، ثُمَّ يَقُولَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي تَكْرِيهِهِ إِلَيْهَا نِكَاحَ أَبِي جَهْمٍ أَنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ، فَيُكَرِّهَ إِلَيْهَا نِكَاحَ مِنْ عَمِلَ بِمَا أَدَّبَهُ مِنَ الْأَخْلَاقِ، وَفَعَلَ مَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَفْعَالِ؛ لِعِلْمِهِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ وَعَمَلِهِ بِهِ؟ إِنَّ هَذَا مِنْ أَخْلَاقِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ لَبَعِيدٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مِنْهُ نَاسِخًا الْقَوْلَ الْآخَرَ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَأَيُّهُمَا النَّاسِخُ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَأَيُّهُمَا الْمَنْسُوخُ؟ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِي هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ رُوِيَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ، بَلْ كِلَاهُمَا صَحِيحٌ مَعْنَاهُ، مَفْهُومٌ وَجْهُهُ وَمَصْدَرُهُ. فَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ» لِلَّذِي قَالَ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَا وَصَفْنَا قَبْلُ مِنْ أَمَرِهِ ﷺ إِيَّاهُ بِإِخَافَةِ أَهْلِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ بِمَا يَكُونُ رَادِعًا لَهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ حُدُودِ اللَّهِ، وَاجْتِرَامِ مَعَاصِيهِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَلْزَمَهُمُوهَا لَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ، مِنَ التَّرْهِيبِ وَالتَّخْوِيفِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي قَدْ وَصَفْتُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَاعٍ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ سِيرَتِهِ الَّتِي سَارَهَا فِيهِمْ، كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْهُ ﷺ . وَأَمَّا قَوْلُهُ لِفَاطِمَةَ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَإِنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ» ، فَإِنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ؛ فَلِذَلِكَ كَرَّهَ ﷺ إِلَيْهَا نِكَاحَهُ. يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِيَ قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ كَالَّذِي قُلْنَا مَا
стр. 728
٧٠٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا ⦗٤٢٨⦘ حَلَلْتِ فَآذِنِينِي» . فَلَمَّا حَلَلْتُ آذَنْتُهُ، قَالَ: «مَنْ خَطْبَكِ» ؟ قَالَتْ: مُعَاوِيَةُ، وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ قُرَيْشِ. فَقَالَ: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَإِنَّهُ فَتًى مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ، لَا شَيْءَ لَهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ صَاحِبُ شَرٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَانْكِحِي أُسَامَةَ» . فَكَرِهَتْهُ، فَقَالَ: «انْكِحِيهِ» . فَنَكَحْتُهُ وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَّبِعٍ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ قَوْلَهُ ﷺ لِلَّذِي أَوْصَاهُ: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ» ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يَأْمُرُ أَحَدًا بِضَرْبِ أَحَدٍ فِي ⦗٤٢٩⦘ غَيْرِ حَقٍّ، زَوْجَةً كَانَتِ الْمَضْرُوبَةُ أَوْ أَجْنَبِيَّةً غَرِيبَةً، بَلْ ذَلِكَ مِمَّا نَهَى عَنْهُ ﷺ بِقَوْلِهِ لِأُمَّتِهِ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ» . وَبَعْدُ، فَفِيمَا
стр. 729
٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، عَنْ قُرَادٍ أَبِي نُوحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يَكْذِبُونَنِي، وَيَخُونُونَنِي، وَيَعْصُونَنِي، وَأَضْرِبُهُمْ وَأَشْتُمُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ، وَعَصَوْكَ، وَكَذَبُوكَ، وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، كَانَ كَفَافًا، لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ، اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ الَّذِي بَقِيَ» . قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا لَهُ؟ أَمَا يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَجِدُ شَيْئًا أَخْيَرَ إِلَيَّ مِنْ فِرَاقِ هَؤُلَاءِ، إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ ⦗٤٣٠⦘ مَا بَيَّنَ حَقِيقَةَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ بِتَجَاوُزِهِ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَطْلَقَهُ لَهُ مِنَ الْقَدْرِ فِي أَدَبِ أَهْلِهِ بِالضَّرْبِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِمْ ذَلِكَ مِنْهُ مُتَّبَعٌ، وَبِهِ فِي الْآخِرَةِ مُطَالَبٌ، وَعَنْهُ مَسْؤُولٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُطْلِقَ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي أَهْلِهِ عِنْدَ اسْتِيجَابِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ، مَا قَدْ بَيَّنْتُهُ قَبْلُ
стр. 730
الْقَوْلُ فِيمَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ فِي خَبَرِ إِيَاسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ: يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُنَّ اجْتَرَأْنَ عَلَيْهِمْ وَتَنَكَّرْنَ
стр. 731
لَهُمْ عَمَّا كُنَّ عَلَيْهِ لَهُمْ مِنَ، الطَّاعَةِ إِلَى الْخِلَافِ عَلَيْهِمْ، يُقَالُ مِنْهُ: هِيَ امْرَأَةٌ ذَائِرٌ - بِغَيْرِ هَاءٍ - وَمِنْهُ قَوْلُ عَبِيدِ بْنِ الْأَبْرَصِ:
[البحر الكامل]
وَلَقَدْ أَتَانَا عَنْ تَمِيمٍ أَنَّهُمْ ... ذَئِرُوا لِقَتْلَى عَامِرٍ وَتَغَضَّبُوا
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ذَئِرُوا: نَفَرُوا وَأَنْكَرُوا، وَيُقَالُ: أَنِفُوا. وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ: «لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ» ، فَالظَّعِينَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَجِ، وَتُجْمَعُ ظَعَائِنَ، وَظُعُنًا، وَظُعْنًا، بِتَسْكِينِ الْعَيْنِ وَتَحْرِيكِهَا، وَأَظْعَانًا. وَمِنَ الظُّعْنِ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
[البحر الكامل]
شَاقَتْكُ ظُعْنُ الْحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا ... فَتَكَنَّسُوا قُطُنًا تَصِرُّ خِيَامُهَا
وَمِنَ الْأَظْعَانِ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
[البحر الطويل]
وَشَاقَتْكَ أَظْعَانٌ لِزَيْنَبَ غُدْوَةً ... تَحَمَّلْنَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ
ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْعَرَبِ ذَلِكَ حَتَّى قَالُوا لِزَوْجَةِ الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَائِرَةً فِي هَوْدَجٍ: ظَعِينَتَهُ، وَقَدْ تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ أَيْضًا بِأَسْمَاءٍ أُخَرَ، تَقُولُ: هِيَ زَوْجَتُهُ
стр. 732
، وَزَوْجُهُ، وَمَرَتُهُ، وَطَلَّتُهُ، وَحَنَّتُهُ، وَقَعِيدَتُهُ، وَعِرْسُهُ، وَجَارَتُهُ - وَمِنَ الْجَارَةِ قَوْلَ الْأَعْشَى:
[البحر الكامل]
بَانَتْ لِتَحْزُنَنَا عَفَارَهْ ... يَا جَارَتِي مَا كُنْتِ جَارَهْ
وَحَلِيلَتُهُ، وَحَالُهُ - وَمِنَ الْحَالِ قَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر الرجز]
يَا رُبَّ حَالِ حَوْقَلٍ وَقَّاعِ ... تَرَكْتُهَا مُدْنِيَةَ الْقِنَاعِ
- وَرَبَضُهُ، وَرُبْضُهُ. وَأَمَّا الْأُمَيَّةُ: فَإِنَّهَا تَصْغِيرُ أَمَةٍ، يُقَالُ: هَذِهِ أَمَةُ فُلَانٍ، ثُمَّ تُصَغَّرُ فَيُقَالُ: هَذِهِ أُمَيَّتُهُ. وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِفَاطِمَةَ: «إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي» ، فَلَمَّا انْقَضَتْ آذَنَتْهُ. فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «فَآذِنِينِي» : فَأَعْلِمِينِي انْقِضَاءَ عِدَّتِكِ. يُقَالُ: قَدْ آذَنَ فُلَانٌ فُلَانًا بِكَذَا: إِذَا أَعْلَمُهُ بِهِ، فَهُوَ يُؤْذِنُهُ بِهِ إِيذَانًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ:
[البحر المديد]
стр. 733
آذَنَ النَّاوِي بِبَيْنُونَةٍ ... ظَلْتُ مِنْهَا كَصَرِيعِ الْمُدَامْ
وَأَمَّا الْأَذَنُ، بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَالذَّالِ، فَهُوَ غَيْرُ هَذَا، وَذَلِكَ الِاسْتِمَاعُ، يُقَالُ مِنْهُ: أَذِنَ فُلَانٌ لِكَلَامِ فُلَانٍ، فَهُوَ يَأْذَنُ لَهُ أَذَنًا: إِذَا اسْتَمَعَ لَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: ٢] ، يَقُولُ: سَمِعَتْ لَهُ وَأَطَاعَتْ. وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعِبَادِيِّ:
[البحر الرمل]
أَيُّهَا الْقَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ ... إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاعٍ وَأَذَنْ
وَقَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر البسيط]
فِي سَمَاعٍ يَأْذَنُ الشَّيْخُ لَهُ ... وَحَدِيثٍ مِثْلِ مَاذِيٍّ مُشَارِ
وَمِنْهُ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ»
стр. 734
وَأَمَّا الْإِذْنُ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الذَّالِ، فَغَيْرُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَهُوَ التَّخْلِيَةُ وَالْإِطْلَاقُ. يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أَذِنَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَهُوَ يَأْذَنُ لَهُ إِذْنًا: أَطْلَقَهُ لَهُ، وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] ، يَعْنِي بِهِ: إِلَّا بِتَخْلِيَةِ اللَّهِ لَهُمْ، وَضَرَّهُمْ مَنْ ضَرُّوهُ بِذَلِكَ. وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرَهُ لَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ» الدِّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ لِلرَّجُلَ ضَرْبَ أَمَتِهِ فِيمَا تَسْتَحَقُّ الضَّرْبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ أَيْضًا الْبَيَانُ عَنْ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي
стр. 735
٧٠٧ - حَدَّثَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي. كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ، لَكِنْ لِيَقُلْ أَحَدُكُمْ: فَتَايَ أَوْ فَتَاتِي أَوْ جَارِيَتِي "،
٧٠٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ
стр. 736
٧٠٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي أَوْ أَمَتِي، كُلُّكُمْ عِبَادُ اللَّهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلَامِي، وَجَارِيَتِي، وَفَتَايَ، وَفَتَاتِي "
стр. 737
٧١٠ - حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا يُونُسَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَغُلَامِي، كُلُّكُمْ مَمْلُوكٌ، وَالرَّبُّ اللَّهُ "
стр. 738
٧١١ - حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ، وَفَتَاتِي " لَيْسَ بِنَهْيِ تَحْرِيمٍ، وَلَكِنْ نَهْيَ تَكَرُّهٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَهْيَ تَحْرِيمٍ لَكَانَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ - أَعْنِي خَبَرَ لَقِيطٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ: «لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ» ، وَخَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَمَتِي، عَبْدِي» - إِمَّا بَاطِلًا غَيْرَ صَحِيحٍ، وَإِمَّا نَاسِخًا صَاحِبَهُ وَالْآخَرُ مَنْسُوخًا. وَفِي صِحَّةِ سَنَدِهِمَا جَمِيعًا مَا يُوجِبُ الْقَوْلَ بِتَصْحِيحِهِمَا، وَفِي عَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا نَاسِخٌ لِلْآخَرِ، مَا يُحَقِّقُ الْقَوْلَ بِهِمَا، وَيُوجِبُ تَثْبِيتَهُمَا عَلَى مَا يَجُوزُ وَيَصِحُّ ⦗٤٣٧⦘. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكُ، وَكَانَ لَا وَجْهَ لِتَصْحِيحِهِمَا وَتِصْحِيحِ مَعْنَاهُمَا إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْخَبَرَ بِالنَّهْيِ مَعْنِيٌّ بِهِ نَهْيُ تَكَرُّهٍ لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ، وَأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : «لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ» ، إِعْلَامٌ بِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ الْمَمْلُوكَةَ: أَمَةً غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ تَحْرِيمَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا كَانَ لِرَبِّهِ عَاصِيًا، وَبِتَقَدُّمِهِ آثِمًا، صَحَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ نَظِيرَ نَهْيهِ ﵇، عَنْ أَكَلِ لَحْمِ الضَّبِّ وَتَرْكِهِ آكِلِيهِ إِذْ أَكَلُوهُ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ عَلَى مَائِدَتِهِ، عَلَى مَا قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا قَبْلُ
стр. 739
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 740
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ فَتَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ، وَكُنْتُ رَجُلًا حَدِيدَ الْبَصَرِ فَرَأَيْتُهُ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي، فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعُمَرَ: أَمَا تَرَاهُ؟ فَجَعَلَ يَنْظُرُ فَلَا يَرَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَانَا مَصَارِعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالْأَمْسِ وَهُوَ يَقُولُ: «هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا» قَالَ عُمَرُ: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَئُوا تِلْكَ الْحُدُودَ، فَجَعَلُوا يُصَرَّعُونَ عَلَيْهَا، ثُمَّ جُعِلُوا فِي بِئْرٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَوَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا؟» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا؟ فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا»
следующие страницы →