Полный текст (581 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّبَاتِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ،: لَوْ جِئْتُ مِنْ بَلَدِكَ أَرْبَعِينَ عَامًا مَا جِئْتُ إِلَّا مُتَمَتِّعًا، هُوَ آخِرُ عَهْدٍ فَارَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ يَقْدَمَانِ عَلَيْنَا وَهُمَا مُتَمَتِّعَانِ
стр. 422
أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّبَاتِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوِ اعْتَمَرْتُ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ حَجَجْتُ لَجَعَلْتُ مَعَ حَجَّتِي عُمْرَةً
стр. 423
٤٠٢ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ ⦗٣٥٧⦘ اللَّهِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: لَوِ اعْتَمَرْتُ ثُمَّ حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ
стр. 424
٤٠٣ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْكَشْوَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُذَاقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَوِ اعْتَمَرْتُ ثُمَّ اعْتَمَرْتُ ثُمَّ حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ
стр. 425
٤٠٤ - وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، وَلَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، يَعْنِي عُمَرَ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَوِ اعْتَمَرْتُ ثُمَّ حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ» ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَا وَكَذَا مِنْ أَمْرِهِ، مَا تَمَّتْ حَجَّةُ رَجُلٍ قَطُّ إِلَّا بِمُتْعَةٍ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ
стр. 426
٤٠٥ - وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي رُشَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَهَى عُمَرُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ؟، قَالَ: لَا، بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ الْقَاسِمُ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِنَافِعٍ: أَنَهَى عُمَرُ عَنْ ⦗٣٥٨⦘ مُتْعَةِ الْحَجِّ؟ فَقَالَ: لَا
стр. 427
٤٠٦ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَاقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: بَيْنَا وَأَنَا وَاقِفٌ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعَرَفَةَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ شَعْرُهُ يَفُوحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمُحْرِمٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا هَيْئَتُكَ بِهَيْئَةِ مُحْرِمٍ، إِنَّمَا الْمُحْرِمُ الشَّعِثُ الْأَغْبَرُ الْأَذْفَرُ، قَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا، وَكَانَ مَعِي أَهْلِي، وَإِنَّمَا أَحْرَمْتُ الْيَوْمَ، فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ: لَا تَتَمَتَّعُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَإِنِّي لَوْ رَخَّصْتُ فِي الْمُتْعَةِ لَهُمْ لَعَرَّسُوا بِهِنَّ الْأَرَاكَ، ثُمَّ رَاحُوا بِهِنَّ حُجَّاجًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَكَانَ مَاذَا؟ وَحَبَّذَا ذَلِكَ، قَدْ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْوَطْءَ مُبَاحٌ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا مِنْ عُمَرَ رَأْيٌ رَآهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ
стр. 428
٤٠٧ - وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ، دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ وَهُوَ بِالسُّقْيَا: إِنَّ عُثْمَانَ يَنْهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَقَامَ عَلِيٌّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: أَنْتَ تَنْهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟، فَقَالَ عُثْمَانُ: ذَلِكَ ⦗٣٥٩⦘ رَأْيٌ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ مُغْضَبًا، يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَهَذَا إِقْرَارٌ مِنْ عُثْمَانَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ، وَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ، وَخُصُومُنَا يُخَالِفُونَ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ فِي ذَلِكَ، وَيُبِيحُونَ الْمُتْعَةَ وَالْقِرَانَ، وَيَرَوْنَهُمَا فِعْلَ خَيْرٍ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: لَمْ نُورِدْ شَيْئًا مِنْ هَذَا احْتِجَاجًا بِهِ فِي إِيجَابِ الْمُتْعَةِ، فَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي شَيْءٍ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ وَكَلَامِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَحُكْمِهِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَاهُ حُجَّةً عَلَى مَنْ تَعَلَّقَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ رَآهُ عُمَرُ ﵁ مِنْ رَأْيِهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، أَوْ لَمْ يَرْجِعْ، وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ فِي ذَلِكَ إِذَا اشْتَهَوْا، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَإِذَا تَنَازَعَ الْأَئِمَّةُ فَأَقْوَالُهُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلِأَيِّ تِلْكَ الْأَقْوَالِ شَهِدَ النَّصُّ أُخِذَ بِهِ، وَالنُّصُوصُ تَشْهَدُ لِمَنْ قَالَ بِإِيجَابِ التَّمَتُّعِ عَلَى مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَقَدْ تَعَلَّلَ قَوْمٌ بِأَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ الْمَأْثُورِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ مَنْسُوخٌ وَخُصُوصٌ لِتِلْكَ الْحُجَّةِ فَقَطْ وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
стр. 429
٤٠٨ - مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلَمَنْكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُفَرِّجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ السِّجِسْتَانِيِّ، حَدَّثَنَا الْفَارَيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، لَمَّا وَلِيَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَلَّ لَنَا الْمُتْعَةَ، ثُمَّ حَرَّمَهَا عَلَيْنَا
стр. 430
٤٠٩ - حَدَّثَنَا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْمُرَقَّعِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَنَا خَاصَّةً
стр. 431
٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّبَاتِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يَجْعَلَ حَجَّتَهُ عُمْرَةً، إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً لَنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 432
٤١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلَمَنْكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُفَرِّجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، قُلْنَا لِأَبِي ذَرٍّ: كَيْفَ تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ مَعَهُ؟ قَالَ: وَمَا أَنْتُمْ وَذَاكَ، إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ رُخِّصَ لَنَا، يَعْنِي الْمُتْعَةَ
стр. 433
٤١٢ - وَبِهِ إِلَى الْبَزَّارِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَالْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَا: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَانَتِ الْمُتْعَةُ رُخْصَةً أَعْطَانَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ أُعْطِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 434
٤١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَ سَعِيدٌ وَأَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ زُبَيْدٍ، قَالَ جَرِيرٌ: وَحَدَّثَنَا أَيْضًا، بَيَانٌ، ثُمَّ اتَّفَقَ الْأَعْمَشُ، وَعَيَّاشٌ، وَزُبَيْدٌ وَبَيَانٌ، كُلُّهُمْ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً، هَذَا لَفْظُ الْأَعْمَشِ فِي رِوَايَتِهِ، وَقَالَ عَيَّاشٌ فِي رِوَايَتِهِ: كَانَتْ لَنَا رُخْصَةً، يَعْنِي الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ، وَقَالَ زُبَيْدٌ فِي رِوَايَتِهِ: لَا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إِلَّا لَنَا خَاصَّةً، مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ
стр. 435
٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا ⦗٣٦٢⦘ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، أَوْ سُلَيْمِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، كَانَ يَقُولُ فِي مَنْ حَجَّ ثُمَّ فَسَخَهَا عُمْرَةً: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 436
٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَارِثِ بْنَ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ: لَيْسَتْ لَكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهَا فِي شَيْءٍ، إِنَّمَا كَانَتْ رُخْصَةً لَنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 437
٤١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَوْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ فَقَالَ: «لَكُمْ خَاصَّةً»
стр. 438
٤١٧ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ عُثْمَانُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَقَالَ: كَانَتْ لَنَا لَيْسَتْ لَكُمْ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا كُلُّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، بَلْ بَعْضُهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَإِنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ الْمُتْعَةِ، وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ، فَلِذَلِكَ يَقُولُ: إِنَّهَا أُحِلَّتْ ثُمَّ حُرِّمَتْ، أَوْ أَرَادَ مُتْعَةَ الْحَجِّ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ﵁ قَدْ صَحَّ عَنْهُ الرُّجُوعُ إِلَى الْقَوْلِ بِهَا، وَمُحَالٌ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْقَوْلِ بِمَا صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَأَيْضًا فَإِنَّ خُصُومَنَا مُخَالِفُونَ لِهَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ عِنْدَهُمْ جَائِزَةٌ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ، وَإِنَّمَا نَحْنُ مَعَهُمْ فِي نَسْخِ الْحَجِّ، لَا فِي التَّمَتُّعِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانُ، وَأَبِي ذَرٍّ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصَّةً لَهُمْ، لَا لِمَنُ بَعْدَهُمْ، إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِمَا، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْفَسْخِ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، فَهُوَ مُسْنَدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا هُوَ اللَّازِمُ لِلنَّاسِ لَا قَوْلُ مَنْ بَعْدَهُ، فَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ ﵃ فِي أَمْرٍ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: هُوَ بَاقٍ إِلَى الْأَبَدِ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَنْسُوخٌ، فَالْقَوْلُ هُوَ قَوْلُ مَنِ ادَّعَى بَقَاءَ الْأَمْرِ، وَعَلَى مَنِ ⦗٣٦٤⦘ ادَّعَى النَّسْخَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبُرْهَانِ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِذَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ، وَعُثْمَانُ: إِنَّ الْفَسْخَ مَنْسُوخٌ كَمَا ذَكَرْنَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو مُوسَى: إِنَّهُ بَاقٍ غَيْرُ مَنْسُوخٍ
стр. 439
٤١٨ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْجُهَيْمِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ بِهَا أَوْ تَشَغَّبَتْ بِالنَّاسِ، أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ، فَقَالَ: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَإِنْ رَغِمْتُمْ
стр. 440
٤١٩ - وَبِهِ إِلَى مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غَيْرُ حَاجٍّ إِلَّا حَلَّ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] قُلْتُ: فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ، وَكَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
стр. 441
٤٢٠ - حَدَّثَنَا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ⦗٣٦٥⦘، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَاقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ جَاءَ حَاجًّا فَأَهْدَى هَدْيًا فَلَهُ عُمْرَتُهُ مَعَ حَجِّهِ
стр. 442
٤٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يَحِلُّوا بِعُمْرَةٍ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ الْحَجُّ، فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِحَجَّةٍ، إِنَّمَا هِيَ عُمْرَةٌ، فَلِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي ابْنُ عَبَّاسٍ فَيَقُولُ: مَا طَافَ رَجُلٌ بِالْبَيْتِ وَكَانَ حَاجًّا إِلَّا حَلَّ بِعُمْرَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، وَلَا طَافَ وَمَعَهُ هَدْيٌ إِلَّا اجْتَمَعَتْ مَعَهُ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا نَفْسُ قَوْلِنَا بِعَيْنِهِ، وَلَا مَزِيدَ عَلَيْهِ
стр. 443
٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَيْسٍ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقٍ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ ⦗٣٦٦⦘: «بِمَ أَهْلَلْتَ» ، قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟» ، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ» فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَّطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَائْتَمُّوا بِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، قَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَإِذَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِذَلِكَ بَاقِيَ عُمُرِهِ، وَكَانَ أَبُو مُوسَى يُفْتِي بِذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵃، وَلَا يَرَيَانِ ذَلِكَ مَنْسُوخًا فَعَلَى مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا يَدَّعِي، وَقَدْ كَفَانَا ابْنُ عَبَّاسٍ الِاحْتِجَاجَ فِي هَذَا بِمَا فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، إِذْ يُحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] وَبِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَدْ شَهِدَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ لِقَوْلِ مَنْ رَأَى الْفَسْخَ ثَابِتًا غَيْرَ مَنْسُوخٍ، وَقَدْ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ: إِنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ، يَعْنِي الْمُتْعَةَ: إِنَّ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ⦗٣٦٧⦘. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا قَوْلٌ فَاسِدٌ، بَلْ مَا هُوَ إِلَّا رَأْيٌ لَا شَكَّ فِيهِ، قَدْ قَالَ بِأَنَّهُ رَأْيٌ قَبْلَنَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ
стр. 444
٤٢٣ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: قَالَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ
٤٢٤ - وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هُوَ الْقَطَّانُ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَاللَّفْظُ لِحَامِدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ، قَالَ: نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ، وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ مُتْعَةَ الْحَجِّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَعِمْرَانُ أَحَقُّ بِالتَّصْدِيقِ مِنَ الطَّحَاوِيِّ، وَقَدْ قَالَ عِمْرَانُ: إِنَّ مَنِ ادَّعَى نَسْخَ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، وَقَدْ جَاءَ نَصًّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ، وَعُثْمَانَ ﵄، وَبَيَانٌ أَنَّ الْمُتْعَةَ بَاقِيَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ
стр. 445
٤٢٥ - كَمَا أَخْبَرَنَا حُمَامٌ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ أَصْبَغَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ⦗٣٦٨⦘ بْنِ أَيْمَنَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَنَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: «بَلْ لِلْأَبَدِ» فَصَحَّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي ذَرٍّ، وَعُثْمَانَ، وَعُمَرَ فِي ذَلِكَ رَأْيٌ مِنْ قِبَلِهِمْ، وَقَدْ رَجَعَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ وَاضْطَرَبَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ عُثْمَانَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ قَالَ بِثَبَاتِ الْمُتْعَةِ أَبَدًا عَلِيٌّ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، جُمْهُورُ التَّابِعِينَ. هَذَا وَخُصُومُنَا مُخَالِفُونَ لِقَوْلِ أَبِي ذَرٍّ الصَّحِيحِ عَنْهُ، وَلِقَوْلِ عُثْمَانَ الَّذِي ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ إِنَّمَا هُوَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَإِنَّمَا فِيهِ وَفِي قَوْلِ عُثْمَانَ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَيْسَتْ لِمَنْ بَعْدَهُمْ، وَخُصُومُنَا هَا هُنَا بِأَجْمَعِهِمْ مِنَ الْمَالِكِيِّ وَالْحَنَفِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَالدَّاوُدِيِّ مُجْمِعُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ هَذَا الْقَوْلِ، وَقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ بَاقِيَةٌ غَيْرُ مَخْصُوصَةٍ، وَثَابِتَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ الْمُرَقِّعُ الْأَسَدِيُّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَسُلَيْمَانُ أَوْ سُلَيْمٌ، هَذَا بِالشَّكِّ وَهُوَ أَيْضًا مَجْهُولٌ، فَلَا ⦗٣٦٩⦘ تَعَلُّقَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَصْلًا، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَدْ تَوَقَّفَ عَنْ فُتْيَاهُ بِهَا، إِذْ أَخْبَرَ عَنْ عُمَرَ بِمَا أَخْبَرَ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: يَكْفِينَا مِنْ مُعَارَضَةِ خُصُومِنَا الْمُحْتَجِّينَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِقْرَارُ عُمَرَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْهُ حَدَثٌ أَحْدَثَهُ فِي النُّسُكِ، وَأَنَّهُ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ، وَفِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، فَالْحَدَثُ لَا يُفْسِخُ السُّنَّةَ، وَإِنَّمَا الْآيَةُ الَّتِي تَأَوَّلَ عُمَرُ ﵁ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَلَا حُجَّةَ فِيهَا لِمَنْ لَا يَرَى فَسْخَ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ لِمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ فَسْخَهُ لِذَلِكَ هُوَ الْإِتْمَامُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّهُ بِذَلِكَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُبَيِّنُ لَنَا مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَكُونُ مُتِمًّا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَنْ أَتَى بِهِمَا، كَمَا أُمِرَ، لَا كَمَا لَمْ يُؤْمَرْ. وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ فَنَعْمَ، هَذَا صَحِيحٌ، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَحْرَمَ وَمَعَهُ هَدْيٌ أَنْ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي تَوَقُّفِ أَبِي مُوسَى، فَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَخَافَةً، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ بَيَانًا كَافِيًا أَمْرُهُ لِلنَّاسِ بِالتَّوَقُّفِ عَنِ السُّنَّةِ الَّتِي عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَقُولُ عُمَرُ، وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَظُنَّ ظَانٌّ بِأَبِي مُوسَى أَنْ يَتْرُكَ سُنَّةً عِنْدَهُ لِقَوْلٍ لَمْ يَسْمَعْهُ بَعْدُ، وَلَا يَدْرِي مَا هُوَ، وَلَكِنْ فَعَلَ ذَلِكَ خَوْفَ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ مَا عَرَضَ فِي حَدِيثِ الِاسْتِئْذَانِ
стр. 446
٤٢٦ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ بْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ⦗٣٧٠⦘، قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَأَتَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مُغْضَبًا حَتَّى وَقَفَ، فَقَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ، وَإِلَّا فَارْجِعْ» ، قَالَ أُبَيٌّ: وَمَا ذَاكَ؟، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ، ثُمَّ جِئْتُهُ الْيَوْمَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي جِئْتُ أَمْسِ، فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَقَالَ: قَدْ سَمِعْنَاكَ وَنَحْنُ عَلَى شُغُلَ، فَلَوْ مَا اسْتَأْذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ؟ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ أَوْ لَتَأْتِيَنِّي بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: فَوَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سِنًّا، قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: كَانَتْ فِي عُمَرَ ﵁ شِدَّةٌ إِذَا سَمِعَ الشَّيْءَ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ وَلَمْ يَبْلُغْهُ قَصْدًا بِذَلِكَ إِلَى الْخَيْرِ، وَكَانَ سَرِيعَ الْفَيْئَةِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا بَلَغَهُ ﵁، وَيُبَيِّنُ صِحَّةَ مَا قُلْنَا، وَأَنَّ تَوَقُّفَ أَبِي مُوسَى ﵀ عَنِ الْفُتْيَا بِالْفَسْخِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا مِنْهُ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ، وَلَا شَكًّا مِنْهُ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ بِهِ، لَكِنْ تَوَقُّعُ مَا قُلْنَاهُ: أَنَّ أَبَا مُوسَى قَدْ كَلَّمَ عُمَرَ هُوَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي أَمْرِ الْمُتْعَةِ، وَنَازَلَاهُ فِيهَا، حَتَّى اعْتَرَفَ لَهُمَا بِرُجُوعِهِ عَنْ إِنْكَارِهَا إِلَى الْعَمَلِ بِهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ قَبْلُ مِنْ طَرِيقِ الْكَشْوَرِيِّ عَنِ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ ⦗٣٧١⦘ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 447
٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعُذْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ الْقُرَيْنَشِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّقَطِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتَّلِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ عِمْرَانَ: نَأْخُذُ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ: تَأَوَّلَ عُمَرُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ ذَكَرَ لَنَا قَوْلَ عُمَرَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ، ضَحِكَ أَحْمَدُ وَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ. وَذَكَرَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: مُتْعَةُ الْحَجِّ كَانَتْ لَنَا خَاصَّةً، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ، هِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُسْنَدِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ خَاصَّةً لِلصَّحَابَةِ ﵃ فَحَدِيثٌ وَاهٍ لَا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ بْنَ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ مَجْهُولٌ، وَالْمَجْهُولُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ
стр. 448
٤٢٨ - حَدَّثَنَا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْمُهِلَّ مِنَ الْحَجِّ أَنْ يَفْسَخَهُ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَالَ فِي الْمُتْعَةِ ⦗٣٧٢⦘: هِيَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ ﵇: «اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً» ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُلْتُ: فَحَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ فِي فَسْخِ الْحَجِّ يُرِيدُ فِي الْمَنْعِ مِنْ فَسْخِ الْحَجِّ، قَالَ: لَا أَقُولُ بِهِ، لَا يُعْرَفُ هَذَا الرَّجُلُ، هَذَا لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْمَعْرُوفِ، لَيْسَ حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ عِنْدِي يَثْبُتُ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذِهِ نُصُوصُ أَلْفَاظِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀، فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِمَا رَامُوا الشَّغَبَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ تُبْطِلُ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ مَنْ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَتُوجِبُ أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ بَاقٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
стр. 449
٤٢٩ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، كِلَاهُمَا عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَ حَدِيثَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى، وَقَالَ: «دَخَلْتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ، لَا بَلْ لِأَبَدٍ آبِدٍ»
стр. 450
٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْهَمَذَانِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ ⦗٣٧٣⦘ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، قَالَ: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بَلْ لِلْأَبَدِ»
стр. 451
٤٣١ - وَبِهِ إِلَى الْبُخَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، هُوَ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَا: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، لَا يَخْلِطُهُ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا، قَالَ جَابِرٌ: بِكَفِّهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهِ لَأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ» ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ لَنَا أَوْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: «بَلْ لِلْأَبَدِ»
стр. 452
٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ⦗٣٧٤⦘ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» فَهَذِهِ الْآثَارُ الصِّحَاحُ الَّتِي لَا دَاخِلَةَ فِيهَا تَشْهَدُ بِبُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ فَسْخَ الْحَجِّ مَنْسُوخٌ، إِذْ فِيهَا كَمَا تَرَى شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى جَابِرٍ، وَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَشَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ، وَهُمَا مُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، بِإِخْبَارِ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ لَيْسَ لَهُمْ خَاصَّةً، بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ وَإِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَقَدْ أَمِنَّا نَسْخَهُ وَأَيْقَنَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ أَبَدًا، لِأَنَّهُ كَانَ ﵇ يَكُونُ كَاذِبًا حِينَئِذٍ، وَمَنْ ظَنَّ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، فَارْتَفَعَ الزَّيْفُ جُمْلَةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقَدْ رُوِّينَا أَيْضًا دُخُولَ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ خَاصَّةً وَلَا لِعَامِهِمْ ذَلِكَ، مُرْسَلًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ، وَمَسْرُوقٍ، وَلَسْنَا نَحْتَجُّ بِهَذِهِ الْمُرْسَلَاتِ، وَإِنَّمَا نَحْتَجُّ بِالْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَى هَذِهِ الْمَرَاسِيلِ؛ حُجَّةً عَلَى مَنْ يَرَى أَنَّ الْمُسْنَدَ مِثْلُ الْمُرْسَلِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَقَدْ حَاجَّ الطَّحَاوِيُّ فِي هَذَا الْمَكَانِ، فَقَالَ لَنَا: مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇: «لِأَبَدِ الْأَبَدِ» إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَلَيْسَ فِي الْمُجَاهَرَةِ بِرَدِّ الْحَقِّ أَقْبَحُ مِنْ هَذَا لِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا يُكَذِّبُ قَوْلَ الطَّحَاوِيِّ، لِأَنَّ سُرَاقَةَ بَيَّنَ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، أَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمُتْعَةِ الَّتِي هِيَ فَسْخُ الْحَجِّ، لَا عَنْ ⦗٣٧٥⦘ جَوَازِ الْعُمْرَةِ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ بِعَقِبِ أَمْرِهِ ﵇ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ، فَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ: هِيَ لَنَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَأَجَابَهُ ﵇ عَمَّا سَأَلَهُ، لَا عَمَّا لَمْ يَسْأَلْهُ، وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَيْضًا مَعَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ اتِّصَالُ قَوْلِهِ ﵇: «إِنَّ الْعُمْرَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» بِأَمْرِهِ ﵇ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِالْإِحْلَالِ، فَبَيَّنَ بَيَانًا جَلِيًّا أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ لِمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ فِي عُمْرَةٍ بَاقٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَبَطَلَ بِذَلِكَ دَعْوَى الْخُصُوصِ وَالْفَسْخِ وَالتَّأْوِيلَاتِ جُمْلَةً. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ وَقَوْلُ أَبِي ذَرٍّ، وَعُثْمَانَ ﵁، لَمَا كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَيْنَا، بَلْ كَانَ يَكُونُ مُوَافِقًا لَنَا لِأَنَّ مَعْنَى: إِنَّ فَسْخَ الْحَجِّ لِلصَّحَابَةِ ﵃ خَاصٌّ، كَانَ يَكُونُ مَعْنَاهُ لَوْ صَحَّ عَمَّا ذَكَرْنَا هَذَا الْقَوْلَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ الصَّحَابَةِ أَنْ يَبْتَدِئَ حَجًّا مُفْرِدًا يَحْتَاجُ إِلَى فَسْخِهِ فِي عُمْرَةٍ، لَكِنْ يَفْعَلُ مَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، وَهُوَ أَنْ يُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ فَقَطْ، إِذْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا، ثُمَّ إِذَا حَلَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ يُهِلَّ بِالْقِرْانِ إِنْ سَاقَ هَدْيًا، وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَبْدَءُوا بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، ثُمَّ فَسَخُوهُ، فَأَجْزَأَهُمْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ اللَّفْظُ، لَكَانَ حُجَّةً لَنَا لَا لَهُمْ فَكَيْفَ؟ وَهُوَ لَا يَصِحُّ، فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرِدًا جَاهِلًا أَوْ مُتَأَوِّلًا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْسَخَهُ وَيُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَتِهِ الْوَاجِبَةِ، كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِيهِمْ أَعْظَمُ الْأُسْوَةِ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ⦗٣٧٦⦘، وَكَمَا أَخْبَرَ ﵇ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ بَاقٍ لِأَبَدٍ آبِدٍ، وَقَدْ تَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ فِي مُخَالَفَةِ الْقَوْلِ بِفَسْخِ الْحَجِّ
стр. 453
٤٣٣ - بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ هُوَ ابْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرُ وَعَفَا الْأَثَرُ، وَانْسَلَخَ صَفَرٌ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: «الْحِلُّ كُلُّهُ» ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَقَالَ قَائِلُهُمْ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي عُمْرَةٍ لِيُرِيَهُمْ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَلِيُوقِفَهُمْ عَلَى إِبَاحَتِهَا عَمَلًا وَقَوْلًا، بِخِلَافِ مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مِنْ تَحْرِيمِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ تِسْعَةٍ: أَوَّلُهَا: أَنَّهُ دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ بِلَا دَلِيلٍ، لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ⦗٣٧٧⦘: إِنِّي إِنَّمَا أَمَرْتُكُمْ بِفَسْخِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ لِأُرِيَكُمْ إِبَاحَتَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَلَا يَجِدُونَ ذَلِكَ عَنْ صَاحِبٍ أَصْلًا، وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ، فَأُخْبِرَ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ هَذَا مَنْقُولًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ صَاحِبٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، فَالْقَائِلُ بِذَلِكَ قَافٍ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَقَائِلٌ بِمَا لَا يَعْلَمُ، وَهَذَا حَرَامٌ، وَلَقَدْ يُتَوَقَّعُ عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ الدُّخُولُ فِي الْكَذِبِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَخْبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِخَبَرٍ لَمْ يُسْنَدْ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَالَهُ تَظَنِّيًا، فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ، وَقَدْ أَخْبَرَ ﵇ أَنَّ مَنْ قَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ وَلَجَ النَّارَ، وَإِذَا كَانَ هَذَا الظَّنُّ دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ، فَقَدْ سَقَطَ وَحَرُمَ الْقَوْلُ بِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُخْبِرَ بِمَا شَغَبُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَهوَ أَعْلَمُ بِمَا وَصَفَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي أَكْثَرِ فَتَاوِيهِمْ إِذْ يَتْرُكُونَ رِوَايَةَ الصَّاحِبِ لِرَأْيِهِ، وَيَقُولُونَ: هُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا رَوَى، وَإِنَّمَا نُورِدُ هَذَا حُجَّةً عَلَيْهِمْ مِنْ أُصُولِهِمُ الْهَامَّةِ لِفُرُوعِهِمْ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا فِي إِجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ رَاجِعٍ إِلَى التَّوْقِيفِ، فَإِذَا لَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْأَمْرَ عِلَّةَ الْفَسْخِ، وَرَأَى الْفَسْخَ وَاجِبًا، فَمِنْ أَيْنَ لَهُمْ أَنْ يَتَزَيَدُوا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ وَلَا رَوَوْهُ عَنْهُ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَا ذَكَرُوا مِنْ أَنْ يُرِيَهُمُ الْعُمْرَةَ جَائِزَةً فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، بِخِلَافِ مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ، لَكَانَ هَذَا مُحَالًا، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ اعْتَمَرَ بِهِمْ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ، كُلُّ عُمْرَةٍ مِنْهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَهُوَ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَأَوَّلُهَا عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ، الَّتِي صُدَّ عَنْهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ، ثُمَّ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ مِنَ الْعَامِ الثَّانِي فِي ذِي الْقَعْدَةِ، ثُمَّ عُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ⦗٣٧٨⦘، فَإِذَا لَمْ يَعْرِفُوا بِعَمَلِ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ، فَمُحَالٌ أَنْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ بِعَمَلِ الْعَامِ الرَّابِعِ، وَمِنَ الْمُمْتَنَعِ أَنْ يُظَنَّ بِالصَّحَابَةِ ﵃، وَهُمْ أَصَحُّ النَّاسِ أَذْهَانًا وَأَقْوَاهُمْ فَهْمًا، وَأَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ ﷺ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا وَلَا عَلِمُوا جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَج، وَهُمْ قَدْ عَمِلُوهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ مُتَّصِلَةٍ، كُلُّهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ لَا يَعْرِفُونَ بِهَذَا الْعَمَلِ الْمُتَّصِلِ الظَّاهِرِ الْمَقْصُودِ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، أَنَّ الَّذِيَ عَمِلُوهُ جَائِزٌ، هَذَا أَمْرٌ لَا يَظُنُّهُ بِالصَّحَابَةِ ﵃ إِلَّا أَنْوَكُ تَامُّ السَّخْفِ. وَلَعَلَّ نَاقِصَ الْعَقْلِ يَقُولُ: كَانَتْ تِلْكَ الْعُمْرَةُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَرَادَ ﵇ أَنْ يُرِيَهُمْ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: تَمَامُ مَا تَقُولُ أَنْ يَعْتَمِرَ بِهِمْ أَيْضًا فِي شَوَّالٍ؛ لِأَنَّهُ أَيْضًا مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَلِيُرِيَهُمْ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِيهِ، وَهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إِلَّا مَنْ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ الْقَلَمُ مَرْفُوعًا عَنْهُ، وَهَذَا بَيِّنٌ غَايَةَ الْبَيَانِ فِي إِخْلَالِ ظَنِّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْفَسْخَ إِنَّمَا كَانَ لِيُرِيَهُمْ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّنَا قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ وَابْنَ عُمَرَ ﵄ فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، إِذْ يَقُولَانِ: إِنَّ النَّاسَ أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ، وَتَقُولُ هِيَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَاحَ لَهُمْ مُفْرَدَةً وَبِالْحَجِّ مُفْرَدًا، وَبِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا، وَإِنَّهُمْ أَهَلُّوا مَعَهُ ﵇ بِكُلِّ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَدْ كَانَ كَمَا تَرَى فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ خَلْقٌ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ وَعَائِشَةُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَخَلْقٌ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا، فَقَدْ صَحَّ بِهَذَا أَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ، وَعَمِلُوا بِهَا، فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ ⦗٣٧٩⦘ بِفَسْخِ الْحَجِّ لِيُعَلِّمَهُمْ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَمِلُوا ذَلِكَ، فَكَيْفَ يُعَلِّمُهُمْ مَا قَدْ عَمِلُوهُ بَعْدَ مَا عَلِمُوا بِهِ؟ . وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِفَسْخِ الْحَجِّ لِيُعَلِّمَهُمْ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ، بِخِلَافِ مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ، لَمَّا خَصَّ ﵇ بِالْأَمْرِ بِالْفَسْخِ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ، وَلَعَمَّ بِذَلِكَ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ، وَمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ لِيَعُمَّهُمْ بِالتَّعْلِيمِ، وَفِي هَذَا بُطْلَانُ مَا ظَنُّوهُ مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً، وَارْتِفَاعُ الرِّيَبِ، وَبَيَانٌ أَنَّ الْفَسْخَ حُكْمُ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ، وَلَيْسَ حُكْمُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ؛ كَمَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا مَزِيدَ وَلَا عِلَّةَ لِذَلِكَ، كَمَا لَا عِلَّةَ لِكَوْنِ الصَّلَوَاتِ خَمْسًا، وَلَا لِاخْتِصَاصِ رَمَضَانَ بِالصَّوْمِ دُونَ شَوَّالٍ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَالْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنْ يُقَالَ لَهُمْ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ،: كَانَ أَمْرُهُ ﷺ بِالْفَسْخِ حَقًّا يَجِبُ الِائْتِمَارُ بِهِ، وَشَرِيعَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ كَانَ غَيْرَ حَقٍّ. فَإِنْ قَالُوا: كَانَ غَيْرَ حَقٍّ كَفَرُوا، وَقَالُوا: إِنَّهُ ﷺ أَمَّ النَّاسَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَإِنْ قَالُوا: بَلْ كَانَ حَقًّا، وَشَرِيعَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى، قِيلَ لَهُمْ: صَدَقْتُمْ، فَالْحَقُّ بَاقٍ، مَا لَمْ يَأْتِ نَصٌّ صَحِيحٌ، أَوْ إِجْمَاعٌ بِنَسْخِهِ وَلَا نُبَالِي لِعِلَّةٍ كَانَ عَلَى دَعْوَاهُمْ، أَمْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَقَدْ قَالَ ﵇: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» أَوْ كَمَا قَالَ ﵇، وَقَدْ عَلِمَ كُلُّ مُسْلِمٍ أَنَّ السِّوَاكَ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ لَأَمَرَهُمْ بِهِ، شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهِ ⦗٣٨٠⦘، فَالْفَسْخُ إِذْ أَمَرَهُمْ بِهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ أَبَدًا بِلَا شَكٍّ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ عَلَيْهِمْ لَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ ﵇ أَمْرَ إِلْزَامٍ وَحَتْمٍ، كَمَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالسِّوَاكِ وَهُوَ أَحَبُّ التَّطَوُّعِ إِلَيْهِ ﷺ ، وَقَدْ أَخْبَرَ ﵇ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِوَاجِبٍ، لَا سِيَّمَا بِمَا شَقَّ عَلَيْهِمْ، كَمَا يَشُقُّ عَلَيْهِمُ الْفَسْخَ، وَلَا يَسَعُ مُسْلِمًا أَنْ يَظُنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُ بِمَا لَيْسَ مِنَ الشَّرِيعَةِ، أَوْ بِمَا لَا يَلْزَمُ النَّاسَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَبِهِ تَعَالَى نَعْتَصِمُ. وَالْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنَّهُ حَتَّى لَوْ صَحَّ مَا قَالُوا، وَوُجِدَ نَصٌّ صَحِيحٌ أَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجِّ تَعْلِيمًا لَهُمْ بِجَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقَطْعًا لِمَا كَانُوا يَظُنُّونَهُ مِنْ تَحْرِيمِ ذَلِكَ، لَكَانَ ذَلِكَ بَاقِيًا إِلَى الْيَوْمِ وَأَبَدًا، وَقَدْ أَمَرَ ﵇ بِالرَّمَلِ؛ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّةَ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ بَاقِيًا وَإِنِ ارْتَفَعَ السَّبَبُ، وَهَكَذَا لِكُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ، فَكَانَ فَسْخُ الْحَجِّ بَاقِيًا أَيْضًا كَذَلِكَ، فَكَيْفَ وَلَا يُوجَدُ مَا ظَنُّوهُ، وَلَا يَصِحُّ أَبَدًا، وَإِنَّمَا الْحَقُّ مَا ذَكَرَهُ جَابِرٌ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ أَمْرَهُ ﵇، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ، فَالْأَمْرُ بِفَسْخِ الْحَجِّ وَحْيٌ أَوْحَاهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، لَازِمٌ أَبَدًا كَمَا أَخْبَرَ ﵇ أَنَّ ذَلِكَ لِأَبَدِ الْأَبَدِ. وَالْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّنَا نَقُولُ لَهُمْ: إِذَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَى قَوْلٍ لَمْ يَكْتَفُوا بِإِخْبَارِهِ ﵇ إِيَّاهُمْ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ، وَلَا بِعَمَلِ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ مُتَّصِلَةٍ يَعْمَلُونَهَا مَعَهُ ﵇ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، حَتَّى يَأْمُرَهُمْ بِفَسْخِ حَجِّهِمْ فِي عُمْرَةٍ، فَنَحْنُ أَحْرَى بِذَلِكَ مِنْهُمْ، فَالْعَمَلُ بِذَلِكَ بَاقٍ عَلَيْنَا أَبَدًا، لَا أَنْ يَقُولَ أَحْمَقُ: إِنَّنَا نَحْنُ اكْتَفَيْنَا مِنْ ذَلِكَ بِأَقَلَّ مِمَّا اكْتَفَى بِهِ الصَّحَابَةُ ﵃، فَأَيْنَ تَقْلِيدُهُمْ لِلصَّحَابَةِ، وَقَوْلُهُمْ بِأَنَّ عُقُولَهُمْ لَا تُبِيحُ التَّمَيُّزَ، وَأَنَّ اتِّهَامَهَا لِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَاجِبٌ ⦗٣٨١⦘. وَالْوَجْهُ التَّاسِعُ: لَا يَحِقُّ لِمَنْ يَتَمَسَّكُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِشُعْبَةٍ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الَّذِي لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْحَقِّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْفَسْخِ الَّذِي لَا يَحِلُّ لِيُعْلِمَهُمْ بِذَلِكَ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَهَذَا ظَنٌّ لَيْسَ فِي الْوَسْوَاسِ أَشَدُّ مِنْهُ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُبِيحَ الْحَرَامَ لِيُعْلِمَ الْجُهَّالَ مَا يَجُوزُ لَهُمْ. فَإِنْ قَالُوا: لَيْسَ الْفَسْخُ حَرَامًا تَرَكُوا قَوْلَهُمْ، وَرَجَعُوا إِلَى قَوْلِنَا فِي إِيجَابِهِ، أَوْ إِلَى قَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إِبَاحَتِهِ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ بُطْلَانَ هَذَا الشَّغَبِ الْفَاسِدِ السَّاقِطِ الَّذِي مَوَّهَ بِهِ مَنْ مَوَّهَ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَقَدْ شَغَبَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّحَاوِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِشَيْءٍ وَجَبَ أَيْضًا عَلَيْنَا إِيرَادُهُ وَنَقْضُهُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ، وَهُوَ: أَنْ جَعَلَ الْأَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ مُتَعَارِضَةً، فَجَعَلَ حَدِيثَ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْعَقَدِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، يُعَارِضُهُ حَدِيثُهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي مَا خَلَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ: أَمْرِهِ ﷺ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ بِأَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ذَكَرْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. فَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ ﷺ بِالْإِحْلَالِ مِنْ عُمْرَةٍ لَا مِنْ حَجٍّ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذَا هَذْرٌ بِهِ مَا شِئْتَ مِنْهُ، وَمَا كَانَ يَخْفَى ⦗٣٨٢⦘ مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ الْفَاسِدِ عَلَى مِثْلِ الطَّحَاوِيِّ لَوْلَا الْهَوَى وَفَرْطُ التَّقْلِيدِ الَّذِي يُعْمِي وَيُصِمُّ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ ﷺ لَهُمْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ: بِأَنْ يُهِلَّ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، هُوَ أَمْرٌ لَهُمْ بِالْقِرَانِ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَأْمُرْ قَطُّ ﵇ هَؤُلَاءِ بِالْإِحْلَالِ، وَهَكَذَا نَصُّ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَتِنَا. وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ ﵇ قَالَ: «ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» ، فَهُوَ يُقِرُّ بِلِسَانِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُهُمْ أَنْ لَا يَحِلُّوا حَتَّى يَحِلُّوا مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، ثُمَّ يَقُولُ هُوَ: إِنَّمَا أَحَلُّوا مِنْ عُمْرَةٍ فَقَطْ، وَيَرَى فِي سَائِرِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْمَأْمُورِينَ بِالْإِحْلَالِ إِنَّمَا كَانُوا الَّذِينَ لَا هَدْيَ مَعَهُمْ، وَهُمْ غَيْرُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَعَهُمُ الْهَدْيُ الَّذِينَ أُمِرُوا أَنْ لَا يَحِلُّوا، ثُمَّ يَخْلِطُ هَذَا التَّخْلِيطَ، وَيَأْتِي بِهَذَا الْأَمْرِ الْفَاحِشِ. ثُمَّ حَتَّى لَوْ وَجَدَ مُتَعَلِّقًا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَأْمُورِينَ بِجَمْعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَانُوا هُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالْإِحْلَالِ، وَهُوَ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ أَبَدًا لَكَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّ نَصَّ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ: «ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» ، فَالنَّصُّ يُوجِبُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكُونُونَ مُحِلِّينَ مِنَ الْحَجِّ وَمِنَ الْعُمْرَةِ مَعًا، فَخِلَافُ الْخَطَلِ الَّذِي أَتَى بِهِ الطَّحَاوِيُّ مِنْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا أَحَلُّوا مِنْ عُمْرَةٍ لَا مِنْ حَجَّةٍ ⦗٣٨٣⦘. وَإِنَّ الْعَجَبَ لَيَكْثُرُ مِمَّنْ يَسْتَجِيزُ الِاحْتِجَاجَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَصَايِبِ، وَهَذَا الْعَمَى الظَّاهِرُ الَّذِي إِنْ سُلِّمَ بِأَنْ يَكُونَ جَهْلًا مُظْلِمًا، لَمْ يَسْلَمْ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَذِبًا فَاحِشًا، وَغُرُورًا ظَاهِرًا، وَتَدْلِيسًا فِي دِينِ اللَّهِ بَيْنَنَا، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُذْلَانِ، فَكَيْفَ وَالْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا أَصْلًا؟ لِأَنَّ قَوْلَهَا ﵂ فِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ وَالْقَاسِمِ عَنْهَا: خَرَجْنَا لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ إِخْبَارٌ عَنْ بَدْءِ الْحَالِ وَعَنْ نِيَّتِهِمْ حِينَ خُرُوجِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَمِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ عَلَى نَصِّ قَوْلِهَا فِيهِ مِنْ لَفْظِهَا: خَرَجْنَا. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ بِأَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَبْقَى لَفْظُهَا فِي الْحَدِيثِ تَبِعَةً مِنْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ إِهْلَالِ مَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ. أَفَلَا يَتَّقِي اللَّهَ حِينَ يَجْعَلُ هَذَا تَعَارُضًا؟ وَلَكِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ إِلَّا تَسْوِيدَ الْقَرَاطِيسِ، وَتَسْخِيمَ وُجُوهِ مَنْ يُغْتَرُّ بِهِمْ وَيُقَلِّدُهُمْ دِينَهُ، وَتَكْفِينَا الْمَئُونَةُ فِي بَيَانِ هَذَا الْهَذَيَانِ الَّذِي يَأْتُونَ بِهِ، وَلَكِنْ فِي الْأَجْرِ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَجَلُّ عِوَضٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ نِيَّاتِنَا وَعَمَلَنَا وَقَوْلَنَا خَالِصًا آمِينَ آمِينَ. ثُمَّ جَعَلَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طُرُقٍ، وَفِيهِ مِنْ وَصْفِ حَالِهِمْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، لَمْ يَأْتِ عَنْ جَابِرٍ مَا يُعَارِضُهُ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ الْقَائِلِينَ ادَّعَى أَنَّ هَا هُنَا حَدِيثًا يُعَارَضُ هَذَا
стр. 454
وَهُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ⦗٣٨٤⦘، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: تَمَتَّعْنَا مُتْعَتَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا عَنْهَا فَانْتَهَيْنَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: لَا أَدْرِي مَاذَا تَوَهَّمَ الْقَائِلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟ وَلَكِنْ مَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ قَالَ مَا قَالَ، وَمَا هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جَابِرٍ إِلَّا مُوَافِقٌ كَسَائِرِ الْأَحَادِيثِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ ﵇ بِفَسْخِهِ، وَأَنْ يَحِلُّوا مِنْهُ، وَأَنْ يَجْعَلُوهُ عُمْرَةً، ثُمَّ يُهِلُّوا بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَفَعَلُوا، فَصَارُوا مُتَمَتِّعِينَ. فَأَيُّ اخْتِلَافٍ هَا هُنَا؟ وَهَلْ فِي الِاتِّفَاقِ شَيْءٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا؟ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مَنْصُوصٌ كُلُّهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَجَعَلَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ: أَنَّ النَّاسَ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ ﵇ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ مِنْهُمْ بِالْإِحْلَالِ، يُعَارِضُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ أَيْضًا: مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَنَّهُ ﵇ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ ⦗٣٨٥⦘ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَأَمَرَ ﵇ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ مِنْهُمْ بِالْإِحْلَالِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُتَّفِقَانِ، لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَوْ أَحَلُّوا مِنْ عُمْرَةٍ لَا حَجَّ مَعَهَا لَمَّا خَصَّ بِذَلِكَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ دُونَ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ، وَنَصُّ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مُتَّفِقٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا خَصَّ بِالْإِحْلَالِ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ، وَأَمَرَ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ بِأَنْ لَا يَحِلَّ، وَلَيْسَ هَذَا حُكْمَ الْمُعْتَمِرِ الْمُفْرِدِ لِلْعُمْرَةِ الْمَزِيدِ لِلْحَجِّ مِنْ عَامِهِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَدْ رَوَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ بِأَنْ يَجْعَلَ مِنْ عُمْرَتِهِ حَجًّا، وَأَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْهَا، وَقَالَ ﵇ لِمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى مَكَّةَ: «مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَأَمَّا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَا» . هَذَا نَصُّ قَوْلِهِ ﵇ عَنْ عَائِشَةَ. فَكَيْفَ يَسُوغُ لِذِي عِلْمٍ وَدِينٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ ﵇ إِنَّمَا أَمَرَ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ أَنْ لَا يَحِلَّ أَيْضًا مِنْ عُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ فَقَطْ، وَهَلْ فِي الْهَذَيَانِ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا؟ وَيَخْرُجُ هَذَا الْقَوْلُ الْفَاسِدُ أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ ﵇ كَانُوا مُهِلِّينَ بِعُمْرَةٍ فَقَطْ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا مَنْ أُمِرَ بِالْإِحْلَالِ، وَنُهِيَ عَنْهُ، وَلَا مَزِيدَ " وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ الْمَذْكُورُ زَائِدٌ عَلَى حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَيَانًا فِي صِفَةِ إِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَمَّا فِي فَسْخِ الْحَجِّ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا بَيْنَ أَحَادِيثِ ابْنِ عُمَرَ كُلِّهَا فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ أَصْلًا، وَإِنَّمَا جَاءَ الِاخْتِلَافُ عَنْهُ فِي صِفَةِ إِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَرَّةً قَالَ: أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَمَرَّةً قَالَ: تَمَتَّعَ، ثُمَّ وَصَفَ صِفَةَ الْقِرَانِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْفَسْخِ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَهُ كُلَّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ النَّاسَ فَسَخُوا حَجَّهُمْ أَوْ قِرَانَهُمْ بِعُمْرَةٍ، لَعَلَّ بِهَا مِنْهُمْ مَنْ لَا هَدْيَ ⦗٣٨٦⦘ مَعَهُ، وَتَمَادَى عَلَى إِحْرَامِهِ مِنْهُمْ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَيَّدَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَهُ الْفَاسِدَ فِي تَعَارُضِ حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورَيْنِ بِقَوْلِ حَفْصَةَ
стр. 455
٤٣٤ - الَّذِي حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَسُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَا بَالُ النَّاسِ أَحَلُّوا بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ ﵇: «إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: فَهَذَا النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى حَفْصَةَ قَوْلَهَا لَهُ: «مِنْ عُمْرَتِكَ» ، فَصَحَّ أَنَّهُ كَانَ فِي عُمْرَةٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَلَيْتَ شِعْرِي أَيُّ شَيْءٍ فِي كَوْنِهِ ﵇ فِي عُمْرَةٍ مَعَهَا حَجَّةٌ وَمَعَهُ هَدْيٌ مِمَّا يُعَارِضُ أَمْرَهُ ﵇ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِفَسْخِ حَجِّهِمْ فِي عُمْرَةٍ؟ أَوْ أَيُّ تَعَلُّقٍ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ بِالْآخَرِ؟ وَهَلْ هُمَا إِلَّا خَبَرَانِ مُتَغَايِرَانِ؟ لَا سِيَّمَا وَالطَّحَاوِيُّ مُقِرٌّ مَعَنَا أَنَّهُ ﷺ كَانَ قَارِنًا لَا مُفْرِدًا عُمْرَةً، وَلَا مُفْرِدًا حَجًّا، أَفَيَسُوغُ لِمَنْ يَتَّقِي اللَّهَ أَنْ يُحَقِّقَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ قَارِنًا ثُمَّ يَتَعَلَّقُ فِي إِنْكَارِ الْحَقِّ الْمَرْوِيِّ؟ بِأَنْ يَلْجَأَ إِلَى خِلَافِ مَا يَعْتَقِدُ فَيَتَشَبَّثَ بِهِ، وَيُشِيرَ إِلَى أَنَّهُ ﵇ كَانَ مُفْرِدًا عُمْرَةً، فَرَجَعَ إِلَى أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خَاصَّةً، وَيُبْطِلَ مِمَّا ⦗٣٨٧⦘ صَحَّحَ قَبْلُ مِنْ مَذْهَبِهِ، فَهُوَ إِذَا نَاظَرَ خُصُومَهُ فِي حَالِ إِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ: إِنَّهُ ﵇ كَانَ مُلَبِّيًا بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا قَارِنًا بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، فَإِذَا أَتَى إِلَى الْكَلَامِ فِي الْفَسْخِ قَالَ: كَانَ ﵇ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُلَبِّيًا بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، مُتَمَتِّعًا بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ. وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَسْتَجِيزُهُ ذُو وَرَعٍ يَخَافُ النَّارَ، وَلَا ذُو حَيَاءٍ يَتَجَنَّبُ الْعَارَ، وَلَا عَجَبَ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا إِذَا كَانَ مَنْ سَلَفَ مِمَّنِ اتَّسَعَ فِي الْمَعْرِفَةِ يَسْتَجِيزُ مِثْلَ هَذَا الْبَلَاءِ؛ نَظَرًا لِتَقْلِيدِهِ الْفَاسِدِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُذْلَانِ، وَنَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ آمِينَ. وَإِذَا حَصَلَ لَنَا مِنْ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الْفَسْخَ الْمَأْمُورَ بِهِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ عُمْرَةٍ، وَأَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ أَنْ لَا يَحِلَّ حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ: إِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَقَطْ، وَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ، وَنَوَى التَّمَتُّعَ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ. وَقَدْ تَيَقَّنَّا كَذِبَ هَذَا الْكَلَامِ بِمَا صَحَّ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ مِنْ دِرَايَةِ مَنْ رَوَى مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ مَنْ قَرَنَ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَمِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى مِنْهُمْ: خَرَجْنَا مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، لَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ الصِّحَاحِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: جَعَلَ الطَّحَاوِيُّ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا الْمَكَانِ مِنْ طَرِيقِ بَهْزٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ ⦗٣٨٨⦘، يُعَارِضُهُ الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا الَّذِي
стр. 456
٤٣٥ - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ مُسْلِمٌ: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: لَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَصْلًا، وَلَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنِ سَائِرِ أَحَادِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَلْ كُلُّهَا مُتَّفِقٌ؛ لِأَنَّهُ إِذْ أَمَرَهُمْ ﵇ بِأَنْ يَفْسَخَ مِنْهُمْ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ الْحَجَّ فِي عُمْرَةٍ، ثُمَّ يَحِلُّ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ، فَقَدْ صَارَتْ لَهُمْ عُمْرَةً لِيَسْتَمْتِعُوا بِهَا بِلَا شَكٍّ، وَصَارُوا مُتَمَتِّعِينَ بِيَقِينٍ، فَأَيُّ تَعَارُضٍ هَا هُنَا؟ وَهَلْ فِي الِاتِّفَاقِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا؟ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إِنَّ عُمَرَ قَدْ أَنْكَرَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْفُتْيَا بِفَسْخِ الْحَجِّ، قَالَ: وَعُمَرُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ عُمَرَ أَمْرُ فَسْخِ الْحَجِّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ عُمَرَ أَمْرُ فَسْخِ الْحَجِّ، أَوْ كَانَ عِنْدَهُ ⦗٣٨٩⦘ فَنَسِيَهُ، أَوْ لَمْ يَنْسَهُ لَكِنْ تَأَوَّلَ فِيهِ أَنَّهُ فَسْخٌ أَوْ كَانَ خُصُوصًا، فَمَا عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَاتِّبَاعُ الَّذِي لَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ إِمَامًا، وَالَّذِي بِهِ هَدَى اللَّهُ عُمَرَ وَغَيْرَ عُمَرَ، أَوْلَى بِنَا مِنِ اتِّبَاعِ مَنْ دُونَهُ، كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ إِذْ قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَاكَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ فَحُقِّقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَنَهَى أَبِي عَنْهَا، أَكِتَابَ اللَّهِ تَتَّبِعُونَ أَمْ أَبِي؟ وَلَا شَكَّ أَنَّ اتِّبَاعَ مَا دُونَهُ الْكَافَّةُ الَّذِينَ فِيهِمُ الْمَكِّيُّ وَالْمَدَنِيُّ وَالْبَصْرِيُّ وَالْكُوفِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَقُّ وَأَوْلَى مِنِ اتِّبَاعِ رَأْيٍ رَآهُ عُمَرُ ﵁، فَلَعَلَّهُ قَدْ رَجَعَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ، وَهَذَا عُمَرُ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يُدْرِكْ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَعَ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ بَطَلَ حَجُّهُ، وَمَنْ قَدَّمَ ثَقْلَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى مِنًى بَطَلَ حَجَّهُ، وَخُصُومُنَا الْمُحْتَجُّونَ عَلَيْنَا بِعُمَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مُخَالِفُونَ فِي هَاتَيْنِ الْقَضِيَّتَيْنِ لِعُمَرَ، وَفِي مَا لَا تَحِلُّ مُخَالَفَتُهُ فِيهِ مِنْ حُكْمِهِ فِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ، وَفِي الضَّبِّ بِجَدْيٍ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِحَمَلَانِ مِنَ الْغَنَمِ، نَعَمْ وَفِي عِدَّةِ قَضَايَا فِي الْحَجِّ فَلْيُنْكِرُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مُخَالَفَةَ عُمَرَ، فَالْعَيْبُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ ثُمَّ يُخَالِفُونَهُ " وَإِنَّا مَنْ لَا يَرَى حُجَّةً فِي أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَإِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ فِي إِبَاحَةِ الْإِفْرَادِ مِنَ الْمِيقَاتِ
стр. 457
٤٣٦ - بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ ⦗٣٩٠⦘ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا» قَالَ مُسْلِمٌ: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يَعْلَمُهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا بِالْوَحْيِ؛ لِأَنَّهُ عِلْمُ غَيْبٍ بِمَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَقَدْ أَيْقَنَّا ضَرُورَةً أَنَّ الْوَحْيَ لَا يَأْتِي بِشَكٍّ، فَصَحَّ أَنَّ الشَّكَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ ، هَذَا مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَظُنَّهُ مُسْلِمٌ، أَنْ يَشُكَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي شَيْءٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمَهُ إِلَّا بِالْوَحْيِ، وَقَدْ وَجَدْنَا لِلْأَفَاضِلِ كَلَامًا يَأْتُونَ بِهِ تَفْسِيرًا لِلْحَدِيثِ يَصِلُونَهُ بِهِ، لَا سِيَّمَا هَذَا الْإِسْنَادُ، فَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَ النَّفَقَاتِ، ثُمَّ وَصَلَ بِهِ تَقُولُ امْرَأَتُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ، أَوْ طَلِّقْنِي، وَيَقُولُ لَكَ غُلَامُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقُولُ لَكَ وَلَدُكَ: إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَهَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: لَا هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ ⦗٣٩١⦘. وَوَجَدْنَا الزُّهْرِيَّ قَدْ رَوَى عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قِصَّةَ زِيَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا اعْتَلَّ، فَذَكَرَ كَلَامَ النَّبِيِّ ﷺ : «لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ» ، ثُمَّ وَصَلَ بِهِ: يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ هَذَا اللَّفْظِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِ ﵇. وَكَذَلِكَ أَيْضًا رَوَى الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ إِفْطَارِهِ ﷺ بِالْكَدِيدِ، فَوَصَلَ بِهِ، فَكَانَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَكَذَلِكَ أَيْضًا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» ، فَوَصَلَ بِهِ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: قَدِ اسْتَوْعَبْنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كُلَّ مَا مَوَّهَ بِهِ مَنْ لَا يَرَى الْفَسْخَ، وَأَبَنَّا بِتَأْيِيدِ اللَّهِ بُطْلَانَ قَوْلِهِمْ، وَأَبْطَلْنَا دَعْوَاهُمُ الْفَسْخَ فِيهِ، وَدَعْوَاهُمُ الْخُصُوصَ، وَدَعْوَاهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِعِلَّةٍ، وَدَعْوَاهُمُ التَّعَارُضَ، وَدَعْوَى الطَّحَاوِيِّ أَنَّ ذَلِكَ الْفَسْخَ كَانَ مِنْ عُمَرَ. وَهَذَا الْوَجْهُ أَبْرَدُ الْوُجُوهِ الَّتِي تَعَلَّقُوا بِهَا وَأَكْذَبُهَا؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ، وَجَابِرًا ⦗٣٩٢⦘، وَأَبَا سَعِيدٍ، وَأَسْمَاءَ، وَابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَسُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ، وَسَبْرَةَ، وَأَبَا مُوسَى كُلُّهُمْ يَرْوِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ النَّاسَ مِنَ الْإِحْلَالِ بِحَجٍّ أَحْرَمُوا بِهِ، وَمَا رَوَى قَطُّ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَنَّهُ ﵇ إِنَّمَا أَمَرَ بِالْفَسْخِ لِمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ مِنْ عُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ أَدْخَلَ قَائِلَهُ فِي الْكَذِبِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: رَوَى الْفَسْخَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا ذَكَرْنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ ﵃، وَهُمْ: عَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَلِيٌّ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَجَابِرٌ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَنَسٌ، وَأَبُو مُوسَى، وَالْبَرَاءُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسُرَاقَةُ، وَسَبْرَةُ. فَرَوَاهُ عَنُ عَائِشَةَ: الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَالْقَاسِمُ، وَعُرْوَةُ، وَعَمْرَةُ، وَذَكْوَانُ، فَهَؤُلَاءِ خَمْسَةٌ. وَرَوَاهُ عَنُ جَابِرٍ، عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٌ. وَرَوَاهُ عَنُ أَسْمَاءَ صَفِيَّةُ، وَمُجَاهِدٌ، اثْنَانِ. وَرَوَاهُ عَنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَبُو نَضْرَةَ، وَاحِدٌ. وَرَوَاهُ عَنُ الْبَرَاءِ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَاحِدٌ. وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، سَالِمٌ ابْنُهُ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، اثْنَانِ. وَرَوَاهُ عَنُ أَنَسٍ: أَبُو قِلَابَةَ، وَاحِدٌ. وَرَوَاهُ عَنُ أَبِي مُوسَى، طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ، وَاحِدٌ ⦗٣٩٣⦘. وَرَوَاهُ عَنُ ابْنِ عَبَّاسٍ، طَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَنَسُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَكُرَيْبٌ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَمُسْلِمٌ الْقُرِّيُّ، وَأَبُو حَسَّانَ الْأَعْرَجُ، فَهَؤُلَاءِ عَشْرَةٌ. وَرَوَاهُ عَنُ سُرَاقَةَ، طَاوُسٌ. وَرَوَاهُ عَنُ سَبْرَةَ ابْنُهُ، وَاحِدٌ. أَسْقَطْنَا مَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُمْ وَعَدَدْنَاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَبَلَغُوا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مِنَ الثِّقَاتِ. وَرَوَاهُ عَنُ أَبِي ذَرٍّ ثَلَاثَةٌ مَجْهُولُونَ مُسْنَدًا، فَصَارَ نَقْلَ كَافَّةٍ وَتَوَاتُرٍ، يَقْطَعُ الْعُذْرَ، وَيُوجِبُ الْعِلْمَ الْفَرْدِيَّ، وَالْحَمْدُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
стр. 458
الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ إِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، أَمْ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، تَمَتَّعَ بِهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ شَهْرِهِ، أَمْ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ مَعًا قَرَنَ بَيْنَهُمَا، وَالِاخْتِلَافُ فِي مَوْضِعِ إِهْلَالِهِ ﷺ
стр. 459
ذِكْرُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مَنِ ادَّعَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ
стр. 460
٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَسُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَأَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، وَمُحَمَّدٌ، عَنْ عُرْوَةَ، فَكِلَاهُمَا عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ
следующие страницы →