Полный текст (3 074 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ يَشْتَدُّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ لَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ "
стр. 2487
٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ يَشْتَدُّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ يَقُولُ: «أَنَا بِهَا فِي قَمِيصٍ»
стр. 2488
٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَشْتَدُّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ، وَيَقُولُ: «أَنَا بِهَا»
٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُهُ يَشْتَدُّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ فِي قَمِيصٍ، فَإِذَا أَصَابَ خَصْلَةً قَالَ: «أَنَا بِهَا، أَنَا بِهَا»
стр. 2489
بَابُ الْغَازِي يُطِيلُ الْغَيْبَةَ عَنْ أَهْلِهِ
стр. 2490
٢٤٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَتَبَ عُمَرُ ﵁ إِلَى أُمَرَاءِ الثُّغُورِ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الرِّجَالَ بِالْقُفُولِ إِلَى النِّسَاءِ، فَإِنْ فَعَلُوا، وَإِلَّا أَخَذُوهُمْ بِالنَّفَقَةِ، فَإِنْ أَنْفَقُوا وَإِلَّا أَخَذُوهُمْ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ طَلَّقُوا وَإِلَّا أَخَذُوهُمْ بِالنَّفَقَةِ فِيمَا مَضَى»
стр. 2491
٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَرَسَ لَيْلَةً وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ، فَرَأَى سَوَادًا، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ مَا هَذَا؟» فَذَهَبَ، فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ فَقَالَتْ: مَا سَاءَكَ وَسَاءَ صَاحِبَكَ الَّذِي مَعَكَ؟ قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: عُمَرُ، أَفِي اللَّهِ أَنْ يُحْبَسَ زَوْجِي عَنِّي سَنَةً، وَأَنَا أَشْتَهِي ⦗٢١٠⦘ مَا تَشْتَهِي النِّسَاءُ؟ فَرَجَعَ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ، فَسَأَلَهَا: «أَيْنَ بَعْثُهُ؟» فَأَخْبَرَتْهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ، فَأَقْدَمَهُ
стр. 2492
٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ خَرَجَ لَيْلَةً يَحْرُسُ النَّاسَ، فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي بَيْتِهَا وَهِيَ تَقُولُ:
[البحر الطويل]
تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهْ ... وَطَالَ عَلَيَّ أَنْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبُهْ
فَوَاللَّهِ لَوْلَا خَشْيَةُ اللَّهِ وَحْدَهْ ... لَحُرِّكَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ
فَلَمَّا أَصْبَحَ عُمَرُ أَرْسَلَ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقِيلَ: هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ، وَزَوْجُهَا غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا امْرَأَةً، فَقَالَ: كُونِي مَعَهَا حَتَّى يَأْتِيَ زَوْجُهَا، وَكَتَبَ إِلَى زَوْجِهَا، فَأَقْفَلَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى حَفْصَةَ بِنْتِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا بُنَيَّةُ، كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا؟» فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَهْ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَمِثْلُكَ يَسْأَلُ مِثْلِي عَنْ هَذَا؟ فَقَالَ لَهَا: «إِنَّهُ لَوْلَا أَنَّهُ شَيْءٌ أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ لِلرَّعِيَّةِ، مَا سَأَلْتُكِ عَنْ هَذَا» ، قَالَتْ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: «يَغْزُو النَّاسُ يَسِيرُونَ شَهْرًا ذَاهِبِينَ وَيَكُونُونَ فِي غَزْوِهِمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَيَقْفُلُونَ شَهْرًا» ، فَوَقَّتَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ مِنْ سَنَتِهِمْ فِي غَزْوِهِمْ "
стр. 2493
بَابُ مَتَى يَغْزُو الْغُلَامُ ؟
стр. 2494
٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ ⦗٢١١⦘ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَرَدَّنِي وَلَمْ يُجِزْنِي فِي الْمُقَاتِلَةِ، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَأَجَازَنِي فِي الْمُقَاتِلَةِ
стр. 2495
٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُجِزْنِي فِي الْقِتَالِ، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي فِي الْقِتَالِ» قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هَذَا فَصْلُ مَا بَيْنَ الرِّجَالِ وَبَيْنَ الْغِلْمَانِ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: أَنْ لَا يُجِيزُوا فِي الْقِتَالِ أَحَدًا أَقَلَّ مِنِ ابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً
стр. 2496
٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَمِيحُ أَصْحَابِي الْمَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ»
стр. 2497
بَابُ لَا يُسَافَرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ
стр. 2498
٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنَالَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ» ⦗٢١٢⦘ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ: أَنْ لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنَالَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ
стр. 2499
بَابُ مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
стр. 2500
٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ أَبِي الصَّائِفَةِ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَعَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَنَزَلْنَا عَلَى حِصْنِ سِنَانٍ، فَضَيَّقَ النَّاسُ فِي الْمَنَازِلِ، وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ، فَقَامَ أَبِي فِي النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا، فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ، وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي النَّاسِ: «أَنَّ مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا فَلَا جِهَادَ لَهُ»
стр. 2501
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ بَعْضِ آلِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يَتَقَدَّمُ الرُّكْبَانَ، فَيَأْتِي الْمَنْزِلَ، فَيَأْخُذُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَيَأْخُذُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، وَيَضَعُ عِنْدَهَا الشَّيْءَ، فَإِذَا جَاءُوهُ، فَسَأَلُوهُ: أَعْطِنَا، فَكَانَ يُعْطِيهِمْ "
стр. 2502
بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْحَرْبِ
стр. 2503
٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: حَاصَرَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ﵁ قَصْرًا مِنْ قُصُورِ فَارِسَ، فَقَالَ: دَعُونِي أَدْعُوهُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو إِنِّي مُخْبِرُكُمْ، أَمَا " إِنْ شِئْتُمْ فَأَسْلِمُوا فَلَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَإِنَّا نَنْبِذُ إِلَيْكُمْ عَلَى سَوَاءٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨] " فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا، فَوَثَبَ أَصْحَابُهُ لِيُقَاتِلُوهُمْ، فَنَهَاهُمْ حَتَّى دَعَاهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَى أَوَّلِ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوهُ، فَقَاتَلُوا، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ
стр. 2504
٢٤٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَإِذَا نَزَلْتَ بِقَوْمٍ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ تَنْقِلَهُمْ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، فَإِنْ أَبَوْا فَإِنَّهُمْ مِثْلُ أَعْرَابِ الْمُسْلِمِينِ، لَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ شَيْءٌ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى قِتَالِهِمْ، وَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ ⦗٢١٤⦘ حُكْمَ اللَّهِ أَمْ لَا، وَلَكِنْ يُنْزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ وَحُكْمِ قَوْمِكَ، وَإِنْ أَرَادُوكَ قَوْمٌ عَلَى أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى أَنَّ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ فَلَا تَفْعَلَنَّ، وَلَكِنْ أَعْطِهِمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ آبَائِكَ؛ فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا بِذِمَّتِكُمْ وَذِمَّةِ آبَائِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا بِذِمَّةِ اللَّهِ، وَلَا تُعْطِيَنَّ قَوْمًا عَهْدَ اللَّهِ»
стр. 2505
بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁
стр. 2506
٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ سَهْلًا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ» ، فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟» ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرِئَ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ: وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا , قَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ ⦗٢١٥⦘ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ»
٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»
стр. 2507
٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ» - قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ - فَدَعَا عَلِيًّا ﵁، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَقَالَ: «انْطَلِقْ وَلَا تَلْتَفِتْ» ، فَمَشَى سَاعَةً، ثُمَّ وَقَفَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , عَلَى مَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: «قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»
стр. 2508
٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَلَا أُخْبِرُكَ مَا نَصْنَعُ فِي مَغَازِينَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا حَلَّ بِقَرْيَةٍ دَعَا أَهْلَهَا إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنِ اتَّبَعُوا خَلَطَهُمْ بِنَفْسِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَإِنْ أَبَوْا دَعَاهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، فَإِنْ أَعْطَوْا قَبِلَهَا مِنْهُمْ، فَإِنْ ⦗٢١٦⦘ أَبَوْا آذَنَهُمْ عَلَى سَوَاءٍ، وَكَانَ أَدْنَى أَصْحَابِهِ إِذَا أَعْطَى الْعَهْدَ وَفَّوْا بِهِ أَجْمَعُونَ»
стр. 2509
حَدِيثُ السَّفَطَيْنِ
стр. 2510
٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا شِهَابُ بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ، عَنِ الرَّسُولِ الَّذِي جَرَى بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَسَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: نَدَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ مَعَ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ بِالْحَرَّةِ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ فَارِسَ، وَقَالَ: «انْطَلِقُوا بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا شَيْخًا هَمًّا، وَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْقَوْمِ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ، فَإِنْ قَبِلُوا فَهُمْ مِنْكُمْ، فَلَهُمْ مَا لَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ بِلَا جِهَادٍ، فَإِنْ قَبِلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ، فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، فَإِنْ قَبِلُوا فَضَعْ عَنْهُمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ، وَضَعْ فِيهِمْ جَيْشًا يُقَاتِلْ مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَخَلِّهِمْ وَمَا وَضَعْتَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَقَاتِلْهُمْ، فَإِنْ دَعُوكُمْ إِلَى أَنْ تَعْطُوهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَا تُعْطُوهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَلَكِنْ أَعْطُوهُمْ ذِمَمَ أَنْفُسِكُمْ، ثُمَّ ⦗٢١٧⦘ قُولُوا لَهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلْهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ» فَلَمَّا قَدِمْنَا الْبِلَادَ دَعَوْنَاهُمْ إِلَى كُلِّ مَا أُمِرْنَا بِهِ، فَأَبَوْا، فَلَمَّا مَسَّهُمُ الْحَصْرُ نَادَوْنَا: أَعْطُونَا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ مُحَمَّدٍ، فَقُلْنَا: لَا، ولَكِنَّا نُعْطِيكُمْ ذِمَمَ أَنْفُسِنَا، ثُمَّ نَفِي لَكُمْ، فَأَبَوْا، فَقَاتَلْنَاهُمْ، فَأُصِيبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيْنَا، فَمَلَأَ الْمُسْلِمُونَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ مَتَاعٍ وَرَقِيقٍ وَرِقَةٍ مَا شَاءُوا، ثُمَّ إِنَّ سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ أَمِيرَ الْقَوْمِ دَخَلَ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى بُيُوتَ نَارِهِمْ، فَإِذَا بِسَفَطَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَعْلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ: مَا هَذَانِ السَّفَطَانِ؟ فَقَالُوا: أَشْيَاءُ كَانَتْ تُعَظِّمُ بِهَا الْمُلُوكُ بُيُوتَ نَارِهِمْ، فَقَالَ: أَهْبِطُوهُمَا إِلَيَّ، فَإِذَا عَلَيْهِمَا طَوَابِعُ الْمُلُوكِ بَعْدَ الْمُلُوكِ قَالَ: مَا أَحْسَبُهُمْ طَبَعُوا إِلَّا عَلَى أَمْرٍ نَفِيسٍ، عَلَيَّ بِالْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا جَاءُوا أَخْبَرَهُمْ خَبَرَ السَّفَطَيْنِ، فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَفُضَّهُمَا بِمَحْضَرٍ مِنْكُمْ، فَفَضَّهُمَا، فَإِذَا هُمَا مَمْلُوءَانِ بِمَا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ أَوْ قَالَ: لَمْ أَرَ مِثْلَهُ، فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، قَدْ عَلِمْتُمْ مَا أَبْلَاكُمُ اللَّهُ فِي وَجْهِكُمْ هَذَا، فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تَطِيبُوا بِهَذَيْنِ السَّفَطَيْنِ أَنْفُسًا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِحَوَائِجِهِ وَأُمُورِهِ وَمَا يَنْتَابُهُ، فَأَجَابُوهُ بِصَوْتِ رَجُلٍ وَاحِدٍ: إِنَّا نُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّا قَدْ فَعَلْنَا، وَطَابَتْ أَنْفُسُنَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ، فَدَعَانِي، فَقَالَ ⦗٢١٨⦘: قَدْ عَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْحَرَّةِ، وَمَا أَوْصَانَا، وَمَا اتَّبَعْنَا مِنْ وَصِيَّتِهِ وَأَمْرِ السَّفَطَيْنِ، وَطِيبِ أَنْفُسِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ بِهِمَا، فَأْتِ بِهِمَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَاصْدُقْهُ الْخَبَرَ، ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ بِمَا يَقُولُ لَكَ، فَقُلْتُ: مَا لِي بُدٌّ مِنْ صَاحِبٍ، فَقَالَ: خُذْ بِيَدِ مَنْ أَحْبَبْتَ. فَأَخَذْتُ بِيَدِ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ، فَانْطَلَقْنَا بِالسَّفَطَيْنِ نَهُزُّهُمَا حَتَّى قَدِمْنَا بِهِمَا الْمَدِينَةَ، فَأَجْلَسْتُ صَاحِبِي مَعَ السَّفَطَيْنِ، وَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ﵁، فَإِذَا بِهِ يُغَدِّي النَّاسَ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عُكَّازٍ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا يَرْفَأُ، ضَعْ هَاهُنَا، يَا يَرْفَأُ، ضَعْ هَاهُنَا» ، فَجَلَسْتُ فِي عُرْضِ الْقَوْمِ لَا آكُلُ شَيْئًا فَمَرَّ بِي، فَقَالَ: «أَلَا تُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ؟» فَقُلْتُ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ، فَرَأَى النَّاسَ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ يَدُورُ فِيهِمْ، فَقَالَ: «يَا يَرْفَأُ، خُذْ خُونَكَ وَقِصَاعَكَ» ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاتَّبَعْتُهُ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارٍ قَوْرَاءَ عَظِيمَةٍ، فَدَخَلَهَا، فَدَخَلْتُ فِي إِثْرِهِ، ثُمَّ انْتَهَى إِلَى حُجْرَةٍ مِنَ الدَّارِ فَدَخَلَهَا، فَقُمْتُ مَلِيًّا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ تَمَكَّنَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ , فَادْخُلْ» ، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى ⦗٢١٩⦘ وِسَادَةٍ مُرْتَفِقًا أُخْرَى، فَلَمَّا رَآنِي نَبَذَ إِلَيَّ الَّتِي كَانَ مُرْتِفَقًا، فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ تَغْرِزُنِي، فَإِذَا حَشْوُهَا لِيفٌ , قَالَ: «يَا جَارِيَةُ، أَطْعِمِينَا» ، فَجَاءَتْ بِقَصْعَةٍ فِيهَا قِدَرٌ مِنْ خُبْزٍ يَابِسٍ، فَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتًا، مَا فِيهِ مِلْحٌ وَلَا خَلٌّ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهَا لَوْ كَانَتْ رَاضِيَةً أَطْعَمَتْنَا أَطْيَبَ مِنْ هَذَا» ، فَقَالَ لِي: «ادْنُ» ، فَدَنَوْتُ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُ مِنْهَا قِدْرَةً، فَلَا وَاللَّهِ إِنِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُجِيزَهَا، فَجَعَلْتُ أَلُوكُهَا مَرَّةً مِنْ ذَا الْجَانِبِ، وَمَرَّةً مِنْ ذَا الْجَانِبِ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَنْ أُسِيغَهَا، وَأَكَلَ أَحْسَنَ النَّاسِ إِكْلَةً، إِنْ يَتَعَلَّقُ لَهُ طَعَامٌ بِثَوْبٍ أَوْ شَعْرٍ، حَتَّى رَأَيْتُهُ يَلْطَعُ جَوَانِبَ الْقَصْعَةِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا جَارِيَةُ، اسْقِينَا» ، فَجَاءَتْ بِسَوِيقِ سُلْتٍ، فَقَالَ: «أَعْطِيهِ» ، فَنَاوَلَتْنِيهِ، فَجَعَلْتُ إِذَا أَنَا حَرَّكْتُهُ ثَارَتْ لَهُ قُشَارٌ، وَإِنْ أَنَا تَرَكْتُهُ تَنِدَ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ بَشِعْتُ ضَحِكَ، فَقَالَ: «مَا لَكَ أَرَنِيهِ إِنْ شِئْتَ» ، فَنَاوَلْتُهُ، فَشَرِبَ حَتَّى وَضَعَ عَلَى جَبْهَتِهِ هَكَذَا ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا ⦗٢٢٠⦘ فَأَشْبَعَنَا، وَسَقَانَا فَأَرْوَانَا، وَجَعَلَنَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ » ، فَقُلْتُ: قَدْ أَكَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَشَبِعَ، وَشَرِبَ فَرَوِيَ، حَاجَتِي جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ - قَالَ شَقِيقٌ: وَكَانَ فِي حَدِيثِ الرَّسُولِ إِيَّايَ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ، هَذَا فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا مَا قَالَ: لِلَّهِ أَبُوكَ فَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَسُولُ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: فَتَاللَّهِ، لَكَأَنَّمَا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِهِ تَحَنُّنًا عَلَيَّ، وَحُبًّا لِخَبَرِي عَمَّنْ جِئْتُ مِنْ عِنْدِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ يَزْحَفُ إِلَيَّ: إِيهًا لِلَّهِ أَبُوكَ، كَيْفَ تَرَكْتَ سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ؟ كَيْفَ الْمُسْلِمُونَ؟ مَا صَنَعْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟ قُلْتُ: مَا تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ إِلَى أَنَّهُمْ نَاصَبُونَا الْقِتَالَ، فَأُصِيبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَرْجَعَ وَبَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَتَرَحَّمَ عَلَى الرَّجُلِ طَوِيلًا، قُلْتُ: ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتْحًا عَظِيمًا فَمَلَأَ الْمُسْلِمُونَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ مَتَاعٍ وَرَقِيقٍ وَرِقَةٍ مَا شَاءُوا قَالَ، وَيْحَكَ كَيْفَ اللَّحْمُ بِهَا؟ فَإِنَّهَا شَجَرَةُ الْعَرَبِ، وَلَا تَصْلُحُ الْعَرَبُ إِلَّا بِشَجَرَتِهَا، قُلْتُ: الشَّاةُ بِدِرْهَمَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» ، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ هَلْ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ آخَرُ؟ قَالَ: جِئْتُ إِلَى ذِكْرِ السَّفَطَيْنِ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُمَا، فَحَلَفَ الرَّسُولُ عِنْدَهَا يَمِينًا أُخْرَى، اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَكَأَنَّمَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ الْأَفَاعِي وَالْأَسَاوِدُ وَالْأَرَاقِمُ أَنْ وَثَبَ ⦗٢٢١⦘ كَمَكَانِ تِيكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِهِ آخِذًا بِحَقْوَتِهِ فَقَالَ: لِلَّهِ أَبُوكَ وَعَلَامَ يَكُونَانِ لِعُمَرَ؟ وَاللَّهِ لَيَسْتَقْبِلَنَّ الْمُسْلِمُونَ الظَّمَأَ وَالْجُوعَ وَالْخَوْفَ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ، وَعُمَرُ يَغْدُو مِنْ أَهْلِهِ وَيَرُوحُ إِلَيْهِمْ يَتَّبِعُ أَفْيَاءَ الْمَدِينَةِ، ارْجِعْ بِمَا جِئْتَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ أُبْدِعَ بِي وَبِصَاحِبِي فَاحْمِلْنَا قَالَ: لَا، وَلَا كَرَامَةَ لِلْآخِرِ مَا جِئْتَ بِمَا أُسَرُّ بِعْهُ فَأَحْمِلَكَ، قُلْتُ: يَا لَعِبَادِ اللَّهِ أَيُتْرَكُ رَجُلٌ بَيْنَ أَرْضَيْنِ؟ قَالَ: أَمَا لَوْلَا قُلْتَهَا يَا يَرْفَأُ انْطَلِقْ بِهِ فَاحْمِلْهُ وَصَاحِبَهُ عَلَى نَاقَتَيْنِ ظِهْرِيَّيْنِ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، ثُمَّ انْخَسْ بِهِمَا حَتَّى تُخْرِجَهُمَا مِنَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: أَمَا لَئِنْ شَتَا الْمُسْلِمُونَ فِي مَشَاتِيهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَا بَيْنَهُمْ لَأَعْذِرَنَّ مِنْكَ وَمِنْ صُوَيْحِبِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْبِلَادِ فَانْظُرْ أَحْوَجَ مَنْ تَرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَادْفَعْ إِلَيْهِ النَّاقَتَيْنِ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرَنَاهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: ادْعُ لِي الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا جَاءُوا قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ ⦗٢٢٢⦘ وَفَرَكُمْ بِسَفَطَيْكُمْ، وَرَآكُمْ أَحَقَّ بِهِمَا مِنْهُ، فَاقْتَسِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَقَالُوا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمَا بَصَرٌ وَتَقْوِيمٌ وَقِسْمَةٌ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تَبْرَحُونَ وَأَنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي مِنْهَا بِحَجَرٍ، فَعَدَّ الْقَوْمَ وَعَدَّ الْحِجَارَةَ فَرُبَّمَا طَرَحُوا إِلَى الرَّجُلِ الْحَجَرَيْنِ، وَفَلَقُوا الْحَجَرَ بَيْنَ اثْنَيْنِ
стр. 2511
٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو الْحَتْرُوشِ شَمْلَةُ بْنُ هَزَّالٍ قَالَ: نا قَتَادَةُ، أَسْنَدَ الْحَدِيثَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بَرِيدٌ يَخْتَلِفُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَلَكِ الرُّومِ، وَأَنَّ امْرَأَةَ عُمَرَ ﵁ اسْتَقْرَضَتْ دِينَارًا، فَاشْتَرَتْ بِهِ عِطْرًا، فَجَعَلَتْ فِي قَوَارِيرَ، فَبَعَثَتْ بِهِ مَعَ الْبَرِيدِ إِلَى امْرَأَةِ مَلِكِ الرُّومِ، فَمَا أَتَاهَا بِهِ فَرَّغَتْهُنَّ، وَمَلَأَتْهُنَّ جَوْهَرًا، وَقَالَتْ: اذْهَبْ بِهِ إِلَى امْرَأَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ، فَلَمَّا أَتَاهَا بِهِ فَرَّغَتْهُنَّ عَلَى بِسَاطٍ لَهَا، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى تَفِيئَةِ ذَلِكَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا هَذِهِ؟» قَالَتْ: إِنِّي اسْتَقْرَضْتُ مِنْ فُلَانٍ دِينَارًا، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ ⦗٢٢٣⦘ عِطْرًا، فَجَعَلْتُهُ فِي قَوَارِيرَ، وَبَعَثْتُ بِهِ - تَعْنِي مَعَ بَرِيدِكَ - إِلَى امْرَأَةِ مَلِكِ الرُّومِ فَأَرْسَلَتْ بِهِ إِلَيَّ، فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ: «يَا فُلَانُ خُذْ هَذَا فَاذْهَبْ بِهِ، فَبِعْهُ، فَاقْضِ بِهِ فُلَانًا دِينَارًا، وَاجْعَلْ بَقِيَّتَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ آلُ عُمَرَ أَحَقَّ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»
стр. 2512
٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ السَّائِبُ بْنُ الْأَقْرَعِ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى بَعْضِ خَوْخًا فَأُتِيَ بِذَهَبٍ وُجِدَ مَدْفُونًا فَقَالَ: مَا أَرَى فِيهِ حَقًّا إِلَّا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هُوَ فَيْءٌ وَلَا جِزْيَةٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، ثُمَّ دَعَا النَّاسَ فَاسْتَشَارَهُمْ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَجَاءَ بِهِ رَسُولُهُ، فَقَالَ عُمَرُ لِلرَّسُولِ: «مَا هَذَا الَّذِي أَتَيْتَنِي بِهِ؟ مَا أَتَيْتَنِي بِمَا يُعْجِبُنِي» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعِيرِي اعْتَلَّ عَلَيَّ فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ مَا حَمَلْتُكَ» ، فَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْمِيَاهِ: أَنْ أُحْمَلَ مِنْ مَاءٍ إِلَى مَاءٍ، وَكَتَبَ إِلَى السَّائِبِ بْنِ الْأَقْرَعِ: أَنْ أَقْبِلْ , قَالَ: فَأَقْبَلْتُ، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ جَفْنَةٌ فِيهَا خُبْزٌ غَلِيظٌ، وَكُسُورٌ مِنْ بَعِيرٍ أَعْجَفَ، فَقَالَ لِي: كُلْ، فَأَكَلْتُ قَلِيلًا، ثُمَّ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آكُلَ، فَقَالَ: كُلْ فَلَيْسَ بِدَرْمَكِ الْعِرَاقِ الَّذِي تَأْكُلُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ، ثُمَّ قَالَ: «انْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ؟» فَقَالُوا: رُعَاةُ الْغَنَمِ، قَالَ: «السُّودَانُ؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «ادْعُوهُمْ» ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مَعَهُ حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَلْطَعُونَ الْجَفْنَةَ بِأَصَابِعِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: فَدَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرْ لِي شَيْئًا، فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى النَّاسِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الَّذِي أَرْسَلْتَ بِهِ إِلَيَّ؟» فَقُلْتُ: وَجَدْنَاهُ مَالًا مَدْفُونًا، قُلْتُ: لَيْسَ بفيءٍ، وَلَا جِزْيَةٍ، وَلَا بِصَدَقَةٍ، فَقُلْتُ: لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ غَيْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: «لَا أَبَا لَكَ، وَمَا جَعَلَنِي أَحَقَّ بِهِ، وَأَنَا بِالْمَدِينَةِ وَهُمْ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَيَّبْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ: " أَتَعْرِفُ خَاتَمَ رَسُولِكَ، فَفَتَحْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ شَيْءٌ عَجِيبٌ، فَقَالَ: «فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا ذَهَبْتَ بِهِ إِلَى الْكُوفَةِ فَقَسَمْتَهُ» فَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: فَرَأَيْتُ السَّائِبَ يُخْرِجُ قِطَعَ الذَّهَبِ حَتَّى يُعْطِيَ الرَّجُلَ
стр. 2513
بَابُ رَسَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ وَدَعْوَتِهِ
стр. 2514
٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى صَاحِبِ الرُّومِ: «مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَسْلَمْتَ فَلَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَتُخَلِّي عَنِ الْفَلَّاحِينَ، فَلْيُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ» ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ، قَرَأَهُ، فَقَامَ أَخٌ لَهُ فَقَالَ: لَا تَقْرَأْ هَذَا الْكِتَابَ، بَدَأَ بِنَفْسِهِ قَبْلَكَ، وَلَمْ يُسَمِّكَ مَلِكًا، وَجَعَلَهُ صَاحِبَ الرُّومِ، قَالَ: كَذَبْتَ، أَنْ يَكُونَ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَهُوَ كَتَبَ إِلَيَّ، وَإِنْ كَانَ سَمَّانِي صَاحِبَ الرُّومِ فَأَنَا صَاحِبُ الرُّومِ، لَيْسَ لَهُمْ صَاحِبٌ غَيْرِي، فَجَعَلَ يَقْرَأُ الْكِتَابَ وَهُوَ يَعْرَقُ جَبِينُهُ مِنْ كَرْبِ الْكِتَابِ، وَفِي شِدَّةِ الْقُرِّ، فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ؟ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: مِنْ أَوْسَطِنَا نَسَبًا، قَالَ: فَأَيْنَ دَارُهُ مِنْ قَرْيَتِكُمْ؟ قَالُوا: فِي وَسَطِ قَرْيَتِنَا، قَالَ: هَذِهِ مِنْ آيَاتِهِ، قَالَ: هَلْ يَأْتِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَيَأْتِيهِمْ مِنْكُمْ أَحَدٌ، قُلْتُ: يَأْتِيهِمْ مِنَّا، وَلَا يَأْتِينَا مِنْهُمْ، قَالَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَظَهَرْتُمْ عَلَيْهِمْ، أَوْ ظَهَرُوا عَلَيْكُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا، قَالَ: وَهَذِهِ مِنْ آيَاتِهِ قَالَ: قُلْتُ: أَلَا تَسْمَعُ أَنَّهُ يَقُولُ: سَيَظْهَرُ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا، قَالَ: إِنْ كَانَ هُوَ لَيَظْهَرَنَّ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَى مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ هُوَ لَمَشَيْتُ إِلَيْهِ حَتَّى أُقَبِّلَ رَأْسَهُ، وَأَغْسِلَ قَدَمَيْهِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إِنَّهُ لَأَوَّلُ يَوْمٍ رُعِبْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: هَذَا فِي سُلْطَانِهِ، وَمُلْكِهِ، وَحُصُونِهِ، يَتَحَادَرُ جَبِينُهُ عَرَقًا مِنْ كَرْبِ الصَّحِيفَةِ، فَمَا زِلْتُ مَرْعُوبًا مِنْ مُحَمَّدٍ حَتَّى أَسْلَمْتُ، وَفِي الرِّسَالَةِ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] ، ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونِ﴾ [التوبة: ٣٣] ، ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَكَانَ لِلرُّومِ أَسْقَفٌّ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ بَغَاطِرُ عَلَى بِيَعَةٍ لَهُمْ، يُصَلِّي فِيهَا مُلُوكُهُمْ، فَلَقِيَ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَتَبُوا لَهُ سُورَةً، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي نَعْرِفُ كِتَابَ اللَّهِ، فَأَسْلَمَ وَأَسَرَّ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ تَمَارَضَ فَلَمْ يَأْتِ بِيَعَتَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ الْأَحَدُ الْآخَرُ، لَمْ يَجِئْ، فَقِيلَ: لَيْسَ بِهِ مَرَضٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: لَتَجِيئَنَّ أَوْ لَتُحْمَلَنَّ، فَجَاءَ يَمْشِي، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ، وَأَمْرُ اللَّهِ، وَنَعْتُ الْمَسِيحِ، وَهُوَ الدِّينُ الَّذِي نَعْرِفُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، لَوْ أَقُولُ هَذَا لَقَتَلَتْنِي الرُّومُ، قَالَ: لَكِنِّي أَنَا أَقُولُهُ قَالَ: أَمَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: فَأَخَذُوهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ فَمَا زَالُوا يُعَذِّبُونَهُ حَتَّى يَنْزِعُوا الضِّلَعَ مِنْ أَضْلَاعِهِ بِالْكُلْيَتَيْنِ، فَأَبَى أَنْ يَرْتَدَّ عَنْ دِينِهِ حَتَّى قَتَلُوهُ وَحَرَقُوهُ "
стр. 2515
٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗٢٢٧⦘ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى قَيْصَرَ أَنْ ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] " وَكَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَأَمَّا كِسْرَى، فَمَزَّقَ كِتَابَ اللَّهِ، وَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ، فَقَالَ: «مُزِّقَ وَمُزِّقَتْ أُمَّتُهُ» وَأَمَّا قَيْصَرُ فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَ - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: هَذَا كِتَابٌ لَمْ أَسْمَعْهُ بَعْدَ سُلَيْمَانَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَا أَبَا سُفْيَانَ، وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، وَكَانَا تَاجِرَيْنِ هُنَاكَ، فَسَأَلَهُمَا عَنْ بَعْضِ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي لَيَمْلِكَنَّ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لَهُمْ مِلَّةً» ، وَأَمَّا النَّجَاشِيُّ، فَأَمَرَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِكِتَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اتْرُكُوهُمْ مَا تَرَكَكُمْ»
стр. 2516
٢٤٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا، فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْفُطَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَأَتَوُا النَّجَاشِيَّ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ، فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى النَّجَاشِيِّ سَجَدَا ثُمَّ ابْتَدَرَاهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَا لَهُ: إِنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عَمِّنَا نَزَلُوا أَرْضَكَ، وَرَغِبُوا عَنَّا وَعَنْ مِلَّتِنَا، قَالَ: فَأَيْنَ هُمْ؟ ⦗٢٢٨⦘ قَالَا: هُمْ فِي أَرْضِكَ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ , فَاتَّبَعُوهُ، فَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ لَا تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ؟ قَالَ: إِنَّا لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينَا رَسُولًا، وَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْجُدَ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَإِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ، قَالُوا: نَقُولُ: هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ، قَالُوا: هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ وَلَمْ يَفْرِضْهَا وَلَدٌ قَالَ: فَرَفَعَ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْحَبَشَةِ وَالْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ وَاللَّهِ مَا يَزِيدُونَ عَلَى مَا نَقُولُ فِيهِ مَا يَسْوَى هَذَا، مَرْحَبًا بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ، أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ الَّذِي نَجِدُهُ فِي الْإِنْجِيلِ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَانْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ، وَأُوَضِّئُهُ، وَأَمَرَ بِهَدِيَّةِ الْآخَرِينَ فَرُدَّتْ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ تَعَجَّلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَدْرَكَ بَدْرًا، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اسْتَغْفَرَ لَهُ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ»
стр. 2517
٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ ⦗٢٢٩⦘: أَقْرَأَنِي ابْنُ بُقَيْلَةَ صَاحِبُ الْحِيرَةِ كِتَابًا مِثْلَ هَذَا - يَعْنِي طُولَ الْكَفِّ -: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مَرَازِبَةِ فَارِسَ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَا بَعْدُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَبَ مُلْكَكُمْ، وَوَهَّنَ كَيْدَكُمْ، وَفَرَّقَ جَمْعَكُمْ، وَفَضَّ خِدْمَتَكُمْ، فَاعْتَقِدُوا مِنِّيَ الذِّمَّةَ، وَأَدُّوا إِلَيَّ الْجِزْيَةَ، وَذَكَرَ الرَّهْنَ بِشَيْءٍ، وَإِلَّا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَآتِيَنَّكُمْ بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَمَا تُحِبُّونَ الْحَيَاةَ»
стр. 2518
٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «يُقَاتَلُ أَهْلُ الْأَوْثَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَيُقَاتَلُ أَهْلُ الْكِتَابِ عَلَى الْجِزْيَةِ»
стр. 2519
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ
стр. 2520
٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أنا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنْ دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْقِتَالِ، فَكَتَبَ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ «أَغَارَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تَسْقِي عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ، وَسَبَى سَبْيَهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ» ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ
стр. 2521
٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ⦗٢٣٠⦘، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: «كُنَّا نَدْعُو وَنَدَعُ»
стр. 2522
٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَيْسَ لِلرُّومِ دَعْوَةٌ، قَدْ دُعُوا مُنْذُ أَيَادِ الدَّهْرِ»
стр. 2523
٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا جُوَيْبِرٌ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ يَصِيحُ بِذَلِكَ صِيَاحًا «أَنْ لَا دَعْوَةَ لِلرُّومِ»
стр. 2524
٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: «كُنَّا نَغْزُو فَنَدْعُو وَنَدَعُ»
стр. 2525
بَابُ مَا جَاءَ فِي طَاعَةِ الْإِمَامِ
следующие страницы →