Полный текст (372 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بَرْهَانٍ الْغَزَّالُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «مَنْ يَزْدَدْ عِلْمًا يَزْدَدْ وَجَعًا وَلَوْ لَمْ أَعْلَمْ لَكَانَ أَيْسَرَ لِحُزْنِي»
стр. 317
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِلَالِ بْنِ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الْمَوْصِلِيُّ، عَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: " وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ، حَدِيثٍ فِي صَدْرِي، وَكُلَّ حَدِيثٍ حَفِظَهُ الرِّجَالُ عَنِّي، نُسِخَ مِنْ صَدْرِي وَصُدُورِهِمْ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ذَا الْعِلْمُ الصَّحِيحُ، وَذَا السُّنَّةُ الْوَاضِحَةُ الَّتِي قَدْ بَيَّنْتَهَا، تَمَنَّى أَنْ تُنْسَخَ مِنْ صَدْرِكَ وَصُدُورِ الرِّجَالِ؟ قَالَ: اسْكُتْ، وَمَا يُدْرِيكَ أَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى أُسْأَلَ عَنْ كُلِّ مَجْلِسٍ جَلَسْتُهُ، وَعَنْ كُلِّ حَدِيثٍ حَدَّثْتُهُ، أَيْشِ أَرَدْتُ بِهِ " فَقَدْ بَيَّنَ سُفْيَانُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّمَا خَافَ سُفْيَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْحَدِيثِ، وَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِيهِ، لِأَنَّ حُبَّ الْإِسْنَادِ وَشَهْوَةَ الرِّوَايَةِ غَلَبَا عَلَى قَلْبِهِ، حَتَّى كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الضُّعَفَاءِ، وَمَنْ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ. فَمَنِ اشْتُهِرَ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ ذَكَرَ كُنْيَتَهُ تَدْلِيسًا لِلرِّوَايَةِ عَنْهُ، فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ. وَقَدْ كَرِهَ التَّدْلِيسَ وَالرِّوَايَةَ عَنِ الضُّعَفَاءِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ
стр. 318
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَزْوِينِيُّ، بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ قَالَ لِي مُسَدَّدٌ ⦗١٢٠⦘: قَالَ يَحْيَى: «كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ شَهْوَةُ الْحَدِيثِ»
стр. 319
وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْبَادَا، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: «مَا أَخَافُ عَلَى سُفْيَانَ شَيْئًا إِلَّا حُبُّهُ لِلْحَدِيثِ»
стр. 320
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: " كُنَّا نَكُونُ عِنْدَ سُفْيَانَ، كَأَنَّهُ قَدْ وَافَقَ الْحِسَابَ، فَلَا نَجْتَرِئُ أَنْ نُكَلِّمَهُ، فَنُعَرِّضُ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ قَالَ: فَيَذْهَبُ ذَلِكَ الْخُشُوعُ، فَإِنَّمَا هُوَ: حَدَّثَنَا، وَحَدَّثَنَا "
стр. 321
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «فِتْنَةُ الْحَدِيثِ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ»
стр. 322
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُوحٍ قُرَادًا يَقُولُ: قَالَ شُعْبَةُ: «نِعْمَ الرَّجُلُ سُفْيَانُ لَوْلَا أَنَّهُ يُقَمِّشُ يَعْنِي يَأْخُذُ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ»
стр. 323
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: مَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي غَيْرَ الْحَدِيثِ، مِنْ أَيِّ جِهَةٍ هَذَا؟ قَالَ: " لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الضُّعَفَاءِ
стр. 324
خَبَرٌ لِمُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ
стр. 325
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُغِيرَةَ، يَقُولُ: «كَانَ مَرَّةٌ خِيَارَ النَّاسِ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثَ، فَصَارَ الْيَوْمَ شِرَارَ النَّاسِ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثَ. لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا حَدَّثْتُ»
стр. 326
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ النَّقَّاشُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، قَالَ ⦗١٢٢⦘: سَمِعْتُ مُغِيرَةَ، يَقُولُ: " لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا حَدَّثْتُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ: طَلَبَةُ الْعِلْمِ عَلَى طَبَقَاتٍ، وَرُبَّمَا حَضَرَ عِنْدَ الْعَالِمِ مِنْ كَتَبَةِ الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ فِي طَلَبِهِ، فَيَتَأَدَّبُ بِأَدَبِهِ. وَكَانَ مُغِيرَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَدْ رَأَى بَعْضَ أُولَئِكَ فِي مَجْلِسِهِ، فَشَاهَدَ مِنْ سُوءِ أَدَبِهِ، وَقُبْحِ عِشْرَتِهِ مَا أَغْضَبَهُ، فَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ. وَلَيْسَ تَكَادُ مَجَالِسُ الْعِلْمِ تَخْلُوَ مِنْ حُضُورِ مَنْ ذَكَرْنَا وَصْفَهُ. وَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقُنَا تَأَدُّبًا وَعَمَلًا بِالْعِلْمِ، بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ
стр. 327
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْأَبْهَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ حَمَّادٍ زُغْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ، " وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، فَرَأَى مِنْهُمْ شَيْئًا فَقَالَ: مَا هَذَا؟ أَنْتُمْ إِلَى يَسِيرٍ مِنَ الْأَدَبِ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعِلْمِ "
стр. 328
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَشَّاءُ، حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ ⦗١٢٣⦘، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: نَظَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَزِحَامِهِمْ، فَقَالَ: «شِنْتُمُ الْعِلْمَ وَذَهَبْتُمْ بِنُورِهِ. وَلَوْ أَدْرَكْنَا وَإِيَّاكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَأَوْجَعَنَا ضَرْبًا»
стр. 329
خَبَرٌ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ
стр. 330
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَضَرُ بْنُ أَبَانَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «لَوْ كَانَ هَذَا مِنَ الْخَيْرِ لَنَقَصَ كَمَا يَنْقُصُ الْخَيْرُ يَعْنِي الْحَدِيثَ»
стр. 331
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ خَلِيفَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ. «أَرَى كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ يَنْقُصُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِلَى زِيَادَةٍ. فَأَظُنُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَسْبَابِ الْخَيْرِ لَنَقَصَ أَيْضًا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخَذَ بَعْضُ النَّاسِ هَذَا الْكَلَامِ فَنَظَمَهُ شِعْرًا أَنْشَدَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ، وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ:
[البحر الطويل]
стр. 332
أَرَى الْخَيْرَ فِي الدُّنْيَا يَقِلُّ كَثِيرُهُ ... وَيَنْقُصُ جِدًّا وَالْحَدِيثُ يَزِيدُ
فَلَوْ كَانَ خَيْرًا كَانَ كَالْخَيْرِ كُلِّهِ ... وَلَكِنَّ شَيْطَانَ الْحَدِيثِ مَرِيدُ
وَلِابْنِ مَعِينٍ فِي الرِّجَالِ مَقَالَةٌ ... سَيُسْأَلُ عَنْهَا وَالْمَلِيكُ شَهِيدُ
فَإِنْ يَكُ صِدْقًا فَهُوَ فِي الْحُكْمِ غِيبَةٌ ... وَإِنْ يَكُ كَذِبًا فَالْحِسَابُ شَدِيدُ
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ: وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّاعِرُ مِنْ أَنَّ إِبَانَةَ الْعُلَمَاءِ لِأَحْوَالِ الرُّوَاةِ غِيبَةٌ، بَلْ هِيَ نَصِيحَةٌ، وَلَهُمْ فِي إِظْهَارِهَا أَعْظَمُ الْمَثُوبَةِ لِكَوْنِهَا مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِمْ كَشْفُهُ وَلَا يَسَعُهُمْ إِخْفَاؤُهُ وَسَتْرُهُ
стр. 333
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَجِيهِ صَالِحُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ رَجُلٍ، لَا يَحْفَظُ أَوْ يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ، فَقَالُوا جَمِيعًا: «بَيِّنْ أَمْرَهُ»
стр. 334
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، وَحَدَّثَنِيهِ عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ، أَنَّ أَبَا الْمَيْمُونِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ، أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو النَّصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ، يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ، يَغْلَطُ وَيَهِمُ وَيُصَحِّفُ، فَقَالَ: " بَيِّنْ أَمْرَهُ. فَقُلْتُ لِأَبِي مُسْهِرٍ: أَتَرَى ذَلِكَ مِنَ الْغِيبَةِ؟ قَالَ: لَا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِنَا الْمَعْرُوفِ بِـ «الْكِفَايَةِ» فَغَنَيْنَا عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ. ثُمَّ نَعُودُ إِلَى الْكَلَامِ فِي مَعْنَى أَوَّلِ الْفَصْلِ فَنَقُولُ: إِنَّ الثَّوْرِيَّ عَنَى بِقَوْلِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، غَرَائِبَ الْأَحَادِيثِ وَمَنَاكِيرَهَا، دُونَ مَعْرُوفِهَا وَمَشْهُورِهَا. لِأَنَّ الْأَخْبَارَ الشَّاذَّةَ وَالْأَحَادِيثَ الْمُنْكَرَةَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى. فَرَأَى الثَّوْرِيُّ أَنْ لَا خَيْرَ فِيهَا، إِذْ رِوَايَةُ الثِّقَاتِ بِخِلَافِهَا، وَعَمَلَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ضِدِّهَا. وَقَدْ وَرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، سِوَى الثَّوْرِيِّ، كَرَاهَةُ الِاشْتِغَالِ بِهَا، وَذَهَابِ الْأَوْقَاتِ فِي طَلَبِهَا
стр. 335
أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدَوِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّلِيطِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفُ بِالتُّرْكِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ ⦗١٢٦⦘، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ غَرِيبَ الْكَلَامِ وَغَرِيبَ الْحَدِيثِ»
стр. 336
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانِ، عَنْ دَعْلَجِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: " لَا تُكْثِرُوا مِنَ الْحَدِيثِ الْغَرِيبِ الَّذِي لَا يَجِيءُ بِهِ الْفُقَهَاءُ، وَآخِرُ أَمْرِ صَاحِبِهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: كَذَّابٌ "
стр. 337
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْقَرِمِيسِينِيُّ، لَفْظًا، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُدَيْنَا، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَرُّوذِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: «تَرَكُوا الْحَدِيثَ وَأَقْبَلُوا عَلَى الْغَرَائِبِ. مَا أَقَلَّ الْفِقْهَ فِيهِمْ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ يَجُوزُ الظَّنُّ بِالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَصَدَ بِقَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، صِحَاحَ الْأَحَادِيثِ، وَمَعْرُوفَ السُّنَنِ. وَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ الْقَائِلُ فِيمَا
стр. 338
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَانٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ⦗١٢٧⦘، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: «أَكْثِرُوا مِنَ الْأَحَادِيثِ، فَإِنَّهَا سِلَاحٌ»
стр. 339
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ، كَذَا فِي كِتَابِي عَنِ ابْنِ رِزْقٍ، وَالصَّوَابُ،: ابْنُ دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: " يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُكْرِهَ، وَلَدَهُ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ. يَقُولُ: فَإِنَّهُ مَسْئُولٌ عَنْهُ "
стр. 340
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: " مَا أَعْلَمُ شَيْئًا يُطْلَبُ بِهِ اللَّهَ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: إِنَّهُمْ يَطْلُبُونَهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ؟ قَالَ: طَلَبُهُمْ لَهُ نِيَّةٌ "
стр. 341
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الزَّاهِدُ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْغَلَابِيُّ، حَدَّثَنِي وَكِيعٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «لَا نَعْلَمُ شَيْئًا مِنَ الْأَعْمَالِ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ، لِمَنْ حَسُنَتْ فِيهِ نِيَّتُهُ»
стр. 342
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، رُبَّمَا حَدَّثَ بِعَسْقَلَانَ، وَصُورَ، يَبْتَدِئُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: " انْفَجَرَتِ الْعُيُونُ، انْفَجَرَتِ الْعُيُونُ، يَعْجَبُ مِنْ نَفْسِهِ. وَرُبَّمَا حَدَّثَ الرَّجُلَ فَيَقُولُ لَهُ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ وَلَايَتِكَ عَسْقَلَانَ وَصُورَ "
стр. 343
خَبَرٌ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ
стр. 344
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْقَانِيُّ، بِهَا حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ يَعْنِي أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ فِي الْإِكْثَارِ: كُنَّا نَقُولُ: «الْإِكْثَارُ مِنَ الْحَدِيثِ جُنُونٌ» قَالَ الطَّنَافِسِيُّ: صَدَقَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ بْنُ السَّرْحِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ، يَذْكُرُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: مَا أَكْثَرَ أَحَدٌ مِنَ الْحَدِيثِ فَأَنْجَحَ. قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ: وَقَدْ حُفِظَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ، فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الْحَدِيثِ مَا يُقَارِبُ هَذَا الْمَعْنَى
стр. 345
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَرْفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُتُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، يَقُولُ: «كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ كَثْرَةَ الْحَدِيثِ خَيْرٌ، فَإِذَا هُوَ شَرٌّ كُلُّهُ» قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ: وَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ الثَّوْرِيِّ فِي ذَمِّ شَوَاذِّ الْحَدِيثِ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا سَوَاءٌ، إِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَغَيْرُهُمَا الْإِكْثَارَ مِنْ طَلَبِ الْأَسَانِيدِ الْغَرِيبَةِ وَالطُّرُقِ الْمُسْتَنْكَرَةِ كَأَسَانِيدِ: حَدِيثِ الطَّائِرِ، وَطُرُقِ حَدِيثِ الْمِغْفَرِ، وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَقَبْضِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ.، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ.، وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ. وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَتَبَّعُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ طُرُقَهُ وُيَعْنَوْنَ بِجَمْعِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ طُرُقِهِ أَقَلُّهَا، وَأَكْثَرُ مَنْ يَجْمَعُ ذَلِكَ الْأَحْدَاثُ مِنْهُمْ، فَيَتَحَفَّظُونَهَا وَيُذَاكِرُونَ بِهَا. وَلَعَلَّ أَحَدَهُمْ لَا يَعْرِفُ مِنَ الصِّحَاحِ حَدِيثًا، وَتَرَاهُ يَذْكُرُ مِنَ الطُّرُقِ الْغَرِيبَةِ وَالْأَسَانِيدِ الْعَجِيبَةِ الَّتِي أَكْثَرُهَا مَوْضُوعٌ، وَجُلُّهَا مَصْنُوعٌ، مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ. وَقَدْ أَذْهَبَ مِنْ عُمُرِهِ جُزْءًا فِي طَلَبِهِ. وَهَذِهِ الْعِلَّةُ، هِيَ الَّتِي اقْتَطَعَتْ أَكْثَرَ مَنْ فِي عَصْرِنَا مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ عَنِ التَّفَقُّهِ بِهِ، وَاسْتِنْبَاطِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ ,
стр. 346
وَقَدْ فَعَلَ مُتَفَقِّهَةُ زَمَانِنَا كَفِعْلِهِمْ، وَسَلَكُوا فِي ذَلِكَ سَبِيلَهُمْ، وَرَغَّبُوا عَنْ سَمَاعِ السُّنَنِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَشَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَصَانِيفِ الْمُتَكَلِّمِينَ. فَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ ضَيَّعَ مَا يَعْنِيهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى مَا لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ
стр. 347
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَرْدَبِيلِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ النَّجْمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَرْذَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَعْنِي الرَّازِيَّ يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو ثَوْرٍ: " لَمْ يَزَلْ هَذَا الْأَمْرُ فِي أَصْحَابِكَ حَتَّى شَغَلَهُمْ عَنْهُ إِحْصَاءُ عَدَدِ رُوَاةِ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا. . .» فَغَلَبَهُمْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْهِ "
стр. 348
أَخْبَارٌ لِسُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ
стр. 349
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبُرُلُّسِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: قَالَ الْأَعْمَشُ: «لَأَنْ أَتَصَدَّقُ بِكِسْرَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَدِّثَ بِسَبْعِينَ حَدِيثًا» . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي أُسَامَةَ، فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ ذَلِكَ
стр. 350
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ، يَقُولُ: قِيلَ لِلْأَعْمَشِ: لَوْ حَدَّثْتَنَا؟ فَقَالَ،: «لَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَرَقٍ أَوْ رَغِيفٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِعَشَرَةِ أَحَادِيثَ»
стр. 351
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَشَّاشُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: " مَا فِي الدُّنْيَا قَوْمٌ شَرٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهُمَ مَا أَعْلَمُ
стр. 352
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْأَنْبُذُونِيُّ، يَقُولُ قُرِئَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَرٍ الْبَغْدَادِيِّ، حَدَّثَكُمُ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: قَالَ الْأَعْمَشُ: «لَوْ كَانَتْ لِي أَكْلُبٌ، كُنْتُ أُرْسِلُهَا عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ»
стр. 353
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرِ بْنُ سَلِيطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، يَقُولُ:: «لَوْ خَلَا هَذَا الْبَابُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ لَسَرَقُوا حَدِيدَهُ» ⦗١٣٢⦘ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ الْأَعْمَشُ سَيِّءَ الْخُلُقِ، جَافِيَ الطَّبْعِ، بَخِيلًا بِالْحَدِيثِ، عَسِيرًا فِي الرِّوَايَةِ، وَأَخْبَارُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ فَمِنْهَا مَا
стр. 354
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: جَاءَ رَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ إِلَى الْأَعْمَشِ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَكَلَحَ وَجْهُهُ، فَقَالَ لَهُ رَقَبَةُ: «أَمَا وَاللَّهِ، مَا عَلِمْتُكَ لَدَائِمُ الْقُطُوبِ، سَرِيعُ الْمَلَالِ، مُسْتَخِفٌ بِحَقِّ الزُّوَارِ لَكَأَنَّمَا تَسْعِطُ الْخَرْدَلَ إِذَا سُئِلَتَ الْحِكْمَةَ»
стр. 355
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْكُرَاعِيِّ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمَيْهَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، يَقُولُ: خَرَجْنَا فِي جَنَازَةٍ، وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَقُودُ الْأَعْمَشَ. فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنَ الْجَنَازَةِ، عَدْلَ بِهِ عَنِ الطَّرِيقِ. فَلَمَّا أَصْحَرَ، قَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟ أَنْتَ فِي جَبَّانَةِ كَذَا. لَا وَاللَّهِ لَا أُرُدُّكَ ⦗١٣٣⦘ حَتَّى تَمْلَأَ أَلْوَاحِي حَدِيثًا. قَالَ: اكْتُبْ. فَلَمَّا مَلَأَ الْأَلْوَاحَ، وَضَعَهَا فِي حِجْرِهِ، وَأَخَذَ بِيَدِ الْأَعْمَشِ، يَقُودُهُ. فَلَمَّا دَخَلَ الْكُوفَةَ، لَقِيَهُ بَعْضُ مَعَارِفِهِ، فَدَفَعَ الْأَلْوَاحَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْتَهَى الْأَعْمَشُ إِلَى بَابِهِ، تَعَلَّقَ بِهِ، وَقَالَ: " خُذُوا الْأَلْوَاحَ مِنَ الْفَاسِقِ. قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ فَاتَتْ. فَلَمَّا أَيِسَ مِنْهُ، قَالَ: كُلُّ مَا حَدَّثْتُكَ كَذِبٌ. قَالَ الْفَتَى: أَنْتَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ تَكْذِبَ "
следующие страницы →