Полный текст (3 431 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
[١٩٦٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (ح).
وَأَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، أنا جَدِّي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا النَّضْرُ - يَعْنِي ابْنَ شُمَيْلٍ - أنا الْعَوَّامُ - وَهُوَ ابْنُ حَمْزَةَ - عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ. قَالَ: وَكُنْتُ أَقُومُ إِلَى جَنْبِ أَنَسٍ، فَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَسَمَّعَنَا (١) قِرَاءَتَهُ لِنَأْخُذَ عَنْهُ (٢) .
وَالرِّوَايَةُ الْعَاشِرَةُ لِهَذَا الْخَبَرِ الْوَاهِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
[١٩٧٠] أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ التَّاجِرُ (٣) ، أنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ، ثنا أَبُو مُوسَى (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا [أَبُو] (٤) مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَكْفِيكَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ؛ خَافَتَ أَوْ جَهَرَ" (٥) . الحواشي
(١) كذا في الأصل وغير ما نسخة جيدة من القراءة للمؤلف، وفي السنن الكبير (٢/ ١٧٠): "وَيُسْمِعُنَا".(٢) أخرجه المؤلف في القراءة خلف الإمام (ص ٣١٨) بسنده.(٣) هو: محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور، أبو الحسن النيسابوري التاجر المعدّل. له ترجمة في: تلخيص تاريخ نيسابور (ص ١٠٣)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٦٦)، تاريخ الإسلام (٨/ ٨٣).(٤) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من القراءة خلف الإمام للمؤلف (ص ٥٥٠).(٥) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٦٥) من طريق أبي موسى الأنصاري به.стр. 1052
[١٩٧١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحٍ الْوَزَّانُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَاصِمُ (١) بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَكْفِيكَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ؛ خَافَتَ أَوْ قَرَأَ".
قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: هَذَا مُنْكَرٌ (٢) .
قَالَ عَلِيٌّ: عَاصِمٌ (٣) لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَرَفْعُهُ وَهَمٌ (٤) .
[١٩٧٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَاصِمٍ أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَشْجَعِيُّ الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهَمُ وَالْخَطَأُ (٥) .
وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ كَيْسَانَ (٦) - شَيْخٌ مَجْهُولٌ - عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِ الْمَجْهُولِينَ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ:
[١٩٧٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ - وَهُوَ الضَّبِّيُّ - ثنا عُقْبَةُ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحواشي
(١) في النسخة الخطية: "موسى"، والمثبت من أصل الرواية من سنن الدارقطني بخط الحافظ الحارثي.(٢) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٦٨/ أ).(٣) في النسخ الخطية: "علي بن عاصم"، والمثبت من أصل الرواية.(٤) سنن الدارقطني، رواية الحارثي (ق ٦٧/ ب).(٥) سؤالات السجزي للحاكم (ص ٩١).(٦) أخرجه المؤلف في القراءة خلف الإمام (ص ٥٥٢).стр. 1053
الْأَصَمُّ - عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ، جَهَرَ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ (١) .
وَرَوَاهُ لَيْثٌ عَنْ عَطَاءٍ:
[١٩٧٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الْكَرَابِيسِيُّ، ثنا الثَّقَفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَدَعْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ؛ جَهَرَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ (٢) .
وَقَالَ الْعَيْزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: اقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (٣) .
وَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ: عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٤) .
وَالرِّوَايَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ لِهَذَا الْخَبَرِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁:
[١٩٧٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سُئِلَ الحواشي
(١) أخرجه المؤلف في القراءة خلف الإمام (ص ٣٠٦) بسنده.(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٦٨) عن حفص بن غياث، وعبد الرزاق (٢/ ١٣٠) عن سليمان التيمي. كلاهما عن ليث به.(٣) المصدر السابق (٣/ ٢٧٢) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن العيزار به.(٤) أخرجه المؤلف في القراءة خلف الإمام (ص ٣٠٦) من طريق يحيى بن إسحاق - هو السيلحيني - عن ابن لهيعة به.стр. 1054
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَفِي الصَّلَاةِ قِرَاءَةٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَجَبَتْ هَذِهِ، وَكُنْتُ أَدْنَى الْقَوْمِ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَرَى الرَّجُلَ إِذَا أَمَّ الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَفَاهُمْ" (١) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: فِي مَتْنِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَمٌ مِنَ الرَّاوِي فِي قَوْلِهِ: "مَا أَرَى الْإِمَامَ إِذَا أَمَّ الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَفَاهُمْ" فَإِنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّتَيْنِ؛ حَفِظَ مَرَّةً هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَوَهِمَ فِي رَفْعِهِ مَرَّةً.
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ (٢) وَمُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ الْإِمَامُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ:
[١٩٧٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَقَالَ رَجُلٌ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَا أَرَى الْإِمَامَ إِذَا أَمَّ الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَفَاهُمْ (٣) .
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ. الحواشي
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٣/ ١٥٦) عن هارون بن عبد الله، وأخرجه أبو الوليد بن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس (١/ ١٨٦) من طريق عباس الدوري. كلاهما عن زيد بن الحباب به.(٢) أخرجه المؤلف في القراءة خلف الإمام (ص ٤٩٧).(٣) أخرجه أحمد (٩/ ٥٠٨٣) عن ابن مهدي به.стр. 1055
وَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
وَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ بِمِثْلِ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْهُ.
وَأَبُو صَالِحٍ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ.
[١٩٧٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ - يَعْنِي مُسْنَدًا - وَوَهِمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ [قَوْلِ] (١) أَبِي الدَّرْدَاءِ، كَمَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ (٢) .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَن أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ مَرْفُوعًا، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ:
[١٩٧٨] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَقْرأُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَأَل رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟ قَالَ: فَقَالَ: "نَعَمْ" فَقَالَ رَجُلٌ: وَجَبَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَرَى إِذَا كانَ الْإِمَامُ إِلَّا كَانَ كَافِيًا" (٣) .
مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَا يُخَالِفُهُ: الحواشي
(١) ما بين المعقوفين ليس في النسخة الخطية، والمثبت من أصل الرواية.(٢) سنن الدارقطني (٢/ ١٣٧).(٣) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٦٤) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني به.стр. 1056
[١٩٧٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُ الْإِمَامَ وَهُوَ رَاكِعٌ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (١) .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ (٢) لِهَذَا الْخَبَرِ الْوَاهِي مَا:
[١٩٨٠] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحَسَنِ بِجُنْدَيْسَابُورَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ بِهَانَ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْدَلُسِيِّ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ، وَكَانَ عَنْ يَمِينِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَرَأَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَلَى يَسَارِهِ رَجُل مِنْ مُزَيْنَةَ يَلْعَبُ بِالْحَصَا، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ خَلْفِي؟ " فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَلَا تَفْعَلْ؛ مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ". وَقَالَ لِلَّذِي يَلْعَبُ بِحَصًا: "هَذَا حَظُّكَ مِنْ صَلَاتِكَ" (٣) .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: كُلُّ مَنْ رُزِقَ الْفَهْمَ وَيَرْجِعُ إِلَى أَدْنَى مَعْرِفَةٍ وَنَظَرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلِمَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْإِمَامِ ﵀، وَهُوَ يَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ تَعَالى مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَرْوِيًّا لَمَا خَفِيَ عَلَى النَّاسِ، وَلَاحْتَجَّ بِهِ مُحَتَجٌّ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ. الحواشي
(١) أخرجه المؤلف في القراءة خلف الإمام (ص ٣١٧) بسنده.(٢) في الأصل: "عشر"، والمثبت الجادة.(٣) أخرجه المؤلف في القراءة خلف الإمام (ص ٥٦١) بسنده.стр. 1057
وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا هُوَ الْعُكَّاشِيُّ، كَذَّابٌ، يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ فِيهِ.
[١٩٨١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ جَابِرِ (١) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْإِمَامُ ضَامِنٌ، فَمَا يَصْنَعُ فَاصْنَعُوا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا تَصْحِيحٌ لِمَنْ قَالَ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ (٢) .
[١٩٨٢] أخبرنا الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ، أنا أَبُو طَاهِرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثنا جَدِّي، ثنا أَبُو الْخَطَّابِ زِيادُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: ثنا بِشْرٌ - وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ - ثنا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَكَرُوا الصَّلَاةَ، فَقَالُوا: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ، وَلَوْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ.
قَالَ: قُلْتُ: وَسَمَّى مِنْهُمْ أَحَدًا؟ قَالَ: خَوَّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ (٣) .
[١٩٨٣] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أنا ابْنُ رُسْتَةَ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ﵄، أَنَّهُمَا كَانَا الحواشي
(١) في النسخ الخطية: "كليب، عن ابن جابر"، والمثبت من أصل الرواية من سنن الدارقطني بخط الحارثي (٦٦/ ب).(٢) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٦٦/ ب).(٣) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٥٢) من طريق بشر.стр. 1058
يَأْمُرَانِ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَقُولُ: يَقْرَأُ فِي الْآخِرَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (١) .
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَاصِمٍ (٢) .
[١٩٨٤] أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْحَاكِمُ، أنا أَبُو بَحْرٍ الْبَرْبَهَارِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَامِرٍ قَرَأَ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: إِنَّا لَنَفْعَلُ (٣) .
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: "هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ " قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٤) .
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْقَدِيمِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ، فَأَوْجَبَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ أَسَرَّ (٥) . الحواشي
(١) أخرجه المؤلف في القراءة خلف الإمام (ص ٣١٢) بسنده.(٢) المصدر السابق.(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٧١) من طريق سليمان بن المغيرة به.(٤) أخرجه مالك في الموطأ، رواية القعنبي (ق ١٤/ ب). والمؤلف في القراءة (ص ٤١٥).(٥) الأم (٢/ ٢٤٣، ٢٤٤).стр. 1059
فَابْنُ أُكَيْمَةَ مَجْهُولٌ.
وَقَوْلُهُ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَ فَيمَا جَهَرَ فِيهِ. مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ.
وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ (١) فَمَيَّزَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ.
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ، وَفِيمَا أَسَرَّ بِهَا.
وَرُوِّينَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي مِثْلِ الْقِصَّةِ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ أُكَيْمَةَ بَيَانَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ منَ الْقِرَاءَةِ وَمَا أَمَرَ بِهِ مِنْهَا، فَقَالَ: "لَا تَفْعَلُوا"، يَعْنِي الْجَهْرَ وَمَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ، وَلْيَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا. وَقَدْ مَضَى إِسْنَادُ حَدِيثِهِ وَشَوَاهِدُهُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرْنَا سَائِرَ شَوَاهِدِهِ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ (٢) .
وَهَذَا الْمَوْضِعُ لَا يَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْجُزْءِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[١٩٨٥] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "تَقْرَءُونَ خَلْفِي؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" (٣) .
[١٩٨٦] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ، ثنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ عُمَرَ الحواشي
(١) ينظر القراءة خلف الإمام للمؤلف (ص ٤٢١).(٢) القراءة (ص ٢٣٠ - ٢٣٤).(٣) أخرجه السهمي في تاريخ جرجان (ص ١٦٠) من طريق يزيد بن هارون به.стр. 1060
أَبُو قَعْنَبٍ الْقَيْنِيُّ (١) ، ثنا يُوسُفُ أَبُو عَنْبَسَةَ خَادِمُ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لَمْ يَقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَصَلَاتُهُ خِدَاجٌ" (٢) .
[١٩٨٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّعِيرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاضِي الْجُرْجَانِيُّ فِي مَحَلَّةِ جَنْجَرُوذَ، ثنا أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَنْصَتَ، وَإِذَا قَرَأَ لَمْ يَقْرَءُوا، وَإِذَا أَنْصَتَ قَرَءُوا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ" (٣) .
وَرَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِمَعْنَاهُ.
* * * الحواشي
(١) كذا وردت نسبته هنا، وفي القراءة خلف الإمام (ص ٣٢٣) للمؤلف، وكذا أيضًا في الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٨٢)، وفي موضع آخر منه (٢/ ٤٥٤): "القعنبي"، وفي أصل الرواية في المعرفة والتاريخ للبسوي: "الْعَتَبِيُّ"، ولم يتسنَّ لنا الاطلاع على مخطوطتها، ولعل ما أثبتنا هو الصواب والله أعلم.(٢) أخرجه البسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٣٢).(٣) أخرجه المؤلف في القراءة خلف الإمام (ص ٣٢٣) بسنده.стр. 1061
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه
تأليف
شيخ السنة الإمام الحافظ أبي بكر البيهقي
(٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ)
تحقيق ودراسة
فريق البحث العلمي بشركة الروضة
يحقق لأول مرة على خمسة أصول خطية
[المجلد الثالث]
стр. 1062
الخِلافِيَّاتُ بَيْنَ الإِمَامَيْنِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيْفَة وَأَصْحَابِهِ
المُجَلَّدُ الثَّالثِ
стр. 1063
الطبعة الأولى
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
رقم الْإِيدَاع: ١١١٦٤/ ٢٠١٥
الترقيم الدولي: ٥ - ٥ - ٨٥٢٠٢ - ٩٧٧ - ٩٧٨
جَمِيع حُقُوق الطَّبْع والنشر مَحْفُوظَة لشركة الرَّوْضَة للنشر والتوزيع وَلَا يجوز طبع أَي جُزْء من الْكتاب أَو تَرْجَمته لأي لُغَة أَو نَقله ونسخه على أَيَّة هَيْئَة أَو نظام إلكتروني أَو على الإنترنت دون مُوَافقَة كِتَابِيَّة من الناشر إِلَّا فِي حالات الاقتباس الْمَحْدُود بغرض الدراسة مَعَ وجوب ذكر الْمصدر.
الرَّوْضَة للنشر والتوزيع
جمهورية مصر الْعَرَبيَّة ٢٦ شَارِع ميدان الجمهورية - عابدين - الْقَاهِرَة.
E-mail: dr.alrawda@gmail.com
تليفون: ٠٠٢٠١٠١٧٨٩٨٨٦٤ - ٠٠٩٦٦٥٠٥١٧٥١٠٠ - ٠٠٩٦٦٥٦٧١٣١٤١٦
стр. 1064
مَسْأَلَةٌ (٨٦) : وَيَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (١) .
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ الْقُنُوتُ فِيهَا (٢)
وَدَلِيلُنَا مَا:
[١٩٨٨] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَنَا أَقْرَبُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ (٣) .
[١٩٨٩] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ ﵀, أنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ الحواشي
(١) انظر: الأم (٨/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، ومختصر المزني (ص ٢٧)، والحاوي الكبير (٢/ ١٥٠)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ١٨٥)، وفتح العزيز بشرح الوجيز (١/ ٥١٥ - ٥١٦)، والمجموع (٣/ ٤٧٣ - ٤٧٥).(٢) انظر: الأصل (١/ ١٦١)، والمبسوط للسرخسي (١/ ١٦٥)، وبدائع الصنائع (١/ ٢٧٣)، والبناية شرح الهداية (٢/ ٤٩٤).(٣) أخرجه البخاري (١/ ١٥٨)، ومسلم (٢/ ١٣٥) من طريق هشام به.стр. 1065
- ﷺ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الصُّبْحِ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ (١) عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ" (٢) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ (٣) . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّاقِدِ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ (٤) .
[١٩٩٠] أخبرنا الْفَقِيهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ [قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ] (٥) . قَالَ مُسَدَّدٌ: بِيَسِيرٍ (٦) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسَدَّدٍ (٧) . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ النَّاقِدِ وَزُهَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَيُّوبَ (٨) .
[١٩٩١] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ، أنا الحواشي
(١) الوطأة: الأخذة الشديدة، والمعنى: خذهم أخذًا شديدًا.(٢) أخرجه الشافعي في اختلاف العراقيين، الملحق بالأم (٨/ ٤٩٢).(٣) صحيح البخاري (٨/ ٤٤).(٤) صحيح مسلم (٢/ ١٣٥).(٥) ما بين المعقوفين ليس في النسخة الخطية، وما أثبتناه من أصل الرواية.(٦) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة، نسخة برنستون (ق ١٣٤).(٧) صحيح البخاري (٢/ ٢٦).(٨) صحيح مسلم (٢/ ١٣٦).стр. 1066
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ (١) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَبُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ (٢) .
[١٩٩٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَسِيدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ (٣) .
[١٩٩٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خُفَافٍ - يَعْنِي ابْنَ إِيمَاءِ بْنِ رَحَضَةَ الْغِفَارِيَّ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ (٤) . الحواشي
(١) أخرجه الطيالسي في المسند (٢/ ١٠٢).(٢) صحيح مسلم (٢/ ١٣٧).(٣) المصدر السابق (٢/ ١٣٧).(٤) المصدر السابق (٢/ ١٣٧).стр. 1067
[١٩٩٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ غَيْرَ مَرَّةٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا (١) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ؛ فَإِنَّ رُوَاتَهُ كُلَّهُمْ ثِقَاتٌ.
وَقَالَ [أَبُو] (٢) مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، فَقَالَا: صَدُوقٌ ثِقَةٌ (٣) .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَمَّارٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ ﵃؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ.
وَرُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵃.
[١٩٩٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ بِهَمَذَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ مَا لَا أُحْصِي، فَكَانَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلَا يَقْنُتُ فِي سَائِرِ صَلَوَاتِهِ (٤) . الحواشي
(١) أخرجه البغوي في شرح السنة (٣/ ١٢٣) من طريق أبي عبد الله الحافظ به.(٢) ما بين المعقوفين ليس في النسخة الخطية، والمثبت من السنن الكبير.(٣) السنن الكبير للمؤلف (٢/ ٢٠١). وانظر الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٤)، وفيه أن أبا حاتم قال: صدوق.(٤) علقه الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٢٤٤) عن آدم به.стр. 1068
تَابَعَهُ غُنْدَرٌ (١) وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ (٢) عَنْ شُعْبَةَ.
[١٩٩٦] وأخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ عَقِيلٍ وَوَهْبٌ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ التَّيْمِيِّ وَعُثْمَانَ (٣) ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ (٤) .
[١٩٩٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْحَسَنُ (٥) بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ (٦) .
[١٩٩٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَسِيدُ بْنُ (٧) عَاصِمٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَذَكَرَ (٨) دُعَاءَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَدُعَاءَهُ عَلَى الْكَفَرَةِ، وَقُنُوتَهُ بِالسُّورَتَيْنِ (٩) . الحواشي
(١) روايته أخرجها ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس (١/ ٣٧٠).(٢) روايته أخرجها أبو القاسم البغوي في الجعديات (١/ ٣٥٧).(٣) قوله: "وعثمان" كذا ثبت في النسخة الخطية، ووقع في رواية ابن جرير من طريق وهب بن جرير: "عن عاصم الأحول" فلينظر.(٤) أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس (١/ ٣٥١) عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن عاصم الأحول. وعن إسماعيل، عن سليمان التيمي. كلاهما عن أبي عثمان به.(٥) في النسخة الخطية: "الحُسين"، والمثبت من معرفة السنن والآثار.(٦) أخرجه المؤلف في معرفة السنن والآثار (٣/ ١٢٥) بسنده.(٧) في النسخة الخطية: "عن"، والمثبت من السنن الكبير، ومعرفة السنن والآثار.(٨) في النسخة الخطية: "ذكر"، وضبب عليها، والمثبت من معرفة السنن والآثار.(٩) أخرجه المؤلف في السنن الكبير (٢/ ٢١٠)، ومعرفة السنن والآثار (٣/ ١٢٥).стр. 1069
[١٩٩٩] أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، أنا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (١) الْبَرْبَهَارِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقْنُتُ هَا هُنَا فِي الْفَجْرِ بِمَكَّةَ (٢) .
[٢٠٠٠] وبإسناده ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ (٣) .
[٢٠٠١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْبَزَّازُ، قَالَا: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا النُّفَيْلِيُّ، ثنا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَنَتَ، وَخَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَنَتَ، وَخَلْفَ عُثْمَانَ فَقَنَتَ (٤) .
[٢٠٠٢] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْأَدَمِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قِيلَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا. فَقَالَ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ حَتَّى مَاتَ، وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ، وَعُمَرُ حَتَّى مَاتَ (٥) . الحواشي
(١) في النسخة الخطية: "الحُسين". والمثبت من السنن الكبير للمؤلف.(٢) أخرجه المؤلف في السنن الكبير (٢/ ٢٠٣) بسنده.(٣) سبق تخريجه في الأثر السابق.(٤) أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٤٠) من طريق أبي جعفر النُّفَيْلِيّ به.(٥) أخرجه الخطيب البغدادي ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (٣/ ١٨) عن الحسن بن الفضل الزعفراني به.стр. 1070
[٢٠٠٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الذُّهْلِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ السَّبَّاكُ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ (١) .
وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ عَنِ الْحَسَنِ (٢) ، وَلَهُ شَوَاهِدُ عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃.
[٢٠٠٤] أخبرنا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثنا بُنْدَارٌ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا الْعَوَّامُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُثْمَانَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ، قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ. قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ (٣) .
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يُحَدِّثُ إِلَّا عَمَّنْ يَكُونُ ثِقَةً عِنْدَهُ.
[٢٠٠٥] أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُوَيْدٍ الْكَاهِلِيِّ قَالَ: الحواشي
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٣٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد.(٢) أخرجه الدارقطني في السنن (٥/ ٣٧٣) من طريق إسماعيل المكي.(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٦١٢).стр. 1071
كَأَنِّي أَسْمَعُ عَلِيًّا فِي الْفَجْرِ حِينَ قَنَتَ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ (١) .
[٢٠٠٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا رَوْحٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يُحَدِّثُونَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ (٢) .
[٢٠٠٧] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ أنَّهُ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ (٣) .
[٢٠٠٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَقَنَتَ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٤) (٥) .
وَدَلِيلُهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ مَا:
[٢٠٠٩] أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ مِنْ أَصْلِهِ، أنا أَبُو سَعِيدٍ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا سَعْدَانُ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: الحواشي
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ٣٤٣) من طريق حبيب بن أبي ثابت، والمؤلف في السنن الكبير (٢/ ٢٠٤) بسنده.(٢) أخرجه المؤلف في السنن الكبير (٤/ ١٤٨) بسنده.(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٢) من طريق سفيان.(٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٧٠) من طريق عوف.(٥) سورة البقرة (آية: ٢٣٨).стр. 1072
سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، قَالَ: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، يَدْعُو عَلَى نَاسٍ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
وَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ (٢) .
قُلْنَا: هَذَا حَدِيثٌ لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ، إِلَّا أَنَّهُ ﷺ ترَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ وَاللَّعْنَ، وَلَمْ يَتْرُكِ الْقُنُوتَ أَصْلًا، أَوْ تَرَكَهُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ دُونَ الصُّبْحِ؛ بِدَلِيلِ مَا رُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ فِي أَخْبَارِهِ عَنْ دَوَامِ فِعْلِهِ ﷺ ذَلِكَ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا، وَرُوِّينَا عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، ثُمَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُمْ قَنَتُوا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَلَوْ كَانَ مَتْرُوكًا لَمَا بَقُوا.
[٢٠١٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبُرُلُّسِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَالَ: "اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَالْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ (٣) الحواشي
(١) صحيح مسلم (٢/ ١٣٦).(٢) المصدر السابق (٢/ ١٣٧).(٣) ضبب عليها في الأصل.стр. 1073
سِنِينًا كسِنِي يُوسُفَ". قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (١) الْآيَةَ، قَالَ: فَمَا عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى أَحَدٍ (٢) .
قَدْ بَيَّنَّا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِأُحُدٍ، حِينَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحِينَ دَعَا عَلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي قُنُوتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ كَانَ قَتْلُ أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَدَعَا عَلَى مَنْ قَتَلَهُمْ، وَلَوْ كَانَتِ الْآيَةُ نَسَخَتِ الْقُنُوتَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ بَعْدَ النَّسْخِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[٢٠١١] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا تَمْتَامٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيَّ - ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ (٣) يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجَّ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ (٤) الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: "كيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ؟ ! " قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ (٥) .
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الحواشي
(١) سورة آل عمران (آية: ١٢٨).(٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٤٠) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي.(٣) الرَّبَاعِيَة: السن التي بين الناب والثَّنِيَّة (والثنية: واحدة الثَّنَايَا؛ وهي الأربع التي في مقدم الفم؛ ثَنِيَّتان من فوق وثنيتان من أسفل)، وللإنسان أربع رباعيات.(٤) أي يمسح ويميط الدم.(٥) صحيح مسلم (٥/ ١٧٩).стр. 1074
الثَّانِيَةِ، قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" قَالَ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ"، فَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنَ الْكُفَّارِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (١) .
[٢٠١٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَارِمٌ، قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَرَأَيْتُمْ قِيَامَكُمْ بَعْدَ فَرَاغِ الْقَارِئِ مِنَ السُّورَةِ؛ هَذَا الْقُنُوتَ، وَاللَّهِ إِنَّهَا لَبِدْعَةٌ، مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا شَهْرًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَرَكَهُ (٢) .
بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ النَّدَبِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٣) مَا رَوَاهُ أَبُو الشَّعْثَاءِ، وَالْأَسْوَدُ، وَأَبُو مِجْلَزٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْقُنُوتَ، وَقَالَ: مَا أَحْفَظُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا.
وَهَذِهِ سُنَّةٌ خَفِيَتْ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄، كَمَا خَفِيَ بَعْضُ السُّنَنِ عَلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَحَفِظَهَا غَيْرُهُمْ. وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ يُثْبِتُ وَيَحْفَظُ، لَا قَوْلُ مَنْ لَا يَحْفَظُ.
وَإِنْ صَحَّ مَا رَوَى بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَمَذْهَبُنَا بِخِلَافِهِ.
[٢٠١٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثنا سعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ فَعَلَهُ قَطُّ (٤) . الحواشي
(١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٢٢٤).(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٩٠) من طريق عارم به.(٣) أخرجه المؤلف في السنن الكبير (٢/ ٢١٣).(٤) أخرجه الترمذي في السنن (١/ ٤٥٤) من طريق يزيد.стр. 1075
[٢٠١٤] أخبرناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَهْ، أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَخَلْفَ عُمَرَ؟ قَالَ: بَلَى. فَقُلْتُ: أَفَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ، مُحْدَثَةٌ (١) .
وَهَذَا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ الْحُكْمَ لِقَوْلِ مَنْ يَرْوِي وَيَسْمَعُ، دُونَ مَنْ لَا يُشَاهِدُ وَلَا يَعْلَمُ، وَأَصْلُ قَوْلِنَا وَقَوْلِكُمْ أَنَّ طَارِقَ بْنَ أَشْيَمَ الْأَشْجَعِيَّ أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ؛ لَمْ يَعْلَمْ سُنَّةً عَلِمَهَا غَيْرُهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَا سَمِعَهُ غَيْرُهُ، وَلَمْ يُشَاهِدْ فِعْلًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ شَاهَدَهُ غَيْرُهُ، فَعَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ قَبُولُهُ، وَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ علَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مِيرَاثِ الْجَدَّةِ شَيْئًا، حَتَّى أَخْبَرَهُ الْمُغِيرَةُ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَهُ، وَقَضَى بِهِ، فَكَيْفَ طَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ!
فَإِنِ اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[٢٠١٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى، ثنا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ (٢) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ مِنْ أَوْجُهٍ؛ مِنْهَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الحواشي
(١) أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (٢/ ٦٦٦).(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩١) من طريق محمد بن محمد بن حيان التمار به.стр. 1076
يَعْلَى وَعَنْبَسَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِحَدِيثِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَمِنْهَا أَنَّ نَافِعًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
وَقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ.
[٢٠١٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى، وَعَنْبَسَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ضُعَفَاءُ، وَلَا يَصِحُّ لِنَافِعٍ سَمَاعٌ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ هَيَّاجٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا.
حَدَّثَنَاهُ النَّقَّاشُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ أَبِيهِ بِذَلِكَ.
قَالَ عَلِيٌّ: وَصَفِيَّةُ لَمْ تُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ (١) .
[٢٠١٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثنا الدُّورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ضَعِيفٌ (٢) .
وَإِنِ اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[٢٠١٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مِنْ صلَاتِهِ (٣) . الحواشي
(١) السنن للدارقطني، رواية الحارثي (ق ٩١/ أ).(٢) التاريخ لابن معين، رواية الدوري (٣/ ٢٠٦).(٣) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٤٣) من طريق محمد بن جابر.стр. 1077
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ يَنْفَرِدُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ السُّحَيْمِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ بِمَرَّةٍ.
وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ خِلَافُ هَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى الْكُفُرِ (١) .
وَإِنِ اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[٢٠١٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ أَبُو لَيْلَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِدْعَةٌ (٢) .
هَذَا لَا يَثْبُتُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ هَذَا يُقَالُ لَهُ: أَبُو لَيْلَى، وَيُقَالُ: أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الْجَلِيلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ.
[٢٠٢٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ هُشَيْم هُوَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ وَكِيعٌ، وَرُبَّمَا قَالَ هُشَيْمٌ: ثنا أَبُو عَبْدِ الْجَلِيلِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ، كَانَ يُدَلِّسُهُ بِكُنْيَةٍ أُخْرَى لَا أَحْفَظُهَا (٣) . الحواشي
(١) قوله: "كُفُر" بضمتين جمع كفَّار صيغة مبالغة من كافر (تاج العروس) بتصرف.(٢) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٩٢/ أ).(٣) أخرجه ابن معين في التاريخ، رواية الدوري (٣/ ٢٦٤).стр. 1078
الْكُنْيَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي لَمْ يَحْفَظْهَا يَحْيَى هُوَ أَبُو لَيْلَى.
وَالدَّلِيلُ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا أَنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِخِلَافِ هَذَا:
[٢٠٢١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُزَيْرٍ الْمَوْصِلِيُّ، ثنا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ إِذَا قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَيَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ عِكْرِمَةُ: هَذَا مِفْتَاحُ الْقُنُوتِ (١) .
* * * الحواشي
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٦٦٧)، وابن جرير في تهذيب الآثار (١/ ٣١٦) من طريق ثابت.стр. 1079
مَسْأَلَةٌ (٨٧) : وَالْمُخْتَارُ مِنَ التَّشَهُّدِ قَوْلُهُ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ (١) . كَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْمُخْتَارُ قَوْلُهُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ (٢) . كَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵃.
[٢٠٢٢] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ (ح).
وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ إِمْلَاءً، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ الْمَالِكِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عِمْرَانَ الْبَزَّازُ، قَالَا: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ، يَقُولُ: "التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ". الحواشي
(١) انظر: الأم (٢/ ٢٦٩)، ومختصر المزني (ص ٢٧)، والحاوي الكبير (٢/ ١٥٥)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ١٧٧)، وفتح العزيز بشرح الوجيز (١/ ٥٣٤)، والمجموع (٣/ ٤٣٥ - ٤٣٩).(٢) انظر: الأصل (١/ ٣٤)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٢٧)، وتحفة الفقهاء (١/ ١٣٧)، وبدائع الصنائع (١/ ٢١١)، والهداية في شرح البداية (١/ ٥٣)، والبناية شرح الهداية (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦).стр. 1080
هَذَا حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ (١) ، وَفِي حَدِيثِ مُوسَى: "سَلَامٌ"، وَلَمْ يَقُلِ: "السَّلَامُ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ (٢) .
[٢٠٢٣] أخبرناه الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (٣) . فَذَكَرَهُ بِنَحْوِ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ.
[٢٠٢٤] أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، أنا أَبُو سَعِيدٍ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ. قَالَ: فَسَمِعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَعْدُ مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ" (٤) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٥٦).(٢) صحيح مسلم (٢/ ١٤).(٣) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢٦٩).(٤) أخرجه سعدان في الجزء الرابع من حديثه، رواية الصفار (ق ٧٨/ أ).стр. 1081
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ (١) . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ (٢) .
فَأَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّ أَصْحَابَنَا ﵃ أَخْرَجُوا مَعَانِيَ حِسَانًا لِاخْتِيَارِ إِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ ﵁ تَشَهُّدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالَّذِي عِنْدِي أنَّهُ إِنَّمَا اخْتَارَهُ لِأَنَّ إِسْنَادَهُ إِسنَادٌ حِجَازِيٌّ، وَإِسنَادَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ إِسنَادٌ كُوفِيٌّ، وَمَهْمَا وَجَدَ أَئِمَّتُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِلْحَدِيثِ طَرِيقًا بِالْحِجَازِ فَلَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثٍ يَكُونُ مَخْرَجُهُ مِنَ الْكُوفَةِ.
[٢٠٢٥] أخبرنا بصِحَّةِ ذَلِكَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَزْهَرِيُّ، ثنا خَالِي - يَعْنِي أَبَا عَوَانَةَ - قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَقُولُ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: مَا أَتَاكَ مِنْ هَا هُنَا - وَأَشَارَ إِلَى الْعِرَاقِ - لَا يَكُونُ هَا هُنَا - وَأَشَارَ إِلَى الْحِجَازِ أَوْ إِلَى الْمَدِينَةِ، الشَّكُّ مِنِّي - فَلَا تَعْتَدَّ بِهِ (٣) .
[٢٠٢٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي شَيْءٍ نَاظَرْتُهُ فِيهِ: وَاللَّهِ مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا نُصْحًا؛ إِذَا وَجَدْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى شَيْءٍ فَلَا يَدْخُلَنَّ قَلْبَكَ شَكٌّ أَنَّهُ الْحَقُّ، وَكُلُّ مَا جَاءَكَ - وَإِنْ صَحَّ، وَقَوِيَ كُلَّ الْقُوَّةِ - لَمْ تَجِدْ لَهُ بِالْمَدِينَةِ أَصْلًا، وَإِنْ ضَعُفَ، فَلَا تَعْبَأْ بِهِ، وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَيْهِ (٤) . الحواشي
(١) صحيح البخاري (١/ ١٦٦).(٢) صحيح مسلم (٢/ ١٤).(٣) أخرجه المؤلف في معرفة السنن (١/ ١٥٠) بسنده.(٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ١٢٨) من طريق يونس بن عبد الأعلى.стр. 1082
وَهَذَا إِنَّمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ لِمَا عُلِمَ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي أَخْذِهِمُ الْحَدِيثَ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ، وَالتَّدْلِيسِ لِمَا لَمْ يَسْمَعُوا، أَوْ سَمِعُوهُ مِنْ مَجْهُولٍ أَوْ مَطْعُونٍ فِيهِ، وَهَذَا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ (١) ، وَهَذَا إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي أَحَادِيثَ سَمِعَهَا مِنْ أَقْوَامٍ مَجْهُولِينَ، وَكَذَلِكَ الْأَعْمَشُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ.
[٢٠٢٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمُّويَهِ الدَّقِيقِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِدَّةً مِنْ مَشَايِخِ أَصْحَابِنَا تَذَاكَرُوا (٢) التَّدْلِيسَ وَالْمُدَلِّسِينَ، فَأَخَذْنَا فِي تَمْيِيزِ أَخْبَارِهِمْ، فَاشْتَبَهَ عَلَيْنَا تَدْلِيسُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَ كَثِيرًا مَا يُدْخِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ أَقْوَامًا مَجْهُولِينَ، وَرُبَّمَا دَلَّسَ عَنْ مِثْلِ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ، وَحَنِيفٍ (٣) ، وَدَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَأَمْثَالِهِمْ، وَإِبْرَاهِيمُ أَيْضًا يُدْخِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ: هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ، وَسَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ وخُزَامَةَ (٤) الحواشي
(١) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٣٥٠).(٢) هنا في معرفة علوم الحديث زيادة: "كثرة".(٣) كذا ثبت في الأصل، وفي معرفة علوم الحديث: "وحَنيف بن المُنْتجِب". وأشار المحقق أنه في حاشية: (هـ، ع): "قال شيخنا قال المؤتمن - يعني الساجي -: إنما هو حنتف بن السجف". اهـ. وفي (هـ، م) عن ابن الصلاح: "الصواب حَنْتَف بن السجف". اهـ.
قلتُ: ضبطه الخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ٥٠١): "بفتح الحاء وبعدها نون ساكنة وتاء مفتوحة معجمة باثنتين من فوقها". اهـ.(٤) قوله: "وخزامة" كذا ثبت في النسخة الخطية بالخاء، وفي معرفة علوم الحديث للحاكم: "وحزامة" بالحاء المهملة، وأشار المحقق أنه في نسخة (ر): "جذامة".
وترجمه العراقي في ذيل الميزان (ص ١٨٢) نقلًا عن المدخل للبيهقي - ضمن الجزء =стр. 1083
الطَّائِيِّ، وَرُبَّمَا دَلَّسَ عَنْهُمْ، وَذُكِرَ أَيْضًا تَدْلِيسُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ فَأُكْثِرَ مِنْ عَجَائِبِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَكَمُ وَالْمُغِيرَةُ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَهُشَيْمٌ (١) .
وَلَوْ ذَكَرْتُ مَا قَالُوا فِي تَدْلِيسَاتِهِمْ لَطَالَ بِهِ الْكِتَابُ، فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ نُسِبُوا إِلَى التَّدْلِيسِ، وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ أَكْثَرِهِمُ الصِّدْقَ، وَمَا رَوَوْا عَنْ أَقْوَامٍ مَعْرُوفِينَ وَبَيَّنُوا فِيهِ سَمَاعَهُمْ كَانَ مَقْبُولًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.
فَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ الرُّجُوعَ إِلَى حَدِيثٍ يَكُونُ مَخْرَجُهُ الْحِجَازَ، وَمُجَانَبَةَ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ؛ لِمَا خَلَّفَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي التَّدْلِيسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٢) إِلَى قَبُولِ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَعَ تَرْجِيحِ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الْإِتْيَانَ بِكُلِّ تَشَهُّدٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَشَارَ إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ تَشَهُّدَ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ ﵃ أَجْمَعِينَ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ أَكْمَلُهَا، وَفِيهِ زِيَادَةٌ: "الْمُبَارَكَاتُ".
* * * الحواشي
(١) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٣٤٩).(٢) الأم (٢/ ٢٦٩).стр. 1084
مَسْأَلَةٌ لَمْ يَذْكُرْهَا الْإِمَامُ (٨٨) : وَمَا جَازَ لِلْمَرْءِ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ جَازَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ (١) .
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إِلَّا مَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنَ الدُّعَاءِ (٢) .
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا:
[٢٠٢٨] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا يَعْلَى، ثنا الْأَعْمَشُ (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ سلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ؛ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ الحواشي
(١) انظر: الأم (٢/ ٢٧٥)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ١٨٠)، وفتح العزيز بشرح الوجيز (١/ ٥٣٦ - ٥٣٧)، والمجموع (٣/ ٤٥٠ - ٤٥٢)، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١/ ٥٣٢).(٢) انظر: الأصل (١/ ١٩٣)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٣٠)، وبدائع الصنائع (١/ ١٢٩)، والهداية في شرح البداية (١/ ٥٣)، والبناية شرح الهداية (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٩).стр. 1085
- أَوْ: بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو بِهِ" (١) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسَدَّدٍ (٢) . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كَمَا سَبَقَ (٣) .
[٢٠٢٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ مَوْلَى آلِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: "إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا الرَّبَّ فِيهِ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا مِنَ الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ (٤) أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ" (٥) .
[٢٠٣٠] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِنْ قَوْلِهِ: "إِنِّي نُهِيتُ" (٦) ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَهُ. الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٥٥).(٢) صحيح البخاري (١/ ١٦٧).(٣) صحيح مسلم (٢/ ١٣).(٤) قَمِن: أي جَدِير وخَلِيق.(٥) أخرجه الحميدي في المسند (١/ ٤٣٧).(٦) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢٦٤).стр. 1086
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ (١) وَغَيْرِهِ عَنْ سُفْيَانَ (٢) .
[٢٠٣١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ إِمْلَاءً، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسَوِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ السَّرْحِيُّ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكثِرُوا الدُّعَاءَ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَوَّادٍ (٣) .
[٢٠٣٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أنا أَبِي، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ؛ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، ثُمَّ لِيَدْعُ لِنَفْسِهِ مَا بَدَا لَهُ" (٤) .
أَخْرَجَ أَوَّلَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ (٥) .
وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا صَحِيحَةٌ؛ فَإِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مَزْيَدٍ ثِقَةٌ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، كَيْفَ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ. الحواشي
(١) السنن لسعيد بن منصور (٥/ ٣٢٤).(٢) صحيح مسلم (٢/ ٤٨).(٣) المصدر السابق (٢/ ٤٩).(٤) أخرجه أبو العباس الأصم في حديثه (ص ٧٨) عن عقبة بن علقمة، حدثني الأوزاعي به. دون زيادة: "ثم ليدع لنفسه ما بدا له".(٥) صحيح مسلم (٢/ ٩٣).стр. 1087
[٢٠٣٣] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ: حَدَّثَكَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَلُوا اللَّهَ حَوَائِجَكُمُ الْبَتَّةَ (١) فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ" (٢) .
وَقَدْ بَقِيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ أُخَرُ، تَرَكْتُهَا اخْتِصَارًا.
* * * الحواشي
(١) البتة: من البَتّ وهو القطع، وتستعمل في كل أمر يمضي لا رجعة فيه. وقال المناوي في شرح الحديث: "أي قطعًا ولا تترددوا في سؤاله فإنه إن لم يسهلها - الحوائج - لم تسهل". فيض القدير (٤/ ١١٠).(٢) أخرجه ابن وهب في الجامع (ص ٢٥٠).стр. 1088
مَسْأَلَةٌ (٨٩) : وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي فَرِيضَةِ الْوَقْتِ أَتَمَّهَا، ثُمَّ قَضَى مَا تَذَكَرَ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا أَوْ مُضَيَّقًا (١) .
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْفَائِتَةِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إِذَا كَانَ الْوَقْتُ مُوَسَّعًا (٢) .
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ: "مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ لِلصَّلَاةِ"، وَقَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا، فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِأَنْ ذَكَرَ فَائِتَةً.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِمَا:
[٢٠٣٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ، ثُمَّ اقْضُوا مَا فَاتَكُمْ" (٣) . الحواشي
(١) انظر: مختصر المزني (ص ٣٣)، والحاوي الكبير (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ١٨٨ - ١٨٩).(٢) انظر: الأصل (١/ ٢٦١)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٢٤٤)، وتحفة الفقهاء (١/ ٢٣٢)، وبدائع الصنائع (١/ ١٣٣)، والهداية في شرح البداية (١/ ٧٣)، وتبيين الحقائق(١٨٧) ، والبناية شرح الهداية (٢/ ٥٨٢).(٣) أخرجه الحميدي في المسند (٢/ ١٧٦).стр. 1089
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ سُفْيَانَ (١) .
وَهَذَا وَإِنْ وَرَدَ فِي صَلَاةِ الْمَسْبُوقِ فَهَذَا اللَّفْظُ إِنْ كَانَ قَدْ حَفِظَهُ سُفْيَانُ فَهُوَ عَامٌّ، فَيَتَنَاوَلُ صَلَاةَ الْمَسْبُوقِ وَالَّذِي أَدْرَكَتْهُ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ.
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[٢٠٣٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا [أَبُو] (٢) إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ، ثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ لِيُعِدِ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ".
لَفْظُ حَدِيثِ الصَّغَانِيِّ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَابِرٍ: "ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ" (٣) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهِمَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ ﵀ فِي رَفْعِ هَذَا الْخَبَرِ الحواشي
(١) صحيح مسلم (٢/ ٩٩).(٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من السنن الكبير للمؤلف (٢/ ٢٢١)، وتاريخ بغداد للخطيب.(٣) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٩٦) من طريق أبي العباس الأصم به. وأخرجه أبو يعلى في المعجم (ص ١٥٣) عن الترجماني به.стр. 1090
عَنْ سَعِيدٍ؛ فَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ:
[٢٠٣٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ (١) .
[٢٠٣٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا بِهِ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا.
[٢٠٣٨] قال مُوسَى: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، ثنا سَعِيدٌ، وَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَوَهِمَ فِي رَفْعِهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ فَقَدْ وُفِّقَ لِلصَّوَابِ (٢) .
ثُمَّ يُعَارِضُهُ مَا:
[٢٠٣٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً، فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، فَلْيَبْدَأْ بِالَّتِي هُوَ فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا صَلَّى الَّتِي نَسِيَ (٣) ". الحواشي
(١) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٩٦) من طريق محمد بن يعقوب به.(٢) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٨٥/ ب).(٣) المصدر السابق (ق ٨٥/ ب).следующие страницы →