Полный текст (3 431 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ مَوْصُولًا (١).
[٣٠٠٩] وأخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي يَسَارٍ (٢) الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا بَالُ هَذَا؟ " فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ. فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيعِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: "إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ".
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: وَالنَّقِيعُ نَاحِيَةٌ عَنِ الْمَدِينَةِ، وَلَيْسَ بِالْبَقِيعِ (٣) (٤).
* * * стр. 1682
كتاب الجنائِز
стр. 1683
مَسْأَلَةٌ (١٨٥): يَسْتُرُ غَاسِلُ الْمَيِّتِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَإِنْ غَسَّلَهُ فِي قَمِيصِهِ كَانَ أَحْسَنَ (١).
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يَكْفِي سَتْرُ نَفْسِ فَرْجِهِ بِخِرْقَةٍ (٢).
[٣٠١٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (٣)، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفَ الْقَوْمُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا، أَوْ نَغْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟ فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ السِّنَةَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا نَائِمٌ ذَقْنُهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ مَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ: اغْسِلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ. فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، يَصُبُّونَ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَيَدْلُكُونَهُ مِنْ فَوْقِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَاللَّهِ (٤) لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا نِسَاؤُهُ (٥). стр. 1684
[٣٠١١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ (١) بْنُ الْفَضْلِ الْأَدَمِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا [أَبُو] مُعَاوِيَةَ (٢)، ثنا أَبُو بُرْدَةَ بُرَيْدُ (٣) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بريدة (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَخَذُوا فِي غَسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا هُمْ بِمُنَادٍ مِنَ الدَّاخِلِ: لَا تُخْرِجُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَهُ (٥).
[٣٠١٢] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أبنا الشَّافِعِيُّ، أبنا مَالِكٌ - رحمهما الله -، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ (٦).
هَذَا مُرْسَلٌ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُهُ شاهِدًا لِمَا مَضَى.
[٣٠١٣] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، [ثنا] (٧) عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ" (٨).
* * * стр. 1685
مَسْأَلَةٌ (١٨٦): وَإِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ لَمْ يُخَمَّرْ رَأْسُهُ وَلَمْ يُقَرَّبْ طِيبًا (١).
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْمَوْتَى (٢).
وَدَلِيلُنَا مَا:
[٣٠١٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزَّازُ (٣) الْعَبْدُ الصَّالِحُ بِبَغْدَادَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ بِعَرَفَةَ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ (٤): فَأَقْعَصَتْهُ - فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ - أَوْ قَالَ: فِي ثَوْبَيْهِ - وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي".
[٣٠١٥] وبإسناده نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، وَرَجُلٌ وَاقِفٌ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ стр. 1686
فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَقْصَعَتْهُ (١) - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا (٢). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْهُمَا (٣).
[٣٠١٦] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أبنا الشَّافِعِيُّ ﵀، أبنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَّ رَجُلٌ عَنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ".
قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وَخَمِّرُوا وَجْهَهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا".
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وأنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ صَنَعَ نَحْوَ ذَلِكَ (٤).
حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ (٥). стр. 1687
[٣٠١٧] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى بَعِيرٍ فَعَقَصَتْهُ بَعِيرُهُ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكفِّنُوهُ فِي ثَوْبِهِ خَارِجَ رَأْسِهِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا" (١).
[٣٠١٨] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أبنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، نا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَرَّ رَجُل عَنْ بَعِير فَوُقِصَ فَمَاتَ، فَقَالَ: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَادْفِنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُهِلُّ" (٢).
[٣٠١٩] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ، أبنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا" (٣).
[٣٠٢٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَمِّرُوا وُجُوهَ مَوْتَاكُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِيَهُودَ". قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبِي، فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: هَذَا أَخْطَأَ فِيهِ حَفْصٌ فَرَفَعَهُ. стр. 1688
وَحَدَّثَنِي [عَنْ] (١) حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا (٢).
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا نَقَلَهُ حَفْصٌ (٣)، وَهُوَ وَهَمٌ، وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ، كَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مُرْسَلًا.
[٣٠٢١] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ يَقُولُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَمْسُ سُنَنٍ: "كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ" أَيْ: يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ فِي ثَوْبَيْنِ. "وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ" أَيْ: فِي الْغَسَلَاتِ كُلِّهَا سِدْرٌ. "وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا". وَكَانَ يَقُولُ: الْكَفَنُ مِنْ جَمِيع الْمَالِ (٤).
[٣٠٢٢] أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرِجَانِيُّ، أبنا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاقِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَاتَ بِالْجُحْفَةِ مُحْرِمًا، وَخَمَّرَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاهُ (٥).
وَرُوِيَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي الْمُحْرِمِ يَمُوتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ؟ قَالَتْ: إِنَّمَا هُوَ جَسَدٌ، اصْنَعُوا بِهِ كَمَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ (٦).
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ ﵁ لَمْ يَسْمَعْ стр. 1689
هَذَا الْحَدِيثَ، بَلْ لَا شَكَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَوْ سَمِعَهُ مَا خَالَفَهُ، وَلَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُنَا.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَبَلَغَنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ مِثْلُهُ (١)، وَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فلَيْسَ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ (٢).
وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
* * * стр. 1690
مَسْأَلَةٌ (١٨٧): الزَّوْجُ يُغَسِّلُ امْرَأَتَهُ (١).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُغَسِّلُهَا (٢).
[٣٠٢٣] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أبنا الشَّافِعِيُّ ﵀، أبنا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْصَتْ أنْ تُغَسِّلَهَا إِذَا مَاتَتْ هِيَ وَعَلِيٌّ ﵄ (٣).
[٣٠٢٤] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ (٤) أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ (٥) بْنُ عُبَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ ﵂ غَسَّلَهَا (٦) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ (٧). стр. 1691
[٣٠٢٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، أبنا النُّفَيْلِيُّ (١)، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ (٢) بْنُ مُوسَى، عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ (٣) عَلِيٍّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أُمِّ جَعْفَرِ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: غَسَّلْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ ﵄ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٤).
وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَعْفَرٍ، وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أُمِّ جَعْفَرٍ.
[هَذَا عَجِيبٌ، فَإِنَّ أَسْمَاءَ كَانَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِوَفَاةِ فَاطِمَةَ بِمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عَلِيًّا دَفَنَهَا لَيْلًا وَلَمْ يُعْلِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تُغَسِّلَهَا زَوْجَتُهُ وَلَا يَعْلَمُ؟ ! وَوَرَعُ أَسْمَاءَ يَمْنَعُهَا أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَا تَسْتَأْذِنَ زَوْجَهَا، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ وَأَحَبَّ أَنْ لَا يَرُدَّ غَرَضَ عَلِيٍّ فِي كِتْمَانِهِ مِنْهُ، لَكِنَّ الْأَشْبَهَ أَنْ يَتَحَقَّقَ عَلَى أَنَّ أَسْمَاءَ ستُعْلِمُهُ، وَأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ عَلِمَ وَلَوْ نَوَى حُضُورَهُ وَالْأَوْلَى إِنْ ثَبَتَ هَذَا أَنْ يُقَالَ مُحْتَمَلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَلِمَ وَأَنَّ عَلِيًّا عَلِمَ بِعِلْمِهِ بِذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّهُ سَيَحْضُرُ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْعَاءٍ مِنْهُ لَهُ وَظَنَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ سَيَدْعُوهُ وَأَنَّهُ لَا يَرَى حُضُورَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ] (٥). стр. 1692
[٣٠٢٦] أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أبنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أبنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ الْحَذَّاءُ، أبنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْبَجَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ غَسَّلَ امْرَأَتَهُ حِينَ مَاتَتْ (١).
[٣٠٢٧] أنبأني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، أبنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا الْحَسَنُ (٢) بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ (٣) دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْبَعْلُ أَحَقُّ بِغَسْلِ امْرَأَتِهِ (٤).
وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَوْلَهَا: وَا رَأْسَاهْ. وَقَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : "وَمَا ضَرُّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي، فَغَسَّلْتُكِ وَكفَّنْتُكِ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ، ثُمَّ دَفَنْتُكِ" (٥).
[٣٠٢٨] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، ثنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بلَالٍ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ غَسَّلَ امْرَأَتَهُ (٦).
* * * стр. 1693
مَسْأَلَةٌ (١٨٨): يُمَضْمَضُ الْمَيِّتُ وَيُنْشَقُ (١) (٢).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُفْعَلُ بِهِ (٣).
[٣٠٢٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أبنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أبنا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تُغَسِّلَ ابْنَتَهُ قَالَ: "ابْدَئِي بِمَيَامِنِهَا وَبِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى (٤)، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ (٥)، عَنْ خَالِدٍ، وَقَالَ: "وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا" (٦).
* * * стр. 1694
مَسْأَلَةٌ (١٨٩): يُضْفَرُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ (١) يُلْقَيْنَ خَلْفَهَا (٢).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُضْفَرُ، وَيُطْرَحُ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا (٣).
[٣٠٣٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَسيدُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَتْ: فَضَفَرْنَا رَأْسَهَا؛ نَاصِيَتَهَا (٤) وَقَرْنَيْهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ (٥) وَأَلْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ (٦) سُفْيَانَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ (٧) عَنْ هِشَامٍ.
* * * стр. 1695
مَسْأَلَةٌ (١٩٠): يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجْعَلَ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ الْكَافُورُ (١).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ (٢).
هُوَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂: "وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا" (٣)
* * * стр. 1696
مَسْأَلَةٌ (١٩١): وَيُكَفَّنُ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ (١).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُكَفَّنُ فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ وَرِدَاءٍ (٢).
[٣٠٣١] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أبنا الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَنَا مَالِكٌ (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أبنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قتيْبَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أبنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ - وَهَذَا اللَّفْظُ لَهُ؛ حَدِيث مَالِك عَنْ هِشَامٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ (٣).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ (٤). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى (٥).
[٣٠٣٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ (٦) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ стр. 1697
أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أبنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْوَرَّاقُ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح).
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، نا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، فَأَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّهَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا أَنَّهَا (١) اشْتُرِيَتْ لَهُ حُلَّةٌ لِيُكَفَّنَ فِيهَا، فَتُرِكَتِ الْحُلَّةُ وَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: لَأَحْبِسَنَّهَا (٢) لِنَفْسِي حَتَّى أُكَفَّنَ فِيهَا، قَالَ: لَوْ رَضِيَهَا اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ لَكَفَّنَهُ (٣) فِيهَا. فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا.
لَفْظُ حَدِيثِ هَنَّادٍ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وأَبِي بَكْرٍ (٤) وَأَبِي كُرَيْبٍ (٥).
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بُرْدَيْنِ حِبَرَةٍ كَانَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَلُفَّ فِيهِمَا ثُمَّ نُزِعَا стр. 1698
مِنْهُ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١).
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ إِنَّمَا أَمْسَكَهُمَا (٢) لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُمَا كَانَا لَهُ، وَهُوَ أَيْضًا صَرِيحٌ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.
[٣٠٣٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ الْفَرَّاءُ الْمِصْرِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الرَّافِقِيُّ إِمْلَاءً، ثنا أَبُو عَمْرٍو حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (٣) بْنِ الصَّبَّاحِ، نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ (٤).
اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[٣٠٣٤] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ نَجْرَانِيَّةٍ: الْحُلَّةُ ثَوْبَانِ، وَقَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ.
قَالَ عُثْمَانُ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، وَقَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (٥).
هَذَا لَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَا؛ لِأُمُورٍ:
مِنْهَا: أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ الرَّاوِيَ لِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَمَا رُوِّينَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهِ. стр. 1699
[٣٠٣٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ لَيْسَ بِذَاكَ (١) (٢).
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ التَّارِيخِ: وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ (٣).
وَمِنْهَا: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهَا، وَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهَا، وَبَيْنَ سَحْرِهَا وَنَحْرِهَا.
وَمِنْهَا: أَنَّهَا قَدْ أَخْبَرَتْ عَنْ سَبَبِ اشْتِبَاهِ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، وَأَجَابَتْ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ: إِنَّهُ ﷺ كُفِّنَ فِي أَثْوَابٍ فِيهَا حُلَّةٌ، وَكَفَتْنَا مَئُونَةَ الْجَوَابِ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَلَا يَصِحُّ.
[٣٠٣٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنُ الْخُرَاسَانِيِّ الْعَدْلُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ الْأَدَمِيُّ الْقَارِئُ بِبَغْدَادَ، أبنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ، نا الْأَصْمَعِيُّ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زُرَّ عَلَيْهِ قَمِيصُهُ الَّذِي كُفِّنَ فِيهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنَا زَرَرْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَأَنَا زَرَرْتُ عَلَى مُحَمَّدٍ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ: وَأَنَا زَرَرْتُ عَلَى ابْنِ عَوْنٍ (٤).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَخْطَأَ الرَّاوِي عَنِ الْأَصْمَعِيِّ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ стр. 1700
وَسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَأَفْحَشَ فِي الْخَطَأِ؛ فَإِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْأَصْمَعِيَّ إِنَّمَا رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَوْلَهُ فِي الْقَمِيصِ.
[٣٠٣٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، أبنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَوْنٍ يَقُولُ: كَانَتْ أُزُرُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ تَحْتَ السُّرَّةِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ قَمِيصُ الْمَيِّتِ كَقَمِيصِ الْحَيِّ مُكَفَّفًا مُزَرَّرًا.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَحَدَّثْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: أَنَا زَرَرْتُ عَلَى ابْنِ عَوْنٍ قَمِيصَهُ حِينَ مَاتَ (١).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَصِحَّ مِثْلُهُ، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ ﵃ فِي تَكْفِينِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ (٢).
[٣٠٣٨] حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ إِمْلَاءً، أبنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ [ابْنِ] (٣) سَلُولَ بَعْدَمَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، أَوْ فَخِذَيْهِ، فَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ стр. 1701
وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ (١).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ (٢). وَاخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ (٣).
وَهَذَا عِنْدَنَا جَائِزٌ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ قَمَّصَهُ وَعَمَّمَهُ جَازَ (٤).
ثُمَّ إِنَّمَا فَعَلَهُ ﷺ لِسَبَبٍ، وَهُوَ فِيمَا:
[٣٠٣٩] أخبرناه أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أبنا أَبُو سَعِيدٍ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (٥)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْعَبَّاسُ ﵁ بِالْمَدِينَةِ طَلَبَتْ لَهُ الأَنْصَارُ ثَوْبًا يَكْسُونَهُ، فَلَمْ يَجِدُوا قَمِيصًا يَصْلُحُ عَلَيْهِ إِلَّا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَكَسَوْهُ إِيَّاهُ (٦).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ جَازَاهُ بِذَلِكَ (٧).
[٣٠٤٠] أخبرنا أَبُو أحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَدْلُ، أبنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ стр. 1702
قَالَ: الْمَيِّتُ يُقَمَّصُ وَيُؤَزَّرُ وَيُلَفُّ بِالثَّوْبِ الثَّالِثِ (١)، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ كُفِّنَ فِيهِ (٢).
[٣٠٤١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ (ح).
وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: يُقَمَّصُ الْمَيِّتُ، فَكَانَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا. ثُمَّ يَقُولُ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ يَمَانِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، أُدْرِجَ فِيهَا إِدْرَاجًا.
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي: يَمَانِيَّةً، وَلَا قَوْلَهُ: أُدْرِجَ فِيهَا إِدْرَاجًا، وَالْبَاقِي سَوَاءٌ (٣).
وَتُرَجَّحُ أَحَادِيثُنَا بِأَنَّ مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ.
* * * стр. 1703
مَسْأَلَةٌ (١٩٢): وَالشَّهِيدُ لَا يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ (١).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُغَسَّلُ، وَلَكِنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ (٢).
وَدَلِيلُنَا مَا:
[٣٠٤٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرِ (٣)، ثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَيَسْأَلُ: أَيُّهُمَا كَانَ [أَكْثَرَ] (٤) أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَيُقَدِّمُهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَغَيْرِهِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (٥). стр. 1704
[٣٠٤٣] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أبنا الرَّبِيعُ، أبنا الشَّافِعِيُّ، أبنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ (١).
[٣٠٤٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أبنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ (٢).
[٣٠٤٥] أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، أبنا الرَّبِيعُ، أبنا الشَّافِعِيُّ، أبنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَدْ جُدِعَ وَمُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: "لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ تَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ". فكَفَّنَهُ فِي نَمِرَةٍ إِذَا خُمِّرَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا خُمِّرَتْ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ، فَخَمَّرَ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَنَا شَاهِدٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ". وَكَانَ يَجْمَعُ الثَّلَاثَةَ وَالِاثْنَيْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَيَسْأَلُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنَا؟ فَيُقَدِّمُهُ فِي اللَّحْدِ، وَكَفَّنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ (٣).
حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، فَإِنَّ أُسَامَةَ قَدِ احْتَجَّ بِهِ стр. 1705
مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَأَمَّا يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، فَإِنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرٍ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَحَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، غَلِطَ فِيهِ أُسَامَةُ (١).
وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا لِيُعْلَمَ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ. وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ، لَا عَلَى حَمْزَةَ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ.
[٣٠٤٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أبنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: "وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَهُ" لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ (٢).
فَإِنِ اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[٣٠٤٧] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خرَجَ يَوْمًا، فَصلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطُكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِيَ الْآنَ وَقَدْ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ - وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا". стр. 1706
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ وَغَيْرِهِ (١). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ اللَّيْثِ (٢).
قُلْنَا: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا صَلَّى عَلَى قُبُورِهِمْ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ، وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ.
[٣٠٤٨] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أبنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ﷺ (٣).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ (٤).
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ (٥).
[٣٠٤٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ (٦)، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي رَجَلٌ مِنْ أَصْحَابِي، عَنْ مِقْسَمٍ، وَقَدْ أَدْرَكَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى стр. 1707
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علَى حَمْزَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَلَمْ يُؤْتَ بِقَتِيلٍ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ مَعَهُ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ اثْنَتَيْنِ (١) وَسَبْعِينَ صَلَاةً (٢).
وَهَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَذَاكَ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ (٣) - رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ - إِذَا رَوَى عَنْ مَشْهُورٍ مَنْسُوبٍ وَلَا يَذْكُرُ سَمَاعَهُ عَنْهُ؛ يَكُونُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِمَا اشْتُهِرَ مِنْ كَثْرَةِ تَدْلِيسِهِ وَرِوَايَتِهِ عَنِ الْمَجْرُوحِينَ، حَتَّى تَكَلَّمَ فِيهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْإِمَامُ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا اسْتَشْهَدَ بِهِ مُسْلِمٌ ﵀ فِي خَمْسَةِ أَحَادِيثَ وَافَقَ فِيهَا الثِّقَاتِ، فَكَيْفَ إِذَا رَوَى عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ غَيْرِ مَنْسُوبٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَا.
وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ، قِيلَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقِيلَ: عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَغَسَّلَهُمْ (٤).
وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَهَذَا مَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ.
[٣٠٥٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: اذْهَبْ إِلَى جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فَقُلْ لَهُ: لَا يَحِلُّ لَكَ تَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ؛ فَإِنَّهُ يَكْذِبُ، وَرَوَى أَشْيَاءَ عَنِ الْحَكَمِ لَمْ نَجِدْ لَهَا أَصْلًا. قُلْتُ لِشُعْبَةَ: أَيُّ стр. 1708
شَيْءٍ؟ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ؟ فَقَالَ: لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ. قَالَ الْحَسَنُ عَنِ (١) الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَغَسَّلَهُمْ. فَقُلْتُ لِلْحَكَمِ: مَا تَقُولُ فِي أَوْلَادِ الزِّنَا؟ [فَقَالَ: ] (٢) قَالَ عَلِيٌّ ﵁: هُمْ أَحْرَارٌ. فَقُلْتُ: مَنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁؟ قَالَ: يُذْكَرُ (٣) مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ: عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ (٤)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ (٥).
[٣٠٥١] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْغُسْلَ (٦).
[٣٠٥٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أبنا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أبنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَوْلَا شُعْبَةُ مَا عُرِفَ الْحَدِيثُ بِالْعِرَاقِ، وَكَانَ يَجِيءُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: لَا تُحَدِّثْ وَإِلَّا اسْتَعْدَيْتُ عَلَيْكَ السُّلْطَانَ (٧). стр. 1709
[٣٠٥٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أبنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا ابْنُ صَاعِدٍ، ثنا بُنْدَارٌ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: كَانَ يُجَاءُ بِقَتْلَى أُحُدٍ تِسْعَةً، وَحَمْزَةُ عَاشِرُهُمْ، [فَيُصَلِّي عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ يُدْفَنُونَ تِسْعَةً وَيَدَعُونَ حَمْزَةَ، وَيُجَاءُ بِتِسْعَةٍ وَحَمْزَةُ عَاشِرُهُمْ] فَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ، فَيَرْفَعُونَ التِّسْعَةَ وَيَدَعُونَ حَمْزَةَ (١).
هَذَا مُرْسَلٌ، وَلَا يَصِحُّ.
[٣٠٥٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أبنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ أَوْ غَيْرِهِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ (٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ قَتْلَى أُحُدٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا، ثُمَّ جَعَلَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ [فَيُوضَعُ] (٣)، وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ ثَمَّ سَبْعِينَ صَلَاةً، وَكَانَ الْقَتْلَى سَبْعِينَ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٤).
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ شَكٌّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَبِمِثْلِ هَذَا لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٥). وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ضَعِيفٌ. стр. 1710
[٣٠٥٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أبنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ يَقُولُ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: فَابْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، مَا حَالُهُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بثِقَةٍ، إِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ شِعْرٍ (١).
[٣٠٥٦] أخبرنا أَبُو سَهْلٍ الْمِهْرَانِيُّ، أبنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ (٢).
[٣٠٥٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَمَّادٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمْزَةَ ﵁ حِينَ فَاءَ النَّاسُ مِنَ الْقِتَالِ، [فَقَالَ] (٣) رَجُلٌ: رَأَيْتُهُ عِنْدَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ، اللَّهُمَّ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ - أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ - وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ بِانْهِزَامِهِمْ. فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَهُ، فَلَمَّا رَأَى جُثَّتَهُ بَكَى، وَلَمَّا رَأَى مَا مُثِّلَ بِهِ شَهَقَ، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا كَفَنٌ؟ " فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَمَى بِثَوْبٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَمَى بِثَوْبٍ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "يَا جَابِرُ، هَذَا الثَّوْبُ لِأَبِيكَ، وَهَذَا لِعَمِّي حَمْزَةَ". ثُمَّ جِيءَ بِحَمْزَةَ فَصلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُجَاءُ بِالشُّهَدَاءِ فَتُوضَعُ стр. 1711
إِلَى جَانِبِ حَمْزَةَ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ، ثُمَّ تُرْفَعُ وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ، حَتَّى صَلَّى عَلَى الشُّهَدَاءِ كُلِّهِمْ. فَرَجَعْتُ وَأَنَا مُثْقَلٌ قَدْ تَرَكَ أَبِي عَلَيَّ دَيْنًا وَعِيَالًا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ اللَّيْلِ أَرْسلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: "يَا جَابِرُ، إِنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ وَكلَّمَهُ" [قُلْتُ: وَكَلَّمَهُ] كَلَامًا، [قَالَ] (١) " قَالَ لَهُ: تَمَنَّهْ. فَقَالَ: أَتَمَنَّى أَنْ تَرُدَّ رُوحِي وَتُنْشِئَ خَلْقِي كَمَا كَانَ، وَتَرْجِعَنِي إِلَى نَبِيِّكَ، فَأُقَاتِلَ فِي سَبِيلِكَ فَأُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى. قَالَ: إِنِّي قَضَيْتُ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ". قَالَ: وَقَالَ ﷺ : "سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ" (٢).
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو حَمَّادٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ صَدَقَةَ الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ ﵀: أَبُو حَمَّادٍ الْحَنَفِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ (٣).
[٣٠٥٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثنا الْعَبَّاسُ (٤) الدُّورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَبُو حَمَّادٍ الْكُوفِيُّ يَرْوِي عَنْهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَغَيْرُهُ، وَلَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ (٥).
وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا، وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ مِنْ أَصَحِّ الْأَحَادِيثِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ. стр. 1712
وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ صلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ، فَكَانَ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ وَحَمْزَةُ عَاشِرُهُمْ مَا:
[٣٠٥٨] أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أبنا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَشُهَدَاءُ أُحُدٍ ﵃ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهِيدًا، فَإِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِمْ عَشَرَةً عَشَرَةً، فَالصَّلَوَاتُ لَا تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ صَلَوَاتٍ أَوْ ثَمَانٍ، فَنَجْعَلُهُ عَلَى أَكْثَرِهَا، عَلَى أَنَّهُ صَلَّى عَلَى اثْنَيْنِ صَلَاةً وَعَلَى حَمْزَةَ ﵁ صَلَاةً، فَهَذِهِ تِسْعُ صَلَوَاتٍ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ سَبْعِينَ صَلَاةً؟ وَإِنْ كَانَ عَنَى: كَبَّرَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً، فَنَحْنُ وَهُمْ نَزْعُمُ أَنَّ التَّكبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ، فَهِيَ إِذَا كَانَتْ تِسْعُ صَلَواتٍ سِتًّا وَثَلَاثِينَ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ (١) تَكْبِيرَةً؟ ! وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَسْتَحْيِيَ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَارِضَ بِهِ الْأَحَادِيثَ كَأَنَّهَا عِيَانٌ؛ فَقَدْ جَاءَتْ مِنْ وُجُوهٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: "زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ" (٢).
وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ؛ فَقَدْ رَوَى فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، وَكَأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قُبُورِهِمْ وَدَعَا لَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ كَمَا كَانَ يَدْعُو لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْمَوْتَى حِينَ عَلِمَ قُرْبَ أَجَلِهِ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى نَسْخِ [مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ] (٣) الْحُكْمُ فِي عَيْنِ مَا وَرَدَ فِيهِ، إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَمَلْنَا الْخَبَرَ عَلَيْهِ، لَمْ يُنْسَخْ بِهِ مَا ثَبَتَ مِنْ أَحْكَامِهِ. стр. 1713
وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ﵁ فِيمَا:
[٣٠٥٩] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أبنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُحَمَّدَابَاذِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ، فَقَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ. فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ خَيْبَرَ غَنِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قَسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: "قَسْمٌ قَسَمْتُهُ لَكَ". قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِ اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى هَا هُنَا - وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ. فَقَالَ: "إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ". ثُمَّ نَهَضُوا إِلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ هُوَ؟ ". قَالُوا (١): نَعَمْ. قَالَ: "صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ". فكَفَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ في جُبَّتِهِ، ثُمَّ قَدَّمَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ.
فكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ : " [اللَّهُمَّ] (٢) هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ، قُتِلَ شَهِيدًا، أَنَا عَلَيْهِ شَهِيدٌ" (٣).
قَالَ عَطَاءٌ: وَزَعَمُوا أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ.
قَالَ الشَّيْخُ ﵀: ابْنُ جُرَيْجٍ يَذْكُرُهُ عَنْ عَطَاءٍ. стр. 1714
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ بَقِيَ حَيًّا حَتَّى انْقَطَعَتِ الْحَرْبُ، ثُمَّ مَاتَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِينَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ بِأُحُدٍ مَاتُوا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
стр. 1715
مَسْأَلَةٌ (١٩٣): وَمَقْتُولُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَمَنْ قُتِلَ فِي دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ: مَغْسُولٌ مُصَلًّى عَلَيْهِ (١).
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إِنَّهُ شَهِيدٌ لَا يُغَسَّلُ.
وَحَكَى (٢) صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَنْ قُتِلَ فِي الْمِصْرِ ظُلْمًا لَمْ يُغَسَّلْ، إِلَّا أَنْ يُقْتَلَ بِخَشَبَةٍ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا قُتِلَ بِمُحَدَّدٍ لَمْ يُغَسَّلْ (٣).
[٣٠٦٠] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أبنا الشَّافِعِيُّ ﵀، أبنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ (٤).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِنَّمَا قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ:
[٣٠٦١] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، قَالَا: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَصَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ. الْحَدِيثَ. стр. 1716
قَالَ: فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ عَلَى كَتِفِهِ (١)، وَوَجَأَهُ عَلَى مَكَانٍ آخَرَ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، فَسَقَطَ عُمَرُ ﵁. وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ (٢).
[٣٠٦٢] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ بِبَغْدَادَ، أبنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا إِسرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ الْحَسَنَ صلَّى عَلَى عَلِيٍّ ﵁ (٣).
* * * стр. 1717
مَسْأَلَةٌ (١٩٤): وَحَمْلُ الْجِنَازَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ سُنَّةٌ؛ وَهُوَ أَنْ يَحْمِلَهَا أَرْبَعَةٌ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ، وَيَقِفُ خَامِسٌ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ فِي الْمُقَدَّمِ، وَيَحْمِلُهَا عَلَى كَتِفِهِ (١).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بِسُنَّةٍ (٢).
[٣٠٦٣] أخبرنا أَبُو حَازِمٍ، أبنا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أبنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ شَادِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، ثنا أَبُو مَرْوَانَ - يَعْنِي الْعُثْمَانِيَّ (٣) - ثنا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵄ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، قَدْ حَمَلَ السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلَيْهِ (٤).
[٣٠٦٤] وأخبرنا أَبُو حَازِمٍ، أبنا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ - ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْوَاقِدِيَّ -: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ أَصْحَابِهِمْ، قَالُوا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ стр. 1718
صَالِحٍ (١)، قَالَ: تُوُفِّيَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا (٢) يَحْيَى، مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، حَمَلَهُ عُمَرُ ﵁ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ حَتَّى وَضَعَهُ بِالْبَقِيعِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ ﵁ بِالْبَقِيعِ (٣).
[٣٠٦٥] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ ﵀، أنا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: رَأَيْنَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ أُمِّهِ (٤) فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى وَضَعَهُ (ح).
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ ﵁ فِي جِنَازَةِ رَافِعٍ قَائِمًا بَيْنَ قَائِمَتَيِ السَّرِيرِ (٥).
[٣٠٦٦] وأنبأني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، أنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى. فَذَكَرَ حَدِيثَ عُثْمَانَ ﵁، وَقَالَ: أُمِّهِ أَرْوَى بِنْتِ كُرَيْزٍ. لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ (٦). стр. 1719
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ وَاضِعًا السَّرِيرَ (١) عَلَى كَاهِلِهِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ (٢).
[٣٠٦٧] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ (ح).
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ (٣).
[٣٠٦٨] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، ثنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّلْحِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ (٤)، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوَائِمِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ، ثُمَّ مَنْ شَاءَ زَادَ أَوْ تَرَكَ (٥).
وَهَذِهِ السُّنَّةُ فِي الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَقَفَ عَلَيْهَا مَنْ سَمَّيْنَاهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَالْأَخْذُ بِهَا أَوْلَى. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[٣٠٦٩] أخبرنا هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارُ بِبَغْدَادَ، أبنا الْحُسَيْنُ (٦) بْنُ стр. 1720
يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، ثنا مَنْصُورٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: إِذَا اتَّبَعْتَ الْجِنَازَةَ فَخُذْ بِجَوَانِبِهَا (١)؛ [فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ] (٢)، وَإِنْ شِئْتَ تَطَوَّعْتَ بَعْدُ أَوْ تَرَكْتَ (٣).
* * * следующие страницы →