← Фикх шафии

Фикх шафии · id 131336

الخلافيات - البيهقي - ت النحال

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 431 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

الْوَصِيفَةَ وَقَعْتَ عَلَيْهَا (١)! قَالَ: وَكَتَبَ الرَّجُلُ وَبَعَثَنِي لِأُصَدِّقَ كِتَابَهُ، فَجَعَلْتُ أَقْرَأُ (٢) وَأُصَدِّقُ مَقَالَتَهُ، وَأَقُصُّ مَا صَنَعَ عَلِيٌّ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالْكِتَابِ وَيَدِي - أَوْ بِالْكِتَابِ - فَقَالَ: "أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: "لَا تُبْغِضْهُ وَأَحِبَّهُ، وَازْدَدْ لَهُ حُبًّا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنَ الْوَصِيفَةِ (٣) ". فَمَا كَانَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِليَّ مِنْ عَلِيٍّ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَبِي (٤). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَقَدْ نَقَلْنَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ وَتَشْبِيهِهِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا السَّهْمَ سَقَطَ (٥) بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِلَا حُجَّةٍ بِقَوْلِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ؛ حِينَ زَعَمَ أَنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ رُفِعَ بِرَفْعِ النَّبِيِّ ﷺ ، مَا يَكُونُ جَوَابًا عَنْ جَمِيعِ أَسْئِلَتِهِمْ، مَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. * * *

стр. 2242

مَسْأَلَةٌ (٤١٤): فِي سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَرْدُودٌ عَلَى الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (١). وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ مَذْهَبًا لِنَفْسِهِ (٢). [٣٩٠٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ بَعِيرٍ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَدْرُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ" (٣). [٣٩٠١] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكرٍ ﵁

стр. 2243

فَقَالَتْ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، أَنْتَ وَرِثْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْ أَهْلُهُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَهْلُهُ. قَالَتْ: فَمَا بَالُ الْخُمُسِ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيًّا طُعْمَةً (١) ثُمَّ قَبَضَهُ كَانَتْ لِلَّذِي يَلِي بَعْدَهُ". فَلَمَّا وَلِيتُ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. قَالَتْ: أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمُ. ثُمَّ رَجَعَتْ (٢). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: هَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَإِنَّمَا احْتَجَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي ذَلِكَ [بِمَا] (٣) رَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" (٤)، فَإِنْ كَانَ حَفِظَ هَذَا اللَّفْظَ الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: أَنَّ وِلَايَتَهُ إِلَى الَّذِي يَلِي الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 2244

وَمِنْ (١) كِتَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

стр. 2245

مَسْأَلَةٌ (٤١٥): وَلَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ لِمَنْ لَهُ كَسْبٌ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ (١). وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إِنَّهَا تَحِلُّ لَهُ (٢). وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا (٣): [٣٩٠٢] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا سَعْدَانُ (٤) بْنُ نَصْرٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (٥) بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنْ رَجُلَيْنِ قَالَا: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمَ الصدَقَةِ، فَسَأَلْنَاهُ (٦)، فَصَعَّدَ فِينَا الْبَصَرَ وَصَوَّبَ (٧)، فَقَالَ: "مَا شِئْتُمَا، فَلَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ" (٨). تَابَعَهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ

стр. 2246

- ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَالَ: فَرآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتُمَا" (١). [٣٩٠٣] أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ (٢) بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ وَلَا لِذِي (٣) مِرَّةٍ سَوِيٍّ (٤) " (٥). [٣٩٠٤] حدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ بِمِثْلِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: "وَلَا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ". كَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ: "لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ". وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ، وَقَالَ: "لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ" (٦). [٣٩٠٥] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ (٧)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" (٨).

стр. 2247

[٣٩٠٦] أخبرنا هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارُ بِبَغْدَادَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُجَشِّرٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" (١). [٣٩٠٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" (٢). قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً أُخْرَى: عَنْ سالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ. [٣٩٠٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَقَالَا (٣): ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ (٤) الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِ بَيْتٍ مَا أُرَانِي أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَمُوتَ بَعْضُهُمْ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: "انْطَلِقْ هَلْ تَجِدُ مِنْ شَيْءٍ؟ ". قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِحِلْسٍ وَقَدَحٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْحِلْسُ (٥) كَانُوا يَفْتَرِشُونَ بَعْضَهُ

стр. 2248

وَيَلْبَسُونَ بَعْضَهُ، وَهَذَا الْقَدَحُ كَانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي بِدِرْهَمٍ؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِاثْنَيْنِ. فَقَالَ: "هُمَا لَكَ". قَالَ: فَدَعَا الرَّجُلَ فَقَالَ: "اشْتَرِ بِدِرْهَمٍ فَأْسًا وَبِدِرْهَمٍ طَعَامًا لِأَهْلِكَ". قَالَ: فَفَعَلَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَلَا تَدَعْ حَاجًا (١) وَلَا شَوْكًا وَلَا حَطَبًا وَلَا تَأْتِنِي (٢) خَمْسَةَ عَشَرَ (٣) ". فَانْطَلَقَ، فَأَصَابَ عَشَرَةً. قَالَ: "فَانْطَلِقْ فَاشْتَرِ بِخَمْسَةٍ طَعَامًا لِأَهْلِكَ وَبِخَمْسَةٍ (٤) كِسْوَةً لِأَهْلِكَ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِي فِيمَا أَمَرْتَنِي. فَقَالَ: "هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِكَ نُكْتَةُ (٥) الْمَسْأَلَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ (٦)، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ (٧) " (٨). * * *

стр. 2249

مَسْأَلَةٌ (٤١٦): لَا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَاتِ الْوَاجِبَةِ إِلَى الْكُفَّارِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: يَجُوزُ صَرْفُ (٢) صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ (٣) إِلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ (٤). [٣٩٠٩] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، [ثنا] مُحَمَّدُ (٥) بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ نَحْوَ الْيَمَنِ قَالَ: "إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ (٦) إِلَيْهِ أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ ، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ

стр. 2250

أَمْوَالِهِمْ (١) ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَلَاءِ (٢). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ (٣) وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ (٤). فَأَخْبَرَ أَنَّ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِمْ (٥) يَلْزَمُهُمْ دَفْعُهَا إِلَى فُقَرَائِهِمْ، فَخَصَّ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْفُقَرَاءِ بِذَلِكَ. [٣٩١٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو عُتْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ (٦)؛ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يُطْعَمُ الْكَافِرُ مِنَ الْكَفَّارَاتِ شَيْئًا (٧). * * *

стр. 2251

مَسْأَلَةٌ (٤١٧): يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَلَّى دَفْعَ صَدَقَةِ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ بِنَفْسِهِ، وَتَفْرِيقَهَا بِنَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ (١). وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: لَا يَجُوزُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (٢). قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٣). [٣٩١١] أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّامَغَانِيُّ بِبَيْهَقَ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ، ثنا أَبُو هِشَامٍ (٤) الرِّفَاعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا غُلَامَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ (٥) ". قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ

стр. 2252

مِنْ أَخْوَالِكَ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَإِنِّي رَسُولُ قَوْمِي إِلَيْكَ وَوَافِدُهُمْ (١)، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِكَ، وَأَمَرَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نَأْخُذَ مِنْ حَوَاشِي (٢) أَمْوَالِنَا فَنَضَعَهُ فِي فُقَرَائِنَا، فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَهُوَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ" (٣). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: هَذِهِ اللَّفْظَةُ إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِ رَبِّ الْمَالِ زَكَاةَ مَالِهِ بِنَفْسِهِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا (٤) عَلَى فُقَرَائِنَا (٥)، إِسْنَادُهُ أَصَحُّ، وَهُوَ دَلِيلُ الْقَوْلِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الْقَدِيمِ. * * *

стр. 2253

مَسْأَلَةٌ (٤١٨): وَيُعْطَى سَهْمُ الْغَارِمِينَ لِمَنْ تَحَمَّلَ حَمَالَةً (١) مَعَ غِنَاهُ (٢). وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَا يُعْطَى إِلَّا بِفَقْرِهِ وَحَاجَتِهِ (٣). [٣٩١٢] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ؛ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، وَمِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ، أَوِ الرَّجُلِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ". [٣٩١٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيادٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٤)، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ؛ لِغَازٍ

стр. 2254

فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِلرَّجُلِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ كَانَ جَارَ مِسْكِينٍ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَاَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ" (١). [٣٩١٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، ثنا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا (٣). تَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا (٤)، وَأَسْنَدَهُ مَعْمَرٌ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَحُجَّةٌ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ. [٣٩١٥] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ (٥) (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ وَاللَّفْظُ [لَهُ] (٦)، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ (٧) بْنِ رِئَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيُّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ، قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ (٨) بِهَا". ثُمَّ

стр. 2255

قَالَ: "يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ الصَّدَقَةَ (١) لَا تَحِلُّ إِلَّا لِإِحْدَى ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (٢) فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ: سِدَادًا (٣) مِنْ عَيْشٍ - وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ [مِنْ] (٤) ذَوِي الْحِجَا (٥) مِنْ قَوْمِهِ: [قَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا الْفَاقَةُ (٦)، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ] (٧) ثُمَّ يُمْسِكُ، وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ (٨) يَأْكُلُهَا (٩) صَاحِبُهَا سُحْتًا" (١٠). رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَغَيْرِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ (١١). [٣٩١٦] أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْمُخَرِّمِيُّ. وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 2256

عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثنا هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْأَلُهُ فِي حَمَالَةٍ، فَقَالَ: "إِنَّ الْمَسْأَلَةَ حُرِّمَتْ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ سِدَادً (١) مِنْ عَيْشٍ - ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَوْ فَاقَةٌ حَتَّى يَتَكَلَّمَ (٢) ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ فَهُوَ سُحْتٌ" (٣). * * *

стр. 2257

مَسْأَلَةٌ (٤١٩): وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الصَّدَقَاتِ إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ جَمَاعَةِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ مَعَ وُجُودِهِمْ (١). وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ (٢). وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (٣) الْآيَةَ. [٣٩١٧] أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُوسِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادًا الْحَضْرَمِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ" (٤). تَابَعَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ (٥).

стр. 2258

[٣٩١٨] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الطِّيبِيُّ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، ثنا الْمُقْرِئُ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ (١) - ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِيهَا بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ، حَتَّى حَكَمَ هُوَ فِيهَا، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أعَطَيْتُكَ - أَوْ أَعْطَيْنَاكَ - حَقَّكَ" (٢). [٣٩١٩] أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ بِبَغْدَادَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: إِذَا أَعْطَى الرَّجُلُ الصَّدَقَةَ صِنْفًا وَاحِدًا مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ أَجْزَأَهُ (٣). [٣٩٢٠] وبه عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، بِنَحْوِهِ (٤). حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اسْتَدَلُّوا بِمَا:

стр. 2259

[٣٩٢١] أخبرنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا حِبَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ (١)، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: "إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ (٢) فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ [خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ] (٣) صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ (٤) هُمْ أَطَاعُوكَ (٥) بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنه وبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى (٦). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ تَفْرِقَةَ الصَّدَقَاتِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تُوجَدُ فِيهِ، دُونَ نَقْلِهَا إِلَى غَيْرِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ، وَالْمُرَادُ (٧) بِهِ جَمِيعُهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْفُقَرَاءِ أَهْلَ الْحَاجَةِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ أَهْلُ حَاجَةٍ بِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ.

стр. 2260

اسْتَدَلُّوا بِمَا: [٣٩٢٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ [خَالِدٍ] (١)، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ وَحَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِصَدَقَةِ زَكَاةٍ، فَأَعْطَاهَا أَهْلَ بَيْتٍ كَمَا هِيَ. [٣٩٢٣] وبهذا الْإِسْنَادِ، ثنا الْحَسَنُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [٣٩٢٤] وعن الْمِنْهَالِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا يَرَيَانِ بِهَذَا بَأْسًا (٢). وَرَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ (٣). الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَعَطَاءٌ عَنْ عُمَرَ ﵁ مُرْسَلٌ. وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ ﵁ قَدْ رُوِّينَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ غَيْرَ أَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِالْحَجَّاجِ (٤) بْنِ أَرْطَاةَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ رَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وُهَيْبٍ (٥)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

стр. 2261

وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ خُولِفَ فِيهِ؛ فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِهِ (١)، وَرُوِيَ لَنَا عَنْ عِكْرِمَةَ مِنْ قَوْلِهِ (٢)، وَاحْتَجَّ بِالآيَةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الشَّافِعِيُّ ﵀. [٣٩٢٥] أخبرنا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبَّاسٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن هُذَيْلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، هَذَا الْمَجْنُونُ أَتَانِي هُوَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَكَلَّمَانِي أَنْ أَكُفَّ عَنْ ذِكْرِ الْحَسَنِ (٣) بْنِ عُمَارَةَ، أَنَا أَكُفُّ عَن ذِكْرِهِ! لَا وَاللَّهِ، لَا أَكُفُّ عَنْ ذِكْرِهِ، أَنَا وَاللَّهِ سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ الصَّدَقَةِ تُجْعَلُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِمَّا سَمَّى اللَّهُ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَ؟ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُهُ، وَهَذَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنِ عَلِيٍّ. وَعَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ الصَّدَقَةَ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ (٤). * * *

стр. 2262

مَسْأَلَةٌ (٤٢٠): الْفَقِيرُ الْمَذْكُورُ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ أَمَسُّ حَاجَةً مِنَ الْمِسْكِينِ الْمَذْكُورِ فِيهَا (١). وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: بَلِ الْمِسْكِينُ أَمَسُّ حَاجَةً مِنَ الْفَقِيرِ (٢). دَلِيلُنَا: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٣) الْآيَةَ، فَقَدَّمَ ذِكْرَ الْفُقَرَاءِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَمِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنَّهَا إِذَا (٤) ذَكَرَتْ صِنْفَيْنِ قَدِ اجْتَمَعَا فِي صِفَةٍ بَدَأَتْ بِأَهَمِّهِمَا (٥) أَمْرًا، وَأَشَدِّهِمَا حَالًا. وَقَوْلُ اللَّهِ : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ (٦) الْآيَةَ. وَقَوْلُ اللَّهِ : ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (٧) الْآيَةَ.

стр. 2263

وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنَّ مَنْ حُصِرَ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ لِفَقْرِهِ أَشَدُّ حَالًا مِمَّنْ لَمْ تَحْبِسْهُ (١) الْمَسْكَنَةُ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْبَحْرِ، وَلَهُ أَيْضًا مِلْكُ السَّفِينَةِ. وَمِنَ الْخَبَرِ مَا: [٣٩٢٦] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ (٢) - عَنْ مَالِكٍ (٣) (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخَوَارِزْمِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ - يَعْنِي: ابْنَ حَمْدَانَ - ثنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ (٤)، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ (٥) اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ". قَالُوا: فَمَنِ الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا". لَفْظُ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ. وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: "وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ (٦). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ

стр. 2264

سَعِيدٍ (١)، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢). وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: "لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ"؛ يَعْنِي: لَيْسَ هُوَ بِهَذَا الْفَقِيرِ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا يَجِدُ بُدًّا مِنَ السُّؤَالِ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ اللُّقْمَةُ، أَوْ لُقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُغْنِيهِ؛ يَعْنِي تَمَامَ مَا يَكْفِيهِ، وَلَهُ مِقْدَارُ مَا يَتَعَفَّفُ بِهِ عَنِ السُّؤَالِ، فَيُكْفَى بِهِ، وَلَا يَسْأَلُ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْفِيهِ، وَأَمَّا مَنْ يَتَعَفَّفُ وَلَيْسَ لَهُ بَعْضُ الْكِفَايَةِ كَانَ قَاتِلَ نَفْسِهِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ هَذَا الثَّنَاءَ، بَلْ هُوَ مَلُومٌ، فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَا. وَفِي هَذَا الْإِيضَاحِ، وَسَوْقِ جَمِيعِ الْخَبَرِ عَلَى وَجْهِهِ جَوَابٌ عَنِ احْتِجَاجِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ أَمَسُّ حَاجَةً مِنَ الْفَقِيرِ؛ حَيْثُ إِنَّهُ نَفَى الْمُتَكَفِّفَ (٣) أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا، وَجَعَلَ الْمِسْكِينَ (٤) الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُغْنِيهِ؛ أَيْ: لَا يَجِدُ شَيْئًا (٥). [٣٩٢٧] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ (٦)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي

стр. 2265

شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ؛ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (١) ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ (٢). وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّغَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ (٣). وَمَنْ يَتَعَفَّفُ وَلَيْسَ لَهُ بَعْضُ الْكِفَايَةِ كَانَ قَاتِلَ نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ، دَلَّ أَنَّ الْمِسْكِينَ هُوَ الَّذِي لَهُ بَعْضُ الْغِنَى وَلَا يَكُونُ لَهُ تَمَامُ مَا يُغْنِيهِ، وَالْفَقِيرَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا حِرْفَةَ تَقَعُ (٤) مِنْهُ مَوْقِعًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [٣٩٢٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ" (٥). وَرُوِّينَا أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ (٦) وَالْفَقْرِ" (٧).

стр. 2266

وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "اقْضِ عَنَّا (١) الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ" (٢). وَقَدْ: [٣٩٢٩] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَارُ (٣)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ثنا هِقْلُ بْنُ زَيادٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ (٤) بْنُ زِيَادٍ، ثنا جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَتَوَفَّنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ (٥) الْمَسَاكِينِ" (٦). قَالَ أَصْحَابُنَا: فَقَدِ اسْتَعَاذَ مِنَ الْفَقْرِ وَسَأَلَ الْمَسْكَنَةَ، وَقَدْ كَانَ [لَهُ] (٧) ﷺ بَعْضُ الْكِفَايَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ لَهُ بَعْضُ الْكِفَايَةِ.

стр. 2267

اسْتَدَلُّوا بِالآيَةِ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ (١) قَالُوا: وَصَفَهُ بِشِدَّةِ الْحَالِ، وَالْإِلْزَاقِ بِالتُّرَابِ مِنَ الْبُؤْسِ وَالْفَاقَةِ. قُلْنَا: لَمْ يَقْتَصِرْ مِنْهُ (٢) عَلَى اسْمِ الْمِسْكِينِ، حَتَّى قَرَنَهُ بِمَا دَلَّ عَلَى حَاجَةٍ (٣)، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ وُقُوعَ اسْمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِقَرِينَتِهِ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وَمَا سَبَقَ مِنْ تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ جَوَابٌ عَنْهُ. وَاحْتَجَّ الْقُتَيْبِيُّ (٤) فِي الْفَقِيرِ أَنَّهُ أَوْسَعُ حَالًا (٥) مِنَ الْمِسْكِينِ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ ... وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ (٦) وَقَالُوا: الْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ حَلُوبَةٌ يَحْلُبُهَا، وَهِيَ قَدْرُ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيالِهِ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ. وَجَوَابُهُ أَنْ نَقُولَ: الْبَيْتُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ وَفْقَ قُوتِ عِيَالِهِ قَبْلَ الْفَقْرِ، فَقَدْ صَارَ بِحَيْثُ لَا سَبَدَ لَهُ وَلَا لَبَدَ، ثُمَّ نَقُولُ:

стр. 2268

اخْتَلَفَ (١) أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا ذَكَرْتُمْ مُسْتَدِلِّينَ بِمَا نَقَلْتُمْ وَبِغَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْفَقِيرَ أَشَدَّ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ وَلِأَمْثَالِهَا. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيُّ ﵀ اخْتِلَافَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِيهِ، وَاحْتِجَاجَ كُل فَرِيقٍ مِنْهُمْ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِحُجَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِمَا أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ يَجْمَعُهُمَا الْحَاجَةُ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا مَا يَتَقَوَّتَانِهِ، إِمَّا لِكَثْرَةِ (٢) الْعِيَالِ أَوْ قِلَّةِ مَا بِأَيْدِيهِمَا، وَالْفَقِيرُ أَشَدُّهُمَا حَالًا؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَقْرِ، وَهُوَ كَسْرُ الْفَقَارِ (٣)، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى: مَفْعُولٌ، فَكَأَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَنْفَكُّ مِنْ زَمَانَةٍ أَقْعَدَتْهُ عَنِ التَّصَرُّفِ مَعَ حَاجَتِهِ، وَبِهَا سُمِّيَ فَقِيرًا؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْحَاجَةِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ، وَلَا يَكُونَ (٤) سَوِيَّ الْجَوَارِحِ مُكْتَسِبًا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلدَّاهِيَةِ الشَّدِيدَةِ: فَاقِرَةٌ، وَجَمْعُهَا فَوَاقِرُ، وَهِيَ الَّتِي تَكْسِرُ الْفَقَارَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ (٥). وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ (٦) فِي احْتِجَاجِ مَنْ جَعَلَ الْفَقِيرَ أَمَسَّ (٧) حَاجَةً بقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (٨): سَمَّاهُمُ اللَّهُ الْمَسَاكِينَ

стр. 2269

وَلَهُمْ سَفِينَةٌ لَهَا قِيمَةٌ، قَالَ: وَأَنْشَدَ (١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ (٢): هَلْ لَكَ فِي أَجْرٍ عَظِيمٍ تُؤْجَرُهْ تُغِيثُ مِسْكِينًا قَلِيلًا عَسْكَرُهْ عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهْ قَدْ حَدَّثَ النَّفْسَ بِمِصْرٍ يَحْضُرُهْ يَخَافُ أَنْ يَلْقَاهُ نَسْرٌ يَنْسُرُهْ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ (٣): عَسْكَرُهُ: جَمَاعَةُ مَالِهِ، فَسَمَّى نَفْسَهُ مِسْكِينًا، وَلَهُ بُلْغَةٌ (٤)، وَهِيَ الشِّيَاهُ الْعَشْرُ (٥). * * *

стр. 2270

مَسْأَلَةٌ (٤٢١): وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ صَدَقَةِ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ مَعَ وُجُودِ أَهْلِهَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (١). وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إِنَّهُ جَائِزٌ (٢). [٣٩٣٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: "إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا فِي الصَّحِيحِ (٣) عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَامٍ.

стр. 2271

وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: "فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ" (١). [٣٩٣١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ، ثنا هَارُونَ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ"، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ، وَزَادَ: "وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ" (٢). [٣٩٣٢] أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا الثِّقَةُ - وَهُوَ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ - عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا وَتَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ قَالَ: "اللَّهُمَّ نَعَمْ" (٣). [٣٩٣٣] أخبرنا أَبُو عَلِيٌّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، [أَنَا أَبِي] (٤)، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءٍ مَوْلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ زِيَادًا - أَوْ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ - بَعَثَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا

стр. 2272

رَجَعَ قَالَ لِعِمْرَانَ: أَيْنَ الْمَالُ؟ قَالَ: وَلِلْمَالِ أَرْسَلْتَنِي؟ أَخَذْنَاهَا مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَوَضَعْنَاهَا حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١). [٣٩٣٤] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِينَا سَاعِيًا، فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَوَضَعَهَا فِي فُقَرَائِنَا، وَأَمَرَ لِي بِقَلُوصٍ (٢) (٣). أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ غَيْرُ قَوِيٍّ. وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ (٤) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ (٥)؛ فَتَأَكَّدَ بِمُتَابَعَتِهِ. اسْتَدَلُّوا بِمَا: [٣٩٣٥] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ ابْنُ الْحَمَّامِيِّ الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ (٦) النَّجَّادُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثنا عَفَّانُ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ (٧)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ

стр. 2273

قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ ﵁ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي، فَجَعَلَ يَفْرِضُ (١) رِجَالًا مِنْ طَيِّئٍ فِي أَلْفَيْنِ وَيُعْرِضُ عَنِّي، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَضَحِكَ حَتَّى اسْتَلْقَى (٢) لِقَفَاهُ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُكَ، آمَنْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ (٣) غَدَرُوا، وَإِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَيِّئٍ، جِئْتَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ أَخَذَ يَعْتَذِرُ، قَالَ: إِنَّمَا فَرَضْتُ لِأَقْوَامٍ أَجْحَفَتْ بِهِمُ الْفَاقَةُ، وَهُمْ فَاقَةُ عَشَائِرِهِمْ لِمَا يَنُوبُهُمْ (٤) مِنَ الْحُقُوقِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ (٥). [٣٩٣٦] وأخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَإِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وُجُوهَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةُ طَيِّئٍ جِئْتَ بِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، فَقُلْتَ: أَمَا إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ أَوَّلَ كَمَا أَتَيْتُكَ بِهَا (٦). [٣٩٣٧] أخبرنا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أخْبَرَنِي أَبُو

стр. 2274

يَعْلَى، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ - عَنْ عِمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هَرَيْرَةَ قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ"، وَكَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ نَسَمَةٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ"، وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَرِيرٍ (١). وَإِتْيَانُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَالزِّبْرِقَانِ (٢) بْنِ بَدْرٍ وَغَيْرِهِمَا بِالصَّدَقَاتِ إِلَى الْمَدِينَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فَضَلَ عَنْ أَهَالِيهِمْ فِي مَوْضِعِ الصَّدَقَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ حَوْلَهُمْ لَمْ يُسْلِمُوا بَعْدُ، أَوِ ارْتَدُّوا فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ أَقْرَبَ دَارًا وَنَسَبًا إِلَى الْيَمَنِ مِنْ طَيِّئٍ وَمُضَرَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَمَرَ بِرَدِّهَا بَعْدَ وُصُولِهَا إِلَيْهِ إِلَى أَرْبَابِهَا، حَيْثُ نُقِلَ مِنْهَا، وَالْحِكَايَةُ حِكَايَةُ حَالٍ، فَكُلٌّ يَحْتَمِلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اسْتَدَلُّوا بِمَا: [٣٩٣٨] أخبرنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا (٣) أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ مُعَاذٌ - يَعْنِي ابْنَ جَبَلٍ ﵁

стр. 2275

بِالْيَمَنِ: ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ (١) آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، وَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ (٢). كَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَخَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ، فَقَالَ: قَالَ مُعَاذٌ (٣) بِالْيَمَنِ: ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ (٤) مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ. [٣٩٣٩] أخبرناه (٥) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَذَكَرَهُ (٦). [٣٩٤٠] قال أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ﵀، فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ عَنْهُ: حَدِيثُ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ إِنْ كَانَ (٧) مُرْسَلًا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: مِنَ الْجِزْيَةِ، مَكَانَ: الصَّدَقَةِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: هَذَا هُوَ الْأَلْيَقُ بِمُعَاذٍ ﵁ وَالْأَشْبَهُ بِمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ مِنْ أَخْذِ الْجِنْسِ فِي الصَّدَقَاتِ، وَأَخْذِ الدِّينَارِ أَوْ عَدْلِهِ مَعَافِرَ - ثِيَابٌ

стр. 2276

بِالْيَمَنِ - فِي الْجِزْيَةِ، وَأَنْ تُرَدَّ الصَّدَقَاتُ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، لَا أَنْ يَنْقُلَهَا إِلَى الْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ الَّذِينَ أَكْثَرُهُمْ [أَهْلُ] (١) فَيْءٍ لَا أَهْلُ (٢) صَدَقَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّهُ قَالَ: آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَكَانَ الصَّدَقَةِ؟ . قُلْنَا: أَمَّا قَوْلُهُ: مَكَانَ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يَحْفَظْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَخَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ، وَإِنْ ثَبَتَ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَى مَا كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ، كَبَنِي تَغْلِبَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الصَّدَقَاتِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ، فَلَعَلَّ مُعَاذًا ﵁ لَوْ أَعْسَرُوا بِالدَّنَانِيرِ أَخَذَ مِنْهُمُ الشَّعِيرَ وَالْحِنْطَةَ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا عِنْدَهُمْ، وَإِذَا (٣) جَازَ أَنْ يَتْرُكَ الدِّيَنارَ لِعَرْضٍ - وَهُوَ الْمَعَافِرِيُّ - فَلَعَلَّهُ جَازَ عِنْدَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ طَعَامًا فِي الْجِزْيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: الثِّيَابُ خَيْرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَهْوَنُ عَلَيْكُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ كَبِيرَةً فِي حَمْلِ الثِّيَابِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالثِّيَابُ بِهَا (٤) أَغْلَى مِنْهَا بِالْيَمَنِ، وَالْحِكَايَةُ حِكَايَةُ حَالٍ. يُوَضِّحُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ رَاوِيَهُ حَدَّثَنَا وَحَدَّثَكُمْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ، وَلَوْ ثَبَتَ عَنْ مُعَاذٍ لِطَاوُسٍ أَنَّهُ قَضَى فِي نَقْلِ الصَّدَقَاتِ نَحْوَ مَذْهَبِكُمْ لَمَا خَالَفَهُ طَاوُسٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَعْلُومٌ مِنْ مَذْهَبِ طَاوُسٍ ﵀ أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ بَيْعَ الصَّدَقَاتِ، وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ، لَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بَعْدَهُ.

стр. 2277

وَلَوْ صَحَّ مَا رَوَيْتُمْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ مِنْ أَخْذِهِ الثِّيَابَ بَدَلَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فِي الصَّدَقَةِ، كَانَ بَيْعُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ، ثُمَّ قَدْ رَوَيْنَا قَضَاءَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ فِي الْعُشْرِ وَالصَّدَقَةِ لَنَا مِنْ طَرِيقِ حَدِيثِ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ، فَتَعَارَضَا، عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ (١). قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: طَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا (٢). وَالِاعْتِمَادُ لَنَا عَلَى (٣) مَا سَبَقَ مِنَ الْأَدِلَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [٣٩٤١] أخبرنا بِحَدِيثِ مُطَرِّفٍ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٤) بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ ﵁ قَضَى: أَيُّمَا رَجُلٍ انْتَقَلَ مِنْ مِخْلَافِ (٥) عَشِيرَتِهِ إِلَى غَيْرِ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ (٦). فَإِنِ اسْتَدَلُّوا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَحْمِلُ عَلَى إِبِلٍ كَثِيرَةٍ إِلَى الشَّامِ وَالْعِرَاقِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قُلْتُ: لَيْسَتْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ (٧)؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْمِلُ

стр. 2278

عَلَى مَا يَحْتَمِلُ، وَأَكْثَرُ فَرَائِضِ الْإِبِلِ لَا تَحْمِلُ (١) أَحَدًا (٢). [٣٩٤٢] وبيانه فِيمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: أنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ الدَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ الدَّارِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَهُ: أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ الَّتِي كَانَتْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا عُمَرُ ﵁ الْغُزَاةَ، وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهَا إِبِلُ الْجِزْيَةِ الَّتِي كَانَ يَبْعَثُ بِهَا مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، قُلْتُ: وَمِمَّنْ كَانَتْ تُؤْخَذُ؟ [قَالَ] (٣): مِنْ جِزْيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَتُؤْخَذُ مِنْ صَدَقَاتِ بَنِي تَغْلِبَ فَرَائِضُ (٤) عَلَى وُجُوهِهَا، فَبِيعَتْ (٥)، فَيُبْتَاعُ (٦) بِهَا إِبِلٌ جِلَّةٌ (٧)، فَيُبْعَثُ بِهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا (٨). وَالَّذِي يُوَضِّحُ أَنَّهَا مِنَ الْجِزْيَةِ كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا عُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵄ لَا غَيْرُ: إِنْفاذُ (٩) عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةً (١٠) إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ

стр. 2279

مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنَ الْيَمَامَةِ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُمْ حَقُّهُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَامْتِنَاعُهُمْ عَنِ الْقَبُولِ، وَقَالُوا: أَتُطْعِمُونَا أَوْسَاخَ النَّاسِ وَمَا لَا يَصْلُحُ لَنَا! وَكَانَ أَوَّلَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ عُتْبَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ (١). وَفِيهِ بَيَانٌ - أَيْضًا - أَنَّ مَا بَعَثَهُ مُعَاذٌ وَغَيْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ مِنَ الْجِزْيَةِ، فَإِنِ اسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَوْا (٢) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ (٣)، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أُتِيَ بِهَا مِنْ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ، وَلَعَلَّهُمُ اسْتَغْنَوْا، فَنَقَلَها إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِهِمْ دَارًا وَنَسَبًا. * * *

стр. 2280

مَسْأَلَةٌ (٤٢٢): وَلِلْفَقِيرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ، وَإِنْ زَادَ عَلى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ (١). قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْغِنَى مِائَتَا دِرْهَمٍ، أَوْ قِيمَتُهَا (٢). دَلِيلُنَا فِي الْمَسْأَلَةِ: الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَحِلُّ (٣) الصَّدَقَةُ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ" فَذَكَرَ الرَّجُلَ الَّذِي تَحَمَّلَ حَمَالَةً، ثُمَّ قَالَ: "وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا (٤) مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ: سِدَادًا - مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ (٥) سُحْتٌ" (٦). وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِيمَا قَبْلُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَهَذَا فِي [رَجُلٍ] (٧) عُرِفَ بِالْغِنَى، فَأَصَابَتْهُ
следующие страницы →