← Фикх шафии

Фикх шафии · id 131336

الخلافيات - البيهقي - ت النحال

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 431 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

فَانْحَرْ نَفْسَكَ. فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ (١) الرَّجُلِ وَأَبَوَيْهِ (٢) قَالَ: عَلَيَّ (٣) بِالرَّجُلِ، قَالَ: فَذَهَبُوا فَوَجَدُوهُ قَدْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يُرِيدُ أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَجَاءُوا بِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: وَيْحَكَ، لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تُحِلَّ ثَلَاثَ خِصَالٍ: أَنْ تُحِلَّ بَلَدًا حَرَامًا، وَأَنْ تَقْطَعَ رَحِمًا حَرَامًا؛ نَفْسُكَ أَقْرَبُ الْأَرْحَامِ إِلَيْكَ، وَأَنْ تَسْفِكَ (٤) دَمًا حَرَامًا، أَتَجِدُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ (٥): فَاذْهَبْ فَانْحَرْ فِي كُلِّ عَامٍ ثُلُثًا (٦)؛ لَا يَفْسُدُ اللَّحْمُ (٧). [٥٤٧٦] أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ، أنا أَبُو سَعِيدٍ، ثنا سَعْدَانُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَخَاهُ، فَإِنْ كَلَّمَهُ فَهُوَ يَنْحَرُ نَفْسَهُ بَيْنَ الْمَقَامِ وَالرُّكْنِ فِي أَيَّامِ تَشْرِيقٍ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَبْلِغْ مَنْ وَرَاءَكَ أَنَّهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، لَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يَصُومَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فَصَلَّى كَانَ خَيْرًا لَهُ، مُرْ صَاحِبَكَ فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيُكَلِّمْ أَخَاهُ (٨).

стр. 3257

وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ (١) عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا (٢) أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ نَفْسِي. فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣)، فَأَمَرَهُ بِكَبْشٍ. فَسُئِلَ عَطَاءٌ: أَيْنَ يَذْبَحُ (٤) الْكَبْشَ؟ قَالَ: بِمَكَّةَ (٥). * * *

стр. 3258

مَسْأَلَةٌ (٥٨٧): وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، لَزِمَهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ رَكِبَ وَأَهْرَاقَ دَمًا احْتِيَاطًا (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ أَنْ يَرْكَبَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ وَيُهْرِقَ (٢) دَمًا (٣). [٥٤٧٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَخْتُويَهْ، ثنا أَبُو الْمُثَنَّى وَزِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَا: ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ. فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ". وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسَدَّدٍ (٤). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَمَرْوَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ (٥). [٥٤٧٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ (ح)

стр. 3259

وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازُ (١) بِالطَّابَرَانِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا رَوْحٌ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ". قَالَ: وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ (٢). وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (٣). [٥٤٧٩] حدثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ ﵀ إِمْلَاءً، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلَالٍ الْبَزَّازُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، وَأَنَّهَا لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِ أُخْتِكَ، فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً" (٤). [٥٤٨٠] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا هَمَّامٌ، [عَنْ قَتَادَةَ] (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵄ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ، فَأَمَرَهَا

стр. 3260

النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدِيَ هَدْيًا (١). وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ: "فَلْيُهْدِ هَدْيًا وَلْيَرْكَبْ": [٥٤٨١] حدثناه الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ ﵀، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا أَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتَمَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَلَّمَا قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا حَثَّنَا فِيهِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَنَهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ (٢)، وَقَالَ: "إِنَّ مِنَ الْمُثْلَةِ أَنْ يَنْذِرَ أَنْ يَخْرِمَ أَنْفَهُ، وَمِنَ الْمُثْلَةِ أَنْ يَنْذِرَ (٣) أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا، فَإِذَا نَذَرَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا، فَلْيُهْدِ هَدْيًا وَلْيَرْكَبْ" (٤). فِي هَذَا الْإِسْنَادِ نَظَرٌ، وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَهُوَ مُرْسَلٌ (٥). [٥٤٨٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ (ح) قَالَ: وَأَخْبَرَنَا (٦) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ (٧)، ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا يَحْيَى بْنُ

стр. 3261

سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ (١)، قَالَ: فَذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" (٢). تَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ (٣). وَذَكَرَ سَمَاعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، فَذَكَرَهُ (٤). [٥٤٨٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً. قَالَ (٥): "إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ (٦) بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، لِتَحُجَّ رَاكِبَةً ثُمَّ تُكَفِّرْ يَمِينَهَا" (٧). تَابَعَهُ أَبُو النَّضْرِ عَنْ شَرِيكٍ (٨). [٥٤٨٤] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ

стр. 3262

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ (١) ﵀، أنا مَالِكٌ (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ جَدَّةٍ لِي عَلَيْهَا مَشْيٌ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَجَزَتْ، فَأَرْسَلَتْ مَولَاةً لَهَا (٢) إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَسْأَلُهُ، فَخَرَجْتُ مَعَهَا، فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ (٣) فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ، ثُمَّ لِتَمْشِ مِنْ حَيْثُ عَجَزَتْ (٤). وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ ﵀: مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَجَزَتْ، فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. [٥٤٨٥] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا عَقِيبَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ﵃، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَتَنْحَرْ بَدَنَةً (٥). [٥٤٨٦] وأخبرنا (٦) أَبُو زَكَرِيَّا، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: إِذَا نَذَرَ الْإِنْسَانُ: عَلَيَّ (٧) مَشْيٌ

стр. 3263

إِلَى الْكَعْبَةِ. فَهَذَا نَذْرٌ، فَلْيَمْشِ إِلَى الْكَعْبَةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ (١). [٥٤٨٧] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السِّمَّرِيُّ، ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرٍ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَشَى نِصْفَ الطَّرِيقِ ثُمَّ رَكِبَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا كَانَ عَامَ قَابِلٍ فَلْيَرْكَبْ مَا مَشَى، وَيَمْشِي مَا رَكِبَ، وَيَنْحَرُ بَدَنَةً (٢). * * *

стр. 3264

مَسْأَلَةٌ (٥٨٨): لَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَا نَذَرَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَلْزَمُهُ (٢). [٥٤٨٨] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ مِنْ أَصْلِهِ، أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ (٣)، ثنا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ؛ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي" (٤). [٥٤٨٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " [لَا] (٥) تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ؛ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى" (٦).

стр. 3265

[٥٤٩٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أنا أَبُو يَعْلَى، ثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، ثنا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ (١). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ (٢). وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ [عَنِ] (٣) الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ فِيهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَلْمَانُ الْأَغَرُّ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ، الْحَدِيثَ (٤). [٥٤٩١] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بَيَانٍ الْمُقْرِئُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ثنا وَرْقَاءُ بْنُ [عُمَرَ، عَنْ] (٥) عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ؛ أَنَّ قَزَعَةَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَقَالَ: إِنَّمَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ؛ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٦). هَذَا مِنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ اسْتِدْلَالٌ بِالْخَبَرِ فِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ الْخُرُوجَ إِلَى مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [٥٤٩٢] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمِشٍ الْفَقِيهُ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ

стр. 3266

حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ زَمَانَ الْفَتْحِ، إِنْ فُتِحَ عَلَيْكَ (١) أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: "صَلِّ هَا هُنَا". فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "شَأْنَكَ إِذًا" (٢). تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ (٣). وَرُوِيَ نَحْوَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٤). * * *

стр. 3267

وَمِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي

стр. 3268

مَسْأَلَةٌ (٥٨٩): وَيُكْرَهُ الْقَضَاءُ فِي الْمَسْجِدِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُكْرَهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ (٢). قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ (٣). [٥٤٩٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبِ، أنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ (ح) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي (٤) أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو طَاهِرٍ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادَ بْنِ الْهَادَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا" (٥).

стр. 3269

وَرَوَاهُ ابْنُ بُرَيْدَةَ (١) عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وقَالَ: "إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ" (٢). [٥٤٩٤] أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُنَيْنِ (٣)، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا عِكْرِمَةُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ : مَهْ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُزْرِمُوهُ (٤) ". فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا الْخَلَاءِ وَالْبَوْلِ وَالْقَذَرِ، إِنَّمَا تُتَّخَذُ لِقِرَاءَةِ (٥) الْقُرْآنِ، وَلِذِكْرِ اللَّهِ". ثُمَّ أَمَرَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ بِذَنُوبٍ أَوْ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عُمَرَ (٦) بْنِ يُونُسَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ (٧). وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ (٨). [٥٤٩٥] أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَصْفَهَانِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ

стр. 3270

- يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هَانِئٍ النَّخَعِيَّ - أنا الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَنْ وَاثِلَةَ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ؛ كُلُّهُمْ يَقُولُ: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ، وَمَجَانِينَكُمْ، وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ، وَأَجْمِرُوهَا (١) فِي الْجُمَعِ، وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِ مَسَاجِدِكُمْ مَطَاهِرَ (٢) " (٣). تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ. * * *

стр. 3271

مَسْأَلَةٌ (٥٩٠): وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالتَّقْلِيدِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ (٢). وَهَذَا بِخِلَافِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٣). قَالَ: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (٤). وَقَالَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٥). وَقَالَ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (٦). فَمَا ذَكَرَ الْحُكْمَ فِي مَوْضِعٍ إِلَّا وَقَرَنَهُ بِالْعِلْمِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ". فَقَرَنَهُ بِالِاجْتِهَادِ. [٥٤٩٦] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ الشَّهِيدُ ﵀، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا

стр. 3272

شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، قَالَ: - وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ مُعَاذٍ - إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: "كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ ". قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ ". قَالَ: أَقْضِي بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ ". قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي لَا آلُو. قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ" (٢). تَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ الْإِمَامُ ﵀، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، عَنْ مُعَاذٍ ﵁ (٣). [٥٤٩٧] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (٤)، أنا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ ثَنَاؤُهُ - سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ كمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ". قَالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا، أَوْ مَا (٥) شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ (٦).

стр. 3273

لَوْ (١) جَازَ الْحُكْمُ بِالتَّقْلِيدِ لَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وَإِحَالَتُهُ إِيَّاهُ عَلَى اجْتِهَادِهِ دَونَ تَقْلِيدِ غَيْرِهِ فِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ دَلِيلُ امْتِنَاعِ جَوَازِ الْحُكْمِ بِالتَّقْلِيدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [٥٤٩٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ الْقُرَشِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُسْرِ بن سَعِيدٍ (٢)، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، [عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ] (٣) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ (٤)، وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ". قَالَ (٥): فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ (٦). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَعَبْدِ [الْعَزِيزِ] (٧) بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ (٨).

стр. 3274

[٥٤٩٩] أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (١) الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ؛ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ؛ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ؛ فَهُمَا فِي النَّارِ" (٢). [٥٥٠٠] حدثنا الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، أنا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (٣) الصُّوفِيُّ الزَّاهِدُ، ثنا سَهْلُ بْنُ (٤) عَمَّارٍ، ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا خَلَفٌ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ - وَهُوَ الرُّمَّانِيُّ - عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ؛ رَجُلٌ عَلِمَ فَقَضَى بمَا عَلِمَ (٥) فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ عَلِمَ فَقَضَى بِغَيْرِ مَا عَلِمَ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ جَهِلَ فَقَضَى بِالْجَهْلِ فَهُوَ فِي النَّارِ" (٦).

стр. 3275

وَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ (١) بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (٢). [٥٥٠١] أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا أَبُو بَكْرٍ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا أَبُو عُثْمَانَ الْكَرْخِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رُسْتَهْ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَشْيَاخِهِمْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ رَأَى رَجُلًا فَقِيلَ: هَذَا قَاضِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ تَقْضِي؟ قَالَ: أَقْضِي بِمَا أَعْلَمُ وَأَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ قَاضٍ (٣). * * *

стр. 3276

مَسْأَلَةٌ (٥٩١): وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاسِقُ أَوِ الْمَرْأَةُ (١) قَاضِيًا (٢). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ (٣). [٥٥٠٢] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعْدَمَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، فَقَالَ: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ (٤). [٥٥٠٣] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ (٥) بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ

стр. 3277

الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، أَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ". فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: فَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: "بِكَثْرَةِ اللَّعْنِ وَكُفْرِ الْعَشِيرِ (١)، وَمَا مِنْ (٢) نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبُ لِذِي اللُّبِّ مِنْكُنَّ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: "أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ؛ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ (٣) شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا مِنْ نُقْصَانِ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ (٤) اللَّيَالِيَ لَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ (٥). وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ (٦). * * *

стр. 3278

مَسْأَلَةٌ (٥٩٢): وَالْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ (٢). [٥٥٠٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ هِنْدًا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، أَعَلَيَّ جُنَاح أَنْ آخُذَ مَالَهُ؟ قَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ (٣)، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ هِشَامٍ (٤). [٥٥٠٥] أخبرناه أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ (٥) الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ ﵀، أنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ هِنْدًا أُمَّ

стр. 3279

مُعَاوِيَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ سِرًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَهَلْ عَلَيَّ [فِي] ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" (١). [٥٥٠٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضرِ الْفَقِيهُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَا: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ (٢)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو قِلَابَةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُمْ عَنِ الْقَسَامَةِ، فَقَالُوا: أَقَادَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَالْخُلَفَاءُ ﵃. فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ؟ قَالَ: كَانَ عِنْدَكَ رُءُوسُ الْأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ، يَشْهَدُ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ أَنَّهُ سَرَقَ وَلَمْ يَرَوْهُ، أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ؟ قَالَ: لَا (٣). [قَالَ] (٤): فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ أَنَّهُ زَنَى وَلَمْ يَرَوْهُ، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَذَا أَشْبَهُ (٥)، وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ أَحَدًا، إِلَّا أَنْ يَقْتُلَ رَجُلٌ رَجُلًا فَيُقْتَلَ بِهِ.

стр. 3280

فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سعِيدٍ: وَأَيْنَ حَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ؟ فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ قَوْمًا مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاجْتَوَوُا (١) الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بلِقَاحٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَبَرُهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ (٢) وَسُمِرَتْ (٣) أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا، فَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ. فَقَالَ عَنْبَسَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: أَتَتَّهِمُنِي يَا عَنْبَسَةُ؟ ! قَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّ هَذَا الْجُنْدَ لَا يَزَالُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. لَفْظُ حَدِيثِ الْقَاضِي. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَارُونَ الْحَمَّالِ، أَنَّ (٤) سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ (٥). وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَقَالَ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، بِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ (٦).

стр. 3281

حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ فِي أُسَيْفِعِ جُهَيْنَةَ قَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ ذِكْرُهُ. [٥٥٠٧] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ [ابْنِ] (١) شَوْذَبٍ بِوَاسِطٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ، فَسَوْفَ تَرَى كَيْفَ تَقْضِي". قَالَ: مَا (٢) زِلْتُ بَعْدُ قَاضِيًا (٣). وَرَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ، وَقَالَ: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ" (٤). وَكَلَامُنَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ إِذَا كَانَا (٥) حَاضِرَيْنِ. * * *

стр. 3282

مَسْأَلَةٌ (٥٩٣): وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إِلَّا فِي الْحُدُودِ، سَوَاءٌ أَحَاطَ (١) عِلْمُهُ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ وَليَ الْقَضَاءَ أَوْ بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِهِ فِي بَلَدِ وِلَايَتِهِ أَوْ فِي غَيْرِ [بَلَدِ] وِلَايَتِهِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ فِي الْحُدُودِ بِمَثَابَتِهِ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ، وَلَا فِي غَيْرِهِ (٢). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: [لَهُ] (٣) أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ إِذَا عَلِمَهُ فِي وِلَايَتِهِ وَبَلَدِ وِلَايَتِهِ (٤). [٥٥٠٨] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ (٦) سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ جَلَبَ (٧) خَصْمٍ عِنْدَ بَابِهَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ

стр. 3283

بِمَا أَسْمَعُ وَأَظُنُّهُ صَادِقًا، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَإِنَّهَا قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَذَرْهَا" (١). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٢) فِي الصَّحِيحِ (٣) عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَالزُّهْرِيِّ (٤). [٥٥٠٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سلَمَةَ، قَالَا: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "شَاهِدَاكَ (٥) أَوْ يَمِينُهُ". فَقُلْتُ: إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَسْتَحِقَّ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (٦). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُثمَانَ (٧) بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ (٨).

стр. 3284

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (١). [٥٥١٠] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ بِطُوسَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ (٢): سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، أَخْبَرْتُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَامَتْنِي الْأَنْصَارُ، وَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ (٣) إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ، فَأَتَانِي رَسُولُ [رَسُولِ] (٤) اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ صَدَّقَكَ وَعَذَرَكَ (٥) ". وَنَزَلَ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ (٦). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ: أنا (٧) آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ (٨). وَاتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِيهِ: فَقَالَ عُمَرُ ﵁: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا (٩) الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ" (١٠).

стр. 3285

وَحَدِيثُ اللِّعَانِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ. [٥٥١١] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ قُرْقُوبٍ التَّمَّارُ بِهَمَذَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ (ح) [٥٥١٢] أخبرنا (١) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثنا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، قَالَا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي أَبُو بَكْرٍ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ [أَبِي] (٣) عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ عَمَّهُ أَخْبَرَهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ابْتَاعَ (٤) فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَاسْتَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَقْضِيَ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَشْيَ، وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ وَيُسَاوِمُونَهُ الْفَرَسَ، وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ ابْتَاعَهُ، حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمُ الْأَعْرَابِيَّ فِي السَّوْمِ (٥)، فَلَمَّا زَادُوا نَادَى الْأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسَ فَابْتَعْهُ، وَإِلَّا بِعْتُهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ حَتَّى أَتَى الْأَعْرَابِيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُ مِنْكَ؟ ". قَالَ: لَا، وَاللَّهِ

стр. 3286

مَا بِعْتُكَ. قَالَ: "بَلِ (١)، ابْتَعْتُهُ مِنْكَ". فَطَفِقَ النَّاسُ يَلُوذُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالْأَعْرَابِيِّ، وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا أَنِّي بَايَعْتُكَ. فَقَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ بَايَعْتَهُ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: "بِمَ تَشْهَدُ؟ ". فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ (٢). [٥٥١٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄، تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؛ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ". فَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٣)، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا (٤) عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ (٥). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ رَافِعٍ، عَنْ حُجَيْنٍ، عَنِ اللَّيْثِ (٦).

стр. 3287

وَمِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ

стр. 3288

مَسْأَلَةٌ (٥٩٤): وَلَا يُحِلُّ (١) حُكْمُ الْحَاكِمِ الْأُمُورَ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ (٢). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: [مَا] (٣) لِلْحَاكِمِ إِنْشَاؤُهُ مِنَ الْعُقُودِ وَحَلُّهُ نُفِّذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (٤). وَفِي هَذَا حِيلَةٌ لِمَنْ عَشِقَ امْرَأَةَ رَجُلٍ، فَيَأْتِي بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَأَنَّهُ (٥) تَزَوَّجَ بِهَا، فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَوَّلِ، وَحَكَمَ بِأَنَّهَا زَوْجَةُ الْآخَرِ، ثُمَّ بَانَا شَاهِدَيْ زُورٍ، فَيَطِيبُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا، وَلَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِ عَلَيْهَا. فَأَجَازُوا مِثْلَ هَذَا الْخِدَاعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ (٦) " (٧). وَقَالَ: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ". وَقَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ". وَقَالَ: "مَنْ فَعَلَ فِي أَمْرِنَا مَا لَا يَجُوزُ فَهُوَ رَدٌّ".

стр. 3289

[٥٥١٣ (م)] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ ﵀، أنا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، فَلَعَلَّ بَعْضُكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلَا يَأْخُذْ (١) مِنْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ" (٢). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ مَالِكٍ (٣). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ هِشَامٍ (٤). [٥٥١٤] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرْقُوبِيُّ بِهَمَذَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يَقْبِضَ إِلَيْهِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، [قَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدٌ ابْنَ وَليدَةِ زَمْعَةَ] فَأَقْبَلَ [بِهِ] (٥) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، هَذَا ابْنُ أَخِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. قَالَ عَبْدٌ:

стр. 3290

يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَخِي ابْنُ زَمْعَةَ، وَوُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا هُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " [هُوَ لَكَ] (١) يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ" مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ". لِمَا رَأَى مِنْ شبَهِهِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ (٢). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ (٣). [٥٥١٥] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ ﵀، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أنا أَبُو يَعْلَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ". وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ فَعَلَ فِي أَمْرِنَا مَا لَا يَجُوزُ فَهُوَ رَدٌّ" (٥).

стр. 3291

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَغَيْرِهِ (١). وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ (٢). [٥٥١٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا ابْنُ كُنَاسَةَ (٣) - يَعْنِي أَبَا يَحْيَى مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ كُنَاسَةَ (٤) الْأَسَدِيَّ - ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵄ (ح) [٥٥١٧] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّعْمَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلَيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵄: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، وَآسِ (٥) بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ وَمَجْلِسِكَ وَعَدْلِكَ؛ حَتَّى لَا يَيْأَسَ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِكَ، وَلَا يَطْمَعَ الشَّرِيفُ فِي حَيْفِكَ، الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، لَا يَمْنَعُكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ

стр. 3292

رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ، الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ (١) فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، اعْرَفِ الْأَمْثَالَ وَالْأَشْبَاهَ (٢)، ثُمَّ قِسِ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَاعْمِدْ إِلَى أَحَبِّهَا (٣) إِلَى اللَّهِ، وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى، اجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ أَخَذْتَ بِحَقِّهِ، وَإِلَّا وَجَّهْتَ الْقَضَاءَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى، وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ، الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ، أَوْ مُجَرَّبًا فِي شَهَادَةِ زُورٍ، أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ، إِنَّ اللَّهَ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ، وَدَرَأَ عَنْكُمْ - يَعْنِي الْحُدُودَ - إِلَّا (٤) بِالْبَيِّنَاتِ وَالْأَيْمَانِ، وَإِيَّاكَ وَالْقَلَقَ وَالضَّجَرَ، وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ، وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ (٥) الْحَقِّ الَّتِي (٦) يُوجِبُ اللَّهُ بِهَا الْأَجْرَ، وَيُحْسِنُ بِهَا الذُّخْرَ، فَإِنَّهُ مَنْ يُصْلِحْ نِيَّتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ، يَكْفِهِ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ يَشِنْهُ اللَّهُ، فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابٍ عِنْدَ اللَّهِ (٧) فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ،

стр. 3293

وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ (١). وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَأَخْرَجَ الْكِتَابَ فَقَالَ: هَذَا كِتَابُ عُمَرَ ﵁، بِمَعْنَاهُ: [٥٥١٨] حدثناه الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلَالٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ كِتَابًا فَقَالَ: هَذَا كِتَابُ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى ﵄: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، افْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ كَلِمَةُ حَقٍّ (٢) لَا نَفَاذَ لَهُ، آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ، وَمَجْلِسِكَ، وَعَدْلِكَ؛ [حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ، وَلَا يَخَافَ ضَعِيفٌ مِنْ جَوْرِكَ، الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ]، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، لَا يَمْنَعُكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ بِالْأَمْسِ رَاجَعْتَ الْحَقَّ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ لَا يَبْطُلُ الْحَقُّ بِشَيْءٍ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ، الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْكَ [فِي] (٣) الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، فَتَعَرَّفِ الْأَمْثَالَ وَالْأَشْبَاهَ، ثُمَّ قِسِ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَاعْمِدْ إِلَى أَحَبِّهَا (٤) إِلَى اللَّهِ، وَأَشْبَهِهَا فِيمَا تَرَى، اجْعَلْ لِلمُدَّعِي أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ، وَإِلَّا وَجَّهْتَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى وَأَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ، وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ، أَوْ مُجَرَّبًا بِشَهَادَةِ الزُّورِ، أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ، وَدَرَأَ عَنْكُمُ الشُّبُهَاتِ، ثُمَّ إِيَّاكَ وَالضَّجَرَ وَالْقَلَقَ، وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ،

стр. 3294

وَالتَّنَكُّرَ بِالْخُصُومِ فِي مَوَاضِعِ الْحَقِّ الَّتِي يُوجِبُ اللَّهُ بِهَا الْأَجْرَ، وَيَكْتُبُ بِهَا الذُّخْرَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يُصْلِحُ سَرِيرَتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، أَصْلَحَ اللَّهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ [اللَّهُ] مِنْهُ (١) خِلَافَ ذَلِكَ، يَشِنْهُ اللَّهُ، فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابٍ يَدَّخِرُهُ اللَّهُ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا، وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ، وَالسَّلَامُ (٢). * * *

стр. 3295

مَسْأَلَةٌ (٥٩٥): وَشَهَادَةُ الْوَاحِدَةِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهَا مَقْبُولَةٌ (٢) عَلَى الْوِلَادَةِ (٣). [٥٥١٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسَوِيُّ (ح) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي (٤) أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ [رُمْحٍ] (٥) التُّجِيبِيُّ، أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ (٦) أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ". فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ (٧): وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: "تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَمَا (٨) رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ
следующие страницы →