Полный текст (3 431 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
قَالَ عَلِيٌّ: عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ (١) .
[١٠١٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرُويَهِ الْمُذَكِّرُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُويَهِ السِّنْجِيُّ، ثنا رُقَادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (٢) : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَقْتُ النُّفَسَاءِ (٣) أَرْبَعِينَ (٤) يَوْمًا" (٥) .
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
[١٠٢٠] أخبرنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ السِّجْزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ، ثنا الْمُحَارِبِيُّ (ح). الحواشي
(١) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤١٤).(٢) في (د): "قال".(٣) في (س): "للنفساء".(٤) قال السندي في حاشيته على ابن ماجه: "وَقَّتَ للنفساء أربعين يومًا: هكذا في النسخ، وعلى هذا "وَقَّتَ" ماضٍ من التوقيت، أي عيَّن لها وحدد، وفي بعض الأصول المعتمَدة: قال رسول الله ﷺ : "وَقْتُ النفساءِ أربعين يومًا" وضبط فيه "وَقْتُ النفساءِ" بإضافة "الوقت" بمعنى الزمان إلى "النفساء"، والظاهرُ حينئذٍ: "أربعون" إلا أن يُقدَّر: يكون أربعين". كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه (١/ ٢٢٤) وكلامه منصب على حديث عائشة ﵂ رقم(٦٤٩) . قلنا: ويمكن توجيه النصب على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره، فيكون التقدير: "قَدْر أربعين"، أو على أن "وَقْت النفساء" مصدر ويكون "أربعين" ظرف زمان. وانظر توجيه النووي على رواية "إن قعر جهنم لسبعين خريفا" في صحيح مسلم، حديث رقم(١٩٥) .(٥) عزاه ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٣٥١) للمؤلف في الخلافيات.стр. 562
وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ (١) ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ الشَّطَوِيُّ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ (٢) - وَمَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْهُ - ثنا الْمُحَارِبِيُّ (ح).
وَأَخْبَرَنَا (٣) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا يَزْدَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٤) بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سَلْمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَقْتُ النُّفَسَاءِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا". زَادَ الْأَشَجُّ: "إِلَّا أَنْ ترَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ".
قَالَ عَلِيٌّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حُمَيْدٍ غَيْرُ سَلَّامٍ هَذَا، وَهُوَ سَلَّامٌ الطَّوِيلُ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ (٥) .
[١٠٢١] أخبرنا أَبُو سَهْلٍ الْمِهْرَانِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: سَلَّامُ بْنُ سَلْمٍ السَّعْدِيُّ الطَّوِيلُ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ تَرَكُوهُ (٦) .
[١٠٢٢] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَجَّاجِيُّ، ثنا أَبُو الْجَهْمِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزْجَانِيُّ قَالَ: سَلَّامُ بْنُ سَلْمٍ الْمَدَائِنِيُّ غَيْرُ ثِقَةٍ (٧) . الحواشي
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣١٤).(٢) حديث أبي سعيد الأشج (ص ٢٦٣).(٣) في (ق)، (د): "أخبرنا"، والمثبت من (س).(٤) في (ق): "أبو عبد الرحمن".(٥) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤٠٨).(٦) الضعفاء للبخاري (ص ٧٨).(٧) أحوال الرجال (ص ٣٣٣).стр. 563
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ:
[١٠٢٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَقْتُ النُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ (١) لَيْلَةً (٢) ، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ" (٣) .
زَيْدٌ الْعَمِّيُّ ضَعِيفٌ.
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ قَوْلِهِ:
[١٠٢٤] أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: وَقْتُ النُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ (٤) يَوْمًا.
[١٠٢٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ (٥) بْنِ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ ﵀: إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ (٦) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةٌ.
إِلَّا أَنَّ زَيْدًا الْعَمِّيَّ، وَعَبْدَ الْأَعْلَى، وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَأَبَا سَهْلٍ، وَمُسَّةَ فِيهِمْ نَظَرٌ.
وَخَبَرُ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مُرْسَلٌ، وَعَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ فِيهِ نَظَرٌ. الحواشي
(١) انظر التعليق على الحديث رقم(٩٨٤) .(٢) قوله: "ليلة" ليس في (س).(٣) أخرجه المؤلف في السنن الكبير (٢/ ٤٨٢) بسنده.(٤) انظر التعليق على الحديث رقم(٩٨٤) .(٥) قوله: "بن إسحاق" من (س).(٦) في (س): "أحد".стр. 564
وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، فَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ: "أَنَفِسْتِ؟ " قَالَتَا: نَعَمْ.
فَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ الْحَيْضَ نِفَاسًا، وَهَذَا مَا لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ خِلَافًا، وَإِذَا صَحَّ أَنَّ الْحَيْضَ نِفَاسٌ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِاعْتِزَالِ الْحُيَّضِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْحَيْضَ أَذًى؛ وَجَبَ بِدَلِيلِ السُّنَّةِ وَعُمُومِ الْآيَةِ اعْتِزَالُهُنَّ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ حُجَّةٌ عَلَى خُرُوجِهَا مِنَ النِّفَاسِ.
[١٠٢٦] أخبرنا ابْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ، ثنا سَعْدَانُ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ (١) ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: تَجْلِسُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ (٢) يَوْمًا (٣) .
وَعَنْ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلُهُ.
وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
وَقَدْ قِيلَ: عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ (٤) .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ:
[١٠٢٧] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الحواشي
(١) ضبب عليها في (ق)، (د).(٢) في (ق)، (د): "أربعون"، وضبب عليها في (د) والمثبت من (س)، وجزء سعدان.(٣) أخرجه سعدان في الجزء الأول من حديثه، رواية الصفار (ق ٢١/ أ).(٤) أخرجه الدارقطني السنن (١/ ٤١٢).стр. 565
مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: النُّفَسَاءُ تَنْتَظِرُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. أَوْ نَحْوَهُ (١) .
[١٠٢٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو، - قَالَ: وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ - قَالَ: نَفِسَتِ امْرَأَةٌ لَهُ، فَرَأَتِ الطُّهْرَ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا، فَاغْتَسَلَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ تَدْخُلُ مَعَهُ فِي لِحَافِهِ، فَوَجَدَ مَسَّهَا، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: فُلَانَةُ. قَالَ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنِّي (٢) رَأَيْتُ الطُّهْرَ فَاغْتَسَلْتُ. فَضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ فَأَقَامَهَا عَنْ فِرَاشِهِ وَقَالَ: لَا تُغْرِينِي عَنْ دِينِي حَتَّى تَمْضِيَ الْأَرْبَعُونَ (٣) يَوْمًا (٤) .
الْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ مَتْرُوكٌ، وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ.
* * * الحواشي
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسائل، رواية ابنه عبد الله (ص ٤٩) من طريق عبد الرحمن.(٢) في (د): "أنا".(٣) في (س): "أربعون".(٤) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤١١) من طريق يحيى بن أبي طالب به.стр. 566
مَسْأَلَةٌ (٥٠) : وَالْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ (١) .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّي بِوُضُوئِهَا مَا شَاءَتْ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ، مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَإِذَا خَرَجَ وَقْتُهَا انْتَقَضَ طُهْرُهَا (٢) .
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا:
[١٠٢٩] أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ إِمْلَاءً، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قِرَاءَةً، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ. فَأَمَرَهَا أَنْ تَجْتَنِبَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتَتَوَضَّأَ (٣) وَتُصَلِّيَ وَإِنْ قَطَرَ عَلَى الْحَصِيرِ (٤) .
[١٠٣٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا الحواشي
(١) انظر: الأم (٢/ ١٣٦، ١٤٠)، ومختصر المزني (ص ٢١)، والحاوي الكبير (١/ ٤٤١ - ٤٤٢)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (١/ ٣٦٣)، والمجموع (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣).(٢) انظر: الأصل (١/ ٣٠٥)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٨٣ - ٨٤)، وتحفة الفقهاء (١/ ٢١)، وبدائع الصنائع (١/ ٢٨)، والهداية في شرح البداية (١/ ٣٤)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٦٤).(٣) في (د)، (س): "ثم تغتسلي وتوضئي". وبعدها في (س) زيادة: "لكل صلاة".(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٦) من طريق الأعمش به.стр. 567
مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، ثنا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، قَالَتْ (١) : فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ؟ فَقَالَ: "أَحْصِي أَيَّامَ حَيْضَتِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ قَطْرًا" (٢) .
يُقَالُ: إِنَّ عُرْوَةَ هَذَا لَيْسَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، إِنَّمَا هُوَ عُرْوَةُ الْمُزَنِيُّ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرِي لَهُ فِي مَسْأَلَةِ اللَّمْسِ (٣) .
وَقَدْ وَقَفَهُ حَفْصٌ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ:
[١٠٣١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الْقُرَشِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: جَاءَتْ خَالَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ، أَدَعُ الصَّلَاةَ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ لَا أُصَلِّي. فَقَالَتِ: انْتَظِرِي حَتَّى يَجِيءَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هَذِهِ فَاطِمَةُ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قُولِي لَهَا فَلْتَدَعِ (٤) الصَّلَاةَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَيَّامَ قُرْئِهَا، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ الطُّهُورُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلْتَتَنَظَّفْ (٥) وَلْتَحْتَشِي (٦) ، فَإِنَّمَا هُوَ الحواشي
(١) في (د)، (س): "قال".(٢) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٩٤) من طريق عبد الله بن داود به.(٣) مسألة رقم(١٩) .(٤) في (د): "تدع".(٥) في (د)، (س): "ولتنظف". موافق لما في المستدرك للحاكم.(٦) كذا ثبت في النسخ على الإشباع، والجادة: "ولتحتشِ" بحذف الياء. ومعنى "احتشت": استدخلت شيئا يمنع الدم من القطر.стр. 568
دَاءٌ عَرَضَ، أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ".
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ، عَزِيزُ الْحَدِيثِ، يُجْمَعُ حَدِيثُهُ (١) .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُ، وَفِيهِ لِينٌ.
وَقَدْ تَابَعَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ:
[١٠٣٢] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ السُّلَمِيُّ - مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ - حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقَالَتْ: إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ. قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ بِالْحَيْضِ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ مِنْكِ (٢) ، إِذَا أَقْبَلَتْ أَيَّامُ أَقْرَائِكِ فَأَمْسِكِي عَلَيْكِ، فَإِذَا مَضَتْ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ اطَّهَّرِي لِكُلِّ صَلَاةٍ". يَعْنِي الْوُضُوءَ (٣) .
[١٠٣٣] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُجَالِدٍ وَبَيَانٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّهُمْ سَمِعُوا الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ قَمِيرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ (٤) عِنْدَ الحواشي
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٢١).(٢) ضبب عليها في (د).(٣) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤٠٣) من طريق ابن أبي مليكة.(٤) في (د)، (س): "توضأ".стр. 569
كُلِّ صَلَاةٍ وُضُوءًا (١) .
[١٠٣٤] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: "تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ".
زَادَ عُثْمَانُ: "وَتَصُومُ وَتُصَلِّي" (٢) .
[١٠٣٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ يَحْيَى: وَجَدُّهُ اسْمُهُ دِينَارٌ.
قَالَ أَبَوُ الْفَضْلِ: فَرَدَدْتُهُ أَنَا عَلَى يَحْيَى، فَقَالَ: هُوَ هَكَذَا، اسْمُهُ دِينَارٌ (٣) .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَقَدْ قِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁:
[١٠٣٦] أخبرناه أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مَاتِي الْكُوفِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي". الحواشي
(١) المصدر السابق (١/ ٣٩١) من طريق الشعبي.(٢) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٢٢).(٣) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ٧).стр. 570
[١٠٣٧] وأخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ، أنا [أَبُو] (١) الْحُسَيْنِ بْنُ مَاتِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ.
[١٠٣٨] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَامِلٍ الْبُخَارِيُّ - أَخُو غُنْجَارَ، قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا - ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزْدَادَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ إِمْلَاءً بِبُخَارَى، ثنا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيِّ وَأَنَا حَاضِرٌ، قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمْ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ - يَعْنِي الْإِفْرِيقِيَّ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ (٢) .
[١٠٣٩] أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ (٣) ، عَنْ سُمَيٍّ - مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ - أَنَّ الْقَعْقَاعَ وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَرْسَلَاهُ إِلَى سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُهُ: كَيْفَ تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ؟ قَالَ: تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ (٤) ، وَتتَوَضَّأُ (٥) لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَذْفَرَتْ بِثَوْبٍ (٦) .
* * * الحواشي
(١) ما بين المعقوفين من (س).(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٦٦) من طريق بشر بن الوليد.(٣) موطأ مالك، رواية القعنبي (ق ١٢/ أ).(٤) في (س): "من طهر إلى طهر". وعلى حاشية سنن أبي داود - نسخة الأزهر -: "قال مالك: أظن إنما هو: "من طهر إلى طهر"، قال ابن عبد الرحمن بن يربوع: إنما هو "طهر إلى طهر" فقلبها الناس". اهـ.(٥) في (د)، (س): "وتوضأ". موافق لسنن أبي داود.(٦) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٢٢).стр. 571
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه
تأليف
شيخ السنة الإمام الحافظ أبي بكر البيهقي
(٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ)
تحقيق ودراسة
فريق البحث العلمي بشركة الروضة
يحقق لأول مرة على خمسة أصول خطية
[المجلد الثاني]
стр. 572
الخِلافِيَّاتُ بَيْنَ الإِمَامَيْنِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيْفَة وَأَصْحَابِهِ
المُجلَّدُ الثانِي
стр. 573
الطبعة الأولى
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
رقم الْإِيدَاع: ١١١٦٤/ ٢٠١٥
الترقيم الدولي: ٥ - ٥ - ٨٥٢٠٢ - ٩٧٧ - ٩٧٨
جَمِيع حُقُوق الطَّبْع والنشر مَحْفُوظَة لشركة الرَّوْضَة للنشر والتوزيع وَلَا يجوز طبع أَي جُزْء من الْكتاب أَو تَرْجَمته لأي لُغَة أَو نَقله ونسخه على أَيَّة هَيْئَة أَو نظام إلكتروني أَو على الإنترنت دون مُوَافقَة كِتَابِيَّة من الناشر إِلَّا فِي حالات الاقتباس الْمَحْدُود بغرض الدراسة مَعَ وجوب ذكر الْمصدر.
الرَّوْضَة للنشر والتوزيع
جمهورية مصر الْعَرَبيَّة ٢٦ شَارِع ميدان الجمهورية - عابدين - الْقَاهِرَة.
E-mail: dr.alrawda@gmail.com
تليفون: ٠٠٢٠١٠١٧٨٩٨٨٦٤ - ٠٠٩٦٦٥٠٥١٧٥١٠٠ - ٠٠٩٦٦٥٦٧١٣١٤١٦
стр. 574
ذِكْرُ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رحمهما الله - مِنْ كِتَاب الصَّلَاةِ مِمَّا وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ أَوْ أَثَرٌ
стр. 575
مَسْأَلَةٌ (٥١) : وَقْتُ الْعَصْرِ يَدْخُلُ بِمَصِيرِ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ (١) .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَدْخُلُ وَقْتُهَا إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ (٢) .
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا:
[١٠٤٠] أخبرنا الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ (٣) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ بِقَدْرِهِ مَرَّةً، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَتَمَةَ - وَهِيَ الْعِشَاءُ - الحواشي
(١) انظر: الأم (٢/ ١٦٠)، ومختصر المزني (ص ٢١)، والحاوي الكبير (٢/ ١٥)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ١٠)، والمجموع (٣/ ٢٩).(٢) انظر: الأصل (١/ ١٤٥)، والمبسوط للسرخسي (١/ ١٤٢)، وتحفة الفقهاء (١/ ١٠٠)، وبدائع الصنائع (١/ ١٢٢)، والهداية في شرح البداية (١/ ٤٠)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٧٩).(٣) ضبب عليه في (د).стр. 576
حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ فَأَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى قَدْرِ ظِلِّهِ، وَأَخَّرَ الْعَصْرَ إِلَى قَدْرِ ظِلِّهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَعْتَمَ بِالْعِشَاءِ، ثُمَّ أَصْبَحَ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ صَلَاةٌ (١) .
[١٠٤١] قال صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ نَحْوَ مَا كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ (٢) .
[١٠٤٢] قال صَالِحٌ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ يُحَدِّثَانِ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيِّ (٣) .
رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ؛ فَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِأَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَسَائِرُ رُوَاتِهِ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَالَتِهِمْ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ مُتَّصِلٌ.
وَشَاهِدُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَا:
[١٠٤٣] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ. (ح)
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، أنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ وَالْفِرْيَابِيُّ، قَالَا: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُوميُّ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ الحواشي
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٣) من طريق أبي بكر بن حزم بنحوه.(٢) السنن الكبير للمؤلف (٣/ ٢٨).(٣) المصدر السابق (٣/ ٢٨).стр. 577
أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَل رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "صَلِّ مَعَنَا". فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١) الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ (٢) الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ قَبْلَ (٣) غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَأَسْفَرَ (٤) بِهَا جِدًّا، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثُلُثَ اللَّيْلِ أَوْ شَطْرَهُ (٥) .
وَفِي حَدِيثِ الْفِرْيَابِيِّ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثُلُثَ اللَّيْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَطْرَ اللَّيْلِ.
وَتَابَعَهُ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ عَطَاءٍ بِمِثْلِ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ، وَذَلِكَ مُخَرَّجٌ (٦) بَعْدَ هَذَا.
[١٠٤٤] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيُّ مِنْ أَصْلِهِ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا الْفِرْيَابِيُّ. (ح)
[١٠٤٥] وأخبرنا عَلِيٌّ، أنا سُلَيْمَانُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الحواشي
(١) قوله: "رسول الله ﷺ " ليس في (ق).(٢) زاغت الشمس: مالت.(٣) ضبب عليه في (د)، وفي أصل الرواية: "حين".(٤) أسفر بصلاة الصبح: أي أخرها حتى أضاء الفجر.(٥) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣١٢١).(٦) في (س): "يخرج".стр. 578
عَبْدِ الرَّزَّاقِ (١) . (ح)
[١٠٤٦] وأخبرنا عَلِيٌّ، أنا سُلَيْمَانُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ. (ح)
[١٠٤٧] وأخبرنا عَلِيٌّ، أنا سُلَيْمَانُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا (٢) الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. (ح)
[١٠٤٨] وأخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ - وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عَبْدَانَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ (٣) بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ عَلَى مِثَالِ قَدْرِ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ قَدْرَ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ مِنَ الْغَدِ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ قَدْرَ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلَّيْهِ (٤) ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُكَ وَوَقْتُ الحواشي
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٣١).(٢) في (س): "أنا".(٣) قوله: "ابن حكيم" ليس في (ق).(٤) ضبب عليه في (د).стр. 579
الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ" (١) .
وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ:
[١٠٤٩] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثنا جَدِّي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢) . (ح)
وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ (٣) .
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ فِي الْحَضَرِ (٤) .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بمَعْنَى حَدِيثِ هَؤُلَاءِ (٥) .
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[١٠٥٠] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، الحواشي
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٧٦).(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٩).(٣) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٥٦).(٤) المصدر السابق (٢/ ١٥٧).(٥) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٤٨).стр. 580
ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَبْلَكُمْ مَثَلُ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ مَا بَيْنَ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى (١) ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مَا بَيْنَ (٢) نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ (٣) ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَعَمِلْتُمْ أَنْتُمْ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا: مَا لنَا أَكثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً (٤) ! قَالَ: هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ".
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ (٥) .
وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٦) .
وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِجَوَازِ حُصُولِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ (٧) فِي الزَّمَانِ الْيَسِيرِ، فَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ أَطْوَلُ.
ثُمَّ قَدْ رَوَاهُ سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ كَمَا:
[١٠٥١] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّارَبَرْدِيُّ بِمَرْوَ، ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أنا عَبْدَانُ، أنا الحواشي
(١) ضبب عليها في (ق) و (د).(٢) ضبب عليها في (ق).(٣) ضبب عليها في (ق)، (د).(٤) في (س): "إعطاء".(٥) صحيح البخاري (٣/ ٩٠).(٦) المصدر السابق (٣/ ٩٠).(٧) في (د): "الكبير".стр. 581
عَبْدُ اللَّهِ، أنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (١) ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُعْطِيَ (٢) أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا حَتَّى صُلِّيَتِ الْعَصْرُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ (٣) وَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا! قَالَ اللَّهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدَانَ (٤) . وَلَمْ يُخْرِجْهُ مُسْلِمٌ.
وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ النَّصَارَى مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَلِذَلِكَ قَالُوا: مَا بَالُنَا أَكْثَرَ عَمَلًا. وَقَوْلُهُ: "ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ" يَرْجِعُ إِلَى تَارِيخِ بِعْثَةِ عِيسَى وَنُزُولِ الْإِنْجِيلِ عَلَيْهِ لَا إِلَى وَقْتِ الظُّهْرِ، وَمنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ يَكُونُ زَمَانَ الْيَهُودِ؛ فَلِذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَثَلِ: مَا بَالُنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ أَجْرًا.
ثُمَّ خَالَفَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ كَمَا:
[١٠٥٢] أخبرنا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو الحواشي
(١) قوله: "ابن يزيد" ليس في (د).(٢) في (د)، (س): "أوتي".(٣) قوله: "الشمس" ليس في (د)، (س).(٤) صحيح البخاري (٩/ ١٥٦).стр. 582
يَعْلَى (١) ، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ. (ح)
[١٠٥٣] قال أَبُو بَكْرٍ: وَأَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، أنا (٢) يُوسُفُ وَإِبْرَاهِيمُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمَسْرُوقِيُّ، قَالُوا: ثنا (٣) أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ثُمَّ قَالُوا (٤) : لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أُجْرَتِكَ الَّتِي شَرَطْتَ لَنَا وَمَا عَمِلْنَا (٥) بَاطِلٌ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا، اعْمَلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا، فَأَبَوْا، فَتَرَكُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا آخَرِينَ بَعْدَهُمْ فَقَالَ: اعْمَلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ لِهَؤُلَاءِ مِنَ الْأَجْرِ، فَعَمِلُوا، حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا؛ بَاطِلٌ، وَلَكَ الْأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لنَا، لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ. فَقَالَ لَهُمْ: كَمِّلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ، فَإِنَّمَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ, وَخُذُوا أَجْرَكُمْ. فَأَبَوْا عَلَيْهِ، وَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا آخَرِينَ فَعَمِلُوا (٦) بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ وَالْأَجْرَ (٧) كُلَّهُ، ذَلِكَ (٨) مَثَلُ الْيَهُودِ الحواشي
(١) أخرجه أبو يعلى في المسند (١٣/ ٢٩٧).(٢) في (د)، (س): "ثنا".(٣) في (د)، (س): "أنا".(٤) في (س): "فقالوا".(٥) مكانها بياض في (س).(٦) في (س): "فعملوا له".(٧) ضبب عليها في (ق).(٨) قوله: "ذلك" ليس في (س). وضبب عليه في (ق)، (د).стр. 583
وَالنَّصَارَى تَرَكُوا مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ وَمَثَلُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ قَبِلُوا هُدَى اللَّهِ وَمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". لَفْظُ حَدِيثِ الْقَاسِمِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ (١) .
فَهَذَا الْحَدِيثُ فِي مَعْنَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَالْقَصْدُ مِنْهُ بَيَانُ إِكْمَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتُعْمِلُوا لَهُ دُونَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَلِذَلِكَ اسْتَحَقُّوا بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالى مَا اسْتُؤْجِرُوا عَلَيْهِ، وَلَا دَلَالَةَ لَهُمْ فِي هَذَا، وَالرُّجُوعُ فِي بَيَانِ الْأَوْقَاتِ إِلَى الْأَخْبَارِ الَّتِي سِيقَتْ لَهَا لَا لِمَا سِيقَ (٢) لِمَعْنًى آخَرَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
* * * الحواشي
(١) صحيح البخاري (١/ ١١٦).(٢) في (ق): "سبقت لها لا لما سبق".стр. 584
مَسْأَلَةٌ (٥٢) : وَلِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَقْتٌ وَاحِدٌ (١) .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهَا وَقْتَانِ (٢) .
وَقَدْ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ مُعَلِّقًا عَلَى صِحَّةِ الْخَبَرِ (٣) .
فَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ لَهَا وَقْتًا وَاحِدًا مَا:
[١٠٥٤] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا (٤) أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثنا (٥) أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا جِبْرِيلُ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ". ثُمَّ ذَكَرَ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ لَمَّا جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ الحواشي
(١) انظر: الأم (٢/ ١٦٢)، ومختصر المزني (ص ٢١)، والحاوي الكبير (٢/ ١٩)، والمجموع (٣/ ٣٢).(٢) انظر: الأصل (١/ ١٤٦)، والمبسوط للسرخسي (١/ ١٤٤)، وتحفة الفقهاء (١/ ١٠١)، وبدائع الصنائع (١/ ١٢٣)، والهداية في شرح البداية (١/ ٤٠)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٨٠).(٣) انظر: المجموع (٣/ ٣٣).(٤) في (س): "ثنا".(٥) في (د): "أنا".стр. 585
فِي (١) وَقْتٍ وَاحِدٍ (٢) .
[١٠٥٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيَّانِ بِمَرْوَ، قَالَا: أنا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، أنا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، ثنا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الظُّهْرَ. فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ فَجَاءَهُ لِلْعَصْرِ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الْعَصْرَ. فَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ. فَقَامَ فَصَلَّاهَا حِينَ غَابَتْ سَوَاءً، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى ذَهَبَ (٣) الشَّفَقُ فَجَاءَهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ. فَقَامَ فَصَلَّاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ لِلصُّبْحِ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ. فَقَامَ فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الظُّهْرَ. فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَيْهِ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ. فَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَقْتًا وَاحِدًا لَمْ يَزُلْ عَنْهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ. ثُمَّ جَاءَهُ لِلْعِشَاءِ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ (٤) الْأَوَّلُ الحواشي
(١) في (د): "وفي".(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٧٠).(٣) في (س): "غاب".(٤) قوله: "الليل" ليس في (د)، وضبب عليه في (ق)، وبيض له ناسخ (س) ورقم عليه حرف (ط).стр. 586
فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ. ثُمَّ جَاءَهُ لِلصُّبْحِ حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الصُّبْحَ. ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ كُلُّهُ وَقْتٌ.
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَقَدْ رَوَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ الْقُرَشِيُّ وَغَيْرُهُ (١) .
[١٠٥٦] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَقِيقِيُّ، ثنا جَدِّي، ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِنَا قَالُوا (٢) : كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَشْبَهَ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِهِ فِي التَّأَلُّهِ وَالتَّعَبُّدِ (٣) .
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْمَوَاقِيتِ وَقَالَ فِيهِ: وَصَلَّى بِهِ (٤) الْمَغْرِبَ. يَعْنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى خِلَافِ هَذَا، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
[١٠٥٧] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٥) ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ الحواشي
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٥).(٢) في (ق) و (د): "قال".(٣) المصدر السابق (١/ ٤٦٦).(٤) قوله: "به" ليس في (د).(٥) في (د) و (س) زيادة: "بن بلال".стр. 587
حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَّى بِهِ الصَّلَوَاتِ وَقْتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ (١) .
وَقَدْ سَبَقَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي ذَلِكَ.
[١٠٥٨] أخبرنا أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ - يَعْنِي ابْنَ الْعَلَاءِ - ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ صَلَاةٍ فِي وَقْتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ".
[١٠٥٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ (٢) ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا شُعْبَةُ، ثنا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ الْحَسَنِ - قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ (٣) ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ (٤) ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ؛ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ الحواشي
(١) المصدر السابق (١/ ٤٦٧).(٢) في النسخ الخطية: "أبو جعفر ثنا محمد بن صالح"، وزاد في (س): "ابن هانئ"، والمثبت من السنن الكبير (٣/ ٢١٧) بسنده ومتنه.(٣) الهاجرة: نصف النهار، وقت اشتداد الحر.(٤) قوله: "والشمس حية" قال الخطابي: "يفسر على وجهين: أحدهما: أن حياتها شدة وهجها وبقاء حرها لم ينكسر منه شيء، والوجه الآخر أن حياتها صفاء لونها لم يدخلها التغير". معالم السنن (١/ ١٢٧).стр. 588
بِغَلَسٍ (١) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٢) . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ (٣) .
فَهَذَا فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا لِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ قَالَ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي":
[١٠٦٠] أخبرناه الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، ثنا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ" (٤) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى (٥) . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ (٦) ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ بِهَذَا.
وَعَلَى هَذَا إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَمَلًا؛ حَتَّى لَا يَكَادُ يُوجَدُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ جَمَاعَةٌ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَصَارَ (٧) ذَلِكَ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَعْدَادِ رَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ (٨) . الحواشي
(١) الغلس: ظلمة آخر الليل، وقيل: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.(٢) صحيح البخاري (١/ ١١٧).(٣) صحيح مسلم (٢/ ١١٩).(٤) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣٠٠).(٥) صحيح البخاري (١/ ١٢٨).(٦) صحيح مسلم (٢/ ١٣٤).(٧) في (س): "فكان".(٨) في (د) و (س): "الصلاة".стр. 589
[١٠٦١] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. (ح)
[١٠٦٢] وأخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصرَ، فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا عُقْبَةُ؟ فَقَالَ: شُغِلْنَا. قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ - أَوْ قَالَ: عَلَى الْفِطْرَةِ - مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ" (١) .
رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ.
[١٠٦٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، ثنا مَكِّيٌّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٢) . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ (٣) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٤٦).(٢) صحيح البخاري (١/ ١١٧).(٣) صحيح مسلم (٢/ ١١٥).стр. 590
وَرَوَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا نُصلِّي الْمَغْرِبَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ (١) (٢) .
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ صَلُّوا الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ (٣) .
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[١٠٦٤] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بِطُوسٍ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا أَبِي، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ (٤) ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ" (٥) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ (٦) . وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ.
وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ فِيهِ: قَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي بِهِ ثَلَاثَ الحواشي
(١) قال النووي: "معناه أنه يبكر بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ننصرف ويرمي أحدنا النبل عن قوسه ويبصر موقعه لبقاء الضوء". المنهاج (٥/ ١٣٦).(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٤٧).(٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٥٤).(٤) أي انتشاره وثوران حمرته.(٥) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٤٥).(٦) صحيح مسلم (٢/ ١٠٤).стр. 591
مَرَّاتٍ؛ فَرَفَعَهُ مَرَّةً إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ومَرَّتَيْنِ لَمْ يَرْفَعْهُ. وَكَذَلِكَ قَالَهُ (١) يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ شُعْبَةَ (٢) .
وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَنْ شُعْبَةَ: حَدَّثَنِي بِهِ مَرَّتَيْنِ؛ مَرَّةً رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَرَّةً لَمْ يَرْفَعْهُ (٣) .
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شُعْبَةَ: حَدَّثَنِي بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَرَّتَيْنِ، وَمَرَّةً لَمْ يَرْفَعْهُ.
وَالْحَدِيثُ فِي رَفْعِهِ شَكٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ جَوَازَ مَدِّهَا بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا.
[١٠٦٥] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ. (ح)
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، ثنا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، ثنا شُعْبَةُ - وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عَرْعَرَةَ - عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ: "اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلَاةَ". فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الحواشي
(١) في (د): "قال".(٢) أخرجه مسلم في الصحيح (٢/ ١٠٥).(٣) المصدر السابق (٢/ ١٠٤).стр. 592
الْفَجْرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ الْغَدَ فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ (١) ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ تُخَالِطْهَا صُفْرَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضِهِ - شَكَّ حَرَمِيٌّ - فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتَ وَقْتٌ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ (٢) .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، وَيُقَالُ: عَنْهُ أَخَذَهُ شُعْبَةُ:
[١٠٦٦] أخبرناه (٣) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ وَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ فِي الْمَوَاقِيتِ فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ سَأَلْتُ شُعْبَةَ عَنْهُ فَقَالَ (٤) شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَمَّنِي جِبْرِيلُ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٥) .
وَيُقَالُ: إِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ.
[١٠٦٧] أخبرنا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا الحواشي
(١) أي أسفر، من النور، وهو الإضاءة.(٢) صحيح مسلم (٢/ ١٠٦).(٣) في (د): "أخبرنا".(٤) في (س): "فقال قال".(٥) أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٩٧) من طريق محمد بن يونس به.стр. 593
حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الْمَوَاقِيتِ.
[١٠٦٨] قال ابْنُ بَشَّارٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَبِي دَاوُدَ فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ تُكَبِّرَ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْحَدِيثِ. فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: هُوَ مِنْ حَدِيثِ قَيْسٍ. فَمَحَوْتُهُ (١) .
[١٠٦٩] وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثنا بُنْدَارٌ. فَذَكَرَ إِسْنَادَ الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ بُنْدَارٌ: فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي دَاوُدَ فَقَالَ: صَاحِبُ هَذَا الْحَدِيثِ يَنْبَغِي أَنْ يُكَبَّرَ عَلَيْهِ. قَالَ بُنْدَارٌ: فَمَحَوْتُهُ مِنْ كِتَابِي.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: غَلِطَ أَبُو دَاوُدَ وَغُرَّ بُنْدَارٌ، وَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ (٢) .
[١٠٧٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ. (ح)
وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سعِيدٍ الْإِخْمِيمِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثنا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ الحواشي
(١) أخرجه أبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم (٢/ ٢١٠) من طريق محمد بن بشار به.(٢) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح (١/ ٤٢٢).стр. 594
يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْقَائِلُ يَقُولُ: انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ، ثُمَّ الظُّهْرَ حَتَّى (١) كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ: احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ، ثُمَّ قَالَ: "الْوَقْتُ فِيمَا (٢) بَيْنَ هَذَيْنِ". لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ يُوسُفَ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ (٣) بِهَذَا اللَّفْظِ. وَأَخْرَجَهُ بَعْدَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِيهِ: وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي (٤) :
[١٠٧١] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَعْبِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ فِيهِ: وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ (٥) . الحواشي
(١) في (د): "حين".(٢) في (س): "ما".(٣) صحيح مسلم (٢/ ١٠٦).(٤) المصدر السابق (١/ ١٠٧).(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١١٥).стр. 595
[١٠٧٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (١) ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ. (ح)
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ (٢) وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ (٣) ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ".
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ﵀: هَذَا لَا يَصِحُّ مُسْنَدًا، وَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ فُضَيْلٍ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا (٤) .
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: يُقَالُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ وَاهِمٌ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ، فَذَكَرَهُ. الحواشي
(١) المصدر السابق (٣/ ١١٦).(٢) ضبب عليها في (ق).(٣) الأفق: واحد آفاق السماء والأرض. والمعنى: حين يغيب ما في الأفق من الشفق. وسيأتي في المسألة القادمة الخلاف حول المقصود بالشفق؛ قال ابن الأثير: "الشَّفَقُ من الأضداد، يقَع على الحُمْرة التي تُرى في المغرب بعد مَغِيب الشمس، وبه أخذ الشافعي، وعلى البياض في الأفقُ الغربي بعد الحُمْرة المذكورةِ، وبه أخذ أبو حنيفة". النهاية (شفق).(٤) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤٩٢).стр. 596
[١٠٧٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَحْسَبُ يَحْيَى يُرِيدُ "إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا"، وَقَالَ: إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ (١) .
[١٠٧٤] وفي مَوْضِعٍ آخَرَ بِإِسْنَادِهِ سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِن لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا". رَوَاهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا (٢) :
[١٠٧٥] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ يُقَالُ (٣) : آخِرًا وَأَوَّلًا؛ فَأَوَّلُ مِيقَاتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ مِيقَاتُ الْعَصْرِ (٤) .
تَابَعَهُ أَبُو زُبَيْدٍ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ؛ فَرَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا (٥) .
* * * الحواشي
(١) التاريخ لابن معين، رواية الدوري (٣/ ٣٩٣).(٢) المصدر السابق (٤/ ٦٦).(٣) قوله: "يقال" ضبب عليه في (ق) و (د).(٤) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤٩٣) من طريق محمد بن أحمد بن النضر بنحوه.(٥) المصدر السابق (١/ ٤٩٣).стр. 597
مَسْأَلَةٌ (٥٣) : وَالشَّفَقُ الَّذِي يَدْخُلُ بِغُرُوبِهِ وَقْتُ الْعِشَاءِ هُوَ الْحُمْرَةُ (١) .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الْبَيَاضُ (٢) .
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا:
[١٠٧٦] حدثنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ لَفْظًا، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ - يَعْنِي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ (٣) (٤) .
تَابَعَهُ رَقَبَةُ بْنُ مَسْقَلَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ:
[١٠٧٧] أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عَبْدَانُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ الحواشي
(١) انظر: الأم (٢/ ١٦٤)، ومختصر المزني (ص ٢١)، والحاوي الكبير (٢/ ٢٣)، ونهاية المطلب (٢/ ٢١) والمجموع (٣/ ٣٩).(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٤)، وتحفة الفقهاء (١/ ١٠١)، وبدائع الصنائع (١/ ١٢٤)، والهداية في شرح البداية (١/ ٤٠)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٨٠).(٣) قوله: "سقوط القمر" أي: وقت غروبه أو سقوطه إلى الغروب، و"لثالثة" أي: في الليلة الثالثة من الشهر.(٤) أخرجه الطيالسي في المسند (٢/ ١٤٥).стр. 598
حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِمِيقَاتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ؛ الْعِشَاءِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ (١) .
وَخَالَفَهُمَا شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ؛ فَرَوَيَاهُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي عَوَانَةَ:
[١٠٧٨] فأخبرناه أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ؛ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ (٢) .
وَأَمَّا حَدِيثُ شُعْبَةَ:
[١٠٧٩] فأخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ؛ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ (٣) .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَالشَّفَقُ الَّذِي هُوَ الْبَيَاضُ لَا يَغِيبُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ، وَقَدْ صَلَّاهَا قَبْلَهُ. الحواشي
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٩٨) من طريق جرير به.(٢) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة نسخة برنستون (ق ٤٦).(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٧٢).стр. 599
[١٠٨٠] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَقْتُ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ تَذْهَبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَصَلَاةُ الصُّبْحِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ" (١) .
وَحَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ (٢) .
[١٠٨١] أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، أنا أَبُو مُصْعَبٍ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ (٣) .
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُصْعَبٍ يَقُولُ: ثنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ (٤) الشَّفَقَ الْحُمْرَةُ (٥) .
[١٠٨٢] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ، فَإِذَا الحواشي
(١) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح (١/ ٤٤٦) عن عمار به.(٢) رقم(١٠٤١) .(٣) أخرجه المؤلف في معرفة السنن (٢/ ٢٠٥).(٤) ضبب عليه في (ق).(٥) أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (ص ٦٠٣) من طريق أبي مصعب به.стр. 600
ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ فَقَدْ غَابَ الشَّفَقُ.
قُلْتُ لِيَحْيَى: سَمِعَ عُقْبَةُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَا (١) يُنْكَرُ (٢) .
وَرَوَاهُ أَبُو حُذَافَةَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ مُسْنَدًا، وَرُوِيَ كَذَلِكَ عَنْ عَتِيقِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مَالِكٍ مُسْنَدًا، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ.
[١٠٨٣] وأخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: قَرَأْتُ فِي أَصْلِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ بِخَطِّهِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ، فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَجَبَتِ (٣) الصَّلَاةُ" (٤) .
[١٠٨٤] وفيما أَجَازَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ: أنا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، ثنا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا ابْنُ الْقُهْزَاذِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ. وَكَانَ يَقُولُ: قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
[١٠٨٥] قال: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ قَالَ: الشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ. الحواشي
(١) في (د): "قال نعم ينكر".(٢) التاريخ لابن معين، رواية الدوري (٤/ ٧٣).(٣) في (د): "وجب".(٤) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٥٧/ أ).следующие страницы →