← Книги сунны

Книги сунны · id 13150

كرامات الأولياء للالكائي - من شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي

اللالكائي

Полный текст (319 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٣٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَطُّ إِلَّا ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ اثْنَتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] وَوَاحِدَةٍ فِي شَأْنِ سَارَةَ فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ فَقَالَ لَهَا إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمَ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبُنِي عَلَيْكِ فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي وَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرُكِ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: لَقَدْ دَخَلَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّا لَكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِهَا وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا وَتَقَبَّضَتْ يَدُهُ ⦗٩٢⦘ قَبْضَةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهَا: سَلِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلَا أَضُرُّكِ فَفَعَلَتْ، فَانْطَلَقَتْ يَدُهُ فَعَادَ فَقُبِضَتْ يَدُهُ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الْأُولَى فَقَالَ لَهَا: سَلِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلَا أَضُرُّكِ فَعَادَ فَقُبِضَتْ يَدُهُ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقَالَ: سَلِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلَكِ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَضُرُّكِ فَفَعَلَتْ فَانْطَلَقَتْ يَدُهُ فَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ لَهُمْ مَهْيَمْ قَالَتْ: خَيْرٌ كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْفَاجِرِ وَأَخْدَمَنِي هَاجَرَ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

стр. 37

٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَحَدَّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ فَأَعْيَا فَرَكِبَهَا فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْتُ لِحِرَاثَةِ الْأَرْضِ "، فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّا آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٩٣⦘. وَقَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ غَنَمًا لَهُ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا فَأَخَذَهَا فَاتَّبَعَهُ فَطَلَبَهُ فَالْتَفَتَ الذِّئْبُ فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟ فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ الْقَوْمُ: فَإِنَّا آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ

стр. 38

٣٧ - أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْحَرُورِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلِكٌ وَكَانَ فِي زَمَانِهِ رَجُلٌ قَدْ أُعْطِيَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ فَطَلَبَهُ الْمَلِكُ فَاخْتَفَى مِنْهُ الرَّجُلُ حَتَّى آذَى فِي سَبَبِهِ أُنَاسًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّ هَذَا الْمَلِكَ قَدْ آذَانَا فِي سَبِيلِكَ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَنْتَ صَاحِبُ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ قَالَ: عَلِّمْنِيهِ قَالَ: ادْعُ لِي بِثَوْرٍ لَمْ يُعْتَمَلْ عَلَيْهِ قَالَ: فَأُتِيَ بِثَوْرٍ أَحْمَرَ مُجَرَّمٍ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ ⦗٩٤⦘ قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ صَاحِبُ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ فَتَكَلَّمَ فِي أُذُنِهِ بِشَيْءٍ فَتَسَاقَطَ الثَّوْرُ جَمْرًا، فَقَالَ لِلْمَلِكِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَا نَفْعَلُ بِهِمْ وَإِلَّا نَزَلَ بِكَ مَا نَزَلَ بِالثَّوْرِ فَكَفَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ

стр. 39

٣٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثنا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ ثَلَاثَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَأَتَى الْأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ، قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا، قَالَ: أَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْإِبِلُ أَوْ قَالَ: الْبَقَرُ شَكَّ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَّا أَنَّ الْأَبْرَصَ أَوِ الْأَقْرَعَ قَالَ: أَحَدُهُمَا الْإِبِلُ وَقَالَ الْآخَرُ: الْبَقَرُ فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ قَالَ: فَقَالَ يُبَارَكْ لَكَ فِيهَا. فَأَتَى الْأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: شَعْرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ، وَأُعْطِيَ شَعْرًا حَسَنًا، قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ قَالَ فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلًا ⦗٩٥⦘ وَقَالَ: يُبَارَكْ لَكَ فِيهَا، ثُمَّ أَتَى الْأَعْمَى فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ بَصَرِي فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ، قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ قَالَ: فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِدًا فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَدَ هَذَا فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ , ثُمَّ أَتَى الْأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ وَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدْ تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ , فَلَا بَلَاغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ , وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ - بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي قَالَ: إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ، قَالَ: كَأَنِّي أَعْرِفُكَ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا , فَأَعْطَاكَ اللَّهُ تَعَالَى؟ قَالَ: لَقَدْ وَرِثْتَ هَذَا الْمَالَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ , قَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ , وَأَتَى الْأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ , فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ , فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا , ثُمَّ أَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ , فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ , وَابْنُ سَبِيلٍ , تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي , قَالَ: كُنْتُ أَعْمَى , فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي , وَفَقِيرًا فَأَغْنَانِي , فَخُذْ مَا شِئْتَ , فَوَاللَّهِ لَا أَمْنَعُكَ الْيَوْمَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلَّهِ , قَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ , إِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ , قَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ , لَا أَسْأَلُكُ الْيَوْمَ شَيْئًا , وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

стр. 40

٣٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، ح ٤٠ - وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النَّضْرِ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ , فَقَالَ: ائْتِنِي بِشُهَدَاءَ أُشْهِدُهُمْ , فَقَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا , فَقَالَ: ائْتِنِي بِكَفِيلٍ , فَقَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا , قَالَ: صَدَقْتَ , فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى , فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ , ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَقْدُمُ عَلَيْهِ لِأَجَلِهِ الَّذِي أَجَّلَهُ , فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا , فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا , فَأَدْخَلَ فِيهَا الدَّنَانِيرَ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ , ثُمَّ سَدَّ مَوْضِعَهَا ثُمَّ أَتَى بِهَا الْبَحْرَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي تَسَلَّفْتُ مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِينَارٍ , فَسَأَلَنِي كَفِيلًا , فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا , وَرَضِيَ بِكَ , وَسَأَلَنِي شُهُودًا , فَرَضِيَ بِكَ , وَإِنِّي قَدْ جَهِدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا ⦗٩٧⦘ أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ , فَلَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا , وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا , فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ , حَتَّى وَلِجَتْ , ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَطْلُبُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ , فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ مَرْكَبٌ قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ , فَإِذَا تِلْكَ الْخَشَبَةُ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ , فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا , فَلَمَّا كَسَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ , فَأَتَاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ , ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَازِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ , فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ , فَقَالَ لَهُ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: إِنِّي أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ , قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ بِهِ فِي الْخَشَبَةِ , فَانْصَرِفْ بِمَالِكَ رَاشِدًا اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ

стр. 41

سِيَاقَ ⦗٩٨⦘ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَعْظِيمِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ , وَمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي أُمَّتِهِ مِنْ ظُهُورِ الْكَرَامَاتِ فِي حَيَاتِهِ , وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ بِدَايَةِ الْآيَاتِ

стр. 42

٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ هَارُونَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أنا عُقَيْلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: وَثنا ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ كَانَ فِيمَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ , فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ

стр. 43

٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أنا عَبْدُ ⦗٩٩⦘ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ , فَإِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي فَعُمَرُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

стр. 44

٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَحْيَى، وَعُمَرُ بْنُ زَكَّارٍ , قَالَا: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَرَكَةَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ

стр. 45

٤٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْحَزَوَّرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيَّ الْقُمِّيَّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَقْحَطَ النَّاسُ فِي زَمَنِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثَلَاثَ سِنِينَ , فَقَالَ الْمَلِكُ: لَيُرْسِلَنَّ السَّمَاءَ عَلَيْنَا , أَوْ لَنُؤْذِيَنَّهُ ⦗١٠٠⦘ فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تُؤْذِيَهُ أَوْ تَغِيظَهُ وَهُوَ فِي السَّمَاءِ؟ قَالَ: أَقْتُلُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ أَذًى لَهُ قَالَ: فَأَرْسَلَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ

стр. 46

٤٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، قَالَ: ثنا ⦗١٠١⦘ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الرَّبِيعِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، بِالْمَصِّيصَةِ وَذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ الْفُضَيْلِ , فَجَعَلَ يَذْكُرُ مَنَاقِبَهُ , قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ حَدِيثٍ , فَقَالَ: دَعْنَا فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ كَانَ يَقُولُ: عِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِينَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ

стр. 47

سِيَاقُ مَا شُوهِدَ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ كَرَامَاتِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ , وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ

стр. 48

٤٦ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٠٣⦘ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عَائِشَةَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ٤٧ - وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ كَانَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ حِنْدِسٍ , فَلَمَّا خَرَجَا أَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا , فَجَعَلَا يَمْشِيَانِ بِضَوْئِهَا , فَلَمَّا تَفَرَّقَا أَضَاءَتْ عَصَا الْآخَرِ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ بَهْزٍ، صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ , اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ

стр. 49

٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَرَجُلًا آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ تَحَدَّثَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُمَا حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ وَلَيْلَةٌ شَدِيدَةُ ⦗١٠٤⦘ الظُّلْمَةِ , ثُمَّ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْقَلِبَانِ وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُصَيَّةٌ , فَأَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا لَهُمَا حَتَّى مَشَيَا فِي ضَوْئِهَا , حَتَّى إِذَا افْتَرَقَتْ لَهُمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِلْآخَرِ عَصَاهُ , فَمَشَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ضَوْءِ عَصَاهُ حَتَّى بَلَغَ أَهْلَهُ

стр. 50

٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ زَكَّارٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْمُقْرِئُ قَالُوا: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا حَبَّانُ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ , فَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى تَفَرَّقَا , فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ زَكَّارٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ

стр. 51

٥٠ - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ٥١ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ ⦗١٠٥⦘: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ سُورَةَ الْكَهْفِ وَفِي الدَّارِ دَابَّةٌ , فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ , فَنَظَرَ فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَوْ سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ , فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: «اقْرَأْ فُلَانُ , فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ» , أَوْ: «نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

стр. 52

٥٢ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرِّيَاحِيُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ , قَالَ: فَقَرَأْتُ لَيْلَةً سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسٌ لِي مَرْبُوطٌ , وَيَحْيَى ابْنِي مُضْطَجِعٌ قَرِيبٌ مِنْهُ , فَجَالَتْ جَوْلَةً , فَقُمْتُ , مَالِي هَمٌّ إِلَّا ابْنِي يَحْيَى , فَسَكَنَتِ الْفَرَسُ , ثُمَّ قَرَأْتُ فَجَالَتِ الْفَرَسُ , فَقُمْتُ لَيْسَ لِي هَمٌّ إِلَّا ابْنِي , ⦗١٠٦⦘ ثُمَّ قَرَأْتُ فَجَالَتْ فَرَفَعْتُ رَأْسِي , فَإِذَا بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الظُّلَّةِ فِيهَا الْمَصَابِيحُ تُقْبِلُ مِنَ السَّمَاءِ , فَهَالَنِي , فَسَكَتُّ , فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَأَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ: «اقْرَأْ أَبَا يَحْيَى» , فَقُلْتُ: قَدْ قَرَأْتُ فَجَالَتِ الْفَرَسُ فَقُمْتُ لَيْسَ لِي هَمٌّ إِلَّا ابْنِي يَحْيَى فَقَالَ: «اقْرَأْ أَبَا يَحْيَى» , فَقُلْتُ: قَدْ قَرَأْتُ فَجَالَتِ الْفَرَسُ , فَقُمْتُ لَيْسَ لِي هَمٌّ إِلَّا ابْنِي يَحْيَى , فَقَالَ: «اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ» فَقُلْتُ: قَدْ قَرَأْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَفَعْتُ رَأْسِيَ فَإِذَا كَهَيْئَةِ الظُّلَّةِ فِيهَا مَصَابِيحُ , فَهَالَنِي , فَقَالَ: «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَوْا لِصَوْتِكَ , وَلَوْ قَرَأْتَ حَتَّى تُصْبِحَ لَأَصْبَحَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ» اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ

стр. 53

٥٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ⦗١٠٧⦘ الثَّقَفِيُّ، , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ , وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ , فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ نُزُولًا , ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ , فَتَبِعُوهُمْ يَقْرَبُ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ , فَاقْتَفَوْا آثَارَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ , فَوَجَدُوا فِيهِ تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ , فَقَالُوا: هَذَا مِنْ تَمْرِ يَثْرِبَ , فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ , فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَصْحَابُهُ لَجَأُوا إِلَى فَدْفَدٍ , وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا لَا نَقْتُلُ مِنْكُمْ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ، فَقَاتَلُوهُمْ فَرَمَوْهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ، وَبَقِيَ خُبَيْبٌ وَزَيْدٌ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالُ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَجَرْجَرُوهُ فَأَبَى أَنْ يَتْبَعَهُمْ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ اسْتَعَارَ مُوسَى ⦗١٠٨⦘ مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي، فَدَرَجَ إِلَيْهِ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزَعًا عَرَفَهُ فِيَّ وَالْمُوسَى فِي يَدِهِ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقًا رَزَقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ، قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، ثُمَّ أَنْشَدَ: [البحر الطويل] مَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، قَالَ: وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِثْلَ ⦗١٠٩⦘ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ مَعْمَرٍ

стр. 54

٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ رَأَيْنَا مِنْ أَنْفُسِنَا مَا نُحِبُّ، فَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى أَهْلِنَا فَخَالَطْنَاهُمْ أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الْخَلَا لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُظِلَّكُمْ بِأَجْنِحَتِهَا عِيَانًا» قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ: سَاعَةً وَسَاعَةً

стр. 55

سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِفَةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِهِ وَمَنْ عَرَّفَهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ وَتَابِعِيهِ بِنَعْتِهِ لَهُمْ وَصِفَتِهِ إِيَّاهُمْ وَمِنْهُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ

стр. 56

٥٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ⦗١١١⦘ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَا: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ أَمْدَادُ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ، فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَكَ وَالِدَةٌ أَنْتَ بِهَا بَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَكَانَ بِكَ وَضَحٌ فَبَرِئْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَأْتِي عَلَيْكَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ الْيَمَنِ، ثُمَّ مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرِئَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ وَهُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ، فَاسْتَغْفِرْ لِي نا سَعِيدٌ بِهِ إِلَى هَهُنَا اتَّفَقَا، زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ، قَالَ: أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا فَيَسْتَوْصِيَ بِكَ؟ قَالَ: لَأَنْ أَكُونَ فِي غَبَرَاتِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَيْفَ تَرَكْتَ أُوَيْسًا؟ قَالَ: رَثَّ الْبَيْتِ، قَلِيلَ الْمَتَاعِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَأْتِي عَلَيْكَ أُوَيْسُ ⦗١١٢⦘ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، لَهُ وَالِدَةٌ وَهُوَ بِهَا بَرٌّ، وَكَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرِئَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ. فَلَمَّا قَدِمَ الرَّجُلُ الْكُوفَةَ أَتَى أُوَيْسًا، فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاسْتَغْفِرْ لَهُ، قَالَ: فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أَتَى الْجَزِيرَةَ، فَمَاتَ بِهَا، قَالَ أُسَيْرٌ: وَكَسَوْتُهُ بُرْدًا، فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هَذَا؟ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ بُنْدَارٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى

стр. 57

٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبِ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ⦗١١٣⦘: لَيَشْفَعَنَّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فِي أَكْثَرَ مِنْ مُضَرَ قَالَهَا الثَّانِيَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ تَمِيمًا مِنْ مُضَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَيَشْفَعَنَّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي لِأَكْثَرَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَمِنْ مُضَرَ، وَإِنَّهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ

стр. 58

٥٧ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ⦗١١٤⦘ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو رَوْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِيٍّ أَكْثَرُ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، قَالَ أَبُو رَوْحٍ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: هُوَ أُوَيْسٌ

стр. 59

٥٨ - أخبرنا أَحْمَدُ، ثنا عَلِيٌّ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ ⦗١١٥⦘: نَادَى مُنَادٍ يَوْمَ صِفِّينَ: أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيٌّ؟ قِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ خَيْرِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ مَعَهُمْ

стр. 60

٥٩ - أخبرنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا جَدِّي يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: نَادَى مُنَادٍ يَوْمَ صِفِّينَ: فِيكُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَضَرَبَ دَابَّتَهُ فَدَخَلَ فِيهِمْ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مِنْ خَيْرِ التَّابِعِينَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ

стр. 61

٦٠ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ ⦗١١٦⦘: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ مُحَدِّثٌ بِالْكُوفَةِ يُحَدِّثُنَا، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: تَفَرَّقُوا، وَيَبْقَى رَهْطٌ فِيهِمْ رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِهِ فَأَحْبَبْتُهُ، فَفَقَدْتُهُ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: هَلْ تَعْرِفُونَ رَجُلًا كَانَ يُجَالِسُنَا كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا أَعْرِفُهُ، ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ. قُلْتُ: فَتَعْلَمُ مَنْزِلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَجَعَلْتُ أَبْتَغِيهِ حَتَّى ضَرَبْتُ حُجْرَتَهُ، فَخَرَجَ إِلَيَّ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَخِي، مَا حَبَسَكَ عَنَّا؟ قَالَ: الْعُرْيُ. وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيُؤْذُونَهُ، قَالَ: قُلْتُ: خُذْ هَذَا الْبُرْدَ فَالْبَسْهُ، قَالَ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّهُمْ إِذًا يُؤْذُونِي إِذَا رَأَوْهُ عَلَيَّ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى لَبِسَهُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: مَنْ تَرَوْنَ خَدَعَ عَنْ بُرْدِهِ هَذَا؟ ⦗١١٧⦘ قَالَ: فَجَاءَ فَوَضَعَهُ، قَالَ: أَتَرَى؟ قَالَ أُسَيْرٌ: فَأَتَيْتُ الْمَجْلِسَ، فَقُلْتُ: مَا تُرِيدُونَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ؟ قَدْ آذَيْتُمُ الرَّجُلَ، يَعْرَى مَرَّةً وَيَكْتَسِي مَرَّةً. فَأَخَذْتُهُمْ بِلِسَانِي أَخْذًا شَدِيدًا، قَالَ: فَقُضِيَ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَفَدُوا إِلَى عُمَرَ، فَوَفَدَ رَجُلٌ مَعَهُمْ كَانَ يَسْخَرُ بِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِيِّينَ؟ قَالَ: فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، لَا يَدَعُ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ، قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَدَعَا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَأْمُرُوهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكُمْ، قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا، قَالَ: قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: مِنَ الْيَمَنِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أُوَيْسٌ، قَالَ: فَمَنْ تَرَكْتَ، قَالَ: أُمًّا لِي، قَالَ: أَكَانَ بِكَ وَضَحٌ فَدَعَوْتَ اللَّهَ فَأَذْهَبَ بِهِ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَوَيَسْتَغْفِرُ مِثْلِي لِمِثْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ أَخِي لَا تُفَارِقُنِي، قَالَ: فَانْمَلَسَ مِنِّي، فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْكُمُ الْكُوفَةَ ⦗١١٨⦘، قَالَ: فَجَعَلَ ذَاكَ الَّذِي كَانَ يَسْخَرُ بِهِ وَيَحْقِرُهُ يَقُولُ: مَا هُوَ فِينَا وَمَا نَعْرِفُهُ، قَالَ عُمَرُ: بَلَى، إِنَّهُ رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا. كَأَنَّهُ يَضَعُ شَأْنَهُ، قَالَ: فِينَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ نَسْخَرُ بِهِ، قَالَ: أَدْرِكْهُ، وَلَا أُرَاكَ تُدْرِكُهُ، قَالَ: فَأَقْبَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَالَ لَهُ أُوَيْسٌ: مَا هَذَا بِعَادَتِكَ، فَمَا بَدَا لَكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، اسْتَغْفِرْ لِي يَا أُوَيْسُ، قَالَ: لَا أَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلَ لِي عَلَيْكَ أَنْ لَا تَسْخَرَ بِي فِيمَا بَعْدُ، وَلَا أَنْ تَذْكُرَ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْ عُمَرَ إِلَى أَحَدٍ، قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، قَالَ أُسَيْرٌ: فَمَا لَبِثْنَا أَنْ فَشَا أَمْرُهُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ أُسَيْرٌ: فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، أَلَا أَرَاكَ الْعُجْبُ وَنَحْنُ لَا نَشْعُرُ؟ قَالَ: فَمَا كَانَ فِي هَذَا مَا أَتَبَلَّغُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَمَا يُجْزَى كُلُّ عَبْدٍ إِلَّا بِعَمَلِهِ، قَالَ: ثُمَّ انْمَلَسَ مِنْهُمْ فَذَهَبَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ

стр. 62

٦١ - أخبرنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: ثنا ⦗١١٩⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الضَّحَّاكِ الْجَرْمِيُّ، عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إِلَّا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ أَطْلُبُهُ وَأَسْأَلُ عَنْهُ؛ حَتَّى سَقَطْتُ عَلَيْهِ جَالِسًا وَحْدَهُ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ نِصْفَ النَّهَارِ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ الَّذِي نُعِتَ لِي، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ لَحِيمٌ شَدِيدُ الْأَدَمَةِ أَشْعَرُ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ كَثُّ اللِّحْيَةِ عَلَيْهِ إِزَارٌ مِنْ صُوفٍ وَرِدَاءٌ مِنْ صُوفٍ بِغَيْرِ حِذَاءٍ كَرِيهُ الْوَجْهِ مَهِيبُ الْمَنْظَرِ جِدًّا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ وَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: حَيَّاكَ اللَّهُ مِنْ رَجُلٍ، وَمَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ لِأُصَافِحَهُ فَأَبَى أَنْ يُصَافِحَنِي فَقَالَ هَكَذَا: وَأَنْتَ فَحَيَّاكَ اللَّهُ، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أُوَيْسُ وَغَفَرَ لَكَ، كَيْفَ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ ثُمَّ خَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ مِنْ حُبِّي إِيَّاهُ وَرِقَّتِي إِذْ رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِ مَا رَأَيْتُ حَتَّى ⦗١٢٠⦘ بَكَيْتُ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: وَأَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ وَغَفَرَ لَكَ، كَيْفَ أَنْتَ يَا أَخِي؟ مَنْ دَلَّكَ عَلَيَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا حِينَ سَمَّانِي وَعَرَّفَنِي، قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَلَا رَآنِي، قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَنِي وَعَرَفْتَ اسْمِي وَاسْمَ أَبِي؟ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ قَطُّ قَبْلَ الْيَوْمِ، قَالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، عَرَفَتْ رُوحِي رُوحَكَ حَيْثُ كَلَّمَتْ نَفْسِي نَفْسَكَ، إِنَّ الْأَرْوَاحَ لَهَا أَنْفُسٌ كَأَنْفُسِ الْأَحْيَاءِ، إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَتَحَابُّونَ بِرُوحِ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَلْتَقُوا وَيَتَعَارَفُوا وَيَتَكَلَّمُوا وَإِنْ نَأَتْ بِهِمُ الدِّيَارُ وَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الْمَنَازِلُ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَدِيثٍ أَحْفَظُهُ عَنْكَ، قَالَ: إِنِّي لَمْ أُدْرِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ لِي مَعَهُ صُحْبَةٌ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا قَدْ رَأَوْهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِهِ كَبَعْضِ مَا بَلَغَكُمْ وَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَفْتَحَ هَذَا الْبَابَ عَلَى نَفْسِي وَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مُحَدِّثًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ مُفْتِيًا، فِي النَّفْسِ شُغُلٌ عَنِ النَّاسِ يَا هَرِمُ بْنَ حَيَّانَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَخِي اقْرَأْ عَلَيَّ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَسْمَعُهُنَّ مِنْكَ، فَإِنِّي أُحِبَّكَ فِي اللَّهِ حُبًّا شَدِيدًا، وَادْعُ لِي بِدَعَوَاتٍ، وَأَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ أَحْفَظُهَا عَنْكَ، قَالَ: فَقَامَ فَأَخَذَ بِيَدِي عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ⦗١٢١⦘، قَالَ: ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً ثُمَّ بَكَى مَكَانَهُ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَبِّي وَأَحَقُّ الْقَوْلِ قَوْلُ رَبِّي، وَأَصْدَقُ الْحَدِيثِ حَدِيثُهُ، وَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُهُ: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الدخان: ٤٢] ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً ثُمَّ سَكَتَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَأَنَا أَحْسَبُهُ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا هَرِمُ بْنَ حَيَّانَ مَاتَ أَبُوكَ وَيُوشِكُ أَنْ تَمُوتَ، وَمَاتَ أَبُو حَيَّانَ، فَإِمَّا إِلَى جَنَّةٍ، وَإِمَّا إِلَى نَارٍ، وَمَاتَ آدَمُ وَمَاتَتْ حَوَّاءُ، يَا ابْنَ حَيَّانَ وَمَاتَ نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، يَا ابْنَ حَيَّانَ وَمَاتَ مُوسَى نَجِيُّ الرَّحْمَنِ، يَا ابْنَ حَيَّانَ وَمَاتَ دَاوُدُ خَلِيفَةُ الرَّحْمَنِ، وَمَاتَ مُحَمَّدٌ ﷺ رَسُولُ الرَّحْمَنِ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ، يَا ابْنَ حَيَّانَ وَمَاتَ أَخِي وَصَدِيقِي وَصَفِيِّي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ قَالَ: وَاعُمَرَاهُ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا عُمَرُ، وَعُمَرُ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ، قَالَ: قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَمُتْ بَعْدُ، قَالَ: بَلَى، إِنَّ رَبِّي قَدْ نَعَاهُ إِلَيَّ إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا قُلْتُ، وَأَنَا وَأَنْتَ فِي الْمَوْتَى، وَقَدْ كَانَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَعَا بِدَعَوَاتٍ خِفَافٍ ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّتِي إِيَّاكَ، يَا هَرِمُ بْنَ حَيَّانَ كِتَابُ اللَّهِ وَاللِّقَاءُ بِالصَّالِحِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَعَيْتُ إِلَيَّ نَفْسِي وَنَفْسَكَ، فَعَلَيْكَ بِذِكْرِ الْمَوْتِ لَا يُفَارِقَنَّ قَلْبَكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَنْذِرْ قَوْمَكَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ، وَانْصَحْ لِأَهْلِ مِلَّتِكَ جَمِيعًا، وَاكْدَحْ لِنَفْسِكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُفَارِقَ الْجَمَاعَةَ فَتُفَارِقَ دِينَكَ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ فَتَدْخُلَ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَا هَرِمُ بْنَ حَيَّانَ ⦗١٢٢⦘، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فِيكَ وَزَارَنِي مِنْ أَجَلِكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي وَجْهَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَدْخِلْهُ عَلَيَّ زَائِرًا فِي دَارِكَ دَارِ السَّلَامِ، وَاحْفَظْهُ مَا دَامَتِ الدُّنْيَا حَيْثُمَا كَانَ، وَضُمَّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَارْضِهِ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ، وَمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا فَيَسِّرْهُ لَهُ، وَاجْعَلْهُ لِمَا تُعْطِيهِ مِنْ عَمَلٍ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَاجْزِهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا هَرِمُ بْنَ حَيَّانَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَرَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنِّي أَكْرَهُ الشُّهْرَةَ، وَالْوَحْدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنِّي شَدِيدُ الْغَمِّ كَثِيرُ الْهَمِّ مَا دُمْتُ مَعَ هَؤُلَاءِ النَّاسِ حَيًّا فِي الدُّنْيَا، وَلَا تَسْأَلْ عَنِّي، وَلَا تَطْلُبْنِي، وَاعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّي عَلَى بَالٍ، وَإِنْ لَمْ تَرَنِ فَاذْكُرْنِي وَادْعُ لِي، فَإِنِّي سَأَذْكُرُكَ وَأَدْعُو لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، انْطَلِقْ هَهُنَا حَتَّى آخُذَ هَهُنَا، قَالَ: فَحَرِصْتُ عَلَيْهِ أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ سَاعَةً فَأَبَى عَلَيَّ فَفَارَقَتْهُ يَبْكِي وَأَبْكِي، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي قَفَاهُ حَتَّى دَخَلَ فِي بَعْضِ السِّكَكِ، فَكَمْ طَلَبَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَأَلْتُ عَنْهُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَدًا يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ فَرَحِمَهُ اللَّهُ، وَمَا أَتَتْ عَلَيَّ جُمُعَةٌ إِلَّا وَأَنَا أُرَاهُ فِي مَنَامِي مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ كَمَا قَالَ

стр. 63

سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي إِكْرَامِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ وَظُهُورِ الْآيَاتِ مِنْهُمْ فَمِنْهَا مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁

стр. 64

٦٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْقَسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَاهَا نَحَلَهَا جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا بُنَيَّةُ فَإِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي لَأَنْتِ، وَإِنَّ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي أَنْتِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِي فَوَدِدْتُ أَنَّكِ كُنْتِ جَذَذْتِيهِ وَحُزْتِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ الْوَارِثِ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ، قُلْتُ: هَذَا أَخَوَايَ فَمَنْ أُخْتَايَ؟ قَالَ: ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ فَإِنِّي أَظُنُّهَا جَارِيَةً، قَالَتْ: لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا لَرَدَدْتُهُ

стр. 65

٦٣ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّفَقِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، ثنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ ⦗١٢٤⦘: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ نَحَلَهَا جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ، وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا مِنْكِ، إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا، فَلَوْ كُنْتِ جَذَذْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أَبَتِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنِ الْأُخْرَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ أُرَاهَا جَارِيَةً قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ الْمُصَنَّفُ: هَذِهِ كَانَتْ زَوْجَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَهِيَ حَبِيبَةُ بِنْتُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ مِنْ بَنِي زُهَيْرٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ حَامِلًا حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَوَلَدَتْ بَعْدَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فَتَزَوَّجَهَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵃ فَصَدَّقَ اللَّهُ ظَنَّ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ بِمَا قَالَهُ وَجَعَلَ ذَلِكَ كَرَامَةً لَهُ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ قَبْلَ وِلَادَتِهَا وَأَنَّهَا أُنْثَى وَلَيْسَتْ بِذَكَرٍ

стр. 66

سِيَاقُ مَا رُوِيَ مِنْ كَرَاماتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَمَا أَظْهَرَ اللَّهُ ﵎ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ

стр. 67

٦٤ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ ⦗١٢٦⦘ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ

стр. 68

٦٥ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ - إِنِّي لَأَظُنُّ كَذَا وَكَذَا - إِلَّا كَانَ مَا يَظُنُّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ

стр. 69

٦٦ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَجَّاجٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مِصْرُ أَتَى أَهْلُهَا إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حِينَ دَخَلَ بَئُونَةَ مِنْ أَشْهُرِ الْعَجَمِ فَقَالُوا: أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ لِنِيلِنَا هَذَا سُنَّةً لَا يَجْرِي إِلَّا بِهَا، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: إِذَا كَانَ ثِنْتَا عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَوْنَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ عَمَدْنَا إِلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ مِنْ أَبَوَيْهَا فَأَرْضَيْنَا أَبَوَيْهَا وَجَعَلْنَا عَلَيْهَا مِنَ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ أَفْضَلَ مَا يَكُونُ ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا فِي هَذَا النِّيلِ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: إِنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ فِي الْإِسْلَامِ، إِنَّ الْإِسْلَامَ ⦗١٢٧⦘ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ، قَالَ: فَأَقَامُوا بَئُونَةَ وَأَبِيبَ وَمِسْرَى وَالنِّيلُ لَا يَجْرِي قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا حَتَّى هَمُّوا بِالْجَلَاءِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ: إِنَّكَ قَدْ أَصَبْتَ بِالَّذِي فَعَلْتَ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِبِطَاقَةٍ دَاخِلَ كِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهَا فِي النِّيلِ، فَلَمَّا قَدِمَ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى عَمْرٍو أَخَذَ الْبِطَاقَةَ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا: " مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى نِيلِ مِصْرَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَجْرِي مِنْ قِبَلَكَ فَلَا تَجْرِ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ هُوَ الَّذِي يُجْرِيكَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ أَنْ يُجْرِيكَ "، قَالَ: فَأَلْقَى الْبِطَاقَةَ فِي النِّيلِ، فَلَمَّا أَلْقَى الْبِطَاقَةَ أَصْبَحُوا يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدْ أَجْرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَطَعَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ السُّنَّةَ عَنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الْيَوْمِ

стр. 70

٦٧ - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، قَالَ: ثنا خَطَّابُ بْنُ ⦗١٢٨⦘ سَلَمَةَ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَزْهَرَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، ﵁ خَطَبَ يَوْمًا بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ: يَا سَارِيَةُ بْنَ زَنِيمٍ الْجَبَلَ، مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ فَقَدْ ظَلَمَ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ سَارِيَةَ وَسَارِيَةُ بِالْعِرَاقِ؟ فَقَالَ النَّاسُ لِعَلِيٍّ: أَمَا سَمِعْتَ عُمَرَ يَقُولُ: يَا سَارِيَةُ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ ⦗١٢٩⦘، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ دَعُوا عُمَرَ فَإِنَّهُ مَا دَخَلَ فِي شَيْءٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَدِمَ سَارِيَةُ فَقَالَ: سَمِعْتُ صَوْتَ عُمَرَ فَصَعِدْتُ الْجَبَلَ

стр. 71

٦٨ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَذْبَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ: حَجَجْتُ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَمْ يَقْدَمْ أَحَدٌ قَبْلَنَا، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَقَدْ كَانَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ حَصَبُوا أَمِيرَهُمْ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَوَّضَهُمْ بِهِ مَكَانَ إِمَامٍ كَانَ قَبْلَهُ، فَخَرَجَ عُمَرُ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَسَهَا فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: هَلْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحَدٌ؟ فَقَامَ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ آخَرُ ثُمَّ قُمْتُ أَنَا ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا فَقَالَ: " يَا أَهْلَ الشَّامِ، اسْتَعِدُّوا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وَفَرَّخَ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ قَدْ أَلْبَسُوا عَلَى فَأَلْبِسْ عَلَيْهِمْ، وَعَجِّلَ عَلَيْهِمْ بِالْغُلَامِ الثَّقَفِيِّ حَتَّى يَحْكُمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَلَا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ قَالَ الْمُصَنَّفُ: الْغُلَامُ الثَّقَفِيُّ يَعْنِي بِهِ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ

стр. 72

٦٩ - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا الْحُسَيْنُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ السُّلَمِيُّ، ثنا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ خَوَّاتِ بْنِ ⦗١٣٠⦘ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ شَدِيدٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَخَرَجَ عُمَرُ بِالنَّاسِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرْفَيْ رِدَائِهِ، فَجَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الْيَسَارِ، وَالْيَسَارَ عَلَى الْيَمِينِ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ وَنَسْتَسْقِيكَ، فَمَا بَرِحَ مَكَانَهُ حَتَّى مُطِرُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا أَعْرَابٌ قَدْ قَدِمُوا فَأَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَمَا نَحْنُ فِي بَوَادِينَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا إِذْ أَظَلَّنَا غَمَامٌ فَسَمِعْنَا فِيهَا صَوْتًا: أَتَاكَ الْغَوْثُ أَبَا حَفْصٍ، أَتَاكَ الْغَوْثُ أَبَا حَفْصٍ

стр. 73

سِيَاقُ مَا رُوِيَ مِنْ كَرَامَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁

стр. 74

٧٠ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، بِآمَلَ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا الْمُخَرِّمِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ جَهْجَاهً الْغِفَارِيَّ أَخَذَ عَصَا عُثْمَانَ الَّتِي يَتَخَصَّرُ بِهَا فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ فَوَقَعَتْ فِي رُكْبَتِهِ الْأَكَلَةُ

стр. 75

أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
следующие страницы →