← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 131520

أخير المدخرات شرح أخصر المختصرات

حازم خنفر

Полный текст (210 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

أَخْيَر المُدَّخَرَات شَرْح أَخْصَر المُخْتَصَرَات

стр. 2

حقوق الطبع مبذولة لكل مسلم

стр. 3

أَخْيَر المُدَّخَرَات شَرْح «أَخْصَر المُخْتَصَرَات» إِعْدَاد حَازِم خَنْفَر

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَوْطِئَةٌ الحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ. فَهَذَا شَرْحٌ لِكِتَابِ «أَخْصَرِ المُخْتَصَرَاتِ» لِمُحَمَّدِ بْنِ بَدْرِ الدِّينِ ابْنِ بَلَبَانَ (١) الحَنْبَلِيِّ، وَوَسَمْتُهُ بِـ: «أَخْيَرِ (٢) المُدَّخَرَات شَرْحِ أَخْصَرِ المُخْتَصَرَات». وَاعْلَمْ أَنْ لَيْسَ لِي فِي الكِتَابِ قَلَمُ عِلْمٍ، إِلَّا الجَمْعَ وَالانْتِقَاءَ وَالمَزْجَ، مَعَ تَقْيِيدِ الحُرُوفِ بِالشَّكْلِ. وَكَانَ المَحْمِلُ عَلَى أَصْلِ «الأَخْصَرِ» وَشَرْحِهِ؛ المُسَمَّى بِـ: «الرَّوْضِ النَّدِي شَرْحِ كَافِي المُبْتَدِي» لِأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ البَعْلِيِّ الحَنْبَلِيِّ، ثُمَّ عَلَى كُتُبِ العَلَّامِينَ الحَنَابِلَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ. وَاللهُ الهَادِي وَالمُوَفِّقُ حَازِم خَنْفَر ١٩/ ٦/٢٠١٨ م ٤/ ١٠/١٤٣٩ هـ

стр. 5

(كِتَابُ الطَّهَارَةِ) أَيْ: هَذَا كِتَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الطَّهَارَةِ. وَالطَّهَارَةُ - لُغَةً -: النَّظَافَةُ وَالنَّزَاهَةُ عَنِ الأَقْذَارِ. (بَابُ المِيَاهِ) (الْمِيَاهُ ثَلَاثَةٌ)؛ أَيْ: ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّ المَاءَ إِمَّا أَنْ يَجُوزَ الوُضُوءُ بِهِ أَوْ لَا؛ الأَوَّلُ: الطَّهُورُ، وَالثَّانِي: إِمَّا أَنْ يَجُوزَ شُرْبُهُ أَوْ لَا، الأَوَّلُ: الطَّاهِرُ، وَالثَّانِي: النَّجِسُ. (الأَوَّلُ) مِنْ أَقْسَامِ المَاءِ: (طَهُورٌ)؛ أَيْ: مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ؛ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ المَائِعَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُطَهِّرُ، (وَهُوَ البَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ) الَّتِي خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهَا. (وَمِنْهُ) أَيِ الطَّهُورِ: (مَكْرُوهٌ) بِلَا حَاجَةٍ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ؛ (كَمُتَغَيِّرٍ بِغَيْرِ مُمَازِجٍ)؛ كَقِطَعِ كَافُورٍ. (وَ) مِنَ الطَّهُورِ: (مُحَرَّمٌ؛ لَا يَرْفَعُ الحَدَثَ) مُطْلَقًا؛ سَوَاءٌ وُجِدَ غَيْرُهُ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، (وَيُزِيلُ الخَبَثَ) الطَّارِئَ مَعَ تَحْرِيمِهِ، (وَهُوَ): ١ - المَاءُ (الْمَغْصُوبُ)، ٢ - (وَغَيْرُ) مَاءِ (بِئْرِ النَّاقَةِ مِنْ) آبَارِ (ثَمُودَ). (الثَّانِي) مِنْ أَقْسَامِ المِيَاهِ: (طَاهِرٌ) غَيْرُ مُطَهِّرٍ، (لَا يَرْفَعُ الحَدَثَ وَلَا يُزِيلُ الخَبَثَ)، وَيُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِمَا؛ (وَهُوَ) الطَّهُورُ (الْمُتَغَيِّرُ) مِنْ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ (بِـ) شَيْءٍ (مُمَازِجٍ طَاهِرٍ). (وَمِنْهُ) أَيِ الطَّاهِرِ: طَهُورٌ (يَسِيرٌ، مُسْتَعْمَلٌ فِي رَفْعِ حَدَثٍ)؛ فَإِنَّهُ يَسْلُبُهُ

стр. 6

الطَّهُورِيَّةَ. (الثَّالِثُ) مِنْ أَقْسَامِ المِيَاهِ: (نَجِسٌ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا)؛ أَيْ: فِي عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا؛ سَوَاءٌ وُجِدَ غَيْرُهُ أَوْ لَا، (إِلَّا لِضَرُورَةٍ)؛ كَغَصَّةٍ وَنَحْوِهَا. (وَهُوَ) أَيِ المَاءُ النَّجِسُ: (مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَطْهِيرٍ)، وَفِي مَحَلِّهِ: طَهُورٌ إِنْ كَانَ وَارِدًا، أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ فَطَهُورٌ إِنْ كَانَ كَثِيرًا، (أَوْ) كَانَ المَاءُ (لَاقَاهَا) أَيِ النَّجَاسَةَ (فِي غَيْرِهِ)؛ أَيْ: غَيْرِ مَحَلِّ التَّطْهِيرِ (وَهُوَ يَسِيرٌ). (وَ) حُكْمُ المَاءِ (الجَارِي كَـ) حُكْمِ المَاءِ (الرَّاكِدِ). (وَ) المَاءُ (الْكَثِيرُ: قُلَّتَانِ) فَصَاعِدًا، (وَهُمَا) أَيِ القُلَّتَانِ (مِئَةُ رِطْلٍ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وَسُبُعُ رِطْلٍ بِالدِّمَشْقِيِّ) وَمَا وَافَقَهُ. (وَ) المَاءُ (اليَسِيرُ: مَا دُونَهُمَا): أَيِ: القُلَّتَيْنِ. (فَصْلٌ) فِي الآنِيَةِ (كُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ) وَلَوْ كَانَ ثَمِينًا؛ كَجَوْهَرٍ وَيَاقُوتٍ وَزُمُرُّدٍ، (إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ مُضَبَّبًا بِأَحَدِهِمَا) عَلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى مُطْلَقًا، (لَكِنْ تُبَاحُ ضَبَّةٌ) بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ، أَشَارَ لِلأَوَّلِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: «ضَبَّةٌ»، وَالثَّانِي: قَوْلُهُ: (يَسِيرَةٌ)، وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (مِنْ فِضَّةٍ) وَالرَّابِعُ: قَوْلُهُ: (لِحَاجَةٍ)، وَهِيَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا غَرَضٌ غَيْرُ زَيِنَةٍ وَلَوْ وُجِدَ غَيْرُهَا. (وَمَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ مِنْ) نَحْوِ (آنِيَةِ كُفَّارٍ، وَ) مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ مِنْ (ثِيَابِهِمْ: طَاهِرٌ) مُطْلَقًا؛ سَوَاءٌ وَلِيَتْ عَوْرَاتِهِمْ كَالسَّرَاوِيلِ، أَوْ لَا كَالعِمَامَةِ. (وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ مَيْتَةٍ بِدِبِاغٍ)، وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ بَعْدَ الدَّبْغِ فِي يَابِسٍ إِذَا كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ فِي الحَيَاةِ.

стр. 7

(وَكُلُّ أَجْزَائِهَا) أَيِ: المَيْتَةِ؛ كَالعَظْمِ وَالقَرْنِ وَالظُّفُرِ وَنَحْوِهَا (نَجِسَةٌ؛ إِلَّا شَعْرًا وَنَحْوَهُ) كَالصُّوفِ وَالرِّيشِ إِذَا كَانَ مِنْ مَيْتَةٍ طَاهِرَةٍ فِي الحَيَاةِ. (وَالمُنْفَصِلُ مِنْ) حَيَوَانٍ (حَيٍّ) كَقَرْنٍ؛ فَهُوَ (كَمَيْتَتِهِ). (فَصْلٌ) فِي الاسْتِنْجَاءِ (الاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ) مِنْ سَبِيلٍ وَلَوْ نَادِرًا كَالدُّودِ، (إِلَّا الرِّيحَ، وَ) إِلَّا (الطَّاهِرَ) كَالمَنِيِّ، (وَ) إِلَّا (غَيْرَ المُلَوِّثِ) كَالحَصَى وَالبَعْرِ النَّاشِفِ. (وَسُنَّ عِنْدَ دُخُولِ خَلَاءٍ: قَوْلُ) دَاخِلِهِ: (بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ، وَ) سُنَّ قَوْلُهُ (بَعْدَ خُرُوجٍ مِنْهُ) أَيِ: الخَلَاءِ: (غُفْرَانَكَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي). (وَ) سُنَّ لِدَاخِلِ خَلَاءٍ: (تَغْطِيَةُ رَأْسٍ، وَانْتِعَالٌ) بِرِجْلِهِ، (وَ) سُنَّ لَهُ (تَقْدِيمُ رِجْلِهِ اليُسْرَى دُخُولًا، وَاعْتِمَادُهُ عَلَيْهَا جَالِسًا) أَيِ اليُسْرَى حَالَ الجُلُوسِ، وَيَنْصِبُ اليُمْنَى، (وَ) سُنَّ تَقْدِيمُ (اليُمْنَى خُرُوجًا، عَكْسُ مَسْجِدٍ وَنْعلٍ وَنَحْوِهِمَا) كَالمَنْزِلِ. (وَ) يُسَنُّ لِمُرِيدِ قَضَاءِ الحَاجَةِ (بُعْدُهُ فِي فَضَاءٍ) حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ. (وَ) سُنَّ لَهُ أَيْضًا (طَلَبُ مَكَانٍ رِخْوٍ لِبَوْلٍ)، وَيَقْصِدُ مَكانًا عَالِيًا لِيَنْحَدِرَ عَنْهُ البَوْلُ. (وَ) سُنَّ (مَسْحُ الذَّكَرِ بِالْيَدِ اليُسْرَى - إِذَا انْقَطَعَ البَوْلُ - مِنْ أَصْلِهِ) أَيِ الذَّكَرِ، فَيَبْدَأُ مِنْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ (إِلَى رَأْسِهِ) أَيْ رَأْسِ الذَّكَرِ (ثَلَاثًا) لِيَنْجَذِبَ البَوْلُ. (وَ) سُنَّ (نَتْرُهُ) أَيِ الذَّكَرِ (ثَلَاثًا). (وَكُرِهَ دُخُولُ خَلَاءٍ بِمَا) أَيْ بِشَيْءٍ (فِيهِ ذِكْرُ) اسْمِ (اللهِ تَعَالَى).

стр. 8

(وَ) كُرِهَ (كَلَامٌ فِيهِ) أَيِ الخَلاءِ (بِلَا حَاجَةٍ). (وَ) كُرِهَ (رَفْعُ ثَوْبٍ قَبْلَ دُنُوٍّ مِنَ الأَرْضِ) لِغَيْرِ حَاجَةٍ. (وَ) كُرِهَ (بَوْلٌ فِي شَقٍّ وَنَحْوِهِ). (وَ) كُرِهَ (مَسُّ فَرْجٍ بِيَمِينٍ بِلَا حَاجَةٍ) حَتَّى بِاسْتِنْجَاءٍ أَوِ اسْتِجْمَارٍ. (وَ) كُرِهَ (اسْتِقْبَالُ النَّيِّرَيْنِ) أَيِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ؛ فِي بَوْلٍ وَغَائِطٍ، بِلَا حَائِلٍ؛ لِمَا فِيهِمَا مِنْ نُورِ اللهِ - تَعَالَى -. (وَحَرُمَ اسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ) فِي غَيْرِ بُنْيَانٍ، (وَ) حَرُمَ (اسْتِدْبَارُهَا) أَيِ القِبْلَةِ (فِي غَيْرِ بُنْيَانٍ). (وَ) حَرُمَ (لُبْثٌ فَوْقَ) قَدْرِ (الحَاجَةِ)؛ لِأَنَّهُ كَشْفُ عَوْرَةٍ بِلَا حَاجَةٍ. (وَ) حَرُمَ (بَوْلٌ) وَتَغَوُّطٌ (فِي طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ وَنَحْوِهِ) كَالظِّلِّ النَّافِعِ، (وَ) حَرُمَ بَوْلٌ وَتَغَوُّطٌ (تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ ثَمَرًا مَقْصُودًا). (وَسُنَّ اسْتِجْمَارٌ) بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ، (ثُمَّ اسْتِنْجَاءٌ بِمَاءٍ)، فَإِنْ عَكَسَ كُرِهَ، (وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا) أَيِ الحَجَرِ أَوِ المَاءِ، (لَكِنَّ المَاءَ) وَحْدَهُ (أَفْضَلُ حِينَئِذٍ) مِنَ الحَجَرِ وَحْدَهُ. (وَلَا يَصِحُّ اسْتِجْمَارٌ إِلَّا بِطَاهِرٍ مُبَاحٍ يَابِسٍ مُنْقٍ) كَالحَجَرِ وَالخَشَبِ. (وَحَرُمَ) اسْتِجْمَارٌ (بِرَوْثٍ وَعَظْمٍ وَطَعَامٍ) مُطْلَقًا، (وَذِي حُرْمَةٍ) كَكُتُبِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ، (وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ). (وَشُرِطَ لَهُ) أَيْ لِلاسْتِجْمَارِ: (عَدَمُ تَعَدِّي خَارِجٍ مَوضِعَ العَادَةِ)، فَإِنِ اسْتَجْمَرَ بِمَا نَهَى عَنْهُ الشَّارِعُ لِحُرْمَتِهِ، أَوْ تَعَدَّى خَارِجٌ مَوْضِعَ العَادَةِ: لَمْ يُجْزِئْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا المَاءُ.

стр. 9

(وَ) شُرِطَ لِلاسْتِجْمَارِ بِحَجَرٍ: (ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ مُنْقِيَةٍ فَأَكْثَرُ)، تَعُمُّ كُلُّ مَسْحَةٍ المَحَلَّ. (فَصْلٌ) فِي السِّوَاكِ وَسُنَنِ الفِطْرَةِ (يُسَنُّ السِّوَاكُ بِالْعُودِ كُلَّ وَقْتٍ) أَيْ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ، (إِلَّا لِصَائِمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ مَيْلِ الشَّمْسِ عِنْدَ كَبِدِ السَّمَاءِ، (فَيُكْرَهُ) السِّوَاكُ إِذَنْ. (وَيَتَأَكَّدُ) السِّوَاكُ (عِنْدَ) كُلِّ وُضُوءٍ وَ (صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا) كَدُخُولِ مَنْزِلٍ، (وَ) يَتَأَكَّدُ أَيْضًا عِنْدَ (تَغَيُّرٍ فَمٍ وَنَحْوِهِ) كَخُلُوِّ المِعْدَةِ. (وَسُنَّ بُدَاءَةٌ بِـ) الجَانِبِ (الأَيْمَنِ) مِنْ فَمٍ (فِيهِ) أَيِ السِّوَاكِ (وَ) بُدَاءَةٌ بِالأَيْمَنِ (فِي طُهْرٍ وَ) فِي (شَأْنِهِ كُلِّهِ) كَتَرَجُّلٍ وَنَحْوِهِ. (وَ) سُنَّ (ادِّهَانٌ غِبًّا) أَيْ يَوْمًا وَيَوْمًا. (وَ) سُنَّ (اكْتِحَالٌ) بِإِثْمِدٍ كُلَّ لَيْلَةٍ (فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا) قَبْلَ النَّوْمِ. (وَ) سُنَّ (نَظَرٌ فِي مِرْآةٍ)، وَقَوْلُهُ: «اللهم كَمَا حَسَّنَتْ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي، وَحَرِّمْ وَجْهِي عَلَى النَّارِ». (وَ) سُنَّ (تَطَيُّبٌ) لِرَجُلٍ بِمَا خَفِيَ لَوْنُهُ وَظَهَرَ رِيحُهُ، وَلِلْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا بِعَكْسِهِ. (وَ) سُنَّ (اسْتِحْدَادٌ) أَيْ حَلْقُ العَانَةِ، وَلَهُ قَصُّهُ وَإِزَالَتُهُ بِمَا شَاءَ. (وَ) سُنَّ (حَفُّ شَارِبٍ)، وَهُوَ المُبَالَغَةُ فِي قَصِّهِ. (وَ) سُنَّ (تَقْلِيمُ ظُفُرٍ). (وَ) سُنَّ (نَتْفُ إِبْطٍ). (وَكُرِهَ قَزَعٌ)، وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ.

стр. 10

(وَ) كُرِهَ (نَتْفُ شَيْبٍ) لِأَنَّهُ نُورُ الإِسْلَامِ. (وَ) كُرِهَ (ثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ) لَا جَارِيَةٍ. (وَيَجِبُ خِتَانُ ذَكَرٍ) بُعَيْدَ بُلُوغٍ بِأَخْذِ جِلْدَةِ الحَشَفَةِ أَوْ أَكْثَرِهَا، (وَ) يَجِبُ خِتَانُ (أُنْثَى بُعَيْدَ بُلُوغٍ) بِأَخْذِ جِلْدَةٍ فَوْقَ مَحَلِّ الإِيلَاجِ؛ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ، (مَعَ أَمْنِ الضَّرَرِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ «يَجِبُ»، (وَيُسَنُّ) الخِتَانُ (قَبْلَهُ) أَيِ البُلُوغِ، (وَيُكْرَهُ) الخِتَانُ (سَابِعَ) يَوْمِ (وِلَادَتِهِ، وَ) يُكْرَهُ الخِتَانُ (مِنْهَا إِلَيْهِ) أَيْ مِنَ الوِلَادَةِ إِلَى اليَوْمِ السَّابِعِ. (فَصْلٌ) فِي فُرُوضِ الوُضُوءِ (فُرُوضُ الوُضُوءِ سِتَّةٌ): الأَوَّلُ: (غَسْلُ الوَجْهِ مَعَ مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ). (وَ) الثَّانِي: (غَسْلُ اليَدَيْنِ) مَعَ المِرْفَقَيْنِ. (وَ) الثَّالِثُ: غَسْلُ (الرِّجْلَيْنِ) مَعَ الكَعْبَيْنِ. (وَ) الرَّابِعُ: (مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ مَعَ الأُذُنَيْنِ). (وَ) الخَامِسُ: (تَرْتِيبٌ) بَيْنَ الأَعْضَاءِ. (وَ) السَّادِسُ: (مُوَالَاةٌ)، وَهِيَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِي قَبْلَهُ. (وَالنِّيَّةُ) مَحَلُّهَا القَلْبُ، وَهِيَ (شَرْطٌ لِكُلِّ طَهَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ) كَالوُضُوءِ وَالغُسْلِ، (غَيْرَ إِزَالَةِ خَبَثٍ، وَ) غَيْرَ (غُسْلِ كِتَابِيَّةٍ لِحِلِّ وَطْءٍ) لِزَوْجٍ مُسْلِمٍ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ، (وَ) غَيْرَ غُسْلِ (مُسْلِمَةٍ مُمْتَنِعَةٍ لِذَلِكَ)، فَتَغْتَسِلُ قَهْرًا بِلَا نِيَّةٍ؛ كَمُمْتَنِعٍ مِنْ إِخْرَاجِ زَكَاةٍ.

стр. 11

(وَالتَّسْمِيَةُ وَاجِبَةٌ فِي) أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ: الأَوَّلُ: فِي (وُضُوءٍ، وَ) الثَّانِي: فِي (غُسْلٍ)، (وَ) الثَّالِثُ: فِي (تَيَمُّمٍ)، (وَ) الرَّابِعُ: فِي (غَسْلِ يَدَيْ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِوُضُوءٍ). (وَتَسْقُطُ) التَّسْمِيَةُ (سَهْوًا وَجَهْلًا). (وَمِنْ سُنَنِهِ) أَيِ الوُضُوءِ: الأَوَّلُ: (اسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ). (وَ) الثَّانِي: (سِوَاكٌ). (وَ) الثَّالِثُ: (بُدَاءَةٌ بِغَسْلِ يَدَيْ غَيْرِ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ) نَاقِضٍ لِوُضُوءٍ، (وَيَجِبُ لَهُ ثَلَاثًا تَعَبُّدًا). (وَ) الرَّابِعُ: بُدَاءَةٌ - قَبْلَ غَسْلِ وَجْهٍ - (بِمَضْمَضَةٍ فَاسْتِنْشَاقٍ). (وَ) الخَامِسُ: (مُبَالَغَةٌ فِيهِمَا) أَيِ المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ (لِغَيْرِ صَائِمٍ). (وَ) السَّادِسُ (تَخْلِيلُ شَعْرٍ كَثِيفٍ). (وَ) السَّابِعُ: تَخْلِيلُ (الأَصَابِعِ) مِنَ اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ. (وَ) الثَّامِنُ: (غَسْلَةٌ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ، وَكُرِهَ أَكْثَرُ). (وَسُنَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ رَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَوْلُ مَا وَرَدَ، وَاللهُ أَعْلَمُ)، وَهُوَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللهم اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». (فَصْلٌ) فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ (يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى خُفٍّ وَنَحْوِهِ) كَجَوْرَبٍ (وَ) كَذَا عَلَى (عِمَامَةِ ذَكَرٍ؛ مُحَنَّكَةٍ

стр. 12

أَوْ ذَاتِ ذُؤَابَةٍ). (وَ) يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى (خُمُرِ نِسَاءٍ مُدَارَةٍ تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ). (وَ) يَجُوزُ المَسْحُ (عَلَى جَبِيرَةٍ لَمْ تُجَاوِزْ قَدْرَ الحَاجَةِ)، فَيَمْسَحُ عَلَيْهَا (إِلَى حَلِّهَا) لِلضَّرُورَةِ. (وَإِنْ جَاوَزَتْهُ) أَيْ قَدْرَ الحَاجَةِ، (أَوْ) كَانَ (وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ) وَإِنْ لَمْ تَتَجَاوَزْ: (لَزِمَهُ نَزْعُهَا) وَغَسْلُ مَا تَحْتَهَا. (فَإِنْ خَافَ) بِنَزْعِهَا (الضَّرَرَ) وَهِيَ مُتَجَاوِزَةٌ مَحَلَّ الحَاجَةِ، أَوْ كَانَ وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَإِنْ لَمْ تَتَجَاوَزْ: (تَيَمَّمَ) لَهَا (مَعَ مَسْحِ مَوْضُوعَةٍ عَلَى طَهَارَةٍ)، فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ، وَيَتَيَمَّمُ عَنِ المُجَاوِزِ، وَيَمْسَحُ عَنِ الجُرْحِ. (وَيَمْسَحُ مُقِيمٌ، وَعَاصٍ بِسَفَرِهِ)، وَمُسَافِرٌ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ (مِنْ) بِدَايَةِ (حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَ) يَمْسَحُ (مُسَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ) مُبَاحًا، وَعَاصٍ فِي سَفَرِهِ (ثَلَاثَةً بِلَيَالِيهَا، فَإِنْ مَسَحَ فِي سَفَرٍ ثُمَّ أَقَامَ) قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّتِهِ (أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ مَسَحَ مُقِيمًا أَقَلَّ مِنْ مَسْحِ مُقِيمٍ ثُمَّ سَافَرَ؛ (فَكَـ) مَسْحِ (مُقِيمٍ) يَعْنِي: يَوْمًا وَلَيْلَةً. (وَشُرِطَ) لِمَسْحِ الخُفَّيْنِ - وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَنَحْوِهِمَا - سِتَّةُ شُرُوطٍ: الأَوَّلُ: (تَقَدُّمُ كَمَالِ طَهَارَةٍ) بِمَاءٍ. (وَ) الثَّانِي: (سَتْرُ مَمْسُوحٍ مَحَلَّ فَرْضٍ). (وَ) الثَّالِثُ: (ثُبُوتُهُ) أَيِ المَمْسُوحِ (بِنَفْسِهِ). (وَ) الرَّابِعُ: (إِمْكَانُ مَشْيٍ بِهِ) أَيِ المَمْسُوحِ (عُرْفًا). (وَ) الخَامِسُ: (طَهَارَتُهُ) أَيِ المَمْسُوحِ. (وَ) السَّادِسُ: (إِبَاحَتُهُ) مُطْلَقًا.

стр. 13

(وَيَجِبُ مَسْحُ أَكْثَرِ دَوَائِرِ عِمَامَةٍ، وَ) يَجِبُ مَسْحُ (أَكْثَرِ ظَاهِرِ قَدَمِ خُفٍّ، وَ) يَجِبُ مَسْحُ (جَمِيعِ جَبِيرَةٍ). (وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُ مَحَلِّ فَرْضٍ) أَيْ مَتَى ظَهَرَ بَعْضُ قَدَمِهِ بَعْدَ الحَدَثِ وَقَبْلِ انْقِضَاءِ المُدَّةِ، أَوْ ظَهَرَ بَعْضُ رَأْسِهِ وَفَحُشَ فِيهِ، (أَوْ تَمَّتِ المُدَّةُ) أَي مُدَّةُ المَسْحِ وَلَوْ مُتَطَهِّرًا أَوْ فِي صَلَاةٍ: (اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ)، وَبَطَلَتِ الصَّلَاةُ. (فَصْلٌ) فِي نَوَاقِضِ الوُضُوءِ (نَوَاقِضُ الوُضُوءِ ثَمَانِيَةٌ): الأَوَّلُ: (خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ مُطْلَقًا) أَيْ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا، نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا. (وَ) الثَّانِي: (خَارِجٌ مِنْ بَقِيَّةِ البَدَنِ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ وَكَثِيرٍ نَجِسٍ غَيْرِهِمَا) أَيِ البَوْلِ وَالغَائِطِ؛ كَالدَّمِ وَنَحْوِهِ. (وَ) الثَّالِثُ: (زَوَالُ عَقْلٍ؛ إِلَّا يَسِيرَ نَوْمٍ) عُرْفًا (مِنْ قَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ). (وَ) الرَّابِعُ: (غَسْلُ مَيِّتٍ)؛ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافرًا. (وَ) الخَامِسُ: (أَكْلُ لَحْمِ إِبِلٍ)، عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ، نَيِّئًا كَانَ أَوْ مَطْبُوخًا. (وَ) السَّادِسُ: (الرِّدَّةُ) عَنِ الإِسْلَامِ، (وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا، غَيْرَ مَوْتٍ)؛ كَإِسْلَامٍ، وَانْتِقَالِ مَنِيٍّ، وَحَيْضٍ، وَنِفَاسٍ. وَلَا يَجِبُ وُضُوءُ المَيِّتِ؛ بَلْ يُسَنُّ. (وَ) السَّابِعُ: (مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ مُتَّصِلٍ) لَا مُنْفَصِلٍ، (أَوْ) مَسُّ (حَلْقَةِ دُبُرِهِ) أَيِ الآدَمِيِّ (بِيَدٍ). (وَ) الثَّامِنُ: (لَمْسُ ذَكَرٍ أَوْ) لَمْسُ (أُنْثَى الآخَرَ) أَيْ لَمْسُ ذَكَرٍ بَشَرَةَ أُنْثَى، أَوْ الأَوَّلُ: (خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ مُطْلَقًا) أَيْ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا، نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا. (وَ) الثَّانِي: (خَارِجٌ مِنْ بَقِيَّةِ البَدَنِ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ وَكَثِيرٍ نَجِسٍ غَيْرِهِمَا) أَيِ البَوْلِ وَالغَائِطِ؛ كَالدَّمِ وَنَحْوِهِ. (وَ) الثَّالِثُ: (زَوَالُ عَقْلٍ؛ إِلَّا يَسِيرَ نَوْمٍ) عُرْفًا (مِنْ قَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ). (وَ) الرَّابِعُ: (غَسْلُ مَيِّتٍ)؛ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافرًا. (وَ) الخَامِسُ: (أَكْلُ لَحْمِ إِبِلٍ)، عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ، نَيِّئًا كَانَ أَوْ مَطْبُوخًا. (وَ) السَّادِسُ: (الرِّدَّةُ) عَنِ الإِسْلَامِ، (وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا، غَيْرَ مَوْتٍ)؛ كَإِسْلَامٍ، وَانْتِقَالِ مَنِيٍّ، وَحَيْضٍ، وَنِفَاسٍ. وَلَا يَجِبُ وُضُوءُ المَيِّتِ؛ بَلْ يُسَنُّ. (وَ) السَّابِعُ: (مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ مُتَّصِلٍ) لَا مُنْفَصِلٍ، (أَوْ) مَسُّ (حَلْقَةِ دُبُرِهِ) أَيِ الآدَمِيِّ (بِيَدٍ). (وَ) الثَّامِنُ: (لَمْسُ ذَكَرٍ أَوْ) لَمْسُ (أُنْثَى الآخَرَ) أَيْ لَمْسُ ذَكَرٍ بَشَرَةَ أُنْثَى، أَوْ

стр. 14

أُنْثَى بَشَرَةَ ذَكَرٍ (لِشَهْوَةٍ بِلَا حَائِلٍ فِيهِمَا) أَيِ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَ (لَا) يَنْقُضُ لَمْسٌ (لِشَعْرٍ، وَ) لَا (سِنٍّ)، وَلَا (ظُفُرٍ، وَلَا) يَنْقُضُ اللَّمْسُ (بِهَا) أَيِ الشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَالظُّفُرِ، (وَلَا) يَنْقُضُ لَمْسُ (مَنْ دُونَ سَبْعٍ) مِنَ السِّنِينَ مُطْلَقًا. (وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ مَلْمُوسٍ مُطْلَقًا)؛ سَوَاءٌ وَجَدَ شَهْوَةً أَمْ لَا. (وَمَنْ) تَيَقَّنَ حَدَثًا وَ (شَكَّ فِي طَهَارَةٍ، أَوْ) تَيَقَّنَ طَهَارَةً وَشَكَّ فِي (حَدَثٍ: بَنَى عَلَى يَقِينِهِ). (وَحَرُمَ عَلَى مُحْدِثٍ) حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ: (مَسُّ مُصْحَفٍ، وَصَلَاةٌ، وَطَوَافٌ). (وَ) يَحْرُمُ (عَلَى جُنُبٍ وَنَحْوِهِ) كَالحَائِضِ (ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَسِّ مُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ (وَ) يَحْرُمُ عَلَى الجُنُبِ وَنَحْوِهِ أَيْضًا: (قِرَاءَةُ آيَةِ قُرْآنٍ)، وَيَحْرُمُ عَلَى الجُنُبِ وَنَحْوِهِ أَيْضًا: (لُبْثٌ فِي مَسْجِدٍ بِغَيْرِ وُضُوءٍ). (فَصْلٌ) فِي الغُسْلِ (مُوجِبَاتُ الغُسْلِ سَبْعَةٌ): الأَوَّلُ: (خُرُوجُ المَنِيِّ مِنْ مَخْرَجِهِ) المُعْتَادِ (بِلَذَّةٍ). (وَ) الثَّانِي: (انْتِقَالُهُ) أَيِ المَنِيِّ، فَيَجِبُ الغُسْلُ بِمُجَرَّدِ إِحْسِاسِ الرَّجُلِ بِانْتِقَالِ مَنِيِّهِ مِنْ صُلْبِهِ، وَالمَرْأَةِ بِانْتِقَالِهِ مِنْ تَرَائِبِهِا، وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ. (وَ) الثَّالِثُ: (تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ فِي فَرْجٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَو) كَانَ (لِبَهِيمَةٍ أَوْ مَيِّتٍ بِلَا حَائِلٍ). (وَ) الرَّابِعُ: (إِسْلَامُ كَافِرٍ). (وَ) الخَامِسُ: (مَوْتٌ) تَعَبُّدًا؛ غَيْرَ شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ، وَمَقْتُولٍ ظُلْمًا.

стр. 15

(وَ) السَّادِسُ: (حَيْضٌ). (وَ) السَّابِعُ: (نِفَاسٌ). (وَسُنَّ) غُسْلٌ (لِـ): ١ - صَلَاةِ (جُمُعَةٍ). ٢ - (وَ) صَلَاةِ (عِيدٍ). ٣ - (وَ) صَلَاةِ (كُسُوفٍ). ٤ - (وَ) صَلَاةِ (اسْتِسْقَاءٍ). ٥ و ٦ - (وَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ لَا احْتِلَامَ فِيهِمَا). ٧ - (وَاسْتِحَاضَةٍ)، فَيُسَنُّ لِلْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ تَغْتَسِلَ (لِكُلِّ صَلَاةٍ). ٨ - (وَ) سُنَّ غُسْلٌ لِـ (إِحْرَامٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. ٩ - (وَ) لِـ (دُخُولِ مَكَّةَ). ١٠ - (وَ) لِدُخُولِ (حَرَمِهَا) أَيْ مَكَّةَ. ١١ - (وَ) لِـ (وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ). ١٢ - (وَ) لِـ (طَوَافِ زِيَارَةٍ)، وَهُوَ طَوَافُ الإِفَاضَةِ. ١٣ - (وَ) لِطَوَافِ (وَدَاعٍ). ١٤ - (وَ) لِـ (مَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةَ). ١٥ - (وَ) لِـ (رَمْيِ جِمَارٍ). (وَتَنْقُضُ المَرْأَةُ شَعْرَهَا) وَجُوبًا (لِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ)، وَ (لَا) تَنْقُضُهُ (لِجَنَابَةٍ إِذَا رَوَّتْ أُصُولَهُ). (وَسُنَّ تَوَضُّؤٌ بِمُدٍّ) مِنْ مَاءٍ، (وَ) سُنَّ (اغْتِسَالٌ بِصَاعٍ).

стр. 16

(وَكُرِهَ إِسْرَافٌ) فِي وُضُوءٍ وَغُسْلٍ. (وَإِنْ نَوَى بِالْغُسْلِ رَفْعَ الحَدَثَيْنِ) الأَكْبَرِ وَالأَصْغَرِ، (أَوْ) نَوَى عَنْهُمَا بِغُسْلِهِ رَفْعَ (الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ)، فَلَمْ يُقَيِّدْ بِالأَكْبَرِ وَالأَصْغَرِ: (ارْتَفَعَا). (وَسُنَّ لِجُنُبٍ: غَسْلُ فَرْجِهِ، وَالْوُضُوءُ لِأَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَ) الوُضُوءُ لِـ (نَوْمٍ)، (وَ) الوُضُوءُ لِـ (مُعَاوَدَةِ وَطْءٍ). (وَالْغُسْلُ لَهَا) أَيْ لِمُعَاوَدَةِ وَطْءٍ (أَفْضَلُ). (وَكُرِهَ نَوْمُ جُنُبٍ) فَقَطْ (بِلَا وُضُوءٍ)، وَلَا يَضُرُّ نَقْضُهُ بَعْدُ. (فَصْلٌ) فِي التَّيَمُّمِ (يَصِحُّ التَّيَمُّمُ) بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ (بِتُرَابٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ، لَهُ غُبَارٌ) يَعْلَقُ. وَالثَّانِي: قَوْلُهُ: (إِذَا عَدِمَ المَاءَ؛ لِحَبْسٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ خِيفَ بِاسْتِعْمَالِهِ أَوْ طَلَبِهِ ضَرَرٌ بِبَدَنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِمَا). وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (وَيُفْعَلُ) التَّيَمُّمُ (عَنْ كُلِّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ - سِوَى نَجَاسَةٍ عَلَى غَيْرِ بَدَنٍ - إِذَا دَخَلَ وَقْتُ فَرْضٍ، وَأُبِيحَ غَيْرُهُ) أَيِ الفَرْضِ؛ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِحَاضِرَةٍ وَعِيدٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُمَا، وَلَا لِفَائِتَةٍ إِلَّا إِذَا ذَكَرَهَا وَأَرَادَ فِعْلَهَا، وَلَا لِكُسُوفٍ قَبْلَ وُجُودِهِ، وَلَا لِاسْتِسْقَاءٍ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا، وَلَا لِجَنَازَةٍ إِلَّا إِذَا غُسِّلَ المَيِّتُ - أَوْ يُمِّمَ لِعُذْرٍ -، وَلَا لِنَافِلَةٍ وَقْتَ نَهْيٍ. (وَإِنْ وَجَدَ) مَنْ لَزِمَتْهُ طَهَارَةٌ - حَتَّى المُحْدِثُ - (مَاءً لَا يَكْفِي طَهَارَتَهُ: اسْتَعْمَلَهُ) وُجُوبًا (ثُمَّ تَيَمَّمَ). (وَيَتَيَمَّمُ لِلْجُرْحِ عِنْدَ غَسْلِهِ إِنْ لَمْ يُمْكِنُ مَسْحُهُ بِالْمَاءِ، وَيَغْسِلُ

стр. 17

الصَّحِيحَ)، فَيَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ وَالمُوَالَاةُ، فَيُعِيدُ غَسْلَ الصَّحِيحِ عِنْدَ كُلِّ تَيَمُّمٍ. (وَطَلَبُ المَاءِ فَرْضٌ) - وَوَقْتُ الطَّلَبِ بَعْدَ دُخُولِ الوَقْتِ -، (فَإِنْ نَسِيَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ) أَيِ المَاءِ، (وَتَيَمَّمَ) وَصَلَّى؛ (أَعَادَ) صَلَاتَهُ. (وَفُرُوضُهُ) أَيِ التَّيَمُّمِ أَرْبَعَةٌ: الأَوَّلُ: (مَسْحُ) جَمِيعِ (وَجْهِهِ). (وَ) الثَّانِي: مَسْحُ (يَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ). (وَ) الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ: (فِي) حَدَثٍ (أَصْغَرَ: تَرْتِيبٌ وَمُوَالَاةٌ أَيْضًا)، وَهِيَ بِقَدْرِهَا فِي وُضُوءٍ. (وَنِيَّةُ الاسْتِبَاحَةِ شَرْطٌ لِمَا يُتَيَمَّمُ لَهُ) مِنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ أَوْ نَجَاسَةٍ عَلَى بَدَنٍ، فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ أَحَدِ الأَحْدَاثِ، أَوِ النَّجَاسَةِ عَلَى بَدَنٍ. (وَلَا يُصَلِّي بِهِ فَرْضًا إِنْ نَوَى نَفْلًا، أَوْ أَطْلَقَ) نِيَّتَهُ - لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ مَثَلًا -. (وَيَبْطُلُ) التَّيَمُّمُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الأَوَّلُ: (بِخُرُوجِ الوَقْتِ)، مَا لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ، أَوْ يَنْوِي الجَمْعَ فِي وَقْتِ ثَانِيَةٍ. (وَ) الثَّانِي: بِـ (مُبْطِلَاتِ الوُضُوءِ) إِذَا كَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ، وَعَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ بِمَا يُوجِبُهُ، إِلَّا غُسْلَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ إِذَا تَيَمَّمَتْ لَهُ، فَلَا يَبْطُلُ بِمُبْطِلَاتِ غُسْلٍ؛ بَلْ بِوُجُودِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ. (وَ) الثَّالِثُ: (بِوُجُودِ مَاءٍ إِنْ) كَانَ (تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ). (وَسُنَّ لِرَاجِيهِ) أَيْ رَاجِي وُجُودِ مَاءٍ (تَأْخِيرٌ لِآخِرِ وَقْتِ مُخْتَارٍ)؛ بِحَيْثُ يُدْرِكُ الصَّلَاةَ فِي الوَقْتِ، فَإِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى: أَجْزَأَهُ وَلَوْ وَجَدَ المَاءَ بَعْدُ.

стр. 18

(وَمَنْ عَدِمَ المَاءَ وَالتُّرَابَ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِعْمَالُهُمَا) لِمَانِعٍ؛ كَمَنْ بِهِ قُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا مَسَّ البَشَرَةِ بِوُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ؛ (صَلَّى الفَرْضَ فَقَطْ عَلَى حَسْبِ حَالِهِ) وُجُوبًا، (وَلَا إِعَادَةَ) عَلَيْهِ. (وَيَقْتَصِرُ) عَادِمُ المَاءِ وَالتُّرَابِ (عَلَى مُجْزِئٍ) فِي الصَّلَاةِ نَدْبًا، فَلَا يَقْرَأُ زَائِدًا عَلَى الفَاتِحَةِ، وَلَا يَسْتَفْتِحُ، وَلَا يَتَعَوَّذُ، وَلَا يُبَسْمِلُ، وَلَا يُسَبِّحُ زَائِدًا عَلَى المَرَّةِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُجْزِئُ فِي طُمَأْنِينَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَإِذَا فَرَغَ مِمَّا يُجْزِئُ فِي التَّشَهُّدِ نَهَضَ أَوْ سَلَّمَ فِي الحَالِ، (وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ إِنْ كَانَ جُنُبًا) وَنَحْوِهِ؛ كَمَا إِذَا انْقَطَعَ دَمُ الحَيْضِ وَلَمْ تَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا. (فَصْلٌ) فِي النَّجَاسَاتِ (تَطْهُرُ أَرْضٌ وَنَحْوُهَا) كَحِيطَانٍ (بِإِزَالَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَأَثَرِهَا) أَيِ النَّجَاسَةِ (بِالْمَاءِ). (وَ) يَطْهُرُ (بَوْلُ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا بِشَهْوَةٍ) بِغَمْرِهِ بِالمَاءِ، (وَ) يَطْهُرُ (قَيْئُهُ) أَيِ الغِلَامِ المَذْكُورِ (بِغَمْرِهِ) أَيِ القَيْءِ (بِهِ) أَيِ المَاءِ. (وَ) يَطْهُرُ (غَيْرُهُمَا) أَيْ بَوْلُ غَيْرِ الغُلَامِ وَقَيْئُهُ (بِسَبْعِ غَسَلَاتٍ)، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ (أَحَدُهَا) أَيِ الغَسَلَاتِ (بِتُرَابٍ) طَهُورٍ (وَنَحْوِهِ) كَصَابُونٍ (فِي نَجَاسَةِ كَلْبٍ وَ) نَجَاسَةِ (خِنْزِيرٍ فَقَط مَعَ زَوَالِهَا) أَيِ النَّجَاسَةِ. (وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ هُمَا) أَيِ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ (عَجْزًا)، وَيَضُرُّ بَقَاءُ طَعْمِهَا. (وَتَطْهُرُ خَمْرَةٌ انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ (خَلًّا، وَكَذَا دَنُّهَا) وَهُوَ وِعَاءُ الخَمْرَةِ؛ أَيْ يَطْهُرُ بِطَهَارَتِهَا.

стр. 19

وَ (لَا) يَطْهُرُ (دُهْنٌ) تَنَجَّسَ بِغَسْلِهِ، وَيَجُوزُ الاسْتِصْبَاحُ بِهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ، وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَا بَيْعُهُ. (وَ) كَذَا فِي الحُكْمِ (مُتَشَرِّبٌ بِنَجَاسَةٍ)؛ كَإِنَاءٍ تَشَرَّبَ نَجَاسَةً، وَحَبٍّ نُقِعَ بِهَا، وَنَحْوِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِاطَنُهُ بِغَسْلِهِ. (وَعُفِيَ فِي غَيْرِ مَائِعٍ، وَ) غَيْرِ (مَطْعُومٍ عَنْ يَسِيرِ دَمٍ نَجِسٍ وَنَحْوِهِ) كَالقَيْحِ (مِنْ حَيَوَان طَاهِرٍ) فِي الحَيَاةِ كَالهِرِّ، وَ (لَا) يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ (دَمِ سَبِيلٍ إِلَّا) إِذَا كَانَ (مِنْ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ)؛ كَنِفَاسٍ أَوِ اسْتِحَاضَةٍ. (وَمَا لَا نَفْسَ) أَيْ دَمَ (لَهُ سَائِلَةٌ) كَالبَرْغَشِ وَنَحْوِهِ، (وَ) كَذَا (قَمْلٌ وَبَرَاغِيثُ وَبَعُوضٌ وَنَحْوُهَا) كَالذُّبَابِ: (طَاهِرَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الحَيَاةِ وَالمَوْتِ. (وَمَائِعٌ مُسْكِرٌ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ طَيْرٍ وَ) مِنْ (بَهَائِمَ مِمَّا فَوْقَ الهِرِّ خِلْقَةً، وَلَبَنٌ وَمَنِيٌّ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ، وَبَوْلٌ وَرَوْثٌ وَنَحْوُهَا) كَالمَذْيِ (مِنْ غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ: نَجِسَةٌ). (وَ) لَبَنٌ وَمَنِيٌّ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ، وَبَوْلٌ وَرَوْثٌ وَنَحْوُهَا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ: (طَاهِرَةٌ؛ كَمِمَّا لَا دَمَ لَهُ سَائِلٌ). (وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِ طِينِ شَارِعٍ عُرْفًا إِنْ عُلِمَتْ نَجَاسَتُهُ)؛ لأَنَّهُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ البَلْوَى، (وَإِلَّا) تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ (فَـ) هُوَ (طَاهِرٌ). (فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ (لَا حَيْضَ مَعَ حَمْلٍ) نَصًّا، فَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ لِمَا تَرَاهُ، وَلَا يُمْنَعُ زَوْجُهَا مِنْ وَطْئِهَا إِنْ خَافَ العَنَتَ. (وَلَا) حَيْضَ (بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً).

стр. 20

(وَلَا) حَيْضَ (قَبْلَ تَمَامِ تِسْعٍ) تَحْدِيدًا، فَمَنْ رَأَتْ دَمًا قَبْلِ بُلُوغِ هَذَا السِّنِّ: لَا يَكُونُ حَيْضًا. (وَأَقَلُّهُ) أَيْ أَقَلُّ زَمَنٍ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ دَمَ حَيْضٍ: (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ). (وَأَكْثَرُهُ) أَيْ أَكْثَرُ زَمَنٍ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ دَمَ حَيْضٍ: (خَمْسَةَ عَشَرَ) يَوْمًا بِلَيَالِيهَا. (وَغَالِبُهُ سِتٌّ) مِنَ الأَيَّامِ (أَوْ سَبْعٌ). (وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ). (وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ) أَيِ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ تَحْدِيدُهُ شَرْعًا، وَمِنَ النِّسَاءِ مَنْ تَطْهُرُ الشَّهْرَ أَوِ السَّنَةَ، أَوْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا. (وَحَرُمَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الحَائِضِ (فِعْلُ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ، وَيَلْزَمُهَا قَضَاؤُهُ) أَيِ الصِّيَامِ. (وَيَجِبُ بِوَطْئِهَا فِي الفَرْجِ) وَلَوْ بِحَائِلٍ (دِينَارٌ أَوْ نِصْفُهُ)؛ عَلَى التَّخْيِيرِ، فَهُوَ (كَفَّارَةٌ)، مَصْرِفُهَا مَصْرِفُ بَقِيَّةِ الكَفَّارَاتِ، (وَتُبَاحُ المُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَهُ) أَيِ الفَرْجِ. (وَالمُبَتَدَأَةُ) فِي سِنٍّ تَحِيضُ لِمِثْلِهِ (تَجْلِسُ أَقَلَّهُ) أَيْ تَدَعُ نَحْوَ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ بِمُجَرَّدِ مَا تَرَاهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، (ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي) وَتَصُومُ بَعْدَهُ وُجُوبًا، انْقَطَعَ لِذَلِكَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّهِ يَحْتَمِلُ الاسْتِحَاضَةَ، فَلَا تَتَرْكُ الوَاجِبَ بِالشَّكِّ، (فَإِنْ) جَاوَزَ دَمُهَا أَقَلَّ الحَيْضِ، وَ (لَمْ يُجَاوِزْ دَمُهَا أَكْثَرَهُ) بِأَنِ انْقَطَعَ لِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَ: (اغْتَسَلَتْ أَيْضًا إِذَا انْقَطَعَ) وُجُوبًا؛ لِصَلَاحِيَّتِهِ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا، (فَإِنْ) فَعَلَتْ ذَلِكَ وَ (تَكَرَّرَ ثَلَاثًا) أَيْ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ؛ (فَهُوَ حَيْضٌ) تَنْتَقِلُ

стр. 21

إِلَيْهِ، وَصَارَ عَادَةً لَهَا، وَ (تَقْضِي مَا وَجَبَ فِيهِ) أَيْ مَا فَعَلَتْهُ فِي المُجَاوِزِ عَنِ اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ وَاجِبِ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَنَحْوِهِمَا، (وَإِنْ أَيِسَتْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَكْرَارِهِ ثَلَاثًا، (أَوْ لَمْ يَعُدْ) أَيِ الدَّمُ إِلَيْهَا؛ (فَلَا) تَقْضِي مَا فَعَلَتْهُ فِي المُجَاوِزِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ كُوْنَهُ حَيْضًا، وَالأَصْلُ بَرَاءَتُهَا، (وَإِنْ جَاوَزَهُ) أَيْ زَادَ دَمُ مُبْتَدَأَةٍ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ (فَـ) هِيَ (مُسْتَحَاضَةٌ، تَجْلِسُ) الدَّمَ (المُتَمَيِّزَ إِنْ كَانَ، وَصَلَحَ) أَنْ يَكُونَ حَيْضًا؛ بِأَنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَهُ (فِي الشَّهْرِ الثَّانِي) أَيْضًا، (وَإِلَّا) جَلَسَتْ (أَقَّلَ الحَيْضِ) مِنْ كُلِّ شَهْرٍ (حَتَّى تَتَكَرَّرَ اسْتِحَاضَتُهَا) ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ العَادَةَ لَا تَثْبُتُ بِدُونِهِ - كَمَا تَقَدَّمَ - (ثُمَّ) تَجْلِسُ مِنْ أَوِّلِ وَقْتِ ابْتِدَائِهَا إِنْ عَلِمَتْهُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ (غَالِبَهُ) سِتًّا أَوْ سَبْعًا مِنَ الأَيَّامِ بِتَحَرٍّ، وَإِنْ جَهِلَتْ وَقْتَ ابْتِدَائِهَا جَلَسَتْهَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ. (وَمُسْتَحَاضَةٌ مُعْتَادَةٌ) وَلَوْ مُمَيِّزَةً (تُقَدِّمُ عَادَتَهَا) إِنْ عَلِمَتْهَا، فَإِنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا عَمِلَتْ وُجُوبًا بِتَمْيِيزٍ صَالِحٍ - وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ -، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْيِيزٌ وَجَهِلَتْ عَادَتَهَا فَهِيَ مُتَحَيِّرَةٌ. (وَيَلْزَمُهَا) أَيِ المُسْتَحَاضَةَ (وَنَحْوَهَا) مِمَّنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ؛ مِنْ سَلَسِ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ وَنَحْوِهِ: ١ - (غَسْلُ المَحَلِّ) المُلَوَّثِ. ٢ - (وَعَصْبُهُ) بِمَا يَمْنَعُ الخَارِجَ حَسَبَ الإِمْكَانِ؛ مِنْ حَشْوِ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ. ٣ - (وَالْوُضُوءُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إِنْ خَرَجَ شَيْءٌ)، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ: لَمْ يَبْطُلْ وُضُوؤُهُ. ٤ - (وَنِيَّةُ الاسْتِبَاحَةِ) دُونَ رَفْعِ الحَدَثِ؛ لِمَا فَاتَ وُجُودُ نِيَّةِ رَفْعِهِ.

стр. 22

(وَحَرُمَ وَطْؤُهَا) أَيِ المُسْتَحَاضَةِ (إِلَّا مَعَ خَوْفِ زِنًى) مِنْهُ أَوْ مِنْهَا. (وَأَكْثَرُ مُدَّةِ النِّفَاسِ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَالنَّقَاءُ زَمَنَهُ) أَيِ النِّفَاسِ (طُهْرٌ)؛ كَالنَّقَاءِ زَمَنَ الحَيْضِ، فَتَغْتَسِلُ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ الطَّاهِرَاتُ، وَ (يُكْرَهُ الوَطْءُ فِيهِ) أَيِ النَّقَاءِ زَمَنَ النِّفَاسِ بَعْدَ الغُسْلِ قَبْلَ تَمَامِ الأَرْبَعِينَ. (وَهُوَ) أَيِ النِّفَاسُ (كَحَيْضٍ فِي أَحْكَامِهِ)؛ مِنْ حُرْمَةِ وَطْءٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوبِ الكَفَّارَةِ، وَفِعْلِ الصَّلَاةِ، وَنَحْوِهَا، (غَيْرَ عِدَّةٍ)، فَلَا تَنْقُضُ بِهِ، (وَ) غَيْرَ (بُلُوغٍ)؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ ثَبَتَ بِغَيْرِهِ.

стр. 23

(كِتَابُ الصَّلَاةِ) (تَجِبُ) الصَّلَوَاتُ (الخَمْسُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ؛ (إِلَّا حَائِضًا وَ) إِلَّا (نُفَسَاءَ)، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا، وَلَا يَقْضِيَانِهَا. (وَلَا تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (مِنْ مَجْنُونٍ)؛ لِعَدَمِ النِّيَّةِ. (وَ) كَذَا (لَا) تَصِحُّ الصَّلَاةُ مِنْ (صَغِيرٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ. (وَ) يَجِبُ (عَلَى وَلِيِّهِ) أَيِ الصَّغِيرِ (أَمْرُهُ بِهَا) أَيِ الصَّلَاةِ (لِسَبْعٍ)، وَتَعْلِيمُهُ إِيَّاهَا وَالطَّهَارَةَ، (وَ) يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ (ضَرْبُهُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ) وَلَوْ رَقِيقًا. (وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا) - أَيِ الصَّلَاةِ - عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ (إِلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ) إِنْ كَانَ ذَاكِرًا لَهَا، قَادِرًا عَلَى فِعْلِهَا؛ (إِلَّا مِمَّنْ لَهُ الجَمْعُ) بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (بِنِيَّتِهِ) أَيِ الجَمْعِ بِشَرْطِهِ الآتِي فِي مَحَلِّهِ، (وَ) إِلَّا مِنْ (مُشْتَغِلٍ بِشَرْطٍ لَهَا) أَيِ الصَّلَاةِ، الَّذِي (يَحْصُلُ) لَهُ (قَرِيبًا) كَالوُضُوءِ وَالغُسْلِ. (وَجَاحِدُهَا) أَيِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ (كَافِرٌ)؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ للهِ وَرَسُولِهِ وَإِجْمَاعِ الأُمَّةِ. (فَصْلٌ) فِي الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ (الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ فَرْضَا كِفَايَةٍ عَلَى الرِّجَالِ) لَا الوَاحِدِ وَلَا النِّسَاءِ، (الأَحْرَارِ) لَا الأَرِقَّاءِ، (المُقِيمِينَ) لَا المُسَافِرِينَ (لِـ): ١ - الصَّلَوَاتِ (الْخَمْسِ المُؤَدَّاةِ) لَا المَقْضِيَّاتِ، ٢ - (وَلِـ) صَلَاةِ (الْجُمُعَةِ).

стр. 24

(وَلَا يَصِحُّ) كُلٌّ مِنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ (إِلَّا مُرَتَّبًا) لِأَنَّهُ ذِكْرٌ، (مُتَوَالِيًا) عُرْفًا، (مَنْوِيًّا مِنْ) وَاحِدٍ مُسْلِمٍ (ذَكَرٍ مُمَيِّزٍ عَدْلٍ وَلَوْ ظَاهِرًا)، فَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ ظَاهِرِ الفِسْقِ. (وَ) لَا يَصِحَّانِ إِلَّا (بَعْدَ) دُخُولِ (الوَقْتِ لِغَيْرِ) أَذَانِ (فَجْرٍ)؛ فَيَصِحُّ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ؛ لِيَتَهَيَّأَ جُنُبٌ وَنَحْوُهُ لِيُدْرِكَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الوَقْتِ. (وَسُنَّ) لِمُؤَذِّنٍ (كَوْنُهُ صَيِّتًا) أَيْ رَفِيعَ الصَّوْتِ (أَمِينًا، عَالِمًا بِالْوَقْتِ). (وَمَنْ جَمَعَ) بَيْنَ صَلَاتَيْنِ، (أَوْ قَضَى فَوَائِتَ: أَذَّنَ لِـ) الصَّلَاةِ (الأُولَى، وَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ) مِنْهَا. (وَسُنَّ لِمُؤَذِّنٍ وَ) سُنَّ لِـ (سَامِعِهِ) أَيِ المُؤَذِّنِ (مُتَابَعَةُ قَوْلِهِ) أَيِ المُؤَذِّنِ (سِرًّا) بِمِثْلِهِ، (إِلَّا فِي الحَيْعَلَةِ، فَيَقُولُ) مُتَابِعٌ (الحَوْقَلَةَ) أَيْ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ»، (وَ) إِلَّا (فِي التَّثْوِيبِ) أَيْ قَوْلِ المُؤَذِّنِ بَعْدَ أَذَانِ الفَجْرِ: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ»، فَيَقُولُ: (صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ). (وَ) تُسَنُّ (الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ وَ (السَّلَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَيِ الأَذَانِ. (وَ) يُسَنُّ (قَوْلُ مَا وَرَدَ)، وَهُوَ: «اللهم رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ». (وَ) يُسَنُّ (الدُّعَاءُ) بَعْدَ الأَذَانِ وَعِنْدَ الإِقَامَةِ. (وَحَرُمَ خُرُوجٌ مِنْ مَسْجِدٍ بَعْدَهُ) أَيِ الأَذَانِ قَبْلَ الصَّلَاةِ (بِلَا عُذْرٍ أَوْ نِيَّةِ رُجُوعٍ) إِلَى المَسْجِدِ. (فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ (شُرُوطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ سِتَّةٌ) - فَرْضًا كَانَتِ الصَّلَاةُ، أَوْ نَفْلًا -:

стр. 25

الشَّرْطُ الأَوَّلُ: (طَهَارَةُ الحَدَثِ، وَتَقَدَّمَتْ) فِي الوُضُوءِ وَغَيْرِهِ. (وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي: (دُخُولُ الوَقْتِ) لِلصَّلَاةِ المُؤَقَّتَةِ، وَتَجِبُ بِدُخُولِ أَوَّلِ وَقْتِهَا؛ وَلَا تَصِحُّ قَبْلَهُ بِحَالٍ؛ (فَوَقْتُ الظُّهْرِ) وَهِيَ الأُولَى، أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ؛ (مِنَ الزَّوَالِ)، وَهُوَ مَيْلُ الشَّمْسِ مِنْ وَسَطِ السَّمَاءِ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِزِيَادَةِ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي قِصَرِهِ، وَيَخْتَلِفُ بِالشَّهْرِ وَالبَلَدِ، وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا (حَتَّى يَتَسَاوَىَ مُنْتَصِبٌ وَفَيْؤُهُ) أَيْ ظِلُّهُ (سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ)، فَإِذَا ضُبِطَ الظِّلُّ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَبَلَغَتِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ قَدْرَ الشَّاخِصِ فَقَدِ انْتِهَى وَقْتُ الظُّهْرِ. (وَيَلِيهِ) أَيْ وَقْتَ الظُّهْرِ الوَقْتُ (المُخْتَارُ لِلْعَصْرِ)، وَهِيَ الوُسْطَى، أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَيَمْتَدُّ (حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ) أَيْ ظِلِّ الشَّاخِصِ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَعَنْهُ: إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، (وَالضَّرُورَةُ) بَعْدَ ذَلِكَ (إِلَى الغُرُوبِ). (وَيَلِيهِ) أَيْ وَقْتَ الضَّرُورَةِ لِلْعَصْرِ: (المَغْرِبُ)، وَهِيَ وِتْرُ النَّهَارِ، ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ (حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الأَحْمَرُ). (وَيَلِيهِ) أَيْ وَقْتَ المَغْرِبِ الوَقْتُ (المُخْتَارُ لِلْعِشَاءِ)، وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، مِنْ أَوَّلِ الظَّلَامِ (إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ، وَالضَّرُورَةُ إِلَى طُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ)، وَهُوَ البَيَاضُ المُعْتَرِضُ بِالمَشْرِقِ، وَلَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ. (وَيَلِيهِ) أَيْ وَقْتَ الضَّرُورَةِ لِلْعِشَاءِ: (الفَجْرُ)، وَهِيَ رَكْعَتَانِ (إِلَى الشُّرُوقِ). (وَتُدْرَكُ مَكْتُوبَةٌ) أَدَاءً - حَتَّى الجُمُعَةُ - (بِـ) تَكْبِيرَةِ (إِحْرَامٍ فِي وَقْتِهَا، لَكِنْ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إِلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا). (وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ) أَيْ دُخُولَ الوَقْتِ، (أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ إِنْ

стр. 26

عَجَزَ عَنِ اليَقِينِ، وَيُعِيدُ إِنْ) صَلَّى بِظَنِّهِ وَ (أَخْطَأَ). (وَمَنْ صَارَ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا بِـ) قَدْرِ (تَكْبِيرَةٍ)؛ كَبُلُوغٍ وَإِفَاقَةٍ وَنَحْوِهِ؛ (لَزِمَتْهُ) أَيْ قَضَاؤُهَا، (وَ) قَضَاءُ (مَا يُجْمَعُ إِلَيْهَا قَبْلَهَا). (وَيَجِبُ فَوْرًا) عَلَى مُكَلَّفٍ لَا مَانِعَ بِهِ (قَضَاءُ فَوَائِتَ) - وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ مِنَ الخَمْسِ - (مُرَتَّبًا) وَلَوْ كَثُرَتْ (مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ) فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا، (أَوْ يَنْسَ) الفَائِتَةَ (أَوْ يَخْشَ فَوْتَ) مَكْتُوبَةٍ (حَاضِرَةٍ أَوْ) فَوْتَ وَقْتِ (اخْتِيَارِهَا). الشَّرْطُ (الثَّالِثُ: سَتْرُ العَوْرَةِ، وَيَجِبُ) سَتْرُهَا (حَتَّى خَارِجَهَا) أَيِ الصَّلَاةِ، (وَ) حَتَّى (فِي خَلْوَةٍ وَ) فِي (ظُلْمَةٍ بِمَا) أَيْ بِشَيْءٍ (لَا يَصِفُ البَشَرَةَ) أَيْ لَوْنَهَا مِنْ بَيَاضٍ وَسَوَادٍ. (وَعَوْرَةُ رَجُلٍ وَحُرَّةٍ مُرَاهِقَةٍ وأَمَةٍ: مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، وَ) عَوْرَةُ ذَكَرٍ (ابْنِ سَبْعٍ إِلَى عَشْرٍ: الفَرْجَانِ) فَقَطْ، (وَكُلُّ الحُرَّةِ) البَالِغَةِ: (عَوْرَةٌ) - حَتَّى ظُفُرُهُا وَشَعْرُهَا - (إِلَّا وَجْهَهَا فِي الصَّلَاةِ). (وَمَنِ اِنْكَشَفَ بَعْضُ عَوْرَتِهِ) فِي الصَّلَاةِ - مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى - (وَفَحُشَ، أَوْ صَلَّى فِي نَجِسٍ أَوْ غَصْبٍ) أَيْ مَغْصُوبٍ (ثَوْبًا أَوْ بُقْعَةً: أَعَادَ)، وَ (لَا) يُعِيدُ صَلَاتَهُ (مَنْ حُبِسَ) وَصَلَّى (فِي مَحَلٍّ نَجِسٍ أَوْ غَصْبٍ لَا يُمْكِنُهُ الخُرُوجُ مِنْهُ). الشَّرْطُ (الرَّابِعُ: اِجْتِنَابُ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي بَدَنٍ وَثَوْبٍ وَبُقْعَةٍ مَعَ القُدْرَةِ). (وَمَنْ جَبَرَ عَظْمَهَ) بِعَظْمِ نَجِسٍ، (أَوْ خَاطَهُ بِـ) خَيْطٍ (نَجِسٍ، وَتَضَرَّر بِقَلْعِهِ) أَيِ العَظْمِ أَوِ الخَيْطِ: (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهِ قَلْعُهُ، (وَتَيَمَّمَ) لِلْعَظْمِ أَوِ الخَيْطِ النَّجِسِ (إِنْ لَمْ يُغَطِّهِ اللَّحْمُ)؛ لِعَدَمِ إِمْكَانِ غَسْلِهِ.

стр. 27

(وَلَا تَصِحُّ) تَعَبُّدًا صَلَاةُ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (بِلَا عُذْرٍ) كَحَبْسٍ (فِي): ١ - (مَقْبَرَةٍ). ٢ - (وَخَلَاءٍ) وَهُوَ مَا أُعِدَّ لِقَضَاءِ الحَاجَةِ. ٣ - (وَحَمَّامٍ). ٤ - (وَأَعْطَانِ إِبِلٍ)، وَهِيَ مَا تُقِيمُ فِيهِ. ٥ - (وَمَجْزَرَةٍ)، وَهِيَ مَا أُعِدَّ لِلذَّبْحِ فِيهِ. ٦ - (وَمَزْبَلَةٍ). ٧ - (وَقَارِعَةِ طَرِيقٍ) أَيْ مَحَلِّ قَرْعِ الأَقْدَامِ مِنَ الطُّرُقِ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ سَالِكٌ أَوْ لَا. ٨ - (وَلَا فِي أَسْطِحَتِهَا) أَيْ تِلْكَ المَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَصِحُّ الصَلَاةُ فِيهَا. وَتَصِحُّ فِي الكُلِّ لِعُذْرٍ. الشَّرْطُ (الْخَامِسُ: اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ، وَلَا تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (بِدُونِهِ) أَيِ الاسْتِقْبَالِ؛ (إِلَّا لِعَاجِزٍ) عَنْهُ؛ كَمَرْبُوطٍ إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ وَالعَاجِزِ عَنِ الالْتِفَاتِ إِلَى القِبْلَةِ كَمَرَضٍ، وَعِنْدَ الْتِحَامِ حَرْبٍ، أَوْ هَرَبٍ مِنْ عَدُوٍّ، وَنَحْوِهِ، (وَ) إِلَّا لِـ (مُتَنَفِّلٍ فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ) وَلَوْ قَصِيرًا. (وَفَرْضُ قَرِيبٍ مِنْهَا) أَيِ القِبْلَةِ: (إِصَابَةُ عَيْنِهَا) بِبَدَنِهِ كُلِّهِ، (وَ) فَرْضُ (بَعِيدٍ) عَنْهَا، وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى المُعَايَنَةِ، وَلَا عَلَى مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ: إِصَابَةُ (جِهَتِهَا) بِالاجْتِهَادِ، وَيُعْفَى عَنِ انْحِرَافِهِ يَسِيرًا. (وَيُعْمَلُ وُجُوبًا بِخَبَرِ) مُكَلَّفٍ (ثِقَةٍ) عَدْلٍ - ظَاهِرًا وَبَاطِنًا - (بِيَقِينٍ، وَ) يَعْمَلُ وُجُوبًا بِاسْتِدْلَالٍ (بِمَحَارِيبِ المُسْلِمِينَ).

стр. 28

(وَإِنِ اِشْتَبَهَتْ) أَيِ القِبْلَةُ (فِي السَّفَرِ: اِجْتَهَدَ عَارِفٌ بِأَدِلَّتِهَا) فِي طَلَبِهَا بِالدَّلَائِلِ، (وَقَلَّدَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ العَارِفِ بِأَدِلَّتِهَا، (وَإِنْ صَلَّى بِلَا أَحَدِهِمَا) أَيْ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلَا تَقْلِيدٍ (مَعَ القُدْرَةِ) عَلَى الاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ: (قَضَى) صَلَاتُهُ الَّتِي بِذَلِكَ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَخْطَأَ القِبْلَةَ أَوْ أَصَابَهَا. الشَّرْطُ (السَّادِسُ: النِّيَّةُ، فَيَجِبُ) عَلَى المُصَلِّي (تَعْيِينُ) صَلَاةٍ (مُعَيَّنَةٍ). (وَسُنَّ مُقَارَنَتُهَا) أَيِ النِّيَّةِ (لِتَكْبِيرَةِ إِحْرَامٍ, وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهَا) أَيِ النِّيَّةِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ (بِـ) زَمَنٍ (يَسِيرٍ). (وَشُرِطَ نِيَّةُ إِمَامَةٍ) لِإِمَامٍ (وَ) شُرِطَ أَيْضًا نِيَّةُ (ائْتِمَامٍ) لِمَأْمُومٍ. (وَلِمُؤْتَمٍّ اِنْفِرَادٌ لِعُذْرٍ) يُبِيحُ تَرْكَ الجَمَاعَةِ؛ كَتَطْوِيلِ إِمَامٍ، وَمَرَضٍ، وَنَحْوِهِ، (وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ) أَيِ المُؤْتَمِّ (بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إِمَامِهِ) لِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ، فَلَا اسْتِخْلَافَ إِنْ سَبَقَهُ الحَدَثُ، (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ إِمَامٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ مُؤْتَمِّ (إِنْ نَوَى إِمَامٌ الِانْفِرَادَ). (بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) (يُسَنُّ خُرُوجُهُ إِلَيْهَا) أَيِ الصَّلَاةِ (مُتَطَهِّرًا بِسَكِينَةٍ) أَيْ طُمَأْنِينَةٍ وَتَأَنٍّ فِي الحَرَكَاتِ وَاجْتِنَابِ العَبَثِ، (وَوَقَارٍ) أَيْ رَزَانَةٍ؛ كَغَضِّ البَصَرِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ (مَعَ قَوْلِ مَا وَرَدَ)، وَمِنْهُ: «اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا؛ فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجَ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا، وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ». (وَ) سُنَّ (قِيَامُ إِمَامٍ، فَـ) قِيَامُ مَأْمُومٍ (غَيْرِ مُقِيمٍ) لِلصَّلَاةِ (إِلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِ

стр. 29

مُقِيمٍ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ») إِنْ كَانَ الإِمَامُ فِي المَسْجِدِ، وَكَذَا إِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ وَرَآهُ المَأْمُومُ، وَإِلَّا فَعِنْدَ رُؤْيَتِهِ، (فَيَقُولُ) مُصَلٍّ: («اللَّهُ أَكْبَرُ» وَهُوَ قَائِمٌ فِي فَرْضٍ) وُجُوبًا، (رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ) اسْتِحْبَابًا، وَيَسْقُطُ بِفَرَاغِ التَّكْبِيرِ. (ثُمَّ يَقْبِضُ بِيُمْنَاهُ كُوعَ يُسْرَاهُ وَيَجْعَلُهُمَا) أَيْ يَدَيْهِ (تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَيَنْظُرُ مَسْجَدَهُ) بِفَتْحِ الجِيمِ؛ أَيْ مَكَانَ سُجُودِهِ (فِي كُلِّ صَلَاتِهِ) اسْتِحْبَابًا؛ إِلَّا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ لِحَاجَةٍ. (ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اِسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ»)، وَلَا يُكْرَهُ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ. (ثُمَّ يَسْتَعِيذُ) سِرًّا؛ أَيْ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، (ثُمَّ يُبَسْمِلُ سِرًّا) أَيْ يَقُولُ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» اسْتِحْبَابًا فِي الكُلِّ، وَهِيَ آيَةٌ فَاصِلَةٌ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ، سِوَى «بَرَاءَةٌ»، فَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِهَا. (ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ) بِتَشْدِيدَاتِهَا (مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً) وَهِيَ رُكْنٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِغَيْرِ مَأْمُومٍ، وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ عَلَى كُلِّ آيَةٍ، (وَفِيهَا) أَيِ الفَاتِحَةِ (إِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً) أَوَّلُهَا: اللَّامُ فِي «للهِ»، وَآخِرُهَا: «الضَّالِّينَ»، وَيُكْرَهُ الإِفْرَاطُ فِي التَّشْدِيدِ وَالمَدِّ، (وَإِذَا فَرَغَ) مِنَ الفَاتِحَةِ (قَالَ) بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ: (آمِينَ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ (يَجْهَرُ بِهَا) أَيْ «آمِينَ» (إِمَامٌ وَمَأْمُومٌ مَعًا فِي جَهْرِيَّةٍ) اسْتِحْبَابًا، (وَ) يَجْهَرُ (غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ الإِمَامِ وَالمَأْمُومِ (فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ)، وَهُوَ المُنْفَرِدُ وَالقَارِئُ، فَإِنْ جَهَرَا فِي القِرَاءَةِ جَهَرَا بِهَا، وَإِلَّا أَسَرَّا. (وَيُسَنُّ جَهْرُ إِمَامٍ بِقِرَاءَةِ) الفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ بَعْدَهَا فِي صَلَاةِ (صُبْحٍ وَ) فِي (جُمُعَةٍ وَ) فِي (عِيدٍ وَ) فِي (كُسُوفٍ وَ) فِي (اسْتِسْقَاءٍ، وَ) فِي (أُولَيَيْ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ)،

стр. 30

وَفِي تَرَاوِيحَ، وَوِتْرٍ. (وَيُكْرَهُ) الجَهْرُ بِقِرَاءَةٍ (لِمَأْمُومٍ، وَيُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ وَنَحْوُهُ) كَقَائِمٍ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ: بَيْنَ جَهْرٍ وَإِخْفَاتٍ، وَتَرْكُ الجَهْرِ أَفْضَلُ. (ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا) أَيِ الفَاتِحَةِ (سُورَةً) كَامِلَةً (فِي) صَلَاةِ (الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ، وَ) يَقرَأُ فِي صَلَاةِ (الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ) أَيِ المُفَصَّلِ، (وَ) يَقْرَأُ فِي (الْبَاقِي) مِنَ الخَمْسِ - وَهِيَ الظُّهْرُ وَالعَصْرُ وَالعِشَاءُ - (مِنْ أَوْسَاطِهِ) أَيِ المُفَصَّلِ؛ اسْتِحْبَابًا فِي الكُلِّ. (ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّرًا) أَيْ قَائِلًا: «اللهُ أَكْبَرُ» وُجُوبًا، (رَافِعًا يَدَيْهِ) كَرَفْعِهِ الأَوَّلِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرَةِ، (ثُمَّ يَضَعُهُمَا) أَيْ يَدَيْهِ (عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّجَتَيِ الأَصَابِعِ وَيُسَوِّي ظَهْرَهُ، وَيَقُولُ) فِي رُكُوعِهِ: («سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ» ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ)، وَأَعْلَاهُ لإِمَامٍ: عَشْرٌ، وَلِمُنْفِرِدٍ: العُرْفُ، أَمَّا المَأْمُومُ فَتَبَعٌ لِإِمَامِهِ. (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ مَعَهُ) أَيْ مَعَ رَأْسِهِ (قَائِلًا) إِمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: («سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ») وُجُوبًا، (وَبَعْدَ اِنْتِصَابِهِ) أَيْ قِيامِهِ مِنَ الرُّكُوعِ وَرُجُوعِ كُلِّ عُضْوٍ إِلَى مَوْضِعِهِ؛ قَالَ: («رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) وُجُوبًا، (مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ») اسْتِحْبَابًا؛ أَيْ بُعْدَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَالكُرْسِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يَعْلَمُ سَعَتَهُ إِلَّا اللهُ تَعَالَى، وَالمَعْنَى: حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ ذَلِكَ، (وَ) يَقُولُ (مَأْمُومٌ) فِي رَفْعِهِ: («رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» فَقَطْ) وُجُوبًا. (ثُمَّ) بَعْدَ انْتِصَابِهِ (يُكَبِّرُ، وَيَسْجُدُ عَلَى الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ) وُجُوبًا، (فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ) أَوَّلًا بِالأَرْضِ اسْتِحْبَابًا، (ثُمَّ) يَضَعُ (يَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ، (ثُمَّ) يَضَعُ (جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ، وَسُنَّ كَوْنُهُ) أَيِ السَّاجِدِ (عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ) أَيْ رِجْلَيْهِ (وَ) سُنَّ (مُجَافَاةُ)

стр. 31

رَجُلٍ (عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنِهِ عَنْ فَخِذَيْهِ)، وَهُمَا عَنْ سَاقَيْهِ، (وَ) سُنَّ (تَفْرِقَةُ رُكْبَتَيْهِ)، مَا لَمْ يُؤْذِ جَارَهُ، (وَيَقُولُ) فِي سُجُودِهِ: («سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى» ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ). (ثُمَّ يَرْفَعُ) مِنَ السُّجُودِ (مُكَبِّرًا) وُجُوبًا (وَيَجْلِسُ)، وَسُنَّ كَوْنُهُ (مُفْتَرِشًا)، فَيَفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبُ اليُمْنَى، (وَيَقُولُ: «رَبِّ اِغْفِرْ لِي» ثَلَاثًا، وَهُوَ أَكْمَلُهُ، وَيَسْجُدُ) السَّجْدَةَ (الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ) أَيْ كَالأُولَى فِي الهَيْئَةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ، (ثُمَّ يَنْهَضُ مُكَبِّرًا) مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مُكَبِّرًا وُجُوبًا، قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، (مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ) اسْتِحْبَابًا، (فَإِنْ شَقَّ) اعْتِمَادُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ (فَـ) إِنَّهُ يَعْتَمِدُ (بِالْأَرْضِ، فَـ) إِذَا نَهَضَ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ (يَأْتِي بِـ) رَكْعَةٍ (مِثْلِهَا) أَيِ الأُولَى، (غَيْرَ النِّيَّةِ)، فَلَا يُجَدِّدُهَا، (وَ) غَيْرَ (التَّحْرِيمَةِ)، فَلَا تُعَادُ، (وَ) غَيْرَ (الِاسْتِفْتَاحِ)، فَلَا يُسَنُّ فِي غَيْرِ الأُولَى مُطْلَقًا، (وَ) غَيْرَ (التَّعَوُّذِ)، فَلَا يُعَادُ (إِنْ كَانَ تَعَوَّذَ) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَأَمَّا البَسْمَلَةُ فَتُسَنُّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. (ثُمَّ يَجْلِسُ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الثَّانِيَةِ (مُفْتَرِشًا) لِجُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ، (وَسُنَّ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَ) سُنَّ (قَبْضُ الخِنْصِرِ وَالْبِنْصِرِ مِنْ) أَصَابِعِ (يُمْنَاهُ، وَتَحْلِيقُ إِبْهَامِهَا) أَيِ اليُمْنَى (مَعَ الوُسْطَى, وَ) سُنَّ (إِشَارَتُهُ) أَيِ المُصَلِّي (بِسَبَّابَتِهَا) أَيِ اليُمْنَى مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ (فِي تَشَهُّدٍ وَ) فِي (دُعَاءٍ عِنْدَ ذِكْرِ) لَفْظِ (اللَّهِ) تَعَالَى (مُطْلَقًا) أَيْ فِي صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا، (وَ) سُنَّ (بَسْطُ) اليَدِ (اليُسْرَى) عَلَى فَخِذِهِ الأَيْسَرِ، (ثُمَّ يَتَشَهَّدُ) وُجُوبًا، (فَيَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ) جَمْعُ «تَحِيَّةٍ»؛ أَيِ العَظَمَةُ (لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ) أَيِ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَقِيلَ: الرَّحْمَةُ لَهُ وَمِنْهُ، هُوَ المُتَفَضِّلُ بِهَا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، (وَالطَّيِّبَاتُ) هِيَ الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ) بِالهَمْزِ؛

стр. 32

مِنَ النَّبَأ، وَهُوَ الخَبَرُ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ النَّاسَ أَوْ يُنْبِئُ هُوَ بِالوَحْيِ، وَيُتْرَكُ الهَمْزُ تَسْهِيلًا، أَوْ مِنَ النُّبُوَّةِ وَهِيَ الرِّفْعَةُ، (وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) جَمْعُ بَرَكَةٍ، وَهِيَ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ، (السَّلَامُ عَلَيْنَا) أَيِ الحَاضِرِينَ مِنْ إِمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمَلَائِكَةٍ، (وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) «العِبَادُ»: جَمْعُ «عَبْدٍ»، وَ «الصَّالِحُ»: القَائِمُ بِحُقُوقِ اللهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ، (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: «الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ، وَالمُشَاهَدَةُ المُعَايَنَةُ»، فَكَأَنَّ المُوَحِّدَ قَالَ: «أُخْبِرُ بِأَنِّي قَاطِعٌ بِالوَحْدَانِيَّةِ»، وَالقَطْعُ مِنْ فِعْلِ القَلْبِ، وَاللِّسَانُ مُخْبِرٌ عَنْ ذَلِكِ، (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»)، وَهَذَا التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ. (ثُمَّ) إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ: أَتَى بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَـ (يَنْهَضُ) قَائِمًا (فِي) صَلَاةِ (مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيَّةٍ) كَظُهْرٍ (مُكَبِّرًا) وُجُوبًا، (وَيُصَلِّي البَاقِيَ) مِنْ صَلَاتِهِ (كَذَلِكَ) أَيْ كَالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ (سِرًّا) فِي القِرَاءَةِ إِجْمَاعًا، (مُقْتَصِرًا عَلَى الفَاتِحَةِ)، وَلَا تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ. (ثُمَّ يَجْلِسُ) لِلتَّشَهُّدِ الثَّانِي وُجُوبًا، وَسُنَّ كَوْنُهُ (مُتَوَرِّكًا)، فَيَفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَيَنصِبُ اليُمْنَى، وَيُخْرِجُ رِجلَيْهِ مِنْ تحْتِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الأَرْضِ، وَخُصَّ التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ بِالافْتِرَاشِ، وَالثَّانِي بِالتَّوْرِكِ: خَوْفَ السَّهْوِ، (فَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ) وُجُوبًا، (ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) مُرَتَّبًا وُجُوبًا، وَسُنَّ أَنْ يَقُولَ: (وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ, وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»)، هَذَا الأَوْلَى مِنْ أَلْفَاظِ الصَّلَاةِ وَالبَرَكَةِ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ، (وَسُنَّ أَنْ يَتَعَوَّذَ) مِنْ أَرْبَعٍ، (فَيَقُولَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ, وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ, وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا

стр. 33

وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ»)، وَأُبِيحَ دُعَاءٌ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ، (وَتَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِدُعَاءٍ بِأَمْرِ الدُّنْيَا)؛ كَقَوْلِهِ: «اللهم ارْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ»، وَ «دَابَّةً هِمْلَاجَةً»، وَنَحْوِهِ. (ثُمَّ يَقُولُ) وُجُوبًا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ» (عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ) يَقُولُ (عَنْ يَسَارِهِ) كَذَلِكَ: («السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، مُرَتَّبًا مُعَرَّفًا) بِالأَلِفِ وَاللَّامِ (وُجُوبًا)، فَلَا يُجْزِئُ: «سَلَامِي»، وَلَا «سَلَامٌ»، وَلَا «سَلَامُ اللهِ عَلَيْكُمْ»، وَنَحْوُهُ. (وَاِمْرَأَةٌ كَرَجُلٍ) فِيمَا تَقَدَّمَ، (لَكِنْ تَجْمَعُ نَفْسَهَا) فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَجَمِيعِ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ، (وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً، أَوْ مُسْدِلَةً رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا، وَهُوَ أَفْضَلُ) مِنْ تَرَبُّعِهَا. (وَكُرِهَ فِيهَا) أَيِ الصَّلَاةِ: ١ - (اِلْتِفَاتٌ وَنَحْوُهُ بِلَا حَاجَةٍ)؛ كَخَوْفٍ وَنَحْوِهِ. ٢ - (وَ) كُرِهَ (إِقْعَاءٌ)؛ بِأَنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْهِ وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ، أَوْ يَجْلِسَ بَيْنَ عَقِبَيْهِ نَاصِبًا قَدَمَيْهِ. ٣ - (وَ) كُرِهَ (افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ سَاجِدًا) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ افْتِرَاشَ الكَلْبِ. ٤ - (وَ) كُرِهَ (عَبَثٌ) لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الخُشُوعَ. ٥ - (وَ) كُرِهَ (تَخَصُّرٌ) أَيْ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ. ٦ - (وَ) كُرِهَ (فَرْقَعَةُ أَصَابِعَ وَتَشْبِيكُهَا). ٧ - (وَ) كُرِهَ ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ وَ (كَوْنُهُ حَاقِنًا) بِالنُّونِ؛ أَيْ مُحْتَبِسَ البَوْلِ (وَنَحْوَهُ)؛ كَكَوْنِهِ حَاقِبًا - بِالبَاءِ -: مُحْتَبِسَ الغَائِطِ، أَوْ مُحْتَبِسَ الرِّيحِ. ٨ - (وَ) كُرِهَ أَنْ يَبْتَدِئَهَا مَعَ كَوْنِهِ (تَائِقًا لِطَعَامٍ وَنَحْوِهِ)؛ كَشَرَابٍ وَجِمَاعٍ؛ مَا لَمْ

стр. 34

يَضِقِ الوَقْتُ؛ فَتَجِبُ. (وَإِذَا نَابَهُ) أَيْ عَرَضَ لِمُصَلٍّ (شَيْءٌ) أَيْ أَمْرٌ؛ كَاسْتِئْذَانِ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ، وَسَهْوِ إِمَامِهِ: (سَبَّحَ) بِإِمَامٍ وُجُوبًا، وَمُسْتَأْذِنٍ اسْتِحْبَابًا (رَجُلٌ)، وَلَا تَبْطُلُ إِنْ كَثُرَ، (وَصَفَّقَتِ اِمْرَأَةٌ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى)، وَتَبْطُلُ إِنْ كَثُرَ. (وَيُزِيلُ) مُصَلٍّ (بُصَاقًا وَنَحْوَهُ) كَمُخَاطٍ وَنُخَامَةٍ (بِثَوْبِهِ) إِنْ بَدَرَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، (وَيُبَاحُ) بُصَاقٌ وَنَحْوُهُ (فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِهِ)، وَتَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى، وَفِي ثَوْبِهِ أَوْلَى، (وَيُكْرَهُ) بَصْقُهُ وَنَحْوُهُ (أَمَامَهُ وَيَمِينَهُ). (فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا (وَجُمْلَةُ أَرْكَانِهَا) أَيِ الصَّلَاةِ (أَرْبَعَةَ عَشَرَ) رُكْنًا: الأَوَّلُ: (الْقِيَامُ) فِي فَرْضِهَا، مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ. (وَ) الثَّانِي: (التَّحْرِيمَةُ) أَيْ قَوْلُ: «اللهُ أَكْبَرُ». (وَ) الثَّالِثُ: (الْفَاتِحَةُ) عَلَى غَيْرِ مَأْمُومٍ. (وَ) الرَّابِعُ: (الرُّكُوعُ). (وَ) الخَامِسُ: (الِاعْتِدَالُ عَنْهُ) أَيِ الرُّكُوعِ. (وَ) السَّادِسُ: (السُّجُودُ)؛ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّتَيْنِ. (وَ) السَّابِعُ: (الِاعْتِدَالُ عَنْهُ) أَيِ السُّجُودِ. (وَ) الثَّامِنُ: (الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ). (وَ) التَّاسِعُ: (الطُّمَأْنِينَةُ)، وَهِيَ السُّكُونُ فِي كُلِّ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ. (وَ) العَاشِرُ: (التَّشَهُّدُ الأَخِيرُ). (وَ) الحَادِي عَشَرَ: (جَلْسَتُهُ) أَيِ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ.

стр. 35

(وَ) الثَّانِي عَشَرَ: (الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ وَ (السَّلَامُ) بَعْدَ التَّشَهُّدِ، وَالرُّكْنُ مِنْهُ: «اللهم صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ». (وَ) الثَّالِثَ عَشَرَ: (التَّسْلِيمَتَانِ). (وَ) الرَّابِعَ عَشَرَ: (التَّرْتِيبُ) بَيْنَ الأَرْكَانِ. (وَوَاجِبَاتُهَا) أَيِ الصَّلَاةِ (ثَمَانِيَةٌ): الأَوَّلُ: (التَّكْبِيرُ غَيْرَ التَّحْرِيمَةِ). (وَ) الثَّانِي: (التَّسْمِيعُ) أَيْ قَوْلُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ. (وَ) الثَّالِثُ: (التَّحْمِيدُ) أَيْ قَوْلُ: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» لِلْكُلِّ. (وَ) الرَّابِعُ: (تَسْبِيحُ رُكُوعٍ). (وَ) الخَامِسُ: تَسْبِيحُ (سُجُودٍ). (وَ) السَّادِسُ: (قَوْلُ: «رَبِّ اِغْفِرْ لِي»، مَرَّةً مَرَّةً) أَيْ فِي: تَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ. (وَ) السَّابِعُ: (التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ). (وَ) الثَّامِنُ: (جَلْسَتُهُ) أَيِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ. (وَمَا عَدَا ذَلِكَ) أَيِ الأَرْكَانَ وَالوَاجِبَاتِ، (وَ) مَا عَدَا (الشُّرُوطَ: سُنَّةٌ، فَالرُّكْنُ وَالشَّرْطُ لَا يَسْقُطَانِ سَهْوًا وَجَهْلًا، وَيَسْقُطُ الوَاجِبُ بِهِمَا) أَيِ السَّهْوِ وَالجَهْلِ. (فَصْلٌ) فِي سُجُودِ السَّهْوِ (وَيُشْرَعُ) أَنْ يُفْعَلَ (سُجُودُ السَّهْوِ) وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا أَوْ جَوَازًا (لِزِيَادَةٍ) فِي الصَّلَاةِ (وَنَقْصٍ) مِنْهَا، (وَشَكٍّ)، فِي سَهْوٍ، (لَا فِي عَمْدٍ).

стр. 36

(وَهُوَ) أَيْ سُجُودُ السَّهْوِ (وَاجِبٌ لِمَا تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِهِ) كَسَلَامٍ عَنْ نَقْصٍ، أَوْ زِيَادَةِ رُكْنٍ، أَوْ نَحْوِهِ. (وَ) سُجُودُ السَّهْوِ (سُنَّةٌ لِإِتْيَانٍ بِقَوْلِ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ سَهْوًا)، بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ بَدَلًا عَنِ القَوْلِ المَشْرُوعِ، (وَلَا تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِهِ) أَيْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِهِ. (وَ) سُجُودُ السَّهْوِ (مُبَاحٌ لِتَرْكِ سُنَّةٍ) قَوْلِيَّةٍ أَوْ فِعْلِيَّةٍ، وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ أَيْضًا. (وَمَحَلُّهُ) أَيِ السُّجُودِ: (قَبْلَ السَّلَامِ نَدْبًا؛ إِلَّا) فِي السَّلَامِ قَبْلَ إِتْمَامِهِا (إِذَا سَلَّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ فَـ) مَحَلُّهُ (بَعْدَهُ) أَيِ السَّلَامِ (نَدْبًا). (وَإِنْ سَلَّمَ) مُصَلٍّ (قَبْلَ إِتْمَامِهَا) أَيِ الصَّلَاةِ (عَمْدًا: بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ، (وَ) إِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِهَا (سَهْوًا: فَإِنْ ذَكَرَ قَرِيبًا) عُرْفًا: (أَتَمَّهَا وَسَجَدَ) لِسَهْوِهِ، (وَإِنْ أَحْدَثَ أَوْ قَهْقَهَ) أَوْ لَمْ يَذْكُرْ سَهْوَهُ قَرِيبًا: (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (كَفِعْلِهِمَا) أَيْ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ أَوْ قَهْقَهَ (فِي صُلْبِهَا) أَيِ الصَّلَاةِ. (وَإِنْ نَفَخَ) فَبَانَ حَرْفَانِ، (أَوْ اِنْتَحَبَ) فَبَانَ حَرْفَانِ - (لَا) إِنِ اِنْتَحَبَ (مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ -، أَوْ تَنَحْنَحَ بِلَا حَاجَةٍ فَبَانَ حَرْفَانِ: بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ. (وَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا) سَهْوًا (غَيْرَ التَّحْرِيمَةِ، فَذَكَرَهُ) أَيِ المَتْرُوكَ (بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى بَطَلَتْ) أَيِ الرَّكْعَةُ (المَتْرُوكُ مِنْهَا، وَصَارَتِ الَّتِي شَرَعَ فِي قِرَاءَتِهَا مَكَانَهَا، وَ) إِنْ ذَكَرَ مَا تَرَكَهُ (قَبْلَهُ) أَيِ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى (يَعُودُ) وُجُوبًا (فَيَأْتِي بِهِ) أَيْ بِمَا تَرَكَهَ، (وَ) يَأْتِي (بِمَا بَعْدَهُ) لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ الرُّكْنِ المَنْسِيِّ، (وَ) إِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَا تَرَكَهُ إِلَّا (بَعْدَ سَلَامٍ فَكَتَرْكِ رَكْعَةٍ) كَامِلَةٍ. (وَإِنْ نَهَضَ) إِلَى رَكْعَةٍ ثَالِثَةٍ (عَنْ) تَرْكِ (تَشَهُّدٍ أَوَّلَ نَاسِيًا: لَزِمَ رُجُوعُهُ) إِنْ

стр. 37

ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا، (وَكُرِهَ) رُجُوعُهُ (إِنِ اِسْتَتَمَّ قَائِمًا، وَحَرُمَ) رُجُوعُهُ (وَبَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (إِنْ) كَانَ (شَرَعَ فِي القِرَاءَةِ)، وَ (لَا) تَبْطُلُ صَلَاتُهُ (إِنْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ) تَحْرِيمَ رُجُوعِهِ، (وَيَتْبَعُ) الإِمَامَ (مَأْمُومٌ) فِي قِيَامِهِ نَاسِيًا وُجُوبًا، (وَيَجِبُ السُّجُودُ) لِلسَّهْوِ (لِذَلِكَ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَتَمَّ قَائمًا أَوْ لَا، شَرَعَ فِي القِرَاءَةِ أَوْ لَا، رَجَعَ إِلَى التَّشَهُّدِ أَوْ لَا. (وَيَبْنِي عَلَى اليَقِينِ - وَهُوَ الأَقَلُّ - مَنْ شَكَّ فِي) تَرْكِ (رُكْنٍ) بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي فِعْلِهِ، (أَوْ) شَكَّ فِي (عَدَدٍ) أَيْ عَدَدِ رَكَعَاتٍ. (فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَأَوْقَاتِ النَّهْيِ (آكَدُ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ: كُسُوفٌ، فَاسْتِسْقَاءٌ، فَتَرَاوِيحُ، فَوِتْرٌ)، وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، تُشْرَعُ لَهُ الجَمَاعَةُ بَعْدَ التَّرَاوِيحِ. (وَوَقْتُهُ) أَيِ الوِتْرِ (مِنْ) بَعْدِ (صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى) طُلُوعِ (الفَجْرِ) الثَّانِي. (وَأَقَلُّهُ) أَيِ الوِتْرِ (رَكْعَةٌ، وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ) رَكْعَةً؛ (مَثْنَى مَثْنَى) أَيْ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ، (وَيُوتِرُ بِـ) رَكْعَةٍ (وَاحِدَةٍ، وَأَدْنَى الكَمَالِ) فِي الوِتْرِ (ثَلَاثٌ) مِنَ الرَكَعَاتِ (بِسَلَامَيْنِ) بِأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمَ، ثُمَّ وَاحِدَةً وَيُسَلِّمَ. (وَيَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ) مِنَ الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ (نَدْبًا، فَيَقُولُ) فِي قُنُوتِهِ: («اللَّهُمَّ اِهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ) أَيْ ثَبِّتْنَا عَلَى الهِدَايَةِ، أَوْ زِدْنَا مِنْهَا، وَهِيَ الدِّلَالَةُ وَالبَيَانُ، (وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ) مِنَ الأَسْقَامِ وَالبَلَايَا، وَالمُعَافَاةُ: أَنْ يُعَافِيَكَ اللهُ مِنَ النَّاسِ وَيُعَافِيَهُمْ مِنْكَ، (وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ)، الوَلِيُّ ضِدُّ العَدُوِّ، مِنْ «وَلَّيْتُ الشَّيْءَ» إِذَا اعَتْنَيْتُ بِهِ؛ كَمَا يَنْظُرُ الوَلِيُّ مِنْ حَالِ اليَتِيمِ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْظُرُ فِي أَمْرِ وَلِيِّهِ بِالعِنَايَةِ، (وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ)، البَرَكَةُ: الزِّيَادَةُ، أَوْ حُلُولُ الخَيْرِ الإِلَهِيِّ فِي

стр. 38

الشَّيْءِ، وَالعَطِيَّةُ: الهِبَةُ، (وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ)، لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، (إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) أَيْ تَنَزَّهْتَ عَنْ صِفَاتِ المُحْدَثِينَ، (اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِك مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ)؛ أَظْهَرَ العَجْزَ وَالانْقِطَاعَ وَفَزِعَ مِنْهُ إِلَيْهِ، فَاسْتَعَاذَ بِهِ مْنِهُ، (لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ) أَيْ لَا نُطِيقُ، (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»)؛ اعْتِرَافٌ بِالعَجْزِ عَنِ الثَّنَاءِ. (ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ) عَلَى قُنُوتِ إِمَامِهِ، (وَيَجْمَعُ إِمَامٌ الضَّمِيرَ)، فَيَقُولُ: «اللهم اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ» إِلَى آخِرِهِ، (وَيَمْسَحُ الدَّاعِي وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ مُطْلَقًا) أَيْ إِذَا فَرَغَ مِنَ القُنُوتِ، وَخَارِجَ الصَّلَاةِ إِذَا دَعَا. (وَالتَّرَاوِيحُ: عِشْرُونَ رَكْعَةً بِـ) شَهْرِ (رَمَضَانَ، تُسَنُّ وَالْوِتْرُ مَعَهَا) أَيْ بَعْدَهَا (جَمَاعَةً، وَوَقْتُهَا) أَيِ التَّرَاوِيحِ (بَيْنَ سُنَّةِ عِشَاءٍ وَوِتْرٍ)؛ لِأَنَّ سُنَّةَ العِشَاءِ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ العِشَاءِ المُخْتَارِ، فَإِتْبَاعُهَا بِهَا أَوْلَى، وَلَا تَصِحُّ قَبْلَ العِشَاءِ. (ثُمَّ الرَّاتِبَةُ) المُؤَكَّدَةُ: عَشْرُ رَكَعَاتٍ: (رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ, وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الفَجْرِ، وَهُمَا) أَيْ رَكْعَتَا الفَجْرِ (آكَدُهَا) أَيْ آكَدُ الرَّوَاتِبِ العَشْرِ. (وَتُسَنُّ صَلَاةُ اللَّيْلِ بِتَأَكُّدٍ، وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ اللَّيْلِ؛ أَيْ: نَفْلُ المُطْلَقِ فِيهِ (أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ) النَّفْلِ فِي (النَّهَارِ). (وَ) يُسَنُّ (سُجُودُ تِلَاوَةٍ لِقَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ، وَيُكَبِّرُ) وُجُوبًا (إِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ، وَيَجْلِسُ) إِنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، (وَيُسَلِّمُ) وَاحِدَةً وُجُوبًا بِلَا تَشَهُّدٍ، (وَكُرِهَ

стр. 39

لِإِمَامٍ قِرَاءَتُهَا) أَيْ آيَةِ سَجْدَةٍ (فِي) صَلَاةٍ (سِرِّيَّةٍ) كَظُهْرٍ وَنَحْوِهَا، (وَ) كُرِهَ أَيْضًا (سُجُودُهُ) أَيِ الإِمَامِ (لَهَا) أَيِ التِّلَاوَةِ بِصَلَاةِ سِرٍّ، (وَ) يَجِبُ (عَلَى مَأْمُومٍ مُتَابَعَتُهُ) أَيِ الإِمَامِ (فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ السِّرِّيَّةِ. (وَ) يُسَنُّ (سُجُودُ شُكْرٍ) لِلهِ تَعَالَى (عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعَمٍ، وَ) عِنْدَ (انْدِفَاعِ نِقَمٍ) مُطْلَقًا، (وَتَبْطُلُ بِهِ) أَيْ سُجُودِ الشُّكْرِ (صَلَاةُ غَيْرِ جَاهِلٍ وَنَاسٍ، وَهُوَ) أَيْ صِفَتُهُ وَأَحْكَامُهُ (كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ). (وَأَوْقَاتُ النَّهْيِ خَمْسَةٌ): الأَوَّلُ: (مِنْ طُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ). (وَ) الثَّانِي: (مِنْ) فَرَاغِ (صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى) أَوَانِ الأَخْذِ فِي (الغُرُوبِ). (وَ) الثَّالِثُ: (عِنْدَ طُلُوعِهَا) أَيِ الشَّمْسِ (إِلَى اِرْتِفَاعِهَا قَدْرَ رُمْحٍ) فِي رَأْيِ العَيْنِ. (وَ) الرَّابِعُ: (عِنْدَ قِيَامِهَا) أَيِ الشَّمْسِ (حَتَّى تَزُولَ) أَيْ تَمِيلَ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ. (وَ) الخَامِسُ: (عِنْدَ غُرُوبِهَا) أَيْ إِذَا شَرَعَ فِيهِ (حَتَّى يَتِمَّ) الغُرُوبُ. (فَيَحْرُمُ اِبْتِدَاءُ نَفْلٍ فِيهَا) أَيِ الأَوْقَاتِ الخَمْسَةِ (مُطْلَقًا) أَيْ رَاتِبَةٍ أَوْ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مُطْلَقَةٍ، لَهَا سَبَبٌ أَوْ لَا، وَ (لَا) يَحْرُمُ (قَضَاءُ فَرْضٍ) فِيهَا، (وَ) لَا (فِعْلُ رَكْعَتَيْ طَوَافٍ)، (وَ) لَا (سُنَّةُ فَجْرٍ أَدَاءً قَبْلَهَا، وَ) لَا (صَلَاةُ جِنَازَةٍ بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ). (فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الجَمَاعَةِ (تَجِبُ الجَمَاعَةُ لِـ) الصَّلَوَاتِ (الْخَمْسِ المُؤَدَّاةِ عَلَى الرِّجَالِ) دُونَ النِّسَاءِ، (الأَحْرَارِ) دُونَ العَبِيدِ، (القَادِرِينَ) عَلَيْهَا دُونَ ذَوِي الأَعْذَارِ.

стр. 40

(وَحَرُمَ أَنْ يُؤَمَّ) بِمَسْجِدٍ (قَبْلَ) إِمَامٍ (رَاتِبٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، أَوْ عُذْرِهِ، أَوْ عَدَمِ كَرَاهَتِهِ) إِمَامَةَ غَيْرِهِ. (وَمَنْ كَبَّرَ) مَأْمُومًا (قَبْلَ تَسْلِيمَةِ الإِمَامِ الأُولَى: أَدْرَكَ الجَمَاعَةَ) وَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ، (وَمَنْ أَدْرَكَهُ) أَيِ الإِمَامَ (رَاكِعًا: أَدْرَكَ رَكْعَةً، بِشَرْطِ إِدْرَاكِهِ رَاكِعًا، وَ) بِشَرْطِ (عَدَمِ شَكِّهِ فِيهِ) أَيْ إِدْرَاكِ الرُّكُوعِ، (وَ) بِشَرْطِ (تَحْرِيمَتِهِ) أَيِ المَأْمُومِ (قَائِمًا، وَتُسَنُّ) لَهُ تَكْبِيرَةٌ (ثَانِيَةٌ لِلرُّكُوعِ). (وَمَا أَدْرَكَ) مَسْبُوقٌ (مَعَهُ) أَيِ الإِمَامِ فَهُوَ (آخِرُهَا) أَيْ صَلَاتِهِ، (وَمَا يَقْضِيهِ) مِمَّا فَاتَهُ فَهُوَ (أَوَّلُهَا) أَيْ صَلَاتِهِ. (وَيَتَحَمَّلُ) إِمَامٌ (عَنْ مَأْمُومٍ): ١ - (قِرَاءَةً) أَيِ قِرَاءَةَ الفَاتِحَةِ. ٢ - (وَ) يَتَحَمَّلُ عَنْهُ أَيْضًا (سُجُودَ سَهْوٍ) إِنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى. ٣ - (وَ) يَتَحَمَّلُ عَنْهُ أَيْضًا سُجُودَ (تِلَاوَةٍ). ٤ - (وَ) يَتَحَمَّلُ عَنْهُ أَيْضًا (سُتْرَةً) أَيْ سُتْرَةَ الصَّلَاةِ. ٥ - (وَ) يَتَحَمَّلُ عَنْهُ أَيْضًا (دُعَاءَ قُنُوتٍ). ٦ - (وَ) يَتَحَمَّلُ عَنْهُ أَيْضًا (تَشَهُّدًا أَوَّلَ إِذَا سُبِقَ) المَأْمُومُ (بِرَكْعَةٍ) فِي رُبَاعِيَّةٍ فَقَطْ. (لَكِنْ) - هَذَا اسْتِدْرَاكٌ مِنْ قَوْلِهِ: «قِرَاءَةً» - (يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ) المَأْمُومُ الفَاتِحَةَ وَسُورَةً حَيْثُ شُرِعَتْ (فِي سَكَتَاتِهِ) أَيِ الإِمَامِ (وَ) يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ المَأْمُومُ أَيْضًا فِي صَلَاةٍ (سِرِّيَّةٍ، وَ) يُسَنُّ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَقْرَأَ (إِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ) أَيْ إِمَامَهُ (لِبُعْدٍ) عَنْهُ، وَ (لَا) يَقْرَأُ إِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ لِـ (طَرَشٍ).
следующие страницы →