أشبهُ الناس به صاحبُكم - يعني نفسَه -، فلما فرغتُ من الصلاة قال لي: يا محمد هذا مالكُ صاحبُ النار فسلِّم عليه، قال: فالتفتُّ فبدأني بالسلام". رواه مسلم في الصحيح (١).
٦١٣ - قال النسائي في اليوم والليلة (٢): أبنا قُتَيْبَة بن سعيد، ثنا اللَّيْث، عن الجُلاح أبي كثير، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عِمارة بن شَبيب السَّبَئِيّ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال لا إله إلّا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرار على إثر المغرب بعث الله مَسْلَحَة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح، وكتب له بها عشر حسنات موجبات، ومَحَى عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له كعدل عشر رقاب". رواه الترمذي (٣) وقال: "غريب، لا يُعرف إلا من حديث لَيْث، ولا نعرف لعِمارة سماعًا من النبي ﷺ ".
٦١٤ - قال النسائي (٤): خالفه عمرو بن الحارث. أخبرنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح، أبنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنّ الجُلاح حدّثه، أنّ أبا عبد الرحمن المعافري حدّثه، أنّ عمّار السَّبَئيّ حدّثه، أنّ رجلًا من الأنصار حدّثه، أنّ رسول الله ﷺ قال: "من قال بعد المغرب أو الصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كلّ شيء قدير عشر مرات،
стр. 422
بعث الله له مسلحة يحرسونه حتى يصبح ومن حين يصبح حتى يمسي"، نحوه. قال ابنُ عساكر (١): وحديثُ عمرٍ والصوابُ؛ إلّا قوله (عمار) فإنّه (عمارة).
٦١٥ - أخبرنا محمد بن أبي الهَيْجاء، أبنا أبو علي البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ بن محمد، أبنا عثمان بن أبي سعيد، أبنا أبو الحسن البَحّاثي، أبنا أبو الحسن الزَّوْزَني، أبنا أبو حاتم البُسْتي، أبنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببُسْت، ثنا الحسن بن علي الحُلْواني، ثنا عبد الرزّاق، أبنا مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِياض بن هلال، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: "إذا جاء أحدَكم الشيطانُ فقال: إنّك قد أحدثت، فلْيقل في نفسه: كذبتَ، حتى يسمع صوتًا بأُذنه أو يجد ريحًا بأنفه" (٢). رواه ابن خُزَيْمة في صحيحه (٣)، لهشام وعلي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، ثم قال: "قوله (فليقل: كذبت) أراد: فلْيقل (كذبت) بضميره، لا بنطق لسانه، إذ المصلي غيرُ جائز له أن يقول: (كذبت) نطقًا باللسان"؛ لأن حديث ابن خُزَيْمة: "فليقل: كذبت"، ليس فيه: "في نفسه".
٦١٦ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حمّويه، أبنا أبو عِمْران، أبنا الدارمي، أبنا الحَكَم بن نافع، أبنا شُعَيْب، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيّب، أنّه سمع أبا هريرة يقول:
стр. 423
أُتي النبي ﷺ ليلةَ أُسري به بإيليا بقَدَحَيْن من خمر ولبن، فنظر إليهما ثم أخذ اللبن فقال جبريل: "الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك" (١).
٦١٧ - قال البدر محمد بن الجمال محمد بن مالك في كتاب المعاني والبيان (٢): "وأما الحالة المقتضية تعريفه - يعني: الكلامَ - باللام، فهي إذا أريد به إمّا نفس الحقيقة كما في ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبيَاء: ٣٠]، أتى في أنّه تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء، وخلق الجانَّ من نار خلقها منه، وخلق آدم من تراب منه". قال: "وأما الحالة المقتضية تنكيرَه، فهي إذا كان المقامُ للأفراد شخصًا أو نوعًا، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النُّور: ٤٥]، أي من نوعٍ من الماء مختصٌّ بتلك الدابّة، أومن ماء مخصوص وهي النطفة".
٦١٨ - قال أبو بكر النقّاش في تفسيره في سورة الأعراف: "وقال سعيد بن المسيّب: الملائكةُ ليسوا بذكورٍ ولا إناثٍ ولا يتوالدون، والجن يتوالدون ويموتون، ذكورٌ وإناثٌ، وللشياطين ذكورٌ وإناثٌ، يتوالدون ولا يموتون خُلِّدوا كما خُلِّدَ إبليس، وإبليس أبو الجنّ، ولكن جعلت الخلد في الشياطين دون الجن". قال النقاش: "وقال أبو محمد في الملائكة: إنّهم ذكورٌ ليسوا بإناثٍ".
٦١٩ - قال الجُبَّائي المعتزلي في تفسيره عند قول الله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ
стр. 424
اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [البَقرة: ٣٤]: "لأنّ إبليس ليس هو من الملائكة، ولا من جنسهم، وذلك أنّ إبليس خُلق من النار، والملائكة هم روحانيّون خُلِقوا من الريح، وإبليس يأكل وينكح ويكون له الذرّيّة، والملائكة لا يأكلون ولا ينكحون ولا ذراري لهم، وجاز أن يستثنيه وإن لم يكن مذكورًا في أول الآية، لأنّ مثل هذا جائزٌ في اللغة".
٦٢٠ - ذكر ابن الجَوْزي في مناقب معروف الكرخي (١) ما ذكره أبو إسحاق المُزَكّي قال: أبنا السرّاج قال: حدّثني القاسم بن نصْر قال: جاء قومٌ إلى معروف، فأطالوا الجلوسَ عده، فقال: أما ترون أن تقوموا ومَلَك الشمس ليس يفتر عن سَوْقه، وما ذكره أبو نُعَيْم (٢): ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، سمعت محمد بن عبد الرحمن بن دَوْسَت قال: قعد قومٌ إلى معروف فأطالوا الجلوس، فقال: يا قوم، إنّ الملَك دائمٌ لا يفتر عن سَوْقها.
٦٢١ - أخبرنا ابن المُهَنْدِس، أبنا ابن البخاري، أبنا الكِنْدي، أبنا علي بن هبة الله، أبنا أحمد بن النَّقُّور، أبنا عمر بن إبراهيم، ثنا البَغَوي، ثنا داود - هو: ابنُ رشيد -، ثنا أبو حفص - هو: الأَبّار -، عن منصور، عن رِبْعِيّ بن حِراش، عن حُذَيْفَة، عن النبي ﷺ قال: "بلغت الملائكةُ روحَ رجلٍ ممن كان قبلكم، فقالوا له: هل عملتَ من الخير شيئًا؟ قال: ما أذكر أنني عملتُ من الخير شيئًا، قيل له: تذكّر، قال: كنتُ رجلًا أُدايِنُ الناسَ - أو قال: أُبايِعُ الناسَ -، فكنتُ آمرُ فِتياني أن ينظروا المُعْسِرَ ويتجاوزوا عن الموسِر، قال: فتجاوزوا عنه" (٣).
стр. 425
٦٢٢ - وقال يحيى بن يمان (١): ثنا أَشْعَث، عن شَمْر بن عطيّة في قوله : ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] قال: "إذا عُرج بروح المؤمن استقبله الملائكةُ المقرّبون في السماء الدنيا، فيُشيِّعونه من السماء العليا، ثم رُقِم على روحه"، ثم قرأ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠)﴾ [المطفّفِين].
٦٢٣ - وقال مَعْمَر: عن الزُّهْرِيّ، أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن حارثة بن النُّعْمان قال: مررتُ على رسول الله ﷺ ومعه جبريل ﵇ جالسٌ في المقاعد، فسلّمتُ عليه، ثم أخرتُ، فلما رجعتُ وانصرف النبيُّ ﷺ قال لي: "هل رأيتَ الذي معي؟ " قلتُ: نعم قال: "فإنّه جبريل، وقد ردّ عليك السلام". أخبرتنا زَيْنَب، عن ابن خليل إجازةً، عن مسعود، عن الحدّاد، عن أبي نُعَيْم، عن الطبراني، عن الدَّبَري، عن عبد الرزّاق، عن مَعْمَر، بهذا الحديث (٢). رواه الإمام أحمد (٣)، عن عبد الرزّاق. حَكَم مسلم بنُ الحجّاج (٤) على مَعْمَر بالوهَم في هذا الحديث؛ لأنّ
стр. 426
الزَّبِيدي رواه عن الزُّهْرِيّ عن عَمْرَة ابنة عبد الرحمن عن حارثة بن النُّعْمان، وسفيان عن الزُّهْرِيّ قال: حدّثتني ابنةُ عبد الرحمن. قال مسلم: فاجتمع من ذكرنا روايتَهم في هذا الحديث على خلافِ مَعْمَر، وهم أولى بالصواب. وقال شُعَيْب وابنُ أبي عتيق في روايتهما عن الزُّهْرِيّ: قال: حدّثتني حفصة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، فوهما أنْ قالا حفصة، وإنّما هي عَمْرةُ بنت عبد الرحمن، كما قال القوم، والله أعلم.
٦٢٤ - قال سفيان الثَّوْريّ عن الأَعْمَش: سألتُ مجاهدًا عن قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١]، قال: "هم الملائكة" (١).
٦٢٥ - وقال سفيان: عن منصور، عن إبراهيم: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعَام: ٦١] قال: "الملائكة، تقبض الأنفسَ ويتوفّاها ملَكُ الموت منهم" (٢).
٦٢٦ - قال سعيد بن منصور (٣): ثنا هُشَيْم، أبنا إسماعيل بن سالم، عن الحَكَم قال: "ينزل مع المطر من الملائكة أكثرُ من ولد آدم وولد إبليس".
٦٢٧ - وقال (٤): حدّثنا أبو مُعاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن مسلم، عن
стр. 427
مَسْروق قال: قال عبد الله:، إنّ في السموات لسماءً ما فيها موضعُ شِبْرٍ إلا وعليه جبهةُ مَلَك أو قدمُه قائمًا"، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات]، وكان مَسْروق يقول في قوله ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾، ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾: "هي الملائكة".
٦٢٨ - أخبرنا ابنُ أبي الهيجاء، أبنا محمد بن إسماعيل وابنُ عبد الهادي قالا: أبنا يحيى الثقفي، أبنا أبو عدنان وفاطمة قالا: أبنا ابن رِيذة، أبنا الطبراني، ثنا محمد بن عبد الرحمن ثَعْلَب البصري النحوي، ثنا عبد الله بن أيوب المُخَرَّمي، ثنا عبد الرحيم بن هارون الواسطي، ثنا عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إنّ العبدَ ليكذبُ الكِذبةَ فيتباعد منه المَلَك مسيرةَ ميل من نتن ما جاء به" (١). لم يروه عن نافع إلا ابنُ أبي روّاد، تفرّد به عبد الرحيم بنُ هارون. قلتُ: رواه الترمذي (٢)، عن يحيى بن موسى عن عبد الرحيم بن هارون الغسّاني، وقال: "حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، تفرّد به عبد الرحيم بنُ هارون".
٦٢٩ - وبهذا الإسناد إلى الطبراني قال: حدّثنا محمد بن جعفر بن مَلّاس الدمشقي، ثنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي قال: أخبرني أبي، ثنا عبد الله بن شَوْذَب، عن أبي هارون العَبْدي، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله:
стр. 428
"إن في السماء ملَك يقال له إسماعيل، على سبعين ألف ملَك، كل ملَك على سبعين ألف ملَك" (١). لم يروه عن ابن شَوْذَب إلا الوليد بنُ مَزْيَد ومحمد بنُ كثير الصنعاني.
٦٣٠ - قال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو محمد القاسم بن زكريا بن دينار القرشي، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا الحَكَم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال بعضُ المنافقين: ما كان أخفّ جنازة سعد، فقال رسول الله ﷺ : "حملته الملائكةُ" (٢).
٦٣١ - أخبرنا ابنُ أبي الهيجاء وابنُ المحبّ قالا: أبنا البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ بن محمد، أبنا محمد بن إسماعيل الفُضَيْلي، أبنا محلّم بن إسماعيل، أبنا الخليل بن أحمد السجزي، أبنا محمد بن إسحاق السرّاج، ثنا قُتَيْبَة بن سعيد، ثنا المُفَضَّل، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الكُرّاث فلم ينتهوا، ثم لم يجدوا بُدًّا من أكلها، فوجد ريحَها فقال: "ألم أنهكم عن البَقْلَة الخبيثة - أو: المنتنة -، مَنْ أَكَلَها فلا يَغْشَنا في مساجدنا، فإنّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى به الإنسانُ" (٣).
стр. 429
هو في الأول من المنتقى من المعجم الأوسط للطبراني، لهشام بن حسّان عن أبي الزبير (١). وفي الأول من معجمه الصغير (٢). وهو لعبد الله بن نِمْران الحجْري المصري، في تاريخ مصر، عن أبي الزبير. رواه ابنُ ماجه (٣)
٦٣٢ - وبهذا الإسناد، ثنا المُفَضَّل، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن جابر: أنّ النبي ﷺ قال: "لا تأكلوا البَقْلَة الثوم، فمن أكلها فلا يغشنا مساجدنا، وإنّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى المسلمون" (٤). وروي من حديث شريك بن حنبل، عن النبي ﷺ ، وهو في معجم البغوي (٥).
٦٣٣ - أخبرنا ابن أبى الهَيْجاء وابن المحب قالا: أبنا البَكْري، أبنا أبو رَوْح، أبنا الفُضَيْلي، أبنا محلّم، أبنا الخليل بن أحمد، أبنا محمد بن
стр. 430
إسحاق السرّاج، ثنا قُتَيْبَة، ثنا خَلَف - هو: ابنُ خليفة -، عن أبي سنان الحَكَم قال: "لُبْس الملائكة الأُزُر والأَرْدِيَة" (١).
٦٣٤ - وبهذا الإسناد، ثنا خَلَف، عن منصور بن زاذان، عن الحسن أنه كان يقرؤها: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ (٢) عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: "إذا جُلِّيَ عنهم الفَزَعُ" (٣).
٦٣٥ - وبه إلى قُتَيْبَة، ثنا أبو عَوانَة، عن سِماك بن حَرْب، عن خالد بن - عَرْعَرَة قال: سمعتُ عليًّا - وسأله رجلٌ: ما ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١)﴾؟ - قال: "الريح"، قال: ما ﴿الْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣)﴾؟ قال: "السفن"، قال: ما ﴿الْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢)﴾؟، قال: "السحاب"، قال: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾؟، قال: "الملائكة" (٤). سُئل الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد التَّيْمي فقيل له: زعم أقوامٌ أنّ الله خلق جبريل بيده، فأجاب: "ورد فيه أثر غريب".
٦٣٦ - قال أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ: قرأتُ في كتاب أبي: عن بِشْر بن موسى، ثنا عمر بن عبد العزيز قال: سمعتُ بِشْر بنَ الحارث يقول: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان - يعني: الثَّوْريّ -، عن حبيب بن أبي عَمْرَة قال: "إذا ختم الرجلُ القرآن قبّل الملكُ بين عينيه"، قال عمر بن عبد العزيز: فحدّثتُ به أبا عبد الله أحمد بنَ حنبل فاستحسنه
стр. 431
ثم قال: "لعلّ هذا من مخبّآت سفيان" (١).
٦٣٧ - قال إسحاق بن راهويه: أخبرنا عمرو بن محمد العَنْقَزي وقَبِيصة بنُ عقبة قالا: ثنا سفيان، عن الجُرَيْري، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخّير، عن رجل من بني حَنْظَلَة، عن شدّاد بن أَوْس، عن رسول الله ﷺ قال: "ما من مسلمٍ يأخذ مضجعه، فيقرأ بسورةٍ من كتاب الله، إلّا وَكّل الله به ملكًا يذبُّ عنه كلَّ شيء، حتى يهبَّ متى ما هبّ" (٢). رواه الإمام أحمد (٣)، عن يزيد بن هارون عن أبي مسعود الجُرَيْري، أتمَّ مما هنا.
٦٣٨ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا المقرئ، ثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني ربيعة بن سيف (٤)، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي - وهو: عبد الله بن يزيد -، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رجل: يا رسول الله إذا مرّت جنازةُ كافر أقوم لها؟ قال: "نعم فقوموا لها، فإنّكم لستم تقومون لها، إنّما تقومون للَّذي يقبض النفوس" (٥).
стр. 432
٦٣٩ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا جرير، عن لَيْث، عن طاووس، عن عبد الله بن عمرو قال: "يوشك أن تظهر شياطينُ كانت من جانب البحر موثقةً، أوثقها سليمان بنُ داود، حتى يُقرؤوكم القرآن".
٦٤٠ - وقال: أبنا عبد الرزّاق، أبنا مَعْمَر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو، بمثل ذلك. رواه مسلم في مقدّمة صحيحه (١).
٦٤١ - وقال إسحاق: أبنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت ليثًا يحدّث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، بذلك.
٦٤٢ - قال محمد بن الحافظ إسماعيل التَّيْمي (٢): "ليس المعنيّ به القرآن الذي هو كلامُ الله، بل المراد به أيضًا أخبارٌ رويت يروونها عن رسول الله وأصحابه، ويُسنِدونها إليهم، والقرآنُ بمعنى المقروء، أي: يقرؤون عليهم أشياء يخترعونها ويُلفِّقونها من عند أنفسهم".
٦٤٣ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا الجُرَيْري، عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حدير قال: سأل عمر بنُ عبد العزيز موسى بنَ نُصَيْر - وكانت بنو أُمَيَّة تستعملُه على الجيوش -: ما رأيتَ من أعاجيب الشام؟ فقال: انتهيتُ مرّةً إلى جزيرةٍ من جزائر البحر، فوجدتُ فيها ستةَ عشرَ جَرّةَ خمْرٍ مختومةً بخاتم سليمان بن داود، قال: فأخذتُ جرَّةً منها فنقَبتُ رأسَها، فخرج منها شيطانٌ ينفضُ رأسَه وهو يقول: والله لا أعود بعد ذلك أُفسدُ في الأرض، قال: ثم نظر فقال: والله ما أرى سليمانَ ولا مُلكَه! فانصاعَ في الأرض فذهب، قال: فأمرتُ بالبقيّة فرُدّت إلى أماكنها (٣).
стр. 433
٦٤٤ - وفي الجزء السادس من فوائد ابنَيْ أبي دجانة، لجُنادة بن أبي أُمَيّة عن عُبادة بن الصامت: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله ما مدّة رخاء أمتك من بعدك؟ قال: فسكت رسولُ الله، الحديث، وفيه: فهل لذلك من علامة أو آية؟ قال: "نعم، الخسْف والغرَق، والمسيح، وإرسال الشياطين المُلْجَمَة على الناس" (١).
٦٤٥ - عن ورقة بن نَوْفَل قلتُ: يا محمد! كيف يأتيك الذي يأتيك؟ - يعني: جبريل -، فقال النبي ﷺ : "يأتيني من السماء، جناحاه لؤلؤ، وباطن قدمَيْه أخضر". رواه البغوي في معجمه (٢). أخبرناه ابن الخبّاز، أبنا محمود الأسدي، أبنا أحمد بن الأصفر، أبنا أحمد بن علي، أبنا أبو الحسين بن المهتدي، ثنا أبو الحسن الحربي، أنا الهَيْثَم بن خلَف الدوري، ثنا أبو كُرَيْب محمد بن العلاء، ثنا عثمان - يعني: ابنَ سعيد -، ثنا رَوْح بن مسافر، عن الأَعْمَش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جُبَيْر، عن عبد الله بن عبّاس، عن ورقة بن نَوْفَل، بهذا (٣). رواه الأنصاري في الفاروق. (٤) وذِكرُ الجنّ في أشعار العرب المحفوظة عنهم مشهورٌ، واعتقادُهم مخاطبةَ الغيلان إلى اليوم.
стр. 434
٦٤٦ - وقد ذكر أبو بكر بن الطيّب الأشعري ابنُ الباقلاني في كتاب إعجاز القرآن (١) من شعر تأبَّط شرًّا، وعُبَيْد بن أيّوب، وذي الرُّمّة، وغيرهم، قال: ويذكرون لامرئ القَيْس قصيدةً مع عمرو الجني وأشعارًا لهما كرهنا نقْلَها لطولها.
ومما لم يذكره: قولُ بِشْر بن أبي خازم (٢):
وخُرْقٍ تَعْزِفُ الجنّان فيه … فيافيه تحرقها السهام
٦٤٧ - في الجزء الحادي عشر من فوائد أبي طاهر المخلّص (٣): حدّثنا عبد الله - هو: ابن محمد بن زياد النيسابوري -، ثنا قَطَن بن إبراهيم، ثنا حفص بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن مسلم الأَعْوَر، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: أتى نفرٌ من اليهود رسولَ الله ﷺ فقالوا: إنْ أخبرَنا بما نسألُه عنه فإنه نبيّ، قالوا: من أين يكون الشبَه يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ : "نطفة الرجل بيضاءُ غليظة، ونطفة المرأة صفراءُ رقيقة، فأيتهما غلبت صاحبتَها فالشبه له، فإن اجتمعتا كان منها ومنه" قالوا: صدقت، فأخبرنا عن الروح؟ قال: "ذلك جندٌ من جنود الله ، ليسوا بملائكة، لهم رؤوس وأيدي وأرجل، يأكلون الطعام"، ثم قرأ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾ [النبأ]، قال:
стр. 435
"هؤلاء جند، وهؤلاء جند" (١). مسلم بن كَيْسان الأَعْوَر: قال النسائي (٢): "متروك". رواه الدارَقُطْني في الجزء الثالث والثمانين من الأفراد (٣)، عن أبي بكر النَّيْسابوري عن أحمد بن حفص عن أبيه، وعن أبي بكر النيسابوري عن قَطَن بن إبراهيم، وقال: "تفرّد به مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عبّاس، ولم يروه عنه غيرُ إبراهيم بن طَهْمان".
٦٤٨ - أخبرنا محمد بن الزرّاد، أبنا أبو علي البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ، أبنا تميم، أبنا البَحّاثي، أبنا الزَّوْزَني، أبنا أبو حاتم، أبنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مُكْرِم، ثنا أبو كامل الجَحْدَري، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا خالد الحذّاء، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ قال: "الحيّات من مسْخ الجانّ، كما مُسخت الخنازير والقردة" (٤).
٦٤٩ - أخبرنا عيسى والحجّار قالا: أبنا ابن اللّتّي، أبنا عبد الأوّل، أبنا الداودي، أبنا الحموي، أبنا ابن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، ثنا يَعْلى بن عُبَيْد، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزُّبَيْر، عن صَفْوان بن
стр. 436
عبد الله بن صَفْوان - وكانت تحته أختُ أمّ الدرداء - قال: أتيتُ الشام، فأتيت أبا الدرداء فلم ألقه ولقيتُ أمَّ الدرداء فقالت: تريد الحجَّ العام؟ قلت: نعم، قالت: فادعُ لنا بخير فإنّ النبي ﷺ كان يقول: "دعاءُ المرء المسلم مستجابٌ لأخيه بظهر الغيب، عند رأسه مَلَكٌ موكَّل، ما دعا لأخيه بخير إلا قال: آمين ولك بمثل". فخرجتُ إلى السوق فلقيتُ أبا الدرداء فقال لي مثلَ ذلك. ذكره عبدٌ في (مسند أبي الدرداء) (١). ورواه أبو داود (٢)، لطلحة بن عبيد الله بن كَرِيز عن أمّ الدرداء قالت: حدّثني سيّدي أنّه سمع رسول الله ﷺ ، به.
٦٥٠ - قال أبو الحسن محمد بن علي بن صخر في فوائده: أبنا محمد الحسن بن علي بن الحسن بن عمرو الحافظ إملاءً، ثنا محمد بن الحسين بن مُكْرِم، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، ثنا مروان بن مُعاوِيَة الفزاري، ثنا عُبَيْد الله (٣) بن عبد الله الأصمّ، عن يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "ما زال صاحب الصور مُذْ وُكِّل به مستعدًّا ينظر نحو العرش أن يُؤمر قبل أن يرتدّ إليه طرفُه، كأنّ عينيه كوكبان درّيّان" (٤).
стр. 437
قال أبو نصر السجزي (١): "وهذا غريب، وهو لاحق برسم مسلم بن الحجاج وحده، ولم يخرجه".
٦٥١ - في كتاب المُدَبَّج للدارقطني، لعمر بن محمد - هو: ابن يزيد العُمَري -، عن الأَوْزاعي قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: إنّ على بصر ابن آدم كذا وكذا يحفظونه.
٦٥٢ - (٢) عن الحسن بن أبي الحسن، عن عمار بن ياسر: أنّ رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا تقربهم الملائكة: جيفةُ الكافر، والمتضمِّخُ بالخَلوق، والجنبُ إلى أن يتوضأ". رواه أبو داود في سننه (٣)، وفي كتاب المفاريد مما تفرّد به أهلُ البصرة من سننهم. وقال: الذي أريد منه الجنب إلى أن يتوضأ.
٦٥٣ - أخبرنا القاسم بن محمد - لفظًا -، أبنا ابنُ أبي عمر وابنُ البخاري وزَيْنَب وعبد العزيز بن عبد المنعم؛ قال الثلاثةُ الأول: أبنا عمر بن محمد، وقال عبد العزيز: أبنا ابن الخريف؛ قالا: أبنا أبو بكر الأنصاري، أبنا الحسن بن علي الجَوْهَري، أبنا الحسين بن محمد بن عُبَيْد العسكري، أبنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، ثنا خلف بن هشام، ثنا أبو شهاب، عن سفيان قال: "شيطانُ الوضوء يقال له: الوَلْهان" (٤).
стр. 438
٦٥٤ - ثنا خلَف بن هشام، عن خالد، عن الجُرَيْري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص قال: يا رسول الله! إنّ الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، قال: "ذاك شيطان يقال له خِنزب، فإذا أحسسته فانفث عن يسارك وتعوّذ بالله منه". قال: ففعلتُ، فذهب (١).
٦٥٥ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللتي، أبنا عبد الأوّل، أبنا الدارمي، أبنا ابن حمويه، أبنا ابن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، أبنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن الجُرَيْري، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن عثمان بن أبي العاص قال: قلتُ: يا رسول الله! حال الشيطانُ بيني وبين صلاتي وقراءتي، فقال: "ذاك شيطانٌ يقال له خِنْزَب، فإذا أحسسته فتعوّذْ منه واتفلْ عن يسارك ثلاثًا" (٢). رواه مسلم (٣).
٦٥٦ - وبه، ثنا عبد، ثنا حجّاج بن مِنْهال، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن
стр. 439
سعيد الجُرَيْري، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّف، عن عثمان بن أبي العاص أنّه اشتكى إلى رسول الله الوسوسةَ في الصلاة، فقال: "ذاك شيطانٌ يقال له خِنْزَب، فإذا وجدت منه شيئًا فاتفلْ عن يسارك ثلاثًا، وتعوّذ بالله منه" (١).
٦٥٧ - قال حمّاد - هو: ابن سَلَمَة -، عن ثابت، عن أنس، عن رسول الله ﷺ : "البيت المعمور في السماء السابعة يدخلُه كلَّ يومٍ سبعون ألف ملَك ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة". رواه إسحاق بن راهويه، والنسائي (٢)، وعبد بن حُمَيْد (٣) وقال: "في السماء الرابعة". وقد روي هذا الحديث عن كعب قوله، آخر الجزء الثاني عشر من حديث أبي محمد بن الخراساني (٤).
٦٥٨ - قال ابنُ قُتَيْبَة (٥) في قول الله تعالى: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلَت: ١٢]، أي: جعل في كل سماءٍ ملائكة.
٦٥٩ - أخبرنا محمد بن حازم، أبنا محمد بن عبد الرحيم، أبنا داود بن مُلاعِب، أبنا محمد بن عمر الأَرْمَوي، أبنا عبد الصمد بن علي، أبنا علي بن عمر الدارَقُطْني، ثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد
стр. 440
البزّاز ومحمد بن هارون الحضرمي قالا: ثنا محمد بن منصور الطوسي، ثنا أبو أحمد الزُّبَيْري، ثنا عبد السلام - وهو: ابن حرب -، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]، جاءت امرأةُ أبي لهب إلى النبي ﷺ ومعه أبو بكر، فلما رآها قال: يا رسول الله إنها امرأة بدينة، لو قمت لا تؤذيك، قال: "إنها لن تراني".
فجاءت فقالت: يا أبا بكر صاحبُك هجاني، قال: لا، وما يقول الشعر، قالت: أنت عندي مصدَّق، وانصرفتْ، قلتُ: يا رسول الله لم ترَك، قال:
"لم يزل مَلَك يسترني منها بجناحه".
لفظُهما واحد (١).
قال الدارَقُطْني: "وهذا حديث غريب من حديث عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عبّاس، تفرّد به عبد السلام بنُ حرب عنه، وتفرّد به أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير عن عبد السلام.
٦٦٠ - وفيه (٢) حديث عُمَر: "ما من مصلٍّ إلّا وملَكٌ عن يمينه وملَكٌ عن يساره" الحديث.
٦٦١ - وحديث: جاء الصبيغ إلى عمر فسأله عن ﴿الذَّارِيَاتِ﴾ قال:
стр. 441
"الريح"، وعن ﴿الْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾ قال: "هي الملائكة"، ورفعَه (١).
٦٦٢ - في الثاني من فضائل الأعمال لابن شاهين (٢)، للقاسم عن أبي أمامة مرفوعًا: "صاحب اليمين أميرٌ على صاحب الشمال، فإذا عمل حسنةً كتبها له صاحبُ اليمين بعشر أمثالها، وإذا عمل سيّئةً فأراد صاحبُ الشمال يكتبها قال له صاحبُ اليمين: أمسك، فيمسك عنه سبعَ ساعات من النهار، فإن استغفر الله منها لم تُكتب عليه شيء، وإن لم يستغفر كُتبت عليه سيئةٌ واحدة".
٦٦٣ - عن يحيى بن أبي كثير: "خلق الله الملائكةَ صُمُدًا". رواه ابنُ أبي حاتم في تفسير سورة حم عسق.
٦٦٤ - قال البخاري (٣) حدّثنا أبو اليمان، أبنا شُعَيْب، عن أبي الزِّناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كلُّ بني آدم يطعنُ الشيطانُ في جنبه بأصبعه حين يولد، غيرَ عيسى بن مريم، يذهب يطعنُ فطعن في الحجاب".
٦٦٥ - وروى معناه (٤)، للزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة: "ما من بني آدم مولودٌ إلا يمسّه الشيطانُ جن يولد، فيستهلُّ صارخًا من مسّ الشيطان، غيرَ مريم وابنها"،
стр. 442
ثم يقول أبو هريرة: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عِمرَان: ٣٦].
٦٦٦ - قال (١): وقال اللَّيْث: حدّثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، أنّ أبا الأسود أخبره، عن عُرْوَة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "الملائكةُ تَحدَّث في العنان - والعنان: الغمام - بالأمر يكون في الأرض، فتسمع الشياطينُ الكلمةَ فتقرّها في أذن الكاهن كما تُقَرُّ القارورة، فيزيدون معها مائة كذبة". رواه البخاري أيضًا في (بدء الخلق) (٢)، عن ابن أبي مريم عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمن - هو: أبو الأسود -.
٦٦٧ - أخبرنا القرشي، أبنا الساوي، أبنا السِّلفي. (ح) وأخبرنا ابن عبد الدائم، أبنا الإرْبَلّي، أبتنا شهدة؛ قالا: أبنا نصر بن البَطِر، أبنا أبو محمد البيّع، ثنا المَحامِلِيّ، ثنا علي بن شُعَيْب، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن مَعْمَر، ثنا الأَعْمَش، عن زَيْد بن وَهْب، عن حُذَيْفة قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذْ أوتي بجفنة فوُضعت، فكفّ عنها رسولُ الله يدَه، وكفَفْنا أيديَنا، وكنّا لا نضع أيديَنا حتى يضع يدَه، فجاء أعرابيٌّ كأنّه يطرد، فأومأ إلى الجفنة ليأكل منها فأخذ النبي ﷺ بيده، فجاءت جاريةٌ كأنّها تدفع، فذهبت لتضع يدَها في الطعام فأخذ رسول الله ﷺ بيدها، ثم قال: "إن الشيطان يستحلّ طعامَ القوم إذا لم يذكروا اسمَ الله عليه، وإنّا لمّا
стр. 443
رآنا كففنا عنها جاءنا ليستحلّ به، فو الذي لا إله إلّا هو إنّ يده في يدي مع يدها" (١). رواته مُوَثَّقون.
٦٦٨ - قال البخاري في الأدب (٢): حدّثنا بِشْر، ثنا موسى بن عبد العزيز، حدّثني الحَكَم، حدّثني عِكْرِمَة، أنّ ابن عبّاس كان إذا سمع صوتَ الرعد قال: "سبحان الذي سبّحْتَ له، إنّ الرعد ملَك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه". رواه بمعناه الخرائطيُّ في مكارم الأخلاق (٣)، لشهر بن حَوْشَب عن ابن عبّاس آخره.
٦٦٩ - وروى الترمذي (٤)، لسعيد بن جُبَيْر عن ابن عبّاس: أنّ يهود قالوا: يا أبا القاسم أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: "مَلَكٌ من الملائكة موكّلٌ بالسحاب، معه مخاريق من نار يسوق بهن السحاب حيث شاء الله". وقال: "حسن غريب".
٦٧٠ - وقال البخاري في الأدب (٥): حدّثنا إسماعيل، ثنا مالك بن
стр. 444
أنس، عن عامر بن عبد الله، عن عبد الله بن الزبير: أنّه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: "سبحان الذي ﴿يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: ١٣] "، ثم يقول: "إنّ هذا وعيدٌ شديدٌ لأهل الأرض". هو في الموطأ في أواخره (١). رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٢).
٦٧١ - وقال البخاري في الأدب (٣): حدّثنا عبد الله بن صالح، حدّثني عبد العزيز بن أبي سَلَمَة، عن عبد الله بن دينار قال: خرجتُ مع عبد الله بن عمر إلى السوق، فمرّ على جارية صغيرة تغَنّا، فقال: "إنّ الشيطان لو ترك أحدًا لترك هذه".
٦٧٢ - حديث: "إنّ الشيطان حسّاسٌ لحّاس، فاحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده ريحُ غَمَرٍ فأصابه شيء فلا يلومنّ إلا نفسَه". رواه الترمذي (٤)، لسعيد المَقْبُري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وقال: "غريب من هذا الوجه".
٦٧٣ - وحديث: "إنّ عفريتًا من الجنّ تفلّت عليّ البارحةَ ليقطع عليّ الصلاة، فأمكنني الله منه، فذَعَتُّه وأردتُ أنْ آخذَه فأربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلُّكم، ثم ذكرتُ قولَ سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، فردّه الله خاسئًا".
стр. 445
رواه البخاري ومسلم (١)، من حديث محمد بن زياد عن أبي هريرة. وروي من حديث سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة، في جزء رافع بن عُصْم (٢).
٦٧٤ - أخبرنا سليمان بن حمزة، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا المؤيَّد بن عبد الرحيم ابن الإخوة، أنّ زاهر بن طاهر أخبرهم، أبنا عبد الكريم بن هَوازِن القُشَيْري، أبنا أبو الحسين الخفّاف، أبنا أبو العبّاس السرّاج، ثنا إسحاق بن إبراهيم (٣)، ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عَيّاش، عن حُصَيْن، عن عبيد الله بن عبد الله الأَغَزّ، عن عائشة: أنّ النبي ﷺ كان يصلّي فأتاه الشيطان، فأخذه فصرعه فخنقه، قال رسول الله ﷺ : "حتى وجدت بَرْدَ لسانه على يديّ، ولولا دعوة سليمان لأصبح موثقًا حتى يراه الناس" (٤).
أخرجه النسائي (٥)، عن إسحاق بن إبراهيم.
قال أبو عبد الله الحافظ (٦): "وإسناده عندي على شرط البخاري".
وروي من حديث عطاء بن يزيد اللَّيْثي عن أبي سعيد الخُدْري، رواه
стр. 446
الإمام أحمد (١)، وأبو داود (٢) رَوَى بعضَه.
٦٧٥ - وأخبرنا سليمان، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا ثابت بن مُشَرِّف البنّاء ببغداد، أنّ سليمان بن مسعود بن الحسين الشحّام أخبرهم، أبنا محمد بن عبد الكريم بن محمد خُشَيْش، أبنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان، أبنا أبو عَمْرو عثمان بن أحمد بن السمّاك، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيْدَة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "مرّ بي الشيطانُ، فأخذتُه فخنقتُه حتى إني لأجد بَرْدَ لسانه على يدي، فقال: أوجعتني أوجعتني، فتركتُه" (٣).
٦٧٦ - وقال حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك: بينما رسولُ الله ﷺ مع امرأةٍ من نسائه مرّ به رجلٌ، فدعاه النبي ﷺ فقال: "يا فلان، هذه زوجتي فلانة"، فقال: يا رسول الله! من كنت أظن به، فإني لم أكن أظنّ بك، فقال: "إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم". رواه مسلم (٤).
٦٧٧ - وقال مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن علي بن حسين، عن صفيّة بنت حُيَيّ: أنّها أتت النبي ﷺ تزوره ليلًا وهو مُعتكف، فسهرت عنده، ثم
стр. 447
أقامت لتنقلبَ، فقام رسولُ الله ليقلبها، فلما بلغتْ بابَ حجرة أمِّ سلمة مرّ به رجلان من الأنصار فسلّما عليه ثم بَعُدا، فقال: "على رِسْلِكما، فإنها صفيّة بنت حُيَيّ"، فقالا: سبحان الله! وكَبُر ذلك عليهما، فقال: "إنّ الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغَ الدم، وإني خشيت أن يُقذف في قلوبكما". رواه الإمام أحمد (١) - وقال: "يجري من الإنسان مجرى الدم" -، والبخاري (٢)، ومسلم (٣).
٦٧٨ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: عن ثَوْبان: أنّ النبي ﷺ تبع جنازةً، فأُتي بدابّة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتي بدابة فركبها، فقيل له، فقال: "إنّ الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا - أو قال: عرجوا - ركبتُ". رواه أبو داود (٤). رواته ثقات.
٦٧٩ - عن راشد بن سعد، عن ثَوْبان: خرجنا مع رسول الله في جنازة، فرأى ناسًا رُكْبانًا فقال:
стр. 448
"ألا تستحيون، إنّ ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب؟ ". رواه الترمذي (١)، وقال: "حديث ثَوْبان قد روي عنه موقوفًا (٢)، وفي الباب: عن المغيرة بن شُعْبَة، وجابر بن سَمُرَة".
٦٨٠ - عن أُمَيَّة بن مَخْشِي - وكان من أصحاب النبي ﷺ : أنّ رجلًا كان يأكل والنبي ﷺ ينظر، فلم يسمّ، حتى كان في آخر طعامه لقمةٌ فقال: بسم الله أوّلَه وآخرَه، فقال النبي ﷺ : "ما زال الشيطانُ يأكل معه حتى سمّى، فلم يبق في بطنه شيءٌ إلّا قاءه". رواه الإمام أحمد (٣)، وأبو داود (٤).
٦٨١ - وقال مالك (٥)، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ قال: "إذا أكل أحدُكم فلْيأكل بيمينه، فإنّ الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله". له طرقٌ في الثالث من الأبواب لأبي بكر بن زياد.
стр. 449
وهو في عاشر البِشْرانيات (١)، لعبيد الله بن عمر عن ابن شهاب. رواه مسلم (٢) من الوجهين. ورواه أيضًا (٣)، من حديث عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. ورواه سليمان بن بلال عن عمر بن محمد عن أبي بكر بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر (٤). حكاه أبو بكر بن زياد النيسابوري في الثالث من كتاب الأبواب، عن كتاب محمد بن يحيى (٥) أنّه رأى فيه: أبو بكر بن عبيد الله هو: القاسم، والصحيح: عن سالم، ومن ذَكر في حديث أبي بكر: قال: سمعت ابنَ عمر فقد وَهِم، قال أبو بكر: ذكر فيه صالح بنُ كيسان وأبو أُويْس وابنُ عيينة سماعَ أبي بكر من ابن عبد الله. قلتُ: فرّق علي بنُ المديني بين أبي بكر والقاسم في كتاب أولاد العشرة.
٦٨٢ - عن صيفيّ مولى أبي السائب، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله:
стр. 450
"إنّ بالمدينة نفرًا من الجنّ قد أسلموا، فإذا رأيتُم من هذه الهوام شيئًا فآذنوه ثلاثًا، فإنْ بدا لكم فاقتلوه". في الأول من حديث عليّ بن حرب (١). رواه الترمذي (٢)، والنسائي في اليوم والليلة (٣).
٦٨٣ - قال عليّ بنُ حُجْر (٤): ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا محمد بن أبي حَرْمَلَة، عن عطاء بن يسار وسليمان بن يسار وأبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، أنّ عائشة قالت: كان النبي ﷺ مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخذه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، فدخل - وهو على تلك الحال - فتحدّث، ثم استأذن عمر فأذن له - وهو كذلك -، ثم استأذن عثمان فجلس النبي ﷺ فسوّى عليه ثيابَه - قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد -، فدخل فتحدّث، فلمّا خرج قالت عائشة: يا رسول الله! دخل أبو بكر فلم تهتشَّ له ولم تبالِه، ثم دخل عمر فلم تهتشَّ له ولم تبالِه، ثم دخل عثمان فجلستَ وسوّيتَ عليك ثيابَك! فقال: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة". رواه مسلم (٥).
٦٨٤ - وفي الأول من مشيخة ابن المهتدي (٦)، لأبي حيان التيمي عن أبيه عن علي رفعه:
стр. 451
"رحم الله عثمان، تستحييه الملائكةُ"، الحديث.
٦٨٥ - وروى إسحاق بن راهويه (١) هذا الحديث بمعناه، للزهري عن يحيى بن سعيد بن العاص عن عائشة، ولم يقل: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة"، إنما قال: "إنّ عثمان رجلٌ حيِيّ، وإني لو أذنتُ له على تلك الحال خشيتُ أن لا يقضي مني حاجتَه" قال الزُّهْرِيّ: وليس كما يقول الكذّابون: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة". وهو في ثاني جامع مَعْمَر (٢)، عن الزُّهْرِيّ عن يحيى بن سعيد بن العاص عن عائشة، وفيه: "ألا أستحي ممّن تستحي منه الملائكة".
٦٨٦ - وفي الترمذي (٣)، لأبي حيّان التيمي عن أبيه عن علي مرفوعًا في حديث: "رحم الله عثمان، تستحييه الملائكة".
٦٨٧ - وفي كتاب العُقَيْلي (٤)، من حديث عبد الله بن عمر: "والذي نفسي بيده إن الملائكة لتستحي من عثمان"، في ترجمة (عمر بن أبان). قال العُقَيْلي: "والرواية في هذا الباب ثبتت عن النبي صلى الله عليه من غير هذا الطريق". وروي من حديث عبد الله بن أبي سعيد المدني عن حفصة، وهو في
стр. 452
عوالي أبي عاصم لابن خليل، وعاشر البِشْرانيّات (١)، ومسند أبي يعلى (٢). وروي آخرُه من حديث عِكْرِمَة عن ابن عبّاس، في جزء أبي كُرَيْب. ومن حديث أبي حازم بن دينار عن أبيه، رواه ابنُ زنجويه الأصبهاني في فضائل الخلفاء الأربعة.
٦٨٨ - أخبرني جدّي وداود بنُ محمد وغيرُ واحد قالوا: أبنا أحمد بن عبد الدائم، أبنا يحيى بن محمود، أبنا عبد الواحد بن محمد، أبنا عبيد الله بن المعتزّ، أبنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة، أبنا جدّي، ثنا علي بن حُجْر، بهذا الحديث (٣).
٦٨٩ - وبهذا الإسناد إلى علي بن حُجْر (٤) قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "يأتي المسيحُ من قِبَل المشرق وهمّتُه المدينة، حتى ينزل دُبُر أُحُد، ثم تصرفُ الملائكةُ وجهَه قِبَل الشام". حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٥).
٦٩٠ - وقال مالك (٦)، عن نُعَيْم بن عبد الله المُجْمِر، عن أبي هريرة: قال رسول الله: "على أنقاب المدينة ملائكةٌ، لا يدخلها الطاعون ولا الدجّال".
стр. 453
٦٩١ - وقال المسعودي، عن يونس بن خبّاب، عن ابنٍ ليَعْلى بن مُرّة، عن يعلى بن مُرّة: أنّ امرأةً أتت النبيّ ﷺ بابنٍ لها، فقالت: إنّ ابني هذا قد أصابه لَممٌ، فتفل النبيُّ ﷺ في فيه، ثم قال: "بسم الله محمد رسول الله، اخسأ عدوَّ الله". فلم يضرّه شيءٌ بعد ذلك. رواه ابن السُّني في عمل اليوم والليلة (١).
٦٩٢ - قال الدارَقُطْني (٢): ثنا أبو شَيْبَة، ثنا عمرو بن علي، ثنا عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد ربّه بن الحَكَم، عن عثمان بن بشر قال: سمعت عثمان بنَ أبي العاص يقول: شكوتُ إلى رسول الله نسيانَ القرآن، فضرب صدري وقال: "يا شيطانُ اخرجْ من صدر عثمان". قال: فما نسيت شيئًا قط بعد. تفرّد به عبد الله بنُ عبد الرحمن بن يَعْلى الطائفي. له شاهد في ترجمة (عثمان) من معجم البغوي (٣).
٦٩٣ - أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي، أبنا جدّي، أنبأنا نصر بن سيّار، أبنا صاعد بن سيّار، أبنا صاعد بن محمد، أبنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن البكّائي، ثنا أبو حُصَيْن محمد بن الحسين بن حبيب، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الله بن
стр. 454
عمر العُمَري، عن سيّار أبي الحَكَم، عن شهر بن حَوْشَب، عن عائشة، عن النبي ﷺ : "رأيتُ على جبريل عمامةً حمراءَ قد أسدلها بين كتفيه".
٦٩٤ - عن أمّ أيوب: أنّ النبي ﷺ نزل عليهم فتكلّفوا له طعامًا فيه من بعض هذه البقول، فكره أكله، فقال لأصحابه: "كلوه فإني لستُ كأحدكم، إني أخاف أنْ أوذي صاحبي". قال الترمذي (١): "هذا حديث صحيح غريب".
٦٩٥ - وقال أبو المتوكِّل عن أبي هريرة: أنّه كان على تمر الصدقة، فوجد أثرَ كفٍّ كأنّه قد أخذ منه، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "أتريد أن تأخذه؟ قل: سبحان من سخّرك لمحمد". قال أبو هريرة: فقلتُ، فإذا جنيٌّ قائمٌ بين يديَّ، فأخذتُه لأذهب به إلى النبي ﷺ ، فقال: إنّما أخذتُه لأهل بيتٍ فقراء من الجنّ، ولن أعود، قال: فعاد، فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "تريد أن تأخذه؟ " فقلتُ: نعم، فقال: "قل: سبحان من سخّرك لمحمد" فقلتُ، فإذا أنا به، فأردتُ أن أذهب به إلى رسول الله، فعاهدني أن لا يعود فتركتُه، ثم عاد، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال:
стр. 455
"تريد أن تأخذه؟ "
فقلتُ: نعم، فقال:
"قل: سبحان من سخّرك لمحمد"
قال: فقلتُ، فإذا أنا به، فقلتُ: عاهدتني وكذبتَ وعُدتَ، لأذهبنّ بك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: خلِّ عني أعلّمْك كلماتٍ إذا قلتَهنّ لم يقربْك ذكرٌ ولا أنثى من الجنّ، قلتُ: وما هؤلاء الكلمات؟ قال: آيةُ الكرسي، اقرأها عند كل صباح ومساء، قال أبو هريرة: فخلّيت عنه، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال لي: "أوَ علمتَ أنّه كذلك".
رواه النسائي (١)، وابن مردويه في تفسيره (٢).
وهو في جزء ابن عَلَم (٣).
وروي من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة، رواه البخاري تعليقًا (٤)، والنسائي في اليوم والليلة (٥).
وروي من حديث أُبَيّ بن كعب، رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦)،
стр. 456
وأبو يَعْلى الموصلي (١)، وابنُ أبي الدنيا (٢). وروي من حديث أبي أيّوب الأنصاري، رواه الإمام أحمد (٣)، والترمذي (٤). ومن حديث معاذ، في جزء أبي كُرَيْب (٥). وزيد بن ثابت، وأبي أسيد مالك بن ربيعة (٦).
٦٩٦ - وروي أنّ عمر بن الخطّاب صارع الشيطانَ، كذلك عمّار بن ياسر. وكلّ ذلك عندنا في جزء طرق حديث "من أمسك شيطانًا" لمحمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ.
٦٩٧ - عن الشَّعْبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستنجوا بالرَّوْث ولا بالعظام، فإنّه زادُ إخوانكم من الجنّ". قاله حفص بن غِياث عن داود بن أبي هند عن الشَّعْبي (٧).
стр. 457
وفي الباب: عن أبي هريرة (١)، وسَلْمان (٢)، وجابر (٣)، وابن عمر. وقد روى هذا الحديث إسماعيل بنُ إبراهيم وغيرُه عن داود بن أبي هند عن الشَّعْبي عن علقمة عن عبد الله: أنّه كان مع النبي ﷺ ليلةَ الجن، الحديث بطوله؛ وقال الشَّعْبي: إنّ رسول الله ﷺ قال: "لا تستنجوا بالرَّوْث ولا بالعظام، فإنّه زادُ إخوانكم من الجنّ". قال الترمذي: "وكأنّ رواية إسماعيل أصحُّ من رواية حفص بن غِياث".
٦٩٨ - عن همّام بن منبّه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال أحدُكم في صلاةٍ مادام ينتظرها، ولا تزال الملائكةُ تصلّي في المسجد: اللَّهم اغفر له، اللَّهم ارحمه، ما لم يُحْدِث". فقال رجلٌ من حضرموت: وما الحَدَث؟ قال: "فُساء أو ضُراط". حديثٌ صحيح، رواه - إلّا آخرَه -: مالك (٤)، عن أبي الزِّناد عن الأَعْرَج عن أبي هريرة.
٦٩٩ - عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الشيطان يأتي أحدَكم في صلاته، فيلبِّسُ عليه حتى لا يدري كم صلّى، فإذا وجد ذلك أحدُكم فلْيسجدْ سجدتين وهو جالس". حديث صحيح (٥).
стр. 458
٧٠٠ - عن عبد الله بن رَباح الأنصاري، عن أبي قتادة: أنّ النبي ﷺ قال لأبي بكر: "مررتُ بك وأنت تقرأ، وأنت تخفض صوتَك". فقال: إني أسمعتُ من ناجيتُ. قال: "ارفع قليلًا". وقال لعمر: "مررتُ بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك". قال: إني أوقظ الوَسْنان وأطرد الشيطان. قال: "اخفض قليلًا". قال الترمذي (١): "حديثٌ غريب، وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حمّاد بن سَلَمَة، وأكثرُ الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رَباح، مرسل".
٧٠١ - عن موسى بن أبي موسى الأَشْعَري، عن أبيه: أنّ رسول الله ﷺ قال: "ما من ميّت يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجَبَلاه، واسيّداه، أو نحو ذلك، إلّا وُكِّل به مَلَكان يَلْهزانه: أهكذا كنتَ؟ ". رواه الترمذي (٢) وقال: "حديث حسن غريب".
стр. 459
٧٠٢ - عن جابر عن النبي ﷺ قال: "لا تلِجوا على المُغِيبات، فإنّ الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم". قلنا: ومنك؟ قال: "ومني، ولكنّ الله أعانني عليه فأسلم". رواه الترمذي (١)، لمجالد عن الشعبي عن جابر، وقال: "حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلّم بعضُهم في مجالد بن سعيد من قِبَل حفظه، وسمعتُ علي بنَ خَشْرَم يقول: قال سفيان بن عيينة في تفسير قول النبي ﷺ : "ولكنّ الله أعانني عليه فأسلم": يعني أَسْلَمُ أنا منه، قال سفيان: والشيطان لا يُسلم". وروى هذا الحديث شريك بن طارق - وهو في معجم البغوي (٢) - عن النبي ﷺ ، ولفظه: "لكل امرئ شيطان"، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ الحديث.
٧٠٣ - عن عبد الله الصُّنابِحي: سمعتُ رسول الله يقول: "إنّ الشمس تطلع على قرن شيطان، فإذا طلعت قارَنَها، فإذا ارتفعت قارَنَها، ويقارنُها حين تستوي وإذا نزلت عند الغروب، فإذا غربت قارَنَها، فلا تصلُّوا عند هذه الثلاث ساعات". من معجم البغوي (٣).
٧٠٤ - عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله: عن النبي ﷺ قال: "المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطانُ". قال الترمذي (٤): "حديث حسن غريب".
стр. 460
٧٠٥ - عن كثير بن مُرَّة الحضرمي، عن معاذ بن جبل: عن النبي ﷺ قال: "لا تؤذي امرأةٌ زوجَها في الدنيا إلّا قالت زوجتُه من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا". رواه الترمذي (١) وقال: "حديث حسن غريب". أخبرناه الكَفْرَطابي، أبنا ابن البخاري، أنبأنا اللبّان، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا أبو عمرو بن حَمْدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عبد الوهّاب بن الضحّاك وعلي بن حُجْر قالا: ثنا إسماعيل بن عيّاش، ثنا يحيى بن سعيد، عن خالد بن مِعْدان، عن كثير بن مُرَّة، فذكره.
٧٠٦ - عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد: لقي رسولُ الله ابنَ صائد في بعض طرق المدينة فاحتبسه - وهو غلامٌ يهودي، وله ذؤابة - ومعه أبو بكر وعمر، فقال له رسول الله: "تشهد أني رسول الله؟ ". فقال: أتشهد أنت أني يا رسول الله؟ فقال النبي: "آمنتُ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر". فقال له النبي: "ما ترى؟ ". قال: أرى عرشًا فوق الماء، فقال النبي ﷺ : "ترى عرش إبليس فوق البحر". قال: "فما ترى؟ ".