٧٧٢ - وذكر ما ذكره إبراهيم بن فَهْد قال: ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا عمر أبو حفص، ثنا خالد بن سَلَمَة القرشي، أخبرني سعيد بن عَمْرة بن جَعْدَة المَخْزومي، عن ابن زُرارَة الأنصاري، عن أبيه قال: تلا رسول الله ﷺ يومًا هذه الآيات: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القَمَر] فقال رسول الله ﷺ : "أُنزلت هذه الآياتُ في أناس يكونون في آخر أمتي، يُكذِّبون بالقدر". ورواه، للصبّاح بن سهل أبي سهل المدائني، عن حفص بن سليمان، عن خالد بن سلمة، وسمّى ابنَ زُرارَة فقال: عن عَمْرو بن زُرارَة. ورواه الطبراني في المعجم (١)، وعبد الباقي بن قانع في المعجم (٢).
٧٧٣ - قال حرب بن إسماعيل الكِرْماني وابنُ أبي عاصم (٣): حدّثنا محمد بن أبي بكر، ثنا حسّان بن إبراهيم، ثنا سعيد بن مسروق، عن يوسف بن أبي بُرْدَة، عن أبي بُرْدَة - وقال ابنُ أبي عاصم: عن أبيه - قال: أتيتُ عائشة فقلت: يا أمّتاه حدّثيني بشيء سمعتيه من رسول الله ﷺ ، فقالت: قال رسول الله ﷺ : "الطيرُ تجري بقدر". وكان يعجبه الفألُ الحسن. ورواه الدارَقُطْني في التاسع من الأفراد، والإسماعيلي في الثاني من معجمه (٤).
стр. 492
ورواه أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر، عن أحمد بن داود الحضرمي - في ترجمته - عن أبي علي زكريا بن يحيى بن أبان عن أبي عبد الرحمن الكُنْدُري عبد الملك بن سَلْمان، عن حسّان بن إبراهيم (١).
٧٧٤ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا إبراهيم بن إسماعيل، أنبانا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا أبو بكر الأَعْرَج، أبنا أبو بكر القبّاب، أبنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا علي بن مَيْمون، ثنا عبد الله بن خالد - وهو: عبدون القَرْقَساني -، ثنا عبد الله بن بُرَيْدَة، عن الحسن البصري، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "مجوسُ هذه الأمة القدرية، وهم المجرمون الذين سماهم الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾ " (٢).
٧٧٥ - قال أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسّال في معجمه: حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي بن مهدي بن زياد الكِنْدي العطّار، ثنا محمد بن إسماعيل بن سَمُرَة، ثنا ابنُ أبي حمّاد، حدّثني جابر بن الحُرّ النَّخَعي، عن ابن سِيَّابة، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدرية، أُنزِلَت فيهم آيةٌ من كتاب الله: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾ " (٣).
стр. 493
٧٧٦ - أخبرنا المحمدان ابنُ أبي الهيجاء وابنُ المحب قالا: أبنا عبد الرحمن ابن أبي الفَهْم، أبنا يحيى بن أَسْعَد، أبنا أبو علي الباقَرْحي، أبنا الحسن بن علي الجَوْهَري، أبنا علي بن محمد بن لؤلؤ، أبنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا القاسم بن سليمان قال: سمعتُ أبي يحدّث: أنّ وفد نجران قالوا: يا محمد! الخَلقُ والرزقُ بقدر، والعمل ليس بقدر؟! فأنزل الله : ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القَمَر].
٧٧٧ - قال أبو أحمد بن عَدِيّ الجُرْجاني (١): أبنا جعفر بن أحمد بن عاصم، ثنا ابنُ مصفَّى، ثنا الأَصْبَغ بن سلّام، حدّثني عُفَيْر بن مَعْدان قال: أشهدُ بالله لَسمعتُ سُلَيْم بنَ عامر يقود: أشهدُ بالله لَسمعتُ أبا أمامة يقول: أشهدُ بالله لَسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ هذه الآية نزلت في القدرية: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾ ". هو في مسلسلات أبي سعد السّمان الحافظ (٢).
٧٧٨ - قال علي بن المديني (٣): سمعتُ يحيى بنَ سعيد وسأله ابنُه محمد فقال: يا أبَه! المعاصي بقدر؟ قال: "نعم المعاصي بقدر".
٧٧٩ - قال: وسمعتُ يحيى بن سعيد يقول: "القدرُ والعِلمُ والكتابُ عندنا واحد".
٧٨٠ - قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة: وروى عثمان بن
стр. 494
الَهْيَثم بن جَهْم، حدّثنا عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عبّاس قال: "نزلت هذه الآية في القدريّة: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨)﴾ [القَمَر] "، حدّثناه أبو موسى، ثنا عثمان بن الهَيْثَم المؤذِّن (١).
٧٨١ - قال البخاري في التاريخ (٢): حدّثني إسحاق، أبنا بَقِيَّة، عن أَرْطأة بن المنذر، عن بِشْر، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الكذب بقدر". ذكره في ترجمة (بِشْر) وقال: "لا يتابَع عليه"، وقال: "هو حديث منكر".
٧٨٢ - أخبرتني زَيْنَب ابنةُ الكمال، عن أبي علي البَكْري، أبنا ابنُ الأخضر، أبنا إسماعيل بن السمرقندي، أبنا أحمد بن النَّقُّور، أبنا عيسى بن الجرّاح، أبنا أبو القاسم البغوي، ثنا داود بن عمرو، ثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن أبي هارون الغنَوي، ثنا أبو سليمان الأَزْدي، عن أبي يحيى مولى ابن عَفْراء قال: أتيتُ ابنَ عباس ومعي رجلان من الذين يذكرون القدر أو ينصرونه، فقلتُ: يا ابنَ عباس ما تقول في القدر، أو إنّ هؤلاء أتَوْك يسألونك عن القدر، إنْ زنى زانٍ أو سرق أو شرب الخمر، قال: فحَسَرَ قميصَه حتى أخرج منكبَه فقال: "لعلّك يا أبا يحيى من الذين يذكرون القدر أو يُكذِّبون به، والله لو أعلم أنّك منهم أو هذان معك لجاهدتُكم، إنْ زنى فبقدر، وإنْ سرق فبقدر، وإنْ شرب الخمر فبقدر" (٣).
стр. 495
٧٨٣ - قال أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب الكنى: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا الصَّلْت بن مسعود، ثنا أبو الزبدل (١) زُهَيْر بن هُنَيدة، عن حسّان بن شبر قال: قال عبد الله بن عامر: بلغني أنّ رسول الله ﷺ قال: "الطير تجري بقدر" (٢).
٧٨٤ - قال أبو سعيد يونس في تاريخ مصر: حدّثني أبي، عن جدي، ثنا ابنُ وهب، حدّثني عيّاش بن عُقْبَة الحضرمي، عن موسى بن وَرْدان، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قيل يا رسول الله! إنّ يهود تقول: إنّ العزل هو الموءودة الصغرى، فقال رسول الله ﷺ : "كذبت يهود". وقال رسول الله ﷺ : "لو أَفْضَيْتَ إليها لم يكن إلا بقدر" (٣).
* * *
стр. 496
الثالث من كتاب صفات رب العالمين (١)
كلامُ الله، ونزولُه إلى السماء، وعلوُّه على كرسيِّه، وقعودُه عليه، ووضعُه السمواتِ على أصبع والأرضين على أصبع والجبال والثرى على أصبع، وجمالُه، ومسحُه ظهرَ آدم بيده، والوجهُ، ونفيُ السِّنَةِ والنوم والتعب والنصَب عنه، وعنده فوق العرش: إنّ رحمتي تغلبُ غضبي، والسمعُ، والبصَرُ بالعين، وأخذُ الرحِمِ بحُجْزَته، والتعجُّبُ، ومجيئُه إلى المؤمنين، ووقوفُه عليهم، وتجلِّيه لهمَ ضاحكًا في وجوههم، وسماعُ الناس القرآنَ من فيه ولسانه، وضحِكُه إلى سعد، وكلامُه لعبد الله والدِ جابرٍ كِفاحًا، والنفسُ، ونزولُه في ظُلَلٍ من الغمام من العرش إلى الكرسي، وتمثُّلُه، وإتيانُه إلى المؤمنين، وقولُه لهم، وكشفُه عن ساقه، وخلقُه أربعةَ أشياء بيده، ونظرُ الناس إليه يومَ القيامة بأعينهم، وأنّ الخلق بين أصبعين من أصابعه، وكثرةُ خلقه، وخلقُ الجراد من الطين الذي فضُلَ في يديه من خلقِ آدم، وحديثُ (إنّ الله ليس بأعور) و (إنّ الدجّال يمشي في الأرض) و (إنّ الأرض والسماءَ في كفَّيْه)، وحديثُ الساق، والضحكُ، وكلامُه لموسى، والقبضةُ، واليمينُ، والكفُّ، ومعنى الزيادة النظرُ إلى وجهه، وجودُه، وكان ولم يكنْ شيءٌ قبله، وكان عرشُه على الماء، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، أحاط بكلّ شيءٍ علمًا، ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحَجّ: ٦٥]، تربو الصدقةُ في كفِّه، والتبشبشُ - وتبشبشَ بي أصلُها: تبشَّش لي -، إنّ الله حيِيٌّ كريمٌ.
стр. 497
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٨٥ - أخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا محمد بن أبي زيد، أبنا محمود بن إسماعيل الصَّيْرَفي، أبنا أحمد بن محمد بن فاذْشاه، أبنا أبو القاسم الطبراني الحافظ، ثنا محمد بن الحسن بن كَيْسان المِصِّيصي، ثنا عبد الله بن رجاء. (ح) قال الطبراني: وثنا [أحمد بن] (١) محمد بن علي الخُزاعي الأصبهاني قال: ثنا محمد بن كثير العَبْدي؛ قالا (٢): ثنا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يَعْرِضُ نفسَه على الناس بالموقف: "ألا رجلٌ يحملني إلى قومه، فإنّ قريشًا قد منعوني أن أبلّغ كلامَ ربي" (٣). رواه أبو داود (٤)، عن محمد بن كثير، موافقةً. ورواه ابن ماجه (٥)، عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن رجاء، على البَدَل، فوقع لنا بعلوّ. وقال أبو نصر السِّجْزي: هذا حديثٌ ثابتٌ كوفيُّ الإسناد.
стр. 498
وهو في: جزء الكُدَيْمي (١)، والأول من حديث عبّاس الدوري (٢).
٧٨٦ - قرأتُ على زينب ابنة أحمد، عن إبراهيم بن الخير وعجيبة، عن أبي الفتح بن البَطّي - إجازةً -، أبنا علي بن الحسين بن أيّوب، أبنا عبد الغفّار بن محمد المؤدِّب، ثنا أبو علي بن الصوّاف، ثنا جعفر بن محمد - هو: الفِرْيابي -، ثنا سُوَيْد بن سعيد، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن نِيَار بن مُكْرِم صاحب النبي ﷺ قال: لما نزلت ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ [الرُّوم] قالوا لأبي بكر: هذا ما جاء به صاحبُك؟ قال: "لا والله، ولكنّه كلامُ الله وقولُه الحق" (٣). وهذا الحديث في جزء ابن سَبْنَك (٤)، وفي الجزء التاسع من أفراد الدارَقُطْني (٥).
٧٨٧ - وبهذا الإسناد، ثنا جعفر بن محمد بن الحسن الفِرْيابي، ثنا أبو بكر سعيد بن يعقوب الطالَقاني، ثنا أحمد بن بَشِير الكوفي، عن مُجالِد بن سعيد، عن الشَّعْبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: "القرآن كلام الله ، من قال فيه بشيء فإنما يَتَقَوَّلُ على الله " (٦).
стр. 499
٧٨٨ - أخبرنا أبو بكر بن عبد الدائم، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر، أبنا محمود بن إسماعيل الصَّيْرَفي - حضورًا -، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن فاذْشاه، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا محمد بن العبّاس المؤدِّب، ثنا سُرَيْج بن النُّعْمان الجَوْهَري، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عروة بن الزُّبَيْر، عن بيان بن مُكْرِم الأَسْلَمي - وكانت له صحبة - قال: لما نزلت الروم خرج بها أبو بكر إلى المشركين، فقالوا: هذا كلام صاحبك؟! فقال أبو بكر: "الله ﵎ أنزل هذا" (١). وقع في سماعنا: (بيان)، وإنما هو (نيار). رواه الترمذي (٢) وقال: "حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي الزِّناد".
٧٨٩ - قال محمد بن جرير الطبري: وقال أحمد بن إبراهيم: سمعتُ أبا النَّضْر هاشم بن القاسم يقول: سألني إبراهيم بنُ شَكَلَة عن القرآن، فقلت: كلام الله [ ..... ] (٣) الله، وتسكت أحبّ إلي، فقلتُ: لما قال هذا الخبيث - أعني بشر المريسي - إنّه مخلوق، لم يجد بُدًّا من أن يقول: إنّه ليس بمخلوق.
стр. 500
٧٩٠ - (١) قال أبو بكر محمد بن الطيّب ابن الباقِلّاني في كتاب جوابات أهل طبرستان: "وسأل الأشعريُّ ﵀ نفسَه في كتاب زيادات نوادر الكلام ودقائقه عن ما يُكَفَّرُ به المتأوِّلون من الضلالات وما لا يُكَفَّرون به بل يُفِسَّقون ويُضَلَّلون، فقال: إنْ سأل سائلٌ فقال: ما قولُكم فيمن قال إنّ القرآن مخلوقٌ، هل يصحُّ مع قوله هذا أنّه يعرفُ اللهَ أم لا؟ ثم قال: قيل له: لا يعرفُ اللهَ سبحانه من قال بخلْق كلامه؛ بل هو كافرٌ مُنسلخٌ من الإيمان، ثم قال: فإنْ قيل: وما الدليلُ على ذلك؟ قيل له: الدليلُ عليه أنّه إذا اعتقد في الله أنّ كلامَه مُحدَثٌ مخلوقٌ لزمه أن يكون قبل خلقه وإحداثه غيرَ قائلٍ ولا متكلِّمٍ، ولزمه بقوله هذا أن يكون - تعالى عن قوله - أخرسَ أو ساكتًا ومأووفًا بآفةٍ تمنعُه من كونه متكلِّمًا؛ لأنّ الحيَّ إذا لم يكن متكلِّمًا فلا بدّ من أنْ يكون مأووفًا بآفةٍ تمنعُه من الكلام إمّا خرسٌ أو سكوتٌ، وقد أجمعت الأمّةُ على إكفار من ارتكب القولَ بأنّه أخرسُ أو ساكتٌ أو مأووفٌ؛ ولا فرق بين أن يصرِّح القائلُ بخلق القرآن بذلك، وبين أن يقولَ قولًا يلزمُه عليه ما لو قاله وصار إليه لكفر، قال: فوجب لذلك أن يكون القائلون بخلق القرآن وحدثه كفّارًا منسلخين من الإيمان بالله غيرَ عارفين به [ ...... ] (٢).
وقال في موضع آخر: وقد عظّم أيضًا كفرَ المعتزلة في القول بخلق القرآن؛ لأنّ البصريّين منهم والبغداديّين مُجمِعون على أنّ من قال إنّ القرآن غيرُ مخلوق فإنّه كافرٌ يحلُّ دمُه ومالُه، وإنّ كل [ ...... ] (٢) القول بنفي خلق القرآن فإنّها دارُ كفرٍ يعرض أهلها بالسيف إذا غلب عليها أهلُ الجبر
стр. 501
والتشبيه ومن قال إنّ القرآن قديمٌ غيرُ مخلوق؛ فإنّهم زعموا نلزمه بنفي القول بعدمه مع العدوان يكون إلهًا ربًّا كالباري جلّ ثناؤه، قالوا: وهذا شركٌ ممّن صار إليه؛ حتى قال ابنُ الجُبّائي في جواب مسائل أبي سعيد الأشروسني ما هذا حكايةُ لفظه: وسألتَ رحمك الله عن رجلٍ ركبَ في سفينةٍ فيها خلقٌ من الناس، فقال قائل منهم: لعن اللهُ من يقولُ إنّ القرآن مخلوقٌ، وسكت على قوله هذا الباقون فلم يُنكِروه، هلى ترى أنّ هذه السفينة دارُ كفرٍ أو دارُ إيمان؟ قال: والجوابُ رحمك الله أنّ هذه السفينة دارُ كفرٍ يُعترضُ أهلُها بالسيف إذا عُلم رضاهم بلعن أهل الحدل والتوحيد؛ وذكر مثل ذلك في كتاب نقض الأبواب على عبّاد وغيره من الكتب، [ ..... ] (١) على إكفار جماعة الأمّة وأهل السنّة وأصحاب الحديث في نفيهم خلقَ القرآن، قال: فيجبُ تعاظمُ كفرهم في القول بخلقه لتديُّنهم بإكفار من لم يقلْ بخلقه.
قال ابنُ الباقِلّاني: واعلموا رحمكم الله أنّ دين الأشعري ﵀ وجماعة أصحابه وأهل الحديث في إكفار من قال بخلق القرآن.
* * *
стр. 502
باب في النزول
٧٩١ - أخبرنا جدِّي، أبنا أحمد بن عبد الدائم -في الرابعة-، أبنا الحافظ عبد الغني المقدسي، أبنا أبو طاهر السِّلَفي بالإسكندريّة، أبنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن زَنْجَوَيْه الزَّنْجاني بزَنْجان، أبنا عبد القاهر بن طاهر البغدادي، أبنا أبو عَمْرو محمد بن جعفر بن مَطْر، ثنا محمد بن عثمان بن أبي سُوَيْد الذارع، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا فُضَيْل بن سليمان، عن موسى بن عُقْبَة، عن إسحاق بن يحيى، عن عُبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ :
"ينزل ربُّنا حين يبقى ثلثُ الليل الآخر، فيقول: ألا عبدٌ من عبادي يدعوني فأستجيبَ له؟ ألا ظالمٌ لنفسه يدعوني فأغفرَ له؟ ألا مُقَتَّرٌ عليه رزقُه يدعوني فأرزقَه؟ ألا مظلومٌ يذكرني فأنصرَه؟ ألا عانٍ يدعوني فأفكّ عانتَه؟ - قال: - فيكون كذلك إلى أن يُصلّى الصبح، ثم يعلو ربُّنا على كرسيه" (١).
٧٩٢ - أخبرنا جدي، أبنا ابنُ عبد الدائم، أبنا عبد الغني، أبنا أبو موسى محمد بن أبي بكر الأصبهاني، أبنا أبو منصور محمود بن إسماعيل بن محمد الصَّيْرَفي، أبنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان، أبنا عبد الله بن محمد بن محمد، أبنا أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم، ثنا حجّاج بن
стр. 503
يوسف، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن أخي الزهري، عن عمّه محمد بن مسلم، أخبرني ابنُ عُبَيْد بن السبّاق أنّه بلغه أنّ رسول الله ﷺ قال:
"ينزل ربُّنا من آخر الليل، فينادي منادٍ في السماء العليا: ألا نزل الخلّاقُ العليم، فيسجدُ أهلُ السماء، ثم ينادي فيهم منادٍ بذلك، فلا يمرّ بأهل سماء إلا وهم سجود" (١).
٧٩٣ - أخبرنا عبد الله بن الحسين وجماعة قالوا: أبنا مكِّيُّ بن علّان، أبنا علي بن خَلْدون، أبنا علي بن الموازيخي، أبنا محمد بن أبي نصر، أبنا يوسف الميَانِجي، أبنا محمد بن شادِل، ثنا إسحاق بن إبراهيم (٢)، أبنا أبو الوليد، ثنا حمّاد بن سلمة، عن عَمْرو بن دينار، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه، عن رسول الله قال:
"ينزل الله كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا فيقول: من يسألُني فأعطيَه؟ ومن يستغفرُني فأغفرَ له؟ " (٣).
* * *
стр. 504
(١) باب القعود
٧٩٤ - قرأتُ على زينب ابنة الكمال، عن عبد الرحمن بن مكِّي -إجازةً-، أبنا جدِّي الحافظ أبو طاهر السلفي -كذلك، إن لم يكن سماعًا-، أبنا أبو العبّاس أحمد بن عبد الغفّار بن أحمد بن أشتة، أبنا أبو الحسن علي بن أبي حامد أحمد بن محمد بن الحسين الخَرْجاني الأَصْبَهاني، ثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسّال القاضي -قراءةً عليه في معجمه- قال: ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الهلالي، ثنا عبد الأعلى بن حمِّاد النَّرْسي، ثنا حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن مُحارِب بن دِثار، عن عبد الله بن يزيد (٢)، أنّ رسول الله ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب لمّا قدم من الحبشة:
"أيَّ شيء رأيتَ بالحبشة أعجبَ إليك؟ "
قال: مرّ راكبٌ بامرأة من الحبهشة على رأسها مِكْتَلٌ فيه دقيق، فرجمها فوقع مِكْتَلُها وانتثر دقيقُها، فجعلت تأخذه بيديها وتحصِّلُه في مِكْتَلِها وهي تقول: ويلٌ لك من الملِك لو قعد على كرسيّه فأخذ للمظلوم من الظالم، فقال رسول الله ﷺ :
"ما قُدِّست أمّةٌ لا يُنْصَف مظلومُها غيرَ مُتَعْتَع" (٣).
стр. 505
رواه عن عطاء بن السائب أيضًا: منصور بن أبي الأسود (١).
رُوي من حديث أبي الزبير عن جابر.
رواه ابن ماجه، وأبو يَعْلى، وابن حِبّان (٢).
وهو في الجزء الرابع والعشرين من المختارة (٣)، والثالث من فوائد القاضي أبي محمد بن أبي عقيل -تخريج الخطيب-.
وروي من حديث أسماء بنت عُمَيْس.
٧٩٥ - أخبرنا به ابنُ تمّام، أبنا عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك، أبنا ابن قدامة، أبنا ابن البَطِّي، أبنا ابن خَيْرون، أبنا أبو القاسم الحُرْفي، ثنا أبو بكر النجّاد، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، ثنا أبو بكر -يعني: ابنَ أبي شيبة-، ثنا أبو أسامة، عن زكريا -هو: ابنُ أبي زائدة-، عن أبي إسحاق، عن سعد بن مَعْبَد، حدثتني أسماء بنت عُمَيْس، أنّ جعفر (٤) جاءها وهي تبكي إذْ هم بالحبشة، فقال لها: ما شأنُك؟ قالت: رأيتُ فتًى مُتْرَفًا من الحبشة شابًّا جسيمًا مرّ على امرأةٍ، فطرح دقيقًا لها كان معها، فنسفته الريح، فقالت: أكِلُك إلى يوم يجلس الملِك على الكرسي، فيأخذ للمظلوم من الظالم (٥).
تابعه عن أبي أسامة: إبراهيم بن سعيد الجَوْهَري.
стр. 506
هو في الثالث من انتخاب السِّلَفي من أصول جعفر السرّاج، وحادي عشر المُخَلِّصِيّات (١).
٧٩٦ - أخبرتني زينب، أنبأنا عبد الرحمن السِّبْط، أنبأنا السِّلَفي، أبنا ابن أَشْتَة، أبنا الخَرْجاني، ثنا العسّال، ثنا أحمد -هو: ابنُ محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله بن عَجْلان- مولى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمْداني السبيعي، حدثني إبراهيم بن الوليد بن حمّاد اللؤلؤي، ثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بات عبد الملك بن أَبْجَر، عن موسى الجُهَني، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَبِيدة السَّلْماني، عن عبد الله قال: جاء يهودي إلى النبي ﷺ فقال: إنّ الله يمسك السموات على إصبع، والأرض على إصبع، والجبال والثرى على إصبع، ثم يهزّهن، ثم يقول: أنا الملك، فضحك النبي ﷺ تصديقًا له، ونزلت: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعَام: ٩١] (٢).
٧٩٧ - وبه إليه، حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن سليمان العطّار -وكان ينزل دَرْب العضيضي-، ثنا الحسن بن عَرَفة، ثنا محمد بن الحسن الهَمْداني، عن محمد بن عُبَيْد الله الفزاري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأَحْوَص، عن أبيه قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ وأنا قَشِف، فقال: "هل لك من مال؟ "
فقلتُ: يا رسول الله ما من مالٍ إلا قد آتاني الله منه طرفًا، قال:
"فَلْيُرَ ذلك عليك، فإنّ الله جميلٌ يحب الجمال، ويكره البؤس والتباؤس" (٣).
стр. 507
باب الضحك
٧٩٨ - أخبرتنا زينب ابنة أحمد، عن محمد بن عبد الكريم، أبنا عبد الحق بن عبد الخالق، أبنا المبارك بن عبد الجبّار، أبنا أبو علي بن شاذان، أبنا أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد، ثنا أحمد بن عبد الله بن إدريس النَّرْسِي، ثنا شبّابة بن سوّار، ثنا وَرْقاء بن عمر، عن أبي الزِّناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:
"إن الله تعالى يضحك إلى رجلين قتل أحدُهما الآخرَ كلاهما يدخل الجنّة: رجلٍ يقاتِل فيُقْتَل ويُسْتَشْهد فيدخل الجنّة، ثم يتوب الله على قاتله فيُسْلِم فيُقَاتِل في سبيل الله، فيُقْتَل ويُسْتَشْهد فيدخل الجنّة" (١).
٧٩٩ - وفي ترجمة (زيد بن أَسْلَم) من الحلية لأبي نعيم (٢): "إنّ الله أوحى إلى نبيِّ من الأنبياء: لأي شيء نهيتَه؟ قد كان يُضْحِكُني في اليوم كذا وكذا مرّة".
* * *
стр. 508
باب المسح باليد
٨٠٠ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وابنُ المحبّ وأحمد بن علي الجزري قالوا: أبنا محمد بن عبد الهادي، أبنا محمد بن حمزة، أبنا عبد الكريم بن حمزة، ثنا عبد العزيز بن أحمد الكَتّاني، أبنا عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر، أبنا خَيْثَمَة بن سليمان، ثنا العبّاس بن الوليد بن مَزِيد، أبنا ابن شُعَيْب -هو: محمد-، أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَم، عن أبيه زيد بن أَسْلَم، أنّه حدّثه عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله ﵎ لما خلق آدم مسح ظهره بيده، فخرّت منه كلُّ نسمة هو خالقُها إلى يوم القيامة، وانتزع ضلعًا من أضلاعه فخلق حوّاء، ثم أخذ عليهم العهد ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، قال: ثم اختلس كلُّ نَسَمَة من بني آدم نوره في وجهه، وجعل فيه البلوى التي كتب أنه يبتليه بها في الدنيا من الأسقام، ثم عرضهم على آدم قال: يا آدم هؤلاء ذرِّيَّتُك، فإذا فيهم الأَجْذَم والأَبْرَص والأعمى وأنواعٌ الأسقام، فقال آدم: ياربّ لِمَ فعلتَ هذا بذريتي؟ قال: كي تشكر نعمتي يا آدم، قال آدم: يا ربّ مَنْ هولاء الذين أراهم أظهر الناس نورًا؟ قال: هؤلاء الأنبياء يا آدم من ذرِّيَّتِك، قال: فمن هذا الذي أراه أظهرَهم نورًا؟ قال. هذا داود يكون في آخر الأمم، قال: يارب كم جعلتَ عمره؟ قال: ستين سنة، قال: يارب كم جعلتَ عمري؟ قال: كذا وكذا، قال: يارب فزده من عمري أربعين سنة حتى يكون عمرُه مائة سنة، قال: أتفعل يا آدم؟ قال: نعم يا رب، قال: فيُكتب ويُختم أنْ قد كتبنا وختمنا لم
стр. 509
نغيِّر؟ قال: فافعل أيْ ربّ، قال رسول الله ﷺ : فلما جاء ملَك الموت إلى آدم ليقبض روحه قال: ماذا تريد يا ملَك الموت؟ قال: أريد قَبْضَ روحَك، قال: أو لم يبق من أجلي أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنَك داود؟ قال: لا".
قال: فكان أبو هريرة يقول: فنسي آدمُ فنسيت ذرِّيَّتُه، وخطئ فخطئتْ ذرِّيَّتُه، وجَحَدَ فجحدت ذريتُه.
قال ابن شُعَيْب: أخبرني ابنُ أبي العالية عن غيره أنّ عمر آدم كان ألف سنة (١).
٨٠١ - أخبرنا جدي، أبنا علي بن البخاري، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا أبو علي الحسن -هو: ابنُ أحمد الحدّاد- قراءةً عليه، أبنا الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه -كتابةً-، أبنا عبد الله بن محمد بن عيسى بن مزيد الخشّاب، ثنا أبو علي الحسن بن محمد الهَيْساني، ثنا إبراهيم بن عَزْرَة أبو إسحاق المُطَّوِّعي، ثنا موسى بن حمّاد، حدثني أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يُونس: ٢٦] قال:
"ينظرون إلى ربهم بلا كيفيّة، ولا محدود، ولا صفة معلومة" (٢).
стр. 510
٨٠٢ - وبه، قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيَامَة] قال: "ينظرون إلى ربهم بلا كيفيّة، ولا حد محدود، ولا صفة معلومة".
هذان الحديثان موضوعان، كتبناهما للمعرفة، في إسنادهما غيرُ واحد من المجهولين.
* * *
стр. 511
باب قول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القَصَص: ٨٨]، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرَّحمن]، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البَقَرَة: ١١٥]
٨٠٣ - وفي الزبور: "ولا أُقْبِلُ بوجهي على آكل الحرام".
٨٠٤ - وفيه: "هيهات، لو رأيتم الجنّةَ وما أعددتُ فيها، وأَنْعَمُ من الجنّة أن أرفع حُجُبي عني وأقولُ: أين المشتاقون إليّ".
٨٠٥ - قولُهْ "الآن أنا الله، انظروا إليّ، وتمكّنوا مني، فقد زدتُ في قوة أحداقكم ما لا يرْدعُكم جلالي".
٨٠٦ - وفيه -لمّا ذكر الحوريّاتِ وصفةَ الجنة-: "والتّنعّمُ بي ألذُّ من ذلك كلّه".
٨٠٧ - وفيه: "وكلُّ شيء هالكٌ غيرُ وجهي".
٨٠٨ - وفيه: "لو لم يكن لي نارٌ تُخاف والجنّةُ يُطْمَع فيها، لكان في النظرِ إليّ أعظمُ الفوز، وأعلى الهمّة، وأنجحَ الطلبة".
٨٠٩ - أخبرنا محمود بن أحمد بن يوسف بن اْيوب بن علي البَعْلَبَكِّي، أبنا عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي الحرّاني، أبنا أبو حامد عبد الله بن مسلم بن ثابت بن النَّخَّاس. (ح) وأخبرني القاسم بن محمد البِرْزالي، أبنا عبد العزيز بن عبد المنعم، أبنا محمد بن سعد الله الدجاجي؛
стр. 512
قالا (١): أبنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزّاز، أبنا أبو الحسين لحمد بن علي بن المهتدي. وأخبرنا القاضي محمد بن مسلَّم، أبنا إسماعيل بن العسقلاني. وأخبرنا أحمد بن علي بن محمد بن بدر المقرئ، أبنا جدِّي؛ قالا (٢): أبنا أبو حفص بن طَبَرْزَد، أبنا أبو سعد الزَّوْزَني، أبنا أبو علي محمد بن وِشَاح الزَّيْنَبي؛ قالا (٣): أبنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أيّوب المعروف بابن شاهين، ثنا سعيد بن عبد الله بن سحيد المِهْراني بالبصرة، ثنا أحمد بن عَمْرو القِلَّوْرِي. (ح) وأخبرنا عيسى بن عبد الرحمن، أبنا الحافظ محمد في عبد الواحد المقدسي، أبنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر بن أبي الفتح بأصبهان، أنّ الحسن بن أحمد الحدّاد أخبرهم -وهو حاضر-، أبنا أبو بكر محمد بن علي بن مصعب، ثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن أحمد بن مَعْبَد، ثنا أبو بكر أحمد بن عَمْرو بن عبد الخالق (٤)، ثنا أحمد بن عَمْرو بن عبيدة الحُصْري، ثنا يعقوب بن إسحاق -زاد سعيد: الحضرمي-، عن سليمان بن معاذ -قال أبو بكر البزّار: ثنا سليمان بن معاذ-، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يُسْأل بوجه الله إلا الجنة" (٥).
رواه يعقوب بن سفيان في مشيخته، عن محمد بن عبد الله بن عمّار المَوْصِلي عن يعقوب.
стр. 513
قال ابنُ شاهين: تفرّد بهذا الحديث يعقوبُ الحَضْرَمي، ولا أعلمُ حدّث به عنه إلّا القِلَّوْري، وهو حديثٌ غريب.
٨١٠ - أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن وأبو الفضل الحاكم، قالا: أبنا عبد الله بن عمر، أبنا سعيد بن البنّا، أبنا أبو نصر الزَّيْنَبي، أبنا أبو بكر بن زُنْبور، ثنا أبو بكر ابن أبي داود، ثنا محمد بن بشّار ونصر بن علي، قالا: ثنا أبو عبد الصمد العَمِّي، ثنا أبو عمران الجَوْني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قَيْس الأَشْعَري، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :
"جنّتان من ذهب، آنيتُهما وما فيهما، وجنّتان من فضة، آنيتُهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداءُ الكبرياء على وجهه في جنّة عدن" (١).
رواه البخاري (٢)، عن ابن المديني وعبد الله بن الأسود؛ ورواه مسلم (٣)، عن نصر بن علي وأبي غسّان مالك بن عبد الواحد وإسحاق بن راهويه، كلِّهم عن عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا للبخاري، وموافقةً لمسلم بعلوّ درجتين، والحمد لله.
وهو في جزء حنبل بن إسحاق (٤)، والأول من صفة الجنة لضياء الدين (٥).
٨١١ - أخبرنا أبو بكر وعيسى وابنُ أبي طالب ووزيرة قالوا: أبنا
стр. 514
الحسين، أبنا عبد الأول، أبنا عبد الرحمن، أبنا عبد الله، أبنا محمد بن يوسف (١)، أبنا محمد بن إسماعيل (٢)، ثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان: قال عَمْرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما نزل على رسول الله ﷺ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال:
"أعوذ بوجهك"
﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، قال:
"أعوذ بوجهك"
فلما نزلت: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعَام- ٦٥] قال: "هاتان أهون -أو: أيسر-".
٨١٢ - أخبرنا محمد بن يعقوب الجرائدي -حضورًا-، أبنا عبد الرحمن بن مَكِّي، أبنا أبو طاهر السِّلَفي -حضورًا-، أبنا يحيى بن مَنْدَه، أبنا أحمد بن منصور المغربي، ثنا محمد بن الفضل بن خُزَيْمَة، ثنا جدِّي، ثنا نصر، أبنا خالد الحذّاء، أبنا سعيد، عن قتادة، عن أبي نَهِيك، عن ابن عبّاس: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"من استعاذكم بالله فأعيذوه، ومن سألكم بوجه الله فأعطوه" (٣).
كذا في سماعنا: خالد الحذّاء، وإنّما هو خالد بنُ الحارث الهُجَيْمي.
стр. 515
رواه أبو داود (١)، عن نصر بن علي وعبيد الله القواريري، عنه.
ورواه البغوي (٢)، عن أبي بكر محمد بن خلاد الباهلي البصري، عن خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي سُهَيْل (٣)، عن ابن عبّاس.
كذا وجدتُه بخط محمد بن العبّاس بن الفُرات (٤).
٨١٣ - وقال ابنُ القاسم (٥): ذكروا عند أبي عبد الله المسيّب بن شريك كان يقول في دعائه: "حمدًا يُشْرق له وجهُك"، فقال أبو عبد الله ﵀: "كان فيه شدّةٌ على الجهميّة" (٦).
* * *
стр. 516
باب قول الله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البَقَرَة: ٢٥٥]
٨١٤ - وقرأتُ في الزبور: "فهو الربُّ الذي لا ينام، ولا يسهو، ولا يغفل".
٨١٥ - أخبرنا أحمد بن محمد بن مَعَالي وأبو بكر بن محمد، قالا: أبنا اْبو عبد الله الخطيب، أبتنا فاطمة بنت سعد الخير، أبنا زاهر بن طاهر، أبنا أبو سعد الكَنْجَروذي، أبنا أبو عَمْرو بن حَمْدان، أبنا أبو يَعْلى المَوْصِلي، ثنا إسحاق -هو: ابنُ أبي إسرائيل-، ثنا هشام بن يوسف، عن أميّة بن شِبْل، عن الحَكَم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال. سمعتُ رسول الله ﷺ يحكي موسى ﵇ على المنبر، قال:
"وقع في نفسه: هل ينام الله ؟ فأرسل الله إليه ملكًا فأَرَّقَه ثلاثًا، ثم أعطاه قارورتين في كل يد قارورة، وأمره أن يحتفظ بها، قال: فجعل ينامُ وتكادُ يداه تلتقيان، ثم استيقظ فيحبس إحداهما على الأخرى، ثم نام نومةً فاصطفقت يداه فانكسرت القارورتان، قال: ضرب الله له مثلًا أنّ الله لو كان ينام لم تستمسك السماءُ والأرض" (١).
стр. 517
رواه الطبراني في السنة، عن يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل عن أبيه.
* * *
стр. 518
باب
٨١٦ - قرأتُ على أبي الحجّاج الحافظ: أخبرك آبو الحسن بنُ البخاري، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، أبنا أبو القاسم الطبراني، ثنا أحمد بن محمد بن صَدَقَة، ثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَري، ثنا رَيْحان بن سعيد، ثنا عبّاد بن منصور، عن أيّوب، عن أبي قِلابة، عن أبي صالح الحارثي، عن النعمان ابن بشير: أنّ النبي ﷺ قال:
"إنّ الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السمواتِ والأرضَ بألْفَيْ عام، فهو عنده على العرش، أنزل من ذلك الكتاب آيتين ختم بهما سورةَ البقرة، وإنّ الشيطان لا يلج بيتًا قُرئت فيه ثلاثَ ليالٍ" (١).
قال الطبراني: "لم يروِ هذا الحديث عن أيوب إلّا عبّاد بن منصور، تفرّد به ريحان بن سعيد".
٨١٧ - أخبرنا إسماعيل بن عمر بن المُسَلَّم، أبا عثمان بن علي
стр. 519
القرافي، أنبأنا أبو طاهر السِّلَفى، أبنا محمد بن عبد السلام الأنصاري، أبنا أبو بكر البَرْقاني، ثنا أبو بكر الإسماعيلي -لفظًا-، أخبرني أبو يَعْلى، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، ثنا مُعْتَمِر بن سليمان قال: سمعتُ أبي قال: ثنا قتادة، أنّ أبا رافع حدّثه، أنّه سمع أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إنّ الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلقَ: إنّ رحمتي سبقت غضبي، فهو عنده مكتوب فوق العرش" (١).
رواه البخاري (٢)، عن محمد بن أبي غالب عن محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وقال في روايته: عن قتادة قال: سمعت أبا رافع، عن أبي هريرة، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا.
قال أبو مسعود الدمشقي الحافظ (٣): "الحديثُ مشهورٌ عن المُعْتَمِر، ولكن لا أعلمُ أحدًا بيّن فيه سماعَ قتادةَ من أبي رافع غيرُ ابن أبي سمينة، ورواه موسى بن هارون عن عاصم الأحول عن مُعْتَمِر قال: سمعتُ أبي قال: ثنا قتادة، عن أبي رافع، يحدِّثه أبو رافع عن أبي هريرة، يحدِّثُه عن رسول الله ﷺ به، قال موسى بن هارون: قوله (يحدثه أبو رافع) يعني: يحدّثُ أبو رافعٍ لقتادة، قتادةُ لم يسمع من أبي رافع، وإنما يحدِّث قتادةُ عن الحسن عن أبي رافع، ويحدِّثُ عن خلاس عن أبي رافع، ويحدِّثُ عن بَكْر عن أبي رافع، فإذا [ر] وى (٤) قتادةُ عن أبي رافعٍ شيئًا فهو مُرْسَل عنه،
стр. 520
حدثنا أبو داود المَصاحفي البَلْخي -وكان من خيار المسلمين-، عن النضر بن شُمَيْل قال: قال شُعْبَة: لم يَلْقَ قتادةُ أبا رافعٍ ولم يسمعْ منه -أو: لم يره-، قال: ولم يسمعْ قتادةُ من سليمان اليَشْكُري" (١).
٨١٨ - أخبرنا ابنُ أبي الهيجاء وابنُ المُحبّ ويحيى بن يحيى قالوا: أبنا أبو علي البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ بن محمد، أبنا زاهر بن طاهر، أبنا محمد بن عبد الرحمن الكَنْجَروذي، أبنا محمد بن أحمد بن حَمْدان، أبنا عبد الله بن أحمد بن موسى عَبْدان، ثنا عاصم بن النضْر، ثنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ أبي يحدِّث عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال:
"لما قضى الله الخلقَ كتب كتابًا عنده فيه: غلبت -أو قال: سبقت- رحمتي غضبي، فهو عنده فوق العرش" (٢).
رواه البخاري (٣)، عن محمد بن أبي غالب عن محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة عن معتمر.
وهو في الجزء الحادي عشر من المخلصيات (٤)، لأحمد بن المِقْدام عن المعتمر، ولعطاء بن ميناء عن أبي هريرة.
تابعه أبو الزِّناد عن الأَعْرَج عن أبي هريرة.
وهو في الصحيحين (٥).
стр. 521
ورواه شريك عن الأعمش [عن أبي صالح] (١) عن أبي هريرة، فقال: "فوضعه تحت العرش".
٨١٩ - أخبرنا بذلك أحمد بن أبي بكر الأَرْمَوي -حضورًا-، أبنا عبد الرحمن بن مَكِّي، أبنا السِّلَفي، أبنا أبو طالب الكُنْدَلاني وأبو الفتح المعلِّم بأصبهان قالا: أبنا أبو علي أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن يَزْداد، أبنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، أبنا أبو اليمان حذيفة بن غِياث بن حسّان العَسْكَري، ثنا عَمْرو بن مرزوق، ثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه إلى النبي ﷺ :
"إنّ الله كتب كتابًا بيده قبل أن يخلق السمواتِ والأرضَ فوضعه تحت العرش: سبقت رحمتي غضبي" (٢).
* * *
стр. 522
باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النِّسَاء: ٥٨]، ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطُّور: ٤٨]، ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هُود: ٣٧]
٨٢٠ - وقال نافع، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه:
"إنّ الله لا يخفى عليكم، إنّ الله ليس بأعور -وأشار بيده إلى عينيه-، وإنّ المسيح الدجّال أعور عين اليمنى"، الحديث (١).
٨٢١ - وفي الزبور: "فإني لا أغفل، وإني لأسمع صوتَ عبادي".
٨٢٢ - وفيه: "فكيف لا تستحيون مني وعيني ناظرةٌ إليكم".
٨٢٣ - وفيه: "أنا سميعٌ، أبطِشُ وأسمع، ولا يَنْعَتُني الناعتون بالكيفيّة، لي عينٌ لا توصف يا داود، أنظرُ بها إلى الظاهر والباطن، وما غاب من أحداق الناظرين".
٨٢٤ - أخبرتنا فَقْهاء، عن عبد اللطيف بن القُتَّيْطي وعلي بن أبي الفِخَار، أبنا أبو زُرْعَة، أبنا أبو منصور المُقَوِّمي، أبنا الزُّبَيْر بن محمد الزّبَيْري، أبنا علي بن مَهْرَويه، أبنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عُبَيْد القاسم بن سلّام، حدّثني ابنُ بُكَيْر وأبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهو يقرأ الآية في خاتمة النور وهو جاعلٌ أصابعَه تحت عينيه يقول:
стр. 523
"بكل شيء بصير" (١).
٨٢٥ - أخبرنا جدِّي، أبنا أحمد بن عبد الدائم -حضورًا في الرابعة-، أبنا عبد الغني بن سُرُور الحافظ، أبنا أحمد بن محمد الحافظ -هو: السِّلَفي-، أبنا أحمد بن علي -هو: الطُّرَيْثِيثي-، أبنا أبو القاسم الحافظ -هو: اللالَكائي-، أبنا محمد بن عثمان بن محمد الدَّقِيقي، ثنا محمد بن منصور بن أبي الجَهْم، ثنا نصر علي (٢)، ثنا عبد الله بن يزيد، عن حَرْمَلَة بن عِمْران، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ قرأ ﴿إِنَّهُ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فوضع إصبعه الدعاءَ وإبهامه على عينه وأذنه (٣).
قال أبو القاسم (٤): "أخرجه أبو داود، وهو إسناد صحيح على شرط مسلم، يلزمه إخراجُه، وأبو يونس مولى أبي هريرة اسمه: سُلَيْم بن جبير، حديثه في المصريين".
ورواه ابن خزيمة (٥)، عن ابن المقرئ عن أبيه؛ وعن محمد بن يحيى عن المقرئ.
стр. 524
٨٢٦ - وعندنا في الجزء الأول من حديث أبي بكر بن الهَيْثَم الأَنْباري، لدرّاج، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد الخُدْري، -أو: عن ابن حُجَيْرة الأكبر، عن أبي هريرة أنّ أحدهما حدّثه عن رسول الله ﷺ قال:
"إذا كان يومٌ حارٌّ أَلْقَى الله سمعَه وبصرَه إلى أهل السماء وأهل الأرض" (١).
٨٢٧ - وقال أبو حفص بن شاهين في كتاب السنة -الذي رواه عنه أبو حامد الإسفراييني-: ثنا عبد الله بن سليمان، ثنا علي بن صدقة، ثنا حجّاج، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عبّاس في قوله ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القَمَر: ١٤]، قال: أشار بيده إلى عينيه.
* * *
стр. 525
باب الحُجْزَة
٨٢٨ - قال أبو بكر بن أبي عاصم في التفسير: حدثنا ابنُ أبي كَبْشَة، ثنا أبو عامر، ثنا أبو مَوْدود، أخبرني عمار أبو معاوية البَجَلي، عن مجاهد وسعيد بن جُبَيْر، أنهما كانا عند ابن عبّاس، فأتاه رجلٌ فقال: يا ابن عباس -أو: يا أبا الفضل- كيف ترى في رجل قَتَل عمدًا؟ قال:
"يأتي المقتولُ يوم القيامة يحمل رأسَه بيمينه، تَشْخَب أوداجه، حتى يقف عند الله فيقول: أيْ ربّ، دمي عند فلان، فيؤمر بهما فيؤخَّران، إني أشهد أنّ الله أنزل على نبيّكم صلى الله عليه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ (١) مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النِّسَاء: (٩٣)] الآية، لم تُنْسَخ هذه الآيةُ حتى تَوفّى الله نبيَّكم ﷺ ".
تابعه عن ابن عباس: سالمُ بنُ أبي الجَعْد، ونافع بن جُبَيْر (٢).
٨٢٩ - أخبرنا عبد الله بن الحسين بن أبي التائب، أبنا محمد بن أبي بكر البَلْخي، أنبأنا أبو طاهر السِّلَفي، أبنا أبو منصور الخيّاط وأبو القاسم الربعي وأبو بكر الطُّرَيْثيثي وأبو ياسر الخيّاط، قالوا: أبنا أبو القاسم عبد الملك بن بِشْران، أبنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة، ثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، ثنا أبي، ثنا هشام،
стр. 526
عن ابن جُرَيْج، أخبرني زياد، أنّ صالحًا مولى التَّوْأَمَة أخبره، أنّه سمع ابنَ عبّاس يحدّث عن النبي ﷺ :
"إنّ الرحم شُجْنَةٌ آخذة بحُجْزَة الرحمن ﵎، تصلُ من وصلها، وتقطعُ من قطعها" (١).
وهو من حديث نَوْفَل بن مُساحِق عن أمِّ سلمة، في الجزء الثالث من السنة للطبراني (٢).
٨٣٠ - ومنه: حديث: "إني آخذٌ بحُجَزِكم" (٣).
٨٣١ - وحديث: "من تأخذُه النارُ إلى حُجْزَته" (٤).
الحُجْزَة: موضع شدِّ السراويل (٥).
شُجْنَة: بمعنى قرابةٌ مشتبكةٌ كاشتباك العروق، ومنه قولهم: والحديث ذو شجون، أي: يمسك بعضُه بعضًا.
* * *
стр. 527
باب قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرّعد: ٥]، وقوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ [الصَّافات]
٨٣٢ - وفي الزبور: "عجبٌ لمن قرّت في الدنيا عينُه وأنا أسألُه عن الفتيل والنَّقير والقِطْمير".
٨٣٣ - وفيه: "تدري إلى من أضحكُ وأعجبُ وأشتاقُ وأشتهي لقاءَه وزيارتَه؟ رجلٌ تهيَّأتْ له لقمةٌ رطبةٌ، فذكر المتعفِّفين الذين أطلقوا مسألةَ الناس عن أنفسهم، ولزموا القُنوع، فآثرَهم بتلك اللقمة على نفسه".
٨٣٤ - أخبرنا أحمد بن أبي طالب، أنبأتنا زَهْرَة بنت محمد بن أحمد بن حاضر، أبنا أبو الفتح بن البَطِّي، أبنا رِزْقُ الله بن عبد الوهّاب، أبنا أبو الحسين بنُ بِشران، أبنا محمد بن عَمْرو بن البَخْتَري، ثنا محمد -هو: ابنُ عبيد الله-، ثنا يونس بن محمد، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عطاء بن السائب، عن مُرّة الهَمْداني، عن ابن مسعود أنّ رسول الله ﷺ قال:
"عَجِب ربُّنا من رجل ثار عن وِطائه ولحافه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي ثار من وِطائه ولحافه من بين حيِّه وأهله إلى صلاته، رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي، ورجلٌ غزا في سبيل الله، فانهزم أصحابُه، فعلم ما عليه من الانهزامُ وما لَهُ في الرجوع، فرجع حتى أُهريق دمُه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبةً فيما عندي وشفقةً مما عندي، حتى أهريق دمه" (١).
стр. 528
رواه أحمد، وأبو داود (١).
وهو عندنا في جزء الحسن بن موسى الأَشْيَب (٢).
قال أبو نُعَيْم الأصبهاني (٣): هذا حديثٌ غريبٌ، تفرّد به عطاءٌ عن مرّة، وعنه: حمّادُ بن سَلَمَة.
٨٣٥ - أخبرتني زينب، عن ابن خليل -إذنًا-، أبنا وِيرِج (٤)، أبنا جعفر الثقفي، أبنا ابنُ عبد الرحيم، أبنا أبو الشيخ، حدثني محمد بنُ أبان، ثنا الشاذَكوني، ثنا ابنُ أبي فُدَيْك، عن شِبْل بن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله:
"عجِبَ ربُّكم من ذَبْحكم الضأْنَ في يوم عيدكم هذا" (٥).
رواه بَقِيُّ بن مَخْلَد الأندلسي، عن الحِزامي (٦) عن ابن أبي فُدَيْك.
стр. 529
٨٣٦ - أخبرنا سليمان بن قُدامة -إجازةً-، أنبأنا ابنُ المُقَيَّر، أنبأنا أبو الفضل بنُ ناصر، أنبأنا ابنُ هَزَارْمَرْد، أبنا عبيد الله بن حَبابَة، ثنا البغوي، ثنا أحمد -هو: ابن إبراهيم العبدي-، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن محمد بن زياد سمع أبا هريرة عن النبي ﷺ قال:
"عجب ربُّنا ﵎ من رجال يُقادون في السلاسل حتى يدخلون الجنة" (١).
رواه البخاري (٢)، عن ابن بشّار عن غُنْدَر عن شعبة.
ورواه بَقِيُّ بنُ مَخْلَد، عن أبي بكر عن شبّابة بن سوّار عن شعبة.
ورواه أيضًا، عن أبي كُرَيْب عن زيد بن الحُباب العكْلي عن حسين بن واقد عن محمد بن زياد، وقال: "عجبتُ لأقوامٍ من أمتي".
وهو عندنا في جزء الغِطْريف (٣)، للربيع بن مسلم عن محمد بن زياد: "عجب ربُّنا"
٨٣٧ - أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي، أنبأنا عمر بن محمد السَّهْرَوَرْدي، أبنا أبو زرعة، أبنا عَبْدُوس بن عبد الله، أبنا محمد بن أحمد الطوسي، ثنا محمد بن يعقوب الأصمّ، أبنا العبّاس -هو: ابن الوليد بن مزيد-، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن شَوْذَب، حدثني محمد بن زياد، سمعتُ أبا هريرة يقول:
"عجب ربُّنا من أقوام يُقادون إلى الجنة في السلاسل" (٤).
стр. 530
بابٌ
٨٣٨ - أخبرنا أحمد بن أبي طالب، أنبأنا محمد بن سعيد بن المُوَفَّق بن علي الخازن، أبتنا شهدةُ بنتُ أحمد، أبنا الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النِّعالي، أبنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بِشْران، أبنا أبو جعفر محمد بن عَمْرو بن البَخْتَري الرزّاز، ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي أبو جعفر، ثنا أبو علي الحنفي، ثنا فَرْقد بن الحجّاج قال: سمعتُ عقبة بنَ أبي حسناء قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ الله إذا جمع الأوّلين والآخرين يوم القيامة، جاء الربُّ تعالى إلى المؤمنين، فوقف عليهم على كوم -فقالوا لعقبة: ما الكوم؟ قال: المكان المرتفع-، فيقول: هل تعرفون ربَّكم؟ قالوا: إنْ عرّفنا نفسَه عرفناه، ثم يقول لهم الثانيةَ: هل تعرفون ربَّكم؟ قالوا؟ إنْ عرّفنا نفسَه عرفناه، ثلاثًا، قال: فيتجلّى لهم ضاحكًا في وجوههم، فيخرّون له سُجَّدًا" (١).
٨٣٩ - وبه إلى ابن البَخْتَري، ثنا محمد، ثنا عثمان بن مَخْلَد -قال أبو جعفر: سمعته يحدّث به عنه غيرَ مرّة- قال: ثنا وكيع، ثنل موسى بن عُبَيْدة قال: سمعتُ محمد بنَ كعب القُرَظي قال: "إذا سمع الناسُ القرآنَ مِن في الرحمن، فكأنّهم لم يسمعوه قبل ذلك".