← Тараджим

Тараджим · id 131

أعيان العصر وأعوان النصر

الصفدي

Полный текст (3 514 стр.). Показаны 3501–3514 · переход к 3506.

стр. 3501

كان فقيهاً مشتغلاً بالفقه والأصول، حسن المناظرة، باشر إعادة المدرسة الظاهرية وغيرها. وتوفي - رحمه الله تعالى - سادس عشر شهر ربيع الآخر سنة خمسٍ وعشرين وسبع مئة، وله من العمر سبع وثلاثون سنة، ورثاه العماد القطان بقصيدة. يوسف حَوْك النصراني الزغلي. كان من أهل الكرك. أول ما عرفت من أمره أنه أمسكه والي الشقيف من بلاد صفد بزغل، وجهّزه الى صفد، وكان النائب بها إذ ذاك الأمير سيف الدين أرقطاي في شهور سنة أربع وعشرين وسبع مئة، فدخل إليه، وطلب الخلوة به، فقال له: أحضر لي صائغاً خلوة، فلما حضر قال له: قصّ من هذه النحاسة التي معك شيئاً، فقصّ ذلك قدراً زنته أربعة خمسة دراهم، ووضعها في البوتقة، ولما ذابت، ألقى عليها شيئاً مما معه مثل الذّرود، فصارت فضة حجر، ليس فيها ريبة ولا شبهة، فقال النائب للصائغ: ما تقول في هذه؟ فقال: هذه فضة حجر طلغم ليس فيها شيء، فأطلعه الى القلعة، واعتقله بها. وبقي خائفاً من الأمير سيف الدين تنكز، لا هو الذي يخرجه من الاعتقال، ولا هو الذي يتمكّن منه ليعمل له الذي توهّمه فيه. ولم يزل يوسف معتقلاً بقلعة صفد الى أن كتب ذلك قصّة وجهّزها في سنة ثلاثين وسبع مئة أو ما قبلها الى تنكز، وطلب فيها الحضور، فأحضره تنكز من صفد، ودخل إليه، وعمل بين يديه كما عمل قدّام نائب صفد، وكان تنكز سعيد الحركات والآراء، فقال له: أحقّ ما عملت هذه الصنعة بين يدي مولانا السلطان، فكتي مطالعة بصورة

стр. 3502

الحال، وجهّزه تحت الترسيم الى السلطان الملك الناصر، فدخل إليه، وعمل ذلك العمل أيضاً، فطار عقل السلطان به، وقال له: أنا أعمل الذهب أيضاً. وبقي عند السلطان ينام في المرقد، ويركب من خيل النّوبة، وينزل الى القاهرة، وأوهم الناس، وأخذ منهم الذهب، ومن بكتمر الساقي ومن الخدّام شيئاً كثيراً من الذهب، وصار يقول لهم: كل من أحضر لي خمسة مئة دينار أخذها خمسة آلاف، فطمع الناس، وأعطوه ذهباً كثيراً، وهو يأخذ الجميع، ويدكه في الفحم، ويحرّك به البوتقة، ويفرّغ ذلك ذهباً أحمر لا مرية فيه: أعيا الفلاسفة الماضين في الحقب ... أن يصنعوا ذهباً إلا من الذهب أو يصنعوا فضة بيضاء خالصة ... إلا من الفضة المعروفة النّسب وبلغ في أمره أن كان السلطان يطلب له الخمر من الأقباط، ويشربه قدّامه، ويقول له: يا خوند ما أقدر على الزئبق ورائحته إلا بهذا، وكان يحتمل له السلطان هذا مع كراهيته في الخمر، وشرع يدافعه من وقت الى وقت، الى أن قال له: هذا يريد حشيشة ما رأيتها إلا في جبال الكرك، فجهزه تحت الترسيم على خيل البريد الى الكرك، ولو قدر هناك على الهروب هرب. لكن الترسيم الذي عليه، احتفظوا به، وأحضروه. ثم إنه هرب من القاهرة، وتطلبه السلطان، وأمسك أناساً ضمنوه، وقتلهم بالمقارع، وبالغ في طلبه الى أن أمسك في الصعيد، وأحضر الى السلطان في أواخر الحجة سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، فسلّمه الى والي القاهرة، فقتله من بعد صلاة الجمعة الى المغرب ألف شيب، فأصبح وقد ورم جسده جميعه، وسُمّر على جمل، وطيف به، وهلك.

стр. 3503

والذي كان في ذهني منه أنه كان قد ظفر من أحد ببعض شيء من إكسير، فكان يعمل بين يدي أولياء الأمر منه قليلاً قليلاً، والذي يتعيش به على الناس كله من الزغليات، ولهذا كان لا يعمل إلا ثلاثة دراهم أو أربعة. يونس بن إبراهيم ابن عبد القوي بن قاسم بن داود، فتح الدين الكناني العسقلاني أبو النون الدبابيسي، مسند الديار المصرية. قرأت عليه جميع القدر المسموع من كتاب القناعة لابن أبي الدنيا من أول الجزء الأول الى قوله: فكأنما ملئت غنىً، وذهب عني ما كنت أجده بسماعه من الشيخ أبي الحسن بن أبي عبد الله بن المقير سنة اثنتين وأربعين وست مئة، وجزءاً فيه ثلاثة أحاديث من رواية الشيخ أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي بسماعه من ابن المقير، وجزءاً فيه الأسانيد الحسنة المختارة من رواية الشيخ أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي الحافظ عن شيوخه بسماعه من ابن المقير، وجزءاً فيه أحاديث منتقاة من أصول الشيخ الجليل أبي الرجاء محمد بن أحمد الجركاني، وجزءاً فيه أحاديث عن مشايخ الإمام أبي طاهر السلفي، وجزءاً فيه موعظة الأوزاعي للخليفة بإجازته من ابن المقير، وجزءاً فيه خطب الإمام علي بن أبي طالب في وفاة

стр. 3504

أبي بكر الصديق ﵄ بإجازته من ابن المقير، وجزءاً فيه مجلس من مجالس القاضي أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني عن شيوخه بإجازة المسمع من السبط. وسمعت عليه بقراءة غيري أجزاء أُخر كثيرة. وكان قد سمع بإفادته عمه المحدث داود وابن أبي الحسن علي بن عبد الله بن المقير. وأجاز له ابن المقير، وفخر القضاة أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحباب، وأسعد بن عبد الغني بن قادوس، وحمزة بن عمر بن أوس، وشعيب بن يحيى بن أحمد الزعفراني، وظافر بن طاهر بن شحم المطية، وأبو الحسن علي بن محمود الصابوني، وعبد الوهاب بن ظافر بن رواج الجوشني، والفقيه بهاء الدين أبو الحسن علي بن هبة الله بن بنت الجميزي الشافعي، وعبد الرحمن بن مكي بن الحاسب سبط السلفي، وعبد العزيز بن عبد المنعم بن النّقار، وأبو الرضا علي بن زيد بن علي التّسارسي، ومحمد بن أبي الحسن بن يحيى بن ياقوت، ومحمد بن إبراهيم بن الحبّاب، وأبو المنصور مظفر بن عبد الملك بن عبد القوي، ومنصور بن

стр. 3505

سند بن الدباغ، وأبو البركات هبة الله بن محمد المقدسي، ويوسف بن عبد المعطي بن المخيّلي، ويوسف بن محمود الساوي، وأبو علي الحسن بن إبراهيم بن دينار، وأبو بكر محمد بن الحسن السفاقسي، وأبو الفضل المرجا بن أبي الحسن بن شقيرة، ويعقوب بن محمد الهذباني، ومنصور بن أبي القاسم الجهني، وعبد العزيز بن عبد الوهاب بن عوف، وعبد القوي بن عزون، وابنه إسماعيل، وأحمد بن يحيى بن صباح، وعبد الحق بن عبد الله بن علاق، والحسن بن علي الفارسي، وأبو طالب محمد بن علي بن الخيمي، ومحمد بن إبراهيم التلمساني، ويوسف بن عبد الكافي بن الكهف، ومحمد بن محمود الأموي، وزهير بن محمد المهلبي، وعبد المنعم بن رضوان بن مناد. وله رواية عن غير هؤلاء. وحدّث بالكثير، وسمع منه أبو الحجاج المزي سنة ثلاث وثمانين، وأبو محمد البرزالي، وسمع منه الحافظ أبو العلاء الفرضي. وكان شيخاً أمياً ساكناً ديّناً، له جلد على إسماع الحديث، وتفرّد بغالب شيوخه، وعلا سنده، وانتفع الناس به، وازدحم الطلبة عليه، وهو آخر من حدث بالقاهرة عن ابن المقيّر، وعن خلق من أصحاب السلفي بالإجازة.

стр. 3506

وأجاز لي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة بالقاهرة، وأذن في الكتابة عنه الشيخ شهاب الدين أحمد العسجدي. وتوفي - رحمه الله تعالى - بالقاهرة في مستهل جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبع مئة. ومولده سنة خمس وثلاثين وست مئة تقريباً بالقاهرة. قلت أنا فيه: إن الرواية تحتاج العلوّ فمن ... يسمع على صغرٍ يصعد بتأسيس ولم يكن لي في الإسناد مرتبة ... تعلو وقد حصلت لي بالدبابيسي يونس بن إبراهيم ابن سليمان، الشيخ الإمام الفاضل بدر الدين الصرخدي الحنفي خطيب صرخد. كان فاضلاً فقيهاً أديباً عارفاً بالنحو واللغة، وأقام بالمدرسة العزية التي بالكجك بدمشق مدة منقطعاً عن الناس بنفس شريفة تقنع بالقليل. طُلب في أواخر عمره لخطابة صرخد، فأجاب، وفرح به أهله، وذكر أنه سمع من الصريفيني. وتوفي بصرخد في ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وست مئة.

стр. 3507

ومن شعره: ظمئت الى سلسال حسنك مقلة ... رويت محاجرها من العبرات تشتاق روضاً من جمالك طالما ... سرحت به وجنت من الوجنات حجبوك عن عيني وما حجبوك عن ... قلبي ولا منعوك من خطراتي هل ينقضي أمد البعاد ونلتقي ... بلوى المحصّب أو على عرفات وتضمنا بعد البعاد منازل ... بالخيف أو بمنى على الجمرات وأفيق من ولهي عليك وينقضي ... شوقي إليك وتنطفي جمراتي يونس بن أحمد ابن أبي الجن، ينتهي نسبه الى الحسين بن علي ﵄. كان كبير الأشراف بدمشق، يدعى ناصر الدين. توفي - رحمه الله تعالى - سنة ست وعشرين وسبع مئة. سمع من خطيب مردا، وروى عنه. وقصده الطلبة، وسمعوا عليه لشرفه ونسبه. وكان جيداً متودداً، له شهرة بين الناس. يونس بن أحمد بن صلاح الشيخ الإمام المفتي شرف الدين أبو النون القرقشندي الشافعي.

стр. 3508

كان فقيه مصر، وسمع من عبد الهادي قطعة من الموطأ، وطلب السماع عليه، فامتنع. وكان معيداً بزاوية الشافعي بجامع مصر. وتوفي - رحمه الله تعالى - في حادي عشري شهر ربيع الآخر سنة خمسٍ وعشرين وسبع مئة، ودفن بالقرافة. وقع في وقتٍ بينه وبين الشمس المحوجب نزاع في مسألة، وانفصلا من غير تراضٍ، فجاء إليه المحوجب ثاني يوم، واستغفر له، وقال: رأيت الشافعي في النوم، وقال: لا تنازعه فإنه ينقل مذهبي. يونس بن حمزة ابن عباس الإربلي، الشيخ الصالح الكبير المعمر أبو محمد العدوي القطّان، الساكن بالصالحية. كان مشهوراً بطول العمر، روى بالإجازة العامة عن داود بن معمر بن الفاخر، وكان يمكن أن يروي عمّن هو أقدم منه، ولكن لم يقدم الطلبة على ذلك، لأنه ذكر أن مولده سنة ست وستّ مئة بإربل. وتوفي - رحمه الله تعالى - في نصف ذي القعدة سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وحضر جنازته خلق كثير. يونس بن عبد المجيد ابن علي بن داود الهذلي، القاضي سراج الدين الأرمنتي. كان من الفقهاء الفضلاء، الأدباء الشعراء، المحمودين السيرة في القضاء.

стр. 3509

سمع من الشيخ مجد الدين بن أبي الحسن بن علي بن وهب القشيري، والحافظ أبي الحسين يحيى بن علي العطار، وعمر بن موسى العامري، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة. وحدث بقوص وغيرها، واشتغل على مجد الدين القشيري، وأجازه بالفتوى، وورد مصر للاشتغال، وأعاد بالمدرسة المعروفة بزين التجار، كان هو والفقيه نجم الدين بن الرفعة معيدين بها، قال نجم الدين بن الرفعة: كنت مرة في الإعادة، فصار الطلبة يأتون إليّ، ولا يجلسون إليه، حتى وصلت الحلقة إليه، فقام، وأخذ سجادته على كتفه، ونظر إليّ، وقال: أروح الى الجامع، آخذاً دروساً في الأصول والنحو، يعني أنك ما تدري هذا. وكان حسن المحاضرة، مليح المحاورة، صنّف المسائل المهمة في اختلاف الأئمة، وكتاب الجمع والفرق. ولاه قاضي القضاة تقي الدين بن بنت الأعز القضاء بإخميم، وعملها، ثم أقره الشيخ تقي الدين مدة، ونقله الى البهنسا، فأقام بها فوق عشرين سنة، ثم ولاه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بلبيس والشرقية، ونقله الى قوص بعد كمال الدين السبكي. وتوفي - رحمه الله تعالى - بقوص من لسعة ثعبان في خامس عشر شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبع مئة. ومولده بأرمنت سنة أربع وأربعين وست مئة. وكان لأبيه نظم وأدب.

стр. 3510

قال كمال الدين الأدفوي: أنشدته ارتجالاً حين خرج من عند ابن جماعة: سراج الدين سر في طيب عيش ... قرير العين محمود الفعال وقد كملت مسرّتكم وتمّت ... وقيت النّقص من عين الكمال قال: ورأيت بخطه على كتاب: الحال مني يا فتى ... تغني عن الخبر المفيد وبغير سكين ذبح ... ت وأدرجوني في الصعيد وكان كذلك لم يخرج من قوص، وكان يروي التنبيه والمهذّب بالسند. قال: وأنشدني لنفسه في شروط الكفاءة: شرط الكفاءة حرّرت في ستّة ... ينبيك عنها بيت شعر مفردُ نسبٌ، ودينٌ، صنعة، حرية ... فقد العيوب، وفي اليسار تردّدُ قلت: الكفاءة عند الشافعي واجبة، فلا يجوز لأحد من الأولياء أن يزوج المرأة من غير كفء إلا برضاها ورضا سائر الأولياء، فإن رضوا بإسقاط الكفاءة، صحّ النكاح، خلافاً للإمام أحمد بن حنبل ﵁، حيث ذهب الى أن الكفاءة شرط في الصحة، وسبيل من سلك الطريق القطعي في بطلان مذهبه أن يقول: فقد تزوج علي بن أبي طالب بفاطمة ﵄، وأبوها سيّد البشر. والكفاءة سبعة أمور: وهي الدين، والنسب، والصنعة، والحرية، والتنقي من العيوب، واليسار على أحد الوجهين، وأن لا يكون الزوج مولىً للزوجة أو أهلها، فموالي قريش ليسوا أكفّاء لقريش، وفي وجه أنهم أكفاء لأن موالي القوم منهم.

стр. 3511

وقال كمال الدين الأدفوي: وأنشدني لنفسه في التعارض بين الاحتمالات، وتقديم بعضها على بعض: مجازٌ وإضمارٌ ونقل وبعده اش ... تراك، وقبل الكل رتبة تخصيص متى ما يكن إثنان منها تعارضا ... فقدم ما قدمت واحظ بتلخيص قال: وأنشدني له: إن ترمك الأقدار في أزمةٍ ... أوجبها أجرامك السالفه فافزع الى ربك في كشفها ... ليس لها من دونه كاشفه ومن شعره: وشادن زار بعد يأسٍ ... كالغيث وافى على قنوط وبات يجلو عليّ كأساً ... جاءت بحلّ الدم العبيط ولم نثلّث إذا ختلسنا ... إلا بإثم بنا محيط فقلت والليل في شبابٍ ... عاجله الصبح بالوخوط مشمّر ذيله لسير ... تشمير ذي الرحلة النشيط بالله يا صبح لا تزرنا ... والصبح حربٌ لقوم لوط ومن شعره: يا أهل ودي وما أهلاً دعوتكمُ ... بالحقّ لكنها العادات والدرب أبدعة ظهرت في الحب حادثة ... بالغدر أم رجعت عن دينها العرب

стр. 3512

ومنه: أيا ميُّ إن البين أعمى بصيرتي ... فلم أدر بعد اليوم رَشداً ولا غيّا وإني لأسقي حيّكم من مدامعي ... وأعجبُ من ذا ميت قد سقى الحيّا وقلبه موالياً فقال: لما بدت بين أتراب لها من طيْ ... خودٌ طوت ثوب صبري بعد نشره طيْ قلت سقيتُ بدمعي حيّكم يا ميْ ... قالت: عجب ما رأينا ميت يسقي الحيْ ومنه: يا صاحبيّ ديار عَلوهْ ... ظهر الهوى الخافي المموّهْ والصبّ يوثقه الجوى ... وتخلّف الرفقاء جفوه فقفا وإلا فالهوى ... يستوقف المشتاق عنوه وسلا على قدريكما ... فأعزُّ ما في الحب سلوهْ لا بأس أن يشكو المعا ... هدَ، أو يبثّ الدار شجوه يا سطوة البين المش ... تّ وهل لغير البين سطوه خلّفتني أشكو الصفا ... شكوى الخليل خليل صفوه بتأوهٍ أعيا الصدا ... لو كان ينجو من تأوّه بأبي أُوَيْطان تسقّي ... تُ الهوى فيهنّ قهوه بلواحظ شهدت سرا ... ها بقلبي ألف غزوه وأنا المطيع الحب إلا ... في تأمّره بخلوه سافرت في العلياء حتى ... صرت شهوة كل شهوه لا أستجيب لغير مد ... ح الشيخ شمس الدين دعوه

стр. 3513

يونس بن عيسى ابن جعفر بن محمد، القاضي شرف الدين الهاشمي الأرمنتي. كان من الفضلاء النبلاء، قليل الكلام، كثير الاحتشام، واسع الصدر، رئيساً ساكناً. سمع من أبي العباس أحمد بن محمد القرطبي، واشتغل بالفقه على خال أمه الرضي الأرمنتي، وعلى الشيخ جلال الدين الدشناوي. وتولى الحكم بعدة أماكن منها: دشنا، وأدفو، وأسنا، وأسوان، وقمولا وما معها من القرى، ونقادة. وناب بقوص قريباً من ثلاثين سنة، وأهلها راضون عنه. وله معرفة بالفرائض والحساب والوراقة، ودرس بالمدرسة العزية ظاهر قوص، وأعاد بالمدرسة الشمسية مدة. قال كمال الدين الأدفوي: وكان حلو الخلوة، ينبسط ويتبسّم، وفيه قعدد، وعليه مهابة، فقيه النّفس يتكلم على الوسيط كلاماً حسناً. ولما حج آخر حجة اجتمع بقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، وتحدث معه، فأعجبه سمته، وأحسن إليه، وأضافه ضيافة حسنة كبيرة، وخطر له أن يولّيه الشرقية، فذكرت له، فقال: أنا في آخر العمر، ما أخرج من وطني، وأيضاً فأنا في قوص أي من ولي أقرّني على حالي، والكدّ على غيري.

стр. 3514

وقع من علوّ، فمات - رحمه الله تعالى - بعد ساعة، سنة أربع وعشرين وسبع مئة. اليونيني الشيخ شرف الدين علي بن محمد. وقطب الدين موسى بن محمد. تمّ الكتاب بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه، نهار الجمعة الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وتسع مئة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، بخط العبد الفقير المعترف بالذنب والتقصير، الراجي عفو ربه القدير أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر العِواجي نزيل مكة المشرفة. عفا الله عنه بمنّه وكرمه، آمين، آمين.