← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.

стр. 10431

وقال المبرد: النحب في كلامهم الخطر الذي يخطر به، فيقال على ذلك للذي عزم عزمًا فمضى عليه حتى مات قضى نحبه أي: أخطر به (١). وقال ابن قتيبة: قضى نحبه أي قتل، وأصل النحب النذر، كان قومًا نذروا أن يلقوا (٢) العدو وأن يقاتلوا حتى يقتلوا أو يفتح الله، فقتلوا فقيل: فلان قضى نحبه إذا قتل (٣). ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ أجله على الوفاء. قال مجاهد: ينتظر يومًا في جهاد فيقضى عهده فيقتل (٤). وقال مقاتل: من المؤمنين من ينتظر أجله بالوفاء بالعهد (٥). ﴿وَمَا بَدَّلُوا﴾ العهد ﴿تَبْدِيلًا﴾ كما بدل المنافقون، والمعنى: ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون. ٢٤ - قوله: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ فهذه اللام تتعلق بما فيها قبل من فعل المنافقين والمؤمنين عند رؤية الأحزاب، كأنه قيل: صدق المؤمنون في عهودهم ليجزيهم الله بصدقهم ويعذب المنافقين بنقض العهد إن شاء. قال السدي: يمتهم على نفاقهم إن شاء فيوجب لهم العذاب أو يتوب عليهم، أي: وأن ينقلهم من النفاق إلى الإيمان (٦).

стр. 10432

وقال قتادة: يعذبهم إن شاء لا يخرجهم من النفاق إلى الإيمان (١). فمعني شرط المشيئة في عذاب المنافقين إماتتهم على النفاق إن شاء ثم يعذبهم أو يتوب عليهم [ليس أنه] (٢) فيغفر لهم، ليس أنه يجوز أن لا شاء تعذيبهم إذا ماتوا على النفاق. وقال بعضهم: الله تعالى إذا عذب عذب بمشيثته (٣)، وإذا عما عفا بمشيئته، ليس لأحد عليه حكم ولا يجب عليه أن يعاقب الكفار ولا أن يرحم المؤمنين بخلاف ما زعمت القدرية، لكنه إذا وعد لم يخلف الميعاد، فعلى قوله: (إن شاء) بيان أنه يعذب بمشيئته لا بأن ذلك واجب عليه. قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قال ابن عباس: غفورًا لمن تاب رحيمًا به (٤). ٢٥ - وقوله: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ أي: صدهم ومنعهم عن المسلمين وعن الظفر بهم، يعني الاْحزاب بغيظهم، أي لم يشف صدورهم بنيل المراد وردهم فيهم غيظهم على المسلمين، والباء في (بغيظهم) بمعنى مع كما يقال: خرج بثيابه وركب الأمير بسلاحه. قوله تعالى: ﴿لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ قال ابن عباس: يريد ما كانوا يؤمنون (٥) من الظفر والمال (٦).

стр. 10433

قال أبو إسحاق: أي لم يظفروا بالمسلمين، وذلك عندهم خير فخوطبوا على استعمالهم (١). ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ بالريح والملائكة التي أرسلت إليهم (٢) عليهم. ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا﴾ في ملكه. ﴿عَزِيزًا﴾ في قدرته. قاله ابن عباس (٣). ثم ذكر ما ليهود (٤) بني قريظة بقوله: ٢٦ - ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ﴾ أي: وازروا الأحزاب وأعانوهم على رسول الله ﷺ ، يعني قريظة، وذلك أنهم نقضوا العهد، وصاروا يدًا واحدة مع المشركين على رسول الله ﷺ والمؤمنين، فلما هزم الله المشركين بالريح والملائكة أمر رسول الله بالمسير إلى قريظة فسار إليهم وحاصرهم عشرين ليلة ثم نزلوا (٥) على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم سعد أن يقتل مقاتليهم ويسبى ذراريهم (٦)، فذلك قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾. قال ابن عباس وعكرمة ومقاتل: من حصونهم (٧). وقال مجاهد: من قصورهم (٨).

стр. 10434

قال أبو إسحاق: معنى (الصياصي) كل ما يمتنع به، و (الصياصي) هاهنا الحصون وقيل: القصور؛ لأنه يتحصن فيها والصياصي قرون البقر والظباء، وكل قرن صيصة؛ لأن ذوات القرون تتحصن بقرونها وتمتنع بها، وصيصة الديك شوكته؛ لأنه يتحصن بها أيضًا (١). وقال أبو عبيدة: الصيصة القرون (٢)، وأنشد: وسادة قومي حتى بقيت فريدًا كصيصة الأعصب (٣). ثم تسمى شوكة الديك وشوكة الحائك: صيصة، تشبيهًا بالقرن، ومنه قول دريد (٤): كوقع الصياصي في النسيج الممد (٥)

стр. 10435

ثم يسمى كل ما يمنع به حصن وقصر صيصة لامتناع ذوات القرون بقرونها (١). قوله تعالى: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾. قال ابن عباس: ألقى في قلوبهم الخوف (٢). ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ يعني: المقاتلة. قال مقاتل: منهم أربعمائة وخمسون رجلاً. ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ وتسبون طائفة يعني الذراري. قال مقاتل: سبعمائة وخمسين (٣). ٢٧ - قوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾. قال المفسرون: عقارهم ونخلهم ومنازلهم وأموالهم من الذهب والفضة والحلي والعبيد والإماء. قال: فجعل النبي ﷺ أرضهم وديارهم للمهاجرين؛ لأنهم لم يكونوا ذوي عقار (٤). قوله تعالى: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾. قال الكلبي: لم تملوكها، والمعنى لم تطئوها بعد بأقدامكم، وهي مما سيفتحها الله عليكم (٥). قال مقاتل والكلبي وابن زيد: يعني خيبر فتحها الله عليهم بعد (٦) بني قريظة (٧). واختار الفراء هذا القول وقال: عني خيبر، ولم يكونوا نالوها

стр. 10436

فوعدهم الله إياها (١). وقال قتادة: مكة (٢). وقال الحسن: هي الروم وفارس (٣). وقال عكرمة: كل أرض لم يظهر عليها المسلمون إلى يوم القيامة (٤). ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ من العفو والانتقام (قديرًا). وقال مقاتل: من القرى يفتحها (٥) على المسلمين (٦). ٢٨ - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ (٧). قال المفسرون: إن أزواج النبي ﷺ سألنه شيئاً من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة وآذينه بغيرة بعضهم على بعض، فآلى رسول الله ﷺ منهن شهرًا. وأنزل الله آية التخيير، وهو قوله: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ وكن يومئذ تسعًا: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة (٨)، وأم سلمة (٩)،

стр. 10437

وهؤلاء من قريش، وصفية الخيبرية (١)، وميمونة الهلالية (٢)، وزينب بنت جحش الأسدية (٣)، وجويرية بنت الحارث (٤)

стр. 10438

المصطلقية (١). وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ يعنى متعة الطلاق، وقد ذمنا أحكامها في سورة البقرة (٢). ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ قال ابن عباس: يريد الطلاق (٣). ﴿سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ قال مقاتل: يعني حسنًا في غير ضرار (٤)، وهذا كقول: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢ ٢٩] ، وقد مر. التسريح صريح في الطلاق، وصريح الطلاق عند الشافعي ثلاثة: الطلاق والفراق والسراح، وسائر الألفاظ كنايات، وهي غير محصورة (٥). والسراح اسم من التسريح يقام مقام المصدر كما يقال: أدى أداء. ٢٩ - قال الحسن وقتادة: أمر الله رسوله أن يخير الرسول (٦) أزواجه بين الدنيا والآخرة والجنة والنار، فأنزل قوله (٧): ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ﴾،

стр. 10439

وقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ يعني الجنة ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) أي اللائي آثرن منكن الآخرة أجرًا عظيمًا. قال مقاتل: يعني الجنة (٢). قال المفسرون: فلما نزلت آية التخيير بدأ رسول الله ﷺ بعائشة وخيرها فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعلت سائر أزواجه مثل ما فعلت عائشة وقلن: ما لنا وللدنيا، إنما خلقت الدنيا دار فناء والآخرة هي الباقية، والباقية أحب إلينا من الفانية (٣). فلما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك فأنزل: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] الآية، فقصره الله عليهن ورفع منزلتهن على سائر النساء بالتميز عنهن في العقوبة على المعصية والأجر على الطاعة، وهو قوله (٤): ٣٠ - ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال مقاتل: يعني العصيان البين (٥). وقال ابن عباس: يعني النشوز وسوء الخلق (٦). ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ قال مقاتل: يضاعف لها العذاب في الآخرة (٧).

стр. 10440

وقال أبو عبيدة في "تفسيره" تضعيف العذاب: يجعل الواحد ثلاثة أي: يعذب ثلاثة أعذبة. قال: وكان عليها أن تعذب مرة فإذا ضوعف ضعفين صار العذاب ثلاثة أعذبة؛ لأن ضعف الشيء مثله وضعفيه مثلًا واحده (١). قال الزجاج: وليس هذا بشيء؛ لأن معنى يضاعف يجعل عذاب جرمها كعذاب جرمين. الدليل عليه قوله: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾، فلا يكون أن تعطى على الطاعة أجرين وعلى المعصية ثلاث أعذبة (٢). وقال الأزهري: الذي قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاز كلامهم وما يتعارفونه في خطابهم، وقد قال الشافعي ما يقارب قوله في رجل أوصى فقال: أعطوا فلانًا ضعف ما يصيب ولدي. قال: يعطى مثله مرتين، ولو قال ضعفي ما يصيب ولدي نظرت فإن أصابه مائة أعطيته ثلاثمائة. قال: وقد قال الفراء (٣) شبيها بقولهما في قول الله تعالى: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ [آل عمران: ١٣] قال الأزهري: والوصايا يستعمل العرف (٤) الذي يتعارفه المخاطب والمخاطب، وما يسبق إلى الأفهام فيما يذهب الوهم إليه، فأما كلام الله فهو عربي مبين، ويرد تفسيره إلى موضع كلام العرب، ولا يستعمل فيه العرف إذا خالف اللغة، والضعف في

стр. 10441

كلام العرب: المثل ما زاد (١) وليس مقصورًا على مثلين فيكون ما قاله (٢) صوابًا، يقال: هذا ضعف هذا أي مثله، وهذا ضعفاه أي مثلاه وثلاثة أمثاله؛ لأن الضعف في الأصل ثلاثة (٣) غير محصورة، ألا ترى إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ [سبأ: ٣٧] ولم يرد به مثلا ولا مثلين، ولكنه أراد بالضعف الأضعاف، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فأقل الضعف محصور، وهو المثل وأكثره غير محصور وأما قوله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ فإذا سياق الآية التي بعدها دل على أن المراد من قوله ضعفين مثلين ألا تراه يقول بعد ذكر العذاب: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ فإذا جعل الله لأمهات المؤمنين من الأجر مثلي ما لغيرهن تفضيلًا لهن على سائر نساء الأمة، فكذلك إذا أتت إحداهن بفاحشة عذبت مثلي ما يعذب غيرها، ولا يجوز أن تعطى على الطاعة أجرين، وتعذب على المعصية ثلاثة أعذبة، وإذا قال الرجل لصاحبه: إن أعطيتني درهما كافأتك بضعفين فمعناه بدرهمين (٤)، ونحو هذا قال ابن قتيبة في الإنكار على أبي عبيدة (٥). وقال أبو علي الفارسي: (معنى ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ زيد في عذابها ضعف كما زيد في ثوابها ضعف في قوله: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾

стр. 10442

فكما ضوعف الأجر، كذلك ضوعف العقوبة والعذاب. ووجه تضعيف العذاب لهن على الفاحشة هو أنهن لما شاهدن من الزواجر وما يروع الذنوب ينبغي أن يمتنعن منها أكثر مما يمتنع مما لا يشاهد ذلك ولا يحضره، فإذا لم يمتنعن استحققن تضعيف العذاب، والضمير في قوله: ﴿لَهَا﴾ يعود على معنى من دون لفظه ولو عاد على لفظ من الذكر (١)) (٢). قوله تعالى: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يقول: كان عذابها على الله هينا. وقال الربيع بن أنس: في هذه الآية أن الحجة على الأنبياء أشد منها على الأتباع في الخطيئة، وأن الحجة على العلماء أشد منها على غيرهم، وأن الحجة على نساء النبي ﷺ أشد منها على غيرهن (٣). ٣١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ قال ابن عباس: يعني الذين كانوا فيه من طاعة الله (٤). ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ قال ابن عباس: [ولم] (٥) يختلف القراء في يأت ويقنت أنهما بالياء، واختلفوا في (تعمل صالحًا) فقرأ حمزة والكسائي بالياء وكذلك نؤتها، وقرأ الباقون بالتاء، نؤتها بالنون، فمن قرأ بالياء فلأن الفعل مسند إلى (من) ولفظ مذكر، ومن قرأ بالتاء حمل على المعنى وترك اللفظ فأنث، ومما يقوي الحمل على المعنى تأنيث الضمير في قوله: (نؤتها) وكان ينبغي على هذا القياس أن يحمل هذه الأفعال على التأنيث ويجعل الكلام على المعنى (٦).

стр. 10443

وقوله: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ قال ابن عباس والكلبي: ضعفين في الآخرة (١). قال مقاتل: مكان كل حسنة يثيب عشرين حسنة (٢). ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ قالوا: حسنًا وهو في الجنة، ثم رفع منزلتهن وأظهر فضيلتهن على سائر النسوان. ٣٢ - وقوله: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ قال أبو عبيدة: (أحد) يقع على الأنثى والذكر وعلى ما ليس من الآدميين، يقال: ليس فيها أحد لا شاة ولا بعير (٣). وقال أبو إسحاق: لم يقل كواحدة من النساء؛ لأن أحدًا نفي عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة (٤). قال الله تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٧]. قال قتادة: لستن كأحد من نساء هذه الأمة (٥) قال عطاء عن ابن عباس: يريد ليس قدركن عندي مثل قدر الصالحات من النساء، أنتن أكرم علي وأنا (٦) بكم أرحم، وثوابكن أعظم من ثواب جميع الخلائق (٧) لأنكن أزواج حبيبي ﷺ ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ يريد إن خفتن الله، وشرط عليهن التقوى في كونهن أفضل النساء بيانًا أن فضلهن

стр. 10444

عند الله إنما يكون بالتقوى لا باتصال أنسابهن بالنبي ﷺ كي لا يعتمدن على ذلك. قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ قال ابن عباس: يريد لا تلن الكلام لغير رسول الله (١). وقال السدي: لا ترققن القول (٢). ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ قال ابن عباس والسدى: يريد زنا (٣). وقال مقاتل: يعني: (٤) الفجور في أمر الزنا (٥). وقال قتادة: نفاق (٦). والمعنى: لا تقلن قولًا يجد منافق أو فاجر به سبيلا إلى أن يطمع في موافقتكن له، ولهذا قال أصحابنا: المرأة مندوبة إذا خاطبت الأجانب إلى الغلظة في المقالة. لأن ذلك أبعد من الطمع في الزينة، وكذلك إذا خاطبت محرمًا عليها بالمصاهرة. ألا ترى أن الله تعالى أوصى أمهات المؤمنين وهن محرمات على التأبيد بهذه الوصية. قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قال ابن عباس: يكلمن بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٧). وقال الكلبي: صحيحًا جميلًا لا يطمع فاجر (٨).

стр. 10445

وقال أبو إسحاق: أي قلن ما يوجبه [الدين] (١) والإسلام بغير خضوع فيه، بل بتصريح وبيان (٢). ٣٣ - قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ قال: يقِر يقَر وقارًا إذا سكن، والأمر منه: قر، وللنساء: قرن، مثل عدن وزن، ونحو ذلك بما حذف منه الفاء وهي واو، فتبقى من الكلمة علن ومعناه: الأمر لهن بالتوقير والسكون في بيوتهن وأن لا يخرجن، ويجوز أن يكون أمرًا لهن من قر في مكانه يقر، فإذا أمرتهن قال: أقررن، فتبدل من العين الياء كراهية التضعيف كما أبدل في قيراط ودينار، ويصير لها حركة الحرف المبدل فيكون في التقدير: أقرن، ثم تلقى حركة الياء على القاف كراهية لتحرك ما بعدها فتصير الياء بالكسر [فتسقط التاء] (٣) لاجتماع الساكنين، وتسقط همزة الوصل لتحرك ما بعدها فتصير قرن. وقرأ أهل المدينة وعاصم: و (قرن) بفتح القاف (٤). وقال أبو إسحاق: هو من قررت بالمكان أقر والمعنى واقررن، فإذا خففت صار: وقرن، حذف العين لثقل التضعيف وألقيت حركتها على القاف (٥). قال الفراء: وهو كما قال: هل أحسست (٦) صاحبك. يريد وإن

стр. 10446

أحسست، وكما قال: ﴿فَظَلْتُمْ﴾ [الواقعة: ٦٥]، وقد قال أعرابي من بني نمير: ينحطن من الجبل يريد ينحططن (١). وقال أبو علي: الوجه في القراءة الكسر؛ لأنه يجوز من وجهين لا إشكال في جوازه وهما من القرار والوقار، وفتح القاف فيه خلاف؛ لأن قررن ثبت في المكان أقر، لا يجوزه كثير من أهل اللغة، وأبو عثمان يزعم أن قررت في المكان لا يجوز إنما يكون الكسر في قولهم: قررت به عينا (٢). وقال أبو عبيد: كان أشياخنا من أهل العربية ينكرون القراءة بالفتح (٣). وأجاز الفراء والزجاج وأبو عبيدة وأبو الهيثم: قررت في المكان أقر، وجعلوا وجه هذه القراءة من قررت بالكسر على تخفيف المضاعف (٤) كما بينا (٥). وقال ابن قتيبة: لم تسمع يقر بفتح القاف إلا في قرة العين، فأما (٦) في الاستقرار فإنما يتوقر بالمكان يقر مكسورة القاف، ولعل الفتح لغة (٧). قال ابن عباس في قوله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ يريد الحجاب، يعني

стр. 10447

الستر بلزوم البيت (١). وقال مقاتل بن سليمان: ولا يخرجن (٢). وقال مقاتل بن حيان: أن يستقررن في بيوتهن (٣) (٤). قوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ قال أبو عبيدة: التبرج أن تخرج محاسنها (٥). وقال أبو إسحاق: التبرج إظهار الزينة مما يستدير به شهوة الرجل (٦). وقال المبرد: التبرج أن تبدي من محاسنها ما يجب عليها ستره، وأصله من البرج يقال: في عينه برج أي: سعة، وكذلك في أسنانه برج إذا تفرق ما بينهما، وجملته إظهار ما ينبغي أن يخفى (٧). وقال الليث: تبرجت المرأة إذا أبدت محاسنها من وجهها وجسدها، وترى مع ذلك من عينيها حسن نظر (٨). ومعنى ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ الأمر بالعفة ولزوم البيت قاله مقاتل (٩). وقال مجاهد: التبرج التبختر (١٠).

стр. 10448

وقال قتادة: كانت لنساء الجاهلية الأولى تكسر وتغنج فنهين هؤلاء عن ذلك (١). وهذا الذي ذكره معنى التبرج لا تفسيره. وتفسيره: إظهار الزينة، وكن يظهرن محاسنهن عند التبختر في مشيهن، ذلك فسر التبرج بالتبختر. قوله: ﴿تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ معناه تبرج (٢) أهل الجاهلية فحذف المضاف، واختلفوا في الجاهلية الأولى، متى كانت؟ فقال الحكم: هي ما بين آدم ونوح ثمانمائة سنة كانت نساؤهم قباحًا ورجالهم حسانًا، وكانت المرأة تتكلف في إظهار محاسنها للرجل (٣). وروى عكرمة عن ابن عباس: الجاهلية الأولى فيما بين نوح وإدريس وكانت ألف سنة، وكان في ذلك الزمان بطنان من ولد آدم، أحدهما يسكن الجبل وكانت نساؤهم قباحًا ورجالهم صباحًا، والآخر كان يسكن السهل ونساؤهم صباحًا وكان في رجالهم ذمامة، فاتخذ إبليس شيئًا مثل الذي يزمر فيه الرعاء وجاء بصوت لم يسمع الناس مثله، فانتابوه واجتمعوا عليه، فرأى رجال الجبال نساء السهل وصباحتهن فتحولوا إليهن ونزلوا مع أهل السهل وتبرجت النساء للرجال الصباح من أهل الجبل وظهرت فيهم الفاحشة (٤). وقال الكلبي: الجاهلية الأولى هي الزمان الذي ولد فيه إبراهيم ﵇، كانت المرأة من أهل ذلك الزمان تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم

стр. 10449

تمشي بين يدي الرجال ليس عليها شيء غيره، وكان ذلك في زممان نمرود الجبار والناس كلهم كفار (١). وهذا قول مقاتل بن حيان، قال: الجاهلية الأولى زمان إبراهيم، والثانية زمان محمد ﷺ قبل أن يبعث (٢). قال الشعبي: هي ما بين عيسى ومحمد (٣). وهو قول مقاتل بن سليمان، قال: هو قبل أن يبعث محمد رسولاً (٤). ونحوه قال ابن عباس (٥). وقال قتادة: هي ما قبل الإسلام (٦). وقال أبو إسحاق: والأشبه أن تكون زمان عيسى إلى زمان محمد ﵇. لأنهم هم الجاهلية المعروفون، وكانوا يتخذون البغايا يغللن لهم، قال: ومعنى الأولى هاهنا التقدم، يقال لكل شيء متقدم ومتقدمة: أولى وأول، وتأويله أنهم تقدموا أمة محمد ﵇ (٧). وقال المبرد: معنى الأولى القديمة، وكانوا يبدلون أمورًا بحسب الظن بها، من ذلك أن المرأة تجتمع مع زوجها وخلمها (٨) فيكون للزوج نصفها الأسفل والأعلى للخلم لا يمنع من ترشفها وتقبيلها، ولهذا يقول أحد الخلوم لزوج صاحبته:

стр. 10450

فهل لك في البدال أبا خبيب ... فأرضى بالأكارع والعجوز (١) قوله تعالى: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ﴾ قال ابن عباس: يريد عند مواقيتها (٢). ﴿وَآتِينَ الزَّكَاةَ﴾ يريد عند محلها. ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال عطاء: طاعتهما اتباع الكتاب والسنة (٣). ٣٣ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ يقال: أردت لأفعل كذا وأن أفعل كذا، قال الله تعالى بما أوصاكن من الطاعة ولزوم البيت. ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾. قال ابن عباس: يريد عمل الشيطان وما ليس لله فيه رضا (٤). وقال مقاتل: يعني الإثم الذي يحصل مما نهاهن عنه وأمرهن بتركه (٥). وقال قتادة: يعني السوء (٦). وقال أبو عمرو بن العلاء: القذر الرجس (٧). وهذا مما سبق الكلام في تفسيره (٨). واختلفوا في المراد بأهل البيت هاهنا، من هم؟ فقال ابن عباس في

стр. 10451

رواية سعيد بن جبير: هذا في نساء النبي ﷺ (١). وقال عكرمة: إنما هو في أزواج النبي ﷺ خاصة (٢). وقال مقاتل: يعني بها نساء النبي كلهن؛ لأنهن في بيته (٣). وقال الكلبي: يعني بذلك نساء النبي ﷺ (٤). وهؤلاء احتجوا بما تقدم من الخطاب وما تأخر، وهو قوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى﴾ الآية. وكل ذلك خطاب لأزواج رسول الله ﷺ خاصة. قالوا: وإنما ذكر الخطاب في قوله: عنكم ويطهركم، لأن رسول الله ﷺ كان فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر (٥). وقال آخرون: هذا خاص في النبي ﵇ وفاطمة وعلي والحسن والحسين. وهو قول أبي سعيد الخدري (٦)، ورووا في هذا روايات عن أم سلمة وعائشة وواثلة بن الأسقع (٧)، وأنس بن مالك أن النبي ﷺ غشا هؤلاء

стр. 10452

بكساء، وقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" (١). وهذا لا يدل على أن هذه الآية خاصة فيهم؛ لأن هذه الرواية تدل على أن النبي ﷺ دعا لهم بهذا الدعاء، وسأل الله أن يطهرهم، لا جرم أنه استجيب له فيهم بالتطهير، ولقد أحسن أبو إسحاق في تفسير هذه الآية، فقال: اللغة تدل على أنه للنساء والرجال جميعًا؛ لقوله: ﴿عَنْكُمُ﴾ و ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ بالميم، ولو كان للنساء لم يجز إلا عنكن ويطهركن، ودليله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ حين أفرد النساء بالخطاب (٢). وعلى هذا هو خطاب لأزواج النبي ﷺ ورجال بيته، قال: وانتصب (أهل البيت) على معنى: أعني أهل البيت، وهو منصوب على المدح قال: ويكون على النداء على معنى: يا أهل البيت) (٣). قوله: ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. قال مقاتل: من أثم ما ذكر في هذه الآيات (٤). والمعنى من نجاسات الجاهلية؛ لأن ما أمرن به كله مضاد لأهل معان الجاهلية، ثم وعظهن ليتفكرن وامتن عليهن [بقوله] (٥). ٣٤ - قوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن. ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾. قال مقاتل: يعني أمره ونهيه في القرآن (٦).

стр. 10453

وقال عطاء عن ابن عباس: آيات الله، ما ذكر من الثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه، والحكمة حدود الله ومفترضاته (١). وقال غيره: آيات الله القرآن، والحكمة النبوة، وهي في بيوتهن. ونحو هذا قال قتادة في قوله: ﴿آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ قال: القرآن والسنة (٢). وهذا حث لهن على حفظ القرآن ومذاكرتهما (٣)؛ للإحاطة بحدود الشريعة. والخطاب وإن اختص نساء النبي ﷺ فغيرهن داخل فيه، فإن كثيرًا من الخطاب يختص لفظه ويعم معناه. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ أي بأوليائه. ﴿خَبِيرًا﴾ بجميع خلقه، قاله ابن عباس. وقال مقاتل: لطف علمه إن خضعن بالقول خبيرًا به (٤). ٣٥ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ اختلفوا في سبب نزول هذه الآية؛ فروى قابوس عن ابن عباس قال: قالت النساء للنبي ﷺ : ماله ليس يذكر النساء، [فأنزل الله إلا المؤمنين وليس يذكر المؤمنات (٥) بشيء] (٦) فأنزل الله هذه الآية (٧). وقال مجاهد: قالت أم سلمة: يا رسول الله يذكر الرجال ولا يذكر

стр. 10454

النساء، فأنزل الله هذه الآية (١). وقال الكلبي ومقاتل: إن أم سلمة وأنيسة بنت كعب (٢) أتيا رسول الله ﷺ فقالتا: يا رسول الله ما نرى ربنا يذكر النساء في شيء من كتابه، إنما يذكر الرجال بالفضيلة والجزاء نخشى أن لا يكون فيهن خير ولا لله فيهن حاجة، فنزلت هذه الآية (٣). وقال عكرمة: أتت أم عمارة الأنصارية للنبي ﷺ فقالت: ما أرى كل شيء إلا للرجال، وما أرى للنساء (٤) يذكرن بشيء، فنزلت هذه الآية (٥). وقال مقاتل بن حيان: لما رجعت أسماء (٦) بنت جحش من الحبشة

стр. 10455

مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت عى نساء رسول الله ﷺ فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا. فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن النساء لفى خسة وخسار. قال رسول الله ﷺ : "ومما ذاك؟ " قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما تذكر الرجال، فأنزل الله هذه الآية (١). وقال قتادة: لما ذكر الله نساء النبي دخل نساء من المسلمات عليهن فقلن: ذكرتم ولم نذكر، فأنزل الله هذه الآية (٢). وقال الفراء: الخطاب إذا ورد بلفظ التذكير اشتمل على الذكور والإناث جميعًا، فإذا قيل المسلمون والمؤمنون كانت الإناث في جملتهم، غير أنهن أردن أن يخصصن بالذكر ويذكرون باللفظ الخاص لهن فذكرهن لذلك، هذا معنى كلام الفراء (٣). ٣٥ - وقوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين أسلموا في الظاهر والباطن ولم يعدلوا به شيئاً، وسلم جميع الخلق من غشهم، وأحبوا للناس ما أحبوا لأنفسهم، وكانوا لليتيم مثل الأب، وللأرملة مثل الزوج، ونصحوا لله في أنفسهم وفي خلقه (٤). وقال مقاتل: يعني المخلصين بالتوحيد (٥).

стр. 10456

وقال عطاء [من] (١) فوض أمره إلى الله فهو داخل في قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٢). قال ابن عباس: يريد الذين صدقوا بتوحيد الله وبما جاء به محمد ﷺ وصدقوا بالبعث والثواب والعقاب (٣). وقال مقاتل: يعني المصدقين بالتوحيد والمصدقات (٤). وقال عطاء: من أقر بأن الله ربه ومحمدًا رسوله ولم يخالف قلبه لسانه، فهو من هذه الجملة (٥). وقوله: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: المطيعين لله فيما افترض وأمر ونهى والمطيعات (٦). وقال عطاء: من أطاع الله في الفرض والرسول في السنة فهو من هذه الجملة (٧). ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ قال ابن عباس: في المواطن وفيما نذروا لله وفيما ساءهم وسرهم (٨). وقال مقاتل: ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ في إيمانهم (٩). وقال عطاء: من صان قوله عن الكذب فهو من هذه الجملة (١٠).

стр. 10457

﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ على ما أصابهم من الضر والبؤس والفقر وجيمع المصائب ﴿وَالصَّائِمَاتِ﴾ قاله ابن عباس (١). وقال مقاتل: والصابرين علي ما أمر الله والصابرات (٢). وقال عطاء: من صبر على الطاعة وعن المعصية وعلى الرزية فهو من هؤلاء (٣). قوله تعالى: ﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ﴾ قال ابن عباس: يريد والذين خشعت قلوبهم من خوف الله (٤). ﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ من خشية الله وازدادوا لله يقينًا وللدنيا بغضًا. وقال مقاتل: يعني المتواضعين والمتواضعات (٥). قال عطاء: من صلى فلم يعرف من عن يمينه ويساره فهو منهم (٦). وقوله: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ قال ابن عباس: يتصدقون بالأموال ومما رزقهم الله من الثمار والمواشي وكل ما ملكوا يطلبون ما عند الله موقنين بالخلف والثواب (٧). قال عطاء: من صدق (٨) في كل أسبوع بدرهم فهو من هذه الجملة (٩).

стр. 10458

[قوله] (١): ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ قال ابن عباس: الصائمين لله بنية صادقة، لا يغتابون أحدًا، ولا يتحدثون بكذب ولا يتأملون خلق امرأة، ولا يحدون النظر إليها، فإن هذه الخصال تفطر الصائم، وبكون فطرهم من حلال (٢). وقال عطاء: من صام من كل شهر الأيام البيض فهو من هذه الجملة (٣). قوله: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ واستغنى عن ذكر الهاء بما تقدم، ومثله: (ونخلع ونترك من يفجرك) المعنى: ونخلع من يفجرك ونتركه، وأنشد: وكمتا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب (٤) على رفع لون. المعنى: جرى فوقها لون مذهب واستشعرته (٥). وقوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ قال ابن عباس: يريد

стр. 10459

في أدبار الصلوات وغدوًا وعشيًا وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا وراح من منزله ذكر الله (١). وقال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا (٢) وقال رسول الله ﷺ : "من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا (٣) جميعًا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات" (٤). وقال أبو إسحاق: المعنى والذاكراته وحذف الهاء. على ما ذكرناه (٥) في الحافظات (٦). وقال عطاء: من صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ (٧). وقوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً﴾. قال ابن عباس ومقاتل: مغفرة لذنوبهم (٨). ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ ثوابًا جزيلًا وهو الجنة.

стр. 10460

٣٦ - وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. قال المفسرون (١): نزلت في عبد الله بن جحش وأخته زينب، وكانا ابني عمة النبي ﷺ ، فخطب النبي ﷺ زينب لزيد بن حارثة مولاه، وهي تظن أنه يخطبها لنفسه، فلما علمت أنه يخطبها لزيد كرهت ذلك وكذلك أخوها، فلما نزلت الآية رضيا وسلما، فزوجها رسول الله ﷺ من زيد. وقوله ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: عبد الله بن جحش. ﴿وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: أخته زينب، ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ حكماً بذلك، ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ﴾ جمعت الكناية لأن المراد بقوله: ﴿لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ كل مؤمن ومؤمنة في الدنيا. والخيرة: الاختيار، وذكرنا تفسيرهما [فيما تقدم] (٢) في سورة القصص (٣). قال أبو إسحاق: أعلم الله أنه لا اختيار على ما قضى الله ورسوله (٤). وهذه الآية دليل على أن كل امرأة أراد رسول الله أن يزوجها من رجل، لم يكن لها أن تمتنع ولا لوليها، وأن رسول الله أولى بتزويجها من وليها كما ذلك في قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٦] الآية. ولأنه أيضًا دليل على أن كل حكم ثبت عن رسول الله ﷺ فهو كما ثبت عن الله، فليس لأحد

стр. 10461

اختيار ولا استحسان مع قضاء الله ورسوله، وليس إلا الاقتداء والتسليم. قال أبو علي: وهذه الآية تدل على أن (ما) في قوله: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨] (ما) فيها نفي، وليست بموصولة، ألا ترى أنه نفى الاختيار على العباد في هذه الآية، كذلك في تلك (١). قال مقاتل: فلما زوجها رسول الله ﷺ زيدًا مكثت عنده حينًا، ثم إن النبي ﷺ أتى زيدًا فأبصر زينب قائمة، وكانت بيضاء جميلة من أتم نساء قريش، فهواها النبي ﷺ فقال: "سبحان الله مقلب القلوب". ففطن زيد فقال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كبرًا يعظم علي، وتؤذيني بلسانها، فقال له النبي ﷺ : "أمسك عليك زوجك واتق الله" (٢). وقال ابن عباس: إن زيدًا حين تزوج زينب أقامت عنده ما شاء الله أن تقيم، فأتى رسول الله ﷺ إلى منزل زيد يطلبه، فبعث الله ريحًا حتى رفعت الستر وزينب منفصلة على منزلها، فرأى رسول الله ﷺ زينب فوقعت في نفس النبي ﷺ ، فأتى زيد فأخبرته، فوقع في نفس زيد أن يطلقها، وأقام زيد لا ينشر عليها من يومئذ، وكان زيد يرى رسول الله ﷺ فيقول: إني أريد أن أطلق زينب. والنبي ﷺ يقول: "أمسك عليك زوجك واتق الله". (٣) وقال مقاتل بن حيان: قالت زينب لما نزل قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ الآية: أمري بيدك يا رسول الله، فأنكحها رسول الله زيدًا ودخل بها، فلم تمكث إلا يسيرًا حتى شكى إلى النبي ﷺ ما يلقى منها، وكانت امرأة لسنة،

стр. 10462

فدخل عليها النبي ﷺ وأمرها بتقوى الله والسمع والطاعة لزيد فلما كلمها أعجبه حسنها وجمالها وظرفها لأمر أراده الله وخرج من عندها وفي نفسه ما شاء الله منها، وجاء زيد إلى النبي ﷺ يشكوها فقال له: "اتق الله وأمسك عليك زوجك". ويقول زيد: إني أريد أن أطلقها وأستريح منها، وأكره أن تكون معي في بيت مما ألقى منها من البلاء والشدة. ويقول النبي: "اتق الله لا تطلقها" وفي قلبه غير ذلك (١)، فأنزل الله تعالى قوله تعالى: ٣٧ - ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي: الهداية للإسلام. ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بأن أعتقته من الرق قاله جميع المفسرين، قالوا: وكان زيد من سبي الجاهلية، فاشتراه رسول الله ﷺ بعكاظ في الجاهلية وأعتقه وتبناه (٢)، ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ في أمرها فلا تطلقها. قال أبو إسحاق: (أمره بالتمسك بزينب وكان يحب أن يتزوجها، إلا أنه أمره بما يجب من الأمر بالمعروف، فقال: "أمسك عليك زوجك واتق الله" (٣). ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾، وتستر وتضمر في قلبك من إرادة تزوجها، قاله الكلبي (٤): وقال قتادة: ود أنه طلقها (٥)، ﴿مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾، قال ابن عباس: مظهره لاْصحابك وغيرهم (٦).

стр. 10463

وقال مقاتل: مظهره عليك حين ينزل به قرآنًا (١)، والمعنى: أن النبي ﷺ كتم حبها، وأراد تزوجها، وأمر زيدًا بإمساكها وفي قلبه خلاف ذلك، فأظهر الله عليه ما أخفاه بأن قضى طلاقها وزوجها منه، وأنزل في ذلك القرآن، ولهذا قال عمر وابن مسعود وعائشة والحسن: ما نزلت علي رسول الله آية هي أشد عليه من هذه الآية. قالت عائشة: لو كتم النبي ﷺ شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية (٢): ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾. وقوله: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ قال مقاتل: تكره قالة الناس في أمر زينب (٣). يعني: تخاف لائمتهم أن يقولوا: أمر رجلاً بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها، وكان النبي ﷺ يريد أن يصوب رأي زيد في طلاقها من حيث ميل النفس وهوى القلب، ولكنه خاف قالة الناس فذلك قوله: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾، وقيل: الخشية هاهنا بمعنى الاستحياء، يعني تستحي من الناس أن تأمر رجلاً بطلاق زوجته ثم تتزوجها. والاستحياء قول ابن عباس والحسن والفراء (٤). وقال عطاء عن ابن عباس: والمراد بالناس هاهنا اليهود، وكانوا يعيبون المؤمنين فخشي النبي ﷺ في تزوجها أن يقولوا تزوج محمد امرأة

стр. 10464

ابنه (١). وقوله: ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾. وقال ابن عباس: يريد [..] (٢) وتخافه (٣). وروي عن علي بن الحسين أنه قال في هذه الآية: كان الله قد أعلم نبيه أن زينب ستكون من أزواجه، وأن زيدًا سيطلقها (٤). وعلى هذا جوز أن يكون النبي ﷺ معاتبًا (٥) على قوله: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ مع علمه بأنها ستكون زوجته، وكتمانه ما أخبره الله به، ويكون قوله: ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ في كتمان ما أخبرك به وإنما كتم النبي ﷺ ذلك؛ لأنه استحيا واستبشع أن يقول: إن زوجتك ستكون امرأتي (٦).

стр. 10465

قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ قال الليث: الوطر: كل حاجة كان لصاحبها فيها همة، ولم أسمع لها فعلا، وجمعه أوطار (١).

стр. 10466

وقال أبو عبيدة: الوطر كالأرب، وأنشد للربيع بن ضبع: (١) ودعني قبل أن أودعه ... لما قضى من شبابها الوطرا (٢) وقال المبرد (٣): الوطر الشهوة والمحبة، يقال: ما قضيت من لقائك وطرًا، أي ما استمتعت بك حتى تنتهى، وأنشد: وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما ... قضى وطرا منها جميل من معمر (٤) قال ابن عباس في قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ أي لذته ونهمته (٥). وقال مقاتل: يعني الجماع (٦). وقال مقاتل: يعني حاجة وطلقها (٧). وقال قتادة: طلقها (٨). ومعنى قضى الوطر في اللغة: بلوغ منتهى ما في النفس من الشيء، فمعنى قضى وطرًا منها بلغ ما أراد من حاجته فيها. ويجوز أن يكون عبارة

стр. 10467

عن الطلاق، فإن الرجل إنما يطلق امرأته إذا لم يبق له فيها حاجة، فيقول: قضيت وطري منها، أي خليتها حيث لم يبق له فيها مراد، فيجوز أن يكون المراد بهذا اللفظ الطلاق مع بلوغ المراد منها، ويجوز أن يكون عبارة عن بلوغ المراد من نكاحها ثم يضمر الطلاق، ودل عليه (١) قوله: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾؛ لأن تزويجها من النبي ﷺ يوجب طلاق زيد إياها، وقد قال المفسرون (٢): طلقها زيد فلما انقضت عدتها تزوجها النبي ﷺ . وروى ثابت عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ : "اذهب فاذكرها علي". قال: فانطلقت فقلت يا زينب أبشري، أرسلني رسول الله ﷺ يذكرك، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ حتى دخل عليها بغير إذن (٣). قال أصحابنا: وهذه الآية دليل على أن كل امرأة أراد رسول الله نكاحها فهو مستغن عن الولي والشهود، وذلك أنه لما نزل قوله ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ دخل عليها رسول الله ﷺ ، ولهذا كانت زينب تفاخر نساء

стр. 10468

النبي ﷺ وتقول: زوجكن أقاربكن وزوجني الله (١). وذكر قضاء الوطر هنا بيانًا أن امرأة المتبنى تحل وإن وطئها المتبنى وهو قوله (٢): ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾، أي: زوجناك زينب وهي امرأة زيد الذي تبنيته لكي (٣) تظن أنه من تُبُنِّيَ لم تحل امرأته للمتبني. قاله الزجاج (٤)، وهو قول جميع المفسرين (٥). قوله تعالى: ﴿إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ أي: جامعوهن وطلقوهن، قال الحسن: كانت العرب تظن أن حرمة المتبني مشتبكة كاشتباك الرحم، فبين الله تعالى أن حلائل الأدعياء غير محرمة على المتبنين وإن أصابوهن، بخلاف ابن الصلب فإن امرأته تحرم بنفس العقد، وامرأة المتبني لا تحرم وإن وطئها (٦). قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ قال مقاتل: يقول تزوج النبي زينب كائنًا لابد (٧). وإنما يعني بذلك أن قضاء الله في زينب أن يتزوجها رسول الله ﷺ كان ماضيًا مفعولًا.

стр. 10469

٣٨ - قال مقاتل: ثم بين أنه لم يكن عليه حرج في هذا النكاح (١) في قوله: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾. قال ابن عباس والمفسرون: أحل الله له، أي: لا حرج عليه فيما أحل الله له (٢). قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: سن الله لمحمد ﵇ في التوسعة عليه في إباحة النكاح كسننه في الأنبياء الماضين، وهذا قول ابن عباس (٣). واختار الفراء والزجاج قالوا: عني كثرة أزواج داود وسليمان (٤). وقال مقاتل: يعني داود النبي حين هوى المرأة التي فتن بها، فجمع الله بينه وبينها، يقول: كذلك أجمع بين محمد وزينب إذ هويها كما فعلت بداود. ونحو هذا مقاتل بن حيان سواء (٥). وقال عبد الله بن مسلم: أي لا حرج على أحد فيما لم يحرم عليه (٦). وعلى هذا ﴿الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ (٧)، كان من تقدمه ممن قد مضى ولا

стр. 10470

يختص بالنبيين وهو الأليق بظاهر الآية لولا الآية الثانية، فإنها دلت على أن المراد بالذين خلوا: الأنبياء، قال أبو إسحاق: سنة الله منصوب على المصدر؛ لأن معنى ما كان على النبي من حرج سنة (١) الله له سنة واسعة لا حرج فيها (٢). قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾. قال الكلبي: قضاء مقضيا، وكان من قدره أن يولد سليمان من تلك المرأة التي هويها داود ويملك من بعده (٣). وقال مقاتل: قدر الله لداود ولمحمد تزويجها (٤) (٥). وقال ابن حيان: أخبر الله أن امرأة (٦) زينب كان من حكم الله وقدره وفرضه (٧). ٣٩ - قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ﴾ قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون (الذين) في موضع خفض نعت، لقوله: ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا﴾. ويجوز أن يكون نعتًا على المدح، المعنى: هم الذين. ويجوز أن يكون نصبًا على معنى أعني الذين (٨).
следующие страницы →