← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

وقال مجاهد (١) وقتادة (٢) والكلبي (٣): (هم اليهود والنصارى)، وهو قول مقاتل (٤) أيضًا، والسدي (٥)، وأصح (٦) القولين (٧)، واختيار الفراء (٨) والزجاج. قال الزجاج (٩): (يعني: به اليهود والنصارى، وذلك [أن النصارى] (١٠) يكفر بعضهم بعضًا، وكذلك اليهود، وهم أهل كتاب واحد، وهو التوراة، والنصاري يكفر اليهود، واليهود يكفر النصارى) (١١)

стр. 4797

وعلى هذا معنى ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ ما قال يمان بن رئاب: (أخذوا [ببعض] (١) وتركوا بعضًا، كما قال الله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ (٢) [البقرة: ٨٥]، فهم خلاف المسلمين (٣) الذين وصفوا بالإيمان به كله في قوله: ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ﴾ [آل عمران: ١١٩] وقال في وصفهم أيضاً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ [النساء: ١٥٠]. ومعنى قوله ﴿دِينَهُمْ﴾ قال مقاتل: (هو الإِسلام الذي أمروا به) (٤) يعني: دينهم الذي دعوا إليه وشرع لهم، فسمى شريعة الإسلام دينهم، وإن لم يجيبوا إليه، ولم يأخذوا به؛ لأنهم قد شرع لهم ذلك، ودعوا إليه، فلهذا الالتباس الذي لهم به جاز أن يضاف إليهم، وقرأ حمزة (٥) والكسائي (فارقوا دينهم) (٦) أي: باينوه وخرجوا عنه، وهذا يؤول إلى معنى ﴿فَرَّقُوا﴾ ألا ترى أنهم لما آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه فارقوه كله، فخرجوا عنه ولم يتبعوه، وعلى هذه (٧) القراءة إن تأولنا الآية في المشركين كما قال ابن

стр. 4798

عباس (١) ﵁، فالدين [الذي] (٢) فارقه المشركون التوحيد الذي نصب لهم عليه أدلته؛ لأن المشركين لم يكونوا أهل كتاب، ولا ممسكين بشريعة ثم تركوها حتى يقال: (فارقوا دينهم) ولكن إضافة الدين إليهم كإضافته إلى اليهود على ما بينا، ومثل هذا قوله: ﴿وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] أي: دينهم الذي دعوا إليه وشرع لهم، ألا ترى أنهم لا يلبسون عليهم دينهم الذي هو الإشراك. وقال مجاهد فيما روى عنه ليث (٣): ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ (هم من هذ الأمة) (٤). وكذلك روي عن طاووس (٥) وعائشة (٦) وعن أبي هريرة (٧) روي مرفوعًا (٨): أنهم أهل البدع والشبهات، وأهل الضلالة من هذه الأمة، ذلك أنهم أبدعوا في الدين، وخالفوا الجماعة العظمى، وصاروا شيعًا مختلفين.

стр. 4799

قال أبو إسحاق: (وفي هذه الآية حث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة، وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع) (١). وقوله تعالى:

стр. 4800

﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ قال الكلبي: (لست من قتالهم [في شيء]) (١)، وقال السدي: (يقول: لم تؤمر بقتالهم، فلما أمر بقتالهم نسخ هذا) (٢)، كذلك قال ابن عباس (٣) ومجاهد (٤) والكلبي والسدي: إن قوله: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ منسوخ، نسخه السيف في سورة براءة (٥). قال ابن الأنباري: (معنى (٦) ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (٧) أنت منهم بريء، وهم منك برآء (٨) لم تلتبس بشيء من مذاهبهم، والعرب تقول: إن كلمت فلانًا فلست منك ولست مني، يريدون: كل واحد منا برئ من صحبه. قال النابغة: إِذَا حَاوَلْتَ في أسَدٍ فُجُورًا ... فَإنّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنّي (٩)

стр. 4801

وقال النبي ﷺ : "من غشنا فليس منا" (١) معناه (٢): فنحن منه برآء) (٣). ١٦٠ - قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ قال ابن عباس (٤): وقتادة (٥) والسدي (٦) ومجاهد (٧) والضحاك: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾

стр. 4802

(يريد: شهادة أن لا إله إلا الله)، وقال عطاء عن ابن عباس: (يريد: من عمل من المصدقين حسنة كتبت له عشر حسنات) (١)، وحذفت الهاء من ﴿عَشْرُ﴾، والأمثال جمع: مثل (٢)، والمثل مذكر؛ لأنه أريد: عشر حسنات أمثالها، ثم حذفت الحسنات وأقيمت الأمثال التي هي صفتها مقامها، وحذف الموصول كثير في الكلام، يقوى هذا قراءة من قرأ ﴿عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ بالتنوين والرفع (٣)، وقال أبو علي: (اجتمع هاهنا أمران، كل واحدٍ منهما يوجب التأنيث، فلما اجتمعا قوي التأنيث، أحدهما: أن الأمثال في المعنى حسنات، فجاز التأنيث، كقوله (٤):

стр. 4803

ثَلاثُ شُخُوصٍ كاعِبَاتٍ (١) ومُعْصِرُ فأراد بالشخوص: نساء (٢)، والآخر: أن المضاف إلى المؤنث قد يؤنث وإن كان مذكرًا كقول من قرأ (٣): (تلتقطه بعض السيارة) [يوسف: ١٠] (٤) والأمثال يراد: بها حسنات أمثالها من جهة المجانسة تثبت (٥) لصاحبها، ثم الجزاء يقع لصاحبها على تلك العشر، وليس في الآية ذكر الجزاء بالحسنة، إنما ذكر أن لصاحب الحسنة الواحدة عشر حسنات (٦). [و] (٧) قوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ قال ابن عباس: (يريد: الخطيئة، قال: وهذا للمؤمنين) (٨) ومعنى: ﴿إِلَّا مِثْلَهَا﴾ إلا جزاء مثلها، يوازيها ويماثلها, لا يكون أكثر منها، وروى أبو ذر (أن

стр. 4804

النبي ﷺ قال: "إن (١) الله تعالى قال: الحسنة عشر، أو أزيد، والسيئة واحدة أو أغفر، فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره" (٢). وقال ﷺ : "يقول الله: إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، وإن لم يعملها، فإن عملها فعشر أمثالها، وإن هم بسيئة فلا تكتبوها، فإن عملها فسيئة" (٣). وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ قال ابن عباس: (لا ينقص ثواب أعمالهم) (٤).

стр. 4805

١٦١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ قال أبو إسحاق: (أما نصب ﴿دِينًا﴾ فمحمول على المعنى؛ لأنه لما قال: ﴿هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ دل على عرفني، فكأنه قال: عرفني ﴿دِينًا﴾ قال: ويجوز أن يكون على البدل من معنى ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ لأن معناه: هداني صراطًا مستقيمًا دينا، كما قال: ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢] (١). وقوله تعالى: ﴿قِيَمًا﴾ قال ابن عباس: (يريد: مستقيمًا) (٢) ونحو ذلك قال الأخفش (٣) والزجاج (٤) في القيم، وهو من باب الميت (٥) والصيب ونحوه، وقرأ أهل (٦) الكوفة ﴿قِيَمًا﴾ مكسورة القاف خفيفة الياء. قال الزجاج: (وهو مصدر كالصغر (٧) والكبر والحول والشيع). قال أبو علي: (وكان القياس أن يصحح فيه الواو كالعوض والحول، ولكنه شذ عن

стр. 4806

القياس نحو ثيرة (١) وجياد في جمع جواد وكان القياس الواو (٢)، كما قالوا: طويل وطوال) (٣) وهذا مما ذكرناه مستقصى (٤) في أول سورة النساء. وقوله تعالى: ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ﴿مِلَّةَ﴾ بدل عن ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ و ﴿حَنِيفًا﴾ منصوب على الحال ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ والمعنى: هداني وعرفني ملة إبراهيم في حال حنيفيته، وهو هاهنا لإبراهيم أحسن منه لغيره لقوله: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾؛ قاله (٥) أبو إسحاق (٦). ١٦٢ - وقوله (٧) تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾. قال أهل اللغة (٨):

стр. 4807

(النسك: العبادة من كل نوع، والنسك الذبيحة بعينها، تقول: من فعل كذا فعليه نسك، أي: دم يهريقه). وروى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: (النسك: سبائك الفضة، كل سبيكة منها نسيكة، وقيل للمتعبد: ناسِك لأنه يخلص نفسه من دنس الآثام وصفاها كالسبيكة المخلصة من الخبث) (١). وذكرنا طرفا من هذا (٢) عند قوله: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨]. قال ابن عباس: ﴿وَنُسُكِي﴾ (يريد: ذبيحتي) (٣)، [وقال مقاتل: (نسكي: حجي) (٤). وقال مجاهد: (ذبيحتي] (٥) في الحج والعمرة) (٦). وقال الزجاج: (النسك كل ما تقربت به إلى الله إلا أن الغالب عليه أمر الذبح) (٧).

стр. 4808

وقوله تعالى: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ أي: حياتي وموتي لله، أي: هو يحييني وهو يميتني، وقرأ نافع ﴿وَمَحْيَايَ﴾ (١) ساكنة الياء، ونصبها في ﴿وَمَمَاتِي﴾، وإسكان الياء في ﴿وَمَحْيَايَ﴾ شاذ غير مستعمل؛ لأن فيه جمعًا بين ساكنين لا يلتقيان على هذا الحدّ في نثر ولا نظمٍ (٢). قال الزجاج: (أما ﴿وَمَحْيَايَ﴾ فلا بد من فتحها لأن قبلها ساكنا) (٣) ووجه هذه القراءة ما حكى بعض البغداديين: (أنه سمع: التقت حلقتا

стр. 4809

البطان (١) بإسكان الألف مع سكون لام المعرفة)، حكى أيضًا: له (٢) ثلثا المال. ومثل هذا ما جوّزه يونس (٣) من قوله: (اضربان زيدًا واضربنان زيدًا) (٤)، وسيبويه (٥) ينكر هذا من قول يونس (٦)، قال الزجاج: (ومعنى الآية: أنه يخبر بأنه إنما يتوجه بالصلاة (٧) وسائر المناسك إلى الله لا إلى غيره، كما كان المشركون يذبحون لأصنامهم، فأعلم أنه لله وحده لا شريك له) (٨). ١٦٣ - وقوله تعالى: ﴿وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾. قال ابن عباس: (يقول: بذلك أوحى الله إلى. ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ قال: يريد: أول من أسلم لله بقلبه ولسانه وجوارحه) (٩). وقال قتادة: (﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ من هذه الأمة) (١٠). وقال

стр. 4810

الكلبي: (أول من أطاع الله من أهل زمانه) (١). وقال مقاتل: (أول المخلصين من أهل مكة) (٢). ١٦٤ - قوله تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا﴾ [قال ابن عباس: (يريد سيدًا وإلها وهو سيد كل أحد) (٣). وقال غيره: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا﴾]، (٤) (من الأوثان أعبدها، وهو رب كل شيء) (٥). قال الزجاج: (أي: هو ابتدع الأشياء كلها , ولا يقدر أحد على ابتداع شيء واحدٍ منها) (٦). وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ أي: لا تجني نفس [ذنبًا] (٧) إلا أخذت به، وكان أثمه على الجاني نفسه. ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [ذكرنا معنى الوزر (٨) عند قوله: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: ٣١]. قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: الوليد بن المغيرة، وكان يقول: اتبعوا سبيلي أحمل أوزاركم فقيل: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾)] (٩) أي: لا تؤخذ [كل] (١٠) نفس آثمة بإثم أخرى، لا يؤخذ أحد بذنب غيره) (١١).

стр. 4811

وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾. قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: إنك يا محمد تخاصمهم عندي يوم القيامة بما كذبوك) (١). ١٦٥ - قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ الآية. ذكرنا [ما] (٢) في الخليفة في سورة البقرة. قال المفسرون: (﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾) يا أمة محمد ﴿خَلَائِفَ﴾ الأمم الماضية بأن أهلكهم (٣) وأورثكم الأرض بعدهم، فمحمد (خاتم الأنبياء، وأمته خلفوا سائر الأمم) (٤). وقوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [قال الكلبي: (فضائل في المعاش) (٥)، وقال مقاتل: (درجات)] (٦) في الفضل والغنى) (٧)، وقال السدي: (في الرزق) (٨).

стр. 4812

وقوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ قال أبو إسحاق: (دل بقوله: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ (١) أنه فضل بعض الناس على بعض في الرزق ليختبرهم فيما رزقهم، وهو جل وعز عالم [بما يكون] (٢) منهم قبل ذلك إلا أنه اختبرهم ليظهر منهم ما يكون عليه الثواب والعقاب) (٣). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾. قال ابن عباس: (يريد: لأعدائه بعد النبي ﷺ بهلاكهم وقتلهم. ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يريد: غفور لأوليائه رحيم بهم) (٤). وقال غيره (٥): ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾ (أراد في الآخرة وجعله سريعًا؛ لأن كل ما هو آت قريب)؛ وهو معنى قول الزجاج (٦).

стр. 4813

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عمادة البحث العلمي سلسلة الرسائل الجامعية التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) سورة الأعراف تحقيق د. محمد بن منصور الفايز أشرف على طباعته وإخراجه د. عبد العزيز بن سطام آل سعود ... أ. د. تركى بن سهو العتيبي الجزء التاسع

стр. 4814

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عمادة البحث العلمي سلسلة الرسائل الجامعية التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) سورة الأعراف تحقيق د. محمد بن منصور الفايز أشرف على طباعته وإخراجه د. عبد العزيز بن سطام آل سعود ... أ. د. تركى بن سهو العتيبي الجزء التاسع

стр. 4815

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٣٠هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الواحدي, على بن أحمد التفسير البسيط لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ)./ على بن أحمد الواحدي, محمد بن منصور الفايز, الرياض ١٤٣٠ هـ. ٢٥مج. (سلسلة الرسائل الجامعية) ردمك:٤ - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٦ - ٨٦٦ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ٩) ١ - القرآن تفسير ... ٢ - الواحدي, على بن أحمد أ- العنوان ... ب- السلسة ديوي ٢٢٧.٣ ... ٨٦٨/ ١٤٣٠ رقم الإيداع: ٨٦٨/ ١٤٣٠هـ ردمك ٤ - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٦ - ٨٦٦ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج٩)

стр. 4816

التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) [٩]

стр. 4817

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4818

التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ)

стр. 4819

[تفسير] (١) سورة الأعراف ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿المص﴾ قال أبو إسحاق: (الذي اخترنا (٢) في تفسيرها قول ابن عباس (٣) ﵁ (٤): (إن معناها أنا الله أعلم، وأفضل)، وعلى هذا التفسير: هذه الحروف واقعة في موضع جُمل، والجمل (٥) إذا كانت ابتداء وخبرًا فقط لا موضع لها. مثل قولك: أنا الله أعلم. لا موضع لها من الإعراب، إنما يرتفع بعض ذا ببعض؛ فالله يرتفع [بأنا] (٦)، و (أعلم) خبر مستأنف يراد به: وأنا أعلم (٧)، وإذا كان معنى ﴿المص﴾: أنا الله أعلم كان إعرابها كإعراب الشيء الذي هو تأويل لها) (٨).

стр. 4820

٢ - قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، أجمع النحويون: على أن الكتاب مرفوع بمضمر قبله، المعنى: هذا ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ (١). وأجاز الفراء أن يكون موضع هذه الحروف المعجمة رفعًا بما بعدها، و ﴿كِتَابٌ﴾ مرتفع بها كالمبتدأ والخبر، والمعنى: ﴿المص﴾ حروف ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، وأطال الكلام في بيان هذا (٢)، ثم أنكر الزجاج (٣) عليه هذا القول، وطال الخطب بينهما، وإذا رجعت إلى كتابيهما عرفت ما أقول. وقوله تعالى: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف:٢]. قال ابن عباس (٤) وأبو العالية: (ضيق) (٥). قال أبو إسحاق: (معناه: لا يضيق صدرك بالإبلاغ ولا تخافن؛ وذلك أنه يروى عن النبي ﷺ أنه قال: "أي رب إني أخاف أن يثلغوا (٦) رأسي" (٧)، فأعلم الله

стр. 4821

أنه في أمان منهم، فقال: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ أي: فلا يضيقن صدرك من تأدية ما أرسلت به) (١). وقال الفراء: (لا يضيق صدرك بالقرآن بأن يكذبوك) (٢). وقال مجاهد (٣) ومقاتل (٤): (فلا يكن في قلبك شك (٥) في القرآن أنه من الله). وقال أبو إسحاق: (وتأويل هذا، وقوله: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: ١٤٧]، وقوله: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾ الآية [يونس: ٩٤] أن ما خوطب به النبي ﷺ فهو خطاب لأمته فكأنه بمنزلة: فلا تشكوا ولا ترتابوا) (٦). قال ابن قتيبة: (وأصل الحرج الضيق، والشك في الشيء يضيق صدره؛ لأنه لا يعلم حقيقته فسمي الشك حرجا) (٧) وأما اشتقاق هذا الحرف فقد ذكرناه في سورة الأنعام [١٢٥].

стр. 4822

وقوله: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾. قال الفراء: (اللام في ﴿لِتُنْذِرَ﴾ متعلق بقوله ﴿أُنْزِلَ﴾ على التقديم والتأخير، على تقدير ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ لتنذر به ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾) (١). وقال ابن الأنباري: (ويجوز أن تكون اللام صلة للكون (٢) على معنى: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ﴾ شيء (٣) ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾، كما يقول الرجل من العرب للرجل: لا تكن ظالما ليقضي (٤) صاحبك دينه، فتحمل (٥) لام كي على الكون) (٦). قال صاحب النظم (٧): (وفيه وجه آخر: وهو أن تكون (٨) اللام بمعنى أن، والمعنى (٩): لا يضيق صدرك ولا يضعف عن أن تنذر به، والعرب تضع هذه اللام في موضع (أن) كقوله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا﴾ [التوبة:

стр. 4823

٣٢] وفي موضع آخر ﴿لِيُطْفِئُوا﴾ [الصف: ٨]، وهما جميعا بمعنى واحد) (١). وقوله تعالى: ﴿وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. قال ابن عباس: (يريد: ومواعظ للمصدقين) (٢). قال الزجاج: (هو اسم في موضع المصدر وفيه ألف التأنيث بمنزلة دعوت دعوى، ورجعت رجعى، واتقيت تقوى) (٣). وقال الليث: (الذكرى اسم للتذكرة) (٤) والتفعلة مصدر كالتفعيل نحو قوله تعالى ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَى﴾ [ق: ٨]. وأما محل ﴿ذِكْرَى﴾ من الإعراب، فقال الفراء: (يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ وتذكر، قال: ويجوز أن يكون رفعًا بالرد على الكتاب كأنك قلت: كتاب حق وذكرى (٥).

стр. 4824

وقال الزجاج: (ويجوز على أن يكون وهو ﴿ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، قآل: ويجوز أن يكون خفضًا؛ لأن معنى ﴿لِتُنْذِرَ﴾: لأن تنذر فهو في موضع خفض؛ لأن المعنى للإنذار والذكرى) (١). ٣ - وقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. قال الحسن: (يا ابن آدم أمرت باتباع كتاب الله وسنة محمد ﷺ (٢)؛ والله ما نزلت آية إلا ويجب أن تعلم فيما أنزلت وما معناها) (٣). ونحو هذا قال الزجاج: (أي: اتبعوا القرآن وما أتى به النبي ﷺ فإنه مما أنزل عليه؛ لقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٤) [الحشر: ٧]. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾. قال ابن عباس: (يريد: لا تتخذوا غيره أولياء، ﴿قَلِيلًا﴾ يا معشر المشركين ﴿مَا تَذَكَّرُونَ﴾ يريد: ما تتعظون) (٥). وهذا من قول ابن عباس يدل على أن الآية خطاب

стр. 4825

للمشركين (١)، و ﴿تذكرون﴾ أصله تتذكرون فأدغم تاء تتفعل في الذال لأن التاء مهموسة والذال مجهورة (٢)، والمجهور أزيد صوتًا من المهموس فحسن إدغام الأنقص في الأزيد، و ﴿مَا﴾ موصولة بالفعل وهي معه بمنزلة المصدر، والمعنى: قليلاً (٣) تذكركم، وقرأ حمزة (٤) والكسائي وحفص (٥) خفيفة الذال شديدة الكاف حذفوا التاء التي أدغمها الأولون وذلك حسن لاجتماع ثلاثة أحرف متقاربة ويقوى ذلك قولهم: اسطاع (٦).

стр. 4826

وقرأ ابن عامر ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾ بياء (١) وتاء ووجهه (٢) أن هذا خطاب للنبي ﷺ (٣) أي: قليلاً ما يتذكر هؤلاء الذين (٤) ذكروا بهذا الخطاب (٥). ٤ - وقوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ الآية. قال أبو إسحاق: (موضع ﴿كَمْ﴾ رفع با لابتداء، وخبره ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ قال: وهو أحسن من أن يكون في موضع نصب؛ لأن قولك: (زيد ضربته) أجود من (زيدًا ضربته) والنصب جيد عربي أيضًا كقوله (٦): ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] (٧)). وقال أهل العربية (٨) والمعاني: (الآية من حذف (٩) المضاف لأن

стр. 4827

التقدير: وكم من أهل قرية، يدل على هذا قوله: ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ (١) فعاد بالكلام [إلى] (٢) أهل القرية). وقوله تعالى: ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ قال الفراء: (يقال: إنما أتاها العباس (٣) من قبل الإهلاك، فكيف تقدم الهلاك؟ قيل: إن الهلاك والبأس يقعان معًا كما تقول: أعطيتني فأحسنت، فلم يكن الإحسان قبل الإعطاء ولا بعده، إنما وقعا معًا) (٤). وقال غيره (٥): (هذا على مذهب الإرادة، والتقدير: وكم من قرية أردنا إهلاكها (٦) ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦]. ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (٧)) [النحل: ٩٨].

стр. 4828

ومعنى ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ يريد: جاءها عذابنا. قاله ابن عباس (١). وقوله تعالى: ﴿بَيَاتًا﴾ أي: ليلاً (٢). قال الفراء: (يقال: بات الرجل وهو يبيت بيتًا، وربما قالوا: بياتا، قال: وسمي البيت بيتًا لأنه يبات فيه) (٣). وقال الليث: (البيتوتة دخولك في الليل، قال: ومن قال: بات فلان إذا نام فقد أخطأ) (٤). وقال ابن كيسان: (بات يجوز أن يجرى مجرى نام وأن يجرى

стр. 4829

مجرى كان) (١). وقال الزجاج: (يقال (٢): بات بياتًا حسنًا وبيتة حسنة والمصدر من الأصل بات بيتًا وأصل تسمية البيت من أنه يصلح للمبيت) (٣). وقد ذكر هذا الحرف (٤) في قوله تعالى: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ﴾ [النساء: ١٠٨] و ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨١]. وقوله تعالى: ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ (٥). قال الفراء: (وفيه واو مضمرة. المعنى: أهلكناها ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ فاستثقلوا (٦) نسقًا على أثر نسق، ولو قيل كان صوابًا). قال ابن الأنباري: (أضمرت واو الحال لوضوح معناها؛ كما تقول العرب: لقيت عبد الله مسرعًا أو (٧) هو يركض، ولا يضرنك ظالمًا أو (٨) أنت مظلوم، يريدون (أو وأنت) فيحذفون الواو عند أمنهم اللبس؛ لأن الذكر قد عاد على صاحب الحال، ومن أجل أن (أو) حرف عطف والواو كذلك استثقلوا جمعًا بين حرفين من حروف العطف فحذفوا الثاني) (٩).

стр. 4830

قال: (و (أو) في هذا الموضع لا يوجب الشك، لكنها دخلت للتفصيل، والتفصيل يضارع الإباحة فيقول الرجل لصاحبه: لأكرمنك منصفًا لي أو ظالمًا، لم يحمل (أو) في هذا على شك بل يُعنى بها التفصيل) (١). وقال الزجاج: (لا يحتاج (٢) إلى ضمير الواو كما تقول: جاءني (٣) زيد راجلًا أو هو فارس لم (٤) تحتج إلى واو؛ لأن الذكر قد عاد إلى الأول، قال: و (أو) (٥) هاهنا دخلت على جهة تصرف الشيء ووقوعه إما مرة كذا، وإما مرة كذا على تقدير: جاءهم بأسنا مرة ليلاً ومرة نهارًا فاعتبروا بهلاك من شئتم منهم) (٦). قال الليث: (القيلولة نومة نصف النهار وهي القائلة) (٧). قال الفراء: (قال الرجل يقيلُ قيلولةَ وقيلًا وقائلة ومقيلًا) (٨).

стр. 4831

وقال الأزهري: (القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم، والدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها، والله تعالى يقول: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]) (١) ومعنى الآية: أنهم جاءهم بأسنا وهم غير متوقعين له؛ إما ليلاً وهم نائمون أو نهارًا وهم قائلون كأنهم غافلون (٢). ٥ - قوله تعالى: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ﴾ قال أهل اللغة: (الدعوى اسم (٣) يقوم مقام الادعاء (٤) ومقام الدعاء)، حكى سيبويه: (اللهم أشركنا في صالح دعاء المسلمين ودعوى المسلمين) (٥) وأنشدوا: وَإِنْ مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُكِ أَشْتَفِي ... بِدَعْوَاكِ منْ مَذْلٍ بِهَا فَيَهُونُ (٦)

стр. 4832

قال ابن عباس في معنى الآية: (فما كان تضرعهم ﴿إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ فأقروا على أنفسهم بالشرك) (١). قال ابن الأنباري: (يريد: فما كان قولهم ﴿إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا﴾ إلا الاعتراف بالظلم والإقرار بالإساءة) (٢) وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾. الاختيار عند النحويين أن يكون موضع ﴿أَنْ﴾ رفعا بكان ويكون الدعوى نصبا (٣) كقوله: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [النمل: ٥٦]، وقوله ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ﴾ [الحشر: ١٧]. وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ (٤) [الجاثية: ٢٥]. ويجوز أن يكون على الضد (٥) من هذا بأن يكون الدعوى رفعًا و ﴿أَنْ قَالُوا﴾ نصبًا كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا﴾ [البقرة: ١٧٧] على قراءة (٦) من رفع ﴿الْبِرَّ﴾

стр. 4833

والأصل في هذا الباب أنه إذا (١) اجتمع بعد كان معرفتان فأنت مخير في أن ترفع (٢) أحدهما وتنصب الآخر كقولك: كان زيدٌ أخاك، وإن شئت كان زيدًا أخوك. قال الزجاج: (إلا أن الاختيار إذا كانت الدعوى في موضع رفع أن يقول: فما كانت في دعواهم، فلما قال: ﴿كَانَ﴾ دل أن الدعوى في موضع نصب غير أنه يجوز تذكير الدعوى، وإن كانت رفعًا فتقول: كان دعواه [باطلًا] (٣) وباطلة) (٤). وما حكينا من القولين في موضع الدعوى من الإعراب معنى قول الفراء (٥) والزجاج (٦). قوله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ٦] قال عطاء عنه: (يُسأل الناس جميعًا عما أجابوا المرسلين، ويُسأل المرسلون عما بلغوا) (٧).

стр. 4834

وقال ابن عباس: (يسأل الأمم عما جاءهم من الله، ويسأل (١) النبيين هل بلغتم رسالتي) (٢). وقال الضحاك: (﴿الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ الأمم الذين أتاهم الرسل يُسألون هل بلغكم الرسل ما أرسلوا به إليكم، ﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ يعني: الأنبياء هل بلغتم قومكم ما أرسلتم به وماذا أجابكم قومكم) (٣). وقال السدي: (نسأل (٤) الأمم ماذا عملوا فيما جاءت به الرسل، ونسأل الرسل هل بلغوا ما أرسلوا به) (٥). ٧ - قوله تعالى: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ [الأعراف: ٧] قال الضحاك: (لنخبرنهم بما عملوا بعلم منا ﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ عن الرسل والأمم ما بلغت وما رد عليهم قومهم) (٦). وقال ابن عباس: (﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ ينطق لهم كتاب أعمالهم؛ يقول الله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾) (٧) [الجاثية: ٢٩].

стр. 4835

٨ - قوله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ يعني: يوم السؤال ﴿وَالْوَزْنُ﴾ ابتداء، وخبره ﴿الْحَقُّ﴾ (١) وابن عباس (٢) وعامة المفسرين (٣) على أن المراد بهذا الوزن أعمال العباد. قال ابن الأنباري: (أكد الله به الاحتجاج على العباد وقطع به عذرهم وبين به (٤) لهم عدله وأنه لا يظلم أحدًا) (٥). وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ ورد الخبر (أن الله تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة فتوزن (٦) به أعمال العباد خيرها وشرها) (٧). قال ابن عباس: (يوزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان فأما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة فيوضع في كفة الميزان فتثقل (٨)
следующие страницы →