← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

وهو قول الحكم (١) والسدي، قالا: (﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ من قبل الحق؛ أصدهم (٢) عنه وأشككهم فيه، ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ من قبل الباطل أخففه (٣) عليهم، وأزينه لهم، وأرغبهم فيه). وقال (٤) في رواية العوفي: (أما ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ فمن قبل حسناتهم، وأمما ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ فمن قبل سيئاتهم). وهو قول قتادة، قال: (﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ من قبل حسناتهم بَطَّأَهم عنها ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها، أتاك يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله) (٥). قال أبو بكر: (وقولُ من قال: (الأيمان كناية عن الحسنات، والشمائل كناية عن السيئات) حسنٌ؛ لأن العرب تقول: اجعلني في يمينك، ولا تجعلني في شمالك، يريد اجعلني من المقدمين عندك،

стр. 4867

ولا تجعلني من المؤخرين، أنشدنا أبو العباس (١) لابن الدمينة (٢): أَبِيِنى (٣) أفِي يُمْنَى يَدَيْكِ جَعلْتِنى ... فَأَفْرَحَ أَمْ صَيَّرْتِني في شِمالِكِ) (٤) وروى أبو عبيد عن الأصمعي (٥): (هو عندنا باليمين أي: بمنزلة حسنة، وإذا خست منزلته قال: أنت عندي (٦) بالشمال وقال: رَأَيْتُ بَنِي العَلَّاتِ لَمّا تَضَافَرُوا ... يَحُوزون سَهْمِي دُونَهْم فيِ الشَّمَائِل (٧)

стр. 4868

أي: ينزلونني بالمنزلة الخسيسة) (١)، وروى الأزهري في هذه الآية عن بعضهم: (﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: لأغوينهم حتى يكذبوا بما تقدم من أمور الأمم السالفة، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ بأمر البعث، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ أي: لأضلنهم فيما يعملون؛ لأن الكسب يقال فيه: (ذلك بما كسبت يداك) وإن كانت اليدان لم تجنيا شيئًا؛ لأن اليدين هما الأصل في التصرف، فجعلت مثلًا لجميع ما عمل بغيرهما) (٢). وقال ابن الأنباري: (على هذا القول: ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ أي: أزهدهم فيما ينبغي أن يعملوا له مما يكسبهم ثواب ربهم، قال: والعرب تذكر (الأيمان) و (الأيدي) عند العمل والفعل فيقول: جنت عليه يده، وكسبت يده، فلما كان ذكر الأيدي مستعملًا في الأفعال والأعمال اكتفى الله تعالى بها من الأفعال) (٣)، وقال آخرون: (ذكر الله تعالى هذه الوجوه للمبالغة في التوكيد، أي: ثم لآتينهم من جميع الجهات)، وهو اختيار أبي إسحاق؛ قال: (الحقيقة -والله أعلم- أي: أنصرف لهم في الإضلال من جميع جهاتهم) (٤).

стр. 4869

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾. قال ابن عباس: (يريد: [أن] (١) أكثرهم لإبليس طائعين، ولله عاصين) (٢). ١٨ - قوله تعالى: ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا﴾، قال الكلبي: (من الجنة) (٣) ﴿مَذْءُومًا﴾؛ قال الليث: (ذَأَمت الرجل فهو مذؤوم أي: محقور، والذَّأم: الاحتقار) (٤). ونحو ذلك قال الأصمعي (٥) وأبو زيد: (ذَأَمْته أذَأَمه إذا حقرته وذَمَمْته) (٦)، وقال أحمد بن يحيى: (ذَأَمته عِبْتُه) (٧). وقال الفراء: (ذَأَمته ذأمًا فأنا أذأمه إذا عبته) (٨).

стр. 4870

وقال ابن الأنباري: (المذؤوم المذموم، يقال: ذَأَمْت الرجل أَذْأَمُه وذِمْتُه أَذِيمُة ذَيْمًا وذَمَمْتُه أَذُمُّه ذَمًّا بمعنى) (١) وأنشد (٢): وأقاموا حتى أبيرَوا جميعًا ... في مَقامٍ وكلُّهم مَذْؤُومُ وقال أمية في اللغة الثانية: وقالَ لإبليسَ ربُّ العبادِ ... [أن] (٣) اخُرجْ دحيرًا لعينًا مذُوما (٤)

стр. 4871

وقال ابن قتيبة: (﴿مَذْءُومًا﴾ [مذمومًا] (١) بأبلغ الذم) (٢). وقوله: ﴿مَدْحُورًا﴾؛ الدحر في اللغة (٣): الطرد والإقصاء والتبعيد يقال: دَحَره دَحْرًا ودُحورًا إذا طرده وبعده، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا﴾ [الصافات:٨ - ٩]، وقال أمية: وبإذنه سجدوا لآدمَ كلهمْ ... إلا لعينًا خاطئًا مَدْحورًا (٤) وأما لفظ المفسرين في تفسير هذين الحرفين، فقال ابن عباس: (﴿مَذْءُومًا﴾ ممقوتًا) (٥)، وروى عطية عنه: (﴿مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ يعني: صغيرًا مقيتًا) (٦). وقال في رواية عطاء: (يريد: صاغرًا ملعونًا) (٧)، وكل واحد منهم أتى بلفظ قريب المعنى مما ذكره أهل اللغة. وقوله تعالى: ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾، اللام فيه لام القسم، وجوابه قوله (٨): ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾.

стр. 4872

وقوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ﴾ (١). قال أبو بكر: (الكناية تعود على ولد آدم لأنه حين قال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] كان مخاطبًا لولد آدم فرجع إليهم) (٢). قال ابن عباس: (يريد: من أطاعك منهم ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ قال: يريد: المشركين والمنافقين والكافرين وقرنائهم من الشياطين) (٣). ١٩ - قوله تعالى: ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ (٤)، الآية مفسرة في سورة البقرة (٥). ٢٠ - وقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾، قال الليث: (الوسوسة: حديث النفس والصوت الخفي من ريح تهز قصبًا أو شيئًا، كالهمس، وبه سمي صوت الحلي وسواسًا) (٦).

стр. 4873

ثعلب عن ابن الأعرابي: (رجل موسْوِس، ولا يقال: موَسوَس) (١) [الأزهري (وإنما قيل: موسوس] (٢)؛ لأن نفسه توسوس له (٣). قال الله تعالى: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ (٤) [ق: ١٦]، وقال رؤبة يصف الصياد: وَسْوَسَ يَدْعُو (٥) مُخْلِصًا ربَّ الفَلَقْ (٦) يقول: لما أحس بالصيد وأراد رميه وسوس في نفسه يخطئ أو يصيب)، قال الأخفش (٧): ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا﴾ (يعني: إليهما) (٨).

стр. 4874

وقوله تعالى: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا﴾، هذه اللام تسمى لام العاقبة (١)؛ وذلك أن الشيطان لم يقصد بالوسوسة بدو عورتهما، ولم يعلم أنهما إن أكلا من الشجرة بدت عوراتهما، وإنما كان قصده أن يحملهما على المعصية فقط، فلما بدت عوراتهما وكان ذلك بسبب معصيتهما جاز أن يقال: فعل ذلك لذلك (٢) كما قال تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]. ٢٠ - قوله تعالى: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾ أي: ما ستر؛ من المُواراة يقال: وَاريته فأنا أوَاريه أي: سترته، ويقال: وَارَيْت الميت في التراب أي: دفنته (٣)، ومنه قول النبي ﷺ لعلي ﵁ لما أخبره بوفاة أبيه (٤) قال: (اذهب فوارِه) (٥) قال الشاعر:

стр. 4875

علَى صدى أسود المُواري ... في التُّرْب أمسى وفي الصفيح (١) والسَّوأة فرج الرَّجُل والمرأة، وذلك لأن ظهوره يسوء الإنسان (٢). وقال ابن عباس: (كانا قد ألبسا ثوبًا يستر العورة منهما، فلما عصيا تهافت عنهما ذلك الثوب، وذلك قوله: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾) (٣) [الأعراف: ٢٢]. ٢٠ - وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ﴾، قال ابن الأنباري: (يمكن أن يكون هذا مخاطبة من إبليس لهما، ويمكن أن يكون بوسوسة أوقعه في قلوبهما، والأمران مرويان إلا أن الأغلب والأكثر مخاطبته إياهما بدليل قوله: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾) (٤). وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ تقديره: (إلا أن لا تكونا) عند الكوفيين، وعند البصريين (إلا كراهية أن تكونا) فحذف المضاف (٥). فإن قيل: كيف أطمع إبليس لعنه الله آدم في أن يكون ملكًا عند أكله من الشجرة، فانقاد له مؤملًا ذلك، وقد شاهد الملائكة متواضعة ساجدة

стр. 4876

له، معترفة بفضله؟ فيقال: إن آدم علم أن الملائكة لا يموتون إلا يوم القيامة، ولم يعلم ذلك لنفسه، فعرض عليه إبليس أن يصير ملكًا في البقاء ولا يموت كما لا يموتون (١)، وكان (٢) ابن عباس يقرأ: ﴿مَلَكَيْنِ﴾ (٣)، ويقول: (ما طمعا في أن يكونا ملَكين، لكنهما استشرفا (٤) إلى أن يكونا مَلِكين، وإنما أتاهما الملعون من جهة المُلك، يدل على هذا قوله: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾) (٥) [طه: ١٢٠]. وقوله تعالى: ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾، قال ابن عباس: (يريد: لا يموتان) (٦). ٢١ - قوله تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾. قال ابن عباس: (حلف لهما) (٧). يقال: أَقْسم (٨) يقسم إقسامًا إذ حلف، والقَسَم اليمين، وكذلك قاسم وهو من المفاعلة التي تكون من واحد (٩).

стр. 4877

قال خالد بن زهير (١): وَقَاسَمهُمَا بالله جَهْدًا لأَنْتُمُ ... أَلَذُّ مِنَ السَّلْوَى إذاَ مَا نَشُورُهَا (٢) قال قتادة: (حلف لهما بالله حتى خدعهما، وقد يخدع المؤمن بالله) (٣). وقوله تعالى: ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾، قال قتادة: (قال لهما إبليس: إني خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما فاتبعاني أرشدكما) (٤). قال أبو علي: (الجار في قوله ﴿لَكُمَا﴾ يتعلق بما بعدها, لأن التقدير إني لمن الناصحين لكما) (٥) وشرح هذا وبيانه مذكور في سورة

стр. 4878

هود (١) عند قوله ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٢) [هود: ٤٦]. ٢٢ - قوله تعالى: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ الآية، معنى التدلية (٣) في اللغة: التعليق، يقال: دلى فلان الشيء في مهواة، وتدلى ذلك الشيء بنفسه. قال أبو عبيدة: (دلاهما: خذلاهما وخلاهما من تدلية الدلو، وهو إرسالها في البئر) (٤). وقال أبو إسحاق: (دلاهما في المعصية (٥) بأن غرهما) (٦). وذكر أبو منصور الأزهري ﵀ لهذه الكلمة أصلين: أحدهما: قال: (أصله الرجل العطشان يدلي في البئر ليروى من الماء فلا يجد فيها ماء، فيكون مدلس فيها بالغرور، فوضعت التدلية موضع الإطماع فيما لا يجدي نفعًا، فيقال: دلاه إذا أطمعه (٧) ومنه قول أبي جندب (٨) الهذلي:

стр. 4879

أَحُصُّ فلا أجِيرُ وَمنْ أجِرْةُ ... فَلَيْسَ كَمَنْ يُدَلَّى بالغُرُورِ (١) أحص: أقطع. والثاني: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾، أي جرأهما (٢) إبليس على أكل الشجرة بغروره (٣) [و] (٤) الأصل فيه (٥) دَلَّلهمَا من الدَّالّ (٦) والدَّالَّة: وهي الجرأة) (٧). قال شمر: (يقال: ما دَلَّك علي، أي: ما جَرَّأك علي) (٨)، وأنشد لقيس بن زهير (٩): أظُنُّ الحِلْمَ دَلَّ عليَّ قْومِي ... وقد يسْتَجْهَلُ الرجلُ الحَليمُ (١٠)

стр. 4880

قال محمد بن حبيب (١): (معناه: جَرَّأهم) (٢). قال ابن عباس: (يريد: غرهما باليمين، وكان آدم يظن أنه لا أحد يحلف بالله كاذبًا) (٣). وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾، قال ابن عباس: (يريد: ظهرت عورتهما وتقلص ذلك النور عنهما، فصار أظفارًا (٤) في الأيدي والأرجل) (٥). قال وهب (٦): (كان على فرج آدم نور يحول بينه وبين النظر إليه

стр. 4881

فلا (١) يبصره، فلما عصى بدت عورته) (٢). وقال قتادة: (كان لباس آدم وحواء في الجنة ظفرًا (٣) كله، فلما واقعا الذنب كُشِط (٤) عنهما، وبدت سوءاتهما فاستحيا وطفقا يخصفان الورق عليهما) (٥). وقال الكلبي: (فلما أكلا منها تهافت لباسهما عنهما، فأبصر كل واحد منهما عورة صاحبه فاستحيا) (٦). وقوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾، قال الليث: (طَفِق بمعنى علق يفعل كذا، وهو يجمع ظل وبات) (٧). وقال الزجاج: (معنى طلق: أخذ في الفعل) (٨).

стр. 4882

وقال ابن قتيبة ﴿وَطَفِقَا﴾ أي: علقا وأقبلا، يقال: طفِقْت أفعل كذا) (١). وقوله تعالى: ﴿يَخْصِفَانِ﴾ أي: يطبقان (٢) على أبدانهما الورق. وقال الزجاج: (معنى ﴿يَخْصِفَانِ﴾: يجعلان ورقة على ورقة، ومنه قيل للذي يرقع النعل: خَصَّاف وهو يخصِفُ) (٣) والمِخْصَفُ مِثقَبُ ذلك، ومنه قول الهذلي (٤): ..... رَوْثَةُ أنْفِها كالمِخْصَفِ (٥)

стр. 4883

وقال الليث: (خصف العريان على نفسه إذا أخذ ورقًا عريضًا يخصف بعضه على بعض يستتر به) (١). وقال الأزهري: (﴿يَخْصِفَانِ﴾ أي: يطابقان بعض الورق على بعض. كما يخصف طرائق النعل بعضها على بعض) (٢). ومنه قول العباس يمدح رسول الله ﷺ : ...... طِبْتَ في الظّلال وفي ... مُسْتَودَع حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ (٣) يعني: في الجنة حيث خصف آدم وحواء الورق. قال مجاهد: (﴿يَخْصِفَانِ﴾ يرقعان كهيئة الثوب) (٤). وقال الكلبي: (يخرزان بعضه إلى بعض) (٥). وقال قتادة: (أقبلا وجعلا يرقعان ويصلان عليهما من ورق الجنة، وهو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب) (٦).

стр. 4884

قال أبو إسحاق: (وفي هذا دليل على أن أمر التكشف وإظهار السوءة قبيح من لدن آدم، ألا ترى أنهما كيف بادرا إلى التستر لقبح التكشف) (١). وقوله تعالى: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف:٢٢]. قال عطاء: (بلغني أن الله ناداهما أفرارًا مني يا آدم؟ قال: بل حياء منك يا رب، ما ظننت أن أحدًا يقسم باسمك كاذبًا، ثم ناداه ربه: أما خلقتك بيدي، أما نفخت فيك من روحي، أما أسجدت لك ملائكتي، أما أسكنتك جنتي في جواري، اخرج من جواري، فإنه لا يجاورني من عصاني) (٢). وقوله تعالى: ﴿وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾، قال ابن عباس: (بين العداوة حيث أبى السجود وقال: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾) (٣) [الأعراف: ١٦]. ٢٥ - وقوله تعالى: ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الأرض أرض الدنيا) (٤)، والكناية عائدة إلى قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأعراف: ٢٤]، قال الكلبي: (في الأرض تعيشون، وفي الأرض قبوركم، ومن الأرض تخرجون من قبوركم للبعث) (٥).

стр. 4885

٢٦ - قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ الآية. قال سعيد بن جبير: (﴿أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ﴾ يعني: خلقنا لكم) (١). قال أبو علي: (﴿أَنْزَلْنَا﴾ هنا كقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ [الحديد: ٢٥]. وكقوله: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: ٦] أي: خلق) (٢). وقال صاحب النظم: (هذا من باب التدريج (٣) والترقي، وذلك أن الله تعالى أنزل المطر، فأنبت به النبات، فاتخذ الناس من النبات اللباس، فأوقع الإنزال على اللباس، لما كان بسبب (٤) ما يُنزل وهو المطر) (٥). قال ابن عباس: ([و] (٦) ذلك أن أهل مكة كانوا يطوفون حول البيت

стр. 4886

عراة، فقال الله تعالى: ﴿قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ (١) يريد: يستر عوراتكم)، ونحو هذا قال مجاهد (٢). وقال الكلبي: (يعني: الثياب التي تستر العورة من العُري، وذلك لما ذكر من عُري آدم وحواء منّ علينا باللباس) (٣). وقوله تعالى: ﴿وَرِيشًا﴾، وقرئ: ﴿وَرِياشًا﴾ (٤). قال ابن السكيت. (قالت بنو كلاب (٥): الرياش هو الأثاث من المتاع ما كان من لباس أو حشو من فراش أو وثار (٦)، والريش من الأموال، وقد يكون في

стр. 4887

الثياب (١) دون المال، وإنه لحسن الريش أي: الثياب). وروى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: (كل شيء يعيش [به] (٢) الإنسان من متاع أو مال ومأكول فهو ريش ورياش) (٣) قال ابن الأنباري: (يقال: هما المال، ويقال: هما المعاش) (٤). وقال أبو عبيدة: (الريش (٥) ما ظهر من اللباس والشارة (٦)، قال: ويقال: أعطاه رجلاً بريشه يراد: بكسوته [و] (٧) جهازه). وقال رؤبة:

стр. 4888

إِلَيكَ أشْكُو شِدَّةَ المَعِيشِ ... وَجَهد أَعْوَامٍ نَتَفْنَ ريِشي (١) أي: ذهبن بخصبي وجدتي. وقال الفراء: (يجوز أن يكون الرياش جمع الريش، ويجوز أن (٢) يكون بمعنى الريش كما قرأ: لِبْس ولباس) (٣). وقال الزجاج: (الرياش: اللباس، والريش: كل ما ستر الرجل في معيشته، يقال: تريش فلان أي: صار له ما يعيش به) (٤). وأنشد (٥): فَرِيشي (٦) مِنْكُمُ وَهَواىَ مَعْكُمْ ... وإنْ كَانَتْ زِيَارَتُكُمْ لِمَامَا

стр. 4889

وقال عبد الله بن مسلم: (الريش والرياش: ما ظهر من اللباس، وريش الطائر ما ستره الله به) (١) هذا قول أهل اللغة (٢). فأما المفسرون فقال ابن عباس (٣) ومجاهد (٤) والضحاك (٥) والسدي (٦): (﴿وَرِيشًا﴾ يعني: مالًا).

стр. 4890

وقال الكلبي: (المعيشة والمال) (١). وقال ابن زيد: (الريش: الجمال) (٢)، وهو قول زيد (٣) بن علي قال: (اللباس هذا الذي يلبسون ﴿يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾، والريش والرياش: الذي يتجملون به من الثياب) (٤). وقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ قُرئ (٥) بالنصب والرفع، فمن نصب فعلى أنه حمل على أنزل من قوله: ﴿قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ﴾. وقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ على هذا مبتدأ وخبره ﴿خَيْرٌ﴾، ومن رفع قطع اللباس من الأول واستأنف به

стр. 4891

فجعله مبتدأ، وقوله ﴿ذَلِكَ﴾ على هذا صفة (١)، أو بدل أو عطف بيان، ومن، قال إن (ذلك (٢)) لغو لم يكن على قوله دلالة؛ لأنه يجوز أن يكون علي أحد ما ذكرنا، و ﴿خَيْرٌ﴾ خبر اللباس (٣)، ومعنى قولنا: صفة أن ﴿ذَلِكَ﴾ أشير به إلى اللباس كأنه قيل: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ المشار إليه ﴿خَيْرٌ﴾ [وقولنا: يجوز أن يكون بدلاً أو عطف بيان؛ لأن المعنى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ خير] (٤) وكذلك (٥) هو في قراءة عبد الله (٦)، ثم جعل ﴿ذَلِكَ﴾ مترجمًا عنه

стр. 4892

وبيانًا له، وهذا كله معنى قول الزجاج (١) وأبي علي (٢) وابن الأنباري (٣). وأما معنى ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾، فقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد. إن ستر عوراتكم بعضكم من بعض من التقوى فلا تطوفوا عراة) (٤) وهو قول ابن زيد (٥) واختيار الزجاج. [قال ابن زيد: (هو ستر العورة؛ يتقي الله فيواري عورته)، وقال الزجاج: (أي] (٦) وستر العورة (لباس المتقين) على أن يكون (لباس التقوى) مرفوعاً بإضمار (هو)، المعنى: وهو ﴿لِبَاسُ التَّقْوَى﴾ أي: اللباس الذي أنزل الله تعالى ليواري سوءاتكم هو ﴿لِبَاسُ التَّقْوَى﴾) (٧) وهذا وجه آخر (٨) في رفع اللباس سوى ما ذكرنا، قال أبو بكر: (وعلى هذا، ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ هو اللباس الأول، وإنما أعاده الله لما أخبر عنه بأنه خير من التعري

стр. 4893

إذ كان جماعة من أهل الجاهلية يتعبدون بالتعري وخلع الثياب في الطواف بالبيت، فجرى هذا في التنكير مجرى قول القائل: (قد عرَّفتُك الصدقَ وأبوابَ (١) البر، والصدقُ خير لك من غيره) فيعيد الصدق لإخباره عنه بالخبر المحدد) (٢). وقال قتادة (٣) والسدي (٤) وابن جريج (٥) [(﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾: الإيمان). وقال ابن عباس في رواية عطية، (٦) (﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾: العمل الصالح) (٧)، وهو قول سعيد بن جبير (٨)، وروى الذيال (٩) بن عمرو

стр. 4894

عنه (١) قال: (هو السمت الحسن). وقال الكلبي: (﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾: العفاف والتوحيد؛ لأن المؤمن لا تبدو له عورة، وإن كان عاريًا من الثياب، والفاجر لا يزال تبدو (٢) له عورة وإن كان كاسيًا) (٣). وقال معبد (٤): (هو الحياء) (٥)، وينشد على هذا (٦): إني كأنّي أرَى مَنْ لاَ حَيَاءَ لَهُ ... وَلاَ أَمَانَةَ بين النَّاسِ (٧) عُرْيانا قال أبو علي: (معنى الآية وتأويله: لباس التقوى خير لصاحبه إذا أخذ به، وأقرب له إلى الله مما خلق له من اللباس والرياش الذي يتجمل

стр. 4895

به, قال: وأضيف اللباس إلى ﴿التَّقْوَى﴾، كما أضيف إلى الجوع في قوله: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ﴾ [النحل: ١١٢] (١) والمعنى: ما ظهر عليهم من السكينة والإخبات (٢) والعمل الصالح، فاستعير لذلك اسم اللباس، وهذا معنى قول ابن عباس: (﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ أي: أزكى عند الله) (٣). وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾، قال الكلبي: (يعني: اللباس والرياش ﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾) (٤). قال ابن عباس: (يريد: من فرائض الله) (٥)، يعني: إن ستر العورة مما أوجبه الله بآياته (٦). وقال غيره: (أي: إنزاله اللباس وخلقه إياه مما يدل على توحيده) (٧). وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، قال ابن عباس: (يريد: كي (٨) يتعظوا) (٩).

стр. 4896

٢٧ - قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ﴾، قال ابن عباس: (يريد: لا يخدعنكم)، وعنه أيضًا: (لا يضلنكم) (١). وقوله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ﴾، المعنى: كما فتن أبويكم، لكنه ذكر معنى فتنة الأبوين وهو إخراجهما من الجنة دون لفظ الفتنة. وقوله تعالى: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾، أضاف نزع اللباس إلى الشيطان وإن لم يتول ذلك لأنه كان بسبب منه فأسند إليه، كما تقول: أنت فعلت هذا لمن حصل منه ذلك الفعل بسبب وإن لم يباشره، كذلك لما كان نزع لباسهما بوسوسة الشيطان وغروره أُسند إليه (٢). وقوله تعالى: ﴿لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾، قال ابن عباس: (يرى آدم سوءة حواء، وترى حواء سوءة آدم) (٣) واللام في ﴿لِيُرِيَهُمَا﴾ لام المصير (٤) كما ذكرنا في قوله: ﴿لِيُبْدِىَ لَهُمَا﴾ [الأعراف:٢٠]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ﴾ يعني: إبليس ﴿هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ أعاد الكناية ليحسن العطف (٥) كقوله ﴿اُسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ﴾ [البقرة:٣٥] وقد مضت هذه المسألة (٦) في مواضع. وأما القبيل فقال أبو عبيد عن أبي زيد: (القَبِيل (٧)

стр. 4897

الجماعة يكونون من الثلاثة فصاعدًا من قوم شتى، وجمعه: قُبُل، والقبيلة: بنو أب واحد) (١). وقال ابن قتيبة: (﴿وَقَبِيلُهُ﴾: أصحابه وجنده) (٢)، وقال الليث: (﴿هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ أي: هو ومن كان من نسله) (٣)، [وكذا قال المفسرون، قال ابن عباس: (هو وولده) (٤)، وقال ابن زيد (٥): (نسله)] (٦) وقال قطرب: (جموعه) (٧) وقال المبرد: (أشياعه) (٨).

стр. 4898

وقوله تعالى: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾، قال أبو إسحاق: (ما بعد ﴿حَيْثُ﴾ صلة لها , وليست بمضاف إليه) (١). قال أبو علي: (هذا غير مستقيم، ولا يجوز أن يكون ما بعد ﴿حَيْثُ﴾ صلة لها , لأنه إذا كان صلة له وجب أن يكون للموصول فيه ذكر كما أن في سائر صلات الموصولة (٢) ذكرًا من الموصول، فخلو هذه الجملة المتصلة بـ (حيث) من ذكر يعود منها إلى (حيث) دلالة على أنها ليست بصلة، وإذا لم تكن صلة كانت إضافة. فإن قيل: نقدر العائد في هذا كما نقدر في غيره من الصلات، كما تقول: الذي ضربت زيد تريد ضربته، كذلك تقدر العائد في قولك: رأيتك حيث قام زيد. كأنك قلت: حيث زيد قائمه، أي قائم فيه، وحيث قام عمرو (٣) أي قامه عمرو أي قام فيه، ثم اتسع فحذف الحرف فوصل الفعل، ثم حذف الراجع على هذا الحد، قيل: لو كان هكذا [لكان] (٤) مستعملًا في كلامهم؛ ألا ترى أن جميع الموصولات إذا وقع في صلاتها حذف واتساع فإن ذلك الأصل الذي عنه وقع الحذف والاتساع مطرد في كلامهم [مستعمل] (٥)، فلو كان الأصل في هذا أيضًا ما ذكرته لوجب أن يستعمل الأصل، فتركهم لذلك يدلك على أنه ليس بموصول، على أنا لم نعلم أحدًا قال في (حيث) الذي قاله) (٦).

стр. 4899

فأما التفسير، فقال ابن عباس في قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾: (وذلك أن الله تعالى جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم، وصدور بني آدم مساكن لهم إلا من عصم الله، كما قال: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٥] فهم يرون بني آدم، وبنو آدم لا يرونهم) (١). وقال مجاهد: (قال إبليس: جُعل لنا أربع: نرى، ولا نُرى، ونخرج من تحت الثرى، ويعود شيخنا فتى) (٢).

стр. 4900

وقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، قال أبو إسحاق: (معنى هذا على ضربين: أحدهما: أن يكون الكفار عوقبوا بأن سلطت عليهم الشياطين تزيدهم في غيهم (١)؛ كما قال: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ الآية [مريم: ٨٣]. والثاني: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: سوينا بين الشياطين وبين الكافرين في الذهاب عن الله (٢). قوله: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾، قال ابن عباس: (يريد: الشرك) (٣). وقال مجاهد: (يعني: طوافهم بالبيت عُريا الرجال والنساء) (٤). وقال الزجاج: (الفاحشة: ما يشتد قبحه من الذنوب) (٥).

стр. 4901

٢٩ - قوله تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾، قال ابن عباس: (بلا إله إلا الله) (١)، ونحوه قال الضحاك (بالتوحيد) (٢). وقال عطاء (٣) والسدي (٤): (بالعدل). قال الزجاج: (هذا رد لقولهم: ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ في الآية الأولى) (٥). وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، قال أبو علي الجرجاني: (نسق الأمر على الخبر (٦)، وجاز ذلك لأن قوله ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي﴾ قول؛ لأن الأمر لا يكون إلا كلامًا، والكلام قول فكأنه قال: قل يقول ربي أقسطوا ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ﴾) (٧) ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، أي: وجهوا

стр. 4902

وجوهكم (١) حيث ما كنتم في الصلاة إلى الكعبة، قال (٢) مجاهد (٣) والسدي وابن زيد (٤). وقال عطاء عن ابن عباس: (صلوا لله وحده في كل مسجد) (٥)، وبيان هذا القول ما قاله الضحاك، وهو أنه قال: (إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد فصلوا فيه، ولا يقولن أحدكم: أصلي في مسجدي) (٦). ونحو هذا قال الفراء؛ يقول (٧): (إذا أدركتك الصلاة وأنت عند مسجد فصل فيه، ولا تقولن: آتي مسجد قومي) (٨).

стр. 4903

وقال أبو إسحاق: (أي (١): وقت كل صلاة اقصدوه بصلاتكم) (٢) ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يريد: وحدوه ولا تشركوا به شيئًا (٣). وقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، قال ابن عباس: (إن الله تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمنًا و (٤) كافرًا، كما قال جل ثناؤه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنًا وكافرًا، فيبعث المؤمن مؤمنًا والكافر كافرًا) (٥)، وهذا قول أكثر المفسرين (٦)، واختيار الفراء (٧).

стр. 4904

قال عطاء: (يريد: من خلقه للجنة يعود في البعث إلى الجنة، ومن خلقه للنار يعود في البعث إلى النار) (١). وقال القرظي (٢): (من ابتدأ الله خلقه على (٣) الشقوة، صار إلى ما ابتدأ عليه خلقه، [وإن عمل بأعمال أهل السعادة، ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إلى ما ابتدأ عليه خلقه] (٤)، وإن عمل بأعمال [أهل] (٥) الشقاء؛ كإبليس والسحرة) (٦). وقال الفراء: (يقول بدأكم (٧) في الخلق شقيًا وسعيدًا، فكذلك تعودون على الشقاء والسعادة) (٨)، وهذه أقوال معناها واحد. وقال الحسن ومجاهد: (كما بدأكم فخلقكم في الدنيا, ولم تكونوا شيئًا، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء) (٩)، وهذا المعنى اختيار الزجاج؛ لأنه قال: (ثم احتج عليهم بإنكارهم البعث فقال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ أي: فليس بعثكم بأشد من ابتدائكم) (١٠).

стр. 4905

قال ابن الأنباري: (موضع الكاف في ﴿كَمَا﴾ نصب بـ ﴿تَعُودُونَ﴾ وهو على مذهب العرب في تقديم مفعول الفعل (١) عليه أي: تعودون كما ابتدأ خلقكم) (٢).
следующие страницы →