← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ معنى. والجواب: أنه (١) غير ممتنع أن تكون الملائكة في الأول غير عارفين بتلك الأسماء فلما أنبأهم آدم ﵇ بها، خلق الله تعالى (٢) لهم في الحال العلم الضروري بصحتها ومطابقتها للمسميات، إما من طريق، أو ابتداء بلا طريق، فعلموا بذلك تمييزه (٣) واختصاصه (٤). ووجه آخر: وهو أنه لا يمتنع أن تكون للملائكة لغات مختلفة، فكل قبيل منهم يعرف أسماء الأجناس في لغته دون لغة غيرها، فلما أراد الله تعالى التنبيه على فضيلة آدم، علمه (٥) تلك الأسماء، فلما أخبرهم بها علم كل فريق (٦) مطابقة ما أخبر به من الأسماء للغته وعلم مطابقة ذلك لباقي اللغات بخبر كل فريق وإذا أخبر كل قبيل صاحبه علم بذلك من لغة غيره ما علمه من لغته (٧)، وهذا الجواب يقتضي أن يكون معنى قوله: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾ أي: ليخبرني كل قبيل منكم بجميع الأسماء.

стр. 912

٣٤ - قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ الآية. (إذ) في موضع نصب نسقاً على (إذ) (١) التي قبلها (٢). وقوله: ﴿قُلْنَا﴾ [هو من خطاب الأكابر والعظماء، يقول الواحد منهم: فعلنا وقلنا، لعلمه بأن أتباعه يفعلون] (٣) كفعله، ويجرون على مثل أمره، فأخبر الله تعالى عن نفسه على الجمع، لأنه ملك الملوك، وكل من في السموات والأرض له خلقاً (٤) وملكاً (٥). وعلى هذا خوطب في الجواب في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] معناه: يا رب ارجعني، فلما أخبر جل اسمه (٦) عن نفسه [بالجمع خوطب بمثل ذلك (٧). وقوله: ﴿لِلْمَلَائِكَةِ﴾ اختلفوا في] (٨) الملائكة الذين أمروا بالسجود لآدم من هم؟ فقال بعضهم: هم الذين كانوا مع إبليس في الأرض (٩).

стр. 913

وقال بعضهم: هم جميع الملائكة حتى جبريل وميكائيل، لأنه قال: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠]، وفي هذا (١) تأكيد للعموم، وتحقيق له (٢). وقوله: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ أصل السجود في اللغة الخضوع والتذلل، وكل من ذل وخضع لما أمر به فقد سجد، ومنه قوله تعالى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ٤٨] أي: خُضَّعاً مسخرة (٣) لما سخرت له، وسجود كل موات في القرآن، طاعته لما سخر له (٤). وقال أبو عبيدة: عين ساجدة إذا كانت فاترة، والسُّجَّد من النساء الفاترات الأعين، ونخلة ساجدة إذا مالت لكثرة حملها (٥). ومنه قول الشاعر:

стр. 914

تَرى الأُكْمَ (١) فِيِه سُجَّداً لِلْحَوَافِرِ (٢) أي ذليلة خاضعة. قال الأعشى: مَنْ يَرَ هَوْذَةَ يَسْجُدْ غَيرَ مُتَّئِبٍ (٣) ... إِذَا تَعَمَّمَ (٤) فَوْقَ الرَّأْسِ أَوْ وَضَعَا (٥) أي يخضع له ويتذلل. وأنشد ابن الأنباري لابن مقبل: ثُمَّ نَوَّمَنْ وَنِمْنَا سَاعَةً ... خُشَّعَ الطَّرْفِ سُجُوداً لِلْخُطَم (٦)

стр. 915

يعني الإبل، فسجودها خضوعها. ويقال -أيضا-: (أسجد) بهذا (١) المعنى: أي طأطأ رأسه وانحنى (٢). هذا أصل السجود في اللغة، ثم قيل لكل من وضع جبهته على الأرض: سجد، لأنه غاية الخضوع (٣). وإذا ابتدأت بقوله: ﴿اسْجُدُوا﴾ ضممت الألف (٤)، والألف (٥) لا حظ لها من الإعراب، وإنما أدخلت ليتوصل بها إلى النطق بالساكن، فكان حظها الكسر، لأن (٦) بعدها ساكنا، ولكنها ضمت لاستثقال الضمة بعد الكسرة، وليس في كلامهم مثل (فِعُل)، ولا مثل (إفْعُل) (٧). واختلفوا في كيفية سجود الملائكة لآدم فقال جماعة: كان سجود الملائكة لآدم على جهة التكريم، فكان ذلك تكريماً لآدم وطاعةً لله

стр. 916

سبحانه، ولم يكن عبادة لآدم (١). وحكى (٢) ابن الأنباري عن الفراء وجماعة من الأئمة أن سجود الملائكة لآدم كان تحية ولم يكن عبادة، وكان ذلك سجود تعظيم وتسليم وتحية، لا سجود صلاة وعبادة، وكان ذلك تحية الناس وتعظيم بعضهم بعضا (٣)، ولم يكن وضع الوجه على الأرض، إنما كان الانحناء والتكفير (٤)، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك بالسلام (٥). وقيل: كان سجود على الحقيقة (٦)، جعل آدم قبلة لهم، والسجود لله

стр. 917

عز وجل (١)، إلا أن هذا ضعيف، لأنه لو كان، لقيل: اسجدوا إلى آدم. وقال أبي بن كعب: معناه: أقروا لآدم أنه خير وأكرم عليّ منكم، واخضعوا له وكونوا تحت أمره (٢)، وهذا المعنى موافق لأصل اللغة. وقوله: ﴿لِآدَمَ﴾ حقه الكسر، إلا أنه لا يجري (٣) ما كان من هذا الباب نحو: الأحمر (٤) والأصفر في معرفة ولا نكرة، لاجتماع علتين فيه في حال نكرته، وهو وزن الفعل، وكونه صفة، فإن سميت به لم تصرفه في حال المعرفة أيضا للتعريف، ووزن الفعل، فإن نكرته لم تنصرف (٥) -أيضا - عند سيبويه (٦)، [وانصرف عند الأخفش (٧). وحجة سيبويه] (٨) أنه قبل أن يسمى به اسم وإن كان صفة، فقد كان في حال (٩) التنكير قبل التسمية به [غير منصرف، فإذا سميت به فحكم الصفة لم يرتفع عنه، ويصير التسمية به] (١٠) كالعارية، فإذا نكِّر عاد إلى

стр. 918

موضع قد (١) كان فيه لا ينصرف (٢). والدليل على صحة ذلك، إجماع النحويين على قولهم: مررت بنسوة أربع، فيصرفون (أربعا)، لأنه اسم استعمل وصفا، ولو راعوا فيه حكم الصفة لم ينصرف في هذه الحال، لأنه على وزن الفعل وهو صفة، فلما نفوا حكم الاسم فيه وإن استعملوه صفة، كذلك أحمر وبابه وإن استعمل اسما (٣)، فحكم الصفة باق فيه، لأنه صفة لا اسم. وأما الأخفش فإنه يقول: إذا سمي به زال حكم الصفة فلا ينصرف في المعرفة للتعريف ووزن الفعل، فإذا نكرته بقيت علة واحدة، وهو وزن الفعل فينصرف (٤). وهذا فاسد، لأن حكم الصفة مراعى، وإن سمي به كما أن حكم الاسم مراعى في (أربع) وإن وصف به (٥). وقوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ﴾. قال أكثر أهل اللغة والتفسير: سمي إبليس بهذا الاسم، لأنه أبلس من رحمة الله تعالى أي أيس، والمبلس المكتئب الحزين الآيس (٦)، وفي القرآن ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤]. قال يونس وأبو عبيدة: يقال للذي يسكت عند انقطاع حجته، ولا يكون عنده جواب: قد أبلس (٧).

стр. 919

قال العجاج (١): يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رسْماً مُكْرَسَا قَالَ نَعَمْ أَعْرِفُهُ وأبلسا (٢) أي: لم يحر إليَّ جواباً لكآبته. فقيل: إن إبليس سمي بهذا الاسم، لأنه لما أويس من رحمة الله أبلس يأسا (٣). ومثل هذا الوزن من العربية (الإجْفِيل) اسم للظليم (٤)، يقال: أجفل الظليم فهو مجفل وإجفيل (٥)، وكذلك الإغريض (٦) والإضريج (٧)، في أشباه لهذا (٨).

стр. 920

وروى أبو روق (١) عن الضحاك عن ابن عباس قال: إنما سمي إبليس، لأن الله أبلسه من الخير، أي: أيأسه (٢). وهذا متعد كما ترى، ورواه الليث -أيضا- متعديا فقال: لأنه أُبلِس من رحمة الله أي: أُويس (٣)، فحصل من هذا أنه عربي مشتق، وأن الإبلاس واقع ومطاوع (٤). قال أبو بكر بن الأنباري: لا يجوز أن يكون مشتقا من (أبلس)، لأنه لو كان كذلك لجرى، [ألا ترى أن (إسحاق) إذا كان عربيا مأخوذا من أسحقه الله إسحاقا يجري، فيقال: قام إسحاق، ورأيت إسحاقاً (٥). فلو كان إبليس من (أَبلس) أو (أُبلس) لجرى] (٦) كما يجرى إكليل وبابه، وترك تنوينه

стр. 921

في القرآن يدل على أنه أعجمي معرفة، والأعجمي لا يعرف له اشتقاق (١). وقال محمد بن جرير: إنما منع صرفه وإن (٢) كان عربيًّا استثقالًا، لأنه لما قل نظيره في كلام العرب شبهوه بالأسماء الأعجمية كإسحاق لم يصرف، وهو من أسحقه الله، و (أيوب) من: (آب يؤوب) (٣)، نظيره قيوم، من قام يقوم. وهذا الذي قال (٤) ابن جرير: يبطل بباب (إفْعِيل) فإنه مصروف كله إلا إبليس (٥). وأما (٦) أيوب وإسحاق، فمن لم يصرفهما لم (٧) يجعلهما مشتقين (٨).

стр. 922

والاختيار في هذا الحرف أنه غير مشتق، لإجماع النحويين على أنه منع الصرف للعجمة والمعرفة، فلو جعلناه مشتقّاً بطلت العجمة ووجب صرفه (١) واختلفوا في أن إبليس هل هو مستثنى من الملائكة أو (٢) لا؟ فروى مجاهد وطاوس عن ابن عباس قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية ملكاً من الملائكة، اسمه (عزازيل)، وكان من سكان الأرض وعمارها، وكان سكان الأرض من الملائكة يسمون: (الجن)، ولم يكن من الملائكة أشد اجتهادا ولا أكثر علمًا منه. فلما تكبر على الله وأبى السجود لآدم وعصاه، لعنه وجعله شيطاناً مريداً، وسماه: إبليس (٣). وعلى هذا القول أيضا ابن مسعود، وابن المسيب، وابن جريج، وقتادة، وابن جرير (٤)، وقالوا: إنه استثني من جنس المستثنى منه، وكان إبليس من جملة الملائكة

стр. 923

الذين أمروا بالسجود. وهؤلاء أولوا قوله: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] أي: كان من قبيل من الملائكة، يقال لهم: الجن (١)، سموا جناً لاستتارهم عن الناس. قال الأعشى يذكر سليمان ابن داود ﵇: وَسَخَّرَ مِنْ جِنِّ الملائِكِ تِسْعَةً ... قِيَاماً لَدَيْهِ يَعْمَلُونَ بِلَا أَجْرِ (٢) فجعل الملائكة جنّاً (٣).

стр. 924

وقد روى عكرمة عن ابن عباس قال: إنما قيل لإبليس: الجني، لأنه كان من خزنة الجنة (١). وقال الزجاج وابن الأنباري: معنى قوله: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ أي كان (٢) ضالّاً كما أن الجن الذين كانوا سكان الأرض قبل الملائكة كانوا ضُلَّالاً، فلما فعل إبليس مثل فعلهم أدخل في جملتهم كما (٣) قال الله سبحانه: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ (٤) [التوبة: ٦٧]. فعلى قول هؤلاء هو مستثنى من الملائكة، وهو استثناء الجنس من الجنس. وقال عبد الرحمن بن زيد، وشهر بن حوشب (٥): ما كان إبليس من الملائكة قط (٦).

стр. 925

وروى عوف عن الحسن قال: ما كان إبليس من (١) الملائكة قط، طرفة عين (٢). وهؤلاء قالوا: إنه استثني من الملائكة، وليس منهم، لأنه أمر بالسجود كما أمروا، فخالف وأطاعوا، فاستثني من فعلهم (٣)، ويجوز أن يكون استثناء منقطعا (٤) كقول (٥) العرب: ارتحل العسكر إلا الأثقال، وسار الناس إلَّا الخيام (٦). وقال سعيد بن المسيب. إن إبليس سبي من الجن حين اقتتلوا (٧) الملائكة، وكان صغيرا فنشأ بين الملائكة (٨). وهذا اختيار الحسين بن

стр. 926

الفضل. وإليه ذهبت المعتزلة (١). وقوله (٢) تعالى: ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾. هما بمعنى واحد، وكرر للتأكيد (٣)، وحقيقة الاستكبار: الأنفة مما لا ينبغي أن يؤنف منه (٤). وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. أي وصار (٥)،. كقوله: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ [هود: ٤٣]. وقال الأكثرون معناه: وكان في سابق علم الله من الكافرين (٦).

стр. 927

وقيل: كان من الجن الذين كانوا قبله (١) على مذهب من جعله منهم (٢). فإن قيل: كيف جمع، ولم يكن في ذلك الوقت كافر غير إبليس (٣)؟ فيقال: إن الله سبحانه علم أنه يكون (٤) بعد إبليس كافرون، كقول إبراهيم (٥) ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٦] معناه: أنه علم (٦) أنه سيكون بعده من يشهد على قومه بمثل شهادته (٧). وقيل: كان من القوم الذين إذا فعل واحد منهم مثل فعله كان مثله (٨). وعلى ما قاله سعيد بن المسيب (٩)، لا يتوجه هذا السؤال. ٣٥ - قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ﴾ الآية. (اسكن

стр. 928

الجنة) (١) أي: اتخذها مأوى ومنزلا (٢)، وليس معناه: استقر في مكانك ولا تتحرك، وهذا اللفظ مشترك، يقال: أسكنه، أي: أزال حركته، وأسكنه مكان كذا (٣)، أي جعله مأوى ومنزلا له، والأول الأصل، قالوا (٤): ومنه السكين (٥)، لأنه الآلة التي تسكن حركة الحيوان (٦). وقوله: (أنت) تأكيد للضمير الذي في الفعل (٧)، وإنما أكد به ليحسن العطف عليه، فإن العرب لا تكاد تعطف إلا على ظاهر، يقولون: اخرج أنت وزيد، ولا يكادون يقولون: اخرج وزيد، إلا في الضرورة (٨)، ومثله قوله: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ﴾ [المائدة: ٢٤]. وقوله: ﴿وَزَوْجُكَ﴾ لفظه مذكر، ومعناه مؤنث، وذلك أن الإضافة تلزم هذا الاسم في أكثر الكلام، وكانت مبينة (٩) له فكان (١٠) طرح الهاء أخف مع الاستغناء بدلالة الإضافة.

стр. 929

وكان الأصمعي يؤثر ترك (١) الهاء في الزوجة، ويرى أن أكثر كلام العرب عليه. والكسائي على خلاف ذلك (٢)، والاختيار ما قاله الأصمعي، لأن القرآن كله عليه (٣). والمراد بقوله: ﴿الْجَنَّةَ﴾ جنة الخلد من قبل أن التعريف فيها بالألف واللام يجعلها كالعلم على جنة الخلد، فلا يجوز العدول عنها بغير دلالة، ألا ترى أنك لو قلت: نسأل الله الجنة، لم يكن ذلك إلا جنة الخلد (٤). وقوله تعالى: ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا﴾ (٥). (الرّغَد) و (الرَّغْد): سعة المعيشة،

стр. 930

يقال: عيش رَغَدٌ ورَغْدٌ. ورَغِدَ عيشهم أي: اتسع (١)، قال (٢) امرؤ القيس: بَيْنَما المَرْءُ تَرَاهُ نَاعِماً ... يَأْمَنُ الأحْدَاثَ فِي عَيْشٍ رَغَدْ (٣) وقال ابن دريد: عيش رَاغِد ورَغَد ورَغِيد، والرَّغِيدَة: الزبدة، ويقال: أَرْغَد القوم إذا وقعوا في عيش رغد (٤). الليث: (الرغد): أن يأكل ما شاء إذا شاء حيث شاء (٥). وقوله تعالى: ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾. (حيث) بني على الضم تشبيها بالغاية، نحو: (قبل) و (بعد) وذلك أنه منع الإضافة إلى الاسم المفرد كما منعت الغاية الإضافية، فبني لأجل الشبه على الضم بالغاية (٦)، ونذكر الكلام في هذا بأبلغ من هذا الشرح عند قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾.

стр. 931

وقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾. قيل معناه: لا تقرباها بالأكل، لأن آدم عصى بالأكل منها، لا بأن قربها (١). وقيل: إن النهي عن الأكل داخل في قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبَا﴾ فهو نهي بأبلغ لفظ يكون (٢). وقيل: قربَ فلانٌ أهلَه قربانًا، أي [غشيها] (٣) وما قرِبْتُ هذا الأمر ولا قَرَبتُه قُرْبَاناً وقُرْباً (٤). و (الشجرة) في اللغة: ما لها ساق يبقى في الشتاء، و (النجم) ما ليس على ساق، ومنه قوله: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (٥) [الرحمن: ٦]. وسميت شجرة لتشابك أغصانها (٦)، وتداخل بعضها في بعض، والشجرة تعم النخلة والتينة والكرمة وغيرها (٧)، واليقطين قد سمي شجراً في قوله: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٦].

стр. 932

قال الحسين بن الفضل: إن آدم نهي عن أكل الشجرة فعصى بذوقها، وهو دون الأكل، فدل على أن الذي نهي عن شرب المسكر يعصي بشرب اليسير منه قدر ما يقع عليه اسم الذوق. واختلفوا في الشجرة التي نهي آدم عنها، فقال ابن عباس، وعطية، ووهب، وقتادة: إنها السنبلة، قال وهب: وكانت الحبة منها ككلية البقر، ألين من الزبد، وأحلى من العسل (١). وقال ابن مسعود والسدي: هي الكرم (٢). وقال ابن جريج (٣): إنها التين (٤). وقال محمد بن (٥) جرير والحسين بن الفضل: إن الله سبحانه أخبر أنه نهى آدم عن أكل شجرة ما، ولم ينصب لنا دلالة عليها بعينها، فنحن نعلم

стр. 933

أنه كان منهياً عن أكل شجرة ما، وليس علينا من الجهل بتفصيله شيء (١). واختلفوا في كيفية أكل آدم من الشجرة. فقال بعضهم: [انهى] (٢) نهي عن جنس من الشجرة، ونص له على واحد بعينه، فتأول أن التحريم في واحدة بعينها فأكل من جنسها (٣). وقال بعضهم: إنه نسي الوجوب وحمل النهي فيه على التنزيه، وإن كان فيه ما يدل على أنه للتحريم، وهو اقترانه بذكر الوعيد في قوله: ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٤). وكان سعيد بن المسيب يحلف بالله ما يستثني ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكر قادته إليها، فأكل (٥). ورُدّ هذا على سعيد بأن قيل: لو كان الأمر على ما وصف لم يكن عاصياً، والله تعالى، أخبر عنه بالعصيان (٦)،

стр. 934

وفي الجملة كان ذلك الأكل معصية من آدم، ولكنه كان قبل النبوة. وقوله تعالى: ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. قال الفراء: إن شئت جعلت (فتكونا) جواباً نصباً، لأنه جواب النهي بالفاء. وإن شئت عطفته على أول الكلام، فكان جزماً مثل قول امرئ القيس (١): فَقُلْتُ لَهُ صَوِّب ولا تُجْهِدَنَّه ... فَيُذْرِكَ (٢) مِنْ أُخْرى القَطَاةِ فَتزْلَقِ (٣)

стр. 935

فجزم (١)، ومعناه: كأنه تكرير النهي. ومعنى الفاء والنصب جزاء (٢)، أي لا تفعل هذا فيفعل بك، فلما عطف حرف على غير ما يشاكله، وكان في أوله حادث لا يصلح في الثاني نصب (٣). وقال الزجاج: إنما نصب بإضمار (أن) (٤). ومثله (٥) مما نصب بالفاء قوله: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ﴾ [طه: ٨١] ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: ٦١]، (٦). وما كان من نهي (٧) ففيه الوجهان، ولا يجوز الرفع إلا أن تريد الاستئناف ولا تجعله جواباً، كقولك: لا تركبْ إلى فلان

стр. 936

فيركبُ إليك، يريد (١) لا تركب إليه فإنه سيركب إليك. قال الأعشى (٢): ألمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ القَدِيَم فَيَنْطِقُ ... وهَلْ تُخْبِرَنْكَ اليَومَ بَيْدَاءُ سَمْلَقُ (٣) أراد ألم تسأل الربع، فإنه يخبرك عن أهله (٤). وقوله تعالى: ﴿مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. يقال: ظَلَمَه يَظْلِمُه ظُلمًا، فالظلم مصدر حقيقي، والظلم الاسم يقوم مقام المصدر. ومن أمثال (٥) العرب: (من أشبه أباه فما ظلم). قال الأصمعي: أي ما وضع الشبه غير موضعه (٦).

стр. 937

وقال أحمد بن يحيى وأبو الهيثم: يقال: ظلمت السّقاء، وظلمت اللبن إذا شربته أو سقيته قبل إدراكه وإخراج زبدته (١). وقال ابن السكيت: ظلمت وطبي (٢) للقوم بهذا المعنى (٣). قال أبو عبيد: ويقال لذلك اللبن المظلوم والظليم (٤)، وأنشد شمر: وقَائِلةٍ ظَلَمْتُ لَكُمْ سِقَائِي ... وهَلْ يَخْفَى عَلَى العَكِدِ الظَّليِمُ (٥) وقال الفراء: ظلم الوادي إذا بلغ الماء منه موضعاً لم يكن ناله فيما خلا، وأنشد: يَكَاد يَطْلُعُ ظُلْماً ثُمَّ يَمْنَعُه ... عَنِ الشَّوَاهِقِ فَالوَادِي بِهِ شَرِقُ (٦) قال: ويقال: هو أظلم من حية، لأنها تأتي الجحر لم تحفره

стр. 938

فتسكنه (١). وقال ابن السكيت في قول النابغة: والنُّؤْيُ كَالحَوْضِ بِالمظْلُومَةِ الجَلَدِ (٢) يعني بالمظلومة أرضاً في برية حوّضوا فيها حوضاً سقوا فيه إبلهم، وليست بموضوع تحويض. قال: وأصل الظلم، وضع الشيء غير (٣) موضعه، قال: ومنه قول ابن مقبل: هُرْتُ الشَّقَاشِقِ ظَلَّامُونَ للجُزُرِ (٤)

стр. 939

وظلم الجزور أنهم نحروها من غير مرض، فوضعوا النحر في غير موضعه (١). وقول زهير: ... وَيُظْلَمُ أَحْيَاناً فَيَنْظَلِمُ (٢) أي يطلب منه في غير موضع الطلب (٣). ومعنى قوله: ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي من العاصين الذين وضعوا الأمر غير موضعه (٤). والعاصي ظالم لوضعه أمر الله في غير موضعه، ووضعه المعصية حيث يجب أن يطيع. وقال بعضهم: معنى (٥) قوله: ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي (٦): الباخسين

стр. 940

حقوقكما (١)، والظلم قد يكون بمعنى بخس الحق (٢)، قال الله تعالى: ﴿آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣] أي: لم تنقص. ومنه يقال: ظلمه حقه، أي: نقصه (٣). وقال الفراء في قوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (٤) أي: ما نقصونا شيئاً بما فعلوا ولكن نقصوا حظ أنفسهم (٥). ٣٦ - وقوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ الآية. قال أبو علي الفارسي (٦): ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ يحتمل تأويلين: أحدهما: كسبهما الزلة (٧) وحملهما عليها. والآخر: أن يكون (أزل) من (زلّ) الذي يراد به عثر (٨). فالدلالة (٩) على الوجه الأول ما جاء في التنزيل من تزيينه لهما (١٠) تناوُلَ ما حظر عليهما جنسه، بقوله: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ﴾

стр. 941

[الأعراف: ٢٠] الآية. وقد نسب كسب الإنسان الزلة إلى الشيطان (١)، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، و (استزلّ) و (أزلَّ) واحد، كقولهم: استجاب وأجاب، واستخلف لأهله وأخلف، فكما (٢) أن استزلهم من الزلة، والمعنى فيه كسبهم الزلة، وكذلك قوله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ (٣). وقوله تعالى: ﴿عَنْهَا﴾ على هذا التأويل يكون بمعنى (عليها) والكناية تعود إلى (الزلة) (٤) وإن لم يجر لها ذكر، لأن المصدر والاسم يدل عليهما الفعل، فقوله: (أزلهما) يدل على: (الزلة) فكان معناه حملهما (٥) على الزلة، ويجوز أن يقع (٦) (عن) موقع (على) و (على) موقع (عن) (٧).

стр. 942

قال ذو الإصبع: لَاهِ ابن عَمِّكَ (١) مَا أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ ... عَنِّي وَلَا أَنْتَ دَيَّانِي فَتَخْزُونِي (٢) (عني) معنى (عليّ). [وقال آخر، فجعل (علي) بمعنى: (عني)] (٣): إِذَا رَضِيَتْ عَليّ بَنُو قُشَيْرٍ ... لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَنِي رِضَاهَا (٤) والوجه الآخر (٥): أن يكون (أزلهما) من زل عن المكان إذا عثر ولم يثبت عليه، يقال: زلت قدمه زَلَلاً وزَليِلًا، إذا لم تثبت (٦) قال لبيد:

стр. 943

لَوْ يَقُومُ الفِيلُ أَوْ فَيَّالُهُ ... زَلَّ عَنْ مِثْلِ مَقَاسِي وَزَحَل (١) ويدل على هذا التأويل قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا﴾ فَكما أن خروجه عن الموضع الذي كان فيه انتقال منه إلى غيره، كذلك عثاره فيه وزليله (٢). وقرأ حمزة: (فأزالهما) (٣). وحجته أن قوله: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] أمر لهما بالثبات، وتأويله: (اثبتا) فثبتا، فأزالهما الشيطان، فقابل الثبات بالزوال الذي هو خلافه. وفي الآية على هذا التقدير إضمار، كقوله: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [الشعراء:٦٣] أي: فضرب فانفلق، ومثله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، أي: فحلق ففدية. ونُسب الفعل إلى الشيطان، لأن زوالهما عنها إنما كان بتزيينه وتسويله فلما كان ذلك منه بسبب، أسند الفعل إليه، كقوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] لما كان الرمي بتقوية الله وإرادته وخلقه نسبه إلى نفسه. ومما يقوي هذه القراءة قوله: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا﴾ وأخرجهما في المعنى قريب من (فأزالهما) (٤).

стр. 944

فإن قيل: على هذه القراءة يكون قوله: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا﴾ تكريرا (١)؟ قيل: إنه (٢) لا يكون تكريراً لا فائدة فيه، ألا ترى أنه يجوز أن يزيلهما عن مواضعهما ولا يخرجهما مما كانا فيه من الرغد والرفاهية، وإذا كان كذلك لم يكن تكريرا غير مفيد، على أن التكرير في مثل هذا الموضع لتفخيم القصة ليس بمكروه بل هو مستحب، كقول القائل: أزلت نعمته وأخرجته من ملكه، غلظت عقوبته (٣). وقوله تعالى: ﴿مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾. أي: من الطاعة إلى المعصية. وقيل: من الرتبة والمنزلة (٤). وقيل: من الرفاهية ولين العيش (٥). واختلفوا في كيفية وسوسة إبليس ووصوله (٦) إلى آدم: فقال الأكثرون ومنهم ابن عباس ووهب: إن الحية أدخلت إبليس الجنة (٧) حتى قال لآدم ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠]، فأبى أن يقبل منه، فقاسمهما بالله إنه لهما لمن الناصحين، فاغترّا (٨) وما كانا يظنان أنّ أحداً

стр. 945

يحلف بالله كاذبًا، فبادرت حواء إلى أكل الشجرة ثم ناولت آدم حتى أكلها (١). وقال الحسن: إنما رآهما على باب الجنة لأنهما كانا يخرجان من الجنة (٢).

стр. 946

وقوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. (الهبوط) النزول من علو إلى سفل، وهو ضد الصعود (١)، وهو خطاب لآدم، وحواء، والحية، وإبليس (٢) على قول من يقول: إن إبليس أدخلته الحية الجنة (٣). وقال أبو إسحاق: كان إبليس أهبط أولاً، لأنه قال: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: ٣٤]، وأهبط آدم وحواء بعد ذلك، فجمع الخبر للنبي -عليه [الصلاة] (٤) والسلام لأنهم اجتمعوا في الهبوط وإن اختلف بهم الوقت (٥). وقال ابن الأنباري: مذهب الفراء أن ﴿اهْبِطُوا﴾ خطاب لآدم وحواء وذريتهما لأن الأب يدل على الذرية إذ كانوا منه (٦). وقيل: إنه خطاب لآم وحواء. والعرب تخاطب الاثنين بالجمع، لأن التثنية أول الجمع، ومثله من التنزيل قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء:٧٨]، يريد حكم داود وسليمان، وقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾

стр. 947

[النساء:١١]، أراد أخوين (١). وقوله تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. بعض الشيء طائفة منه (٢). وأنكر الأصمعي وأبو حاتم إدخال (الألف واللام) في بعض وكل وقالا: إنهما معرفتان بغير الألف واللام، [والعرب لا تدخل فيهما الألف واللام] (٣)، قال الله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧] (٤). والنحويون مجمعون على جواز إدخال الألف واللام عليهما (٥). وسنذكر ما قيل في (بعض) عند قوله ﴿يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ [غافر: ٢٨] إن شاء الله. و (العدو) اسم جامع للواحد والجميع وللذكر والأنثى، إذا جعلته في مذهب الاسم والمصدر فإن جعلته نعتاً محضاً ثنيت وجمعت وأنثت (٦).

стр. 948

ومنه قول عمر لنساء النبي ﷺ : (أي عدوات أنفسهن) (١). قال المفسرون: وأراد بهذه العداوة التي بين آدم وحواء والحية، وبين ذرية آدم من المؤمنين وبين إبليس، فإبليس عدو المؤمنين من ولد آدم، وعداوته لهم كفر، والمؤمنون (٢) أعداء إبليس، وعداوتهم له إيمان (٣). وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه (٤) سئل عن قتل الحيات، فقال: "خلقتهن (٥) والإنسان كل واحد منهما عدو لصاحبه، إن رآها أفزعته، وإن لدغته أوجعته فاقتلها حيث وجدتها" (٦).

стр. 949

وروى ابن عجلان عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما سالمناهن (١) منذ حاربناهن، فمن ترك شيئا منهن خيفةً فليس منا" (٢) وأراد النبي ﷺ بالمحاربة قصة آدم وإدخالها إبليس الجنة (٣). وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. موضع قرار أحياءً وأمواتاً (٤).

стр. 950

(ومتاع) المتاع: ما تمتعت به، أي شيء كان، فكل ما حصل التمتع به فهو متاع من زينة أو لذة أو عمر أو مال (١). ومعنى التمتع: التلذذ (٢)، والمتعة أيضا من (٣) المتاع، وجمعها مُتعَ (٤). قال الأعشى: حَتَّى إِذَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ صَبَّحهَا ... زَوَالُ نَبْهَانَ يَبْغِي أَهْلَهُ مُتَعَا (٥) أي يبغيهم صيداً يتمتعون به، ويأتي الكلام في متعة المطلقة (٦) ومتعة الحج (٧) مستقصى إن شاء الله.
следующие страницы →