← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 9521–9560 · переход к 9526.

стр. 9521

قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ قال الزجاج: أنزلناه كذلك متفرقًا؛ لأن معنى قولهم: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ يدل على معنى: لِمَ نزل عليه القرآن متفرقًا فأعلموا لِمَ ذلك (١)؛ وهو قول: ﴿لِنُثَبِّتَ﴾ وذهب قوم إلى أن قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ من كلام المشركين؛ فقالوا: إنهم قالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ﴾ أي: كالتوراة، والإنجيل، والكتب المتقدمة (٢). وعلى هذا نحتاج إلى إضمار في الآية

стр. 9522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9523

ليصح النظم، وهو أن نقول: تقديره: أنزلناه متفرقًا لنثبت به فؤادك (١). أى: ليقوى به قلبك، فتزداد بصيرة. وذلك أنه إذا كان الوحي يأتيه متجددًا في كل أمر وحادثة كان ذلك أزيد في بصيرته، وأقوى لقلبه (٢). وذكرنا معنى تثبيت الفؤاد عند قوله: ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: ١٢٠] (٣). وقال أبو عبيدة: ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ أي: لنطيب به نفسك، ونشجعك (٤). وهذا معنى ما ذكرناه. قوله تعالى: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ قال ابن عباس: بيَّناه بيانًا (٥). وقال إبراهيم: فرَّقناه في التنزيل (٦). وهو معنى قول الحسن (٧). وقال السدي:

стр. 9524

فصَّلناه تفصيلًا (١). وقال الزجاج: أنزلناه على الترتيل؛ وهو: ضد العجلة (٢). وقال ابن الأعرابي: ما أعلم الترتيل إلا التحقيق والتبيين (٣). قال الليث: الرَّتَل، بفتح التاء: تنسيق الشيء. وثغر رَتِل، حسن المُتَنَضَّد. ورتلت الكلام ترتيلاً، إذا تمهلت فيه وأحسنت تأليفه. وهو يترتل في كلامه، ويترسل (٤). فمعنى الترتيل في الكلام: أن يأتي به بعضُه في أثر بعض، على تؤدة، وتمهل؛ كما لثغر الرتَل، وهو: ضد المتراص. وهذا معنى قول مجاهد، في تفسير الترتيل: بعضه على أثر بعض (٥). قال المفسرون: وكان بين أول نزول القرآن، وآخره، نحو من: ثلاث وعشرين سنة (٦). وإنما أنزلت التوراة جملة؛ لأنها نزلت مكتوبة، على نبي

стр. 9525

يكتب، ويقرأ، وأُنزل القرآن متفرقًا؛ لأنه أنزل على نبي أمي لا يكتب، ولا يقرأ، ولأن منه: الناسخ والمنسوخ، ومنه: ما هو جواب عن أمور سألوه عنها؛ فلذلك أُنزل متفرقًا (١). ٣٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ﴾ يعني: المشركين (٢) ﴿بِمَثَلٍ﴾ (٣) يضربونه لك في إبطال أمرك، ومخاصمتك، كما قالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ﴾ بالذي هو الحق لترد به خصومتهم، وتبطل به كيدهم، وما جاؤا به من المثل (٤).

стр. 9526

﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ أي: من مَثَلهم (١). قال الزجاج: وحذفت من؛ لأن في الكلام دليلًا عليه، لو قلت: رأيتُ زيدًا وعمْرًا، فكان عمْرٌو (٢) أحسن وجهًا. كان في الكلام دليل على أنك تريد: مِنْ زيد (٣). وهذا الذي ذكرنا معني قول مقاتل، في هذه الآية (٤) وذكر عطاء والكلبي، بيان ما يأتون به، وما يجيء الله به مما هو الحق؛ فقالا: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ كما أتوا به في صفة عيسى فقالوا: إنه خُلِق من غير أب (٥) ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ هو أي: بما فيه نقض لحجتهم؛ وهو: آدم، خُلِق من غير أب، ولا أم. وهذا معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية (٦) [آل عمران: ٥٩]. وأما معنى التفسير، فهو: تفعيل، من: الفسر. قال ابن الأعرابي: الفَسْرُ: كشفُ ما غطي (٧). وقال الليث: الفسر: التفسير، وهو البيان،

стр. 9527

والتفصيل، والتَفْسِرَة: كل شيء يعرف به تفسير الشيء ومعناه. ولهذا قيل للبول الذي ينظر فيه الأطباء، فيستدلون به على علة العليل: تَفْسِرة (١) ٣٤ - قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ قال الكلبي: هم أهل الكتاب. وقال مقاتل: هم كفار مكة (٢)؛ وذلك أنهم قالوا لمحمد، وأصحابه: هم شر خلق الله. فأنزل الله هذه الآية. قال أنس: سُئل رسول الله ﷺ : كيف يحشر أهل النار على وجوههم؟ فقال:"إن الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم" (٣).

стр. 9528

قوله: ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ قال ابن عباس: يريد مصِيرًا ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ أي: دينًا وطريقًا (١). وهذه الآية من قِبَلِ قوله: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤]. وقوله: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ [الفرقان: ١٥]، وقد مَرَّ (٢). قال مقاتل، في هذه الآية، يقول: هو شر منزلًا وأخطأُ طريقًا من المؤمنين (٣). وقال أبو إسحاق: ﴿الَّذِينَ﴾ ابتداء، ﴿أُولَئِكَ﴾ ابتداءٌ ثان، وشرٌ: خبره، وهما: خبرا ﴿الَّذِينَ﴾ (٤). ٣٥ - وقوله ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ (٥) قال مقاتل

стр. 9529

والكلبي، يعني: معينًا على الرسالة (١). وقال الزجاج: الوزير في اللغة: الذي يُرجع إليه ويُتحصن برأيه والوَزَرَ: ما يُلتجأ إليه ويُعتصم به (٢). وذكرنا تفسير الوزير، عند قوله: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي﴾ [طه: ٢٩] (٣). ٣٦ - ﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا﴾ قال الكلبي (٤): هذا لموسى خاصة. ونحو هذا ذكر الفراء؛ فقال: إنما أمر موسى وحده بالذهاب (٥)، وعلى هذا خوطب

стр. 9530

الواحد بخطاب الاثنين، وهو من عادة العرب، كما أنشد النحويون: فقلت لصاحِبي لا تحبسانا ... بِنَزْعِ أُصولِه واجتزَّ شِيْحَا (١) وإن كان الخطاب لهما فهو ظاهر (٢). قوله: ﴿إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ يعني: فرعون وقومه (٣). قال أهل المعاني: ذكرهم الله هاهنا بالصفة القائمة مقام الاسم؛ لأنهم كانوا عند نزول القرآن قد كذبوا بآيات موسى وإن لم يكونوا موصوفين بالتكذيب عند إرسال موسى إليهم (٤).

стр. 9531

ويحتمل أن يكون المعنى: اذهبا بآياتنا إلى القوم الذين كذبوا، فتكون الآيات من صلة الذهاب، لا من صلة التكذيب، وتكذيبهم في ذلك الوقتِ لم يكن بآيات موسى، وإنما كان بآيات مَنْ تقدمه من الأنبياء؛ كإبراهيم وإسحاق ويعقوب. وفرعونُ حين ادعى الربوبية، وقومُه لمَّا أطاعوه، كانوا مكذبين أنبياء الله وكتبه (١). قوله: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ أي: أهلكناهم بالعذاب (٢) إهلاكًا. يعني: الغرق (٣)، وما دمر عليه (٤) من صنايعهم كقوله: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾ [الأعراف: ١٣٧]، وقال صاحب النظم: معنى الآية: فذهبا، وكُذِّبَا ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ ودخول الفاء دلالة على هذا الإضمار. والتدمير لم يكن بعد الأمر لهما بالذهاب، إنما كان بعد الذهاب والتكذيب (٥).

стр. 9532

٣٧ - قوله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ قال الفراء: نصبت قوم نوح بـ ﴿لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ وإن شئت بالتدمير المذكور قبلهم (١). قوله: ﴿لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ وقال الزجاج: من كذب نبيًا فقد كذب جميع الأنبياء (٢)، وقوم نوح إذ كذبوه، فقد كذبوا أيضًا من قبله من الرسل (٣)، فلذلك قال: ﴿لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ وهذا قول الكلبي، قال:

стр. 9533

يعني نوحًا وما جاءهم من خبر الرسل (١)، قال: وجوز أن يكون يعني به الواحد، ويذكر لفظ الجنس، كما تقول للرجل الذي ينفق الدرهم الواحد: أنت ممن ينفق الدراهم؛ أي: ممن نفقته من هذا الجنس. وفلان يركب الدوابَّ وإن لم يكن يركب إلا دابَّة واحدة (٢). وهذا قول ابن عباس، ومقاتل؛ لأنهما قالا في قوله: ﴿كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ يعني: نوحًا وحده (٣). قوله: ﴿أَغرَقنَاهُمْ﴾ أي: بالطوفان (٤). قال الكلبي: أمطر الله عليهم من السماء أربعين يومًا، وخرج ماء الأرض أربعين يومًا، فصارت الأرض بحرًا واحداً (٥). ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ﴾ أي: لِمن بعدهم ﴿آيَةً﴾ عبرة (٦)، ودلالة على

стр. 9534

قدرتنا (١). قال ابن عباس: وهذا كله تعزيه للنبى ﷺ وتخويف للمشركين (٢). قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يعني: سوى ما حل بهم في الدنيا (٣). ٣٨ - وقوله: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ قال الفراء: نصبت عادًا بالتدمير (٤). وقال الزجاج: ﴿وَعَادًا﴾ عطفًا (٥) على الهاء والميم، التي في قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾ قال: ويجوز أن يكون معطوفًا على معنى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ويكون التأويل: وَعَدْنا الظالمين بالعذاب،

стр. 9535

ووعدنا عادًا وثمودَ (١). قوله ﴿وَأَصْحَابُ الرَّسِّ﴾ الرس في اللغة: كل محفور مثل البئر، والمعدن، والقبر، ونحوها. وجمعه: رِساس، ومنه قول الجعدي: تَنابلةً يَحفِرون الرِّساسا (٢) وقال أبو عبيدة: الرس: كل رَكيَّة لم تُطوَ (٣)، بالحجارة والآجر والخشب (٤). واختلفوا في أصحاب الرس؛ [فروى عكرمة عن ابن عباس،

стр. 9536

قال: سألت كعبًا عن أصحاب الرس؟] (١) فقال: صاحب ياسين الذي قال: ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢٠] قتلوه (٢)، قتله قومه ورسَّوه في بئر لهم يقال له: الرس، أي: دسوه فيها (٣). وهذا قول مقاتل والسدي؛ قالا: الرس: بئر بأنطاكية (٤) قتلوا فيها حبيبًا النجار فنسبوا إليها (٥). وروى عطاء عن ابن عباس في أصحاب الرس قال: بئر كانوا عليها نزولًا (٦). وهذا قول مجاهد؛ قال: بئر كان عليها قوم يقال لهم: أصحاب الرس (٧). ونحو هذا قال وهب، قال: وبعث الله إليهم شعيبًا، وكانوا أهل

стр. 9537

بئر نزولًا عليها، وأصحاب مواش، وكذبوا شعيبًا، وآذوه فانهارت البئر بهم، وبديارهم ومنازلهم، فهلكوا جميعاً (١). وقال قتادة: الرس: قرية بفَلَج اليمامة (٢) قتل أهلها نبيهم فأهلكهم الله (٣).

стр. 9538

وقوله: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ أي: وأهلكنا قرونًا ما بين عاد إلى أصحاب الرس (١). قاله مقاتل (٢).

стр. 9539

٣٩ - وقوله تعالى: ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ قال الزجاج: ﴿وَكُلًّا﴾ منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره؛ المعنى: وأنذرنا كلًا ضربنا له الأمثال (١). قال قتادة: وكلًّا قد أعذر الله إليه ثم انتقم منه (٢). وقال مقاتل: وكلًا بيِّنا لهم أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا (٣). ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ أهلكنا بالعذاب إهلاكًا (٤). قال الزجاج: وكل شيء كسَّرتَه وفتَّتَّه فقد تبَّرْته، ومنه تبر الذهب (٥). وذكرنا معنى: التتبير، في سورة: سبحان (٦). ٤٠ - وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا﴾ يعني: كفار مكة (٧) ﴿عَلَى الْقَرْيَةِ﴾ يعني: قرية قوم لوط (٨) ﴿الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ قال مقاتل، وغيره:

стр. 9540

يعنى: الحجارة، كل حجر في العِظَم على قدر إنسان (١) ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ في أسفارهم إذا مروا بها فيخافوا ويعتبروا (٢). قال ابن عباس: كانت قريش في تجارتها إلى الشام تمر بمدائن قوم لوط (٣). وذلك قوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ [الصافات: ١٣٧]. ثم أعلم الله أن الذي جرأهم على التكذيب، وترك المبالاة بما شاهدوا من التعذيب في الدنيا أنهم كانوا لا يصدقون بالبعث، فقال: ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: ٤٠] قال ابن عباس ومقاتل: لا يخافون بعثًا، ولا

стр. 9541

يصدقون به (١). ٤١ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ أي: ما يتخذونك إلا مهزوؤًا به (٢). ثم ذكر أي شيء يقولون من الاستهزاء فقال: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ أي: قالوا مستهزئيِن: أهذا الذي بعثه الله رسولَّاً إلينا (٣)؟. وجواب ﴿إذا﴾ هو ما أضمر من القول على تقدير: وإذا رأوك قالوا: أهذا الذي بعث الله (٤)؟. وقوله: ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ جملة اعترضت بين: إذا، وجوابها، والمعنى: إذا رأوك مستهزئين قالوا هذا القول؛ وهو قولهم:

стр. 9542

٤٢ - ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ قال ابن عباس: لقد كاد أن يصرفنا عن عبادة آلهتنا (١). وقال مقاتل: استزلنا عن ديننا (٢) قال الله سبحانه: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ أي: بما يعاينوه في الآخرة ﴿مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ من أخطأ طريقا عن الهدى أهم أم المؤمنون! قاله مقاتل (٣). وقال غيره: المعنى: يعلمون أنه لا أحد أضل منهم (٤). ٤٣ - ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ (٥) قال عطاء عن ابن عباس: أرأيت يا محمد من عرف أني إلهه، وخالقه، ثم هوى حجرًا يعبده فما حاله عندي (٦).

стр. 9543

وقال الكلبي: كانت العرب إذا هوى الرجل منهم شيئًا عبده من دون الله، فإذا رأى أحسن منه عبده حجرًا أو شجرًا أو أشباههما (١). وقال سعيد بن جبير: كان أهل الجاهلية يعبد أحدهم الحجر فإذا رأى أحسن منه أخذه وترك الأول (٢). وقال مقاتل: وذلك أن الحارث بن قيس السهمي (٣) هوى حجرًا فعبده (٤). وعلى هذا القول، تقدير الآية: أرأيت من اتخذ إلهه بهواه، فحذف الجار (٥). أو: إلهه ما يهواه، فسمي المفعول باسم المصدر، قال: فلان هوًى لفلان، إذا كان يهواه ويميل إليه، ومنه قول الشاعر: هوًى بتهامة وهوًى بنجد ... فما أدري أُنِجِّدُ أم أغور (٦) ومعنى الآية: تعجيب النبي ﷺ من نهاية جهلهم حين عبدوا ما دعاهم إليه الهوى، وما يدعو إليه الهوى باطل (٧). وهذا القول اختيار الفراء (٨).

стр. 9544

وفي الآية قول آخر؛ وهو قول الحسن وابن عباس؛ قال ابن عباس: الهوى: إله يعبد من دون الله (١). وقال الحسن: لا يهوى شيئًا إلا اتبعه (٢). وذكر الزجاج القولين؛ فقال في القول الثاني: أي: أطاع هواه، وركبه فلم يبال عاقبة ذلك (٣). وهو اختيار ابن قتيبة؛ قال: يقول: يتَّبع هواه ويدع الحق فهو كالإله (٤). قوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ قال ابن عباس: يريد لست عليه بمسيطر (٥). وقال مقاتل: يريد أن تكون بيدك المشيئة في الهوى والضلالة (٦). والمعنى: أفأنت عليه حافظ، تحفظه من اتباع هواه، وعبادته ما يهوى من

стр. 9545

دون الله (١). أي: لست كذلك. قال الكلبي: نسختها آية القتال (٢). ٤٤ - ﴿أَمْ تَحْسَبُ﴾ بل أتحسب يا محمد (٣) ﴿أَنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ (٤)

стр. 9546

قال ابن عباس: يريد أهل مكة في ﴿يَسْمَعُونَ﴾ ما يذكَرهم به سماع طالب للفهم (١) ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ أي: يميزون الهدى من الضلالة ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ قال مقاتل: في الأكل والشرب، لا يلتفتون إلى الآخرة (٢). وقال الكلبي: شبههم بالأنعام في المأكل والمشرب لا تعقل غيره (٣). وقال الزجاج: في قلة التمييز فيما جعل دليلًا لهم من الآيات، والبرهان (٤) ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ قال ابن عباس: يريد أن البهائم ليس عليها عقاب ولا لها ثواب (٥). وهذا معنى قول الكلبي؛ لأنها لا حجة عليها (٦). قال مقاتل: يقول الله: بل هم أخطأ طريقًا من البهائم؛ لأنها تعرف ربَّها وتذكره، وأهل مكة لا يعرفون ربهم فيوحدونه (٧). وهذا المعنى أراد الزجاج؛ فقال: لأن الأنعام تسبح بحمد الله، وتسجد له، وهم كما قال الله

стр. 9547

تعالى: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ (١) [البقرة: ٧٤] وقيل: لأن الأنعام تنقاد لأربابها الذين يُعلفونها ويتعهدونها، وهؤلاء الكفار لا يعرفون طريق الحق، ولا يطيعون ربهم الذي خلقهم ورزقهم (٢). ونظير هذه الآية في سورة الأعراف (٣). ٤٥ - قوله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ (٤) ذُكِر فيه أوجه؛ قال مقاتل: ألم تر إلى فعل ربك (٥).

стр. 9548

وعلى هذا الآيهَ من باب حذف المضاف (١). وقال أبو إسحاق: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تعلم. وهذا من رؤية القلب. قال: ويجوز أن يكون من رؤية العين، ويكون المعنى: ألم تر كيف مد الظل ربك (٢). وهذا قريب مما ذُكر في هذه الآية أنه مقلوب؛ على تقدير: ألم تر إلى الظل كيف مده ربك (٣). قال: والأجود أن يكون بمعنى العلم (٤). ﴿كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ قال أبو عبيدة: الظل ما تنسخه الشمس، وهو بالغداة (٥). والكلام في معنى الظل قد تقدم (٦). والمفسرون جميعًا قالوا في معنى الظل هاهنا: إنه الظل من وقت طلوع الفجر، إلى وقت طلوع الشمس (٧).

стр. 9549

فالظل الذي يكون بعد طلوع الفجر، وانبساطه قبل طلوع الشمس، وظورها على الأرض هو الذي أراد الله بقوله: ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ واستدلوا بقوله في صفة ظل الجنة: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] أي: لاشمس فيه (١). كذلك الظل فيما بين هذين الوقتين لا شمس معه، فهو ظل

стр. 9550

ممدود (١). وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: يقول لو شئت لجعلت الظل دائمًا لا يزول إلى يوم القيامة (٢). وقال مجاهد: لا تصيبه الشمس ولا يزول (٣). وقال الحسن: ساكنًا كما هو (٤). قال الكلبي: دائمًا لا شمس معه (٥). وقال الفراء، والزجاج: أي ثابتًا دائمًا لا يزول (٦). وقال ابن قتيبة: أي مستقرًا دائمًا حتى يكون كظل الجنة الذي لا تنسخه الشمس (٧).

стр. 9551

وقال صاحب النظم: ليس هذا من السكون الذي هو ضد الحركة؛ لأن الظل ساكن أبدًا، ولكنه من السكون الذي هو بمعنى الإقامة، يقال: سكن فلان بلد كذا، أي: أقام فيه. قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ ذُكِر فيه قولان، قال مقاتل: يعني على الظل دليلًا تعلوه الشمس فتدفعه حتى تأتي على الظل كله (١). وهذا معنى قول مجاهد: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ قال: تحويه (٢)؛ أي: تأخذه. وقال الكلبي: حيثما يكون الظل تكون الشمس (٣). وقال أبو إسحاق: الشمس دليل على الظل وهي تنسخ الظل (٤). وهذه الأقوال معناها واحد. وبيانها ما ذكره صاحب النظم؛ فقال: دليل، هاهنا فعيل بمعنى: مفعول، نحو: العتيل، والدَّهين، والخصيب (٥). والمعنى: دللنا الشمس على الظل حتى ذهبت به. أي: اتبعناها إياه. يدل على ذلك:

стр. 9552

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ أي: شيئًا بعد شيء (١). القول الثاني: قال ابن عباس: يدل الشمس على الظل (٢). واختار ابن قتيبة هذا القول، وشرحه؛ فقال: تقول لِمَا طلعت الشمس: دلت عليه، وعلى معناه، وكل الأشياء تعرف بأضدادها، ولولا الشمس ما عرف الظل، ولولا النور ما عرفت الظلمة، ولولا الحق ما عرف الباطل، وهكذا سائر ألألوان والطعوم، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩] يريد: ضدين ذكرًا وأنثى، وأسودَ وأبيض، وحلوًا وحامضًا، وأشباه ذلك (٣). وعلى هذا القول: دليل، فعيل بمعنى فاعل (٤). ٤٦ - وقوله: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ فيه قولان؛ قال مجاهد: يعني حوى الشمسُ إياه (٥).

стр. 9553

وقال الكلبي: إذا طلعت الشمس قبض الله الظل قبضًا يسيرًا (١). وقال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: خفيًا (٢). وقال عطاء: سهلًا (٣). وقال الفراء: الظل إذا لحقته الشمس قبض قبضًا يسيرًا (٤). ومعنى الآية على هذا القول: ثم جمعنا أجزاء الظل المنبسطة بتسليط الشمس عليه حتى تنسخها شيئًا فشيئًا (٥) فذلك قوله: ﴿قَبْضًا يَسِيرًا﴾ وذلك أن الظل بعد طلوع الشمس لا يذهب كله دفعة، وإنما يقبض الله جلَّ وعزَّ ذلك الظل قبضًا خفيًا، شيئًا بعد شيء، ويُعقِبُ كلَّ جزء منه يقبضه بجزء من ضياء الشمس حتى يذهب كله (٦). القول الثاني: ذكره ابن قتيبة، واختاره؛ فقال: المراد بقبض الظل هاهنا: الظل الذي يعود بعد غروب الشمس إلى ظلمة الليل وسواده؛ وذلك

стр. 9554

أن الشمس إذا غربت عاد الظل الممدود، ثم يقبض الله ذلك الظل بانتشار الظلمة وتزايدها، ولا يُقبِل الظلام كله جملة، وإنما يقبض الله ذلك الظل شيئًا بعد شيء بجزء من سواد الليل (١). وعلى هذا القول المراد: قبض الظل بسواد الليل. وعلى القول الأول: قبضه بضياء الشمس. وهذا القول أعم؛ لأن الظل إنما يقبض بضياء الشمس، حيث يكون شخص يقع له ظل، فأما البراري والصحاري فإن ظلها يقبض عند طلوع الشمس دفعة واحدة، فيخرج عن قوله: ﴿قَبْضًا يَسِيرًا﴾ ويقوي القول الأول قوله: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ﴾ والكناية تعود إلى الظل الذي سبق ذكره؛ وهو: ظل الغداة (٢) بإجماع المفسرين (٣). وفي القول الثاني: الكناية تعود إلى ظل من جنس الظل المذكور. وقال ابن قتيبة: دل الله بهذا الوصف على قدرته، ولطفه، في معاقبته بين الظل، والشمس، والليل، لمصالح عباده وبلاده. قال: وهذا القول الثاني أجمع للمعاني وأشبه بما أراد الله (٤). يعني: أنه يشتمل على ذكر الليل، وإدخاله بعد غروب الشمس. وأجاز أبو علي الفارسي، في قوله: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ قولًا ثالثًا؛ فقال: يجوز أن تعود الكناية من قوله: ﴿قَبَضْنَاهُ﴾ إلى ضياء

стр. 9555

الشمس؛ لأنه يقبض أيضًا قبضًا يسيرًا على التدرج. وعلى هذا معنى الآية: ثم قبضنا ضياء الشمس بالفيء قبضًا يسيرًا (١). ٤٧ - قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾ قال ابن عباس: يريد ألبسته الظلمة ليسكن فيه. وعلى هذا المعنى: ذا لباس من الظلمة؛ أي: أُلبس الظلمة ليُتركَ فيه العملُ والتصرف. قال مقاتل: يعني سكنًا (٢). وهو معنى وليس بتفسير، واعتباره بقوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ [يونس: ٦٧] (٣). وقال أهل العربية، والمعاني: جعل الليل لباسًا؛ لأن ظلمته تلبس كل شخص وتغشاه حتى يمنع من إدراكه، وهو مشتمل عليكم وعلى كل شيء كاللباس الذي يشتمل على لابسه (٤). ومن هذا قول ذي الرمة:

стр. 9556

فلما لبسن الليل (١) .. البيت والله تعالى ألبسنا الليل وغشاناه لنسكن فيه (٢). وقوله: ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾ قال الليث: السبات: السبات: النوم شِبه غشية. يقال: سبت المريض، فهو مسبوت (٣) وقال الزجاج: السبات أن يقطع عن الحركة والروح في بدنه: أي: جعلنا نومكم راحة لكم (٤). وقد أجاد وأحسن في تفسير السبات (٥). وقال ابن الأنباري: ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾

стр. 9557

أي: قطعًا لأعمالكم (١). قال ابن عباس ومقاتل: ينتشرون فيه لابتغاء الرزق (٢) والنشور معناه: التفرق: الانبساط في التصرف، ومنه: نشور الميت، وهو: حياته، وحركته، وتصرفه، بعد هموده. وحَسُن ذكر النشور هاهنا؛ لأن النائم بالليل يكون بانقطاعه عن العمل كالميت، فإذا استيقظ بالنهار وأخذ في أعماله كان النهار نشورًا له من وفاة النوم (٣). وفي هذه الآية تذكير بالنعم من الله تعالى؛ وهي النوم، الذي فيه راحة الأبدان، والنهار، الذي يصلح للتصرف فيه. ٤٨ - قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ سبق الكلام في تفسيره، ووجوه القراءات في سورة الأعراف (٤). قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ المفسرون يقولون: من السحاب (٥). وقال الحسن: المطرُ من السماء، والسحابُ عَلَم ينزل عليه

стр. 9558

الماء من السماء (١). وأما الطهور، فقال أبو إسحاق: كل ما نزل من السماء، أو خرج من بحر، أو أذيب من ثلج، أو بَرَدٍ، فهو طهورة قال النبي ﷺ في البحر: "هو الطهور ماؤه" (٢) وقال الليث: الطَّهُور: اسم الماء كالوضوء، وكل ما لطف اسمه: طَهور. والتوبة التي تكون بإقامة الحدود نحو الرجم وغيره، طَهور للمذنب تطهره تطهيرًا (٣).

стр. 9559

وقال الأزهري: الطَّهور في اللغة هو: الطاهر المطهر (١). والطَّهور: ما يتطهر به، كالوَضوء: ما يتوضأ به، والنَّشُوق: ما (٢) يتنشق به، والفَطور: ما (٣) يفطر عليه. ومنه قوله ﷺ : "هو الطَّهور ماؤه" (٤). وقال غيره (٥): صيغة الفعول تأتي في الكلام على أنواع؛ تكون بمعنى (٦) المفعول كالرَّكوب، والحَلوب، وبمعنى المتفعل به كالسَّحور، فإفه: متسحر به، والطَّهور، فإنه: متطهر به، وتكون بمعنى: الفاعل [وفيه معنى المبالغة كالأكول والشروب، وتكون بمعنى الفاعل والمفعول به] (٧) من أفعل وذلك كقولهم: الإبل رَقُوء الدم، أي: مُرْقِية (٨). والفَطور بمعنى المفطر به. والطَّهور، إذا جُعل بمعنى المطِّهر فهو فعول متعد من مصدر لازم كالمَشُوِ، وهو: الدواء الذي يمشي البطن (٩). ومما ورد الطهور فيه بمعنى المطهر، قول جرير:

стр. 9560

لقد كان إخراج الفرزدق عنكمُ ... طَهورًا لما بين المُصَلَّى وَوَاقِمِ (١) أي: كان إخراجه مطهرًا لهذا المكان. وقال أبو علي الفارسي: الطَّهور، على ضربين؛ اسم، وصفة، فإذا كان اسمًا كان على ضربين؛ أحدهما: أن يكون مصدرًا كما حكاه سيبويه (٢)، تطهرت طهورًا حسنًا، وتوضأت وضوءًا حسنًا، فهذا مصدر على فعول، بفتح الفاء. ومثله: وقدت النار وقودًا في أحرف أخر. وأما الاسم الذي ليس بمصدر فكقوله ﵇: "طهور إناء أحدكم" الحديث (٣). فالطَّهور اسم لما يطهر. وكذلك الفَطور، والوَجور، والسَّعوط، واللَّدود، والبَرود (٤)، كلها أسماء وليست بمصادر. وأما كونه صفة فنحو قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وقوله: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] وقوله ﵇: "هو الطهور ماؤه" فالطهور
следующие страницы →