وإذا منعها الخوارج وظُهِرَ عليهم أُخِذُوا بما مضى, لا إن قالوا: أدَّيْنَا، إلا أن يخرجوا لمنعها، وألحق بهم من تغلب (١) ببلد ممن لا يرى رأيهم.
فصل زكاة الحرث (٢)
وتجب على الحر المسلم زكاة ما بلغ من حرثه نصاباً ولو بأرض خراج، لا ما يجمع من الجبال مما ليس بمملوك (٣)؛ من تمر, أو عنب, أو زيتون وإن (٤) بلغ خرصه نصاباً.
وشرط المزكى: أن يكون مقتاتاً متخذاً للعيش غالباً. وفيها: إنما الزكاة في التمر, والعنب, والزيتون, والحب, والقطنية (٥). وقيل: المقتات المدّخر. وقيل: المخبوز من الحب، فَتجبُ في القمحِ والشَّعير والتَّمرِ اتِّفاقاً، والزبيب كالتمر، وفي السُّلْتِ (٦) وَالْعَلَسِ (٧) وَالزَّيْتُونِ وَالْجُلْجَلانِ (٨) على المشهور، وما لا يتمر ولا يزبب ولا يعصر زيتاً كذلك.
وفي القطاني؛ كالفول, والحِمَّص, والعدس, والجُلْبان (٩) , وَالْبَسِلَةُ، وَاللُّوبِيَا, والترمس على المنصوص، وفي الأُرْزِ, وَالذُّرَةِ، وَالدُّخْنِ وليست من القطاني على المشهور.
стр. 142
ولا تجب في كِرْسِنَّة (١). وقال أشهب: من القطاني. ولا في قصب (٢) وبُقُولٍ ولا في فاكهة كرمان وتين على الأشهر، وفي حب الفجل, والعصفر, والكتان، ثالثها: إن كثر وجبت (٣). ورابعها: إلا في الأخير وهي رواية ابن القاسم. والنصاب: ألف وستمائة رطل [٣٧/ب] كل رطل مائة وثمانية وعشرون درهما، كل درهم خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ (٤) من شعير معتدل، وهو بكيل مصر سِتَّةُ أَرَادِبَّ وَثُلُثُ وَرُبُعُ إرْدَبٍّ، والمعتبر فيه معيار الشرع من كيل أو وزن إن كان، وإلا فعادة محله مُنَقًّى مقدراً جفافه (٥)، وإن لم يجف على المشهور، ولا يزاد لقشر الأرز وعلس ويحسب في النصاب, وكذلك ما أكله أو أعلفه أو تصدق به بعد طيبه مِمَّا لَهُ بالٌ أو اسْتَأْجَرَ به قَتًّا، ويسقط ما أكلته الدوابُّ في الدرس بأفواهها, أو أكله بلحاً، وتحرى فريكاً أكله كفول أخضر أو حمص، فإن بلغ بعد تقدير جفافه نصاباً, زكاهُ وأخرج من جنسه جافًّا. وقيل: من ثمنه إن شاء.
وتضم القطاني على المشهور كقمح وشعير على المنصوص وسلت، وفي العلس معها قولان، لا أرز وذرة على المنصوص (٦)، ولا يشترط في الضَّمِ اتحاد بلد المزارع, بل الاجتماع في الفصل الواحد، قاله مالك.
وقال ابن مسلمة: تشترط (٧) زراعة أحدهما قبل حصاد الآخر، وعليه فلو زرع ثانياً قبل حصاد الأول وثالثاً قبل حصاد الثاني ولا يكمل النصاب بواحد، فقيل: يضم الجميع
стр. 143
كالخليط. وقيل: الوسط مع أحدهما، فإن بلغا نصاباً، كما لو كان وسط ثلاثة أوسق وكل من (١) الطرفين وسقين زكى (٢) الجميع على القولين، ولو كان من الثلاثة وسقين زكى على الأول فقط، وكذا إن كان الوسط وسقاً وكل من الطرفين ثلاثة أو بالعكس، ولو كان الأول وسقاً والثالث وسقين والوسط ثلاثة زكى الوسط مع الثالث، ويختلف في زكاة الأول، وموجبه نصف العشر إن سقي بكلفةٍ كدلو ودولاب ونحوهما، وإلا فالعشر ولو مع شراء السيح له على المشهور، كالنفقة على جزئه. وقيل: إلا السنة الأولى فنصفه، وإن تساوى السقي بهما، فروايتان بالقسمة والحكم للأخير، وإن تفاوت فكذلك. وروى ابن القاسم الحكم للأكثر وهو المشهور. ويؤخذ من الحب جيداً أو رديئاً، وقيل: من وسطه. وفي الثمار مشهورها إن اتحدت فمنها، وإن اختلفت أنواعها وتساوى قدرها فمن وسطها، وإن ظهرت زيادة بعضها فمنه. وروي من كل (٣) بقسطه، وما لا يجف فمن ثمنه على المشهور وإن قل الثمن. وقيل: من جنسه. وقيل: مخير. وما لا زيت له فمن ثمنه، وإلا فمن زيته على المشهور. وقيل: من حبه، وثالثها: يجزئ الحب كالزيت. ورابعها: إن كان زيتوناً فمن زيته وإلا فمن حبه. والوسق بالحب اتفاقاً.
فلو باعه قبل عصره، فمثل ما لزمه زيتاً لا من ثمنه على المشهور، ويُسئل المبتاع إن وثق به عما خرج منه (٤)، وإلا فأهل المعرفة به (٥)، فإن باع ما يجب (٦) من تمر أو حب فمن جنسه حباً، فإن أعدم ووجد ذلك بيد المبتاع أخذ منه ورجع بقدره من الثمن على البائع. وقال أشهب: لا شيء على المبتاع.
стр. 144
[٣٨/أ] ولو باع الأرض بزرعها وقد طاب, أخذ بزكاته بإخبار المبتاع بقدره، فإن كان المبتاع ذمياً فالأحب أن يتحفظ منه حتى يعلم ما فيه. ومن أعرى جزءًا مشاعاً أو معيناً من حائطه فالزكاة عليه كالنفقة ولو لمعين. وقيل: على المعرى إن كان قبل بدو (١) الصلاح، وثالثها: إن كان مشاعاً فعلى ربه وإلا فعلى المعرى، ولو وهبها قبل طيبها فعلى الموهوب وإلا فعلى الواهب، وقيل: منهما.
وتجب بإفراك الحب وطيب الثمرة (٢) ولا تجزئ قبلهما، فلو مات بعدهما أو باع أو تصدق وجبت في ملكه، وكذا لو مات قبلهما وعليه دين مستغرق ولم يقم به ربه حتى طابت، وإلا لم تجب إلا على وارث نابه نصاب؛ كموصىً له بجزء أو بزكاته، والنفقة عليه إن كان معيناً وإلا فلا. وقيل: تجب بالحصاد والجذاذ. وقيل: بالخرص فيما يخرص؛ وهو التمر والعنب لا الزرع على الأشهر إذا حل بيعهما، واختلفت حاجة أهلهما، ويخرص نخلةً نخلةً (٣) بوضع نقصه لا ما يسقط, أو يفسد, أو يأكله الطير, أو أربابه, أو يعرونه على المشهور، وكفى الواحد، وإن اختلفوا فالأعرف، وإلا فمن كل جزء على المنصوص، فإن أصابته جائحة اعتبرت، فإن بقي نصاباً زكي لا أقل على المشهور. كما لو تلف النصاب أو جزؤه قبل التمكن من الأداء. وقيل: يخرج مما بقي بحسابه. ولو عزل الموجب في أندره ليفرقه فضاع بلا تفريط لم يضمنه. وعن مالك: إن عزله حتى يأتيه المصدق ضمنه؛ لأنه قد أدخله بيته. ابن القاسم: إلا أن يشهد ويتأخر عنه المصدق. وقيل: إن لم يفرط لم يضمن. وأما لو أدخل الجميع بيته فضاع ضمن، ولو تبين خطأ الخارص اعتبر ما وجد اتفاقاً، إلا العارف، فقولان. وثالثها: تعتبر الزيادة. ورابعها: في زمن الجدب فقط.
стр. 145
فصل [مصارف الزكاة]
ومصرفها ثمانية، ولا يجب استيعابها، بل لو أعطيت لصنف منها أجزأ، وهي: فقير، ومسكين وهو أحوج على المشهور، وثالثها: هما سواء. وقيل: الفقير من يسأل بخلاف المسكين. وقيل: من يعلم به. وشرطهما: إسلام, وحرية, وعدَمُ لزوم نفقته لملي أصلاً أو التزاماً أو عدم كفاية بها، فإن انقطعت لعدم ونحوه جاز، وكره دفعها لقريب لا تلزمه نفقته وليس في عياله إن ولي تفرقتها. وقيل: يجوز. وقيل: يستحب. وصدق من (١) ادعاهما إلا لريبة وبيَّن ذهاب مال عرف به، وإن ادعى عيالاً ليأخذ لهم وهو من أهل المكان كشف عنه إن أمكن، وإن ادعى ديناً بينه مع عجزه عنه ولا يحسب عليه منها، ومن فعل لم يجزئه خلافاً لأشهب، ومن له دار وخادم لا فضل في ثمنهما عن غيرهما أعطي وإلا فلا، وهل يمنع إعطاء زوجة زوجها الفقير (٢)، أو يكره؟ تأويلان.
وقال أشهب: إن صرف ذلك في لوازمها لم يجزئها وإلا أجزأها. وقال ابن [٣٨/ب] حبيب: إن صرفه في مصلحة (٣) نفسه أو قضاء دينه أجزأها لا إن صرفه عليها مُطْلَقاً، والمشهور إعطاء القادر على التكسب. وقيل: لا، وعليه فإن لم يكن في صنعته ما يكفيه أعطي تمام الكفاية، وإن ادعى كسادها صدق واستحب الكشف عنه، وإن لم تكن له حرفة بالموضع أعطي، وإن كانت بتكلف ففيه تردد، ويعطى من بيده نصاب على المشهور؛ كدفع أكثر منه، وكفاية عام إن كان لا يدخل عليه في بقيته شيء.
وعامل: وهو جابيها ومفرقها. وقيل: ساقي الماشية وراعيها وإن ملياً، ويأخذ الفقير بوصفيه. وقيل: بأكثرهما نصيباً. وقيل: باجتهاد الإمام، وقدم على فقير ومسكين وهما
стр. 146
على العتق. ويشترط: كونه حراً، مسلما, غير هاشمي على الأصح في الثلاثة، عدلاً عالماً بحكمها، ولا ينبغي له (١) أن يأكل منها، ولا ينفق إن كان الإمام غير عدل وإلا جاز، والكاتب, والخارص، والقاسم مثله. ولو استعمل عبداً أو نصرانياً فأجرته من الفيء لا منها على الأصح ويرد ما أخذ منها, ولا يعطى حارس الفطرة منها شيئاً.
ومؤلف (٢): وهو كافر ليسلم. وقيل: مسلم له أتباعٌ كفارٌ ليستألفوهم. وقيل: مَنْ إسلامه ضعيف ليقوى بالعطاء (٣)، وحكمه مع الاحتياج باق (٤). وقيل: لا.
ورقبة تحرر، والمشهور: أنه رقيق يشترى ويعتق إن كان مسلماً على المشهور. وقيل: مكاتب يعان بها في آخر كتابته والولاء للمسلمين، ولو أعتق منها عن نفسه لم يجزئه، وقيل: يجزئ ويكون الولاء للمسلمين. ولا يُفَكُ منها أسير على المشهور؛ لعدم الولاء. ولا مدبر على الأصح، كمعتق بعضه وإن كمل به خلافاً لمطرف.
وفي المكاتب, ثالثها: إن عتق بها أجزأ وإلا فلا، وكلف بيان الكتابة إن ادعاها، وفي عتق المعيب منهما، ثالثها: إن خف عيبه أجزأ وإلا فلا، ولو أخرجها فلم تنفذ حتى أُسِرَ افتدى منها، ولا تعطى له إن افتقر.
وغارم: وهو آدمي (٥) ادعى ديناً يحبس فيه، لا لأخذ زكاة ولا في فساد إلا أن يتوب على الأقرب، وتصرف في دين الميت على الأصح لا في كفنه، ويشترط أن يوفي ما بيده من عين وفضل غيرها قبل أخذه على المشهور. وفي استرجاع ما أخذه ليقضي به دينه إذا استغنى عنه قبل قضائه تردد، ولا يقضى منها دين زكاة فرط فيها على الأرجح. ومجاهد
стр. 147
تلبس بغزوٍ وإن غنياً على المشهور كجاسوس، ورد ما أخذ برسْمه وإن لم يغز, وجاز في آلة حرب لا سور ومركب على الأصح؛ كبناء مسجد منها، وقدم عند الخوف، ومسافر لم يعص بسفره إن احتاج لما يوصله على الأصح لا إن وجد مسلفاً وهو مليٌّ بموضعه. وقيل: [٣٩/أ] يعطى وهو الأحسن، وقدم على فقير إن اضطر, وصدق إن ادعى أنه غريب وهو على هيئة الفقير، وإن أخذ ما يحمل به لموضعه فجلس نزع منه، ومن اضطر لسفر من بلد لأمر لا يمكنه المقام معه أعطي كالمسافر، ويستحب إيثار المحتاج والاستنابة, وقد تجب كنيتها على الأصح، وصرفها بمحل وجوبها ناجزاً إن وجد به مستحق، وإلا نقلت كجلها للأحوج خلافاً لسحنون وأجرتها من الفيء، وروي: من ربها. وقيل: تباع ويعوض مثلها بالموضع كأن لم يكن فيءٌ أو تعذر نقلها وقدمت لتصل عند الحول. وقيل: لا ترسل إلا بعد الوجوب، فإن نقلت لمثله في الحاجة أجزأت لا لدونه على المشهور فيهما؛ كما لو دفعها غير الإمام باجتهاد لغير مستحق وتعذر ردها، وثالثها (١): إن أخذها عبدٌ أو كافرٌ وإلا أجزأت، وهي جناية في رقبة العبد إن غر بالحرية على الأصوب، ولو أخرج زكاة عين أو ماشية قرب الحول أجزأه على المشهور، وحد بكشهر وشهرين وثلث شهر ونصفه وخمسة أيام وثلاثة، وإن أطاع بدفعها لخارجي أو لإمام جائر في تفرقتها لم تجزه إلا إن أكرهاه على المشهور.
وأخذت من تركة الميت وأجبر الوارث إن أوصى بها من رأس المال لا إن لم يوص بها على الأصح، ومن الممتنع كرها وإن بقتال, وَأُدِّبَ إن كان الإمام يقسمها وإلا لم يعرض له, وإن عرف بمنعها ولم يظهر له مال حبس، ولو منعها أهل بلد قوتلوا عليها لا على زكاة فطر، ودفعت للإمام العدل، وزكى المسافر ما معه من ماله، وفي وجوبها بموضعه عما غاب عنه إن لم يكن مخرج ولا ضرورة، قولان.
стр. 148
باب زكاة الفطر
وتجب زكاة الفطر على المشهور، وهل بغروب الشمس ليلة الفطر وهو المشهور، أو طلوع فجر يومه وشهر أيضاً، أو طلوع شمسه وصحح، أو من غروب الشمس إلى الزوال يومه، أو ما بين الغروبين؟ أقوال، وينبني عليها: مَن ولد, أو مات, أو أسلم, أو أعتق (١) , أو ملك رقيقاً أو أخرجه عن ملكه, أو نكح, أو طلق في خلال ذلك. واستحب لمن زال فقره, أو أسلم, أو أعتق يوم الفطر أن يخرجها. وقال أشهب: إذا أسلم في آخر يوم من رمضان ولم يدرك الصوم فلا تجب عليه.
واستحب إخراجها بعد الفجر وقبل صلاة العيد إن وجبت، ولو أخرجت قبله بكيومين ففيها الإجزاء خلافاً لابن مسلمة، وشهر عدم الجواز إلا لمفرق، وشهر الجواز مُطْلَقاً، وقيل: وعليه الأكثر. وأثم قادر أخرها عن يوم الفطر، ولا تسقط ولو تعددت السنون.
وتخرج من جل عيش أهل البلد من برٍ, وشعيرٍ, وتمرٍ, وأقطٍ, وزبيبٍ, وسلتٍ, وأرزٍ, ودخنٍ (٢)، وذرةٍ على المشهور، وزاد ابن حبيب: العلسُ. وعن ابْنِ الْقَاسِمِ: من الخمس الأول خاصة، وخالفه ابن الماجشون في الزبيب، وأثبت السُّلت. وقال [٣٩/ب] أشهب: من الست الأول، فلو أقتيت تيناً, أو سويقاً, أو لحماً, أو لبناً, أو قطنية أجزأ على المشهور، وثالثها: إلا من القطنية، وفيها: ولا يجزئه دقيق (٣)، وقيل: إلا أن يزيد ربعه (٤)، وتأولت عليه.
стр. 149
وقدرها: عن كل شخص صاع مُطْلَقاً. وقال ابن حبيب: إلا من البر فنصفه، فيجب إخراجه أو جزؤه إذا فضل عن قوته وقوت عياله يومه, ولو بتسلف لمحتاج خلافاً لابن المواز. وقيل: إلا أن يضر به إخراجه في فساد معاشه. وقيل: إلا أن يحل له أخذها (١). وقيل: أخذ الزكاة. وروي: إنما تجب إذا كان عنده قوت شهر أو نصفه مثلاً (٢).
ويخرج عن كل مسلم يمونه بقرابة كأولاده وآبائه, ومن في حكمهم كزوجته وإن ملية على المشهور، وخادمها الواحدة التي لابد لها منها لا أكثر، إلا أن تكون ذات قدر فاثنتين. وقيل: وأكثر. وزوجة أب فقير على المشهور، وخادمه أو بملك ولو مكاتباً على المشهور. وقيل: تسقط. وثالثها: على المكاتب، أو آبقاً رجي, أو مرهوناً, أو أعمى, أو مجنوناً, أو مجذوماً, أو غائباً وإن طالت غيبته، إلا مأسوراً أو مغصوباً آيس منه، وعبد القراض على ربه. وقال أشهب: تحسب على العامل حصته من الربح. وثالثها: تلغى كالنفقة. ورابعها: تسقط جملة، ولو ارتد قبل الأداء أو الوجوب ثم تاب بعده سقطت عن رقيقه (٣)، ولا تلزمه عن غير (٤) عبده ولا أجيره ولو استأجره بمؤنته. والأمة المتواضعة على بائعها كالمبيع بعهدة (٥) الثلاث أو بالخيار، وكذلك البت يومه، ورجع إليه. وثالثها: على كل منهما صاع. ورابعها: على بائعه، ويستحب لمبتاعه.
стр. 150
وفي الفاسد أربعة؛ المشهور: على المبتاع ولو رده يوم الفطر، وعلى البائع إن فسخ بالفور لا إن فات فعلى المبتاع، وعلى كل منهما صاع إن رد يوم الفطر أو ليلته، وعلى المبتاع إن فات قبل الفطر ولو بحوالة سوق، وإلا فعلى البائع. عبد الملك: والمردود بعيب مثله, والمخدم على من له الخدمة إن رجع بحرية وإلا فعلى مالكه. وثالثها: إن لم تطل. ورابعها: من مال العبد أو كسبه أو خراجه. وقيل: أما في القليلة فعلى مالكه باتفاق, والمشترك بقدر المِلك لا على العدد على المشهور. وثالثها: على كل واحد صاع، ومَن بعضه رِق فعلى مالكه حصته لا الجميع على المشهور. وثالثها: عليهما. ورابعها: إن كان للعبد مال فعليه حصته وإلا فعلى السيد الجميع. وقيل: تسقط عنهما. وإن جنى عبد جناية عمد فيها نفسه فلم يقتل إلا بعد الفطر فعلى سيده فطرته (١)، وهل تسقط بالدين أو لا؟ قولان. وفي وجوبها على من له عبد لا يملك غيره روايتان. ويستحب للمسافر إخراجها حيث هو، فإن أخرج أهله [٤٠/أ] عنه أجزأه إن أمرهم أو كانت عادتهم.
وتدفع للإمام العدل إن لم يفرط في صرفها، وهل وجوباً, أو استحباباً؟
ومصرفها: حر، مسلم, فقير. وقيل: مصرف الزكاة وهو ظاهرها، إلا (٢) لغني وعبدٍ ومؤلفٍ، ويجوز دفع صاع لجماعة، وآصوعٍ لواحدٍ، والأولى عدم الزيادة على الصاع. وقال أبو مصعب: لا يزاد. ويؤديها الوصي عن اليتامى وعن رقيقهم من أموالهم،
стр. 151
فإن كان لهم مال بيده وحجر من غير (١) إيصاء أعلم الإمام فنظرهم (٢)، فإن زكى وأنفق ونوزع صُدّق إن أشبه وإلا فلا، ولا يدفع عنها ثمن. ابْنُ الْقَاسِمِ: وإن أوقع أجزأ ولا بأس بدفعها لأقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم على الأظهر، وللمرأة دفعها لزوجها الفقير، ولا يجوز له هو دفعها لها ولو كانت فقيرة؛ لأن نفقتها تلزمه، ومن أيسر بعد أعوام لم يقضها.
*****
стр. 152
باب الصيام
وجب إجماعاً صوم رمضان، ويثبت بإكمال شعبان ثلاثين، وكذا ما قبله إن غم ولو شهوراً، لا بحساب نجم وسير قمر على المشهور، أو برؤية مستفيضة، أو من عدلين ولو انفردا بمصر كبير في صحو على المشهور، وهل (١) إن نظر الكل إلى صوبٍ واحد تردد. وعلى المشهور: لو عد ثلاثون فلم ير بصحو كُذِّبَا وأصبح الناس صياماً، وإن كان في شوال قضوا يوم العيد، وفي تلفيق شاهد أوله لثان بعد الثلاثين لا أقل قولان, لا بمنفرد مع امرأة فأكثر على المشهور؛ كفطر وموسم إن عني بأمره، وإلا كفى الخبر على ظاهر المذهب، وفي لزومه بحكم المخالف بشاهد قولان، لا بتزكية شاهدين، ولزم القضاء إن زكيا، وإن كان في شوال فلا شيء على من صام، وإذا نقل عن استفاضة مثلها أو بشهادة أو عن شهادة ثبتت عند الإمام العامِّ (٢) بهما عمَّ, وكذا عند غيره على المشهور. وقال عبد الملك: لا يلزم غير المولى عليهم، ولزم من قال له الإمام ثبت عندي لا بمنفرد عنهما على المشهور، إلا لأهله ونحوهم للضرورة، وعلى عدل مرجو رفع رؤيته، وفي غيرهما الوجوب، ورجح الاستحباب ونفيه، وعلى الجميع الإمساك، ومن أفطر قضى وكفر ولو بتأويل على المشهور. وقيل: لا كفارة وحمل على التفسير، فإن صام من رآه ولم ير بصحو (٣) بعد ثلاثين عمل على اعتقاده سراً.
ولا يفطر منفرد بشوال بغير نية وإن أمن الظهور إلا مع عذر كسفر، فإن أفطر لا لعذر وظهر عليه وهو متهم (٤)، فقال أشهب: يؤدب وإن لم يكن قد أفشاه قبل فطره، وإن
стр. 153
كان غير متهم (١) لم يعاقب، إلا أن يعاود (٢)، ومتى رئي نهاراً فللقابلة وإلا قبل الزوال فللماضية، وإذا لم ير ليلة ثلاثين لغيم فصبيحته شك، فيكره صومه احتياطاً، وقيل: يمنع ولا يجزئه وإن ثبت للعمل، ويجوز تطوعاً، وقيل: يكره، وعادة وقضاء ولنذر صادف.
ويستحب إمساكه ليتبين، ويجب إن ثبت ولو كان أفطر [٤٠/ب] وقضى ولو مع العزم، ثم إن أفطر منتهكاً كفر على المشهور لا إن تأول. ومن زال عذره نهاراً فلا إمساك عليه, إلا الكافر يسلم على الأظهر. وثالثها: يستحب كقضائه. وفي إمساك من أكل أو شرب لضرورة قولان. فإن وطئ كفر إن لم يتأول. وقيل: إن بدأ به كفر لا بالأكل (٣). ولقادم وطءُ زوجةٍ طَهُرت، وهل يمنع من الكتابية إن طهرت يومه كما لو كانت طاهراً قبله؟ قولان.
ومن لا يمكنه رؤية ولا غيرها كأسير كمل الشهور كالغيم، فإن لم يتيقن وظن شهراً صامه، وإلا تخير. وقيل: يصوم الجميع وخرجا من التباس القبلة ونذر يوم بعينه من جمعة، وعلى التخيير فإن صادف ما قبله لم يجزئه في العام الأول اتفاقاً، ولا يقع الثاني والثالث قضاء عن الأول والثاني على المشهور، فإن صادفه أو بقي على شكه لم يجزئه عند ابن القاسم خلافاً لسحنون وغيره، وإن صادف ما بعده أجزأه، ولا قضاء إن استويا، إلا أن يصادف شوالاً فليقض يوم العيد إلا أن يكون أكمل، وإن كان بالعكس قضى يومين، وإن صادف ذا الحجة قضى يوم النحر وأيام التشريق واعتبر ما تقدم.
ولا يصح صوم مُطْلَقاً إلا بنية ليلاً ولو عاشوراء على المشهور، أو متعيناً خلافاً لعبد الملك، ولو قارنت الفجر على الأصح، ولا تشترط المقارنة للمشقة، ولا تجزئ قبل الليل،
стр. 154
وكفت مرة على المشهور، إلا بسفر على الأصح، وكذا فيما يجب تتابعه، وهل كذا سرْدٌ ونذر صوم يوم معين أو لا؟ وثالثها: يكفي في السرد، فإن انقطع التتابع لعذر جددت. وثالثها: إلا في الحائض، وهل هي ركن أو شرط صحة؟ خلاف.
وركنه: إمساك من طلوع الفجر الصادق للغروب عن إيلاج حشفة أو مثلها من مقطوعها ولو بدبر أو فرج ميتة أو بهيمة، وإخراج مني، ولا أثر للمستنكح منه ومن المذي، وتكره مقدمة الجماع؛ كقبلة ومباشرة وملاعبة إن علمت السلامة. وقيل: تباح، وإن علم نفيها أو اختلفت عادته حرمت، وكذا إن شك على الأرجح، ولا قضاء في مجردها، فإن أنعظ أو أمذى قضى على المشهور، وإن أمنى قضى وكفر، وقيل: لا كفارة عليه (١)، وهل وإن لم يستدم؟ قولان. وقال أشهب: لا كفارة حتى يكرر الفعل، فإن فكر أو نظر فأمنى قضى إن لم (٢) يكثر ولا كفارة. وقيل: إلا أن يتعمد، وهل خلاف أو وفاق؟ تأويلان. وإن استدام قضى وكفر إن وافق عادته، وإلا ففي الكفارة قولان. وقيل: إن نظر بلا قصد فغلبه المني قضى لا المذي ولا كفارة إلا أن يديم النظر، وحكم الأنثى في مائها كحكم الذكر في منيه.
وترك إيصال طعام أو شرابٍ لمعدة أو حلق من فم أو أنف أو أذن، فإن فعل قضى كمتحلل وصل من حقنة وعين على المشهور، لا إحليل ودهن جائفة كرأس إن لم يستطعمه، ولا إن وجد طعم حنظل حك به قدميه أو برد ثلج قبضه [٤١/أ] بيده, وكره سعوط. وفي ابتلاع كحصاة أو مدرة, ثالثها: المدرة كالطعام مُطْلَقاً والحصاة مثله إن تعمد. ورابعها: يقضي ولا يكفر. وخامسها: عكسه إن تعمد. وسادسها: إن عبث بها فنزلت حلقه قضى وكفر في الفرض ولا شيء عليه في النفل. ولا يشم شيء من الرياحين.
стр. 155
وفي البخور يجد طعمه في حلقه القضاء على الأصح، لا كذباب يغلبه خلافاً لعبد الملك. واغتفر غبار طريق، وكيلُ حب، وكذا غبار جبس, ودقيق لصانعه.
وقال أشهب: يقضي في الواجب فقط. ولا قضاء في ابتلاع فلقة (١) حبة بين أسنانه خلافاً لأشهب، وعنه استحبابه. وقيل: كحكم الطعام. وقيل: إن تناولها من الأرض وإلا اغتفر. وقيل: إن كان جاهلاً أو ساهياً لا عامداً. وإن ابتلع دماً بين أسنانه أو شيئاً قدر على طرحه أفطر، وقيل: لا. ولو جمع ريقه في فمه وابتلعه, فقولان.
وجاز إصباح بجنابة وصح ولو أقام جميع يومه, ومضمضة لوضوء أو عطش, وصوم دهر، وحمل النهي على ذي عجز أو مضرة، ويوم جمعة منفرداً, وسواك ولو بعد زوال على المشهور بغير متحلل، فإن سبقه شيء منهما قضى، وإن تعمد قضى وكفر، وكره بالرَّطْب لما يتحلل منه (٢)، وقيل: إلا لعالم. وعن ابن لبابة: إن استاك بالجوز قضى وكفر، وإن فعله ليلاً فأصبحت على فيه قضى، ولا أثر لقيءٍ ضروري، فإن جاوز حلقه فرده ففي القضاء قولان كالبلغم، وقيل: إن وصل لفمه فرده قضى وإلا فلا، وإن رد القَلْسَ (٣) متمكناً من طرحه فعليه القضاء وإليه رجع. وقال ابن حبيب: ويكفر في العمد والجهل. وإن ابتلع نخامة وصلت لسانه فلا شيء عليه وقد أساء. وقال سحنون: عليه القضاء. وإن استقاء وجب القضاء، وقيل: يستحب، وثالثها: يجب في الفرض خاصة ولا كفارة، وإن لم يكن لعذر على المشهور.
وكره حجامة مريض للتغرير لا قويٌ على الأصح، ولا شيء على من فعله, وإن اضطر للفطر فلا كفارة، وذوق طعام كملح وعلك ثم يمجه، فإن سبقه لحلقه سهواً قضى، وعمداً قضى وكفر.
стр. 156
وَمُدَاوَاةُ حُفَر زَمِنه إلا لِخَوْفِ ضَرَرٍ، وتطوع قبل نذر أو قضاء ولو بكصوم عاشوراء على الأصح. وثالثها: استحباباً (١)، وَنَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ.
ووجب ببلوغ, فلا يؤمر به مطيق قبله على المشهور، وقيل: يؤمر. وهل وجوباً أو استحباباً؟ قولان.
وبعقل, فلو جنَّ أعواماً وصح, قضاها اتفاقاً إن قلت وبلغ صحيحاً، وإلا فالمشهور القضاء. وثالثها: إن قلت، ولا أثر للنوم اتفاقاً ولو كل النهار؛ كإغمائه أقله أو نصفه على الأصح فيهما إن سلم أوله، وإلا قضى على المشهور ككل النهار اتفاقاً أو جله ولو سلم أوله، خلافاً لابن وهب. وثالثها: يستحب. ومن سكر ليلاً فأصبح ذاهب العقل لم يجز له الفطر ولزمه القضاء، وبنقاء من كحيض، ولا حكم له إن انقطع قبل [٤١/ب] الفجر وقيل: إن أمكن الغسل. وقيل: إن اغتسلت. وقيل: إن فرَّطت في تأخيره لم يجزئها. وقيل: تصوم وتقضي كأن شكت. ابن حبيب: فإن رأت في ثوبها دم حيض ولم تعلم من أي يوم هو قضت يومها. ومن شك في دليل فجرٍ، ففي تحريم أكله وإباحته وكراهته ثلاثة، واختير في الغيم الإباحة وفي الصحو التحريم، وقضى مُطْلَقاً إن ظهر أنه أكل بعده أو طرأ الشك على المشهور، وإلا فعلى الخلاف، ونزع إن طلع وهو يجامع أو كان أولج حين طلوعه ولا شيء عليه على المشهور، وإلا قضى اتفاقاً وكفر على الأصح.
ابن القصار: وإن تراخى في النزع كفر, فإن كان آكلاً أو شارباً كفَّ ولا قضاء.
وخرج على وجوب (٢) إمساك جزء من الليل، وقلد الجاهل غيره إن وجد وإلا احتاط.
стр. 157
ابن حبيب: ويقلد المؤذن العارف العدل في الفجر، فإن سمع مؤذناً وهو آكل ألقى وسأله عن الفجر وعمل على قوله إن كان عدلاً وإلا قضى، فإن أخبره شخص أنه تسحر قبله، وقال له غيره: بل بعده, قضى.
وحرم بشكه في الغروب اتفاقاً، وقضى إن أكل ولم يتبين، وفي الكفارة قولان. ووجب القضاء في فرض بفطر ولو لمرضٍ, وحيضٍ, وسفرٍ, ونسيان, وغلط في التقدير, أو بصب في حلقه نائماً أو مكرهاً, أو بجماعها نائمة أو مكرهة، وعمدٍ حرام وأُدِّبَ، إلا أن يأتي تائباً على الأظهر، فإن ذكر أنه قضاه تمادى وإلا قضى خلافاً لأشهب.
ولا يقضي المعيَّنَ لعذرٍ؛ كحيض أو نسيان على المشهور. وثالثها: إلا في النسيان. ورابعها: يقضي إن لم يكن لليوم فضيلة، أما لو أفطر فيه لسفر قضى اتفاقاً، وقضى لكل يوم مثله لا يومين على المشهور. وفي نفل بعمدٍ حَرُم، وهل يحرم الأكل ثانياً؟ قولان.
ولا يفطر لعزيمة إلا لوجه كوالد وشيخ, ولو حلف بطلاق بت أو عتق أو مشي ونحوه.
وفي قضاء القضاء لابن القاسم، ثالثها: إن أفطر لعذر فلا، وإلا قضى يومين، وحرم فيه الأكل ثانياً لناسٍ, ولا قضاء كخوف مرض أو زيادته أو تأخير برء، وإكراه, وشدة جوع أو عطش، وفي السفر روايتان.
واستحب تعجيل قضاء رمضان وتتابعه ككل صوم لم تلزم متابعته، ولا يجب الفور بل العدد. ولو صام بالهلال على المشهور في زمن يباح صومه غير رمضان, فإن وقع في يوم عيد لم يجزئه كالأيام المعدودات على المشهور، وثالثها: يجزئ. الثالث: وقدم صوم كمتمتع على قضائه إن لم يتعين، وثالثها: التخيير.
ولو نوى برمضان في سفر غيره أو قضاء الخارج لم يجزئه عن واحد منهما على الأصح، وهل الإجزاء في القضاء عن الأول أو الثاني؟ قولان تحتملهما المدونة؛ لأن فيها: وعليه قضاء الآخِر، يروى بكسر الخاء وفتحها، ولو نوى به نذره لم يجزئه عن واحد منهما
стр. 158
على المنصوص، وخرجت على الأول. ولو نوى عنه وعن الخارج؟ فقيل: يجزئه عما هو فيه. وقيل: لا يجزئه عن واحد منهما. ولو فرط (١) في قضائه لمثله أو حتى دخل عليه رمضان ثالث أو أكثر؛ أطعم مداً مع القضاء أو بعده بمده ﵇ [٤٢/أ] عن كل يوم لمسكين. وقال أشهب: بغير مكة والمدينة مداً ونصفاً, وعنه مداً وثلثاً، ولا يعتد بزائد لمسكين إن أمكن قضاؤه بشعبان، لا إن مَرِضَهُ أو سافرهُ ولو صح قبله أو أقام. وقيل: إن مضى عدد فطره وهو صحيح مقيم لم يصم إلى رمضان ثان وجبت الفدية وإن لم يمكن صومه في بقية عامه.
ابن حبيب: والمستحب كلما صام يوماً أطعم مسكيناً. فإن قدم أو أخر أو فرق أو جمع أجزأه. وقال أشهب: كلما تعذر قضاء يوم أطعم مسكيناً، فلو قدَّمها قبل رمضان ولم يصم حتى دخل عليه لم يجزئه ما كفر قبل وجوبه، فإن أطعم عشرين مسكيناً وقد بقي لرمضان عشرة أيام أجزأ عن عشرة فقط. ولو فرط في قضائه حتى مات، ففي سقوط الفدية قولان. وقدمت من ثلثه على التبرع إن أوصى بها، وإلا لم تلزم ورثته على الأصح، ولا يصام عنه ولو أوصى به. وتستحب لهرم وذي عطش. وإنما تجب الكفارة في رمضان, لا بفطر في دَهْرٍ مَنذورٍ صومُه على المشهور إن تعمد بلا تأويل, وجهل على المعروف برفع نية نهاراً على الأصح، أو جماع (٢)، أو أكل, أو شرب بفم لا بغيره على المشهور؛ كإصباح بنية فطر، ولو نوى الصوم بعده على الصحيح (٣).
ولا كفارة في الجماع سهواً خلافاً لعبد الملك.
стр. 159
وهي: إطعام ستين مسكيناً لكُلٍّ مُدٌّ وهو أفضل، ثم صيام شهرين متتابعين، ثم عتق رقبة كالظهار، فقيل: على الأولى. وقيل: على التخيير وشُهِّرَ. وقيل: على الترتيب كالظهار. فلا يجزئ صيامه إن وجد رقبة على الأظهر. وقيل: العتق والصيام للجماع، والإطعام لغيره. وقيل: الإطعام في زمن المسغبة ومكان الشدة وغيره في غيرهما. وفيها: ولا يعرف مالك غير الإطعام لا عتقاً ولا صوماً (١).
وقال أشهب: إن شاء دفع الطعام أو غدَّاهم وعشَّاهم، فلو دفعها لدون ستين رجع بالزائد إن وجده، وإلا غرمه وكمل العدد, وكَفَّرَ على المشهور عن أمة وطئها بإطعام لا غير، وعن زوجة أكرهها بغير الصيام، فإن أعسر كفرت ورجعت عليه إن لم تصم بالأقل من قيمة الرقبة وكيل الطعام أو ما اشتري به، وهل يكفر عنها إذا أكرهها على قبلة حتى أنزلا؟ قولان.
وكَفَّرَ رقيق بالصوم إن لم يضر بالسيد لا بالإطعام إلا بإذن، وإلا بقيت ديناً. وإن أكره عبد زوجته فجناية في رقبته، وتسقط عن مكره غيره ليجامع على الأقرب كتأويل قريب؛ كمن (٢) نسي فظن إباحة الأكل فأفطر على المشهور. وثالثها: إن أفطر ثانياً بغير جماع وإلا كفر؛ كمن تطهرت بعد الفجر أو تسحر قربه، أو أصبح جنباً, أو قدم ليلاً، أو رأى هلال شوال نهاراً, أو كراعٍ على أميال يسيرة إن ظنوا إباحة الفطر، وإلا وجبت كما في التأويل البعيد، كالمفطر بتوقع حمى أو غيرها من الأمراض, أو جنون, أو حيض. وإن طرأ المبيح في نهاره أو رآه ولم يقبل على المشهور في الجميع.
وعن المغيرة: من ظن أن الشمس قد غربت [٤٢/ب] فأكل فطلعت فأصاب أهله لزمه الكفارة. وقال عبد الملك: إن وطئ قبل ظهورها فلا كفارة.
стр. 160
ابن القاسم: ومن احتجم فظن البطلان فأفطر فلا كفارة عليه. وقال أصبغ: هو تأويل بعيد. وألزم ابن حبيب فيه وفي المغتاب يفطر بذلك الكفارة، وكررت إن تعددت لا في اليوم الواحد ولو بعد التكفير على الأصح. وكفر عن سفيه وليُّه، ويجب القضاء معها إن كانت عنه.
وجاز فطر بسفر قصر، ومشهورها الصوم أفضل. ورابعها: إلا في سفر جهاد للتقوي إن شرع قبل فجر ولم ينوه فيه، فلو عزم وأفطر, فثالثها: إن لم يأخذ في أهبته كفر. ورابعها: إن لم يتم. وحرم فطره إن خرج نهاراً أو نواه بسفر على الأصح، ولا كفارة في الأول دون الثاني إن تأول، وإلا فمشهورها يكفر في الثاني فقط. ورابعها: عكسه، وبعذر كتقوٍ على عدو.
وقال عبد الملك: من أفطر منهم بجماع كَفَّرَ، وبمرض خاف تماديه أو زيادته، وفي خوف حدوث مرض قولان. ووجب لخوف تلف أو شديد أذى؛ كحامل خافت على نفسها أو ولدها ولا فدية على المشهور. وثالثها: إن خافت على نفسها دونه. ورابعها: إن دخلت في السابع. وقيل: يستحب. وكمرضع كذلك لم يمكنها استئجار ولا غيره، وتلزمها الفدية على المشهور، فإن فرَّطت في القضاء لعام ثان أطعمت عن كل يوم مُدَّين. ومن تعمد فطر يوم أو أكثر وفرط في القضاء إلى رمضان ثان كفر وافتدى عن كل يوم بحسب ذلك.
والضعيف البنية يلزمه الصوم, إلا لمشقة فيخير، وإن خاف حدوث علة به تركه، ولا قضاء إن لم يتغير حاله، والكبير إن قدر صام، إلا لخوف تزيد على الأصح.
ويستحب تعجيل الفطر, وتأخير السحور، وكف اللسان، وصوم عرفة لغير حاج، وعشر ذي الحجة, وتاسوعاء, وعاشوراء, والمحرم, ورجب, وشعبان، وثلاثة من كل شهر، وكره كونها البيض.
стр. 161
واستحب ابن القابسي من أول الشهر. ابن حبيب: وثالث المحرم, وسابع عشر من رجب، وخامس عشر من ذي القعدة.
وكره ستة من شوال وإن ورد للعمل، ووجب صوم منذوره، فإن احتمل أقل وأكثر كشهر ولا نية, لم يبرأ بالأقل (١) على الأصح، إلا (٢) أن يبدأ بالهلال، وشُرع في السَّنة حين نذره أو حِنثِه وقضى العيدين ورمضان، وقيل: وأيام منى. ولا يجب التتابع إن لم ينوه خلافاً لابن كنانة. وثالثها: نفيه في الأيام دون السنة والشهر إلا لنية, وإن كانت السنة بعينها أفطر العيدين وأيام النحر (٣) ولا قضاء عليه فيها ولا في رمضان, كفطره لعذر من مرض أو حيض إلا أن ينوي القضاء, بخلاف فطره عمداً أو لسفر على الأصح.
ولزم رابع النحر لنذر على الأصح، وإن تعييناً لا بسابقيه إلا لتمتع. فإن نذر صوم يوم يقدم فقدم ليلاً، لزمه صوم صبيحته خلافاً للخمي. فإن قدم يوم العيد سقط على المنصوص، وكذا في غيره على الأصح. [٤٣/أ] فإن نذر يوماً ونسيه صام يوم الجمعة، وقيل أسبوعاً ورجح. وقيل: يتخير يوماً، وليس لامرأة يحتاج لها زوجها تطوع به دون إذنه. ابن حبيب: وإن كان مسناً لا نشاط له فلا إذن له عليها، وأم الولد والسرية كالزوجة، فإن استأذنته فأبى فخالفته, فله مجامعتها وقطع صومها.
стр. 162
باب الاعتكاف
الاعتكاف نافلة، وهو لبث مسلم مميز للعبادة بمسجد -على الأصح- يوماً فأكثر كافاً عن وطء ودواعيه بصوم لا بدونه على المشهور. ولا يشترط كونه له ولو منذوراً خلافاً لعبد الملك وسحنون. وفي لزوم الجامع مشهورها: إن كان ممن تلزمه الجمعة وتأتي عليه في مُدَّته لزمه وإلا فلا، فلو وقع في غيره خرج لها وبطل اعتكافه على المشهور. وثالثها: إن دخل عليه ابتداء وإلا فلا. وعلى الصحة يكمل في الجامع. وقال عبد الملك: يعود لمكانه. وقيل: إن عين المكان لنذره رجع وجاز برحابه، وهو صحنه. وقيل: ما أضيف له محجراً عليه وإن خارجه، وضرب خبائه يكون فيه على الأصح، والأولى عجزه (١) الجامع (٢) لا بسطحه على الأشهر، كبيت قناديله ونحوه، وخرج لغسل جمعة وجنابة، ولا يدخل حماما وإن بشتاء. وقيل: ولغسل تبرد من حر, ولبول وغائط، واستحب بغير منزل به زوجته ونحوها، ولما يحتاجه من قوت ونحوه، وإن لمعتكف معه وذهاب إليه للعشاء معه, وله أخذ ظفر وشارب في خروجه لا بالمسجد وإن جمعه وألقاه لحرمته كالحجامة ودواء ما به من رمدٍ فيه.
وكره أكله خارجه وبين يدي بابه، وله ذلك داخل المنارة ويغلق بابها، ورجع لكراهته غير مَكْفِيٍّ، وفي صعوده للأذان بالمنارة أو السطح وترتبه للإمامة، ثالثها: الكراهة ورجح، كترتبه للإقامة وإخراجه لحكومة إن لم يعتكف لدَداً، وبنى فيه وفي جهاد تعين وإليه رجع. ولو مات من معه بالمسجد ولم يجد من يجهزه تعين خروجه، وفي بنائه القولان. وإذا مرض أحد أبويه فليخرج وليبتدئ، وكذلك لجنازة أحدهما إن كان الآخر حياً وإلا فلا، كجنازتهما معاً على المعروف. وعيادة مريض لم يلاصقه على الأصح، وتهنئة
стр. 163
وتعزية بغير مجلسه (١)، وصلاة جنازة وإن بقربه على الأصح، وشهادة وإن وجبت على الأصح، وعلى المنع يؤدي بموضعه أو تنقل عنه، وإلا بطل به على الأصح؛ كمبطل صومه, ووطء, وقبلة شهوة, ولمس، ومباشرة وإن لحائض ناسية أو مكرهة أو نائمة، وردة, وسكر مكتسب ولو ليلاً؛ كزناً ولواط لا بصغيرة. وفي نحو قذف, وسرقةٍ, وكذبٍ خلاف. واقتصر على قراءة وصلاة وذكر على المشهور. ولا بأس بما خف من بيع وشراء وحديث مع من يأتيه وإن زوجة، ولها الأكل معه وإصلاح رأسه إن لم يلتذ منها بشيء، ولا يمنعها من اعتكاف أذن لها في نذره [٤٣/ب] كالعبد، وكذا إن أذن لهما في النفل ودخلا فيه، وهل كذلك إن لم يدخلا؟ قولان.
فإن منع عبده نذراً لم يأذن فيه لزمه إن عتق، وهل مُطْلَقاً، أو إن كان غير معين, أو معيناً لم يمض زمنه؟ خلاف. ولا يمنع مكاتب من يسيره. وكملت السابق من اعتكاف, وعدة, وإحرام، فإن أحرمت بعد دخول في عدة وإن من وفاة عصت وصح إحرامها لا بعد اعتكاف. وهل تخرج للمسجد إذا نذرت زمناً بعينه فصادفها معتدة، أو تصوم ببيتها ولا تقضي؟ تردُّدٌ. ولزم يوم وليلة في نذر يومٍ، وكذا في ليلة، ولا يبطل على المشهور إلا في بعض يوم، وأكثره عشرة. وقيل: أقله كيوم. وقيل: وليلة. فإن دخل قبل الغروب اعتد بصبيحته كقبل الفجر على المشهور لا بعده اتفاقاً، وجاز تفريقه لنية لا إن أطلق كنية تتابعه حين الدخول، ومطلق جوار لا إن نذر جوار النهار دون الليل، فلا يلزمه إلا باللفظ ولا صوم فيه. وفي لزوم يوم شرع فيه، تأويلان.
وإذا حاضت المعتكفة خرجت من المسجد اتفاقاً كمريض لا يقدر على الصوم على المشهور، وعليهما حرمته (٢). وعن مالك: تصنع الحائض ما شاءت إلا لذة الرجل،
стр. 164
وأنكره سحنون، وإذا خلصا فمشهورها يرجعان حينئذ وإلا ابتدءا، أو لا يعتدا بيوم دخلا فيه بعد الفجر على الأصح. ومن تخلل اعتكافه يوم الفطر كمرض لم يمكث فيه على المشهور، فإذا مضى رجع، وهل وإن قصده ابتداء بنذره, أو الأصح مقامه فيه؟ خلاف. وعلى اللزوم ففي خروجه للعيد قولان. ويبني بزوال إغماء وجنون، وكره اشتغاله بالعلم على الأصح، وكتابته ولو مصحفاً ما لم يخف، وتركه أولى كانتظار غسل ثوبه وتجفيفه، ولذلك استحب له إعداد غيره، وكره مبيته بلا غسل إن احتلم أول الليل، وجاز إقراء قرآن وإن كثر، لا لقصد تعليم وتطيب، وأن ينكح وينكح ويصلح بين قوم فيما خف بمجلسه، ولا يمشي لشيء من ذلك، وله أن يخرج بعد الغروب من آخره ولو ليلة العيد على المشهور. وقيل: يبطل بخروجه وبما يضاده، فإن شرط عدم القضاء بحدوث مرض أو غيره لم يعد على المشهور. وثالثها: إن وقع بعد الدخول وإلا بطل، ومن نذر اعتكافاً وهو صحيح فمات ولم يفعله, أُطْعِمَ عنه لكل يوم مدٌّ لمسكين إن أوصى به، ولو كان مريضاً وأوصى: إن لزمني، لم يلزمه شيء. فإن نذر جوار مسجد بأي بلد كان، لزمه إن كان ساكناً فيه، وكذا إن نذر صوماً بساحل ولو مفضولاً. وقيل: إلا بمثل العراق فموضعه؛ كأن نذر عكوفاً به أو بغير المساجد الثلاثة، وإلا لزم الذهاب إليه.
وأفضله: العشر الأواخر لليلة القدر الغالبة به.
والصحيح عدم ارتفاعها، وعليه فقيل: هي في ليلةٍ لا تعرف بعينها ولا تنتقل، وهل هي في العام كله أو في رمضان، أو في عشرتيه الأخيرتين أو الأخير فقط؟ أقوال.
وقيل: في ليلة معروفة لا تنتقل، لكن هل هي ليلة إحدى وعشرين, أو ثلاث [٤٤/أ] وعشرين, أو سبع وعشرين، أو هي في ليلتي ثلاث وعشرين وسبع وعشرين معاً؟ أقوال.
стр. 165
وذهب مالك ﵀ وأكثر العلماء إلى أنها في ليلة غير معينة وتنتقل في الأعوام. ابن رشد: وهو أصح الأقوال، قال (١): والأغلب ليلة سبع عشرة (٢). واختلف في قوله: «التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» (٣). فقال مالك: معناه ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين (٤)، وهو على نقصان الشهر وإلا فلَيْلَة اثنين وعشرين، وأربع وستٍ. وقيل: لتسع مضت أو سبع أو خمس.
стр. 166
باب الحج
يجب الحج مرة في العمر. العراقيون على الفور (١)، وقاله مالك وشهر، فلو أخر عن أول عام فقضاء. وقيل: أداءٌ. وأكثر المغاربة على التوسعة ما لم يخف فواته وشهر أيضاً، وحجتهم منع الذاهبة إليه بعد حلف زوجها وعدم الجزم بتحنيثه، وطوع الأبوين، ورد بقصد إضرارها، وتعارض الواجبين. وأيضاً فقد روي أنه يعجل عليهما، وفضل على غزو إلا لخوف؛ كركوب على مشي على الأظهر، ومقتب على غيره, وهل الإسلام شرط في صحته ورجح، أو في وجوبه, أو فيهما؟ خلاف. ونوى ولي عن كرضيع وجرده قرب الحرم. وقيل: يكره حجه إن لم يكن ابن أربع سنين أو خمس، وأحضره المشاعر وأمره مقدوره وإلا ناب عنه فيما يقبل النيابة، كطواف لا كتلبية، ولا يركع عنه على الأشهر، ولا يطوف عنه أو يرمي إلا من طاف أو رمى عن نفسه, والمطبق ومن علم أنه لا يفيق قبل الفوات, كالصغير عَلَى المشهور لا غيرهما كالمغمى عليه، أما لو وقف به وقد أحرم صحيحاً أجزأه خلافاً لأشهب. وأحرم مميز عن نفسه، فإذن وليه كالعبد بإذن سيده، وله أن يدخله مكة ويحضره عرفة وغيرها غير محرم، واستحب له أن يحج ذا الهيئة (٢)، وزائد نفقة الصبي في ماله إن خيف ضيعة، وإلا لزم وليه كفدية، وجزاء صيد على الأشهر، وثالثها: كزائدها.
وشرط وجوبه كوقوعه فرضا: تكليف، وحرية وقت إحرامه لا (٣) بنية نفل، فلو نوى النفل لم يجزئه عن الفرض؛ كأن بلغ أو عتق بعد إحرامه، ولو كانا غير محرمين فأحرما بعده ولو ليلة النحر أجزأهما، كما لو حلل الولي الصبي قبل بلوغه لا إن أذن له،
____
(١) انظر التلقين: ١/ ٧٩، والمعونة على مذهب عالم المدينة: ١/ ٣١٥.
(٢) في (ح٢): (أهلية).
(٣) في (ح٢): (بلا).
стр. 167
وليس لسيدٍ منع عبد أذن له وإن لم يحرم على الأظهر، وله تحليله إن لم يأذن، وعليه القضاء إذا عتق عَلَى المشهور بخلاف الصبي.
وقدَّمه على الفرض خلافاً لأشهب، فإذا أذن له فأفسد لم يلزمه إذاً قضاء على الأصح، وله بيعه محرماً على الأصح، ولا يحلله المشتري، وله رده إن لم يعلمه، وما لزمه عن خطأ أو ضرورة صام بلا منع إن منعه من الإخراج, وإن [٤٤/ب] تعمد فله منعه إن أضر به في عمله على الأصح.
والاستطاعة شرط في وجوبه لا في صحته على الأصح، وهي: أمن، وإمكان وصول بلا مَشَقَّةٍ فَادِحَة، وما يرجع به إن خيف ضيعه. وقيل: مُطْلَقاً، ولو بثمن ابن زانية. وقيل: أو ثمن كلب، وبما يباع في فلس وإن آل إلى فقره أو عدم وفاء دين أبيه, أو ترك ولده للصدقة عَلَى المشهور إن لم يخف هلاكهم , وبما يتزوج به الأعزب إن لم يخش العنت , وبنفقة زوجة وإن طلقت عليه من أجلها على القول بالفورية فيهما , لا باستعطاء ودين لا وفاء له عنده، وروي إباحته، ولا بسؤال الأعطية معه اتفاقاً ولو كان معتاداً به، وهل يكره أو يباح؟ روايتان. وإن كانت العادة إعطاءه لم يلزمه عَلَى المشهور، ولا يتزوج أمة ليحج بفاضل صداق الحرة.
ويعتبر الأمن على النفس اتفاقاً, وعلى المال من لصوص عَلَى المشهور. أو ما يأخذه ظالم مما يجحف به , أو غير معلوم إن لم يجد طريقاً سواه, أو كانت مخوفة أو وعرة تشق , وإلا وجب كأخذه ما لا يجحف على الأظهر إن لم ينكث ولو بلا زادٍ وراحلة لذي صنعة تقوم به، وقدر على المشي كأعمى بقائد وإلا اعتبر المعجوز عنه. وقيل: يعتبر الزاد والمركوب. وقيل: لمن بعد مكانه. وقيل: وجود الماء في كل منهل، والبحر كالبر إلا أن يغلب تلفه أو يعلم ترك الصلاة كركنها بكَمَيْدٍ على الأصح. وعن مالك: كراهته ببحر إن
стр. 168
وجد طريقاً غيره. وقيل: يسقط، والمرأة كالرجل مع زوج أو محرم ولو من رضاع، فإن أبى أو لم يكن ففي سفرها معَ رُفْقَةٍ أمنت (١)، مشهورها: يجوز في الفرض لا النفل، وهل معنى قول مالك: رجال ونساء أنه لابد منهما معاً، أو يكفي جماعة من أحد النوعين؟ تأويلان. والأكثر على اشْتِرَاطِ النساء. وقيل: يكره مع غيرهن بلا محرم كمشيها إن بعد ولو قادرة على المنصوص، وركوبها البحر، وهل إن كانت متجالَّة (٢) , أو ما لم تخص بمكان بسفينة عظمت؟ تأويلان.
وكره لعاجز استنابة عَلَى المشهور. وثالثها: إلا لولد. ورابعها: أو قريب لا لصحيح, فيمنع اتفاقاً في الفرض ويكره في النفل؛ كإجارة المرء نفسه عَلَى المشهور وإن لزمت، وكحج صَرُورَةٍ مستطيع عن غيْره وتطوعه به قبل فرضه، ولا ينقلب فرضاً، وتنفذ الوصية به من الثلث. وقال أشهب: من رأس المال. وقال ابن كنانة: لا تنفذ، ويصرف قدره في هدايا. وقيل: في رقبة. وقيل: في وجه برٍ، وعَلَى المشهور يكون لمن حج أحب إليه. وقال أشهب: ولغيره إن لم يجد سبيلاً للحج، وصححه ابْنُ الْقَاسِمِ وإن نزل، ولا يسقط به الفرض على المنصوص، ولذلك كان الأولى أن يتطوع عنه بكصَدَقَةٍ ودعاء، فإن لم يوص به لم يحج عنه، وإن كان (٣) صَرُورَةً عَلَى المشهور.
والإجارة قسمان: بلاغ , ومضمونة وهي أولى ولذلك تتعين عند الإطلاق، فيملك الأجير فيها العوض وله ما فضل وعليه [٤٥/أ] ما نقص، ولا يحل اشتراط هدي أو جزاء أو فدية عليه، وظاهرها جوازه (٤).
стр. 169
ولا ينبغي له أن يركب إلا كمركوب الميت، ولا يقضي بها دينه ويسأل الناس، فإن فعل فجناية ويلزمه المشي وحوسب إن صدَّ أو أحصر؛ كأن مات ولو من مكة. وقال ابن حبيب: له الأجر كاملاً واستؤجر من حيث انتهى، فإن لم يعين العام صح على الأظهر وتعين الأول, فإن فات وأراد بقاء الإجارة (١) للقابل محرماً أو متحللاً جاز، وقيل: لا. والبلاغ نوعان: نوع كالجعالة لا شيء فيه قبل الكمال ولو مات الأجير، ونوع يدفع له ما ينفق منه ذهاباً وإياباً بالمعروف، وَيَغْرمُ السَّرَفَ, ويرد ما فضل ويرجع بما زاد, أو لزمه من هدي أو فدية لم يتعمدهما، حج, أو صد, أو أحصر.
ولو أحرم بعد فراغ المال فلا شيء له إلا في رجوعه، وكذا إن تلف. وقيل: لا مُطْلَقاً. وله إن تلف بعد الإحرام أو المرض النفقة على الأجر. وقيل: إن كان للميت مال فمنه؛ كأن أوصى بالبلاغ وإن قسم ماله على الأظهر، وإن فات العام المعين انفسخت, ولو فضل بعد التلف من الثلث شيء لم يلزم الوارث أن يحج غيره خلافاً لأشهب، وحج عنه مع النص أو القرينة مراراً إن حمل ثلثه، وإلا فالفاضل ميراث؛ كأن تبرع به أحد على الأصح، كأن لم يوجد به كله من محل عينه. وثالثها: يحج عنه من الميقات أو من مكة إن كان صرورة، وإلا فميراث كفاضله إن وجد بدونه, وإن سمَّى قدراً أو قال بثلثي حجة واحدة، فحجوا بأقل. وقال أشهب: يحج بالباقي، وضمنهم سحنون للمخالفة، ولو سمى لشخص قدراً فرضي بدونه فالفاضل ميراث. وقال محمد: إن علم ورضي، وإلا أخذ الجميع إن قال: يحج به فلان أو رجل عني، وإن قال: حجوا به, أو يحج به (٢) عني , حج به عنه مراراً، ولو جعل في حجة واحدة فهو أحسن، وهل وفاق, أو خلاف؟ تأويلان.
стр. 170
وإذا عين الميت وارثاً وقدراً لم يزد على الأجرة إلا أن يجيزه الورثة , وغير الوارث يدفع له المسمى وإن زاد إن فُهم إعطاؤه له. ولو قال: أحجوا غيري وآخذ ما فضل لم يمكن، وإن لم يسم قدراً ولم يرض بأجرة مثله زيد ثلثها، فإن أبى لم يرجع ميراثاً ولو كان نفلاً على الأصح، وتربص ثم أوجر للصرورة غير عبد وصبي وإن امرأة، فإن أوصى أن يحج عنه أحدهما أنفذ على الأصح، وإن دفع الوصي لهما مجتهداً لم يضمن، ولا بأس أن يحج أحدهما عن غير صرورة إلا أن يمنع من ذلك، ويقوم الوارث مقامه فيمن يأخذه في حجة، وانفسخت في العام المعين إن خالف ميقاتاً شرطه أو عينه الميت فاستناب (١) غيره. وقيل: يصح، إلا في ذي حال يفهم قصد الميت إليه, أو نوى عن نفسه أو صرفه لها، فإن صرفه في عام غير معين، فقولان. ولو شرك نفسه مع الميت, فقيل: يجزئه عن نفسه فقط ويعيد عن الميت. وقيل: لا يجزئ عن واحد منهما، ويجزئ إن قُدِّم على العام المعين، أو إن لم يزر ويرد منابها إن اشترطت عليه. وقيل: يرجع إليها إن خالف إفراداً لم يشترطه الميت [٤٥/ب] لغيره. وقيل: يبطل. وثالثها: إن نوى العمرة عن الميت أجزأ وإلا فلا، فإن شرطه الميت فقرن انفسخت، وإن تمتع أعاد إن لم يعين العام، فإن عين واعتمر عن نفسه, فهل يفسخ , أو إلا أن يرجع للميقات فيحرم عن الميت فيجزئه؟ تأويلان. وقيل: إن اشترط عليه الإحرام من أفقه أو من ميقاته رجع ثانية, وإلا (٢) أجزأه. وتعين ميقات الميت عند الإطلاق, ولا يجزئ تمتع عن قران أو بالعكس، أو إفراد عنهما.
والعمرة في جميع ذلك كالحج, وهي سنة على المشهور، ولا يلزم الأجير الإشهاد إلا لعرف. وقيل: مُطلقاً.
وأركانها: إحرام , وطواف, وسعي، وتكمل بالحلق وإلا فدم.
стр. 171
وإن كان الحج إحرام, ووقوف عرفة (١) , وطواف إفاضة, وسعي، وعن عبد الملك: وجمرة العقبة، واختلف عنه في المشعر الحرام. وينعقد الإحرام بنية وقول كتلبية, أو فعل كتوجه بطريق ولو بجماعٍ، ولا دم وتمادى وقضى لا (٢) بنية فقط على الأصح، ولغى لفظاً خالفها، فإن أبهم صرفه لحج، والقياس لقران, وقيل: لعمرة. ورأى اللخمي ذلك فيما قرُبَ موضعه، وأما كأهل المغرب فالحج؛ إذ لا يقصدون غيره، وفي صحته بما أحرم به زيد قولان، ولو نسي ما أحرم به نوى الحج وتمادى قارناً فطاف وسعى وأهدى (٣) ثم اعتمر - كما لو شك أفرد أو تمتع - ولا عمرة، وبطل الثاني من حجتين أو عمرتين؛ كعمرة على حج، فإن أحرم بهما معاً صح لواحدة ولا قضاء عليه للأخرى، ولا يرتفض على المشهور. وترك اللفظ بما أحرم به مستحب لا مكروه على الأصح، وثالثها: هما سواء.
والتَّلْبِيَة: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ. والأولى (٤) الاقتصار على ذلك. وقيل: يزيد إن شاء؛ لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ (٥) وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ , لَبَّيْكَ مَرْهُوباً مِنْك وَمَرْغُوباً إلَيْك، لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك, وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ.
وزمن الإحرام بالحج: شوال وتالييه. وروي: لآخر عشر ذي الحجة. وروي: وأيام الرمي، وثمرته دم تأخير الإفاضة، وكره قبله وانعقد. وقيل: لا. ويتحلل بعمرة بناء على أنه أولى أو واجب.
стр. 172
والعمرة جميع السنة , إلا لمحرم بحج فلتحليله، وكره بعده وقبل الغروب من الرابع، فإن أحرم انعقد، ولا يحل إلا بعد غروبه وإلا بطل إحلاله وبقي محرماً، فإن وطئ كمل وأتى بعمرة أخرى وأهدى، وكره تكرارها في السنة على المشهور.
ومكانه في الحج للمقيم مكة وإن من غير أهلها، والأولى المسجد. وقيل: من بابه. وقيل: ما شاء من مكة، واستحب إذا دخل ذو الحجة كخروج ذي النفس لميقاته، وللقران الحل على المشهور كالعمرة، فإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده وأهدى إن حلق، والأفضل [٤٦/أ] الجعرانة ثم التنعيم، وقيل: سواء. وعرفة حلٌ، وللآفاقي منهما كأهل المدينة ذو الحليفة, والشام ومصر والمغرب الجحفة، وليَمنٍ يلَمْلَم، ونَجد قَرْنٍ، والعراق ذَاتُ عِرْقٍ ولمن دونها مسكنه، وكره قبله عَلَى المشهور. وثالثها: إن أحرم قربه، وهل رابغٌ قبل الجحفة فيكره (١) , أو في حكمها؟ للمتأخرين قولان. وانعقد مُطْلَقاً. ومن حاذى منها ميقاتاً ولو ببحر أو مرَّ به لزمه الإحرام منه , إلا كمصري يمر بذي الحليفة, فالأحب أن يحرم منه ولا يلزمه. ابن حبيب: إلا أن يقصد عدم المرور بالجحفة, وحمل على من لم يحاذ في مروره الجحفة، وأرخص لمدني يمر بذي الحليفة مريضاً في تأخيره للجحفة على المشهور لا بمكة، ولا يؤخره صحيح وإلا فالدم على الأصح، ولا تؤخر حائض لرجاء طهر، وأول الميقات أفضل؛ كتقليم أظفاره وحلق شعر جسده قبله.
ومن مرَّ غير محرم قاصداً مكة لأحد النسكين فقد أساء ورجع ما لم يشارفها ولم يحرم، وظاهرها ولو شارفها ولا دم ولو تعمد, إلا لضيق وقت ونحوه فيحرم من موضعه وعليه دم وإن قرب خلافا لابن حبيب, ولا يسقط حينئذ برجوعه على المعروف ولا بفساده، بخلاف فواته. وقيل: لا يسقط وصوِّب، وإن لم يقصد نسكاً أساء ولا دم. وثالثها: إن لم يحرم. ورابعها: إلا الصرورة. وخامسها: إن أحرم وشُهِّرَ. ومن مرَّ لحاجة
стр. 173
دونها ثم عزم فأحرم لم يلزمه دم. ولا إحرام على مار لم يرد مكة؛ كصبي وعبد، ولا دم إلا الصرورة المستطيع، وهل مُطْلَقاً, أو إن لم يردها؟ تأويلان. ولا على متردد بكحطب وفاكهة، واستحبه اللخمي أول مرة، ولا على من خرج فبلغه خوف فرجع، أو دخل بعمرة فحل منها ثم عرض له شغل لمثل جدة والطائف وهو ينوي العود ليحج من عامه، لا إن لم ينو، بخلاف غيرهم، فإنه يجب وإن سقط الدم عَلَى الْأشهر فيهما (١).
وسننه: غسل متصل به وإن لحائض، ولا دم في تركه، ولا يتيمم لتعذر الماء، فإن أحرمت حائض أو غيرها بلا غسل جهلاً اغتسلوا بعده خلافاً لعبد الملك وغيره، وللحُليْفي الغسل بالمدينة إذا مضى من فوره، واستحبه عبد الملك بها، ولا بأس أن يلبس ثيابه بعده لينزعها بذي الحليفة إذا أحرم، فإن اغتسل غدوة ثم راح عشيَّة أعاد، وفي كتاب محمد: وإن تأخر للزوال كره.
ويسن لدخول مكة بذي طوى إلا لحائض على الأصح، ولوقوف عرفة مُطْلَقاً، ويغسل فيهما رأسه خلافاً لابن حبيب، ولا يغمسه في الماء. وقيل: ولأركان الحج كلها، ولبس إزار ورداء ونعلين لرجل، وتقليد هدي، ثم إشعار, ثم صلاة ركعتين أو أكثر. وقيل: قبل التقليد، واستحب فيهما قراءة (قل يا أيها الكافرون) و (الإخلاص) كركعتي الطواف، وأجزأ فرض وانتظر وقت نهي إن أمكن، ولا شيء عليه إن أحرم بغير صلاة، ويحرم متوجها إذا مشى أو استوى على الدابة عَلَى المشهور. وقيل: إذا سارت به دابته (٢)، وجبر كري على إناخة [٤٦/ب] الراحلة بباب مسجد ذي الحليفة ليركب إثر صلاته وتلبية على الأصح, وإن لجنب أو حائض متوسطة بصوت معتدل لرجل وتسمع المرأة نفسها فقط، وتجديدها عنْد كل صعود وهبوط، وإثر كل صلاة، وسماع (٣) مُلَبٍّ لمكة عَلَى
стр. 174
المشهور، وفيها: للطواف (١). وقيل: لرؤية البيت. وروى محمد: إن كان أهلَّ من الميقات فللحرم، وإن تركت أوله فدم، وإن طال ولو رجع ولبى خلافاً لابن كنانة، ولا يرفع صوته بها في شيء من المساجد إلا مسجدي مكة ومنىً. وقيل: وفي غيرهما من المساجد يُسمع نفسه ومن يليه، ثم يعاودها بعد السعي. وقيل: بعد الطواف كالمحرم من مكة لرواح مصلى عرفة، ورجع إليه. وعنه لرواح الموقف وللزوال وللشروع في الصلاة، ولفراغه من الوقوف، ولرمي جمرة العقبة. وقيل: إن أحرم بعرفة، وإلا قطع بها (٢)، ومعتمر الميقات، ومن فاته الحج للحرم، ومن الجعرانة لبيوت مكة، وكذا من التنعيم، وقيل: لرؤية البيت (٣)، وتلبية من أفسد كغيره.
واستحب دخول البيت ومكة نهاراً، ومن الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا لكمدني، وَالْمَسْجِدُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، والخروج من السفلى، والأفضل إفرادٌ ثم قرانٌ (٤) ثم تمتعٌ. وقيل: التمتع أفضل من القران. وخرج ومن الإفراد. وقيل: إن لم يمكنه الصبر لطول أمد الحج فالتمتع، وهو أن يحج بعد فراغ عمرته وإن بقران, وعليه دمان على المنصوص.
والقران: أن يحرم بهما معاً (٥)، ويقدم العمرة في نيته أو يردف الحج عليها وإن صحت عَلَى المشهور, وإن (٦) بطوافها، ولا كراهة وإن لم يقطعه على الأصح، وكمَّلَهُ (٧) ولا يسعى واندرجت، وكره قبل الركوع وفات به. وقيل: يردف ولو ركع. وقيل: وفي السعي، فإن
стр. 175
إردافه بعده لم يكن قارناً، وحرم الحلق، وأهدى لتأخره، ولا يسقط حينئذ بفعله على الأصح. وفيها: إن قدم قارناً فطاف وسعى قبل شوال وكان متمتعاً (١). قيل: والقياس خلافه، ويجب دم التمتع بإحرام الحج، وأجزأ قبله خلافاً لأشهب، كأن ساقه في عمرة ثم حج من عامه، وتأولت أيضا بما إذا سيق (٢) للمتعة. وشرطه: أن تقع العمرة أو ركن منها أو بعضه في أشهر الحج لا الحلق وحده، ولا يتكرر الدم بتكررها في زمنه، وألا يكون مقيماً أو منقطعاً بمكة أو ذي طوىً في (٣) وقت فعل النسكين، أو ناوياً إقامة قبلهما، كمن خرج لحاجة ليرجع أو توطن قبلها (٤) غيرها، أو من غير أهلها أو بلا أهل ولم يرفض سكناها، أما لو رفضها أو قدم معتمراً في أشهر الحج بنية الإقامة ثم حج من عامه فليس بمقيم على الأصح، كمن هو دون القصر على الأشهر، وذو أهلين بمكة وغيرها يحتاط، وهل تعتبر كثرة الإقامة بأحدهما؟ تأويلان. وفعل المقيم بالتمتع (٥) والقران كغيره [٤٧/أ] , وألا يعود لبلده أو مثله ولو بالحجاز على الأظهر، فلو رجع لدونه كمصر لنحو المدينة لم يسقط الدم عَلَى المشهور، إلا أن يكون بلده بعيدة كإفريقية فيرجع لنحو مصر , إذ لا يمكنه الذهاب لبلده والعود في عامه. وقيل: يسقط ولو عاد لمسافة القصر، وأن يكون النسكان في عام، وفي شرط كونهما عن واحد قولان.
ولو مات قبل جمرة العقبة ولو في يوم النحر فلا دم عَلَى المشهور، وأما بعدها فالهدي من رأس ماله. وقال سحنون: برضى ورثته ولا يصام عنه.
стр. 176
وشرط دم القران: ألا يكون مقيماً , وأن يحج من عامه، وحكم المقيم وغيره كالمتمتع، وأوجبه عبد الملك على القارن مُطْلَقاً. ومن تطوع بهدي في عمرة ثم أردف لخوف فوات أو حيض أجزأه لقرانه.
ويجب طواف القدوم على الأصح، كالسعي قبل عرفة على من أحرم من الحل ولو مكياً لم يراهق، وإلا سعى بعد الإفاضة، فلو قدم للسعي ورجع لبلده مقتصراً أجزأه, وأهدى غير المراهق عَلَى المشهور، وتتركهما الحائض كالمراهق ليسعيان بعد الإفاضة، فإن كانا معتمرين أردفا وصارا قارنين وإلا تماديا.
ويستحب الإكثار من شرب ماء زمزم والوضوء منه ونقله للبلدان.
وشرط الطواف: كونه سبعة أشواط، فإن شك بنى على الأقل، وكونه داخل المسجد ولو من وراء زمزم وشبهه؛ كسقاية لزحمة خلافاً لأشهب, لا لحرٍ ونحوه، وإلا أعاد ما دام بمكة، وفي العود له من بلده أو إجزاء الهدي للمتأخرين قولان، وكونه ولاء، فإن ذكر بعضه في سعيه قطعه وكمل وركع وسعى، فإن كمل سعيه ابتدأ الطواف عَلَى المشهور إن بعد أو أحدث كنسيان نفقته، ولا يقطع لها على المنصوص، ولا لجنازة عَلَى المشهور، فإن أقيم بعد فرض قطع وبنى من حيث انتهى.
واستحب إكمال الشوط, وجاز تكميل ما بقي كشوطين قبل تسوية الصفوف, وقطع تطوع لركعتي الفجر لخوف إقامة صبح، وكونه بالطهرين والستر, فإن طاف بلا طهر أعاد. وقيل: ما دام بمكة وإلا فلا شيء عليه ولو أصاب النساء. وقيل: إن طاف محدثاً أهدى شاة , وجنباً فبدنة، وعَلَى المشهور يرجع لطواف عمرته محرماً ويفتدي إن حلق, وإن أحرم بعد سعيه بحج فقارن؛ كطواف قدوم بطل وقد سعى بعده مقتصراً أو إفاضة , إلا أن يتطوع بعد بطواف فيجزئه عَلَى المشهور ولا دم, ولا يجزئ عنه طواف قدوم على الأظهر ورجع حلالاً إلا من نساء وصيد, وكره طيب, ويأتي بعمرة إن وطئ.
стр. 177
وقيل: مُطْلَقاً، ولو أحدث في خلاله تطهر وابتدأ ولا يبني على المشهور. وثالثها: إن كان واجباً, ولو ذكر نجاسة طرحها وبنى على الأصح كالراعف, فإن ذكر بعد الركعتين أعادهما استحباباً إن كان قريباً ولم يحدث، وإلا فلا شيء عليه. وقال أصبغ: لا إعادة. وقيل: يعيدهما ما دام بمكة، فإن رجع لبلده أجزأه وعليه هدي. وقال اللخمي [٤٧/ب]: يعيد في أيام الرمي فقط إن بقي بمكة لا إن خرج ذو الحجة، وإلا فخلاف.
وكون البيت على يساره، وإلا رجع كالطهارة على المعروف، وابتدأ من الحجر الأسود وألغى ما قبله، وإن رجع لبلده أجزأه وأهدى إن لم يكن المتروك يسيراً جدًّا (١)، وكونه خارجاً عنه بكل بدنه، وعن شاذَرْوَانه (٢) وستة أذرع من حجره، وإذا قبل الحجر ثبت رجليه، ورجع (٣) منتصباً كما كان، ولا يُقبِّله ثم يمشي مطأطئًا رأسه، وفي وجوب ركعتيه, ثالثها: حكم الطواف، واستحب إيقاعهما (٤) بالمقام إن أمكن, وإلا فحيث شاء من المسجد لا الحجر والبيت, ولا يفصل بين أسبوع وركعتيه بثان، وقطع إن شرع، فإن أكمل ركع لهما عَلَى المشهور. وقيل: للأول فقط، وكذا في ثالث فأكثر، واقتصر في وقت الكراهة على أسبوع واحدٍ وأخر ركعتيه لوقت الإباحة، والأفضل المسجد كتأخيرهما بعد المغرب. وروي: مخير. وقيل: إن طاف بعد الصبح مغلساً جاز أن يركعهما حينئذ، واستحب لقادم علم أنه لا يدرك الطواف قبل العصر أن يقيم بذي طوى لليل، ومن أفاض بعد العصر ولم يخف فوات الصلاة طاف وركع ثم صلاها، وإلا ابتدأ بها ثم
стр. 178
طاف, ولا يركع قبل الغروب، وإن (١) أفاض بعد الصبح فالأحب ألا ينصرف حتى يركع بالمسجد، وأجزأ بمنزله وبالحل؛ كأن نسي الركوع ما لم يحدث أو يبعد عن مكة، فإن أحدث وقرب رجع فطاف وركع وسعى ولو سعى (٢) قبله. وقيل: لا يعيد الطواف بل يركع ويسعى، وإن تباعد أو بلغ بلده ركعهما وأهدى وطئ أم لا، وإن كان معتمراً افتدى إن لبس وتطيب، وإلا فلا شيء عليه، كما لو كان طاف (٣)
طوافه نفلاً، ومن أحدث فتوضأ وركع ولم يعد الطواف جهلاً فكالناسي، وإن كان مقيماً فأحرم بحج من الحل والركعتان من طواف القدوم وقد أكمل حجه أهدى، وإن ذكر قبل التروية أعاد الطواف وركع وسعى لا يوم التروية، واستحب طوافه قبل خروجه، فإن لم يطف وذكر بعرفة أو بعد وقوفه سعى بعد الإفاضة, وفي الدم قولان. وإن كان الركوع من طواف الإفاضة فلا شيء عليه إن لم يخرج الشهر، وإلا فدم.
وسننه: مشي لقادر، فلو ركب أعاد إن قرب عَلَى المشهور، فإن لم يعد فدم، واستلام الحجر بفيه إن قدر (٤) أول شوطٍ، واستحب فيما بعده، وهل بصوت؟ قولان.
وإن زوحم فبيده, ثم بعود ووضعهما على فيه بلا تقبيل عَلَى المشهور. وثالثها: يقبل يده أولاً ثم يستلم، ولا يرفع يديه، ولا يقبل اليماني بفم ولكن بيده ثم يضعها عليه بلا تقبيل، فإن لم يقدر كبر، ولا يدع التكبير كلما مر بهما، ولا يستلم ركني جهة الحجر بيديه ولا غيرهما، ولا يكبر إذا مر بهما.
стр. 179
ودعاءٌ بلا حدٍ؛ كذكر , وتسبيحٍ, وصلاة على محمد. وكره كلام كثر بغيره لا لحاجة؛ كتلبية على الأصح وتلاوة. وقيل: [٤٨/أ] إن لم يخفها. وقيل: لا (١) كراهة في اليسير، ولا ينشد شعراً إلا كبيتين ونحوهما إن تضمن وعظاً أو حثاً على طاعة، ولا يأكل فيه ولا يشرب إلا لعذر كظمأٍ، وجاز لبس خف ونعل فيه كدخول الحجر بهما على المشهور، لا البيت وظهره، ورقي منبره ﵇، ولو نوى بطوافه نفسه وصبياً حمله, فثالثها: فيها يجزئ عن الصبي فقط. ورابعها: عكسه، وشُهِّرَ نفي الإجزاء عنهما، ويجزئ السعي عنهما كمحمولين فيهما، ورمل ذَكَرٌ محرم من الميقات لم يُرَاهَقْ (٢) في الثلاثة الأول ولو صبياً محمولاً على الأصح، أو مريضاً على المنصوص، ولا دم في تركه عَلَى المشهور وإليه رجع. وقيل: يعيده ما لم يفت. وقيل: ما دام بمكة وإلا فدم، وعَلَى المشهور لو ذكر في الرابع أنه لم يرمل في الثلاثة الأول فلا شيء عليه. وقيل: يلغي ما مضى ويكمل، ويرمل من طاف عن ذكرٍ لا امرأة، واستحب لمراهق ونحوه في إفاضة، ومحرم من كتنعيم وشبهه عَلَى المشهور لا كمودع ومتطوع وامرأة، وإن زوحم فعلى طاقته.
والسعي واجب على المعروف قبل عرفة على محرم من الحل لم يُرَاهَقْ ولم يردف، فإن أخره بلا عذر للإفاضة فالدم خلافاً لأشهب. وللوداع ففي الإجزاء فيجب الدم، أو يرجع له خلاف. وأما المراهَق والحائض والناسي فبعد الإفاضة.
ووقته: بعد فراغه من ركعتي طوافه، وخرج من أي باب شاء فبدأ بالصفا وختم بالمروة، وسبعة أشواط، وألغى ما قبله إن بدأ بها، ولو تركه أو شوطاً منه في حجة أو عمرة صحيحتين أو فاسدتين رجع له من بلده عَلَى المشهور، وأتى بعمرةٍ إن وطئ وإلا فدم. وخفف ابْنُ الْقَاسِمِ الشوطين , ثم رجع ورأى إن تباعد أو طال أو وطئ فدم.
стр. 180
وصحته: بتقدم طواف وينوي فرضيته، وإلا أعاد, فإن رجع لبلده أو بَعُدَ أو وطئ فدم. وقيل: طواف واجب ووالى. وفيها: إن جلس في خلاله أو وقف لحديث مع غيره, أو صلى على جنازة, أو باع أو ابتاع بنى فيما خف، وإن تفاحش ابتدأه.
وفي إعادة الطواف قولان، فإن كمل سعيه فلا شيء عليه، ولا يقطع (١) لفرض أقيم.
وسننه: تقبيل الحجر قبله، واتصاله بالطواف إلا فيما خفَّ؛ كأن طاف بعد الصبح وسعى بعد الشمس, وكذا بعد العصر, أو ليلاً , أو أخره حتى أصبح إن بقي بوضوئه , وإلا أعاده مع الطواف وألحق, فإن خرج من مكة أجزأه وعليه دمٌ ومشيٌ إلا لعذر كالطواف، وإسراع رجل بين الميلين الأخضرين فوق الرمل، فإن رمل في جميعه أساء ولا شيء عليه، وإن تركه جملة فكالطواف. ودعاء بلا حدٍّ، ورقيه على الصفا والمروة كالمرأة إن خلا، واستحب صعوده أعلاهما حيث يرى البيت قائماً إلا لعذر غير رافع يديه على الأصح بالطهارتين. وقيل: يستحب، فلو سعى جنباً أجزأه كالحائض، وإن أحدث أو أصابه [٤٨/ب] حقنٌ فتوضأ بنى إن قرب.
وخطب الحج: ثلاث؛ واحدة بمسجد مكة بعد صلاة الظهر من سابع ذي الحجة لا قبل الزوال عَلَى المشهور، ويبين فيها المناسك وكيفية الخروج لمنى والمبيت بها، والسير لعرفة. ونزول نمرة (٢)، ولا (٣) يجلس في وسطها. وقال مطرف: يجلس ويكبر في أولها وخلالها كالعيد، وكذا ما بقي من خطب الحج. قيل: وهو وفاق للمدونة.