← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 13243

بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن

أبو إسحق الحويني

Полный текст (825 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = السبيعي مدلسٌ. والحارث الأعور واهٍ على التحقيق. والله أعلمُ.

стр. 37

باب السِّوَاكِ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. ــ ٢ - إسْنَادُهُ صَحِيح. * أما إسحقُ بن إبراهيم، فهو ابنُ راهويه. أخرج له الجماعة سوى ابن ماجة. وقد روى عنه المصنفُ (٣٤٨) حديثًا، وقال عنه: "إسحقُ أحدُ الأئمة، وهو ثقةٌ مأمونٌ". وقال أبو حاتم الرازي: "والعجبُ من إتقانه وسلامته من الغلط، مع ما رزق من الحفظ" ومناقبُهُ جمَّةٌ، والثناء عليه كثيرٌ وعاطر. رحمه الله تعالى. * جرير، هو ابنُ عبد الحميد الضبيُّ، أبو عبد الله الرازيُّ. ترجه البخاريُّ في "الكبير" (١/ ٢/ ٢١٤)، وابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ٥٠٥ - ٥٠٧) وقال: "قلتُ لأبي: جرير يُحتجُّ به؟ قال: نعم، جريرٌ ثقةٌ". قال: "وسمعتُ أبا زرعة يقولُ: جريرٌ صدوقٌ من أهل العلم" ووثقه النسائيُّ، والعجليُّ، وغيرُهُما. حتى قال أبو القاسم اللالكائي: "مجمعٌ على ثقته".

стр. 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ * قُلْتُ: والأمر على ما قال، وحسبك بكلام أبي حاتمٍ فيه، وهو متعنتٌ جدًّا. وإذا وثق رجلًا، فهنيئًا له!! وقد قال الذهبيُّ في "سير النبلاء" (١٣/ ٢٦٠): "إذا وثق أبو حاتم رجلًا، فتمسك بقوله، فإنه إلَاّ يوثق إلَاّ رجلًا صحيح الحديث، وإذا ليَّن رجلًا، أو قال فيه: "لا يحتجُّ به"، فتوقف حتَّى ترى ما قال غيرُهُ فيه، فإن وثقه، فلا تَبْنِ على تجريح أبي حاتم، فإنه متعنتٌ في الرجال، قد قال في طائفةٍ من رجال "الصحاح": "ليس بحُجةٍ" أو"ليس بالقويّ"، أو نحو ذلك" اهـ. وفي ترجمة "بهز بن أسد" من "التهذيب": "قال جرير بنُ عبد الحميد: اختلط عليَّ حديث عاصم الأحول، وأحاديث أشعث بن سوَّار، حتى قدم علينا بهزٌ فخلَّصها" فعلق الإِمام أحمد على ذلك بقوله: "لم يكن بالذكيِّ!، -يعني جريرًا- اختلط عليه حديث أشعث، وعاصم الأحول، حتى قدم عليه بهزٌ، فعرَّفَهُ". * قُلْتُ: وهذا لا يضرُّ جريرًا كما يأتي. ولكن هناك من يتلمسُ العثرات، ولا يراعى لأحدٍ حرمةً، كصاحب "تأنيب الخطيب" الشيخ محمد زاهد الكوثري -المتعصب المعروف-، فإنه اتخذ مقالة أحمد سُلَّمًا يطعن بها على جريرٍ، فقال: "مضطربُ الحديث، وكان سيىء الحفظ، انفرد برواية حديث الأخرس الموضوع. والكلام فيه طويلُ الذيل، وليس هو ممن يُساق خبرُهُ في صدد سرد المحفوظ عند النقلة، إلا على مذهب الخطيب!! " اهـ. =

стр. 39

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد ردَّ عليه الشيخُ العلامة، ذهبيُّ العصر، المحققُ البارع، عبد الرحمن بن يحيى المعلميُّ اليمانيُّ ﵁ في كتابه الفذ: "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" ردًّا قويًّا، فلخصتُه هنا لطرافته، وقد زدتُ عليه شيئًا يسيرًا. أما قولُ الطاعن: "مضطربُ الحديث"، فكلمةٌ لم يقلها أحدٌ قطُ من السالفين. فأيُّ قيمةٍ لجرح هذا المتأخر المجروح؟!! وأما قصه الأخرس، فالجوابُ عنها من وجهين: * الأول: أن القصة تفرد بها سليمان بن داود الشاذكوني، وكان غير ثقة كما قال النسائيّ. وتركه أبو حاتمٍ، بل كذَّبه صالح بن محمد. وقال البخاري فيه: "منكرُ الحديث". وقد نقل الذهبي في "الميزان" (١/ ٦، ٢٠٢) عن البخاريِّ قوله: "كل من قلتُ فيه: "منكر الحديث" فلا تحلُّ الروايةُ عنه". فهذا عنده جرحٌ شديدٌ بلا ريْبٍ. وإذ الأمر كذلك، فالحملُ على الشاذكوني أولى، وأليقُ بالصنعة، من الحمل على جرير. هذا إن كان لجريرٍ فيه ذنبٌ!! * الثاني: أن القصة تفيد تدليسًا، ولا تفيد اضطرابًا، هذا إن صحَّتْ، فكيف وقد تقدَّم ذكرُ العلة؟! فقد زعم الشاذكوني أن جريرًا ذكر أولًا عن مغيرة، عن إبراهيم، في طلاق الأخرس. ثم ذكر ثانيًا: عن سفيان، عن مغيرة. ثم ذكر ثالثًا عن ابن المبارك، عن سفيان. ثم قال: "حدثنيه رجلٌ خراسانيُّ عن ابن المبارك". فلو صحَّت القصة لما كان فيها إلا التدليس، بإسقاط =

стр. 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ثلاثةٍ، ثم اثنين، ثم واحد. قال الحافظُ: "إن صحَّتْ حكاية الشاذكونيّ، فجريرٌ كان يُدلِّسُ". * قُلْتُ: وقد عرَّفْناك أنها لم تصح، وصنيع الحافظ يدلُّ على ذلك. فإنه لم يذكر شيئًا من ذلك في "التقريب"، ولا في "طبقات المدلسين"، فهو لم يورده فيها أصلًا. بل قال أبو خيثمة: "لم يكن جريرٌ يدلسُ". أما قول الطاعن: "سيئ الحفظ"!! فهذا تخديشٌ في الرُّخام!!، بل هذا القولُ -من هذا المتأخر المجروح- يذهب أمام الحقيقة العلمية: "كضرطة عيرٍ في فلاةٍ"!! فإن جريرًا -كما هو معلومٌ- كان لا يحدثُ من حفظه إلا نادرًا، وإنما كان يعتمدُ على كتابه، ولم ينكروا عليه شيئًا حدَّث به من حفظه، وأثنوا على كُتُبه بالصحة. قال ابْنُ عمار الموصليُّ: "حُجَّة، كانت كُتُبه صحاحًا". فأما ما حكاه العقيلي (ق ٣٨/ ١) عن أحمد: "لم يكن بالذكيِّ! اختلط عليه حديث أشعث، وعاصم الأحول، حتى قدم جمليه بهزٌ فعرَّفه" فهذا لا يعطي ما زعمه الطاعنُ من سوء حفظ جرير. بل إني أنظرُ إلى قولة أحمد، فأجدها ترفع جريرًا ولا تضعه!!. ذلك أنه بن تمام التقوى، وكمال الصدق أن يُبين ما اختلط عليه ولا =

стр. 41

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = يُخفيه، فإنه لا يُطلب من المحدث أن لا يشُكَّ في شيءٍ، وإنما المطلوبُ منه أن لا يحدث إلا بما يتقنه، فإن حدث بما لا يتقنه، بيَّن الحال، فإذا فعل ذلك، فقد أمِنَّا من غلطه، وحصل بذلك المقصود من الضبط. فمعنى هذا: أن جريرًا بيّن لمن يروي له، أن حديث أشعث وعاصم اختلط عليه، حتى ميَّز له بَهْزٌ، ويُفهم من هذا أنه لم يُحدث بها حال اختلاطها عليه، حتى قدم بَهْزٌ، فكان إذا حدَّث بيَّن الحال أفيُلام جريرٌ على مثل هذا الصنيع المشكور؟! إذا محاسني اللاتي أدل بها عدت ... عيوبًا، فقل لي كيف أعتذرُ؟! وقد ذُكرتْ كلمة أحمد لابن معين، فقال: "ألا تراه قد بيَّنها". يعني أن جريرًا يُشكر على فعله، ولا يجوز أن يُقدح فيه بحالٍ. فإن قيل: فإنه يؤخذ مما مضى، أنه لم يكن يحفظ، وإنما كان اعتمادُهُ على كُتُبه؟! فالجواب: أن هذا لا يعطى ما زعمه الطاعن أنه كان سيىء الحفظ، فإن هذه الكلمة إنما تُطْلق في صدد القدح فيمن لا يكونُ جيد الحفظ، ومع ذلك يُحدث من حفظه، فيُخْطىء. فأما من كان لا يُحدث من حفظه إلا بما أجاد كجريرٍ، فلا معنى للقدح فيه بأنه لم يكن جيد الحفظ. والله الموفقُ. * منصور، هو ابن المعتمر. ترجمه البخاريُّ في "الكبير" (٤/ ١/ ٣٤٦) ونقل عن يحيى بن سعيد أنه قال: "كان من أثبت الناس". =

стр. 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال أبو حاتم -وسُئل عن الأعمش ومنصور-: "الأعمش حافظٌ، يخلطُ ويُدَلِّسُ، ومنصور أتقن، لا يخلطُ، ولا يدلِّسُ". نقله عنه ولدُهُ في "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ١٧٧). * وأبو وائل، هو شقيقُ بْنُ سلمة، ثقةٌ، فحلٌ، مخضرمٌ. ... والحديث أخرجه البخاريُّ (١/ ٣٥٦ و ٢/ ٣٧٥ و ٣/ ١٩ - فتح)، ومسلمٌ (٢٥٥/ ٤٦ - ٤٧)، وأبو عوانة (١/ ١٩٢)، وأبو داود (٥٥)، وابْنُ ماجة (٢٨٦)، والدارميّ (١/ ١٤٠)، وأحمدُ (٥/ ٣٨٢، ٣٩٠، ٤٠٢، ٤٠٧)، وابنُ أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٦٨)، والطيالسيُّ (٤٠٩)، والحميديُّ (٤٤١) وابن الجعد في "مسنده" (رقم ٢٦٩١)، وابنُ خزيمة (ج١ رقم ١٣٦)، وابنُ حبان في "صحيحه" (ج٢ / رقم ١٠٦٩)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٣ / رقم ٢٩٤٨)، وفي "الصغير" (٢/ ٩٧ - ٩٨)، وابنُ الأعرابي في "معجمه" (ق ٧٤/ ٢)، وابنُ نصر في "قيام الليل" (٤٧)، والبيهقيُّ (١/ ٣٨)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٧/ ١٨٠ - ١٨١)، والخطيبُ في "التاريخ" (٣/ ١٤٧ و ١١/ ٩٨) والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٩٥) من طرقٍ، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان ﵁ فذكره. وقد رواه عن أبي وائل غيرُ واحدٍ، منهم: "منصور بن المعتمر، وحصين، والأعمش، وسعيد بن مسروق" ووقع في رواية حصين: =

стр. 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "كان إذا قام للتهجُّد". واختُلف عن حصين فيه. فرواه عنه يحيى بن سلمة بن كُهيل، عن أبي وائلٍ، عن عبد الله بن مسعود فذكره. فجعل الحديث من "مسند ابن مسعود". أخرجه ابنُ عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٥٤) من طريق جبارة، ثنا يحيى به. * قُلْتُ: وهذا منكرٌ، لأن عامة أصحابْ حصين، يجعلونه من "مسند حذيفة". وجبارة بن المغلس، ويحيى بن سلمة ضعيفان، ويحيى أضعفُ الرجُلين. وقد اختُلف على يحيى بن سلمة فيه. فرواه محمد بن كثير، عنه، عن أبيه، عن أبي وائل، عن حذيفة مثل رواية الجماعة. أخرجه ابْنُ عديٍّ أيضًا (٦/ ٢٢٥٨). وسندُهُ واهٍ. ومحمد بن كثير، قال ابنُ عديٍّ: "الضعف على حديثه ورواياته بَيِّنٌ". بل تركه الساجي وغيره. وكان ابن معين حسن الرأى فيه. ويحيى بن سلمة تقدم القولُ فيه. ... وهناك وجوهٌ أخرى من الاختلاف في هذا الحديث، سأذكرها -إن شاء الله تعالى- في كتاب "قيام الليل" (١٦٢٣). والله أسألُ أن يوفقنا لإِتمامه بخير، وأن يتقبله منا بقبول حسنٍ، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

стр. 44

كَيف يَسْتَاكُ ٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَسْتَنُّ وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ «عَأْعَأْ». ــ ٣ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * أحمدُ بنُ عَبدَة، هو ابنُ موسى الضبيُّ، أبو عبد الله البصريُّ. وثقه أبو حاتم، والنسائيُّ، وابنُ حِبَّان. روى عنه الجماعةُ، حاشا البخاريّ، ففي غير "الصحيح". أما ابنُ خراش -رحمه الله تعالى- فتكلم فيه، فما أصاب. قال الذَّهبيُّ: "قال ابنُ خراش: تكلم الناسُ فيه، فلم يُصدق ابنُ خراشٍ في قوله هذا، فالرَّجُل حُجَّةٌ" اهـ. وقد روى عنه المصنف تسعة أحاديث في كتابه. * حمادُ بْنُ زيد، هو ابنُ درهم الأزديُّ، أبو إسماعيل البصريُّ. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ، ثبتٌ، حُجَّةٌ، كثيرُ الحديث. قال أحمدُ: "حمَّادٌ، من أئمة المسلمين، من أهل الدِّيْن والإِسلام". * غَيْلان بنُ جرير، هو المعوليُّ، البصريُّ. أخرج له الجماعة، ووثقه ابنُ معين، وأبو حاتم، والمصنفُ، وابنُ سعدٍ، والعجليُّ، وابْنُ حِبَّان. =

стр. 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * أبو بردة، هو ابنُ أبي موسى الأشعري. قيل اسمه: "الحارث"، وقيل: "عامر" والذي يترجحُ هو الأخيرُ. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ، صدوقٌ. ... والحديثُ أخرجه البخاريُّ (١/ ٣٥٥ - فتح)، ومسلمٌ (٢٥٤/ ٤٥)، وأبو عوانة (١/ ١٩٢)، وأبو داود (٤٩)، وأحمدُ (٤/ ٤١٧)، وابْنُ خزيمة (١/ ٧٣)، وابنُ حِبِّان (ج٢ / رقم ١٠٧٠) وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج١/ رقم ٣٣٦، ٣٣٧)، والبيهقي (١/ ٣٥)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٩٦) من طرقٍ عن حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى به .. وقد رواه عن حماد بن زيد جماعةٌ، منهم: "مُسدَّدُ بنُ مسرهد، وسليمان بنُ داود العتكيُّ، وأبو النعمان عارمُ، وأحمدُ بنُ عَبْدةَ، والهيثمُ بنُ جميل، ويحيى بنُ حبيب الحارثيُّ، ومحمد بن عيسى الطبَّاعُ". ووقع عند البخاري: "وهو يقولُ: أع، أع، والسواكُ على فيه، كأنَّه يتهوعُ" وليس في رواية مسلم وأحمد ذكرُ الصوت. وعند أبي داود، وأبي عوانة، وابن المنذر: "وهو يقولُ: إه، إه". وعند أبي عوانة أيضًا: "وهو يقول: عق، عق". =

стр. 46

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وروايةُ ابن خزيمة، وابن حبان، كرواية المصنف هنا. وأفاد الحافظُ في "الفتح" أن عند الجوزقي: "وهو يقول: إخ، إخ". قال الحافظُ: "وإنما اختلفت الرواةُ لتقارب مخارج هذه الأحرف". قال البغويُّ ﵀ في "شرح السُّنة": "يستنُّ: أي يستاك، ويتهوعُ: أي يتقيأ. والسواكُ مستحب في عموم الأحوال. وهو في حالتين أشدُّ استحبابًا: عند القيام إلى الصلاة، وعند تغيُّر الفم بنومٍ، أو كل شيءٍ يُغيِّرٌ الفم. ولا بأس أن يستاك بسواك الغير" اهـ. * قُلْتُ: يشيرُ البغوي بآخر كلامه إلى ما رواه البخاري (٨/ ١٣٨ - فتح) والبيهقيُّ (١/ ٣٩) وابن بشكوال في "الغوامض" (١/ ٤٥٩) عن القاسم، عن عائشة، قالت: "دخل عبد الرحمن بنُ أبي بكرٍ ومعه سواكٌ يستنُّ به، فنظر إليه رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقلتُ له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقصمتُهُ، ثم مضغتُهُ، فأعطيتُه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاستنَّ به وهو مستندٌ على صدري". بوَّب عليه البخاري بقوله: "بابُ من تسوك بسواك غيره" وأخرجه البخاريُّ أيضًا (١/ ٣٧٧) وأحمد (٦/ ٢٠٠، ٢٧٤) وابنُ بشكوال في "الغوامض" (١/ ٤٥٨) من طريق عروة، عن عائشة، والسياق السابق لروايته عنها. ورواه ابن أبي مليكة عنها أيضًا. أخرجه أحمد (٦/ ٤٨). =

стр. 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وفي الباب أيضًا عن ابن عمر، ﵄. أخرجه البخاري (١/ ٣٥٦) - فتح، ومسلمٌ (٢٢٧١/ ١٩ و ٣٠٠٣/ ٧٠)، والبيهقي (١/ ٣٩ - ٤٠) من طريق نافع، عنه، مرفوعًا: "أراني أتسوَّكُ بسواكٍ، فجاءني رجلانِ أحدُهما أكبرُ من الآخر، فناولتُ السواكَ الأصغر منهما، فقيل لي: كبِّر، فدفعته إلى الأكبر منهما". قال الحافظُ في "الفتح" (١/ ٣٥٧): "وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروهٍ، إلا أن المستحَبَّ أن يغسله، ثم يستعمله" اهـ. وفي الباب عن عائشة ﵂. أخرجه أبو داود (٥٢)، ومن طريقه البغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٩٧) من طريق عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسبُ، حدثني كثيرٌ، عن عائشة، قالت: "كان نبيُّ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستاكُ، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به وأستاكُ، ثمَّ أغسلُهُ، وأدفعه إليه". * قُلْتُ: وسندُهُ حسن في الشواهد. وكثير بن عبيد، هو رضيعُ عائشة. لم يوثقه إلا ابنُ حِبَّان وروى عنه جماعةٌ. وقال النووي في "المجموع" (١/ ٢٨٣): "حديثٌ حسنٌ، رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ" قال الحافظُ في "الفتح" (١/ ٣٥٧): "وهذا دالٌّ على عظم أدبها، وكبير فطنتها، لأنها لا تغسله ابتداءً حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه، ثم غسلته تأدبًا وامتثالًا. =

стр. 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ويُحتمل أن يكون المرادُ بأمرها بغسله، تطييبُه، وتليينُه بالماء قبل أن يستعمله. والله أعلمُ" اهـ.

стр. 49

باب هَلْ يَسْتَاكُ الإِمَامُ بِحَضْرَةِ رَعِيَّتِهِ . ٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - قَالَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَمَعِى رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِى وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ قُلْتُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَطْلَعَانِى عَلَى مَا فِى أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ فَقَالَ «إِنَّا لَا - أَوْ لَنْ - نَسْتَعِينَ عَلَى الْعَمَلِ مَنْ أَرَادَهُ وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ». فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضى الله عنهما. ــ ٤ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * عمرو بن عليٍّ، هو ابنُ بحرٍ بن كُنيز، أبو حفص البصريُّ. وهو ثقةٌ جليلٌ، من رجال الجماعة. تكلم ابنُ المديني في روايته عن يزيد بن زريعٍ. قال الحافظ: "لأنه استصغره فيه". قال الحاكمُ: "وكان عمرو يقولُ أيضًا في عليِّ بن المديني، وقد أجلَّ الله تعالى محلهما جميعًا عن ذلك" اهـ. =

стр. 50

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = يعني أن كلام الأقران غيرُ معتبرٍ في حقِّ بعضهم بعضًا، إذا كان غير مفسرٍ لا يقدحُ. هذا كلامُ الحافظ ﵀. روى عنه المصنف (٢٩٧) حديثًا. * يحيى بن سعيد القطان. أخرج له الجماعةُ. ثقةٌ، ثبتٌ، جبلٌ. إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. * قرة بنُ خالد السدوسيُّ. وثقهُ أحمدُ، وابنُ معين، وأبو حاتم، والمصنفُ، وغيرُهُمْ. * حميدُ بْنُ هلال هو ابنُ هبيرة. وثقهُ ابنُ معين، وأبو حاتم، والمصنفُ، والعجليُّ. أمَّا ابنُ سيرين، فكان لا يرضاهُ. * قُلْتُ: إنَّما كان لا يرضاه لتدخله في عمل السلطان كما قال أبو حاتمٍ. وهذا ليس بجرحٍ قادحٍ، يُطرح حديثُ الراوي من أجله. ففي ترجمة أحمد بن عبد الملك بن واقد. قال الميموني: "قُلْت لأحمد: إنَّ أهْلَ حرَّان يُسيئون الثناء على أحمد بن عبد الملك؟! فقال: أهلُ حرَّان قل أن يرضوا عن إنسانٍ هو يغشى السلطان". قال الحافظُ في "هدي الساري" (ص- ٣٨٧): "فأفصح أحمدُ عن السبب الذي طعن فيه أهلُ حرّان من أجله، وهو غيرُ قادحٍ" اهـ. وكذا ترك زائدةُ بنُ قدامة حديث حميد الطويل. وقال مكي بنُ إبراهيم: =

стр. 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "أأسمع من الشرطي؟! " يعني حميدًا. فكلام مكيّ بن إبراهيم يومئ إلى دخول حميد الطويل في شيءٍ من عمل السلطان. وقد احتجَّ الناس بحديث حميد الطويل. ... والحديث أخرجه البخاريُّ (١٢/ ٢٦٨ - فتح)، ومسلمٌ (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨ نووي)، وأبو عوانة (١/ ١٩٣)، وأبو داود (٤٣٥٤)، والمصنفُ في "القضاء - من الكبرى" -كما في "أطراف المزي" (٦/ ٤٤٩) -، وأحمدُ (٤/ ٤٠٩)، وابنُ حبان (ج٢/ رقم ١٠٦٨)، وبحشل في "تاريخ واسط" (٢٣٨)، والبيهقيُّ (٨/ ١٩٥) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد القطان بإسناده سواء. وزادوا: " .... ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلمَّا قدم عليه قال: انزل. وألقى إليه وسادة، وعنده رجلٌ موثقٌ. قال: ما هذا؟!. قال: هذا كان يهوديًّا، فأسلم، ثم راجع دينه، دين السوء، فتهوَّد!! قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاءُ الله ورسوله، ثلاث مراتٍ فأمر به فقُتل. ثم تذاكرا قيام الليل. فقال أحدهما -يعني معاذ-: أمَّا أنا فأنام وأقومُ، وأرجو في نومتى ما أرجو في قومتى". وقد أخرجه البخاريُّ (٤/ ٤٣٩ و ١٣/ ١٢٥)، وأبو داود (٣٥٧٩) وأحمد (٤/ ٤١١، ٤١٧) مختصرًا. ويأتي ذكر طرقه، والاختلاف في بعضها عند الحديث (٥٣٨٢) من كتاب "آداب القضاة" باب: "ترك استعمال من يحرص على القضاء". يسر الله ذلك بمنِّه وكرمه.

стр. 52

باب التَّرْغِيبِ فِى السِّوَاكِ ٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَتِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ». ــ ٥ - إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَهُوَ حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. * حميدُ بنُ مسعدة، هو ابنُ المبارك الباهليُّ. أخرج له الجماعة، حاشا البخاريّ. وثقه المصنف، وروى عنه (٥٥) حديثًا، وابنُ حِبَّان. قال أبو حاتم: "كان صدوقًا". * محمد بْنُ عبد الأعلى، هو الصنعاني البصري. روى عنه المصنفُ (١٦٠) حديثًا. ووثقه الرازيان، وابنُ حِبَّان. روى عنه الجماعة إلا البخاريَّ، وأبا داود، وروى له الأخير في "كتاب القدر". قال المصنفُ في "أسماء شيوخه": "كتبنا عنه"، وأثنى عليه خيرًا. * يزيد بنُ زريعٍ، هو العيشيّ، أبو معاوية البصريُّ. أخرج له الجماعة. =

стр. 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أطنب أحمدُ في الثناء عليه. ووثقه ابنُ معين، وأبو حاتم، وغيرُهُما. * عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق. لم يخرج له من الجماعة سوى المصنف، والبخاريّ، في "الأدب المفرد". أما المصنفُ ﵀ فلم يخرج له سوى هذا الحديث الواحد، وأما البخاريُّ ﵀ فلم يخرج له في "الأدب" إلا حديثًا واحدًا برقم (٩٨٤) عن نافع، عن ابن عمر، في فضيلة البدء بالسلام. وثقه ابنُ حبَّان. وقال أحمدُ: -كما في "علل ولده" (٢/ ٤٤): "لا أعلمُ إلا خيرًا". * وأبوه: عبد الله بنُ أبي عتيق، واسمُ أبي عتيق: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. أخرج له الشيخان، وابنُ ماجة. ووثقه العجليُّ، وابنُ حبان. وقال مصعبُ الزبيريُّ: "كان امرأً صالحًا، وكانت فيه دعابةٌ". ... والحديث أخرجه البخاريُّ (٤/ ١٥٨ - فتح) مُعلَّقًا (١)، ووصله =

стр. 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أحمدُ (٦/ ١٢٤)، وأبو يعلى (ج٨ / رقم ٤٩١٦)، وأبو بكر المروزيّ في "مسند أبي بكر" (١٠٩)، وابنُ حِبَّان (١٤٣)، والمعمريُّ في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقيُّ (١/ ٣٤)، والمزيُّ في "تهذيب الكمال" (ج ٢/ لوحة ٧٩٩)، والحافظُ في "التغليق" (٣/ ١٦٤) من طريق يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة به. قال البغوي في "شرح السُّنة" (١/ ٣٩٤): "حديثٌ حسنٌ" وقال النووي في " المجموع" (١/ ٢٦٧): "حديث صحيح". وقد توبع عبد الرحمن بن أبي عتيق عليه. تابعه محمد بنُ إسحق، حدثني عبدُ الله بنُ محمدٍ، عن عائشة به. أخرجه الشافعيُّ في "المسند" (ج١/ رقم/٧١)، وفي "الأم" (١/ ٢٣)، وأحمدُ (٦/ ٤٧، ٦٢، ٢٣٨)، والحميديُّ في "المسند" (١٦٢)، وأبو يعلى (ج٨/ رقم ٤٥٩٨) وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج١/ رقم ٣٣٨)، والبيهقي (١/ ٣٤)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٧/ ١٥٩)، وابنُ الدُّبيثي في "ذيل تاريخ بغداد" (١/ ٢٨٤). وسندُهُ حسنٌ. وتصريح ابن إسحق بالتحديث، وقع في رواية لأحمد. وقد اختُلف فيه عن عبد الرحمن بن أبي عتيق، وابن إسحق معًا. فأما عبد الرحمن: فرواه عنه يزيد بن زريعٍ، على الوجه السابق. وخالفه حمادُ بنُ سلمة، فرواه عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن =

стр. 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أبي بكر الصديق مرفوعًا به. فجعل الحديث من "مسند أبي بكر". أخرجه أحمدُ (رقم ٧، ٦٢)، وأبو يعلى (ج١/ رقم ١٠٩، ١١٠)، و (ج٨ / رقم ٤٩١٥)، وأبو بكر المروزيُّ في "مسند أبي بكر" (رقم ١٠٨، ١١٠)، وتمام الرازي في "الفوائد" (ج٢ / ق ٢١/ ٢)، وأبو العباس السرَّاج في "المسند " -كما في " الفتح" (٤/ ١٥٩) -، وفي "البيتوتة" (رقم ٥) من طُرُقٍ عن حماد بن سلمة. قال أبو يعلى: "سألتُ عبد الأعلي بن حماد عنه، فقال: هذا خطأ". وقال ابنُ أبي حاتم في "العلل" (ج١/ رقم ٦): "سألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه حمادُ بنُ سلمة ... فذكره. قالا: هذا خطأ، إنما هو: ابنُ أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة. قال أبو زرعة: أخطأ فيه حمَّادٌ. وقال أبي: الخطأ من حماد أو ابن أبي عتيقٍ" اهـ. وقال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج١ / ق ٢٣/ ٢): "يرويه حمادُ بنُ سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكرٍ. وخالفه جماعةٌ من أهل الحجاز وغيرُهُم، فرووه عن ابن أبي عتيقٍ، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو الصوابُ (١) " اهـ. =

стр. 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: فمقتضى كلام الدَّارقطنيّ أن الخطأ من حمَّادٍ، وليس من ابن أبي عتيق. وهو الأقربُ عندي، بل هو الصوابُ، وقد جزم أبو زرعة بذلك. فقد رواه عن ابن أبي عتيق جماعةٌ منهم: "يزيد بن زريع، والدراورديّ، وسليمانُ بنُ بلالٍ، وغيرُهُمْ"، وهم أثبتُ من حماد بن سلمة. وقد قال الحافظُ في "التغليق" (٣/ ١٦٦): "شذَّ حمادُ بنُ سلمة فرواه .... وهو خطأ". قال الدَّارقطنيُّ في "العلل": "وابنُ أبي عتيقٍ هذا، هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر". * قُلْتُ: كذا وقع في "العلل"، وذلك أن محمد بن عبد الرحمن كان يُكْنى: "أبا عتيقٍ"، فهو بهذا الاعتبار صحيحٌ لا محيد عنه كما قال الحافظُ في "التغليق" (٣/ ١٦٤)، ولكن ابنُ أبي عتيقٍ، الواقعُ في السند، هو ولدُهُ عبد الرحمن، لا شك في ذلك. والله أعلمُ. وقد أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج١/ رقم ٢٧٨) قال: حدثنا أحمد بن رشدين، قال: حدثنا روح بن صلاح، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا به. قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن أبي أيوب إلا روحُ بْنُ صلاح". * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيف جدًّا. وشيخ الطبرانيِّ واهٍ، بل كذَّبه غير واحدٍ كما وقع في كلام ابن =

стр. 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عديٍّ. وروح بنُ صلاح مختلفٌ فيه. فوثقه ابنُ حبان، والحاكمُ، وزاد: "مأمونٌ" وضعّفه ابنُ عدي، والدارقطنيُّ، وابنُ ماكولا. وقال ابنُ يونس في "تاريخ الغرباء": "رويت عنه مناكيرُ". أمَّا محمدُ بنُ عبد الله بن أبي عتيقٍ، فلا أدرى هل هو أخٌ لعبد الرحمن أم لا؟ ولم أقف على ما يثبت ذلك أو ينفيه. وقد ترجمه ابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، وقال: "روى عن عمر بن عبد العزيز، روى جعفر بن ربيعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يوسف عنه". ولم يزد فيه على ذلك، فهو مجهولٌ. ووجه آخر من الاختلاف على عبد الرحمن بن أبي عتيقٍ فيه. فرواه سليمان بنُ بلال، عنه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعًا به. فصار شيخُ عبد الرحمن هو: القاسمُ بنُ محمد". أخرجه البيهقيُّ (١/ ٣٤) من طريق ابن وهبٍ، عن سليمان. وسندُهُ قويٌّ، ويشبه أن يكون لعبد الرحمن فيه شيخان. وقد توبع عبد الرحمن على هذا الوجه. تابعه داودُ بنُ الحصين، عن القاسم به. أخرجه أحمد (٦/ ١٤٦)، والدَّارميُّ (١/ ١٤٠)، ومن طريقه الحافظُ في "التغليق" (٣/ ١٦٥) -، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٦٩)، وأبو يعلى (ج٨/ رقم ٤٥٦٩) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن =

стр. 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أبي حبيبة، أخبرني داود بن الحصين به. * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ لأجل إبراهيم هذا. فقد ضعّفه ابنُ معين والمصنفُ، وغيرُهُما. وهناك وجوهٌ أخرى من الاختلاف يأتي ذكرُها. أما الاختلاف على ابن إسحق فيه. قال الدارقطنيُّ في"العلل" (ج ٥/ ق ١٠١/ ١ - ٢): "يرويه محمدُ بنُ إسحق، واختُلف عنه. فرواه عبدُ الله بنُ إدريس، عن محمد بن إسحق، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة. ولم يُتابع عليه. ورواه مؤمَّلُ، عن شعبة والثوريّ، عن محمد بن إسحق، عن رجُلٍ، عن القاسم، عن عائشة (١). وكذلك رواه مصعبُ بن () (٢) عن الثوريّ، عن ابن إسحق. واختُلف عن ابن عيينة. فرواه عليُّ بْنُ عبد الحميد الغضائريُّ (٣) الحلبيُّ، عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن مسعرٍ، عن ابن إسحق، عن عبد الله بن أبي عيينة، عن عائشة. وخالفه الحميديُّ وغيرُهُ، فرووه عن ابن عيينة، عن ابن إسحق، ولم يذكروا فيه: "مسعرًا"، وقالوا فيه: "عن ابن أبي عتيق، عن عائشة"، وابنُ أبي عتيقٍ هو: عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصدِّيق، وقد سمع هذا الحديث =

стр. 59

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = من عائشة. وأبو محمد هو: أبو عتيق. وكذلك رواه ابن أبي عديٍّ، عن ابن إسحق. ورواه داود بن الزِّبْرقَان، عن ابن أبي عتيق، عن القاسم، عن عائشة، وليس هو بمحفوظٍ. ورواه يزيدُ بنُ زريع، عن عبد الرَّحمن بنْ أبي عتيقٍ، عن أبيه، عن عائشة، فإن كان حفظ اسمه، فهو عبد الرَّحمن بن عبد الله بن أبي عتيقٍ، والصوابُ أن ابن أبي عتيق سمعه من عائشة، وذكرُ القاسم عنه غيرُ محفوظٍ" اهـ. * قُلْتُ: هذا كلُّهُ كلامُ الدَّارقطنيُّ ﵀، نقلتُهُ لنفاسته، وفيه كثيرٌ من الطرق التي غابت عنا مصادُرها. وقد ذكر أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٩٤) بعض هذه الوجوه، والصحيحُ من هذه الوجوه هو: "محمد بن إسحق، عن عبد الله بن محمد، عن عائشة" والله أعلمُ. وللحديث طريق آخر عن عائشة مرفوعًا. يرويه عبيد بن عمير، عنها. أخرجه ابنُ خزيمة في "صحيحه" (١/ ٧٠)، والبيهقيُّ (١/ ٣٤)، وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٠٥) من طريق ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عبيد بن عمير به. وسندُهُ صحيحٌ لولا عنعنة ابن جريجٍ. وحديثُ الباب صححه النوويُّ، وحسنه البغويُّ. وقال ابنُ الصلاح: "إسنادُهُ صالحٌ". ... * قُلْتُ: وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباسٍ، =

стр. 60

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وأبي أمامة، ﵃. أولًا: حديث أبي هريرة، ﵁. أخرجه ابنُ حِبَّان (١٤٤) قال: حدثنا ابنُ زهير، بتُستر، حدثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير، حدثنا حجاجُ بنُ المنهال، حدثنا حماد بنُ سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا: "عليكم بالسواك، فإنه مطهرةٌ للفم، مرضاة للربِّ". * قُلْتُ: وهذا سندٌ ظاهرُهُ الصحةُ. وشيخُ ابن حِبَّان هو: أحمد بن يحيى بن زهير التستريُّ. لكني رأيتُ الحافظ أعلَّهُ في "التلخيص" (١/ ٦٠) فقال: "والمحفوظ عن حماد بغير هذا الإِسناد من حديث أبي بكرٍ، كما تقدَّم، والمحفوظ عن عبيد الله بن عمر بهذا الإِسناد بلفظ: "لولا أن أشقَّ ... رواه النسائيُّ وابنُ حِبَّان" اهـ. ويأتي الكلام عليه بعد حديثٍ إنْ شاء الله تعالى. ثانيًا: حديث ابن عمر، ﵄. أخرجه أحمدُ (٢/ ١٠٨) حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد، ثنا ابنُ لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "عليكم بالسواك، فإنه مطيبةٌ للفم، ومرضاةٌ للرَّبِّ". * قُلْتُ: وهذا سندٌ حسنٌ في الشواهد (١)، لأجل ابن لهيعة، =

стр. 61

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقتيبة بنُ سعيد ليس من قدماء أصحابه. وزعم بعضُ أصحابنا أن قتيبة بن سعيد يلتحق بقدماء أصحاب ابن لهيعة لجلالته!! كذا قال!!، وسقوطُهُ أظهرُ من تكلُّف الردِّ عليه! وهذا الحديث عزاه الهيثمي للطبرانيّ في "الأوسط" وقال (١/ ٢٢٠): "فيه ابنُ لهيعة، وهو ضعيف"! والحقُّ، أن الهيثمي مضطربٌ جدًّا في شأن ابن لهيعة، فمرَّةً يوثقُهُ مع غمز خفيفٍ، ومرةً يُحسِّنُ حديثه، ومرةً يضعِّفُهُ وقد ذكرتُ نماذج كثيرة تدلُّ على ذلك في كتابي: "كشف الوجيعة ببيان حال ابن لهيعة"، فلِلَّه الحمدُ. ثالثًا: حديث ابن عباس، ﵄. أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢/ ٣٩٦)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج١١/ رقم ١٢٢١٥) من طريق خليفة بن خياط، حدثنا حمرانُ بن عبد الله الدَّارميُّ، قال: نا يعقوب بن إبراهيم بن حنين، مولى ابن عباس، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عباس مرفوعًا: "السِّواكُ يُطيِّبُ الفَمَ، وَيُرْضِى الرَّبَّ". * قُلتُ: كذا وقع اسم شيخ خليفة: "حمران بن عبد الله الدارميّ " ووقع في "معجم الطبراني" أنه "حباب" بالمهملة ثم باء. هكذا، بغير نسبة. وفي "الجرح والتعديل" (١/ ٢/ ٣٠٢): "حباب بن عبد الله الدارمي"، وفيه أيضًا (٤/ ٢/ ٢٠١): "حباب بن عبيد الله". وعلى كل حالٍ فهو مجهولُ الحال، وكذا يعقوبُ بنُ إبراهيم، وأبوه، وجدُّه، ترجمهم ابنُ أبي حاتم في "كتابه"، ولم يذكر فيهم =

стр. 62

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = جرحًا ولا تعديلًا. وله طريق آخر عند الطبراني في "الأَوسط" وفيه زيادة: "ومجلاةٌ للبصر". قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٢٠): "فيه بحر بن كُنيز السقاء، وقد أجمعوا على ضعفه". وله طريق آخر عن ابن عباس مرفوعًا، بلفظ: "عليكم بالسواك، فإنه مطهرةٌ للفم، ومرضاةٌ للرَّبِّ ، مفرحة للملائكة، يزيد في الحسنات، وهو السُّنَّة، يجلو البصر، ويشدُّ اللَّثة، ويُذهب البلغم، ويُطيب الفم". أخرجه ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٣/ ٩٢٩). والبيهقيُّ في "الشُعب" -كما في "طرح التثريب" (٢/ ٦٣) من طريق بقية، عن الخليل بن مرة، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. * قُلتُ: وهذا حديث منكرٌ. وبقيَّةُ بن الوليد، مدلسٌ وقد عنعنهُ. والخليلُ بنُ مرة، ضعّفه المصنفُ، الساجي، والعقيليُّ، وابنُ الجارود وابنُ السكن، وأبو الحسن الكوفي وزاد: "متروك". وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديث". أمَّا أبو زُرعة فقال: "شيخٌ صالحٌ". وقال العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ٦٣): "والحديث لا يصحُّ". رابعًا: حديثُ أبي أمامة، ﵁. =

стр. 63

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه ابنُ ماجة (٢٨٩) من طريق عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، مرفوعًا: "تسوَّكوا، فإن السواك مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرب. ما جاء جبريلُ إلا أوصاني بالسواك، حتى لقد خشيت أن يُفرض عليَّ، وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشقَّ على أمتي لفرضته عليهم، وإني لأستاك حتى لقد خشيتُ أن أُحفي مقادم فمي". قال البوصيريُّ في "الزوائد" (١٢٦/ ١): "هذا إسنادٌ ضعيف". وكذا قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٢٠). سبقهما العراقيُّ في "طرح التثريب" (٢/ ٧٠). وقال البدرُ العيني في "العمدة" (٦/ ١٨١): "لم يثبُتْ". * قُلْتُ: عثمان بنُ أبي العاتكة، ضعيفُ الحفظ. وروايتُه عن علي بن يزيد فيها نكارةٌ. لكنه لم يتفرد به. بل تابعه عبيدُ الله بنُ زَحْر، عن علي بن يزيد به، بلفظ: "السواكُ مطيبةٌ للفم، مرضاة للرب ". أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ٨/ رقم ٧٨٤٦) من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بنُ زحر به. وسندهُ ضعيف. يحيى بن أيوب، وعبيد الله بن زحر فيهما مقالٌ. ويحيى أقوى الرجلين وعلي بنُ يزيد الألهاني ضعيفٌ (١) =

стр. 64

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = لكنه توبع. تابعه يحيى بن الحارث، عن القاسم به. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٨ / رقم ٧٧٤٤) من طريق بقية، عن إسحق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث. * قُلتُ: وسندهُ ضعيف. بقيةُ بنُ الوليد مدلسٌ، وقد عنعنهُ. وإسحق بنُ مالك الحضرمي، ضعَّفه الأزدي، وروى له هذا الحديث، وقال: "لا يصحُّ هذا". وقال ابنُ القطان: "لا يُعرف". والقاسم بنُ عبد الرحمن صدوق له أوهامٌ، وكان يُغرب كثيرًا. ... (تنبيه) هذا الحديث هو أولُ زوائد النسائي على أصحاب الكتب الخمسة.

стр. 65

باب الإِكْثَارِ فِى السِّوَاكِ ٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِى السِّوَاكِ». ــ ٦ - إِسنَادُهُ صَحِيحٌ ... * عمرانُ بنُ موسى، هو ابنُ حيان، أبو عمرو البصريُّ. أخرج له الترمذيُّ، وابنُ ماجة. وثقه المصنف، وروى عنه عشرين حديثًا، والدارقطنيُّ، وكذا مسلمةُ بنُ قاسمٍ. وقال أبو حاتمٍ: "صدوقٌ". * عبد الوارث، هو ابنُ سعيد البصريُّ. أخرج له الجماعة. وثقه ابنُ معين، وأحمدُ، وأبو زُرعة، والمصنفُ، وغيرُهُم. * شعيبُ بنُ الحبحاب هو الأزديُّ، أبو صالحٍ البصريُّ. أخرج له الجماعة، حاشا ابن ماجة. وثقهُ أحمد، والمصنفُ، وابنُ سعدٍ، وابنُ حبان. ورجالُ السندُ كلّهُم بصريون. ... والحديث أخرجه البخاريُّ (٢/ ٣٧٤ - فتح)، والإِسماعيليُّ في =

стр. 66

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "المستخرج" -كما في "الفتح" (٢/ ٣٧٦) -، والدارمي (١/ ١٣٩)، وأحمدُ (٣/ ١٤٣، ٢٤٩)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٧١)، وأبو يعلى (ج٧ / رقم ٤١٧١)، وابنُ حِبَّان (ج٢/ رقم ١٠٦٣)، والبيهقيُّ (١/ ٣٥)، وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٢٥) من طرق عن عبد الوراث بن سعيد، عن شعيب، عن أنسٍ به. وقد رواه عن عبد الوارث جماعةٌ، منهم: "حميد بن مسعدة، وعمران بن موسى، وعمرانُ بن ميسرة المنقريُّ، وعفان بنُ مسلم، وسعيد بن زيد، ومحمد بن عيسى".

стр. 67

باب الرُّخْصَةِ فِى السِّوَاكِ بِالْعَشِىِّ لِلصَّائِمِ ٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». ــ ٧ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * مالكٌ، هو ابنُ أنسٍ، إمامُ دار الهجرة، وعالمُ الدُّنيا. ولشهرته، فهو مستغنٍ عن الترجمة. ومن غُرر كلامه: "أكُلَّما جاءنا رجلٌ أجدلُ من رجلٍ، تركنا ما نزل به جبريلُ على محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لجدله؟!! ". ذكره أبو نُعيم في "الحلية" (٦/ ٣٢٤). * أبو الزناد، هو عبد الله بن ذكوان. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ نبيلٌ. وثقه أحمدُ، وابنُ معين،، والمصنفُ، والعجليُّ، في آخرين. * الأعرج، هذا لقبٌ، واسمه عبد الرحمن بن هُرْمز. أخرج له الجماعةُ، وهو من أروى الناس عن أبي هريرة. وثقهُ ابنُ المدينى، وأبو زرعة، وابنُ سعدٍ، والعجليُّ. ... وهذا الحديثُ، يرويه أبو هريرة، ﵁. =

стр. 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ويرويه عنه جماعةٌ، منهُمْ: ١ - الأعرج، عنه. أخرجه مالكٌ في "موطئه" (١/ ١٦٦ /١١٤)، والبخاريُّ (٢/ ٣٧٤ و ٣/ ٢٢٤ فتح (١))، ومسلمٌ (٢٥٢/ ٤٢)، وأبو عوانة (١/ ١٩١)، والدارميّ (١/ ١٣٩ - ١٤٠)، والشافعيُّ في "مسنده" (ج ١ / رقم ٧٢)، وفي "الأم" (١/ ٢٣)، وأحمدُ (٢/ ٢٤٥، ٥٣١)، والحميديُّ (٩٦٥)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ١٣٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (ج ١١ / رقم ٦٢٧٠، ٦٣٤٣)، وابنُ حبان (ج٢ / رقم ١٠٦٥) وتمام في "الفوائد" (١٥٢)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٤٤)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٣/ ٩٢٦)، والبيهقيُّ (١/ ٣٥)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٩٢) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج. وتابعه جعفر بن ربيعة، عن الأعرج. أخرجه البخاريُّ. وكذا سعيد بنُ أبي هلالٍ، عن الأعرج. أخرجه أحمدُ في "مسنده" (٢/ ٤٠٠). ٢ - أبو سلمة بن عبد الرحمن، عنه. أخرجه الترمذيُّ (٢٢)، وأحمدُ (٢/ ٢٥٩، ٢٨٧، ٣٩٩، ٤٢٩)، والطحاويُّ (١/ ٤٤) وتمام في "الفوائد" (١٥١)، وابنُ عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٠٤)، وأبو نُعيم في "الحلية"

стр. 69

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = (٨/ ٣٨٦)، والخطيبُ في "تاريخه" (٩/ ٣٤٦) والذهبيُّ في "السير" (١٥/ ٥٨١) من طرقٍ عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة. وسندُهُ حَسَنٌ. ٣ - حميدُ بنُ عبد الرحمن، عنه. أخرجه أحمدُ (٢/ ٤٦٠، ٥١٧)، وابنُ خزيمة (ج/١ رقم ١٤٠)، وابنُ الجارود (٦٣)، والطحاويُّ (١/ ٤٣)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٣٣٥)، والبيهقيُّ في "السنن" (١/ ٣٥)، وكذا في "خطأ من أخطأ على الشافعيّ" (١٠٧، ١١١، ١١٢، ١١٧) جميعًا من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقد رواه عن مالك هكذا جماعةٌ من أعيان أصحابه، منهم: "الشافعيُّ، وابنُ وهبٍ، وعبدُ الرحمن بن مهدي، وروح بنُ عبادة، وإسماعيلُ بنُ أبي أويس، وبشرُ بنُ عمرو". وخالفهم يحيى بنُ يحيى، فرواه عن مالكٍ بسنده سواءٌ، ولكنه أوقفه على أبي هريرة، بلفظ: "لولا أن يشُقَّ على أمته، لأمرهم بالسواك مع كل وضوء". كذا في "الموطأ" (١/ ٦٦/ ١٥) برواية يحيى بن يحيى اللّيْثيِّ. وروايةُ الجماعة أرجح بغير شكٍّ. ويُمكن الجمع بثبوت المرفوع والموقوف، والله أعلمُ. على أن يحيى توبع على وقفه. تابعه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ٤٣١/ ١٩٦٠٥) فرواه عن معمر، عن الزهري، عن رجُلٍ، عن أبي هريرة، قولَهُ. =

стр. 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فكأن المبهم في هذا السند، هو: حميدُ بنُ عبد الرحمن. والله أعلمُ. ٤ - سعيدُ المقبُريُّ، عنه. أخرجه المصنفُ في "الصوم -من الكبرى" -كما في "أطراف المزي" (٩/ ٤٧٩) -، وابنُ ماجة (٢٨٧)، وأحمدُ (٢/ ٢٥٠)، وعبدُ الرزَّاق في "المصنَّف" (١/ ٥٥٥/ ٢١٠٦)، والطحاويُّ (١/ ٤٤)، والعقيليُّ في "الضعفاء" (٢/ ٢٤٦)، والبيهقيُّ (١/ ٣٦)، والسُّلميُّ في "طبقات الصوفية" (٥٠٩ - ٥١٠)، من طريق عبيد الله بن عمر، عن المقبريّ. وفي متنه زيادةٌ. وقد رواه عن عبيد الله جماعةٌ، منهم: "يحيى القطانُ، وعبد الرزَّاق، وحماد بنُ مسعدة، وابنُ نمير، وابن المبارك، وهشام بن حسَّان، وأبو أسامة، وإسحق الأزرق". وخالفهم حمادُ بْنُ سلمة في متنه. فرواه عن عبيد الله بن عمر بهذا الإِسناد، بلفظِ: "عليكم بالسِّواكِ، فإنَّهُ مَطْهرةٌ لِلْفَمِ، مرضاةٌ لِلرَّبِّ". قال الحافظُ في "التلخيص" (١/ ٦٠): "المحفوظ عن عبيد الله بن عمر بهذا الإِسناد: "لولا أن أشقَّ .. الحديث" اهـ. فالحافظُ يُعلُّ رواية حماد بن سلمة بقوله هذا. ولولا ما قيل في حفظ حمادٍ لما كبر، لما امتُنِعَ أن يكون الحديث على الوجهين. والله أعلمُ. وقد توبع عبيدُ الله بن عمر، على متن حديث الباب. تابعه أبو معشر، عن سعيد المقبريّ به. =

стр. 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه الطيالسيُّ (٢٣٢٨). وأبو معشر، اسمه نجيح، وهو سيء الحفظ. وكذا تابعه عبدُ الرحمن السرَّاج، عن سعيد به. أخرجه الحاكم (١/ ١٤٦)، والبيهقيُّ (١/ ٣٦) من طريق حماد بن زيدٍ، عن عبد الرحمن السرَّاج، وفيه: " ... لفرضتُ علهم السواك مع الوضوء". قال الحاكمُ: "لم يُخرجا لفظ "الفرض" فيه، وهو صحيحٌ على شرطهما جميعًا، وليس له علَّةٌ". ووافقه الذهبيُّ!! * قُلْتُ: لا، وعبدُ الرحمن بنُ عبد الله السرَّاجُ من رجال مسلم وحده، فليس الحديثُ على شرط البخاريّ. ولفظُ "الفرض (١) " له شاهدٌ. أخرجه ابنُ أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٧٠) قال: حدثنا عبيدة بنُ حميد، قال: حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بعض أصحاب النبِّي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، رفعه: "لولا أنْ أشُقَّ على أمتى، لفرضتُ على أمَّتى السِّواكَ، كما فرضتُ عليهم الطهور". وأخرجه الطحاويُّ (١/ ٤٣) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، ثنا عبد الله بن يسار به. =

стр. 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وهذا سند صحيح. وصحَّحه النووي في "المجموع" (١/ ٢٧٣) وقد صرَّح الأعمش بالتَّحديث وسيأتي له شاهدٌ آخر عن العباس، ﵁. (تنبيه) وقع في "مسند أحمد" (٢/ ٤٣٣): حدثنا يحيى، قال: أخبرني سعيد، عن أبي هريرة ... الحديث. وقد سقط من السند "عبيد الله بن عمر"، وهو شيخ يحيى القطان فيه؛ لأن يحيى لا يدرك المقبريّ. فليصحح هذا. والله الموفق. ٥ - عطاء مولى أم صُبَيَّة، عنه. أخرجه أحمدُ (٢/ ٥٠٩)، والطحاويُّ (١/ ٤٤)، والبيهقيُّ (١/ ٣٦ - ٣٧) من طريق محمد بن إسحق، عن سعيد المقبريّ، عن عطاء به، وصرَّح ابن إسحق بالتحديث عند الطحاويّ. وهذا سندٌ لا بأس به في المتابعات، وعطاء مولى أم صُبَيَّة -بالباء- مجهولٌ، وإن ذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٥/ ٢٠٧). ولكني أرى أن هذا أحد الوجوه في الاختلاف على سعيدٍ المقبريّ في إسناده. ورواية يحيى القطان ومن معه أرجح في نظري من رواية ابن إسحق. والله أعلمُ. وقد رواه أحمد (١/ ١٢٠) من طريق ابن إسحق بسنده المتقدم عن أبي هريرة، عن عليّ بن أبي طالب. وهذا إن لم يكن خطأ، فهو وجه آخر من الاختلاف في سند الحديث. ثم رأيتُ -بَعدُ- الشيخ أبا الأشبال ﵀ رجح أن زيادة: "عن عليٍّ" وقعت خطأ. وانظر كلامه في "شرح المسند" (٢/ ٢٠٣). =

стр. 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال الترمذيُّ: "وفي الباب عن: أبي بكرٍ الصديق، وعليٍّ، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن خالدٍ، وأنس، وعبد الله بن عمروٍ، وابن عمر، وأمِّ حبيبة، وأبى أمامة، وأبى أيوب، وتمَّام بن العباس، وعبد الله بن حنظلة، وأمِّ سلمة، وواثلة بن الأسقع، وأبي موسى الأشعريِّ" اهـ. ﵃ جميعًا. * قُلْتُ: وقولُ الترمذيّ: "وفي الباب عن فلانٍ" لا يقتضي حديث الباب بلفظه، بل يريدُ أحاديث أخرى يصحُّ أن تكتب في الباب. قال الحافظُ العراقي ﵀: "وهو عملٌ صحيحٌ، إلا أنَّ كثيرًا من الناس يفهمون من ذلك أن من سمَّى من الصحابة، يروون ذلك الحديث بعينه، وليس كذلك، بل قد يكون ذلك، وقد يكونُ حديثًا آخر، يصحُّ إيرادُهُ في ذلك الباب" اهـ. ذكره صاحب "تحفة الأحوذيّ" (١/ ٢٥). وقال السيوطي في "تدريب الراوي" (١/ ٢٣٧): "وهكذا يفعل الترمذيُّ في "الجامع" حيث يقولُ: وفي الباب عن فلانٍ، وفلانٍ، فإنه لا يُريد ذلك الحديث المُعيَّن، بل يُريد أحاديث أُخَرَ يصحُّ أن تُكتب في الباب". ثم نقل قول العراقي المذكور. وعلى كل حالٍ، فسأبدأُ بذكر حديث الباب بلفظه، إن استطعتُ إلى ذلك سبيلًا، فإن لم أجد، أثبتُّ ما يصلُح أن يُكتب في الباب، ويقارب مراد الترمذيِّ -رحمه الله تعالى-. وليس معنى قولي: "ما يصلُح أنْ يُكتب" أن يكون ما أُوردُهُ =

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = صحيحًا يصلُح للاحتجاج له، بل ما يصلُح أن يكون مرادًا للترمذيّ، وإن كان ضعيفًا، أو دون ذلك. كل هذا مع التحقيق العلميِّ الدقيق -إن شاء الله تعالى-. أمَّا الأحاديث التي أشار إليها الترمذي، فهاك تخريجُها مراعيًا فيها الترتيب، وقد زدتُ عليه أحاديث صحابةٍ آخرين لم يذكرهم، والحمدُ لله على التوفيق. ١ - حديثُ أبي بكرٍ الصديق، ﵁. * قُلتُ: مرّ تخريجُهُ في أثناء الحديث (رقم ٥). ٢ - حديث عليِّ بن أبي طالبٍ، ﵁. أخرجه عبدُ الله بنُ أحمد في "زوائد المسند" (٦٠٧)، والبزَّار (ج١/ رقم ٤٩١)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (ج٢/ رقم ١٢٦٠)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٤٣)، والخطيبُ في "تاريخه" (٤/ ٢٥٥) من طريق محمد بن إسحق، حدثني عمِّي عبدُ الرحمن بنُ يسار، عن عبيد الله بن أبي رافعٍ، عن أبيه، عن عليٍّ مرفوعًا: "لولا أن أَشُقَّ على أمتي، لأمرتهم بالسواك مع كل وضوءٍ". وللبزَّار في آخره زيادةٌ. قال الطبرَانيُّ: "لا يروى هذا الحديث عن عليٍّ إلا بهذا الإِسناد، تفرَّد به محمد بن إسحق". وقال البزَّارُ: "لا نعلمه مرفوعًا عن عليٍّ إلا بهذا الإِسناد، وقد روى عن غيره من وجوهٍ". =

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: وسندُهُ حسنٌ كما قال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٢١)، وسبقه إلى تحسينه المنذريُّ في "الترغيب" (١/ ١٠١). وقال الهيثميُّ في موضع آخر من "المجمع" (٢/ ٩٧): "رواه البزار عن ابن إسحق، حدَّثنى عبدُ الرحمن بْنُ يسار، عن عبيد الله بن أبي رافعٍ ... وعبدُ الرحمن وثقه ابنُ معين .. " اهـ. .... وحديثٌ آخر عن عليٍّ، ﵁. أخرجه البزار (ج ١/ رقم ٤٩٦) من طريق فُضيل بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلميِّ، عن عليٍّ، أنه أمر بالسواك، وقال: قال النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إنَّ العبدَ إذا تسوَّكَ ثمَّ قام يُصلى، قام الملكُ خلْفَهُ، فيسمعُ لقراءته، فيدنو منه -أو كلمةً نحوها-، حتَّى يضعُ فاه على فيه، فما يخرجُ من فيه شيءٌ من القرآن، إلا صار في جوف الملك، فطهِّروُا أفواهكم للقرآن". قال البزَّارُ: "لا نعلمه عن عليٍّ بأحسنَ من هذا الإِسناد، وقد رواه بعضُهُمْ عن أبي عبد الرحمن السُّلميِّ، عن عليٍّ، موقوفًا" (١) اهـ. قال الحافظُ العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ٦٦): =
следующие страницы →