Полный текст (708 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الباب السّابع
في ذكر إقباله على العلم واشتغاله به
كان ﵁ شديدَ الإِقبال على العلم، سافر في طلبه السفر البعيد، وَوَفر على تحصيله الزمانَ الطويل، ولم يتشاغل بكسب ولا نكاح حتى بلغ منه ما أَراد.
أَخبرنا ابن أَبي منصور، قال: أَخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَبو بكر الخلّال، قال: حدثنا أَبو بكر المرُّوذي أَن أَبا عبد الله قال له: ما تزوجتُ إِلا بعد الأَربعين.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا أَبو عمر بن حَيّويه، أَن أَبا مُزَاحم الخاقاني أَخبرهم، قال: حدثني أَبو بكر أَخو خَطاب، قال: حدثني أَبو سَيّار صاحبنا، قال: سمعت أَحمد الدَّوْرَقي، يقول: سمعت أَحمد بن حنبل، يقول: نحن كتبنا الحديثَ من ستة وجوه وسبعة وجوه، لم نَضبطه، كيف يضبطه من كتبه من وجه واحد؟! أَو نحو هذا الكلام. وقد روى صالح بن أَحمد، قال: سمعتُ أَبي يقول: كتبت بخطى أَلف أَلف حديث، سوى ما كُتب لي.
стр. 72
الباب الثامِن
في ذكر حفظه وقدر ما كان يحفظ
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، وأَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قالا: أخبرنا إِبراهيم ابن عمر الفقيه، قال: حدثنا عُبيد الله بن محمد بن محمد بن حَمدان، قال: حدثنا أَبو حَفصِ عمر بن محمد بن رجاء، قال: سمعت عبد الله بن أَحمد ابن حنبل، يقول: سمعتُ أَبا زُرْعَة يقول: كان أَحمد بن حنبَل يَحفظ أَلف أَلف حَديث، فقيل له: وما يُدريك؟ قال: ذاكرتُه فأَخذتُ عليه الأَبواب.
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن إِسماعيل بن أَحمد، قال: حدثنا صالح بن أَحمد بن حنبل، قال: قال أَبي: جاءَ إِنسان إلى باب ابن عُلَيّة ومعه كتب هُشيم، فجعل يُلقيها عليَّ وأَنا أَقول: هذا إسناده كذا، فجاءَ المُعَيطي وكان يحفظ، فقلت له: أَجبه فيها، فبقي. قال أَبي: وأَعرف من حديثه ما لم أَسمع.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت،
стр. 73
قال: أَخبرني علي بن الحسن بن محمد الدقاق، قال: أخبرنا أَحمد بن إبراهيم، قال: حدَّثنا عمر بن محمد بن شعيب الصابوني، (ح) وأخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد الكريم، قالا: حدثنا حنبل بن إِسحاق، قال: سمعتُ أَبا عبد الله أَحمد بن حنبل، يقول: حفظتُ كلّ شيءِ سمعته من هُشيم، وهُشيم حي قَبل موته.
أَخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك، قال: حدثنا أَبو محمد بن أَبي حاتم، قال: قال يوماً سعيد بن عمرو البَرذعي لأَبي زُرْعة: يا أَبا زُرعة، أَنت أَحفظُ أَم أَحمد بن حنبل؟ قال: بل أَحمد بن حنبل، قال: وكيف علمتَ ذلك؟ قال: وجدت كتبَ أَحمد بن حنبل ليسَ في أَوائل الأَجزاء تَرجمة أَسماء المحدثين الذين سَمع منهم، فكان يحفظ كل جزء ممن سمعه، وأَنا لا أَقدر على هذا.
أَخبرنا المبارك بن أَحمد الأَنصاري، قال: أخبرنا عبد الله بن أَحمد السَّمَرْقَنْدي، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: كتب إِليّ أَبو حاتم أَحمد بن الحسن الواعظ بخطه، قال: سمعتُ أَحمد بن الحسن بن محمد العطار،
стр. 74
يذكر عن محمد بن أَحمد بن جعفر الصَّيرفي، قال: حدثنا أَبو جعفر أَحمد بن محمد بن سُليمان التُّسْتَري، قال: قيل لأَبي زُرْعَة: من رأَيتَ من المشايخ المحدثين أحفظ؟ فقال: أَحمد بن حنبل، حُزِرَت كتبه في اليوم الذي مات فيه فبلغت اثني عشر حِملاً وعِدلاً، ما كان على ظهر كتاب منها "حديث فلان"، ولا في بطنه "حدثنا فلان" وكل ذلك كان يحفظه من ظهر قلبه.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا أَبو إِسحاق البَرْمَكي، قال: أَنبأَنا أَبو بكر عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَبو بكر الخَلال، قال: حدثنا الحسن بن مُنَبه، قال: سمعت أَبا زُرعة، يقول: أَتيت أَحمد بن حنبل فقلت: أخرِج إِليّ حديثَ سفيان، فأخرج إِليّ أَجزاء كلها "سُفيان" "سُفيان"، ليسَ على حديث منها: حدثنا فلان، فظننت أَنها عن رَجل واحد، فجعلت أنتَخِبُ، فلما قرأَ عليَّ جعل يقول في الأَحاديث: حدثنا وكيع ويحيى، وحدثنا فلان. قال: فعجبتُ من ذلك. قال أَبو زُرعة: فَجَهَدْتُ في عمري أَن أَقدر على شيءٍ من هذا فلم أَقدِرْ.
قال الخلال: وحدثنا أَبو بكر المرُّوذي، قال: سمعتُ أَبا عبد الله يقول: كنت أذاكر وكيعاً بحديث الثوري، فكان إِذا صلى عشاءَ الآخرة خرج من المسجد إلى منزله، فكنتُ أُذاكره، فربما ذكر تسعة أَحاديث أَو العشرة فاحْفظها، فإِذا دخل قال لي أَصحاب الحديث: أَمِلَّ علينا، فأمِلُّها عَليهم، فيكتبونها.
قال الخلال: وحدثنا أَبو إِسماعيل محمد بن إِسماعيل الترمذي، قال:
стр. 75
سمعتُ قُتَيبة بن سَعيد، يقول: كان وكيع إِذا صلى العَتَمَة ينصرف معه أَحمد بن حنبل، فيقف على الباب، فيُذاكره وكيع، فأَخذ وكيع ليلة بعِضَادَتي الباب، ثم قال: يا أَبا عبد الله، أُريد أَن أُلقي عليك حديث سفيان، قال: هات، فقال: تحفظ عن سفيان عن سَلَمة بن كُهَيل كذا وكذا؟ فيقول أَحمد: نعم، حدثنا يحيى، فيقول: سلمة كذا وكذا؟ فيقول: حدثنا عبد الرحمن، فيقول: سفيان عن سلمة كذا وكذا؟ فيقول: أنت حدثتنا، حتى يَفرغ من سلمة. ثم يقول أحمد: فتحفظ عن سَلمة كذا وكذا؟ فيقول وكيع: لا، فلا يزال يُلقي عليه ويقول وكيع: لا؛ ثم يأخذ في حديث شيخ شيخ، قال: فلم يزل قائماً حتى جاءَت الجارية، فقالت: قد طلع الكوكبُ، أَو قالت: الزُّهرة.
قال الخلال: وحدثنا عصمة بن عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: سمعت أَبا عبد الله يقول: كان وكيع يحدث بأَحاديث بإِسناد واحد كأَنه قد حفظها، فكنت أَتَحَفَّظُ منها عشرة خمسة عشر، أَتحفظها بالليل.
قال الخلال: وسمعت عبد الله بن أَحمد بن حنبل يقول: قال لي أَبي: خذ أَي كتاب شئتَ من كتب وكيع من المصنف، فإن شئت أَن تسأَلني عن الكلام حتى أَخبرك بالإسناد، وإِن شئت بالإِسناد حتى أَخبرك أَنا بالكلام.
стр. 76
الباب التاسِع
في بيان غَزارة علمه وقوة فَهمه وفقهه
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أَنبأَنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَحمد بن محمد الخلال، قال: سمعت أَبا القاسم بن الجُبُّلي- وكفاك به- يقول: أكثرُ الناس يظنون أَن أَحمد بن حنبل إِنما كان أَكثر ذكره لموضع المِحنة، وليس هو كذاك، كان أَحمد بن حنبل إِذا سُئِلَ عن المسأَلة كأَن علم الدنيا بين عَينيه.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أَبو عقيل أَحمد بن عيسى القَزاز، قال: حدثنا عبد العزيز بن الحارث التميمي، قال: حدثنا إبراهيم بن عمر بن محمد النَّساج، قال: سمعت إبراهيم الحربي، يقول: أَدركت ثلاثة لن يُرى مثلهم، تَعْجِزُ النساءُ أَن يلِدان مثلهم، رأَيت أَبا عُبيد القاسم بن سَلّام ما مثَّلتُه إِلا بجبل نُفخ فيه روح، ورأَيتُ بشر بن الحارث فما شَبهته إلا برجل عُجِنَ من قَرنه إِلى قَدمه عقلاً، ورأَيت أَحمد بن حنبل فرأَيت كأنَّ الله جَمع له علم الأَولين والآخرين من كل صنف، يقول ما شاءَ ويُمسك ما شاءَ.
стр. 77
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أَخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا محمد بن أَحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم الضَّبي، قال: سمعت أَبا الفضل محمد بن إِبراهيم بن الفضل، يقول: سمعتُ أَحمد بن سَلمة، يقول: سمعت أَحمد بن سَعيد الدارمي يقول: ما رأَيتُ أَسوَد الرأس أَحفظَ لحديث رسول الله ﷺ ، ولا أَعلَم بفقهه ومَعانيه، من أَبي عبد الله أَحمد ابن حنبل.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، وأخبرنا عبد الرحمن بن أَبي غالب، قال: أخبرنا أَبو بكر بن ثابت، قالا: حدثنا أَبو إِسحاق البَرْمَكي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا أَحمد بن سَلَمة النَّيسابوري، قال: سمعتُ إِسحاق بن راهويه، يقول: كنت أُجالس بالعراق أَحمد بن حنبل، ويَحيى بن مَعِين، وأَصحابنا، فكنا نتذاكر الحديث من طريق وطريقين وثَلاثة، فيقول يَحيى بن معين من بينهم: وَطريق كذا، فأَقول: أَليس قد صَحَّ هذا بإِجماع منا؟ فيقولون: نعم. فأَقول: ما مرادُه؟ ما تَفسيره؟ ما فقهه؟ فيبقون كلهم إِلا أَحمدَ بن حنبل.
أَخبرنا عبد الرحمن بن أبي غالب القَزَّاز، قال: أخبرنا أَبو بكر أَحمد بن علي الحافظ. وأَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد ومحمد بن عبد الباقي قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد الحداد، قال: أخبرنا أَبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا إِبراهيم بن عبد الله
стр. 78
المعدَّل، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعتُ محمد بن يونس، يقول: سمعتُ أَبا عاصم- وذكر الفقه- فقال: ليس ثَمة- يعني ببغداد- إِلا ذلك الرجل- يعني أحمد بن حنبل- ما جاءَنا من ثَمّ أَحدٌ مثله يُحسِن الفقه، فَذُكر له علي بن المديني، فقال بيده ونفضها.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَحمد بن محمد الخَلّال، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن عبد الحميد الكوفي، قال: سمعت يحيى بن مَعين وسأَله رجل عن مسأَلة سكنى في دكان، فقال: ليس هذا بابتنا، هذا بابَةُ أَحمد بن حنبل.
قال الخلال: وكان أَحمد قد كتبَ كتب الرأي وحفظها، ثم لم يلتفت إِليها، وكان إذا تكلم في الفقه تكلم كلام رجل قد انتقد العلوم، فتكلم عن معرفة.
قال حُبيش بن مُبَشر وعدة من الفقهاءِ: نحن نُناظر ونَعترض في مناظرتنا على الناس كلهم، فإِذا جاءَ أَحمد فليس لنا إِلا السكوت.
أَخبرنا ابن ناصر، قال: أَنبأَنا أَبو طالب بن يوسف، قال: أخبرنا البَرْمكي، قال: أخبرنا ابن بَطّة، قال: حدثنا محمد بن أَيوب، قال: حدثنا إِبراهيم الحَربي، قال: سُئل أَحمد عن الرجل المسلم يقول للرجل النَّصراني: أَكرمكَ الله، قال: نعم، يقول: أكرمك الله، ويَنوي: بالإِسلام.
قال: وسُئل أَحمد عن رجل حَلف بالطلاق ثلاثاً أَنه لابد أَن يطأَ امرأَته الليلة، فوجدها حائضاً، قال: تَطلق منه امرأَته، ولا يطأها، قد أباحَ الله
стр. 79
الطلاقَ، وحَرَّم وطءَ الحائض.
قال أَبو الوفاء علي بن عقيل ﵁: ومن عجيب ما تسمعه عن هؤلاءِ الأَحداث الجُهال أَنهم يقولون: أَحمد ليس بفقيه، لكنه مُحدِّث. وهذا غاية الجهل؛ لأَنه قد خرج عنه اختيارات بناها على الأحاديث بناء لا يعرفه أَكثرهم، وخرج عنه من دقيق الفقه ما ليس نراه لأَحد منهم، وانفرد بما سلموه له من الحفظ، وشاركهم وربما زاد على كبارهم، ومِن دقيق ما خرج عنه أَنه اختلفت الرواية عنه في قِسمة الدَّين إِذا كان في ذمة اثنين، ولم تختلف في نفي صحة القسمة إِذا كان في ذمة واحد، وكأَنَّ المعنى فيه إذا كان في ذمةٍ أنه لا تتأَتى قِسمته؛ لأَن الملتزم له واحد، وليس لمن له الدَّين من الشريكين إلا حقّ المطالبة له بحقه مع الاشتراك، ولا يكون له إِلا ذلك فكيف يتأَتى الانقسام؟ وليس كذلك إِذا كان على اثنين؛ لأَنه يمكن أَن ينفرد أَحد الشريكين المستحقين للدّين بما في ذمة أَحد الاثنين المستحق عليهما الدّين، فتصح القسمة، لامتياز أَحد المحلين عن الآخر. وعلى الرواية التي منع من القسمة وإِن كان الدين على اثنين إنما منع لأَن الذمم تختلف ولا تتكافأُ غالباً.
قال: ومما وجدنا من فقه أَحمد ودِقة علمه أَنه سُئِلَ عن رجل نذر أَن يطوف بالبيت على أَربع، فقالَ: يطوف طوافين، ولا يطوف على أَربع. فانظر إلى هذا الفِقه كأَنه نظر إلى الانكباب، فَرآه مُثْلَة وخروجاً عن صورة الحيوان
стр. 80
الناطق إِلى التشبيه بالبهيم، فصانه وصان البيت والمسجد عن الشهرة، ولم يُبطل حكم لفظه بالمشي على اليدين، فأَبدلها بالرجلين التي هي آلة المشي.
قال ابن عقيل: وقد سئل أَحمد عن رجل ماتَ وخلَّف ولداً وجارية مُغَنية. فاحتاج الصبي إِلى بيعها. فقال: لا تباع إِلا على أَنها ساذجة، فقيل له: تساوي مُغنية ثلاثين ألفاً، وساذجة عشرين ديناراً. فقال: لا تباع إِلا على أَنها ساذجة. قال: وهذا فقه حسن من أَحمد، لأَن الغناء في الجارية كالتأليف في آلة اللهو، وذلك لا يقوم في الغصب، فلو غصب جارية مغنية، فنسيت الغناء لم يغرم.
قال: وسئل أَحمد عن سِمْسِم مبلول ماتت فيه فأرة. قال: يُعلف النواضِح. فقيل له: يُغسل مراراً حتى يذهب الماء عنه، فقال: أَليس قد ابتل؟! وذا فقه دقيق من أحمد، لأَن البللَ الذي حصل فيه لا يُدخِل عليه الماء الذي يُفاض عليه، لأَن الماءَ لا يُخْرج الماءَ، فانظروا فقه هذا الرجل ودقته.
قال: وسُئل أَحمد عن تَشميس دود القَزِّ ليموتَ في ذلك المنسوج عليه كيلا يعود فَيقرض ما عليه من القَز، فقال: إِذا لم يجدوا منه بُدّاً، ولم يريدوا بذلك أَن يُعذبوه بالشمس، فليس به بأس. وهذا من أَحمد فِقه كبير، حيث اعتبر في جواز التعذيب عدم قصدهم نفس التعذيب.
قال ابن عقيل: ولقد كانت نوادرُ أَحمد نوادرَ بالغٍ في الفَهم إِلى أَقصى طَبقة، فمِن ذلك أَن أَبا عُبيد قَصده، فقام من مَجلسه، فقال: يا أَبا عبد الله، أَليسَ قد رُوي: "المرءُ أَحقُّ بمجلسِه"؟ فقال: بلى، يَجلِسُ ويُجْلِسُ
стр. 81
فيه مَن أَحب، فما يكون على هذا الفهم مزيدٌ مع سُرعة التأويل. قال: ومَن هذا فقهه واختياراتُه يَحسن بالمنصف أَن يغض منه في هذا العلم؟! وما يقصد هذا إِلا مُبتدع، قد تمزق فؤاده من خمول كلمته، وانتشار علم أَحمد، حتى إن أَكثر العلماء يقولون: أَصْلي أَصلُ أَحمد، وفَرعي فرعُ فلان. فحسبك بمن يُرضى به في الأُصول قُدوة.
стр. 82
الباب العاشر
في ذكر ثَناء مشايخه عليه
اعلم أَن مخايل الإِنسان تَبِينُ في صباه، ويُتلمح في بدء أَمره منتهاه، وقد كانت مخايل العلم والتقى تَظهر على أَحمد في بدايته، ولذلك أَثنى عليه مشايخه وقدّموه.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَبو بكر الخَلّال، قال: حدثنا محمد بن أَحمد الصائغ، قال: سمعت أَبا العباس النسائي، يقول: كان أَحمد بن حَنبل إِذا جاءَ إِلى المحدِّث استأذن لأَصحاب الحديث حتى يَسمعوا بسببه.
وممن أَثنى على أَحمد من مشايخه:
يزيد بن هارون
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن حنبل، قال: حدثني محمد بن عبد الملك بن زَنجويه، قال: رأَيتُ يزيد بن هارون يصلي، فجاءَ إِليه أَبو عبد الله أَحمد بن
стр. 83
حنبل، فلما سلَّم يزيد من الصلاة، التفت إِلى أَحمد بن حنبل، فقال: يا أَبا عبد الله، ما تَقول في العارِية؟ قال: مُؤدّاة. فقال له يزيد: أخبرنا حَجاج عن الحكم قال: ليست مَضمونة. فقال له أَحمد: قد استعارَ النبي ﷺ من صَفوان بن أُمية أَدراعاً، فقال له: عارية مؤداة؟ فقال له النبي ﷺ : "العارية مُؤداة". فسكت يزيد، وصار إلى قولِ أَحمد بن حنبل.
قال سليمان بن أَحمد: وحدثنا الحسن بن علي المعمَري، قال: سمعت خَلف بن سالم يقول: كنا في مجلس يزيد بن هارون؛ فمزح يزيد مع مُستَمليه،
стр. 84
فتنحنَح أَحمد بن حنبل، فَضرب يزيد بيده على جَبينه وقال: أَلا أَعلمتموني أَن أَحمد ها هنا حتى لا أَمزح.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إِبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: حدثنا أَبو الحسن بن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا أَحمد بن سِنان، قال: ما رأَيتُ يزيد بن هارون لأَحدٍ أَشد تعظيماً منه لأَحمد بن حنبل، ولا رأَيته أَكرم أَحداً إِكرامه لأَحمد بن حنبل، وكان يُقعده إِلى جَنبه إِذا حدثنا، وكان يوقِّر أَحمد ابن حنبل ولا يُمازحه، ومَرض أَحمد بن حنبل، فَركب إِليه يزيد بن هارون وعاده.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد الخَلال، قال: أَخبرنا أَبو بكر المرُّوذي، قال: قلتُ لأَبي عبد الله: أَي شيءٍ كان سبب يزيد بن هارون حين عادك؟ قال: كنت بواسط، وكنت أَجلس بالقرب منه إِذا حدث، فكان يعرفني، فقال يوماً: حدثنا يحيى ابن سَعيد، قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول. فقلتُ له: ليسَ في هذا "سمعتُ" وإِنما هو "إِن سالماً"، فدخل فأَخرجَ الكتاب، فإِذا هو "إِنَّ سالماً"، فقال: من رَدَّ عليّ؟ فقالوا: أَحمد بن حنبل، فقال: صيِّروه كما
стр. 85
قال. فكان إذا جلس يقول: يا ابن حنبل ادنُ ها هنا. قال وجاءَني فعادني، وكان بي عرق مديني، ولم أَكن في دارنا هذه، كان فيها أَعمامي؛ فخرجت عنهم وتركتُ الدار، وكانت دارنا خارج.
ومنهم: إسماعيل بن عُلية
أخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أَخبرنا أَبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أَبو بكر محمد بن عبد الملك بن بِشْران، قال: أخبرنا علي بن عمر الدَّارَقُطْنِي، قال: حدثنا محمد بن مَخْلد، قال: حدثنا أَبو بكر المرّوذي، قال: حدثني أَبو بكر بن أبي عَون ومحمد بن هشام، قالا: رأَينا إِسماعيل ابن عُلية إِذا أُقيمت الصلاة، قال: ها هنا أَحمد بن حنبل؟ قولو له يتقدم.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أَبو محمد الحسن بن محمد الخَلال، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الورَّاق قال: حدثنا ابنُ صاعد، قال: قال أَبو بكر الأثرم أَخبرني عبد الله ابن المبارك- شيخ سُمِعَ منه قديماً، وليس بالخراساني- قال: كنت عند إسماعيل ابن عُلَيّة، فتكلم إنسان فَضحك بعضنا، وثَمَّ أَحمد بن حنبل، قال: فأتينا إِسماعيل فَوجدناه غضبان، فقال: أَتضحكون وعندي أَحمد بن حنبل؟!
стр. 86
عبد الرزاق بن هَمّام
أَخبرنا أَبو منصور القَزَّاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أَخبرني عبد الملك بن عمر الرزَّاز، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن مَخلد، قال: حدثنا يزيد بن الهَيْثَم بن طُهْمان، قال: حدثنا محمد بن سَهل بن عَسكر، قال: قال عبد الرزاق: ما رأَيتُ أَفقه من أَحمد بن حنبل ولا أَروع.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن جعفر البابوني، قال: أخبرنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا محمد بن علي بن رافع، قال: قال أَبو بكر محمد بن أَبان: كنت وأَحمد وإِسحاق عند عبد الرزاق، فكان إِذا استفهمه واحد منا، قال: أنا لا أحدثكم، إِنما أُحَدِّث هؤلاءِ الثلاثة، أَحمد وإِسحاق وابن أَبان.
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد، قال: أخبرنا أَبي، قال: حدثنا محمد بن حيان، قال: حدثني محمد بن اللَّيث الوراق، قال: سمعتُ محمد بن مُشْكان قال: قال عبد الرزاق: ما قَدم علينا أَحد كان يُشبه أَحمد بن حنبل.
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن العباس العُصْمِي، قال: أخبرني
стр. 87
الدَّغوْلي قال: حدثنا محمد بن مُشْكان، قال: سمعت عبد الرزاق يقول: ما قَدم علينا مثل أَحمد بن حنبل.
قال أَبو يعقوب: وأخبرنا الحسن بن أَحمد بن محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن أَحمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم القِرْمِيسيني، قال: سمعتُ الحسن بن محمد الخَلال، قال: قال عبد الرزاق: رحَل إِلينا من العراق أَربعةٌ من رؤساءِ الحديث، الشَّاذَكُوني وكانَ أَحفظهم للحديث، وابنُ المديني وكانَ أَعرفهم باختلافه، ويَحيى بن مَعِين وكان أَعلمَهم بالرجال، وأَحمد ابن حنبل وكان أَجمعهم لذلك كلّه.
قال أبو يعقوب: ما رُحل إلى أَحد بعدَ رسول الله ما رُحل إلى عبد الرزاق.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أَبو يعقوب الحافظ، قال: أخبرنا أَبو سَعد الماليني، قال: حدثنا أَبو الحسن أَحمد بن عبد الله بن رُزَيق، قال: حدثنا عبد الله بن الحسين بن جمعة، قال: حدثنا الحسن بن جَرير، قال: حدثنا علي بن هاشم، قال: قال عبد الرزاق: كتبَ عني ثلاثة ما أُبالي أَن لا يكتب عني غيرهم، ابن الشَّاذَكُوني من أَحفظ الناس، ويحيى بن مَعِين من أَعرف الناس بالرجال، وأَحمد ابن حنبل من أَزهد الناس.
стр. 88
أَخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا إِبراهيم أَبو بكر أَحمد بن محمد بن هارون الخَلال، قال: حدثنا أَبو بكر المَرُّوذي، قال: حدثني ابن عَسكر، قال: سمعت عبد الرزاق يقول: إِن يَعِشْ هذا الرجل يَكُنْ خَلفاً من العلماءِ- يعني أَبا عبد الله-.
قال الخلال: وحدثني محمد بن يَحيى بن خالد، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز البَاوَرْدي، قال: سمعت عبد الرزاق، يقول: ما رأَيْتُ مثل أَحمد بن حنبل.
قال الخلال: وأَخبرنا محمد بن موسى، قال: سمعتُ أَبا بكر بن زَنجويه، قال: قلت لعبد الرزاق: أَنا جار لأَحمد بن حنبل، فقال: إِذن أَزورك.
أَخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحَريري، قال: أخبرنا أَبو عمر بن حيّويه، أَن أَبا مُزاحم الخاقاني أَخبرهم، قال: حدثنا عبد الله قال: حدثني أَبي، قال: حدثنا عبد الرزاق بأَحاديث في المهدي، فلما فرغ منها التفت إِليّ فقال: لولا هذا- أَو لولاه، يَعنيني- ما حدثتكم بها.
стр. 89
وَكيع بن الجَراح
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن صالح، قال: أخبرنا أَبي، قال: أخبرنا محمد بن حيان، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن الحسن البَلخي، قال: حدثنا العباس بن محمد الخلال، قال: حدثنا إِبراهيم ابن شماس، قال: سَمعت وكيعاً يقول: ما قَدم الكوفة مثل ذلك الفتى- يعين: أَحمد بن حنبل-.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا المرُّوذي، قال: حدثني الأَعين، قال: سمعت إِبراهيم بن شماس يقول: سأَلت وكيعاً عن خارجة بن مُصعب يُحدثنا عنه، فقال: لست أُحدث عنه، نهاني أَحمد بن حنبل أَن أُحدث عنه.
حَفص بن غياث النَّخعي
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أَبي الحسن بن أَبي حاتم، قال: أخبنرا أَبي، قال: أخبرنا أَبو حاتم التميمي، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد بن الحسن البلخي، قال: حدثنا العباس بن محمد الخلال، قال: حدثنا إِبراهيم بن شماس، قال: سمعت حفص بن غياث يقول: ما قدم الكوفة مثل ذلك الفتى- يعني: أَحمد بن حنبل-.
стр. 90
أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطَّيالسي
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم الكَرُوخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا أَحمد بن إِسماعيل بن إِبراهيم، قال: حدثنا محمد بن أَحمد بن زهير، قال: حدثنا البخاري، قال: ضُرِبَ أَحمد بن حنبل وكنتُ بالبصرة فجاءَ الخبر، فقال أَبو الوليد: لو كانَ هذا في بني إِسرائيل، لكان أُحدوثة.
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد، قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل، قال: حدثني شُجاع بن مَخلد، قال: كنتُ عند أَبي الوليد الطَّيالِسي فورد عليه كتابُ أَحمد بن حنبل، فسمعته يقول: ما بالمصرين- يعني البصرة والكوفة- أَحدٌ أَحب إِليّ من أَحمد بن حنبل، ولا أَرفع قدراً في نفسي منه.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَبو بكر الخلّال، قال: حدثني محمد بن موسى أن حَمدان بن
стр. 91
علي، قال: بلغني عن أَبي العوام البزاز، قال: كنا عند أَبي الوليد، وأَبو الوليد مُنبسط، فقالوا: قد جاءَ أَحمد بن حنبل، فتحرك له أَبو الوليد، وسكت حتى جلس، فسأَله أَحمد فحدثه- أراه قال: وأَقبل عليه- فلما قام، قال أَبو العوام: قلت- يعني في نفسه-: نحن شيوخ، فلما جاءَ هذا تحرك له أَبو الوليد!
حسين الجُعْفي
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا أَبو إِسحاق البَرمكي، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَبو بكر الخلّال، قال: حدثني محمد بن عبيد الرَّحْبي، قال: سمعت أبا بكر بن سَماعة، قال: كنا عند ابن أَبي عمر العَدَنيّ بمكة، فجعلنا نذكر أَحمد بن حنبل وهو ساكت، فلما أَكثرنا قال ابن أَبي عمر: من مضى من الناس كانوا أَعرفَ بحق أَحمد بن حنبل منكم، جاءَ أَحمد إِلى حُسَيْن الجُعْفي ومعه كتاب- كأَنه يقول: شفاعة- ليحدثه، فقال له: يا أَحمد، لا تجعل فيما بيني وبينك منعماً، فليس تحمل عليَّ بأَحد إِلا وأَنت أَكبر منه.
عبد الرحمن بن مهدي
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد.
وأَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال:
стр. 92
أخبرنا إِبراهيم بن عمر البرمكي قال: حدثنا علي بن مَرْدَك، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا أَحمد بن سِنان القَطان، عن عبد الرحمن بن مهدي، أَنه رأَى أَحمد بن حنبل أَقبل إليه- أَو قام من عنده- فقال: هذا أَعلم الناس بحديث سُفيان الثوري.
أَخبرنا إِسماعيل، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن أَبان، قال: حدثني محمد بن يونس، قال: حدثني حميد بن يزيد الطَّحان، قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: ما نظرت إِلى أَحمد بن حنبل إِلا تذكرت به سفيان الثوري.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا أَبو إسحاق البرمكي، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَبو بكر الخلّال، قال: حدثنا أَبو بكر المرُّوذي، قال: سمعت بعض المشيخة يقول: سمعت إِبراهيم بن شماس يقول: كنا عند عبد الرحمن بن مهدي فإِذا أَحمد ابن حنبل قد قام- أَو أَقبل- فقال عبد الرحمن: من أَراد أَن ينظر إِلى ما بين كتفي الثوري، فلينظر إلى هذا.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: سمعتُ الفضل بن محمد، يقول: رأَيت بخط خالي محمد بن يعقوب بن إِسحاق، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا أَبو صالح بلال بن إسماعيل السَّمَرْقَنْدي، قال: بلغني عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: كاد هذا الغلام أَن يكون إِماماً في بطنِ أُمه- يعني أَحمد بن حنبل-.
стр. 93
يَحيى بن سعيد القَطان
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن حنبل، قال: حدثني عُبيد الله بن عمر الجُشَمي قال: قال لي يحيى بن سعيد القطان: ما قدم عليَّ مثل أَحمد بن حنبل.
قال أَبو نُعيم: وحدثنا سليمان بن أَحمد، قال: حدثنا محمد بن علي بن شُعيب السِّمسار، قال: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، قال: قال لي يحيى بن سَعيد القطان: ما قَدِمَ عليّ مثل هذين الرجلين، أَحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا إِسحاق بن إبراهيم المعدّل، قال: أخبرنا حمدان بن أَحمد بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد بن ياسين، قال: سمعتُ عبد الله بن أَحمد ابن حنبل، يقول: سمعتُ عُبيد الله بن عمر، يقول: قال لي يحيى بن سعيد- يعني القطان-: ما قَدم علينا مثل أَحمد بن حنبل، ويَحيى بن مَعِين.
أَنبأَنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا عمر بن أَبي الحسن القاضي، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكَرَابِيسي
стр. 94
قال: لما قدم أَحمد بن حنبل البصرة، ساء ابن الشَّاذَكُوني مكانه، فكأَنه ذكره عند يحيى بن سعيد القطان، فقال له يحيى بن سعيد: حتى أَراه، فلما رأَى أَحمد بن حنبل، قال له: وَيْلَكَ يا سُليمان، أَما اتقيت الله! تَذكر حَبْراً من أَحبار هذه الأُمة؟!.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَبو بكر الخَلال، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القَواريري، قال: سمعتُ يَحيى بن سعيد، يقول: ما قدم عليّ من بغداد أَحبّ إِليّ من أَحمد بن حنبل.
قال الخلال: وحدثنا محمد بن علي، قال: حدثني أَبو محمد بن عبيدة، قال: سمعت علي بن المديني، يقول: جاءَ يحيى، وأَحمد، وخلف إِلى يحيى ابن سعيد القطان، فقال: يا علي، من هذا؟ قلت: يحيى بن مَعين. قال: فمن هذا؟ قلت: خَلف. قال: فمن هذا؟ قلت: أَحمد بن حنبل. قال: إِن كان منهم أَحدٌ، فهذا.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا عبد الجبار بن الجَراح، قال: أخبرنا محمد بن أَحمد ابن مَحبوب، قال: حدثنا أَبو عيسى، قال: سمعتُ أَحمد بن الحسن الترمذي، قال: سمعتُ أَحمد بن حنبل، يقول: ما رأَيت بعيني مثل يحيى بن سعيد.
стр. 95
أبو عاصم النَّبيل، واسمه الضحاك بن مَخْلَد
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: سمعت عبد الله بن أَحمد، قال: حضر قوم من أَصحاب الحديث في مجلس أَبي عاصم الضحك بن مخلد، فقال لهم: ألا تتفقهون؟ وليس فيكم فقيه، وجعل يذمُّهم. فقالوا: فينا رجل، فقال: من هو؟ فقالوا: الساعة يجيءُ، فلما جاءَ أَبي، قالوا: قد جاءَ، فنظر إِليه فقال له: تقدم، فقال: أكره أَن أَتخطى الناس، فقال أَبو عاصم: هذا من فقهه، وسّعُوا له؛ فوسعوا فدخل، فأَجلسه بين يديه، فأَلقى عليه مسأَلة فأَجاب، فأَلقى ثانيةً فأَجاب، وثالثةً فأَجاب، ومسائل فأَجاب؛ فقال أبو عاصم: هذا من دَواب البحر؛ ليسَ هذا من دواب البر- أَو من دواب البر، ليس من دَواب البحر-.
أَنبأَنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمر بن شاهين، قال: حدثني أَبي، قال: حدثنا أَحمد بن محمد الباغَنْدي، قال: حدثنا العباس بن محمد، قال: سمعت أَبا عاصم النَّبيل، يقول: جاءَ أَحمد بن حنبل إِلينا، فسمعتُ الناس يقولون: جاءَ ابنُ حنبل، جاءَ ابنُ حنبل، فقلت: أَروني ابنَ حنبل هذا، فقالوا: هوَ ذاك، فقلتُ له: يا هذا، ما أنصفَتنا، قدمتَ بلدنا فلم تُعرفنا نَفسكَ فنكرمك
стр. 96
ونَأتي من حقك ما أَنت له أَهل. فقال: يا أَبا عاصم، إِنك لَتفعل، وإِنك لَتحمل على نفسك وتُحدث. قال: فرأَيتُ له حياءً وصدقاً ما أَخلقه، سيبلغ ما بلغ رجل.
أَخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر، قال: أَنبأَنا عُبيد الله بن أَحمد بن عثمان، قال: أخبرنا أَبو عمر بن حيّويه، أَن العباس بن العباس بن المغيرة أَخبرهم، قال: سمعت عباساً يقول: سمعتُ أَبا عاصم النَّبيل يقول- وذُكر عنده أَحمد بن حنبل- فقال: قد رأَيتُه، ثم التفت، فقال: من تَعدون اليوم في الحديث ببغداد؟ فقالوا له: يَحيى بن مَعين، وأَحمد بن حنبل، وأَبو خَيثمة، والمُعَيطي، والسُّويدي، ونحوهم من أَصحاب الحديث، فقال: فَمن تعدون بالبَصرة عندنا؟ قلنا: علي بن المديني، وابن الشاذَكوني، وابن عَرْعَرة، وابن أَبي خَدُّويه، ونحوهم، قال: فمن تعدون بالكوفة؟ قلنا: ابنا أَبي شيبة، وابن نُمير، ونحوهم. فقال أَبو عاصم وتنفَّس: هاه هاه هاه، ما من هؤلاءِ أَحد إِلا وقد جاءَنا وقد رأَيناه، فما رأَينا في القوم مثل ذلك الفتى، أَحمد بن حنبل. قال: قال عباس: يقول لنا هذا الكلام قبل أَن يُمتحن أَحمد بن حنبل.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا الحسن بن أَبي الحسن (ح)، وأَخبرنا إِسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا:
стр. 97
أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قالا: حدثنا عمر بن الحسن بن علي بن الجعد، قال: حدثنا أَحمد بن منصور، قال: قال لي أَبو عاصم النَّبيل لما ودعته: أَقْرِئ الرجل الصالح أَحمد ابن حنبل السلام.
أبو اليَمان الحكم بن نافع
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: حدثنا علي بن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا إِبراهيم بن يعقوب الجُوزجاني فيما كتب إلي، قال سمعتُ أَبا اليمان، يقول: كنت أُشبه أَحمد بن حنبل بأَرطاة بن المنذر.
يحيى بن آدم
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني أَبو القاسم الأَزهري، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن مَخْلد، قال: حدثنا أَبو بكر المرُّوذي، قال: سمعتُ خضراً بِطَرَسُوس، يقول: سمعتُ إِسحاق بن راهويه، يقول: سمعتُ يحيى بن آدم يقول: أحمد بن حنبل إِمامُنا.
سُليمان بن حَرب
أَخبرنا ابن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا
стр. 98
إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَبو بَكر الخَلّال، قال: أَخبرني محمد بن موسى، قال: حدثني محمد بن أَبي حماد، قال: سمعتُ رجلاً يقول لمحمد بن الهَيثم: قال لي سليمان بن حرب: سَل أحمد ابن حنبل ما يقول في هذه المسأَلة، فإِنه عندنا إِمام.
عَفّان بن مُسلم الصَّفّار
أنبأنا ابن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز، قال: حدثنا الخَلال، قال: حدثنا يوسف بن الضحاك المُخَرّمي، قال: سمعت عيسى بن عفان، يقول: كانوا يجيؤون يسمعون من أَبي؛ يحيى بن مَعِين، وأَبو خَيثمة، ومن ذكر معهم، وجاءَ أَحمد ابن حنبل فسمع من أَبي ثم خرج، فقال لي أَبي: هذا سوى أُولئك- يعني من فضله-.
الهَيثم بن جَميل أبو سَهل البغدادي
أخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر، قال: أخبرنا أَبو إِسحاق البَرْمَكي، قال: أنبأَنا ابن مَرْدَك، قال: حدثنا ابن أَبي حاتم، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا أَحمد بن أَبي الحَواري، قال: حدثنا أَبو عثمان الرَّقي، قال: سمعتُ الهيثم بن جميل يقول: إِن عاشَ هذا الفتى سيكون حجةٌ على أَهل زمانه- يعني أَحمد بن حنبل-.
стр. 99
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمَد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد، قال: حدثنا أَحمد بن المعلّى الدمشقي، قال: حدثنا أَحمد بن أَبي الحواري، قال: سمعتُ الهيثم بن جميل، يقول: إِن لكلِّ زمان رجلاً يكون حُجةً على الخلق، وإِن فُضيل بن عياض حُجة على أَهل زمانه. وأَظن إِن عاشَ هذا الفتى- أَحمد بن حنبل- سَيكون حجةً على أَهل زمانه.
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد، قال: حدثنا أَحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا أَحمد ابن محمد بن عمر، قال: حدثني نَصر بن خُزيمة، قال: حدثنا محمد بن مَخْلد، قال: حدثنا أَبو بكر محمد بن أَحمد بن داود بن سيار، قال: حدثني يوسف بن مُسلم، قال: حدث هَيثم بن جميل بحديث عن هُشيم فَوَهم فيه، فقيل له: خالفوك في هذا. فقال: من خالفني؟ قالوا: أحمد بن حنبل، قال: وددت أَنه نقص من عمري فزاد في عمر أَحمد بن حنبل.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرتا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا أَبو إِسحاق البَرْمَكي، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَبو بكر الخَلّال، قال: حدثنا أَبو بَكر المرُّوذي، قال: سمعت أسداً الخَشّاب يقول: سمعتُ الهيثم بن جَميل، يقول: أَسأَل الله أَن يزيد في عمر أَحمد بن حنبل وأَن ينقص من عمري. ثم قال لرجل: قل لي: لم قلتَ: هذا خليق أَن يَنتفع به المسلمون؟.
أبو نُعيم الفَضل بن دُكَين
أَخبرنا عبد الملك الكُرُوخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري،
стр. 100
قال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن صالح، قال: أخبرنا أَبي، قال: حدثنا محمد بن حيان، قال: سمعت هارون بن السَّكن، قال: سمعتُ الرمادي، يقول: كنا عند أَبي نُعَيْم نسمع مع أحمد بن حنبل، ويَحيى بن مَعِين، وكان أَبو نُعَيْم إِذا قعد في تلك الأَيام للحديث، كان أَحمد عن يمينه، ويحيى على يساره، فجاءَني يحيى يوماً ومعه ورقة قد كتب فيها أَحاديث من أَحاديث أَبي نُعيم، وأَدخل في خَلِلها ما ليس من حديثه، فقال: أَعطه بحضرتنا حتى يقرأ، فلما خفَّ المجلسُ ناوله الورقة فنظر فيها كلها، ثم تأملني، ونظر غليهما، ثم قال- وأَشار إِلى أَحمد-: أَما هذا فأَدْيَن من أَن يفعل هذا، وأَما أَنت فلا تفعل، وليس هذا إِلَّا من عمل هذا، ثم رَفس يحيى رفسةً رماه إِلى أَسفل السرير. وقال: عليَّ تعمل؟! فقام يحيى وقَبّله؛ وقال: جزاك الله عن الإِسلام خيراً، مثلك من يحدث، إِنما أَردت أَن أُجرّبك.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: قرأت على علي بن أَبي علي البصري، عن علي بن الحسن الجراحي، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن الجراح أَبو عَبد الله، قال: سمعت أَحمد بن منصور، يقول: خرجتُ مع أَحمد بن حنبل ويَحيى بن مَعِين لأَحمد بن حنبل: أُريد أَختبر أَبا نُعَيْم. فقال له أحمد بن حنبل: لا ترد، الرجل ثقة. فقال يَحيى: لابدَّ لي. فأَخذ ورقةً وكتب فيها ثلاثين حديثاً من حديث أَبي نُعَيْم؛ وجعل على رأس كل عشرة منها حديثاً ليس من حديثه. ثم جاءوا إِلى أَبي نُعيم، فدقوا عليه الباب،
стр. 101
فخرج، فجلس على دكان طين حذاءَ بابه. فأَخذ أَحمد بن حنبل، فأَجلسَه عن يمينه، وأَخذ يحيى بن مَعِين، فأَجلسه عن يساره. ثم جلستُ أَسفل الدكان، فأَخرج يحيى بن مَعِين الطبق فقرأ عليه عشرة أَحاديث، وأَبو نُعَيْم ساكت، ثم قرأَ الحادي عشر، فقال له أَبو نعيم: ليس من حديثي، اضرب عليه؛ ثم قرأَ العشر الثاني، وأَبو نُعَيم ساكت، فقرأَ الحديث الثاني، فقال أبو نُعَيم: ليس من حديثي، فاضرب عليه. ثم قرأَ العشر الثالث وقرأَ الحديث الثالث، فتغير أَبو نعيم، وانقلبت عيناه، وأَقبل على يحيى بن مَعِين، فقال له: أَما هذا- وذراع أَحمد في يده- فأَورعُ من أَن يمل هذا، وأَما هذا- يُريدني- فأَقل من أَن يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل. ثم أخرج رجلَه فرفس يحيى بن معين فَرمى به من الدكان وقام فدخل داره؛ فقال أحمد ليحيى: ألم أمنعكَ من الرجل وأَقل لك: إِنه ثَبَتٌ؟ فقال: والله لرفسته لي أَحب إِليَّ من سفري.
قُتيبة بن سَعيد
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الجارودي، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الله بن منصور المَرْوَزِيّ، قال: سمعتُ قُتيبة بن سعيد، يقول: خَير أهل زماننا ابن المبارك، ثم هذا الشاب. فقال له أَبو بكر الرازي: ومن الشاب يا أَبا رجاء؟ قال: ابن حنبل، قال: تقول شاب وهو شيخ أَهل العراق! قال: لقيته وهو شاب.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال:
стр. 102
أخبرنا أَبو إِسحاق البَرْمَكي، قال: أخبرنا ابن مَرْدَك، قال: أخبرنا ابن أَبي حاتم، قال: حدثنا أَحمد بن سَلَمة النَّيسابوري، قال: سمعتُ قُتيبة، يقول: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إِماماً الدنيا.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا غالب بن علي، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن علي القَفّال، قال: سمعتُ عبد الله بن سليمان بن الأَشعث، يقول: سمعت أَبي، يقول: سمعتُ قتيبة، يقول: إِذا رأيتَ الرجل يُحب أَحمد بن حَنبل، فاعلم أَنه صاحبُ سُنَّة.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا أَبو إِسحاق البَرْمَكي، قال: أخبرنا ابن مَرْدَك، قال: أخبرنا ابن أَبي حاتم، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، قال: سمعت عبد الله بن أَحمد ابن شَبُّويَه، قال: سمعت قتيبة، يقول: إِذا رأَيتَ الرجل يجب أَحمد بن حنبل، فاعلم أَنه صاحب سُنة وجماعة.
قال ابن أَبي حاتم، وحدثنا محمد بن علي بن سعيد النَّسائي، قال: سمعتُ قتيبة يقول: إِذا رأَيتَ الرجل يحب أَحمدَ بن حنبل، فاعلم أَنه على الطريق.
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: حدثنا حَمْد بن أحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا أَبو جعفر محمد بن عبد الله ابن سَلم، قال: سمعت عبد الله بن أحمد الزَّوْزني، يقول: سمعت محمد بن
стр. 103
الفضل بن العباس البَلخي، يقول سمعت قُتيبة بن سعيد، يقول: لو أَدرك أَحمد ابن حنبل عَصر الثوري، ومالك، والأوزاعي، والليث بن سَعد، لكانَ هو المقدَّم.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا علي بن مَرْدَك، قال: حدثنا ابن أَبي حاتم، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن عَطية الرازي، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن شَبُّويَه، قال: سمعتُ قتيبة، يقول: لو أَدركَ أَحمدُ بن حنبل عَصر الثوري، ومالك، والأوزاعي، والليث بن سَعد، لكان هو المقدَّم، قلت لقتيبة: تضم أَحمد إلى التابعين؟ قال: إلى كبار التابعين.
قال ابن أَبي حاتم، وحدثنا أَحمد بن سَلَمة النَّيسابوري، قال: ذكرت لقتيبة ابن سعيد، يَحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، وأَحمد بن حنبل، فقال: أَحمدُ بن حنبل أَكبر ممن سَمَّيتهم كلهم.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أَبو عبد الله الحسين بن شُجاع بن الحَسن الصوفي، قال: أخبرنا عمر ابن جعفر بن سَلْم الخُتَّلي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان المُطوَّعي، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن شَبُّويَه، قال: سمعتُ قتيبة، يقول: لولا الثوري، لماتَ الورع، ولولا أَحمد بن حنبل، لأحدثوا في الدين. قلت لقتيبة: تَضم
стр. 104
أَحمد بن حنبل إِلى أَحد التابعين؟ فقال: إِلى كبار التابعين.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الجارودِي، قال: أخبرنا محمد بن علي الحافظ، قال: حدثنا محمد بن علي بن طَرْخان، قال: سمعتُ قتيبة، يقول: لولا سفيان الثوري، لماتَ الورع، ولولا أَحمد بن حنبل، لأَحْدَثُوا في الدين ما شاءوا. فقيل له: يا أَبا رجاء، تعده مع التابعين؟ قال: نعم، مع كبارهم.
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الوهَّاب الرازي، قال: أخبرنا أَبو الحسن الشَّعْراني، قال: حدثنا إبراهيم بن المولد، قال: أخبرنا تَميم بن عبد الله الرازي عن قُتيبة.
وأَخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا أَبو بكر أَحمد بن محمد ابن علي السِّيِبي، قال: سمعت أَحمد بن محمد بن زياد، يقول: سمعتُ تميم ابن عبد الله الرازي، يقول: سمعت قتيبة، يقول: يموتُ أَحمد بن حنبل وتَظهر البِدع.
стр. 105
فصل
وقد أثنى على أَحمد بن حنبل جماعة ممن هم في مراتب شيوخه ولم يسمع منهم؛ مثل أَبي مُسْهِر الدِّمشقي.
أَخبرنا ابن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا علي بن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيْروتي، قال: حدثنا الحارث ابن العباس، قال: قلتُ لأَبي مسهر: هل تَعرف أَحداً يحفظ على هذه الأُمة أَمر دينها؟ قال: لا أعلمه إلا شاباً في ناحية المشرق- يعني أَحمد بن حنبل-.
وسيأتي في غضون هذا الكتاب من هذا الجنس ما يقدّر إن شاءَ الله تعالى.
стр. 106
الباب الحادي عشر
في ذكر ما حَدث عنه من مشايخه ومن الأكابر
فمنهم عَبد الرزاق بن هَمّام الصَّنْعاني
أخبرنا محمد بن عبد الملك بن خَيرون، قال: أخبرنا أَبو بكر أَحمد بن علي ابن ثابت، قال: حدثنا أَبو طالب يحيى بن علي بن الطيب العِجْلي، قال: حدثنا أَبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى السَّهمي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم، قال: حدثنا مَهدي بن الحارث، قال: حدثنا أَبو عبد الله القَصار، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا أَحْمد بن حنبل، عن الوليد- يعني ابن مسلم- عن زيد بن واقد، قال: سمعتُ نافعاً مولى ابن عمر، أَن ابن عمر كان إِذا رأَى مُصَلياً لا يَرفع يَديه في الصلاة حَصبَه وأَمره أَن يرفع.
ومنهم: إسماعيل ابن عُلَيَّة.
ذكر أَبو بكر الخَلّال، أَنه روى عن أَحمد.
ومنهم: وَكيع بن الجراح.
وقد ذكرنا عنه أَنه قال: نَهاني أَحمد أَن أَحدِّث عن فُلان.
стр. 107
ومنهم: عبد الرحمن بن مَهْدي
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك، قال: أخبرنا أَبو محمد بن أَبي حاتم، قال: حدثنا أَحمد بن سِنان الواسطي، قال: سمعت عبد الرحمن بن مَهدي، يقول: كان أَحمد بن حنبل عندي، فقال: نظرنا فيما كان يخالفكم فيه وكيع، أَو فيما يخالف وكيع الناس، فإِذا هي نيف وستون حرفاً.
ومنهم: محمد بن إدريس الشافعي
أنبأَنا محمد بن أَبي طاهر البزاز، قال: أنبأَنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أَخبرنا أَبو سَعد إِسماعيل بن علي بن الحسن بن بُنْدار الإِستراباذي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أَبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا الثقة- وهو أَحمد بن حنبل- عن عبد الله بن الحارث، عن مالك بن أنس، عن يَزيد بن قُسَيط، عن سَعيد بن المُسيّب: أَن عُمر وعثمان قَضيا في المِلْطَاة بنِصف دِيَةِ المُوضِحَة.
أَنبأَنا محمد بن عبد الملك بن خَيرون، قال: أَنبأَنا أَحمد بن علي بن ثابت،
стр. 108
قال: أخبرنا أَبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، قال: أخبرنا أَبو العباس محمد بن يَعقوب الأَصم، قال: أخبرنا الربيع بن سُليمان، قال: أخبرنا الشافعي، قال: حدثنا الثقة من أَصحابنا، عن يَحيى بن سَعيد القطان، عن شُعبة بن الحجاج، عن قيس بن مُسلم، عن طارق بن شِهاب، أَن عُمر بن الخطاب قال: إِنّما الغَنيمةُ لمن شَهِدَ الوَقْعَة. قال الخطيب: قال لي أَبو الفَضل علي بن الحسين الفَلَكي الحافظ: الرجل الذي لم يُسمه الشافعي، هو أحمد بن حَنبل.
ومنهم: مَعروف الكَرْخي
أنبأَنا يحيى بن الحسن بن البَنّا، قال: أَنبأَنا أَبو يَعلي محمد بن الحسين، عن أبي الفَرج محمد بن فارس الغُوري، قال: حدثنا أَحمد بن المنادي، قال: حدثنا أَبو بَكر عمر بن إِبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن أَكثم القاضي، قال: سمعت مَعروفاً- وذُكر عنده أَحمد بن حنبل- قال: رأَيتُ أَحمدَ بن حنبل فتى عليه آثار النُّسك، فسمعته يقول كلاماً جَمع فيه الخير؛ سمعته يقول: مَن عَلم أَنه إِذا ماتَ نُسي، أَحسنَ ولم يُسي.
ومنهم: أسود بن عامر المعروف بشاذان
أَنبأَنا يحيى بن علي المُدِير، قال: أَنبأَنا أَبو بكر أَحمد بن علي الحافظ،
стр. 109
قال: حدثني أَبو القاسم الأَزهري، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن مَخْلد، قال: حدثنا أَبو بكر المَرُّوذِي، قال: حدثني عبد الصمد بن يحيى، قال: سمعتُ شاذان يقول: أَرسلتُ إِلى أَبي عبد الله- يعني أَحمد بن حنبل- أَستأذِنُه أَن أُحَدِّث بحديث حَمّاد عن قَتَادَة عن عِكْرِمة عن ابنِ عباس عن النبي ﷺ : "رَأَيتُ رَبّي .... " فقالَ: قُل له: قد حَدَّثَ به العلماء، حَدِّثْ به.
ومنهم: الحَسن بن موسى الأَشْيَب
أَنبأَنا محمد بن عبد الملك بن خَيرون، قال: أَنبأَنا أَحمد بن علي الحافظ، قال: أَخبرني عُبيد الله بن أَبي الفتح الفارسي، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا الفَضل بن
стр. 110
سَهل الأَعرج، قال: حدثنا الحسن الأَشيب، قال: حدثنا شَيبان، عن ليث، عن عطاء، عن عائشة، قالت: "أَفْطَرَ الحاجمُ والمَحْجُومُ".
следующие страницы →