← Книги сунны

Книги сунны · id 13251

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد

صهيب عبد الجبار

Полный текст (18 585 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.

стр. 10256

سُورَةُ الْفَتْح تَفْسِيرُ السُّورَة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم , إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا , لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ , وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ (١) (خ د حم ش حب) , عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ) (٢) (يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ , لَا يُرِيدُ قِتَالًا , وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ (٣) سَبْعِينَ بَدَنَةً) (٤) (فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ , قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ (٥) وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ , وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ (٦) مِنْ خُزَاعَةَ) (٧) (بَيْنَ يَدَيْهِ) (٨) (يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ , وَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ - قَرِيبٌ مِنْ عُسْفَانَ - " أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ) (٩) (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ سَمِعَتْ بِمَسِيرِكَ , فَخَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ , قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ) (١٠) (وَجَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ) (١١) (يُعَاهِدُونَ اللهَ أَنْ لَا تَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا , وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي خَيْلِهِمْ , قَدِمُوا إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ) (١٢) (وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ , وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَمَانِعُوكَ) (١٣) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ , لَقَدْ أَكَلَتْهُمْ الْحَرْبُ , مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ؟ , فَإِنْ أَصَابُونِي كَانَ الَّذِي أَرَادُوا , وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللهُ عَلَيْهِمْ , دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ وَافِرُونَ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا , قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ , فَمَاذَا تَظُنُّ قُرَيْشٌ؟ , وَاللهِ إِنِّي لَا أَزَالُ أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللهُ لَهُ , حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ , أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ (١٤)) (١٥) (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ , أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى) (١٦) (ذَرَارِيِّ (١٧) هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ) (١٨) (أَنْ يَصُدُّونَا عَنْ الْبَيْتِ) (١٩) (فَنُصِيبَهُمْ؟ , فَإِنْ قَعَدُوا , قَعَدُوا مَوْتُورِينَ (٢٠) مَحْرُوبِينَ (٢١)) (٢٢) (وَإِنْ يَحْنُونَ , تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ , أَوْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ (٢٣) فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ؟ ") (٢٤) (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ , لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ , وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ , فَتَوَجَّهْ لَهُ , فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " امْضُوا عَلَى اسْمِ اللهِ) (٢٥) (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً (٢٦) فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ") (٢٧) (فَسَلَكُوا ذَاتَ الْيَمِينِ , بَيْنَ ظَهْرَيْ الْحَمْضِ , عَلَى طَرِيقٍ تُخْرِجُهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْمِرَارِ وَالْحُدَيْبِيَةِ , مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ) (٢٨) (فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ) (٢٩) (فَلَمَّا رَأَتْ خَيْلُ قُرَيْشٍ قَتَرَةَ الْجَيْشِ (٣٠) قَدْ خَالَفُوا عَنْ طَرِيقِهِمْ , نَكَصُوا رَاجِعِينَ إِلَى قُرَيْشٍ) (٣١) (نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ , " وَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا , بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : حَلْ حَلْ (٣٢) " , فَأَلَحَّتْ) (٣٣) (فَقَالَ النَّاسُ: خَلَأَتْ) (٣٤) (الْقَصْوَاءُ (٣٥) خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ , وَلَكِنْ حَبَسَهَا (٣٦) حَابِسُ الْفِيلِ) (٣٧) (عَنْ مَكَّةَ , ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ (٣٨)) (٣٩) (يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللهِ (٤٠) إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا , ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ (٤١) فَعَدَلَ عَنْهُمْ , حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ (٤٢) قَلِيلِ الْمَاءِ " يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا , فَلَمْ يَلْبَثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ , فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَطَشُ , " فَانْتَزَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ (٤٣) ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ) (٤٤) (فَأَعْطَاهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ " , فَنَزَلَ فِي قَلِيبٍ (٤٥) مِنْ تِلْكَ الْقُلُبِ فَغَرَزَهُ فِيهِ , فَجَاشَ الْمَاءُ بِالرَّوَاءِ , حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِعَطَنٍ) (٤٦) (فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ - وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحٍ (٤٧) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ - فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ , وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ (٤٨) نَزَلُوا أَعْدَادَ (٤٩) مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ , مَعَهُمْ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ (٥٠) وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ , وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ , وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمْ (٥١) الْحَرْبُ فَأَضَرَّتْ بِهِمْ , فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ (٥٢) مُدَّةً , وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ (٥٣) فَإِنْ أَظْهَرُ , فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا , وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوْا (٥٤) وَإِنْ هُمْ أَبَوْا , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي , وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ (٥٥) " , فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ) (٥٦) (فَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْشٍ , فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ , وَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَأتِ لِقِتَالٍ , إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لَحَقِّهِ , فَاتَّهَمُوهُمْ - وَكَانَتْ خُزَاعَةُ فِي عَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُسْلِمُهَا وَمُشْرِكُهَا , لَا يُخْفُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا كَانَ بِمَكَّةَ - قَالُوا: وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا جَاءَ لِذَلِكَ , فلَا وَاللهِ لَا يَدْخُلُهَا أَبَدًا عَلَيْنَا عَنْوَةً , وَلَا تَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ الْعَرَبُ , ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَخْيَفِ , أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ غَادِرٌ " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " كَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَحْوٍ مِمَّا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ " , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ الْحِلْسَ بْنَ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيَّ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَحَابِيشِ - " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: هَذَا مِنْ قَوْمٍ) (٥٧) (يُعَظِّمُونَ الْهَدْيَ) (٥٨) (فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ " , فَبَعَثُوا الْهَدْيَ , فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ يَسِيلُ عَلَيْهِ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ) (٥٩) (وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ , قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ , مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ) (٦٠) (فَرَجَعَ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ إِعْظَامًا لِمَا رَأَى , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , قَدْ رَأَيْتُ مَا لَا يَحِلُّ صَدُّهُ الْهَدْيَ فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ , فَقَالُوا: اجْلِسْ: إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ لَا عِلْمَ لَكَ , فَبَعَثُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى مِنْكُمْ مَنْ تَبْعَثُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَكُمْ مِنْ التَّعْنِيفِ وَسُوءِ اللَّفْظِ , وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّكُمْ وَالِدٌ وَأَنِّي وَلَدٌ (٦١) وَقَدْ سَمِعْتُ بِالَّذِي نَابَكُمْ , فَجَمَعْتُ مَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي , ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى آسَيْتُكُمْ بِنَفْسِي , قَالُوا: صَدَقْتَ) (٦٢) (قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ , قَالُوا: لَا , فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا , وَدَعُونِي آتِهِ , قَالُوا: ائْتِهِ) (٦٣) (فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ) (٦٤) (فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ " فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ (٦٥) " , فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ , أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَأصَلْتَ قَوْمَكَ؟ , هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ (٦٦) قَبْلَكَ؟ , وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى (٦٧) فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا , وَأَرَى أَوْبَاشًا (٦٨) مِنْ النَّاسِ) (٦٩) (لَكَأَنِّي بِهِمْ قَدْ انْكَشَفُوا عَنْكَ غَدًا - قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ - فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ (٧٠) أَنَحْنُ) (٧١) (نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟) (٧٢) (فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ: " هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ " , قَالَ: وَاللهِ لَوْلَا يَدٌ (٧٣) كَانَتْ لَكَ عِنْدِي) (٧٤) (لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ (٧٥)) (٧٦) (وَلَكِنَّ هَذِهِ بِهَا , ثُمَّ تَنَاوَلَ لِحْيَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٧٧) (- وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ (٧٨) وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ -) (٧٩) (فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَصْلِ السَّيْفِ , وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٨٠) (قَبْلَ وَاللهِ) (٨١) (أَنْ لَا تَرْجِعَ إِلَيْكَ) (٨٢) (فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأسَهُ , فَقَالَ:) (٨٣) (وَيْحَكَ مَا أَفَظَّكَ وَأَغْلَظَكَ , " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ , الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ , فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ (٨٤) هَلْ غَسَلْتُ سَوْأَتَكَ إِلَّا بِالْأَمْسِ؟) (٨٥) (- وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ , ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا , وَأَمَّا الْمَالُ , فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ , لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ (٨٦) " -) (٨٧) (قَالَ: " فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ مَا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ يُرِيدُ حَرْبًا " , فَقَامَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ رَأَى مَا يَصْنَعُ بِهِ أَصْحَابُهُ) (٨٨) (" إِذَا تَوَضَّأَ " كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ) (٨٩) (" وَلَا يَبْصُقُ بُصَاقَةً ") (٩٠) (إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ) (٩١) (" وَلَا يَسْقُطُ مِنْ شَعَرِهِ شَيْءٌ " إِلَّا أَخَذُوهُ) (٩٢) (" وَإِذَا أَمَرَهُمْ " ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ (٩٣) تَعْظِيمًا لَهُ) (٩٤) (فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ) (٩٥) (وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ , وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى , وَالنَّجَاشِيِّ , وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ﷺ " وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً " إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ , " وَإِذَا أَمَرَهُمْ " ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ , " وَإِذَا تَوَضَّأَ " كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ , وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ) (٩٦) (فَلَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لَا يُسْلِمُونَهُ لِشَيْءٍ أَبَدًا) (٩٧) (وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا) (٩٨) (قَالَ: " وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ بَعَثَ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ إِلَى مَكَّةَ , وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: الثَّعْلَبُ " , فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ , عَقَرَتْ بِهِ قُرَيْشٌ وَأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ , فَمَنَعَهُمْ الْأَحَابِيشُ , حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ " , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي , وَلَيْسَ بِهَا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي , وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا , وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا , وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ مِنِّي , عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ , " فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ لِحَرْبٍ , وَأَنَّهُ جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ " , فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ , فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ , وَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدِفَ خَلْفَهُ , وَأَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ , فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ , فَقَالُوا لِعُثْمَانَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ , فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ " حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , قَالَ: فَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا , " فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ " , ثُمَّ إنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو- أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - فَقَالُوا: ائْتِ مُحَمَّدًا فَصَالِحْهُ , وَلَا يَكُونُ فِي صُلْحِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا , فَوَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً أَبَدًا , فَأَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٩٩) (قَالَ: لَقَدْ سَهُلَ مِنْ أَمْرِكُمْ) (١٠٠) وفي رواية: (سَهَّلَ اللهُ أَمْرَكُمْ) (١٠١) (قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَكَلَّمَا وَأَطَالَا الْكَلَامَ , وَتَرَاجَعَا , حَتَّى جَرَى بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ , فَلَمَّا الْتَأَمَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكِتَابُ , وَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , أَوَلَيْسَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ , أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: بَلَى , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ (١٠٢) حَيْثُ كَانَ , فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ , ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ , قَالَ: " بَلَى " , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ: " أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ , لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ) (١٠٣) (وَهُوَ نَاصِرِي " , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ , قَالَ: " بَلَى , أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأتِيهِ الْعَامَ؟ " , قَالَ: لَا , قَالَ: " فَإِنَّكَ آتِيهِ , وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ) (١٠٤) (ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ") (١٠٥) (فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: أَمَّا " الرَّحْمَنُ " , فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ , كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ) (١٠٦) (هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ") (١٠٧) (فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ , مَا صَدَدْنَاكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَلَا قَاتَلْنَاكَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي , اكْتُبْ:) (١٠٨) (هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ , يَأمَنُ فِيهَا النَّاسُ , وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ) (١٠٩) (وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً (١١٠) وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ (١١١)) (١١٢) (وعَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ , رَدَّهُ عَلَيْهِمْ , وَمَنْ أَتَى قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ , وَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ حِينَ كَتَبُوا الْكِتَابَ , أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ - فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا: نَحْنُ مَعَ عَقْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَهْدِهِ , وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ -) (١١٣) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ " , فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً , وَلَكِنْ) (١١٤) (تَرْجِعُ عَنَّا عَامَنَا هَذَا , فلَا تَدْخُلْ عَلَيْنَا مَكَّةَ , وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ خَرَجْنَا عَنْكَ , فَتَدْخُلُهَا بِأَصْحَابِكَ , وَأَقَمْتَ فِيهِمْ ثَلَاثًا , مَعَكَ سِلَاحُ الرَّاكِبِ , لَا تَدْخُلْهَا بِغَيْرِ السُّيُوفِ فِي الْقُرُبِ (١١٥) فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْتُبُ الْكِتَابَ) (١١٦) (إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ (١١٧) - وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ , حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ) (١١٨) (وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَرَجُوا وَهُمْ لَا يَشُكُّونَ فِي الْفَتْحِ , لِرُؤْيَا " رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَلَمَّا رَأَوْا مَا رَأَوْا مِنْ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعِ , " وَمَا تَحَمَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَفْسِهِ " , دَخَلَ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ , حَتَّى كَادُوا أَنْ يَهْلِكُوا - فَلَمَّا رَأَى سُهَيْلٌ أَبَا جَنْدَلٍ , قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ , ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ , قَدْ لُجَّتْ الْقَضِيَّةُ (١١٩) بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَكَ هَذَا , قَالَ: " صَدَقْتَ ") (١٢٠) وفي رواية: (فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ " , قَالَ: فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَأَجِزْهُ لِي " , قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ , قَالَ: " بَلَى فَافْعَلْ " , قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ) (١٢١) (فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ (١٢٢) فَصَرَخَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ , أَتَرُدُّونَنِي إِلَى أَهْلِ الشِّرْكِ فَيَفْتِنُونِي فِي دِينِي) (١٢٣) (وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا؟ , أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ - وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ -) (١٢٤) (فَزَادَ النَّاسُ شَرًّا إِلَى مَا بِهِمْ) (١٢٥) (وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ , كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟) (١٢٦) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أَبَا جَنْدَلٍ , اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ , فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا , إِنَّا قَدْ عَقَدْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ صُلْحًا , فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ , وَأَعْطَوْنَا عَلَيْهِ عَهْدًا , وَإِنَّا لَنْ نَغْدِرَ بِهِمْ " , فَوَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي جَنْدَلٍ , فَجَعَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ , فَإِنَّمَا هُمْ الْمُشْرِكُونَ , وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ , قَالَ: وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ مِنْهُ ,قَالَ عُمَرُ: رَجَوْتُ أَنْ يَأخُذَ السَّيْفَ فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ , فَضَنَّ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ , وَنَفَذَتْ الْقَضِيَّةُ) (١٢٧) (" فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا " , قَالَ: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ) (١٢٨) (" ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا " , فَمَا قَامَ رَجُلٌ , " ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا " , فَمَا قَامَ رَجُلٌ) (١٢٩) (" حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) (١٣٠) (فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ , مَا شَأنُ النَّاسِ؟ " , قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ دَخَلَهُمْ مَا قَدْ رَأَيْتَ , فلَا تُكَلِّمَنَّ مِنْهُمْ إِنْسَانًا , وَاعْمِدْ إِلَى هَدْيِكَ حَيْثُ كَانَ , فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ , فَلَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ , " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا , حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ) (١٣١) (بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ) (١٣٢) (ثُمَّ دَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَ " فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ , قَامُوا فَنَحَرُوا , وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا , حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا) (١٣٣) (" حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ , نَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ (١٣٤)) (١٣٥)

стр. 10257

(خ م حم) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ (" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ) (١) (فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ) (٢) (أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ ") (٣) (فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ) (٤) (وَكُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً - وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ - فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً , " فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى شَفِيرِ (٥) الْبِئْرِ) (٦) (ثُمَّ قَالَ: ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا " , فَأُتِيَ بِهِ) (٧) (" فَتَمَضْمَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُ , ثُمَّ مَجَّهُ فِي الْبِئْرِ وَدَعَا) (٨) (ثُمَّ قَالَ: دَعُوهَا سَاعَةً ") (٩) (فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ) (١٠) (ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا , وَرَوَتْ رَكَائِبُنَا) (١١) (حَتَّى ارْتَحَلْنَا) (١٢) (" فَلَمَّا أُحْصِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ الْبَيْتِ " , صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ) (١٣) (عَلَى أَنْ يَجِيءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , فَيَدْخُلُونَ مَكَّةَ مُعْتَمِرِينَ , فَلَا يُقِيمُونَ إِلَّا ثَلَاثًا , وَلَا يُدْخِلُونَ إِلَّا جَلَبَ السِّلَاحِ: السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ) (١٤) (وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا) (١٥) (وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ , وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا) (١٦) (قَالَ: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ , فَقَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ) (١٧) (لَمْ نُقَاتِلْكَ) (١٨) (وَلَبَايَعْنَاكَ , وَلكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , فَقَالَ: " أَنَا وَاللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَأَنَا وَاللهِ رَسُولُ اللهِ - قَالَ: وَكَانَ لَا يَكْتُبُ - فَقَالَ لِعَلِيٍّ: امْحَ رَسُولُ اللهِ " , فَقَالَ عَلِيٌّ: وَاللهِ لَا أَمْحَاهُ أَبَدًا , قَالَ: " فَأَرِنِيهِ " , فَأَرَاهُ إِيَّاهُ , " فَمَحَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ) (١٩) (وَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) (٢٠) (فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَتْ الْأَيَّامُ " أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا , فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ) (٢١) (فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " نَعَمْ) (٢٢) (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ ﵁ تُنَادِي: يَا عَمِّ , يَا عَمِّ , فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا , وَقَالَ لِفَاطِمَةَ ﵂: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ , فَحَمَلَتْهَا , فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ , وَزَيْدٌ , وَجَعْفَرٌ ﵃ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا , وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي , وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي , وَخَالَتُهَا تَحْتِي , وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي , " فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِخَالَتِهَا , وَقَالَ: الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ , وَقَالَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ , وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي , وَقَالَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا ") (٢٣)

стр. 10258

(خ ت حم) , وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: (كُنَّا نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) (١) (لَيْلًا) (٢) (فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ " فَلَمْ يُجِبْنِي " , ثُمَّ سَأَلْتُهُ , " فَلَمْ يُجِبْنِي " , ثُمَّ سَأَلْتُهُ " فَلَمْ يُجِبْنِي ") (٣) (فَقُلْتُ لِنَفْسِي: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ (٤) يا ابْنَ الْخَطَّابِ) (٥) (نَزَرْتَ (٦) رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , " كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ؟ " , قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي , ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ , وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ , فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ) (٧) (مُنَادِيًا يُنَادِي: يَا عُمَرُ , أَيْنَ عُمَرُ؟ , قَالَ: فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ) (٨) (فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٩) (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ) (١٠) (فَقَالَ: " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ) (١١) (لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا , لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ , وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ , وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ (١٢) ") (١٣)

стр. 10259

(خ م حم) , وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: (قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ﵁ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ) (١) (اتَّهِمُوا رَأيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ) (٢) (فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا) (٣) (وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ , وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) (٤) (فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ , قَالَ: " بَلَى " , فَقَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ , قَالَ: " بَلَى " , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ , أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , إِنِّي رَسُولُ اللهِ , وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا ") (٥) (فَرَجَعَ عُمَرُ مُتَغَيِّظًا , فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟، قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا) (٦) (فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ، " فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا " فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ , قَالَ: " نَعَمْ ") (٧) (فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ) (٨).

стр. 10260

﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (١) (خ م ت حم) , عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (" نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا , لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ , وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ , وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ) (٢) (وَأَصْحَابُهُ) (٣) (يُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ) (٤) (قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ منَاسِكهمْ , وَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ) (٥) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَتَانِ , هُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا، فَلَمَّا تَلَاهُمَا " قَالَ رَجُلٌ: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ مَاذَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ , فَأَنْزَلَ اللهُ الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ , خَالِدِينَ فِيهَا , وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ , وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٦) ") (٧)

стр. 10261

﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ , وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ , الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ , عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ , وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ , وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٣٤: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ كَقَوْلِكَ: رَجُلُ السَّوْءِ، وَدَائِرَةُ السُّوءِ: العَذَابُ.

стр. 10262

﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا , لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ , وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ , وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٣٤: ﴿تُعَزِّرُوهُ﴾: تَنْصُرُوهُ.

стр. 10263

﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا , وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ , وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ , وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٣٤: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بُورًا﴾: هَالِكِينَ.

стр. 10264

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ , فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ , فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ , وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (١) (خ م) , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ؟ , قَالَ: عَلَى المَوْتِ. (٢)

стр. 10265

(خ م حم) , وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ) (١) (قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁) (٢) (إِنَّ ابْنَ حَنْظَلَةَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ , فَقَالَ: لَا أُبَايِعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٣) (- وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ -) (٤).

стр. 10266

(خ) , وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ (١) عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: رَجَعْنَا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانِ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا , كَانَتْ رَحْمَةً مِنْ اللهِ , فَسَأَلْتُ نَافِعًا: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعَهُمْ؟ عَلَى الْمَوْتِ؟ , قَالَ: لَا , " بَلْ بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ " (٢)

стр. 10267

(خ م ت حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ , فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ , فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ , وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (١) (قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ) (٢) وفي رواية: (كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ) (٣) (فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (٤) (تَحْتَ الشَّجَرَةِ - وَهِيَ سَمُرَةٌ -) (٥) (قَالَ جَابِرٌ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ , وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ) (٦) (فَبَايَعْنَاهُ كُلُّنَا إِلَّا الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ , اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِ , وَنَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ مِنْ الْبُدْنِ , لِكُلِّ سَبْعَةٍ جَزُورٌ) (٧) (فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ") (٨) (وقَالَ جَابِرٌ: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ , لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ) (٩).

стр. 10268

(م) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ ﵁ إِلَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَشْكُو حَاطِبًا , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَذَبْتَ , لَا يَدْخُلُهَا , فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ " (١)

стр. 10269

(ت) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ " (١)

стр. 10270

(خ م) , وَعَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: (انْطَلَقْتُ حَاجًّا , فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ , فَقُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟ , قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ " بَايَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ " , فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ) (١) (فَضَحِكَ سَعِيدٌ) (٢) (وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ , قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ) (٣) (خَفِيَ عَلَيْنَا مَكَانُهَا) (٤) (فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا (٥) فَقَالَ سَعِيدٌ: فَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا , وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ , فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ (٦)) (٧).

стр. 10271

﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَهَا , فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ , وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ , وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ , وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ (١) (د) , عَنْ مُجَمِّعِ ابْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيَّ ﵁ وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ - قَالَ: قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ , " فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا , وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ , فِيهِمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ , فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ , وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا " (٢)

стр. 10272

﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا , قَدْ أَحَاطَ اللهُ بِهَا , وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا , وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ , ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا , سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ , وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾ (١) (خ م) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (" حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ , فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا (٢)) (٣) (فَقَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ (٤) غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ ") (٥) (فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ؟ لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ ") (٦) (فَغَدَوْا , فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا , وَكَثُرَ فِيهِمُ الْجِرَاحَاتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ ") (٧) (قَالَ: فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَعْجَبَهُمْ) (٨) (فَسَكَتُوا , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٩) ") (١٠)

стр. 10273

﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا , هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا , وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ , وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ , أَنْ تَطَئُوهُمْ , فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ (١) بِغَيْرِ عِلْمٍ , لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ , لَوْ تَزَيَّلُوا (٢) لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا , إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (٣) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٢ص١٤٧: ﴿مَعْكُوفًا﴾: مَحْبُوسًا.

стр. 10274

(خ د حم ش حب) , عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ) (١) (يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ , لَا يُرِيدُ قِتَالًا , وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ (٢) سَبْعِينَ بَدَنَةً) (٣) (فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ , قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ (٤) وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ , وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ (٥) مِنْ خُزَاعَةَ) (٦) (بَيْنَ يَدَيْهِ) (٧) (يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ , وَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ - قَرِيبٌ مِنْ عُسْفَانَ - " أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ) (٨) (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ سَمِعَتْ بِمَسِيرِكَ , فَخَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ , قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ) (٩) (وَجَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ) (١٠) (يُعَاهِدُونَ اللهَ أَنْ لَا تَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا , وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي خَيْلِهِمْ , قَدِمُوا إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ) (١١) (وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ , وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَمَانِعُوكَ) (١٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ , لَقَدْ أَكَلَتْهُمْ الْحَرْبُ , مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ؟ , فَإِنْ أَصَابُونِي كَانَ الَّذِي أَرَادُوا , وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللهُ عَلَيْهِمْ , دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ وَافِرُونَ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا , قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ , فَمَاذَا تَظُنُّ قُرَيْشٌ؟ , وَاللهِ إِنِّي لَا أَزَالُ أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللهُ لَهُ , حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ , أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ (١٣)) (١٤) (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ , أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى) (١٥) (ذَرَارِيِّ (١٦) هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ) (١٧) (أَنْ يَصُدُّونَا عَنْ الْبَيْتِ) (١٨) (فَنُصِيبَهُمْ؟ , فَإِنْ قَعَدُوا , قَعَدُوا مَوْتُورِينَ (١٩) مَحْرُوبِينَ (٢٠)) (٢١) (وَإِنْ يَحْنُونَ , تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ , أَوْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ (٢٢) فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ؟ ") (٢٣) (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ , لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ , وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ , فَتَوَجَّهْ لَهُ , فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " امْضُوا عَلَى اسْمِ اللهِ) (٢٤) (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً (٢٥) فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ") (٢٦) (فَسَلَكُوا ذَاتَ الْيَمِينِ , بَيْنَ ظَهْرَيْ الْحَمْضِ , عَلَى طَرِيقٍ تُخْرِجُهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْمِرَارِ وَالْحُدَيْبِيَةِ , مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ) (٢٧) (فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ) (٢٨) (فَلَمَّا رَأَتْ خَيْلُ قُرَيْشٍ قَتَرَةَ الْجَيْشِ (٢٩) قَدْ خَالَفُوا عَنْ طَرِيقِهِمْ , نَكَصُوا رَاجِعِينَ إِلَى قُرَيْشٍ) (٣٠) (نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ , " وَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا , بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : حَلْ حَلْ (٣١) " , فَأَلَحَّتْ) (٣٢) (فَقَالَ النَّاسُ: خَلَأَتْ) (٣٣) (الْقَصْوَاءُ (٣٤) خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ , وَلَكِنْ حَبَسَهَا (٣٥) حَابِسُ الْفِيلِ) (٣٦) (عَنْ مَكَّةَ , ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ (٣٧)) (٣٨) (يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللهِ (٣٩) إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا , ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ (٤٠) فَعَدَلَ عَنْهُمْ , حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ (٤١) قَلِيلِ الْمَاءِ " يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا , فَلَمْ يَلْبَثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ , فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَطَشُ , " فَانْتَزَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ (٤٢) ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ) (٤٣) (فَأَعْطَاهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ " , فَنَزَلَ فِي قَلِيبٍ (٤٤) مِنْ تِلْكَ الْقُلُبِ فَغَرَزَهُ فِيهِ , فَجَاشَ الْمَاءُ بِالرَّوَاءِ , حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِعَطَنٍ) (٤٥) (فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ - وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحٍ (٤٦) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ - فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ , وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ (٤٧) نَزَلُوا أَعْدَادَ (٤٨) مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ , مَعَهُمْ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ (٤٩) وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ , وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ , وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمْ (٥٠) الْحَرْبُ فَأَضَرَّتْ بِهِمْ , فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ (٥١) مُدَّةً , وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ (٥٢) فَإِنْ أَظْهَرُ , فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا , وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوْا (٥٣) وَإِنْ هُمْ أَبَوْا , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي , وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ (٥٤) " , فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ) (٥٥) (فَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْشٍ , فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ , وَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَأتِ لِقِتَالٍ , إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لَحَقِّهِ , فَاتَّهَمُوهُمْ - وَكَانَتْ خُزَاعَةُ فِي عَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُسْلِمُهَا وَمُشْرِكُهَا , لَا يُخْفُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا كَانَ بِمَكَّةَ - قَالُوا: وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا جَاءَ لِذَلِكَ , فلَا وَاللهِ لَا يَدْخُلُهَا أَبَدًا عَلَيْنَا عَنْوَةً , وَلَا تَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ الْعَرَبُ , ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَخْيَفِ , أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ غَادِرٌ " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " كَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَحْوٍ مِمَّا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ " , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ الْحِلْسَ بْنَ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيَّ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَحَابِيشِ - " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: هَذَا مِنْ قَوْمٍ) (٥٦) (يُعَظِّمُونَ الْهَدْيَ) (٥٧) (فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ " , فَبَعَثُوا الْهَدْيَ , فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ يَسِيلُ عَلَيْهِ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ) (٥٨) (وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ , قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ , مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ) (٥٩) (فَرَجَعَ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ إِعْظَامًا لِمَا رَأَى , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , قَدْ رَأَيْتُ مَا لَا يَحِلُّ صَدُّهُ الْهَدْيَ فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ , فَقَالُوا: اجْلِسْ: إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ لَا عِلْمَ لَكَ , فَبَعَثُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى مِنْكُمْ مَنْ تَبْعَثُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَكُمْ مِنْ التَّعْنِيفِ وَسُوءِ اللَّفْظِ , وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّكُمْ وَالِدٌ وَأَنِّي وَلَدٌ (٦٠) وَقَدْ سَمِعْتُ بِالَّذِي نَابَكُمْ , فَجَمَعْتُ مَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي , ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى آسَيْتُكُمْ بِنَفْسِي , قَالُوا: صَدَقْتَ) (٦١) (قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ , قَالُوا: لَا , فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا , وَدَعُونِي آتِهِ , قَالُوا: ائْتِهِ) (٦٢) (فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ) (٦٣) (فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ " فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ (٦٤) " , فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ , أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَأصَلْتَ قَوْمَكَ؟ , هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ (٦٥) قَبْلَكَ؟ , وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى (٦٦) فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا , وَأَرَى أَوْبَاشًا (٦٧) مِنْ النَّاسِ) (٦٨) (لَكَأَنِّي بِهِمْ قَدْ انْكَشَفُوا عَنْكَ غَدًا - قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ - فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ (٦٩) أَنَحْنُ) (٧٠) (نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟) (٧١) (فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ: " هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ " , قَالَ: وَاللهِ لَوْلَا يَدٌ (٧٢) كَانَتْ لَكَ عِنْدِي) (٧٣) (لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ (٧٤)) (٧٥) (وَلَكِنَّ هَذِهِ بِهَا , ثُمَّ تَنَاوَلَ لِحْيَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٧٦) (- وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ (٧٧) وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ -) (٧٨) (فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَصْلِ السَّيْفِ , وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٧٩) (قَبْلَ وَاللهِ) (٨٠) (أَنْ لَا تَرْجِعَ إِلَيْكَ) (٨١) (فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأسَهُ , فَقَالَ:) (٨٢) (وَيْحَكَ مَا أَفَظَّكَ وَأَغْلَظَكَ , " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ , الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ , فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ (٨٣) هَلْ غَسَلْتُ سَوْأَتَكَ إِلَّا بِالْأَمْسِ؟) (٨٤) (- وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ , ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا , وَأَمَّا الْمَالُ , فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ , لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ (٨٥) " -) (٨٦) (قَالَ: " فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ مَا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ يُرِيدُ حَرْبًا " , فَقَامَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ رَأَى مَا يَصْنَعُ بِهِ أَصْحَابُهُ) (٨٧) (" إِذَا تَوَضَّأَ " كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ) (٨٨) (" وَلَا يَبْصُقُ بُصَاقَةً ") (٨٩) (إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ) (٩٠) (" وَلَا يَسْقُطُ مِنْ شَعَرِهِ شَيْءٌ " إِلَّا أَخَذُوهُ) (٩١) (" وَإِذَا أَمَرَهُمْ " ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ (٩٢) تَعْظِيمًا لَهُ) (٩٣) (فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ) (٩٤) (وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ , وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى , وَالنَّجَاشِيِّ , وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ﷺ " وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً " إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ , " وَإِذَا أَمَرَهُمْ " ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ , " وَإِذَا تَوَضَّأَ " كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ , وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ) (٩٥) (فَلَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لَا يُسْلِمُونَهُ لِشَيْءٍ أَبَدًا) (٩٦) (وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا) (٩٧) (قَالَ: " وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ بَعَثَ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ إِلَى مَكَّةَ , وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: الثَّعْلَبُ " , فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ , عَقَرَتْ بِهِ قُرَيْشٌ وَأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ , فَمَنَعَهُمْ الْأَحَابِيشُ , حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ " , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي , وَلَيْسَ بِهَا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي , وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا , وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا , وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ مِنِّي , عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ , " فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ لِحَرْبٍ , وَأَنَّهُ جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ " , فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ , فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ , وَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدِفَ خَلْفَهُ , وَأَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ , فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ , فَقَالُوا لِعُثْمَانَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ , فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ " حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , قَالَ: فَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا , " فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ " , ثُمَّ إنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو- أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - فَقَالُوا: ائْتِ مُحَمَّدًا فَصَالِحْهُ , وَلَا يَكُونُ فِي صُلْحِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا , فَوَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً أَبَدًا , فَأَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٩٨) (قَالَ: لَقَدْ سَهُلَ مِنْ أَمْرِكُمْ) (٩٩) وفي رواية: (سَهَّلَ اللهُ أَمْرَكُمْ) (١٠٠) (قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَكَلَّمَا وَأَطَالَا الْكَلَامَ , وَتَرَاجَعَا , حَتَّى جَرَى بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ , فَلَمَّا الْتَأَمَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكِتَابُ , وَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , أَوَلَيْسَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ , أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: بَلَى , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ (١٠١) حَيْثُ كَانَ , فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ , ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ , قَالَ: " بَلَى " , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ: " أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ , لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ) (١٠٢) (وَهُوَ نَاصِرِي " , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ , قَالَ: " بَلَى , أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأتِيهِ الْعَامَ؟ " , قَالَ: لَا , قَالَ: " فَإِنَّكَ آتِيهِ , وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ) (١٠٣) (ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ") (١٠٤) (فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: أَمَّا " الرَّحْمَنُ " , فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ , كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ) (١٠٥) (هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ") (١٠٦) (فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ , مَا صَدَدْنَاكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَلَا قَاتَلْنَاكَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي , اكْتُبْ:) (١٠٧) (هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ , يَأمَنُ فِيهَا النَّاسُ , وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ) (١٠٨) (وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً (١٠٩) وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ (١١٠)) (١١١) (وعَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ , رَدَّهُ عَلَيْهِمْ , وَمَنْ أَتَى قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ , وَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ حِينَ كَتَبُوا الْكِتَابَ , أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ - فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا: نَحْنُ مَعَ عَقْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَهْدِهِ , وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ -) (١١٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ " , فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً , وَلَكِنْ) (١١٣) (تَرْجِعُ عَنَّا عَامَنَا هَذَا , فلَا تَدْخُلْ عَلَيْنَا مَكَّةَ , وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ خَرَجْنَا عَنْكَ , فَتَدْخُلُهَا بِأَصْحَابِكَ , وَأَقَمْتَ فِيهِمْ ثَلَاثًا , مَعَكَ سِلَاحُ الرَّاكِبِ , لَا تَدْخُلْهَا بِغَيْرِ السُّيُوفِ فِي الْقُرُبِ (١١٤) فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْتُبُ الْكِتَابَ) (١١٥) (إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ (١١٦) - وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ , حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ) (١١٧) (وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَرَجُوا وَهُمْ لَا يَشُكُّونَ فِي الْفَتْحِ , لِرُؤْيَا " رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَلَمَّا رَأَوْا مَا رَأَوْا مِنْ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعِ , " وَمَا تَحَمَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَفْسِهِ " , دَخَلَ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ , حَتَّى كَادُوا أَنْ يَهْلِكُوا - فَلَمَّا رَأَى سُهَيْلٌ أَبَا جَنْدَلٍ , قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ , ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ , قَدْ لُجَّتْ الْقَضِيَّةُ (١١٨) بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَكَ هَذَا , قَالَ: " صَدَقْتَ ") (١١٩) وفي رواية: (فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ " , قَالَ: فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَأَجِزْهُ لِي " , قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ , قَالَ: " بَلَى فَافْعَلْ " , قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ) (١٢٠) (فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ (١٢١) فَصَرَخَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ , أَتَرُدُّونَنِي إِلَى أَهْلِ الشِّرْكِ فَيَفْتِنُونِي فِي دِينِي) (١٢٢) (وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا؟ , أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ - وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ -) (١٢٣) (فَزَادَ النَّاسُ شَرًّا إِلَى مَا بِهِمْ) (١٢٤) (وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ , كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟) (١٢٥) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أَبَا جَنْدَلٍ , اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ , فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا , إِنَّا قَدْ عَقَدْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ صُلْحًا , فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ , وَأَعْطَوْنَا عَلَيْهِ عَهْدًا , وَإِنَّا لَنْ نَغْدِرَ بِهِمْ " , فَوَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي جَنْدَلٍ , فَجَعَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ , فَإِنَّمَا هُمْ الْمُشْرِكُونَ , وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ , قَالَ: وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ مِنْهُ ,قَالَ عُمَرُ: رَجَوْتُ أَنْ يَأخُذَ السَّيْفَ فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ , فَضَنَّ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ , وَنَفَذَتْ الْقَضِيَّةُ) (١٢٦) (" فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا " , قَالَ: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ) (١٢٧) (" ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا " , فَمَا قَامَ رَجُلٌ , " ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا " , فَمَا قَامَ رَجُلٌ) (١٢٨) (" حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) (١٢٩) (فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ , مَا شَأنُ النَّاسِ؟ " , قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ دَخَلَهُمْ مَا قَدْ رَأَيْتَ , فلَا تُكَلِّمَنَّ مِنْهُمْ إِنْسَانًا , وَاعْمِدْ إِلَى هَدْيِكَ حَيْثُ كَانَ , فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ , فَلَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ , " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا , حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ) (١٣٠) (بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ) (١٣١) (ثُمَّ دَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَ " فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ , قَامُوا فَنَحَرُوا , وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا , حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا) (١٣٢) (" حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ , نَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ (١٣٣)) (١٣٤) (ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ " , فَجَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ) (١٣٥) (مُهَاجِرَاتٌ - وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ (١٣٦) - فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ , " فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ , لِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ , اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ , فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ , لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ , وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ , وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا , وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ , وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (١٣٧)) (١٣٨) (فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ , فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ) (١٣٩) (﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ , وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ (١٤٠) فَنَهَاهُمْ اللهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ) (١٤١) (فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ , أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ (١٤٢) وَالْعَقْبُ: مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ الْكُفَّارِ ﴿فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ (١٤٣) فَأَمَرَ اللهُ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ) (١٤٤) (قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - وَهُوَ مُسْلِمٌ , فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ , فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا " فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الرَّجُلَيْنِ " , فَخَرَجَا بِهِ , حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , نَزَلُوا يَأكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ , فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا , فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ: أَجَلْ قَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ , فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ؟ , فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ , فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ (١٤٥) وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ , فَدَخَلَ الْمَسجِدَ يَعْدُو , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُ: " لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي , وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ , فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ , قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ , قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ , ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَيْلَ أُمِّهِ , مِسْعَرَ حَرْبٍ (١٤٦) لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ (١٤٧) " , فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ , عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ) (١٤٨) (- وَلَمْ يَأتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ , إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ , وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا -) (١٤٩) (فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ (١٥٠) وَانْفَلَتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلٍ بْنُ سُهَيْلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ , فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ , إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ , حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ , فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ (١٥١) خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ , إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا , فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ) (١٥٢) (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ , رَكِبَ نَفَرٌ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّهَا لَا تُغْنِي مُدَّتُكَ شَيْئًا وَنَحْنُ نُقْتَلُ وَتُنْهَبُ أَمْوَالُنَا , وَإِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنَّا فِي صُلْحِكَ , وَتَمْنَعَهُمْ وَتَحْجِزَ عَنَّا قِتَالَهُمْ) (١٥٣) (" فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا , هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا , وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ , وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ , أَنْ تَطَئُوهُمْ , فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ (١٥٤) بِغَيْرِ عِلْمٍ , لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ , لَوْ تَزَيَّلُوا (١٥٥) لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا , إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (١٥٦) وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ , وَلَمْ يُقِرُّوا بِـ " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ (١٥٧)) (١٥٨).

стр. 10275

(م ت د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ ﵁ قَالَ: (هَبَطَ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ) (١) (يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ) (٢) (مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ) (٣) (عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ) (٤) (يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ) (٥) (لِيَقْتُلُوهُمْ) (٦) (" فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ اللهُ بِأَبْصَارِهِمْ " , فَقَدِمْنَا إِلَيْهِمْ فَأَخَذْنَاهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ جِئْتُمْ فِي عَهْدِ أَحَدٍ , أَوْ هَلْ جَعَلَ لَكُمْ أَحَدٌ أَمَانًا؟ " , قَالُوا: لَا , " فَخَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبِيلَهُمْ "، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾) (٧). ﴿فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى، وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا، وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (٨)

стр. 10276

(ت) , وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " (١)

стр. 10277

﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ , أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ , تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا , سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ , ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ , وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ , فَآزَرَهُ , فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ , يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ , وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٣٤: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾: السَّحْنَةُ. وَقَالَ مَنْصُورٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿شَطْأَهُ﴾: فِرَاخَهُ. ويقال: ﴿شَطْأَهُ﴾: شَطْءُ السُّنْبُلِ، تُنْبِتُ الحَبَّةُ عَشْرًا، أَوْ ثَمَانِيًا، وَسَبْعًا، فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَآزَرَهُ﴾: قَوَّاهُ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ، كَمَا قَوَّى الحَبَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهَا. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾: غَلُظَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سُوقِهِ﴾: السَّاقُ: حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ.

стр. 10278

سُورَةُ الْحُجُرَات فَضْلُ الْمُفَصَّل مِنَ الْقُرْآن (١) (مي) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَاماً، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّ لِكُلِّ شَىْءٍ لُبَاباً (٢) وَإِنَّ لُبَابَ الْقُرْآنِ الْمُفَصَّلُ. (٣)

стр. 10279

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْحُجُرَات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ , وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ , يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ , إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى , لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٣٧: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾: لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ عَلَى لِسَانِهِ. ﴿تَشْعُرُونَ﴾: تَعْلَمُونَ , وَمِنْهُ الشَّاعِرُ. ﴿امْتَحَنَ﴾: أَخْلَصَ.

стр. 10280

(خ) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: (قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَمِّرْ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ , وَقَالَ عُمَرُ ﵁: بَلْ أَمِّرْ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ,فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي , فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ , فَتَمَارَيَا (١) حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا) (٢) (فِي ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ , يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ , إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾) (٣) (قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ (٤) لَمْ يُسْمِعْهُ " حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ ") (٥)

стр. 10281

(خ م حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ﵁) (١) (رَفِيعَ الصَّوْتِ) (٢) (وَكَانَ خَطِيبَ الْأَنْصَار، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ , وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ , أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (٣)) (٤) (قَالَ ثَابِتٌ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَبِطَ عَمَلِي، أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ , وَجَلَسَ فِي أَهْلِهِ حَزِينًا) (٥) (وَاحْتَبَسَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) (٦) (" فَافْتَقَدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٧) (فَسَأَلَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، مَا شَأنُ ثَابِتٍ؟، اشْتَكَى؟ " , فَقَالَ سَعْدٌ: إِنَّهُ لَجَارِي، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ بِشَكْوَى، قَالَ: فَأَتَاهُ سَعْدٌ) (٨) (فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأسَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا شَأنُكَ؟) (٩) (" تَفَقَّدَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ") (١٠) (فَقَالَ: شَرٌّ) (١١) (أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآية , وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (١٢) (وَأَجْهَرُ بِالْقَوْلِ) (١٣) (فَقَدْ حَبِطَ عَمَلِي , فَأَنَا مِنَ أَهْلِ النَّارِ) (١٤) (فَأَتَى سَعْدٌ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ") (١٥) (قَالَ أَنَسٌ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ (١٦) كَانَ فِينَا بَعْضُ الِانْكِشَافِ) (١٧) (فَأَتَيْتُ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ (١٨) فَقُلْتُ: يَا عَمِّ , مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لَا تَجِيءَ؟ , قَالَ: الْآنَ يَا ابْنَ أَخِي) (١٩) (فَجَاءَ وَقَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ كَفَنَهُ) (٢٠) (فَقَالَ: مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِئْسَمَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ (٢١)) (٢٢) (فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ) (٢٣).

стр. 10282

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بنبَأٍ فَتَبَيَّنُوا , أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ , وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ , لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ , وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ , وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ , أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ , فَضْلًا مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١) (حم هق) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ) (٢) (لِيَقْبِضَ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِمَّا جُمِعَ مِنَ الزَّكَاةِ) (٣) (فَلَمَّا أَتَاهُمُ الْخَبَرُ فَرِحُوا , وَخَرَجُوا لِيَتَلَقَّوْا رَسُولَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا حُدِّثَ الْوَلِيدُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ) (٤) (فَرِقَ (٥) فَرَجَعَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) (٦) (إِنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَدْ مَنَعُوا) (٧) (الزَّكَاةَ , وَأَرَادُوا قَتْلِي) (٨) (" فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا) (٩) (وَضَرَبَ الْبَعْثَ إِلَى الْحَارِثِ (١٠) " , وأَقْبَلَ الْحَارِثُ بِأَصْحَابِهِ , حَتَّى إِذَا اسْتَقْبَلَ الْبَعْثُ وَفَصَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ لَقِيَهُمُ الْحَارِثُ، فَقَالُوا: هَذَا الْحَارِثُ، فَلَمَّا غَشِيَهُمْ قَالَ لَهُمْ: إِلَى مَنْ بُعِثْتُمْ؟ , قَالُوا: إِلَيْكَ، قَالَ: وَلِمَ؟ , قَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ بَعَثَ إِلَيْكَ الْوَلِيدَ بن عُقْبَةَ، فَرَجَعَ فَزَعَمَ أَنَّكَ مَنَعْتَ الزَّكَاةَ وَأَرَدَتْ قَتْلَهُ، فَقَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُهُ بَتَّةً , وَلَا أَتَانِي , فَلَمَّا دَخَلَ الْحَارِثُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنَعْتَ الزَّكَاةَ وَأَرَدْتَ قَتْلَ رَسُولِي؟ " , قَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُهُ وَلَا أَتَانِي , وَمَا أَقْبَلْتُ إِلَّا حِينَ احْتَبَسَ عَلَيَّ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (١١) (وَإِنَّا خَشِينَا أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا رَدَّهُ كِتَابٌ جَاءَهُ مِنْكَ لِغَضَبٍ غَضِبْتَهُ عَلَيْنَا وَإِنَّا نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ) (١٢) (فَأَنْزَلَ اللهُ عُذْرَهُمْ فِي الْكِتَابِ , فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بنبَأٍ فَتَبَيَّنُوا , أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ , وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ , لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ , وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ , وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ , أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ , فَضْلًا مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١٣)) (١٤)

стр. 10283

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ (١) (ت) , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: قَرَأَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ (٢) لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ (٣)﴾ قَالَ: هَذَا نَبِيُّكُمْ ﷺ يُوحَى إِلَيْهِ , وَخِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ (٤) لَوْ أَطَاعَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُوا , فَكَيْفَ بِكُمْ الْيَوْمَ (٥)؟. (٦)

стр. 10284

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ، فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ , إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ، وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١) (خ م) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ، " فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَكِبَ حِمَارًا "، وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ - وَهِيَ أَرْضٌ سَبَخَةٌ - فَلَمَّا أَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي , فَوَاللهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْهُمْ: وَاللهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ، فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَشَتَمَهُ، فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ (٢) وَبِالْأَيْدِي وَبِالنِّعَالِ) (٣) (فَبَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾) (٤).

стр. 10285

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ , وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ , وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ , وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ , بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ , وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١) (د جة) , عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ الأنصاري ﵁ قَالَ: (" قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَا فُلَانُ) (٢) (- يَدْعُوهُمْ بِبَعْضِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ - ") (٣) (فَيَقُولُونَ: مَهْ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ , فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ , بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾) (٤). قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٣٧: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾: يُدْعَى بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ.

стр. 10286

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ , وَلَا تَجَسَّسُوا , وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا , أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ , وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ (١) (ت) , قَالَ سُفْيَانُ: الظَّنُّ ظَنَّانِ: فَظَنٌّ إِثْمٌ , وَظَنٌّ لَيْسَ بِإِثْمٍ، فَأَمَّا الظَّنُّ الَّذِي هُوَ إِثْمٌ، فَالَّذِي يَظُنُّ ظَنًّا وَيَتَكَلَّمُ بِهِ، وَأَمَّا الظَّنُّ الَّذِي لَيْسَ بِإِثْمٍ، فَالَّذِي يَظُنُّ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِهِ. (٢)

стр. 10287

(د) , وَعَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ , أَفْسَدَهُمْ (١) " (٢)

стр. 10288

(د) , وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّكَ إِنْ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ (١) أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ " (٢)

стр. 10289

(د) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْ التَّجَسُّسِ , وَلَكِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ , نَأخُذْ بِهِ " (١)

стр. 10290

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٧٧: الشُّعُوبُ: النَّسَبُ البَعِيدُ , وَالقَبَائِلُ: دُونَ ذَلِكَ.

стр. 10291

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ قَالَ: ﴿الشُّعُوبُ﴾ , الْقَبَائِلُ الْعِظَامُ , وَ ﴿الْقَبَائِلُ﴾ , الْبُطُونُ. (١)

стр. 10292

(ت حب)، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (" خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ (١) وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا) (٢) (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا , إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ , أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ) (٣) (النَّاسُ رَجُلَانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا , إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ , إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾) (٤) (أَقُولُ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ ") (٥)

стр. 10293

(هب) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: " خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةَ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ " (١)

стр. 10294

(خد) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَا أَرَى أَحَدًا يَعْمَلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١) فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَنَا أَكْرَمُ مِنْكَ، فَلَيْسَ أَحَدٌ أَكْرَمَ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِتَقْوَى اللهِ. (٢)

стр. 10295

﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا، وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ، وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا، إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٣٧: ﴿يَلِتْكُمْ﴾: يَنْقُصْكُمْ , أَلَتْنَا: نَقَصْنَا.
следующие страницы →