← Книги сунны

Книги сунны · id 13251

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد

صهيب عبد الجبار

Полный текст (18 585 стр.). Показаны 11096–11135 · переход к 11101.

стр. 11096

مَاءُ الْبَرَد وَهُوَ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ جَامِدًا ثُمَّ مَاعَ عَلَى الأَرْضِ، وَيُسمَّى حَبُّ الْغَمَامِ وَحَبُّ الْمُزْنِ (١) (م ت) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ (٢): اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ , مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ , وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) (٣) (اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ , اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْوَسَخِ) (٤) وفي رواية: (مِنْ الدَّنَسِ ") (٥) مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: لا خِلافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جِوَازِ التَّطَهُّرِ بِمَاءِ الثَّلْجِ إِذَا ذَابَ. وَإِنَّمَا الْخِلافُ بَيْنَهُمْ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَبْلَ الإِذَابَةِ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الأَوَّلُ: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَدِمِ جِوَازِ التَّطَهُّرِ بِالثَّلْجِ قَبْلَ الإِذَابَةِ مَا لَمْ يَتَقَاطَرْ وَيَسِلْ عَلَى الْعُضْوِ. يَقُولُ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: " يُرْفَعُ الْحَدَثُ مُطْلَقًا بِمَاءٍ مُطْلَقٍ، وَهُوَ مَا يَتَبَادَرُ عِنْدَ الإِطْلاقِ كَمَاءِ سَمَاءٍ وَأَوْدِيَةٍ وَعُيُونٍ وَآبَارٍ وَبِحَارٍ وَثَلْجٍ مُذَابٍ بِحَيْثُ يَتَقَاطَرُ " (٦). وَيَقُولُ صَاحِبُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: وَهُوَ - أَيِ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ - مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلا قَيْدٍ وَإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدًى أَوْ ذَابَ أَيْ تَمَيَّعَ بَعْدَ جُمُودِهِ كَالثَّلْجِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ مَائِعًا ثُمَّ يَجْمُدُ عَلَى الأَرْضِ. (٧) وَيَقُولُ صَاحِبُ الْمُغْنِي: الذَّائِبُ مِنَ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ طَهُورٌ، لأَنَّهُ مَاءٌ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَفِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : " اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ " فَإِنْ أَخَذَ الثَّلْجَ فَمَرَّرَهُ عَلَى أَعْضَائِهِ لَمْ تَحْصُلِ الطَّهَارَةُ بِهِ، وَلَوِ ابْتَلَّ بِهِ الْعُضْوُ، لأَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَجْرِيَ الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ، إِلا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا فَيَذُوبُ، وَيَجْرِي مَاؤُهُ عَلَى الأَعْضَاءِ فَيَحْصُلُ بِهِ الْغَسْلُ، فَيُجْزِئُهُ. (٨) الْقَوْلُ الثَّانِي: ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالأَوْزَاعِيُّ إِلَى جِوَازِ التَّطَهُّرِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَاطَرْ. (٩) يَقُولُ الطَّحْطَاوِيُّ: قَوْلُهُ (بِحَيْثُ يَتَقَاطَرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَاطَرْ. (١٠) وَيَقُولُ النَّوَوِيُّ: وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنِ الأَوْزَاعِيِّ جَوَازُ الْوُضُوءِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ وَيُجْزِيهِ فِي الْمَغْسُولِ وَالْمَمْسُوحِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ إِنْ صَحَّ عَنْهُ لأَنَّهُ لا يُسَمَّى غَسْلا وَلا فِي مَعْنَاهُ. (١١) الْقَوْلُ الثَّالِثُ: فَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ سَيْلِ الثَّلْجِ عَلَى الْعُضْوِ لِشِدَّةِ حَرِّ وَحَرَارَةِ الْجِسْمِ وَرَخَاوَةِ الثَّلْجِ، وَبَيْنَ عَدَمِ سَيْلِهِ. يَقُولُ النَّوَوِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا اسْتُعْمِلَ الثَّلْجُ وَالْبَرَدُ قَبْلَ إذَابَتِهِمَا , فَإِنْ كَانَ يَسِيلُ عَلَى الْعُضْوِ لِشِدَّةِ حَرٍّ وَحَرَارَةِ الْجِسْمِ وَرَخَاوَةِ الثَّلْجِ صَحَّ الْوُضُوءُ عَلَى الصَّحِيحِ , وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لِحُصُولِ جَرَيَانِ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ , وَقِيلَ: لا يَصِحُّ ; لأَنَّهُ لا يُسَمَّى غُسْلا , حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: أَقْضَى الْقُضَاةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمَاوَرْدِيُّ الْبَصْرِيُّ صَاحِبُ الْحَاوِي , وَأَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ صَاحِبُ الاسْتِذْكَارِ , وَهُمَا مِنْ كِبَارِ أَئِمَّتِنَا الْعِرَاقِيِّينَ , وَعَزَاهُ الدَّارِمِيُّ إلَى أَبِي سَعِيدٍ الإِصْطَخْرِيِّ , وَإِنْ كَانَ لا يَسِيلُ لَمْ يَصِحَّ الْغُسْلُ بِلا خِلافٍ. وَيَصِحُّ مَسْحُ الْمَمْسُوحِ وَهُوَ الرَّأسُ وَالْخُفُّ وَالْجَبِيرَةُ , هَذَا مَذْهَبُنَا. (١٢)

стр. 11097

مَاءُ الْبَحْر (ت) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " (١) مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَالِ مَاءِ الْبَحْرِ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الأَحْدَاثِ وَالأَنْجَاسِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. يَقُولُ التِّرْمِذِيُّ: أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَرَوْا بَأسًا بِمَاءِ الْبَحْرِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ : " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " وَلأَنَّ مُطْلَقَ اسْمِ الْمَاءِ يُطْلَقُ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ فَيَقَعُ التَّطَهُّرُ بِهِ. فتح القدير (دار الفكر-د. ط-د. ت) ج١ ص٦٨ - ٧٠: (الطَّهَارَةُ مِنْ الأَحْدَاثِ جَائِزٌ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالأَوْدِيَةِ وَالْعُيُونِ وَالآبَارِ وَالْبِحَارِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وَقَوْلُهُ ﵊ " وَالْمَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ " وَقَوْلُهُ ﵊ فِي الْبَحْرِ " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحِلُّ مَيْتَتُهُ " وَمُطْلَقُ الاسْمِ يَنْطَلِقُ عَلَى هَذِهِ الْمِيَاهِ. الفواكه الدواني (دار الفكر-د. ط-١٤١٥هـ-١٩٩٥م) ج١ ص١٢٤: (وَمَاءُ الْبَحْرِ) وَلَوْ الْمِلْحَ وَلَوْ كَانَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ وَالرِّيحِ (طَيِّبٌ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ لِلنَّجَاسَاتِ) وَرَافِعٌ لِلأَحْدَاثِ لِقَوْلِهِ ﷺ : " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " أَيْ مَاؤُهُ طَهُورٌ وَمَيْتَتُهُ حَلالٌ. المجموع (مكتبة الإرشاد-السعودية- ومكتبة المطيعي-د. ط-د. ت) ج١ ص١٢٦ - ١٣٢: قَالَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكُلُّ مَاءٍ مِنْ بَحْرٍ عَذْبٍ أَوْ مَالِحٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ سَمَاءٍ أَوْ ثَلْجٍ أَوْ بَرَدٍ مُسَخَّنٍ وَغَيْرِ مُسَخَّنٍ فَسَوَاءٌ وَالتَّطَهُّرُ بِهِ جَائِزٌ المغني (مكتبة القاهرة-د. ط -١٣٨٨هـ ١٩٦٨م) ج١ ص٧ - ٩: وَمَاءُ الْبَحْرِ مَاءٌ، لا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ مَاءُ الْبَحْرِ فَلا طَهَّرَهُ اللَّهُ " وَلأَنَّهُ مَاءٌ بَاقٍ عَلَى أَصِلْ خِلْقَتِهِ، فَجَازَ الْوُضُوءُ بِهِ كَالْعَذْبِ. وَقَوْلُهُمْ: " هُوَ نَارٌ " إنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ نَارٌ فِي الْحَالِ فَهُوَ خِلافُ الْحِسِّ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَصِيرُ نَارًا، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْوُضُوءَ بِهِ حَالَ كَوْنِهِ مَاءً. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْد اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ كَرَاهَةُ التَّطَهُّرِ بِهِ. (٢) المحلى (دار الكتب العلمية-بيروت-د. ط-د. ت) ج١ ص٢١٠: قال ابن حزم: رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْوُضُوءَ لِلصَّلاةِ وَالْغُسْلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ لا يَجُوزُ وَلا يُجْزِئُ، وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ مَنْ يَقُولُ بِتَقْلِيدِ الصَّاحِبِ وَيَقُولُ إذَا وَافَقَهُ قَوْلُهُ: " مِثْلُ هَذَا لا يُقَالُ بِالرَّأيِ " أَنْ يَقُولَ بِقَوْلِهِمْ هَهُنَا. وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالْعُمُومِ، لأَنَّ الْخَبَرَ " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " لا يَصِحُّ. وَلِذَلِكَ لَمْ نَحْتَجَّ بِهِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ الْكَرَاهَةُ لِلْمَاءِ الْمُسَخَّنِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ الْكَرَاهَةُ لِلْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، وَكُلُّ هَذَا لا مَعْنَى لَهُ، وَلا حُجَّةَ لا فِي قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ إجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. نيل الأوطار (دار الحديث-الطبعة الأولى-١٤١٣هـ-١٩٩٣م) ج١ ص٢٧ - ٣١: فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ شَكُّوا فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ قُلْنَا: يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ ﷺ : " لا تَرْكَبْ الْبَحْرَ إلا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا " (٣) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، ظَنُّوا أَنَّهُ لا يُجْزِئُ التَّطَهُّرُ بِهِ. وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: " مَاءُ الْبَحْرِ لا يُجْزِئُ مِنْ وُضُوءٍ وَلا جَنَابَةٍ، إنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا ثُمَّ مَاءً ثُمَّ نَارًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ وَسَبْعَ أَنْيَارٍ " (٤) وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ لا يُجْزِئُ التَّطَهُّرُ بِهِ، وَلا حُجَّةَ فِي أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ لا سِيَّمَا إذَا عَارَضَتْ الْمَرْفُوعَ وَالإِجْمَاعَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَرْفُوعُ قَالَ أَبُو دَاوُد: رُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ: ضَعَّفُوا إسْنَادَهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِصَحِيحٍ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَفِيهَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 11098

مَاء الْبِئْر (خ جة) , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ﵁ قَالَ: (عَقَلْت (١) مِنْ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّة (٢) مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ) (٣) (مِنْ بِئْرٍ لَنَا ") (٤) مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: العناية شرح الهداية (دار الفكر-د. ط-د. ت) ج١ ص٦٨ - ٦٩: (الطَّهَارَةُ مِنْ الأَحْدَاثِ جَائِزَةٌ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالأَوْدِيَةِ وَالْعُيُونِ وَالآبَارِ وَالْبِحَارِ) العناية شرح الهداية (دار الفكر-د. ط-د. ت) ج١ ص٦٨ - ٦٩: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وَقَوْلُهُ: ﵊ " الْمَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " الْحَدِيثَ. وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْمَاءَ فِي الآيَةِ مُطْلَقًا، وَالْمُطْلَقُ مَا يَتَعَرَّضُ لِلذَّاتِ دُونَ الصِّفَاتِ وَمُطْلَقُ الاسْمِ يَنْطَلِقُ عَلَى هَذِهِ الْمِيَاهِ. لا يُقَالُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُنَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ طَهُورٌ وَلَيْسَ غَيْرُ الْمَطَرِ مُنَزَّلا مِنْ السَّمَاءِ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾ وَقَالَ ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ العناية شرح الهداية (دار الفكر-د. ط-د. ت) ج١ ص٦٨ - ٦٩: وَذِكْرُ الأَحْدَاثِ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ؛ لأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ الْخَبَثِ أَيْضًا تَحْصُلُ بِهَذِهِ الْمِيَاهِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ التَّبْوِيبُ لِمَاءٍ يَحْصُلُ بِهِ الْوُضُوءُ ذَكَرَ ذَلِكَ. أحكام القرآن للشافعي (دار الكتب العلمية-د. ط-١٤١٢هـ-١٩٩١م) ج١ ص٤٣ - ٤٧: فَكَانَ مَاءُ السَّمَاءِ وَمَاءُ الأَنْهَارِ وَالآبَارِ وَالْقُلاتِ وَالْبِحَارِ الْعَذْبُ مِنْ جَمِيعِهِ، وَالأُجَاجُ سَوَاءٌ: فِي أَنَّهُ يُطَهِّرُ مَنْ تَوَضَّأَ وَاغْتَسَلَ بِهِ. المجموع (مكتبة الإرشاد-السعودية- ومكتبة المطيعي-د. ط-د. ت) ج١ ص١٢٦ - ١٣٢: جَوَازُ الطَّهَارَةِ بِمَا نَبَعَ مِنْ الأَرْضِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إلا مَا سَأَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْبَحْرِ وَمَاءِ زَمْزَمَ.

стр. 11099

مَاءُ زَمْزَم (خ م ت د حم) , وَفِي صِفَةِ حَجِّهِ ﷺ : قَالَ جَابِرٌ ﵁: (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ (١)) (٢) (فَطَافَ) (٣) (حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرِهِ) (٤) (يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ) (٥) (وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ) (٦) (صَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ (٧)) (٨) (وَأَتَى السِّقَايَةَ فَقَالَ: اسْقُونِي ") (٩) (فَقَالَ الْعَبَّاسُ ﵁:) (١٠) (إِنَّ هَذَا يَخُوضُهُ النَّاسُ , وَلَكِنَّا نَأتِيكَ بِهِ مِنْ الْبَيْتِ) (١١) (يَا فَضْلُ , اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا) (١٢) (فَقَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ , اسْقُونِي مِمَّا يَشْرَبُ مِنْهُ النَّاسُ ") (١٣) (ثُمَّ أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ (١٤)) (١٥) (فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ) (١٦) (وَتَوَضَّأَ ") (١٧) مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِ مَاءِ زَمْزَمَ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ أَوْ إِزَالَةِ النَّجَسِ عَلَى قولين: الْقَوْلُ الأَوَّلُ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَالِ مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي إِزَالَةِ الأَحْدَاثِ، أَمَا فِي إِزَالَةِ الأَنْجَاسِ فَيُكْرَهُ تَشْرِيفًا لَهُ وَإِكْرَامًا. حاشية ابن عابدين (دار الفكر-بيروت-الطبعة الثانية-١٤١٢هـ-١٩٩٢م) ج١ ص١٧٩ - ١٨٠: وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ الاسْتِنْجَاءُ بِمَاءِ زَمْزَمَ لا الاغْتِسَالُ. اهـ. فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ خَاصٌّ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ بِخِلافِ الْخَبَثِ. [قَوْلُهُ: حَتَّى مَاءِ زَمْزَمَ] أَيْ خِلافًا لابْنِ شَعْبَانَ فِي أَنَّهُ لا تُزَالُ بِهِ نَجَاسَةٌ وَلا يُغَسَّلُ بِهِ مَيِّتٌ إكْرَامًا لَهُ كَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ تت , وَعِبَارَةُ ابْنِ شَعْبَانَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ , فَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْمَنْعِ كَانَ مُخَالِفًا لِلْمَذْهَبِ , وَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْكَرَاهَةِ كَانَ مُوَافِقًا لِلْمَذْهَبِ , فِي كَرَاهَةِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِهِ , وَأَفَادَ الْحَطَّابُ , أَنَّهُ لا خِلافَ فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِهِ إذَا كَانَ طَاهِرَ الأَعْضَاءِ , بَلْ صَرَّحَ ابْنُ حَبِيبٍ بِاسْتِحْبَابِ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَحَاصِلُ هَذِهِ الْغَايَةِ الَّتِي فِي كَلامِ شَارِحِنَا إنَّمَا هِيَ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ عَلَى حَمْلِ عِبَارَتِهِ عَلَى الْحُرْمَةِ فِي خُصُوصِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ , أَوْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إذَا كَانَ عَلَى الأَعْضَاءِ نَجَاسَةٌ. (١٨) المجموع (مكتبة الإرشاد-السعودية- ومكتبة المطيعي-د. ط-د. ت) ج١ ص١٣٤ - ١٣٨: وَأَمَّا زَمْزَمُ فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَمَذْهَبِنَا: أَنَّهُ لا يُكْرَهُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ بِهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِكَرَاهَتِهِ؛ لأَنَّهُ جَاءَ عَنْ الْعَبَّاسِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عِنْدَ زَمْزَمَ: " لا أُحِلُّهُ لِمُغْتَسِلٍ، وَهُوَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبَلٌّ " وَدَلِيلُنَا: النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ الْمُطْلَقَةُ فِي الْمِيَاهِ بِلا فَرْقٍ، وَلَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْهُ بِلا إنْكَارٍ، وَلَمْ يَصِحَّ مَا ذَكَرُوهُ عَنْ الْعَبَّاسِ، بَلْ حُكِيَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَوْ ثَبَتَ عَنْ الْعَبَّاسِ لَمْ يَجُزْ تَرْكُ النُّصُوصِ بِهِ. وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا: بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ فِي وَقْتِ ضِيقِ الْمَاءِ لِكَثْرَةِ الشَّارِبِينَ. مغني المحتاج (دار الكتب العلمية-الطبعة الأولى-١٤١٥هـ-١٩٩٤م) ج١ ص١١٩ - ١٢٠: لا مَاءِ بِئْرِ النَّاقَةِ وَلا مَاءِ بَحْرٍ وَلا مَاءٍ مُتَغَيِّرٍ بِمَا لا بُدَّ مِنْهُ، وَلا مَاءِ زَمْزَمَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فِيهِ، نَعَمْ يُكْرَهُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ. كشاف القناع (دار الفكر-وعالم الكتب-د. ط- ١٤٠٢هـ-١٩٨٢م) ج١ ص٢٨: (وَ) كَذَا يُكْرَهُ (اسْتِعْمَالُ مَاءِ زَمْزَمَ فِي إزَالَةِ النَّجَسِ فَقَطْ) تَشْرِيفًا لَهُ، وَلا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ الثَّانِي: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَالِ مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ الاسْتِعْمَالُ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ أَمْ فِي إِزَالَةِ النَّجَسِ الفواكه الدواني (دار الفكر-د. ط-١٤١٥هـ-١٩٩٥م) ج١ ص١٢٤: (وَمَاءُ الْعُيُونِ) النَّابِعَةِ مِنْ الأَرْضِ كَزَمْزَمَ طَيِّبٌ طَاهِرٌ خِلافًا لابْنِ شَعْبَانَ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ طَعَامٌ يَحْرُمُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ وَتَغَسُّلُ الْمَيِّتِ بِهِ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ دُخُولِهِ فِي الْمُطْلَقِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِزَالَةِ عَيْنِ أَوْ حُكْمِ الْخَبَثِ، وَأَمَّا تَغْسِيلُ الْمَيِّتِ بِهِ فَيُكْرَه عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ مَيِّتِهِ وَيَجُوزُ عَلَى طَهَارَتِهِ. الْقَوْلُ الثَّالث: ذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ , وَابْنُ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ , إِلَى كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي إِزَالَةِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ. حاشية العدوي (دار الفكر-د. ط-١٤١٤هـ-١٩٩٤م) ج١ ص١٥٨ - ١٦١: وَعَنْ ابْنِ شَعْبَانَ , وَالإِمَامِ أَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: كَرَاهَةُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ المبدع (دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان-الطبعة الأولى-١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م) ج١ ص٢١ - ٢٧: نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَنَّهَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهَا أَبُو الْخَطَّابِ.

стр. 11100

الْمَاءُ الآجِنُ (الرَّاكِد) وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي تَغَيَّرَ بِطُولِ مُكْثِهِ فِي الْمَكَانِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَطَةِ شَيْء، وَيَقْرُبُ مِنْهُ الْمَاءُ الآسِنُ. (١) وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الآجِنِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. يَقُولُ صَاحِبُ مُلْتَقَى الأَبْحُرِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: وَتَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ كَمَاءِ السَّمَاءِ وَالْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَالأَوْدِيَةِ وَالْبِحَارِ، وَإِنْ غَيَّرَ طَاهِرٌ بَعْضَ أَوْصَافِهِ كَالتُّرَابِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ أَوْ أَنْتَنَ بِالْمُكْثِ. (٢) وَيَقُولُ صَاحِبُ أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: وَلا يَضُرُّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِشَيْءِ تَوَلَّدَ مِنْهُ كَالسَّمَكِ وَالَدُودِ وَالطُّحْلُبِ (بِفَتْحِ اللامِ وَضَمِّهَا)، وَكَذَا إِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِطُولِ مُكْثِهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أُلْقِيَ فِيهِ فَإِنَّهُ لا يَضُرُّ. (٣) وَيَقُولُ الرَّمْلِيُّ الْكَبِيرُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَلا يُقَالُ الْمُتَغَيِّرُ كَثِيرًا بِطُولِ الْمُكْثِ أَوْ بِمُجَاوَرٍ أَوْ بِمَا يَعْسُرُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ غَيْرَ مُطْلَقٍ، بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ. (٤) وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالنُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ، وَلأَنَّهُ لا يُمْكِنُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ فَأَشْبَهَ بِمَا يُتَعَذَّرُ صَوْنُهُ عَنْهُ. (٥) وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ الْقَوْلُ بِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الآجِنِ. (٦) يَقُولُ صَاحِبُ بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ مِمَّا لا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا أَنَّهُ لا يَسْلُبُهُ صِفَةَ الطَّهَارَةِ وَالتَّطْهِيرِ، إِلا خِلافًا شَاذًّا رُوِيَ فِي الْمَاءِ الآجِنِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. (٧) وَيَقُولُ النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِالْمُكْثِ فَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لا كَرَاهَةَ فِيهِ، إِلا ابْنَ سِيرِينَ فَكَرِهَهُ. (٨)

стр. 11101

الْمَاءُ إِذَا خَالَطَهُ طَاهِرٌ وَلَمْ يُغَيِّرْ أَحَدَ أَوْصَافِه (س) , عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ﵂ قَالَتْ: " اغْتَسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَة (١) فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ " (٢)

стр. 11102

الْمَاءُ الْكَثِيرُ إِذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَة (ت) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟ - وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ (١) " (٢) الشرح: (يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلابِ وَالنَّتِنُ) أَيْ: كَانَتْ تَجْرُفُهَا إِلَيْهَا السُّيُولُ مِنَ الطُّرُقِ وَالأَفْنِيَةِ وَلا تُطْرَحُ فِيهَا قَصْدًا وَلا عَمْدًا. (٣)

стр. 11103

(جة) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ " (١) (ضعيف)

стр. 11104

حَدُّ الْمَاءِ الْكَثِير (ت جة) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ " (١) وفي رواية: " لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ " (٢) تقدم شرحه

стр. 11105

مِنْ أَقْسَامِ الْمَاءِ: الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل حُكْمُ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَل (س) , عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ , وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَةً لَنَا (١) فَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ , " فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَتَمَضْمَضَ , ثُمَّ صَبَّهُ فِي إِدَاوَةٍ , وَأَمَرَنَا فَقَالَ: اخْرُجُوا , فَإِذَا أَتَيْتُمْ أَرْضَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ وَانْضَحُوا مَكَانَهَا بِهَذَا الْمَاءِ وَاتَّخِذُوهَا مَسْجِدًا " , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الْبَلَدَ بَعِيدٌ , وَالْحَرَّ شَدِيدٌ , وَالْمَاءَ يَنْشُفُ , فَقَالَ: " مُدُّوهُ مِنْ الْمَاءِ , فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيبًا " , قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا , فَكَسَرْنَا بِيعَتَنَا , ثُمَّ نَضَحْنَا مَكَانَهَا وَاتَّخَذْنَاهَا مَسْجِدًا. (٢)

стр. 11106

(خ م) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ (١) بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ ﵁ , فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي يَا مُحَمَّدُ؟) (٢) (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَبْشِرْ (٣) " , فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيٌّ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ) (٤) (" فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَعَلَى بِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا " , فَقُلْنَا: قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ , فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ , وَمَجَّ فِيهِ (٥) ثُمَّ قَالَ: اشْرَبَا مِنْهُ , وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا (٦) وَأَبْشِرَا " , فَأَخَذْنَا الْقَدَحَ فَفَعَلْنَا مَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَنَادَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَنْ أَفْضِلَا (٧) لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا , فَأَفْضَلْنَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً (٨)) (٩).

стр. 11107

(خ م) , وَعَنْ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ﵁ ابْنَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ جَلْدًا مُعْتَدِلًا , فَقَالَ السَّائِبُ: قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتِّعْتُ بِسَمْعِي وَبَصَرِي إِلَّا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , إِنَّ خَالَتِي ذَهَبَتْ بِي إِلَيْهِ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي شَاكٍ فَادْعُ اللهَ لَهُ) (١) (" فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ , ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ , ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ (٢) ") (٣)

стр. 11108

(خ جة) , وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ﵁ قَالَ: (عَقَلْت (١) مِنْ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّة (٢) مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ) (٣) (مِنْ بِئْرٍ لَنَا ") (٤)

стр. 11109

(خ م ت د حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (" جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ) (١) (- لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ -) (٢) (فَوَجَدَنِي أُغْمِيَ عَلَيَّ) (٣) (فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ , ثُمَّ) (٤) (صَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ فَأَفَقْتُ) (٥)

стр. 11110

(خم) , وَقَالَ عُرْوَةُ عَنِ المِسْوَرِ وَمَرْوَانَ: " خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ: وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً، إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ " (١)

стр. 11111

(خ م ت س د جة) , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السُّوَائِيُّ ﵁ قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ " (١)

стр. 11112

الْأَسْآر سُؤْرُ الْآدَمِيّ (خ م) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (" قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ، " فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَارَنَا) (١) (هَذِهِ , فَاسْتَسْقَى " , فَحَلَبْنَا لَهُ) (٢) (مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ (٣) وَشِيبَ (٤)) (٥) (لَبَنُهَا) (٦) (مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ , فَأَعْطَيْتُهُ - وَأَبُو بَكْرٍ عن يَسَارِهِ , وَعُمَرُ تُجَاهَهُ , وَأَعْرَابِيٌّ عن يَمِينِهِ -) (٧) (" فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:) (٨) (- وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَعْرَابِيَّ -) (٩) (يَا رَسُولَ اللهِ , أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ) (١٠) (" فَأَعْطَاهُ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ , ثُمَّ قَالَ: الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ) (١١) (أَلَا فَيَمِّنُوا "، قَالَ أَنَسٌ: فَهْيَ سُنَّةٌ، فَهْيَ سُنَّةٌ , فَهْيَ سُنَّةٌ) (١٢).

стр. 11113

(ت) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ مُؤاكَلَةِ الْحَائِضِ فَقَالَ: " وَاكِلْهَا " (١)

стр. 11114

(س) , وَعَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: هَلْ تَأكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِيَ طَامِثٌ (١)؟ , فَقَالَتْ: نَعَمْ , " كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَدْعُونِي فَآكُلُ مَعَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، كَانَ يَأخُذُ الْعَرْقَ (٢) فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ "، فَأَعْتَرِقُ (٣) مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ، " فَيَأخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْعَرْقِ، وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ "، فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْقَدَحِ " (٤) الشَّرْح: (وَهِيَ طَامِثٌ) أَيْ: حائض. فَقَالَتْ: نَعَمْ , " كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَدْعُونِي فَآكُلُ مَعَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، كَانَ يَأخُذُ (الْعَرْقَ) العَرْق: الْعَظْم إِذَا أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَم اللَّحْم , وبقي عليه بقية من اللحم , وَجَمْعُه عُرَاق. ذخيرة٢٧٩ (فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ) أَيْ: يحلف عليَّ في شأن العَرْق , تعني أنه يُلزمها بالتناول منه أولا. ذخيرة٢٧٩ (فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ) التَّعَرُّق: نزع اللحم عن العظم بالأسنان. النووي (١٤ - (٣٠٠) (ثُمَّ أَضَعُهُ، " فَيَأخُذُهُ ") أَيْ ذَلِكَ الْعَظْمَ الَّذِي أَخَذْتُ مِنْهُ اللَّحْمَ. عون٢٥٩ (وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْعَرْقِ) وكان ص يفعل ذلك مع عائشة ر إشارة إلى أن الحائض طاهرة لا تجتنب في المؤاكلة , والمجالسة وغيرهما .. وإظهارا لمودته إياها , وإدخالا للسرور عليها. ذخيرة٧٠ (وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ) أَيْ: يطلبه. ذخيرة٢٧٩ (فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ "، فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْقَدَحِ ") وهو: إناء يُشرب به الماء , أو النبيذ أو نحوهما. ذخيرة٢٧٩ وَهَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الْمُؤَاكَلَةِ وَالْمُشَارَبَةِ مَعَ الْحَائِضِ وَأَنَّ سُؤْرَهَا وَفَضْلَهَا طَاهِرَانِ , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِلْبَعْضِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ. عون٢٥٩ قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا مِمَّا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَهَكَذَا نَقَلَ الإِجْمَاعَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى - ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ - فَالْمُرَادُ اعْتَزِلُوا وَطْأَهُنَّ. نيل٣٨٧ وفي الحديث تواضع النبي ص وحسن عشرته , وأنه ينبغي للزوج أن يلاطف زوجته , ويعمل معها ما يُدخلُ السرور عليها. ذخيرة٧٠ وفيه فضيلة ومنقبة عظيمة لعائشة ومقدار حب النبي لها , وفيه جواز إقسام الرجل على زوجته لمثل هذا الأمر. ذخيرة٢٧٩

стр. 11115

(جة) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حَامِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ " (١)

стр. 11116

سُؤْر الْكَلْب (خ م ت س) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " (إِذَا شَرِبَ وفي رواية: (إِذَا وَلَغَ) (١) الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ) (٢) (فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ) (٣) (لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ) (٤) (أُولَاهُنَّ) (٥) (أَوْ أُخْرَاهُنَّ) (٦) (بِالتُّرَابِ) (٧) (وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً) (٨) " تقدم شرحه

стр. 11117

(م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ , وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ " (١) الشَّرْح: (" إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ , وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ ") قال في المصباح العَفَر: وجه الأرض ويطلق على التراب. أ. هـ فمعنى قوله تعفير الإناء بالتراب: دلْكُه به. ذخيرة٦٦ قال الألباني في الإرواء تحت حديث٢٤: ذكرنا أن في الطريق الثاني زيادة " أُولاهن بالتراب " , وقد رُوِيَت بلفظ " السابعة بالتراب " والأرجح الرواية الأولى كما قال الحافظ وغيره على ما بينته في (صحيح أبي داود) (رقم ٦٦) ويشهد لها الطريق الثامن , لكن يخالفها حديث عبد الله بن مغفل (وعفروه الثامنة) , وحديث أبي هريرة أولى لسببين: الأول: ورود هذه الزيادة عنه من طريقين. الثاني: أن المعنى يشهد له , لأن ترتيب الثامنة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه , والله أعلم. أ. هـ - قَال الْبُخَارِيُّ ج١ص٤٥: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ» , وَقَالَ سُفْيَانُ: " هَذَا الفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذَا مَاءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ " قَالَ الْحَافِظُ: قَوْلُ الزُّهْرِيِّ هَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَلَفْظُهُ " سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ فِي إِنَاءٍ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً غَيْرَهُ، قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِهِ "، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ) الْمُتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ أَنَّهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ لِكَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِالرِّوَايَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ دُونَ الثَّوْرِيِّ؛ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الثَّوْرِيُّ، فَإِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ عَقَّبَ أَثَرَ الزُّهْرِيِّ هَذَا بِقَوْلِهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَقَالَ: وَاللهِ هَذَا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ ... فَذَكَرَهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ شَيْءٌ " فَأَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَيَتَيَمَّمَ "، فَسَمَّى الثَّوْرِيُّ الْأَخْذَ بِدَلَالَةِ الْعُمُومِ فِقْهًا، وَهِيَ الَّتِي تَضَمَّنَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ لِكَوْنِهَا نَكِرَةً فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ وَلَا تَخُصُّ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَتَنْجِيسُ الْمَاءِ بِوُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَزَادَ مِنْ رَايِهِ التَّيَمُّمُ احْتِيَاطًا. وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ جَوَازَ التَّوَضُّؤِ بِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَدُلُّ عَلَى تَنْجِيسِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ أَوْلَى، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ - وَهُوَ يَعْتَقِدُ طَهَارَتَهُ - إِلَى التَّيَمُّمِ، وَأَمَّا فُتْيَا سُفْيَانَ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِهِ فَلِأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ مَاءٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الِاخْتِلَافِ فَاحْتَاطَ لِلْعِبَادَةِ، وَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ أَنْ يَكُونَ جَسَدُهُ طَاهِرًا بِلَا شَكٍّ فَيَصِيرُ بِاسْتِعْمَالِهِ مَشْكُوكًا فِي طَهَارَتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: الْأَوْلَى أَنْ يُرِيقَ ذَلِكَ الْمَاءَ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ. فتح (١/ ٢٧٣)

стр. 11118

سُؤْرُ الْحَيَوَانِ غَيْرِ مَأكُولِ اللَّحْم (ت جة) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ " (١) وفي رواية: " لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ " (٢) تقدم شرحه فَوائِدُ الْحَدِيث: قال الخطابي: فيه دليل على أن سؤر السباع نجس , وإلا لم يكن لسؤالهم عنه , ولا لجوابه إياهم بهذا الكلام معنى. ذخيرة٥٢ سُؤْر الْهِرَّة وَسَوَاكِن الْبُيُوت

стр. 11119

(ت) , عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ﵁ دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا , فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ , فَأَصْغَى لَهَا الْإنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ , قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ , فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ , فَقُلْتُ: نَعَمْ , فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ , إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ " (١) تقدم شرحه

стр. 11120

(قط) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصْغِي إِلَى الْهِرَّةِ الْإنَاءَ حَتَّى تَشْرَبَ , ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا " (١)

стр. 11121

(د) , وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: أَرْسَلَتْنِي مَوْلَاتِي بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَوَجَدْتُهَا تُصَلِّي، فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا , فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ عَائِشَةُ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ، وَقَالَتْ: إِنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا " (١) مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (ج١ص٣٢٣ - ٣٢٥): وَفِيهِ أَنَّ الْهِرَّ لَيْسَ يُنَجِّسُ مَا شَرِبَ مِنْهُ وَأَنَّ سُؤْرَهُ طَاهِرٌ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّوَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّ الْهِرَّ لَيْسَ بِنَجَسٍ وَأَنَّهُ لا بأس بفضل سؤؤه لِلْوُضُوءِ وَالشُّرْبِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلِيُّ ابن أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَأَبُو قَتَادَةَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَلْقَمَةُ وَإِبْرَاهِيمُ وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَرَوَى عَطَاءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْهِرَّ كَالْكَلْبِ يُغْسَلُ مِنْهُ الْإِنَاءُ سَبْعًا وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ ذَكْوَانُ (*) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَرَوَى أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأسًا بِسُؤْرِ السِّنَّوْرِ وَرَوَى يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ مرة وهذايُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى فِي فَمِهِ أَذًى لِيَصِحَّ مَخْرَجُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْهِرِّ أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ بِسُؤْرِهِ إِلَّا أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَمَّا التَّابِعُونَ فَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمْ أَمَرُوا بِإِرَاقَةِ مَاءٍ وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ وَغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْهُ وَسَائِرُ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يَقُولُونَ فِي الْهِرِّ إِنَّهُ طَاهِرٌ لَا بَأسَ بِالْوُضُوءِ بِسُؤْرِهِ وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَرِهَا الْوُضُوءَ بِفَضْلِ الْهِرِّ قَالَ الْوَلِيدُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَقَالَا تَوَضَّأ بِهِ فَلَا بَأسَ بِهِ وَإِنْ وَجَدْتَ غَيْرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَكَرْنَا وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُ الْفُقَهَاءِ فِي كُلِّ مِصْرٍ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ جُلُّ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَالرَّأيِ جَمِيعًا أَنَّهُ لَا بَأسَ بِسُؤْرِ السِّنَّوْرِ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ يَعْنِي عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أنس وأهل المدينة والليث ابن سعد فيمن وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِيمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَجَمَاعَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَالَ وَكَانَ النُّعْمَانُ يَكْرَهُ سُؤْرَهُ وَقَالَ إِنْ كَانَ تَوَضَّأَ بِهِ أَجْزَأَهُ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا لَا بَأسَ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا حَكَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَيْسَ كَمَا حَكَاهُ عِنْدَنَا وَإِنَّمَا خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَبُو يُوسُفَ وَحْدَهُ وَأَمَّا مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فَيَقُولُونَ بِقَوْلِهِ وَأَكْثَرُهُمْ يَرْوُونَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يجزئ الوضوء بفضل الهر ويحتجون لذلك يروون عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَرِهَا (*) الْوُضُوءَ بِسُؤْرِ الْهِرِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَمَّا الثَّوْرِيُّ فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي سُؤْرِ الْهِرِّ فَذُكِرَ فِي جَامِعِهِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ سُؤْرَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا بَأسَ بِسُؤْرِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَكْرَهُ أَكْلَ الْهِرِّ وَذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ لَا بَأسَ بِفَضْلِ السِّنَّوْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لِمَنْ كَرِهَ سُؤْرَ الْهِرِّ حُجَّةً أَحْسَنَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَبَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْكَلْبِ فَقَاسَ الْهِرَّ عَلَى الْكَلْبِ وَقَدْ فَرَّقَتِ السُّنَّةُ بَيْنَ الْهِرِّ وَالْكَلْبِ فِي بَابِ التَّعَبُّدِ وَجَمَعَتْ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ بَابِ الِاعْتِبَارِ وَالنَّظَرِ وَمَنْ حَجَّتْهُ السُّنَّةُ خَصَمَتْهُ وَمَا خَالَفَهَا مَطْرُوحٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. أ. هـ قال النووي: وَأَمَّا الْهِرَّةُ فَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لِكَرَاهَةِ سُؤْرِهَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعًا وَمِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ مَرَّةً " وَلأَنَّهَا لا تَجْتَنِبُ النَّجَاسَةَ فَكُرِهَ سُؤْرُهَا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ وَاضِحًا، وَلأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَكَانَ سُؤْرُهُ طَاهِرًا غَيْرَ مَكْرُوهٍ كَالشَّاةِ. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: " مِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ مَرَّةً " لَيْسَ مِنْ كَلامِ النَّبِيِّ ﷺ بَلْ هُوَ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَلامِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، كَذَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ، وَقَدْ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ وَنَقَلُوا دَلائِلَهُ وَكَلامَ الْحُفَّاظِ فِيهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنْ الْهِرَّةِ كَمَا يُغْسَلُ مِنْ الْكَلْبِ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، إنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ قَوْلِهِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَرَاهَةُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْهِرَّةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ فَنَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا وَنَكْتَفِي بِالْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلا يَكُونُ فِي أَحَدٍ قَالَ خِلافَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ لأَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِالاتِّفَاقِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ الإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ وَلا يَجِبُ ذَلِكَ بِالإِجْمَاعِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الثِّقَةَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَيَّزَهُ مِنْ الْحَدِيثِ وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لا تَجْتَنِبُ النَّجَاسَةَ فَمُنْتَقَضٌ بِالْيَهُودِيِّ وَشَارِبِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لا يُكْرَهُ سُؤْرُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (٢)

стр. 11122

أَقْسَامُ الطَّهَارَة مِنْ أَقْسَامِ الطَّهَارَة: الِاسْتِنْجَاءُ وَالِاسْتِجْمَار آدَابُ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَقَضَاءِ الْحَاجَة إِعْدَادُ مَا يُتَطَهَّر بِهِ قَبْلَ قَضَاءِ الْحَاجَة (خ م) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ , وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ) (١) (مِنْ مَاءٍ يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ) (٢) (فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الْإِدَاوَةَ ") (٣)

стр. 11123

يَسْتَتِرُ عَنْ الْعُيُونِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَة (م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ قَالَ: " كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ (١) أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ (٢) " (٣)

стр. 11124

(س د جة) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ ﵁ قَالَ: (" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (١) (وَمَعَهُ دَرَقَةٌ) (٢) (فَوَضَعَهَا , ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا فَبَالَ إِلَيْهَا ") (٣)

стр. 11125

(د) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَخْرُجْ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتَيْهِمَا يَتَحَدَّثَانِ , فَإِنَّ اللهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ " (١)

стр. 11126

(م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ , وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ " (١)

стр. 11127

إِنْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ أَبْعَدَ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَة (س جة) , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْخَلَاءِ , " وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ " (١) وفي رواية: " كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ أَبْعَدَ " (٢)

стр. 11128

(جة) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَأتِي الْبَرَازَ (١) حَتَّى يَتَغَيَّبَ فلَا يُرَى " (٢)

стр. 11129

(يع) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْمُغَمَّسِ " , قَالَ نَافِعٌ: نَحْوَ مِيلَيْنِ مِنْ مَكَّةَ. (١)

стр. 11130

لَا يَقْضِي حَاجَتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ وَالْمَوَارِد (د) , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبِرَازَ (١) فِي الْمَوَارِدِ (٢) وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ , وَالظِّلِّ (٣) " (٤)

стр. 11131

(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ "، قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى (١) فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ " (٢)

стр. 11132

(طس) , وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا ذَهَبْتُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَاتَّقُوا الْمَجَالِسَ عَلَى الظِّلِّ وَالطَّرِيقِ، خُذُوا النُّبَلَ (١) وَاسْتَنْشِبُوا عَلَى سُوقِكُمْ، وَاسْتَجْمِرُوا (٢) وِتْرًا " (٣)

стр. 11133

لَا يَبُولُ ولَا يَتَغَوَّطُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (س) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ ﷺ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ " (١)

стр. 11134

(م د جة) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِد) (١) (وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ ") (٢) (فَقِيلَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟، قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلاً) (٣).

стр. 11135

(خ م ت) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ) (١) وفي رواية: (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ ") (٢)
следующие страницы →