Полный текст (18 585 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
الْفَصْلُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْآدَاب الشَّرْعِيَّة: ﴿الْأَخْلَاق﴾
الْأَخْلَاق الذَّمِيمَة
مِنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ الْغَضَب
حَقِيقَةُ الْغَضَب
(بز) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَوْمٍ يَصْطَرِعُونَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ " , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , فُلَانٌ الصِّرِّيعُ، لَا يُنْتَدَبُ لَهُ أَحَدٌ إِلَّا صَرَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ؟، رَجُلٌ ظَلَمَهُ رَجُلٌ , فَكَظَمَ غَيْظَهُ فَغَلَبَهُ، وَغَلَبَ شَيْطَانَهُ، وَغَلَبَ شَيْطَانَ صَاحِبِهِ " (١) стр. 3957
(م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ (١) فِيكُمْ؟ " , فَقُلْنَا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ , قَالَ: " لَيْسَ بِذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ " (٢) стр. 3958
(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ " (١) стр. 3959
(ن) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ الرِّجَالَ , وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ " (١) стр. 3960
ذَمُّ الْغَضَب
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ , وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ (١)
(حم) , وَعَنْ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ السَّعْدِيِّ ﵁ قَالَ: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , قُلْ لِي قَوْلًا يَنْفَعُنِي , وَأَقْلِلْ عَلَيَّ , لَعَلِّي أَعِيهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لَا تَغْضَبْ " , فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مِرَارًا , " كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لِي: لَا تَغْضَبْ ") (٢) (قَالَ: فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ , فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ) (٣). стр. 3961
(م حم) , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي بِالسَّوْطِ , فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: " اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ " , فَلَمْ أَفْهَمْ الصَّوْتَ مِنْ الْغَضَبِ , فَلَمَّا دَنَا مِنِّي , إِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: " اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ , اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ ") (١) (فَسَقَطَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي مِنْ هَيْبَتِهِ) (٢) (فَقَالَ: " اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ ") (٣) (فَقُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ , فَقَالَ: " أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ , لَمَسَّتْكَ النَّارُ ") (٤) (فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَضْرِبَ مَمْلُوكًا أَبَدًا) (٥). стр. 3962
(حب) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَمْنَعُنِي مِنْ غَضَبِ اللهِ ؟، قَالَ: " لَا تَغْضَبْ " (١) стр. 3963
(يع طب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ , سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ , كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إلى اللهِ , قَبِلَ اللهُ مِنْهُ عُذْرَهُ " (١)
وفي رواية (٢) " مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ , سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ , لَو شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ , مَلَأَ اللهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجَاءً " стр. 3964
عِلَاجُ الْغَضَب
عِلَاجُ الْغَضَبِ بِالْجُلُوسِ أَوْ الِاضْطِجَاع
(د) , عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ , فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ , وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ " (١) стр. 3965
عِلَاجُ الْغَضَبِ بِالِاسْتِعَاذَة
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ , إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ (١)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ , ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ , فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ , وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا , وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ , وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ , إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢) стр. 3966
(خ م حم) , وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ﵁ قَالَ: (اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى) (١) (احْمَرَّ وَجْهُهُ , وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ) (٢) (لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (٣) (ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ") (٤) (فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ (٥) (فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: تَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ) (٦) (الرَّجِيمِ) (٧) (فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَمَجْنُونًا تَرَانِي؟) (٨) (اذْهَبْ) (٩). стр. 3967
(عد) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا غَضِبَ الرَّجُلُ فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ، سَكَنَ غَضَبُهُ " (١) стр. 3968
مِنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ الْكِبْر
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (١)
وقَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ , فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ , لَا جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ , إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ (٢)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ , وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا , وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا , وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا , ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ (٣)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا , أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ (٤)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ , وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ , حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ , وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ , لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ , وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ (٥)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ , فَاسْتَعِذْ بِاللهِ , إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٦) стр. 3969
(ت) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ , وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا , وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ (١) وَالْمُتَشَدِّقُونَ (٢) وَالْمُتَفَيْهِقُونَ " , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ , وَالْمُتَشَدِّقُونَ , فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ , قَالَ: " الْمُتَكَبِّرُونَ " (٣) стр. 3970
(خد م د) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" قَالَ اللهُ : الْعِزُّ إِزَارِي (١)) (٢) وفي رواية: (الْعَظَمَةُ إِزَارِي) (٣) (وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي (٤) فَمَنْ نَازَعَنِي بِشَيْءٍ مِنْهُمَا عَذَّبْتُهُ ") (٥)
وفي رواية: (" فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ") (٦) стр. 3971
(حم) , وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ثَلَاثَةٌ لَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ اللهَ رِدَاءَهُ , فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرُ , وَإِزَارَهُ الْعِزَّةُ , وَرَجُلٌ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ اللهِ , وَالْقَنُوطُ (١) مِنْ رَحْمَةِ اللهِ " (٢) стр. 3972
(حم) , وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (١) قَالَ: الْتَقَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ عَلَى الْمَرْوَةِ فَتَحَدَّثَا، ثُمَّ مَضَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , وَبَقِيَ ابْنُ عُمَرَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ , فَقَالَ: هَذَا - يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو - زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ , أَكَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ " (٢) стр. 3973
(ت حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ (١) فِي صُوَرِ الرِّجَالِ (٢) يَعْلُوهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الصَّغَارِ (٣)) (٤) (يُسَاقُونَ (٥)) (٦) (حَتَّى يَدْخُلُوا سِجْنًا فِي جَهَنَّمَ يُقَالُ لَهُ: بُولَسَ , فَتَعْلُوَهُمْ (٧) نَارُ الْأَنْيَارِ (٨) يُسْقَوْنَ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ (٩) عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ (١٠) ") (١١) стр. 3974
أَنْوَاعُ الْكِبْر
(م ت د حم) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ , وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ (١) ") (٢) (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:) (٣) (يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ قُسِمَ لِي مِنْ الْجِمَالِ مَا تَرَى) (٤) (وَإِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنًا , وَنَعْلِي حَسَنَةً) (٥) (أَفَمِنْ الْكِبْرِ ذَلِكَ؟ , قَالَ: " لَا) (٦) (إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْكِبْرِ) (٧) (إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ) (٨) (وَلَكِنَّ الْكِبْرَ) (٩) (بَطَرُ الْحَقِّ (١٠) وَغَمْطُ النَّاسِ (١١) ") (١٢) стр. 3975
(ت د) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ) (١) [أَنَّهَا] (- وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا - كَأَنَّهَا تَعْنِي: قَصِيرَةً) (٢) (فَقَالَ: " لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً , لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ (٣) ") (٤) стр. 3976
(ت) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلًا (١) فَقَالَ: " مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا , وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا " (٢) стр. 3977
(ت) , وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ " (١) стр. 3978
(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ , وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ (١) " (٢) стр. 3979
مِنْ أَنْوَاعِ الْكِبْرِ الِاخْتِيَالُ فِي الْمِشْيَة (١)
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا , إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٢)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا , إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ (٣)
(ك) , وَعَنْ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: لَقِيَتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , إِنَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ قَوْمٌ فِينَا نَخْوَةٌ (٤) فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَعَاظَمُ (٥) فِي نَفْسِهِ , وَيَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ , إِلَّا لَقِيَ اللهَ وَهو عَلَيْهِ غَضْبَانُ " (٦) стр. 3980
(خ م حم) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" بَيْنَمَا رَجُلٌ) (١) (مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ (٢)) (٣) (تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ , مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ (٤)) (٥) (يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ (٦)) (٧) (إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ الْأَرْضَ , فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا (٨) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٩) ") (١٠) стр. 3981
حُكْمُ اَلْفَخْرِ واَلْخُيَلَاءِ فِي الْجِهَاد
(س حم) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ , وَمِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللهُ وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ: فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ , وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللهُ: فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ , وَأَمَّا الِاخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللهُ : اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ , وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ , وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يَبْغُضُ اللهُ : الْخُيَلَاءُ فِي الْبَاطِلِ " (١)
وفي رواية: " اخْتِيَالُ الرَّجُلِ فِي الْفَخْرِ وَالْبَغْيِ " (٢) стр. 3982
مِنْ أَنْوَاعِ الْكِبْرِ التَّكَبُّرُ بِالنَّسَبِ
(حم) , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى ﵇ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً، فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ , قَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ , ابْنُ الْإِسْلَامِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى ﵇: إِنَّ هَذَيْنِ الْمُنْتَسِبَيْنِ , أَمَّا أَنْتُ أَيُّهَا الْمُنْتَسِبُ إِلَى تِسْعَةٍ فِي النَّارِ , فَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا هَذَا الْمُنْتَسِبُ إِلَى اثْنَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، فَأَنْتَ ثَالِثُهُمَا فِي الْجَنَّةِ " (١) стр. 3983
(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَفْتَخِرُوا بِآبَائِكُمْ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَا يُدَهْدِهُ (١) الْجُعَلُ (٢) بِمَنْخَرَيْهِ , خَيْرٌ مِنْ آبَائِكُمْ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ " (٣) стр. 3984
(ت حب)، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (" خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ (١) وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا) (٢) (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا , إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ , أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ) (٣) (النَّاسُ رَجُلَانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا , إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ , إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾) (٤) (أَقُولُ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ ") (٥) стр. 3985
(حم) , وَعَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: (اعْتَزَى (١) رَجُلٌ بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ , فَأَعَضَّهُ أُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ وَلَمْ يَكْنِهِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِلْقِوْمِ: إِنِّي قَدْ أَرَى الَّذِي فِي أَنْفُسِكُمْ، إِنِّي لَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ أَقُولَ هَذَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا فَقَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَعْتَزِى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ) (٢) (بِهُنِّ أَبِيهِ , وَلَا تَكْنُوا (٣) ") (٤) стр. 3986
(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ (١) " (٢) стр. 3987
(حم حب صم) , وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: (" لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ إِلَى الْيَمَنِ , خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوصِيهِ " , وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ , " وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ (١) فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا مُعَاذُ , إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا , وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي وَقَبْرِي (٢) " , فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا (٣) لِفِرَاقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَبْكِ يَا مُعَاذُ , إِنَّ الْبُكَاءَ مِنْ الشَّيْطَانِ) (٤) (ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هَؤُلَاءِ , يَرَوْنَ أَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِي) (٥) (وَلَيْسَ كَذَلِكَ) (٦) (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِيَ الْمُتَّقُونَ , مَنْ كَانُوا , وَحَيْثُ كَانُوا , اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ فَسَادَ مَا أَصْلَحْتُ) (٧) (وَايْمُ اللهِ (٨) لَتُكْفَأَنَّ أُمَّتِي عَنْ دِينِهَا) (٩) (كَمَا يُكْفَأُ (١٠) الْإنَاءُ فِي الْبَطْحَاءِ ") (١١) стр. 3988
مِنْ أَنْوَاعِ الْكِبْرِ التَّكَبُّرُ بِالمَالِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ , وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ , وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا , كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا , وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا , وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ , فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ (١)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا: إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ , وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا , وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ , قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ , وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ , وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى , إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا , فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا , وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ , وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ (٢)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ , وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ , إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ , وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ , إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ , قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي , أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ , فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ , وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ , فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ , فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ , وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ , لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا , وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ , تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا , وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٣)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى , أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ (٤) стр. 3989
مِنْ أَنْوَاعِ الْكِبْرِ اَلْإِسْبَالُ لِلرَّجُلِ (١)
اَلْإِسْبَالُ لِلرَّجُلِ لِلْخُيَلَاء
(خ م) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ , لَمْ يَنْظُرْ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢) стр. 3990
(د) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ (١) وَالْقَمِيصِ , وَالْعِمَامَةِ , مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيْئًا خُيَلَاءَ (٢) لَمْ يَنْظُرْ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٣) стр. 3991
(د) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلَاتِهِ خُيَلَاءَ , فَلَيْسَ مِنْ اللهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ (١) " (٢) стр. 3992
(حم) , وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ فِي مَجْلِسِ بَنِي عَبْدِ اللهِ , فَمَرَّ فَتًى مُسْبِلٌ إِزَارَهُ مِنْ قُرَيْشٍ , فَدَعَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ , فَقَالَ: مِنْ بَنِي بَكْرٍ , فَقَالَ: تُحِبُّ أَنْ يَنْظُرَ اللهُ تَعَالَى إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَارْفَعْ إِزَارَكَ , فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ وَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ - يَقُولُ: " مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الْخُيَلَاءَ , لَمْ يَنْظُرْ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١) стр. 3993
(خ) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيَّ إِزَارٌ يَتَقَعْقَعُ - يَعْنِي جَدِيدًا - فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ " , فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ , قَالَ: " إِنْ كُنْتَ عَبْدَ اللهِ فَارْفَعْ إِزَارَكَ " قَالَ: فَرَفَعْتُهُ , قَالَ: " زِدْ " , قَالَ: فَرَفَعْتُهُ حَتَّى بَلَغَ نِصْفَ السَّاقِ , " ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ , لَمْ يَنْظُرْ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ") (١) (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي أَحْيَانًا , إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ ") (٢) (قَالَ زَيْدٌ: فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ إِزْرَةُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ حَتَّى مَاتَ) (٣).
الشرح (٤) стр. 3994
(حم) , وَعَنْ هُبَيْبٍ الْغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ وَطِئَ عَلَى إِزَارِهِ خُيَلَاءَ , وَطِئَهُ فِي النَّارِ " (١) стр. 3995
اَلْإِسْبَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاء
(م) , عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ (٢) وَلَا يُزَكِّيهِمْ (٣) وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " , قَالَ: " فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مِرَّاتٍ " , فَقُلْتُ: خَابُوا وَخَسِرُوا , مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ (٤) وَالْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ (٥) وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلْفِ (٦) الْكَاذِبِ " (٧) следующие страницы →