Полный текст (18 585 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
(د جة حم) , وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: (كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فَسَمِعَ صَوْتَ زُمَّارَةِ رَاعٍ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ) (١) (وَعَدَلَ رَاحِلَتَهُ عَنْ الطَّرِيقِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَافِعُ أَتَسْمَعُ؟، فَأَقُولُ: نَعَمْ , فَيَمْضِي , حَتَّى قُلْتُ: لَا) (٢) (فَرَفَعَ إِصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ) (٣) (وَأَعَادَ رَاحِلَتَهُ إِلَى الطَّرِيقِ) (٤) (وَقَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ " فَسَمِعَ) (٥) (صَوْتَ زَمَّارَةِ رَاعٍ , فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا ") (٦) الحواشي
(١) (جة) ١٩٠١ , (د) ٤٩٢٤(٢) (حم) ٤٩٦٥ , (د) ٤٩٢٤(٣) (د) ٤٩٢٤(٤) (حم) ٤٩٦٥ , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.(٥) (د) ٤٩٢٤(٦) (حم) ٤٩٦٥ , (د) ٤٩٢٤ , (جة) ١٩٠١ , وصححه الألباني في هداية الرواة: ٤٧٣٩ , وكتاب (تحريم آلات الطرب) ص١١٦، وصحيح موارد الظمآن: ١٦٨٩стр. 4377
(س) , وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ كِتَابًا , فِيهِ: وَقَسْمُ أَبِيكَ لَكَ الْخُمُسُ كُلُّهُ , وَإِنَّمَا سَهْمُ أَبِيكَ كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَفِيهِ حَقُّ اللهِ , وَحَقُّ الرَّسُولِ , وَذِي الْقُرْبَى , وَالْيَتَامَى , وَالْمَسَاكِينِ , وَابْنِ السَّبِيلِ , فَمَا أَكْثَرَ خُصَمَاءَ أَبِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَكَيْفَ يَنْجُو مَنْ كَثُرَتْ خُصَمَاؤُهُ؟ , وَإِظْهَارُكَ الْمَعَازِفَ وَالْمِزْمَارَ بِدْعَةٌ فِي الْإِسْلَامِ , وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْكَ مَنْ يَجُزُّ (١) جُمَّتَكَ (٢) جُمَّةَ السُّوءِ. (٣) الحواشي
(١) أَيْ: يَقْطَع.(٢) الْجُمَّة: هِيَ مِنْ شَعْر الرَّأس مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ , وَلَا كَرَاهَة فِي اِتِّخَاذ الْجُمَّة , فَلَعَلَّهُ كَرِهَ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَبَخْتَر بِهَا , فَلِذَلِكَ أَضَافَهَا إِلَى السُّوء , وَالله تَعَالَى أَعْلَم. شرح سنن النسائي - (ج ٥ / ص ٤٤٦)(٣) (س) ٤١٣٥ , وقال الألباني: صحيح الإسناد مقطوع.стр. 4378
مِنْ اَلْأَخْلَاق اَلذَّمِيمَة الْغِنَاء
(خد) , عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ قَالَتْ: أَنَّ بَنَاتَ أَخِي عَائِشَةَ اخْتُتِنَّ، فَقِيلَ لِعَائِشَةَ: أَلَا نَدْعُو لَهُنَّ مَنْ يُلْهِيهِنَّ؟ , قَالَتْ: بَلَى , فَأَرْسَلْتُ إِلَى عَدِيٍّ (١) فَأَتَاهُنَّ، فَمَرَّتْ عَائِشَةُ فِي الْبَيْتِ , فَرَأَتْهُ يَتَغَنَّى وَيُحَرِّكُ رَأسَهُ طَرَبًا، وَكَانَ ذَا شَعْرٍ كَثِيرٍ، فَقَالَتْ: أُفٍّ، شَيْطَانٌ، أَخْرِجُوهُ، أَخْرِجُوهُ. (٢) الحواشي
(١) قال الألباني: كذا الأصل , ولعل الصواب: (مغني) ثم رأيت في " سنن البيهقي" (١٠/ ٢٢٤): " فلان المغني ". أ. هـ(٢) (خد) ١٢٤٧ , انظر (صَحْيح الْأَدَبِ الْمُفْرَد): ٩٥٠стр. 4379
اِسْتِخْدَامُ الْبَصَرِ فِيمَا يَحْرُم
النَّظَرُ إِلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّة
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ , إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ , وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (١)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ , وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (٢) الحواشي
(١) [النور/٣٠، ٣١](٢) [طه/١٣١]стр. 4380
(حم مي) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: (قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا عَلِيُّ، إِنَّ لَكَ كَنْزًا مِنْ الْجَنَّةِ , وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا (١) فلَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ) (٢) (فَإِنَّ الْأُولَى لَكَ (٣) وَالْآخِرَةَ عَلَيْكَ (٤) ) (٥) وفي رواية: (فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى , وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ ") (٦) الحواشي
(١) قرْنا الجنة: طرَفاها , وجانباها.(٢) (حم) ١٣٧٣ , (حب) ٥٥٧٠ , انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ١٩٠٢(٣) أَيْ: النَّظْرَة الْأُولَى إِذَا كَانَتْ مِنْ غَيْر قَصْد. عون المعبود - (ج ٥ / ص ٣٤)(٤) أَيْ: النَّظْرَة الْآخِرَة , لِأَنَّهَا بِاخْتِيَارِك , فَتَكُون عَلَيْك. عون (ج ٥ / ص ٣٤)(٥) (مي) ٢٧٠٩ , إسناده جيد.(٦) (حم) ١٣٧٣ , (ت) ٢٧٧٧ , (د) ٢١٤٩ , (حب) ٥٥٧٠ , انظر صَحِيح الْجَامِع: ٧٩٥٣ , صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ١٩٠٣стр. 4381
(هب) , وَعَنْ عبد الرحمن بن يزيد (١) قَالَ: " الْإِثْمُ حوَّازُ الْقُلُوبِ (٢) وَمَا مِنْ نَظْرَةٍ إِلَّا وَلِلشَّيْطَانِ فِيهَا مَطْمَعٌ " (٣) الحواشي
(١) هو التابعي , النخعي , الكوفي , من أتباع ابن مسعود , وهو ثقة اتفاقا.(٢) أَيْ: يحوزها ويتملَّكُها , ويغلب عليها. النهاية(٣) (هب) ٥٤٣٤ , الصَّحِيحَة: ٢٦١٣ , صحيح الترغيب والترهيب: ١٩٠٧стр. 4382
(د) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ , فلَا يَنْظُرْ إِلَى عَوْرَتِهَا) (١) (لَا يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ , وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ ") (٢) الحواشي
(١) (د) ٤١١٣(٢) (د) ٤١١٤ , (هق) ٣٠٣٦ , وحسنه الألباني في الإرواء: ١٨٠٣، وقال: (تنبيه) استدلَّ المصنف (ابن ضْوَيَّان) بهذا الحديث على أنه يجوز للرجل أن ينظر من الأمة المُحَرَّمة , كالمزوجة , إلى ما عدا ما بين السرة والركبة.
وفي هذا الاستدلال نظرٌ لَا يخفى , لأن الحديث خاصٌّ بالسيد إذا زوَّج جاريته. ولذلك قال البيهقي (٧/ ٩٤): " المراد بالحديث: نهْيُ السيد عن النظرِ إلى عورتِها إذا زوَّجَها , وهي: ما بين السرة إلى الركبة , والسيد معها إذا زوجها كذوي محارمها.
إِلَّا أن النضر بن شميل رواه عن سوار أبي حمزة , عن عمرو بن شعيب , عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : " إذا زوَّج أحدُكم عبدَه أمَتَه أو أجيره , فلا تنظر الأمة إلى شيء من عورته , فإن ما تحت السرة إلى ركبته من العورة "
قال: " وعلى هذا يدلُّ سائرُ طرقه , وذلك لَا يُنْبِئُ عما دلَّت عليه الرواية الأولى " والصحيح: أنها لَا تُبدي لسيِّدِها بعدما زوَّجها , ولا الحرة لذوي محارمها إِلَّا ما يظهر منها في حال المهنة. وبالله التوفيق. أ. هـстр. 4383
نَظْرَةُ الْفَجْأَةِ إِلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة
(د) , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ , فَقَالَ: " اصْرِفْ بَصَرَكَ " (١) الحواشي
(١) (د) ٢١٤٨ , (م) ٤٥ -(٢١٥٩) , (ت) ٢٧٧٦стр. 4384
نَظَرُ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ إِلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّة
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ , أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (١) стр. 4385
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٩: قَالَ الشَّعْبِيُّ: ﴿أُولِي الإِرْبَةِ﴾: مَنْ لَيْسَ لَهُ أَرَبٌ.
وَقَالَ طَاوُسٌ: هُوَ الأَحْمَقُ الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يُهِمُّهُ إِلَّا بَطْنُهُ، وَلَا يُخَافُ عَلَى النِّسَاءِ. (١)
وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾: لَمْ يَدْرُوا، لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ. стр. 4386
(خ م د) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ (١) فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ، قَالَتْ: " فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا - وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ " , وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً - قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتْ , أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ , أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَاهُنَا، لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ (٣) ") (٤) (فَقِيلَ: يَا رَسُول اللهِ , إِنَّهُ إِذَنْ يَمُوتُ مِنْ الْجُوعِ، " فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ مَرَّتَيْنِ , فَيَسْأَلُ ثُمَّ يَرْجِعُ ") (٥) (قَالَتْ: فَحَجَبُوهُ) (٦) . الحواشي
(١) الْمُخَنَّثُ: هُوَ الَّذِي يَلِين فِي قَوْله , وَيَتَكَسَّر فِي مِشْيَته , وَيَنْثَنِي فِيهَا كَالنِّسَاءِ، وَقَدْ يَكُون خِلْقَةً , وَقَدْ يَكُون تَصَنُّعًا مِنْ الْفَسَقَة، وَمَنْ كَانَ ذَلِكَ فِيهِ خِلْقَة , فَالْغَالِب مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا إِرْبَ لَهُ فِي النِّسَاء، وَلِذَلِكَ كَانَ أَزْوَاج النَّبِيّ ﷺ يَعْدُدْنَ هَذَا الْمُخَنَّث مِنْ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة , وَكُنَّ لَا يَحْجُبْنَهُ , إِلَى أَنْ ظَهَرَ مِنْهُ مَا ظَهَرَ مِنْ هَذَا الْكَلَام. عون المعبود - (ج ٩ / ص ١٤٣)(٢) الْمُرَاد بِالْأَرْبَعِ: الْعُكَن , جَمْع عُكْنَة , وَهِيَ الطَّيَّة الَّتِي تَكُون فِي الْبَطْن مِنْ كَثْرَة السِّمَن , يُقَال: تَعَكَّنَ الْبَطْن: إِذَا صَارَ ذَلِكَ فِيهِ , وَلِكُلِّ عُكْنَة طَرَفَانِ , فَإِذَا رَآهُنَّ الرَّائِي مِنْ جِهَة الْبَطْن وَجَدَهُنَّ أَرْبَعًا , وَإِذَا رَآهُنَّ مِنْ جِهَة الظَّهْر , وَجَدَهُنَّ ثَمَانِيًا.
وَحَاصِلُه: أَنَّهُ وَصَفَهَا بِأَنَّهَا مَمْلُوءَة الْبَدَن , بِحَيْثُ يَكُون لِبَطْنِهَا عُكَن , وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا لِلسَّمِينَةِ مِنْ النِّسَاء , وَجَرَتْ عَادَة الرِّجَالِ غَالِبًا فِي الرَّغْبَة فِيمَنْ تَكُون بِتِلْكَ الصِّفَة. عون المعبود - (ج ٩ / ص ١٤٣)(٣) قَالَ النَّوَوِيّ: فِي الْحَدِيث مَنْعُ الْمُخَنَّث مِنْ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاء , وَمَنْعهنَّ مِنْ الظُّهُور عَلَيْهِ , وَبَيَانُ أَنَّ لَهُ حُكْم الرِّجَال الْفُحُول الرَّاغِبِينَ فِي النِّسَاء فِي هَذَا الْمَعْنَى. عون المعبود - (ج ٩ / ص ١٤٣)(٤) (م) ٣٣ -(٢١٨١) , (د) ٤١٠٧ , (خ) ٤٠٦٩(٥) (د) ٤١١٠ , صححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ١٧٩٧(٦) (م) ٣٣ -(٢١٨١) , (حم) ٢٥٢٢٦стр. 4387
نَظَرُ الْعَبْدِ إِلَى سَيِّدَتِه
(د) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " أَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ﵂ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا "، قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأسَهَا , لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا , لَمْ يَبْلُغْ رَأسَهَا، " فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا تَلْقَى قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ " (١) الحواشي
(١) (د) ٤١٠٦ , (هق) ١٣٣٢٣ , وصححه الألباني في الإرواء: ١٧٩٩стр. 4388
(س) , وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ سَالِمٌ سَبَلَانُ - وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ وَتَسْتَأجِرُهُ - قال: أَرَتْنِي عَائِشَةُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، " فَتَمَضْمَضَتْ , وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا، وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا , وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا، وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأسِهَا، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخِّرِهِ، ثُمَّ أَمَرَّتْ يَديْهَا بِأُذُنَيْهَا ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ " , قَالَ سَالِمٌ: كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا مَا تَخْتَفِي مِنِّي فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ وَتَتَحَدَّثُ مَعِي، حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ: ادْعِ لِي بِالْبَرَكَةِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ , قُلْتُ: أَعْتَقَنِي اللهُ، قَالَتْ: بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَأَرْخَتْ الْحِجَابَ دُونِي , فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. (١) стр. 4389
(حم) , وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ (١) قَالَ: دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ مُكَاتَبٌ (٢) لَهَا بِبَقِيَّةِ مُكَاتَبَتِهِ، فَقَالَتْ لَهُ: أَنْتَ غَيْرُ دَاخِلٍ عَلَيَّ غَيْرَ مَرَّتِكَ هَذِهِ، فَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ? يَقُولُ: " مَا خَالَطَ قَلْبَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ رَهَجٌ (٣) فِي سَبِيلِ اللهِ , إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ " (٤) الحواشي
(١) هو: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق , (أحد الفقهاء بالمدينة) الطبقة: ٣ من الوسطى من التابعين. الوفاة: ١٠٦ هـ , روى له: خ م د ت س جة , رتبته عند ابن حجر: ثقة.(٢) المُكاتَب: عَبْدٌ عَلَّقَ سَيِّدُهُ عِتْقَهُ عَلَى إِعْطَائِهِ كَذَا مِنْ الْمَالِ. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ٤٦٠)(٣) الرَّهَج: هو الغُبار.(٤) (حم) ٢٤٥٩٢ , انظر الصَّحِيحَة: ٢٢٢٧ , وقال الأرناؤوط: إسناده حسن.стр. 4390
عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ أَمَامَ الْمَحَارِم (١)
(خد) , عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إنْ استَطَعتَ أنْ لَا تَنْظُرَ إِلَى شَعْرِ أَحَدٍ مِن أَهلِكَ (٢) إلَّا أَنْ يَكونَ أَهلَكَ (٣) أَو صَبِيةً , فَافْعَل. (٤) الحواشي
(١) قال الألباني في الإرواء: ١٨٠٣: والصحيح: أن الحرة لَا تُبدي لذوي مَحارمِها إِلَّا ما يظهر منها في حال المهنة. أ. هـ(٢) أَيْ: أمك , أو أختك , أو أي امرأة من ذوي محارمك.(٣) أَيْ: زوجتك.(٤) (خد) ٣٦٦ , انظر صَحْيح الْأَدَبِ الْمُفْرَد: ٢٨١стр. 4391
عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ أَمَامَ الْأَجَانِب (١) الحواشي
(١) قال الألباني في الثمر المستطاب ج١ ص٢٩٩: وأما المرأة فكلها عورة إلا وجهها وكفيها , وأما كونها عورة , فلقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ الآية [٣١ سورة النور])
قال ابن حزم في (المحلى): " فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب , وهذا نصٌّ على ستر العورة , والعنق , والصدر , وفيه نصٌّ على إباحة كشف الوجه , لا يمكن غير ذلك , وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ نصٌّ على أن الرجلين والساقين مما يخفى , ولا يحلُّ إبداؤه ". أ. هـ كلام ابن حزم
وفي قوله: (وفيه نصٌّ على إباحة كشف الوجه) نظر , لأن العلماء اختلفوا في المراد من قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾.
قال الحافظ ابن كثير (٦/ ٤٦): " أَيْ: لَا يُظهرْنَ شَيْئًا مِنَ الزِّينَةِ لِلْأَجَانِبِ، إِلَّا مَا لَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَالرِّدَاءِ وَالثِّيَابِ , يَعْنِي: عَلَى مَا كَانَ يَتَعَاطَاهُ نِسَاءُ الْعَرَبِ، مِنَ المِقْنَعَةِ الَّتِي تُجَلِّلُ ثِيَابَهَا، وَمَا يَبْدُو مِنْ أَسَافِلِ الثِّيَابِ , فَلَا حَرَجَ عَلَيْهَا فِيه ِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ , وَنَظِيرُهُ فِي زِيِّ النِّسَاءِ: مَا يَظْهَرُ مِنْ إِزَارِهَا، وَمَا لَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ , وَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعي، وَغَيْرُهُمْ
وَقَالَ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قَالَ: وَجْهُهَا , وَكَفَّيْهَا , وَالْخَاتَمُ.
ورُوي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ، وَالضَّحَّاكِ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعي، وَغَيْرِهِمْ نحوُ ذَلِكَ.
وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلزِّينَةِ الَّتِي نُهِينَ عَنْ إِبْدَائِهَا، كَمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبيعي، عَنْ أَبِي الأحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾: الزِّينَةُ: القُرْط , والدُّمْلُج , وَالْخَلْخَالُ , وَالْقِلَادَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: الزِّينَةُ زِينَتَانِ: فَزِينَةٌ لَا يَرَاهَا إِلَّا الزَّوْجُ: الْخَاتَمُ وَالسُّوَارُ، وَزِينَةٌ يَرَاهَا الْأَجَانِبُ، وَهِيَ: الظَّاهِرُ مِنَ الثِّيَابِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَبْدُو لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ إِلَّا الْأَسْوِرَةُ وَالْأَخْمِرَةُ, والْأَقْرِطَةُ, مِنْ غَيْرِ حَسْرٍ، وَأَمَّا عَامَّةُ النَّاسِ, فَلَا يَبْدُو مِنْهَا إِلَّا الْخَوَاتِمُ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: الْخَاتَمُ وَالْخَلْخَالُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَمَنْ تَابَعَهُ أَرَادُوا تَفْسِيرَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَيُسْتَأنَسُ لَهُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْإِنْطَاكِيُّ , ومُؤَمَّل بْنُ الْفَضْلِ الحَرَّاني قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِير، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيك، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَقَالَ: " يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ , لم يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا , وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ " (د) ٤١٠٤.
لَكِنْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ؛ خَالِدُ بْنُ دُرَيك لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. أ. هـ كلام ابن كثير
قلت: وكلُّ هذه الآثار والأقوال أو جُلُّها ذَكَرها ابنُ جريج بأسانيدها في (التفسير) ثم اختار قولَ ابن عباس ومن تابعَه , فقال: " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ، يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ الْكُحْلُ، وَالْخَاتَمُ، وَالسِّوَارُ، وَالْخِضَابُ , وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالتَّأوِيلِ، لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ فِي صَلَاتِهِ، وَأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَكْشِفَ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا فِي صَلَاتِهَا، وَأَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُسْتَرَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهَا , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِهِمْ إِجْمَاعًا، كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ لَهَا أَنْ تُبْدِيَ مِنْ بَدَنِهَا مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً كَمَا ذَلِكَ لِلرِّجَالِ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً فَغَيْرُ حَرَامٍ إِظْهَارُهُ , وَإِذَا كَانَ لَهَا إِظْهَارُ ذَلِكَ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ مِمَّا اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْهَا. أ. هـ كلام ابن جريج , انظر تفسير الطبري. ط هجر (١٧/ ٢٦٢)
ومال إلى هذا القول القرطبي أيضا , فإنه ذكر في (تفسيره) قولَ ابن عطية: " وَيَظْهَرُ لِي - بِحُكْمِ أَلْفَاظِ الْآيَةِ - أَنَّ الْمَرْأَةَ مَأمُورَةٌ بِأَلَّا تُبْدِيَ , وَأَنْ تَجْتَهِدَ فِي الْإِخْفَاءِ لِكُلِّ مَا هُوَ زِينَةٌ، وَوَقَعَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ بِحُكْمِ ضَرُورَةِ حَرَكَةٍ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، أَوْ إِصْلَاحِ شَأنٍ , وَنَحْوِ ذَلِكَ , فَـ ﴿مَا ظَهَرَ﴾ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ , مِمَّا تُؤَدِّي إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ فِي النِّسَاءِ , فَهُوَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ ".
قال القرطبي: " قُلْتُ: هَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ مِنَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ظُهُورُهُمَا عَادَةً وَعِبَادَةً - وَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ - فَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا إِلَيْهِمَا , يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ ... " ثم ذكرَ الحديث السابق عند ابن كثير , ثم قال: " فَهَذَا أَقْوَى مِنْ جَانِبِ الِاحْتِيَاطِ، وَلِمُرَاعَاةِ فَسَادِ النَّاسِ , فَلَا تُبْدِي الْمَرْأَةُ مِنْ زِينَتِهَا إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا " تفسير القرطبي (١٢/ ٢٢٩)
واعلم أن العلماء اتفقوا كما في (مراتب الإجماع) على أن شعر الحرة وجسمها - حاشا وجهها ويديها - عورة.
واختلفوا في الوجه اليدين حتى أظفارهما , أعورة هي أم لا؟ ,
وقد ظهر لك من تفسير الآية الكريمة أنها تدلُّ دلالة دقيقة على أن الوجه والكفين منها ليس بعورة , وذلك ما دلَّت عليه السنة كما يأتي , وقوله ﷺ : " الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ , فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ " أخرجه الترمذي , وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وأما أن وجهها وكفيها ليسا بعورة , فلقوله في الآية السابقة: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ على قول ابن عباس وغيره: إن المراد الوجه والكفان.
ويشهد لذلك من السنة: عن ابن عباس قال: كانت امرأة تصلي خلف رسولِ الله ﷺ حسناء من أحسن الناس [قال ابن عباس: لا والله ما رأيت مثلها قط] فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها, ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر , فإذا ركع نظر من تحت إبطيه [وجافى يديه] فأنزل الله تعالى: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾ [الحجر / ٢٤] أما قول ابن عباس , فرواه ابن جرير كما سبق , وروى نحوه الطحاوي في (شرح المعاني) والبيهقي في (سننه) عن سعيد بن جبير عنه , ثم رواه البيهقي من طريق عكرمة عنه , ثم قال: ورُوِّينا عن أنس بن مالك مثل هذا , ثم روى بإسنادهِ عن عقبة بن الاصم عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة ﵂ قالت ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الوجه والكفان, لكن عقبة بن الأصم ضعيف ثم قال البيهقي: وروينا عن ابن عمر أنه قال: الزينة الظاهرة: الوجه والكفان. وروينا معناه عن عطاء بن أبي رباح , وسعيد بن جبير , وهو قول الأوزاعي , وقال ابن حزم: " وقد رُوِّينا عن ابن عباس في ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ قال: الكف , والخاتم , والوجه , وعن ابن عمر: الوجه والكفان.
وعن أنس: الكف والخاتم. وكل هذا عنهم في غاية الصحة , وكذلك أيضا عن عائشة وغيرها من التابعين.
ثم روى البيهقي حديث عائشة مرفوعا: " إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا - وأشار ابن حزم إلى قول البيهقي: " مع هذا المرسل قولُ من مضى من الصحابة ﵃ في بيانِ ما أباحَ اللهُ من الزينة الظاهرة , فصار القول بذلك قويا , والله تعالى أعلم ".
وأما حديث ابن عباس فهو حديث جيد, وأما قول الحافظ ابن كثير في تفسيره: " وهذا الحديث فيه نكارة شديدة " , فغير مُسَلَّم , لأن ذلك البعض الذي كان ينظر من تحت إبطه , جاز أن يكون من المنافقين , أو من جَهَلة الأعراب , وهذا واضح لا يخفى , فلا نكارة ولا إشكال , ولذلك لم نر أحدا ممن خرَّجَ الحديثَ أو ذكرَه وَصَفَهُ بالنكارة الشديدة , حتى ولا الحافظ الذهبي المعروف بنقده الدقيق للمتون , بل صححه كما علمت , وهو الذي يقول فيه ابن كثير في (تاريخه) وقد ذكر سنة وفاته: " وقد خُتِمَ به شيوخ الحديث وحُفَّاظُه " والحديث دليل على أن النساء كنَّ يصلين وراء النبي ﷺ مكشوفاتِ الوجوه , ويشهد لذلك حديث عائشة ﵂: كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن , ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة , لا يَعْرِفُهُن أحد من الغلس. أخرجه الشيخان وغيرهما , فإن مفهومه أنهن يُعرَفن لو لم يكن الغلس , ولا يُعرفن عادة إلا من الوجوه , ففيه دليل على أن وجه المرأة ليس بعورة في الصلاة , وهو إجماعٌ كما يفيده كلام ابن جرير السابق في تفسير الآية , وإذا كان الأمر كذلك , فوجهها ليس بعورة خارجها من باب أولى , لأن العلماء متفقون على أن الصلاة يُطلب فيها ما لا يُطلب خارجها , فإذا ثبت في الشرع جوازُ أَمْرٍ مَا داخلَها , كان ذلك دليلا على جوازِه خارجها كما لا يخفى.
على أنه قد جاء الدليل الصريح على أنه ليس بعورة خارج الصلاة أيضا , وهو قولنا: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَال ٍ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقَالَ: " تَصَدَّقْنَ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ "، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ " سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ "، فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ "، قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنّ. (م) ٤ -(٨٨٥) قوله: (سفعاء الخدين) أي: فيها تَغَيُّرٌ وسواد.
وهذا الحديث يدل على أن النساء كُنَّ يحضرن الصلاة مكشوفات الوجوه , ولذلك استطاع الرواي أن يَصِفَ بعضَهن بأنها سفعاء الخدين.
وعن ابن عباس أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله ﷺ في حجة الوداع [يوم النحر] والفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ . . . الحديث فأخذ الفضل بن عباس يلتفت إليها , وكانت امرأة حسناء [وتنظر إليه] فأخذ رسول الله ﷺ الفضل , فحول وجهه من الشق الآخر.
زاد غيره: فقال له العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ , قال: " رأيت شابا وشابة , فلم آمن الشيطان عليهما " وهو عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي أيضا وكذا أحمد.
" والحديث فيه دلالة واضحة على أن الوجه من المرأة ليس بعورة , لأنه لو كان الوجه عورةً يَلْزَمُ سَتْرُهُ , لَمَا أَقَرَّها ﷺ على كَشْفِهِ بِحَضْرَة الناس , ولَأَمَرَها أن تُسْبِلَ عليهِ من فَوْق , ولو كان وجهها مُغَطًّى , ما عرف ابنُ عباس أحسناء هي أم شَوْهاء " قاله بن حزم.
فثبت بذلك كله أن وجهها ليس بعورة , لا في الصلاة ولا خارجها , وهو قول أكثر العلماء كما في (بداية المجتهد) وهو مذهب الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة ومالك , والشافعي , وغيرهم كما في (المجموع).
واحتج بذلك بعض الفقهاء بالنظر أيضا , وهو أن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء , وإلى إبراز الكفِّ للأخذ والعطاء , فلم يُجعل ذلك عورة.
وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِكِتَابٍ , " فَقَبَضَ يَدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ بِكِتَابٍ فَلَمْ تَأخُذْهُ، فَقَالَ: " إِنِّي لَمْ أَدْرِ أَيَدُ امْرَأَةٍ هِيَ أَوْ رَجُلٍ " , قَالَتْ: بَلْ يَدُ امْرَأَةٍ، قَالَ: " لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالْحِنَّاءِ " , وهذا حديث حسن أخرجه أبو داود في (السنن) ففي هذا الحديث دلالة ظاهرةٌ على أن كفَّ المرأة ليس بعورة , لأنه ﷺ نظر إليه , وأمر بخضْبِه ليكون ذلك فارقا من الفوارق بين الرجل والمرأة , وفي ذلك إقرارٌ منه ﷺ لِكَشْفِه من المرأة.
وفي الباب عن ابن عباس ﵁ قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ , قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ: حَتَّى أَتَى العَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ ". أخرجه البخاري , ولم يورد ابن حزم في الباب غيره , قال: (فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله ﷺ رأى أيديهن , فصحَّ أن اليد من المرأة والوجه ليسا عورة , وما عداهما فَفَرْضٌ عليها سَتْرُه). أ. هـстр. 4392
(طس) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ , فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ (١) وَإِنَّهَا لَا تَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى اللهِ مِنْهَا فِي قَعْرِ بَيْتِهَا" (٢)
الشرح (٣) الحواشي
(١) مَعْنَى اسْتَشْرَفَهَا: أَقْبَلَ عَلَيْهَا بِبَصَرِهِ , كِنَايَةً عَنْ تَشْمِيرِهِ لِإِغْوَائِهَا.(٢) (طس) ٢٨٩٠ , (حب) ٥٥٩٩ , (ت) ١١٧٣ , انظر الصَّحِيحَة: ٢٦٨٨(٣) قال الألباني في الصحيحة (٦/ ١٨٧): (فائدة): يطيب لبعض المتشددين على المرأة أن يستدِلُّوا بهذا الحديث على أن وجه المرأة عورة على الأجانب، ولا دليل فيه البتة، لأن المعنى كما قال ابن الأثير في " النهاية ": " جَعَلَها نَفْسَها عورة، لأنها إذا ظَهَرتْ , يُستحيا منها كما يُستحيا من العورة إذا ظهرت ".
ويؤكد هذا المعنى تمام الحديث: " فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ ".
قال الشيخ علي القاري في " المرقاة " (٣/ ٤١١): " أي زيَّنَها في نظرِ الرجال. وقيل: أي: نَظَر إليها ليغويها، ويغوي بها ".
وأصل (الاستشراف) أن تضعَ يدكَ على حاجِبِك وتنظر، كالذي يستظلُّ من الشمس حتى يستبينَ الشيءَ , وأصله من الشَّرَف: العلو، كأنه ينظرُ إليه من موضعٍ مرتفعٍ , فيكون أكثر لإدراكه. " نهاية "
وإن مما لا شك فيه أن الاستشراف المذكور يشمل المرأة , ولو كانت ساترةً لوجهها، فهي عورة على كل حال عند خروجها، فلا علاقة للحديث بِكَوْن وجهِ المرأة عورة بالمعنى الفقهي، فتأمل مُنْصِفًا.
وجمهور العلماء على أنه ليس بعورة، وبيان ذلك في كتابي: " جلباب المرأة المسلمة "، وقد طبع حديثا بهذا الاسم " جلباب ... " بديل " حجاب ... " سابقا لنكتة ذكرتها في المقدمة. وقد رددت فيه على المتشددين بما فيه الكفاية، وأحلت من شاء التفصيل على كتابي المفرد في الرد بإسهاب وتفصيل، تتبعت فيه شبهاتهم، وأنها قائمة على أدلة واهية رواية ودراية، واجتماعيا، وسميته اسما يلخص لك مضمونه: " الرد المفحم على من خالف العلماء وتشدد وتعصب وألزم المرأة أن تستر وجهها وكفيها وأوجب ولم يقنع بقولهم إنه سنة ومستحب ". . أ. هـстр. 4393
(طب) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: إِنَّمَا النِّسَاءُ عَوْرَةٌ , وَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا وَمَا بِهَا مِنْ بَأسٍ , فَيَسْتَشْرِفُ لَهَا الشَّيْطَانُ (١) , فَيَقُولُ: إِنَّكِ لَا تَمُرِّينَ بِأَحَدٍ إِلَّا أَعْجَبْتِهِ , وَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَلْبَسُ ثِيَابَهَا , فَيُقَالُ: أَيْنَ تُرِيدِينَ؟ , فَتَقُولُ: أَعُودُ مَرِيضًا , أَوْ أَشْهَدُ جِنَازَةً , أَوْ أُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ , وَمَا عَبَدَتِ امْرَأَةٌ رَبَّهَا مِثْلَ أَنْ تَعْبُدَهُ فِي بَيْتِهَا " (٢) الحواشي
(١) قوله: (فيستشرف لها الشيطان) أي: ينتصب ويرفع بصره إليها ويهم بها , لأنها قد تعاطت سببا من أسباب تسلطه عليها , وهو خروجها من بيتها.(٢) (طب) ج٩ص١٨٥ح٨٩١٤ , (ش) ١٧٧١٠ , (هب) ٧٨١٩ , انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٣٤٨стр. 4394
(د) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ﵂ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ " فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ، لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ - " (١) الحواشي
(١) (د) ٤١٠٤ , (هق) ٣٠٣٤ , وصححه الألباني في صَحِيح الْجَامِع: ٧٨٤٧ وصَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٢٠٤٥، والمشكاة: ٤٣٧٢ , وغاية المرام: ١٨٧ وقال في الإرواء حديث: ١٧٩٥ منقطع ضعيف السند , لكن له شاهد من حديث أسماء بنت عميس بنحوه , وقال: " ثياب شامية واسعة الأكمام " , بدل " ثياب رقاق ". أخرجه البيهقي (٧/ ٧٦). فالحديث بمجموع الطريقين حسنٌ ما كان منه من كلامه ﷺ , وأما السبب , فضعيف لاختلاف لَفْظِه في الطريقين كما ذكرتُ. أ. هـ
وراجع الكلام على طُرُق هذا الحديث في " الرد المفحم " ص٧٩ وما بعدها , فإنه مهم جدا , ولولا طول البحث هناك , لذكرتُه هنا. عстр. 4395
(ش) , وَعَنْ نَافِعٍ , عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ: الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ. (١) الحواشي
(١) (ش) ١٧٢٩٠ , وصححه الألباني في الرد المفحم ص١٢٩стр. 4396
(ش) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) قَالَ: الْكَفُّ , وَرُقْعَةُ الْوَجْهِ. (٢) الحواشي
(١) [النور/٣١](٢) (ش) ١٧٠٠٣ , وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ١٧٩٠، تمام المنة ص١٦٠ , وقال: وروي نحوه عن ابن عمر بسند صحيح أيضا , فهذان الأثران الصحيحان مما يقوِّي حديث عائشة مرفوعا: " إن المرأة إذا بلغت المحيض , لم يصلح أن يرى منها إِلَّا هذا , وأشار إلى وجهه وكفيه " , وقد شرحتُ ذلك في المصدر المذكور آنفا بما لَا مَزيد عليه , وقد تجاهلَ ذلك كلَّه بعضُ أهلِ الأهواء , فنسبونا إلى ما الله يعلم أني بريء منه , هداهم الله. أ. هـстр. 4397
(طب) , وَعَنْ أَبِي بَلْجٍ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَمْرَاءَ بِنْتَ نَهِيكٍ ﵂ وَكَانَتْ قَدْ أَدْرَكَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَلَيْهَا دِرْعٌ (١) غَلِيظٌ، وَخِمَارٌ غَلِيظٌ، بِيَدِهَا سَوْطٌ (٢) تُؤَدِّبُ النَّاسَ، وَتَأمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ. (٣) الحواشي
(١) الدرع: قميص المرأة.(٢) السوط: أداة جِلْدية تستخدم في الجَلْد والضرب.(٣) (طب) ج٢٤ص٣١١ح٧٨٥ , وحسنه الألباني في الرد المفحم ص١٥٥стр. 4398
(سعيد) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: غَزَوْتُ الرُّومَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ فَرَأَيْتُ نِسَاءَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَنِسَاءَ أَصْحَابِهِ مُشَمِّرَاتٍ , يَحْمِلْنَ الْمَاءَ لِلْمُهَاجِرِينَ , يَرْتَجِزْنَ. (١) الحواشي
(١) (سنن سعيد بن منصور) ٢٧٨٨ , وصححه الألباني في الرد المفحم ص١٥٤стр. 4399
(خ م ت د ن) , وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ قَالَ: (كُنَّا قُعُودًا بِالْأَفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ , " فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَامَ عَلَيْنَا , فَقَالَ: مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ؟، اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ " , فَقُلْنَا:) (١) (يَا رَسُولَ اللهِ) (٢) (إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِمَا بَأسٍ , قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ) (٣) وفي رواية: (مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ) (٤) (نَغْتَمُّ فِي الْبُيُوتِ , فَنَبْرُزُ فَنَتَحَدَّثُ) (٥) (قَالَ: " فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ , فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ ") (٦) (قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " غَضُّ الْبَصَرِ (٧) وَكَفُّ الْأَذَى , وَرَدُّ السَّلَامِ) (٨) (وَحُسْنُ الْكَلَامِ) (٩) (وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) (١٠) (وَإِرْشَادُ السَّبِيلِ) (١١) (وَتُغِيثُوا الْمَلْهُوفَ (١٢) ") (١٣) وفي رواية: " وَأَعِينُوا الْمَظْلُومَ " (١٤) الحواشي
(١) (م) ٢ -(٢١٦١) , (خ) ٢٣٣٣(٢) (خ) ٥٨٧٥(٣) (م) ٢ -(٤) (خ) ٥٨٧٥ , (م) ١١٤ -(٥) (ن) ١١٣٦٢ , (خ) ٢٣٣٣(٦) (م) ١١٤ -(٢١٢١) , (خ) ٢٣٣٣(٧) قال الألباني في (جلباب المرأة المسلمة) ص٧٦: ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] فإنها تُشْعِر بأن في المرأة شيئا مكشوفا يمكن النظر إليه , فلذلك أمَر تعالى بغضِّ النظر عنهن , وما ذلك غير الوجه والكفين.
ومثلها قوله ﷺ : " يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ , فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى , وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ ". أ. هـ(٨) (خ) ٥٨٧٥ , (د) ٤٨١٥ , (م) ٢ -(٩) (م) ٢ -(١٠) (خ) ٥٨٧٥ , (م) ١١٤ -(٢١٢١) , (د) ٤٨١٥ , (حم) ١١٣٢٧(١١) (د) ٤٨١٦ , (حب) ٥٩٦ , الصحيحة: ٢٥٠١ , وتحت الحديث: ١٥٦١(١٢) (الملهوف): المَكرُوب , المُحْتاج.(١٣) (د) ٤٨١٧(١٤) (ت) ٢٧٢٦ , (حم) ١٨٥٠٦ , صحيح الجامع: ١٤٠٧ , والصحيحة: ١٥٦١стр. 4400
(ش) , وَعَنْ قَيْسٍ بن أَبي حازم قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ نَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَحَمَلَنَا عَلَى فَرَسَيْنِ، وَرَأَيْتُ أَسْمَاءَ مَوْشُومَةَ الْيَدَيْنِ (١) تَذُبُّ عَنْهُ (٢) . (٣) الحواشي
(١) كانوا وشَمُوهَا في الجاهلية نحو وَشْمِ البَرْبَر.(٢) قال الألباني في الرد المفحم ص٩٤: وقد عارضَ هذا الأثرَ بعضُ مَنْ لا عِلم عنده من المقلِّدةِ بآية (الضَّرْب بالخُمُر) زاعِما بأنها تعني -تغطية الوجه , وقد سبق إبطال ذلك بما لا مَزيد عليه.
كما زَعَم أنَّ كَشْف يَدَيْها كان للذِّب بها عن أبي بكر , وهذه ضرورة , كذا قال المسكين , كأنه لا يعلم أنها لم تكن مُحْرِمَةً , يَحْرُمُ عليها القفازان , وأنَّ الذَّبَّ المذكور يمكن أن يكون باليد الواحدة , فأين الضرورة المجوِّزة للكشف عن اليدين كلتيهما؟ , والضرورة - لو كانت - فهي تُقدَّر بَقَدَرِها كما يقول العلماء , لقد وَرِث هذا وأمثالُه من مقلِّديهم تسليطَ سيف التعطيل على النصوص , وإبطالَ دلالاتها الصريحة, دفاعا عن معانٍ مزعومةٍ لا حقيقة لها, فهل من معتبر؟. أ. هـ(٣) (ش) ٢٠٧٠٩ , (الآحاد والمثاني) ج١/ص٧٨ ح٢٤ , وصححه الألباني في الرد المفحم ص٩٤ , وجلباب المرأة المسلمة ص٩٦стр. 4401
(ت س) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ، لَمْ يَنْظُرْ اللهُ إِلَيْهِ [يَوْمَ الْقِيَامَةِ "] (١) فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ , فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ، قَالَ: " يُرْخِينَهُ شِبْرًا " , فَقَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: " فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا , لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ (٢) " (٣) الحواشي
(١) (ت) ١٧٣١(٢) قال البيهقي: وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِ قَدَمَيْهَا , انظر (هق) ٣٠٧٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رُخْصَةٌ لِلنِّسَاءِ فِي جَرِّ الْإِزَارِ , لِأَنَّهُ يَكُونُ أَسْتَرَ لَهُنَّ. (ت) ١٧٣٢
قَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْجَرِّ لِلنِّسَاءِ. تحفة الأحوذي (ج ٤ / ص ٤٢٣)(٣) (س) ٥٣٣٦ , (ت) ١٧٣١ , (د) ٤١١٩ , (جة) ٣٥٨١ , (حم) ٤٤٨٩ انظر صَحِيح الْجَامِع: ٣٤٤٠ , الصَّحِيحَة: ٤٦٠ , ١٨٦٤стр. 4402
(ط) , وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ , عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى حَفْصَةَ خِمَارٌ رَقِيقٌ , فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ , وَكَسَتْهَا خِمَارًا كَثِيفًا. (١) стр. 4403
(ابن سعد) , وَعَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: قدم المنذر بن الزبير من العراق، فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر ﵄ بِكِسوة من ثيابٍ مَرْوَيَّة وَقُوهِيَّةٍ رِقاقٍ عِتاقٍ بَعدَما كفَّ بصرُها، قال: فَلَمَسَتْها بيدها , ثم قالت: أُفٍّ ردُّوا عليه كِسوته، فشقَّ ذلك عليه وقال: يا أُمَّه , إنه لا يَشِفُّ، فَقالت: إنها إن لم تَشِفُّ فإنها تَصِفُ. (١) الحواشي
(١) (الطبقات الكبرى لابن سعد) (٨/ ٢٥٢)، انظر جلباب المرأة المسلمة ص١٢٧стр. 4404
(حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " لَوْ أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ رَأَى النِّسَاءَ الْيَوْمَ , نَهَاهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ , أَوْ حَرَّمَ عَلَيْهِنَّ الْخُرُوجَ " (١) الحواشي
(١) (حم) ٢٥٩٩٩ , (عب) ٦٢٨٩ , وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.стр. 4405
عَوْرَةُ الْأَمَةِ أَمَامَ الْأَجَانِب
(خ) , عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ (١) ثَمَنُهُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَتْ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا تُزْهَى (٢) أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللهِ ﷺ فَمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ (٣) بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ (٤) " (٥) الحواشي
(١) الدِّرْع: قَمِيص الْمَرْأَة , وَالْقِطْر: ثِيَاب مِنْ غَلِيظ اَلْقُطْن وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: مِنْ الْقُطْنِ خَاصَّة.
وَقَالَ اَلْأَزْهَرِيُّ: اَلثِّيَابُ اَلْقِطْرِيَّة: مَنْسُوبَة إِلَى قَطَر , قَرْيَة فِي اَلْبَحْرِينِ , فَكَسَرُوا اَلْقَافَ لِلنِّسْبَةِ , وَخَفَّفُوا. فتح الباري (ج ٨ / ص ١٢٨)(٢) أَيْ: تَأنَفُ أَوْ تَتَكَبَّرُ. فتح الباري (ج ٨ / ص ١٢٨)(٣) أَيْ: تُزَيُّنُ , مِنْ قَانَ الشَّيْءَ قِيَانَةً , أَيْ: أَصْلَحَهُ.
وَالْقَيْنَةُ تُقَالُ لِلْمَاشِطَةِ , وَلِلْمُغَنِّيَةِ , وَلِلْأَمَةِ مُطْلَقًا. فتح الباري (ج ٨ / ص ١٢٨)(٤) قَالَ اِبْن اَلْجَوْزِيِّ: أَرَادَتْ عَائِشَة ﵂ أَنَّهُمْ كَانُوا أَوَّلًا فِي حَالٍ ضَيِّقٍ , وَكَانَ اَلشَّيْءُ اَلْمُحْتَقَرُ عِنْدَهُمْ إِذْ ذَاكَ عَظِيمَ اَلْقَدْرِ. فتح الباري (ج ٨ / ص ١٢٨)(٥) (خ) ٢٤٨٥ , (طس) ٣٧٦١стр. 4406
(عب ش) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَتْ أَمَةٌ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَدْ كَانَ يَعْرِفُهَا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ وَعَلَيْهَا جِلْبَابٌ مُتَقَنِّعَةً بِهِ، فَسَأَلَهَا: أَعَتَقْتِ؟، قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَمَا بَالُ الْجِلْبَابِ؟، ضَعِيهِ عَنْ رَأسِكِ وفي رواية: (اكْشِفِي رَأسَكِ) (١) إنَّمَا الْجِلْبَابُ عَلَى الْحَرَائِرِ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ [فلَا تَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ] (٢) فَتَلَكَّأَتْ، فَقَامَ إلَيْهَا بِالدِّرَّةِ فَضَرَبَ بِهَا بِرَأسِهَا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْ رَأسِهَا. (٣) الحواشي
(١) (عب) ٥٠٦٤(٢) (ش) ٦٢٣٦(٣) (ش) ٦٢٤٠ , (عب) ٥٠٦٤ , صححه الألباني في الارواء: ١٧٩٦، وتحت الحديث: ١٧٩٦ , وقال: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.стр. 4407
(هق) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّ إِمَاءُ عُمَرَ ﵁ يَخْدِمْنَنَا كَاشِفَاتٍ عَنْ شُعُورِهِنَّ , تَضْطَرِبُ ثُدِيُّهُنَّ. (١) الحواشي
(١) (هق) ٣٠٣٨ , وحسنه الألباني في الإرواء تحت حديث: ١٧٩٦، وفي كتاب (حِجَابُ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَة) ص٤٣стр. 4408
اَلرُّخْصَةُ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّة
النَّظَرُ إِلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ عِنْدِ إِرَادَةِ النِّكَاح
(حم) , عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً , فلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا لِخِطْبَتِهِ , وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ " (١) الحواشي
(١) (حم) ٢٣٦٥٠ , (طس) ٩١١ , (طح) ٤٢٧٩ , صَحِيح الْجَامِع: ٥٠٧، الصَّحِيحَة: ٩٧стр. 4409
(خ) , وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵁ قَالَ: (جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي قَدْ) (١) (جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي) (٢) (" فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ) (٣) (ثُمَّ طَأطَأَ رَأسَهُ ") (٤) الحواشي
(١) (خ) ٢١٨٧(٢) (خ) ٤٧٤٢(٣) (خ) ٤٧٩٩(٤) (خ) ٤٧٤٢стр. 4410
(جة) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ﵁ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى (١) أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا (٢) "، فَفَعَلَ، فَتَزَوَّجَهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا. (٣) الحواشي
(١) أَيْ: أَجْدَرُ وَأَوْلَى وَأَنْسَبُ. تحفة الأحوذي - (ج ٣ / ص ١٥٣)(٢) أَيْ: يُوقَعَ الْأَدْمُ بَيْنَكُمَا , يَعْنِي يَكُونُ بَيْنَكُمَا الْأُلْفَةُ وَالْمَحَبَّةُ؛ لِأَنَّ تَزَوُّجَهَا إِذَا كَانَ بَعْدَ مَعْرِفَةٍ , فَلَا يَكُونُ بَعْدَهَا غَالِبًا نَدَامَةٌ. تحفة الأحوذي (ج ٣ / ص ١٥٣)(٣) (جة) ١٨٦٥ , (يع) ٣٤٣٨ , (عبد بن حميد) ١٢٥٤ , (الضياء) ١٧٨٩ , (ت) ١٠٨٧ , (س) ٣٢٣٥ , (حم) ١٨١٧٩стр. 4411
النَّظَرُ إِلَى اَلْمَرْأَةِ اَلْأَجْنَبِيَّةِ عِنْد تَحَمُّلِ اَلشَّهَادَة
(ش طح هق) , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ رَشِيدٍ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: (لَمَّا كَانَ مِنْ شَأنِ أَبِي بَكْرَةَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵄ الَّذِي كَانَ , قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: اجْتَنِبْ أَوْ تَنَحَّ عَن صَلَاتِنَا , فَإِنَّا لَا نُصَلِّي خَلْفَكَ , قَالَ: فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ إلَى عُمَرَ ﵁ فِي شَأنِهِ, قَالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ إلَى الْمُغِيرَةِ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّهُ قَدْ رَقِيَ إلَيَّ مِنْ حَدِيثِكَ حَدِيثٌ , فَإِنْ يَكُنْ مَصْدُوقًا عَلَيْكَ , فَلأَنْ تَكُونَ مِتَّ قَبْلَ الْيَوْمِ خَيْرٌ لَكَ , قَالَ: فَكَتَبَ إلَيْهِ وَإِلَى الشُّهُودِ أَنْ يُقْبِلُوا إلَيْهِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إلَيْهِ , دَعَا الشُّهُودَ فَشَهِدُوا , فَشَهِدَ أَبُو بَكْرَةَ) (١) (عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ، ثُمَّ جَاءَ) (٢) (شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ) (٣) (فَشَهِدَ , فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ، ثُمَّ جَاءَ) (٤) (أَبُو عَبْدِ اللهِ نَافِعٌ) (٥) (فَشَهِدَ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ حَتَّى عَرَفْنَا ذَلِكَ فِيهِ وَأَنْكَرَ لِذَلِكَ) (٦) (فَقَالَ: عُمَرُ حِينَ شَهِدَ هَؤُلَاءِ الثَلَاثَةُ: أَوَدُ الْمُغِيرَةِ أَرْبَعَةٌ , وَشَقَّ عَلَى عُمَرَ شَأنُهُ جِدًّا، فَلَمَّا قَامَ زِيَادٌ , قَالَ:) (٧) (مَا عِنْدَك يَا سَلْخَ الْعِقَابِ؟ - وَصَاحَ أَبُو عُثْمَانَ صَيْحَةً تُشَبَّهُ بِهَا صَيْحَةُ عُمَرَ , حَتَّى كَرُبْتُ أَنْ يُغْشَى عَلَيَّ - قَالَ: رَأَيْت أَمْرًا قَبِيحًا) (٨) (وَمَجْلِسًا سَيِّئًا , فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ رَأَيْتَ الْمِرْوَدَ دَخَلَ الْمُكْحُلَةَ؟، قَالَ: لَا) (٩) (فَقَالَ عُمَرُ: اللهُ أَكْبَرُ) (١٠) (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتْ الشَّيْطَانَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ) (١١) (حُدُّوهُمْ) (١٢) (فَأَمَرَ بِأُولَئِكَ النَّفَرِ فَجُلِدُوا) (١٣) (فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جَلْدِ أَبِي بَكْرَةَ، قَامَ أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ:) (١٤) (وَاللهِ إِنِّي لَصَادِقٌ , وَهُوَ فَعَلَ مَا شُهِدَ بِهِ) (١٥) (أَشْهَدُ أَنَّهُ زَانٍ , فَهَمَّ عُمَرُ أَنْ يُعِيدَ عَلَيْهِ الْحَدَّ , فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: إنْ جَلَدْتَهُ فَارْجُمْ صَاحِبَكَ , فَتَرَكَهُ فَلَمْ يُجْلَدْ) (١٦) . الحواشي
(١) (ش) ٢٨٨٢٤(٢) (طح) ٦١٣٤(٣) (ش) ٢٨٨٢٤(٤) (طح) ٦١٣٤(٥) (ش) ٢٨٨٢٤(٦) (طح) ٦١٣٤(٧) (ش) ٢٨٨٢٤(٨) (طح) ٦١٣٤(٩) (ش) ٢٨٨٢٢ , (هق) ٢٠٣١١(١٠) (ش) ٢٨٨٢٤(١١) (طح) ٦١٣٤(١٢) (ش) ٢٨٨٢٤(١٣) (طح) ٦١٣٤(١٤) (ش) ٢٨٨٢٤(١٥) (هق) ١٦٨٢١(١٦) (ش) ٢٨٨٢٤ , صححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ٢٣٦١стр. 4412
نَظَرُ اَلْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُل
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (١)
(خ م) , وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأُمِّ سَلَمَةَ: " مَنْ هَذَا؟ " , قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ (٢) قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَايْمُ اللهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ, " حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ " (٣) الحواشي
(١) [النور/٣٠، ٣١](٢) هُوَ ابْنُ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ، صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ , كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَسْلَمَ قَدِيمًا، وَبَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ بِكِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ، وَمَاتَ دِحْيَةُ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. فتح الباري (ح٧)(٣) (خ) ٣٤٣٥ , (م) ٢٤٥١стр. 4413
(خ م حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (أُصِيبَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ يَوْمَ الْخَنْدَقِ , رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْأَكْحَلِ (١) " فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ) (٢) (فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الْأَحْزَابِ) (٣) (وَضَعَ السِّلَاحَ) (٤) (وَدَخَلَ الْمُغْتَسَلَ لِيَغْتَسِلَ) (٥) (فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇) (٦) (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , أَوَضَعْتُمْ أَسْلِحَتَكُمْ؟ , وَاللهِ مَا وَضَعْنَا أَسْلِحَتَنَا بَعْدُ) (٧) (فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِلَى أَيْنَ؟ , قَالَ: هَاهُنَا -وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ- (٨) (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ , وَقَدْ عَصَبَ رَأسَهُ مِنَ الْغُبَارُ ") (٩) الحواشي
(١) (الْأَكْحَل): عِرْقٌ فِي وَسَطِ الذِّرَاعِ، قَالَ الْخَلِيل: هُوَ عِرْق الْحَيَاة.
وَيُقَال: إِنْ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ شُعْبَةٌ , فَهُوَ فِي الْيَدِ: الْأَكْحَلِ , وَفِي الظَّهْرِ: الْأَبْهَرِ وَفِي الْفَخِذِ: النَّسَا , إِذَا قُطِعَ لَمْ يَرْقَأ الدَّمُ. فتح الباري (ج ١١ / ص ٤٥٥)(٢) (خ) ٣٨٩٦(٣) (حم) ٢٥٠٣٨ , (خ) ٢٦٥٨ , وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.(٤) (خ) ٣٨٩٦ , (م) ١٧٦٩(٥) (حم) ٢٥٠٣٨ , (خ) ٢٦٥٨(٦) (خ) ٣٨٩٦ , (م) ١٧٦٩(٧) (حم) ٢٦٤٤٢ , (خ) ٣٨٩٦ , (م) ١٧٦٩(٨) (خ) ٣٨٩١ , (م) ١٧٦٩(٩) (حم) ٢٦٤٤٢ , ٢٥٠٣٨ , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.стр. 4414
(م) , وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: (طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، فَأَرَدْتُ النُّقْلَةَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَاعْتَدِّي عِنْدَهُ) (١) (فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى) (٢) (إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لَمْ يَرَكِ ") (٣) الحواشي
(١) (م) ٤٥ -(٢) (م) ٣٦ -(١٤٨٠) , (س) ٣٢٤٥ , (حم) ٢٧١٤٥(٣) (م) ٣٨ -(١٤٨٠) , (ت) ١١٣٥ , (د) ٢٢٨٤ , (حم) ٢٧٣٧٤стр. 4415
(د) , وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ , فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ - وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالْحِجَابِ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " احْتَجِبَا مِنْهُ " , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَيْسَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا وَلَا يَعْرِفُنَا؟ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ , أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟ " (١) (ضعيف) الحواشي
(١) قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (١٢/ ٨٩٩ ح٥٩٥٨): منكر. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي في ((الكبرى)) (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥ - المصورة) وأحمد وغيرهم؛ كأبي يعلى في ((مسنده))(٦٩٢٢) ، ومن طريقه ابن حبان(١٩٦٨) ومن طريق غيره أيضاً(١٤٥٧) ، والطبراني في ((الكبير)) (٢٣/ ٣٠٢ / ٦٧٨ و ٤٠٠/ ٩٥٦)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٨/ ١٧٥ - ١٧٦) كلهم من طريق نبهان عن أم سلمة , وقال النسائي: " ما نعلم أحداً روى عن نبهان غير الزهري ". وأقره المزي في ((التهذيب)). قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة نبهان هذا، كما كنتُ بينتُه في ((الإرواء)) (١٧٦٩، ١٨٠٦) بزيادةٍ في تخريج الحديث في الموضع الثاني، وإنما أعدت تخريجه هنا لأمرين:
الأول: أن بعض ذوي الأهواء والمتشددين في موضوع وجه المرأة وكفيها، القائلين بأن ذلك منها عورة , احتجوا بهذا الحديث؛ مغترِّين بتصحيح من صححه؛ كالترمذي وغيره من المتقدمين وكالحافظ العسقلاني من المتأخرين!
فأقول: كانت حجتي - ولا تزال - في تضعيف هذا الحديث جهالة نبهان هذا؛ كما صرح بها ابن حزم، وأقره الذهبي في ((الضعفاء)).
ثم رأيتُ فائدة هامة في كتاب ((شرح منتهى الإرادات)) للشيخ منصور بن يونس البهوتي، فأحببتُ أن أسجلها هنا لِعِزَّتها , قال رحمه الله تعالى (٣/ ٦) بعد أن ذكر الحديث برواية أبي داود: " وقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين: هذا الحديث , والآخر: " إذا كان لإحداكنَّ مكاتَبٌ؛ فلتحتجب منه ". كأنه أشار إلى ضَعْف حديثه؛ إذ لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفَيْن للأُصول. وقال ابن عبد البر: " نبهان مجهول، وليس بمعروف بِحَمْل العلم، ولا يُعرف إلا بهذا الحديث , وحديث آخر "
قلت: وهذه الفائدة قد ذكرها الشيخ البهوتي في كتابه الآخر: (منار السبيل) (٢/ ١٤٠) الذي خرجتُ أحاديثه في كتابي ((إرواء الغليل))، وقد فاتني ذِكْرها في التخريج؛ لأن الذي نَسَخَ الأحاديث منه لم يذكرها مع الحديث. ولِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ.
وقال البيهقي (١٥/ ٣٢٧): قال الشافعي: " لم أَرَ من ارتضيتُ من أهل العلم يُثبِتُ هذا الحديث ".
إذا تبين لك ما ذكرنا من التحقيق؛ فلا يهمَّنَّك تصحيحُ من صحَّحَ الحديث؛ فإنه إما لتساهُل عُرف به , كالترمذي وابن حبان، وإما لشُبهة تعلَّق بها؛ كقول الحافظ في " الفتح " (٩/ ٣٣٧): " وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ , وَأَكْثَرُ مَا عُلِّلَ بِهِ: انْفِرَادُ الزُّهْرِيِّ بِالرِّوَايَةِ عَنْ نَبْهَانَ , وَلَيْسَتْ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ , فَإِنَّ مَنْ يَعْرِفُهُ الزُّهْرِيُّ , وَيَصِفُهُ بِأَنَّهُ مُكَاتَبُ أُمِّ سَلَمَةَ , وَلَمْ يُجَرِّحْهُ أَحَدٌ لَا تُرَدُّ رِوَايَتُهُ ".
كذا قال! وليس يخفى على البصير أن وَصْفَ الزهري لنبهان بما ذُكر ليس له علاقة بالتوثيق بوجه من الوجوه مُطْلَقًا، وهل هو إلا كما لو قال: " عبد فلان، أو " أخو فلان "؛ بل و" ابن فلان " ونحو ذلك من الأوصاف التي لا تُسْمِنُ ولا تُغني من جوع في التعديل والتوثيق!
وكل من له معرفة بهذا العلم وتتبع لتراجم الرواة يجد أمثلة كثيرة من هذا النوع؛ مثل أبي الأحوص مولى بني كعب، وأبي عثمان بن سنة الخزاعي الكعبي؛ فقد روى عنهما الزهري، ومع ذلك لم يوثِّقْهُما الحافظ؛ بل قال فيهما كما قال في نبهان: " مقبول "؛ أي: غير مقبول إلا إذا توبع! , هذا هو مراده كما تقدم.
وكذلك فعل جمهورٌ ممن ذهب إلى القول بأن وجه المرأة عورة؛ كالشيخ (فلان) وغيره من المقلدين حَدِيثًا وَفِقْهًا! , ولعلهم ظنوا لما رأوا تصحيح من صححه ممن سبقت الإشارة إليه أنه لا خلاف في ذلك، وذلك لِضيقِ عَطَنهم، وعدم درايتهم بأقوال المضعِّفين، وعلى رأسهم الإمام أحمد , ثم البيهقي , وابن عبد البر.
ولعل بعضَهُم عرف ذلك , ثم تجاهله لغاية في نفسه , هذا هو الأمر الأول.
والآخر: أن الحديث مع ضعف إسناده، منكرٌ في متنه؛ لِمُخَالَفَتِهِ حديث فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس ﵄ في قصة طلاقها من زوجها، وفيه: أن النبي ﷺ أمرها أن تنتقل إلى أم شريك، ثم أرسل إليها: إن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون، فانطلقي إلى ابن أم مكتوم الأعمى؛ فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك، فانطلقت إليه. . . الحديث. رواه مسلم (٤/ ١٩٦) وغيره، وهو مخرج في " الإرواء "(١٨٠٤) فهو مخالفٌ لحديث نبهان من وجهين: الأول: إذنه ﷺ لفاطمة بأن تقضي عدتها عند ابن أم مكتوم. وفي حديث نبهان أنه قال لأم سلمة وميمونة حين دخل ابن أم مكتوم: " قوما "!
والآخر: أن إذنه ﷺ لها يستلزم جواز نظرها إلى ابن أم مكتوم، وفي حديث نبهان: " ألستما تبصرانه؟! ".
ولذلك؛ قال في " شرح منتهى الإرادات " (٣/ ٦): " ويباح لامرأةٍ نظرٌ من رجلٍ إلى غير عورة؛ لقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس. . . (فذكر الحديث).
وقالت عائشة: " كان رسول الله ﷺ يسترني بردائه , وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد ". متفق عليه.
ولأنهن لو مُنِعْنَ النظر؛ لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء؛ لئلا يَنْظُرْنَ إليهم ".
ثم ذكر حديث نبهان , وتضعيف أحمد وابن عبد البر إياه - كما تقدم - ونقله عنه، ثم قال: " وحديث فاطمة صحيح، فالحجة به لازمة , ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص بأزواج النبي ﷺ بذلك قال أحمد وأبو داود ".
قلت: وهذا الجمع إنما يصار إليه لو صحَّ الحديث، وإذ لا , فلا. أ. هـследующие страницы →