Полный текст (18 585 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.
стр. 6826
(خ م) , وَعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ قَيْنًا (١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ , فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ , فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ) (٢) (فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ) (٣) (قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ) (٤) (قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ , فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ (٥) فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا , أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا؟ , كَلَّا , سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ , وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا , وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأتِينَا فَرْدًا﴾ (٦)) (٧). стр. 6827
(خ) , وَعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً (١) لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَقَدْ لَقِينَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً , فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ) (٢) (أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ , أَلَا تَدْعُو اللهَ لَنَا (٣)؟) (٤) (" فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ) (٥) (الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ) (٦) (فَيُجْعَلُ فِيهَا , فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى) (٧) (مَفْرِقِ رَأسِهِ) (٨) (فَيُشَقُّ) (٩) (نِصْفَيْنِ) (١٠) (مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ (١١) عَنْ دِينِهِ) (١٢) (وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ) (١٣) (مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ (١٤) مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ (١٥)) (١٦) (وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ (١٧) حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ (١٨) لَا يَخَافُ إِلَّا اللهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ , وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ (١٩) ") (٢٠) стр. 6828
(س) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ وَأَصْحَابٌ لَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا كُنَّا فِي عِزٍّ وَنَحْنُ مُشْرِكُونَ , فَلَمَّا آمَنَّا صِرْنَا أَذِلَّةً؟ , فَقَالَ: " إِنِّي أُمِرْتُ بِالْعَفْوِ , فلَا تُقَاتِلُوا " , فَلَمَّا حَوَّلَنَا اللهُ إِلَى الْمَدِينَةِ , أَمَرَنَا بِالْقِتَالِ , فَكَفُّوا , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ , فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً , وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ؟ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ , قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ , وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا , أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ (١). (٢) стр. 6829
أَمْرُهُ ﷺ مَنْ آمَنَ بِهِ أَنْ يُهَاجِرَ إلَى الْحَبَشَة
(خ حم) , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا " يَأتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً " , فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ , خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ , حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ , لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّي) (١) (قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ , وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ , وَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَرَجَعَ , وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ , وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ , وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ , ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ , وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ , وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ , وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً , لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ - فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ , فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ ) (٢). стр. 6830
(حب) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ , وَالْمُشْرِكُونَ , وَالْجِنُّ , وَالْإِنْسُ " (١) стр. 6831
(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (" قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُورَةَ النَّجْمِ) (١) (بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا ") (٢) (فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ) (٣) (غَيْرَ رَجُلٌ رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا) (٤) (مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ , فَرَفَعَهُ) (٥) (إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا) (٦) (قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) (٧) (بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا) (٨) (وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ) (٩). стр. 6832
(حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ فِي النَّجْمِ "، إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ , أَرَادَا بِذَلِكَ الشُّهْرَةَ. (١) стр. 6833
(حم , دلائل النبوة للبيهقي) , وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: (لَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْنَا مَكَّةُ , وَأُوذِيَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفُتِنُوا , وَرَأَوْا مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْفِتْنَةِ فِي دِينِهِمْ، " وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَنَعَةٍ (١) مِنْ قَوْمِهِ وَمِنْ عَمِّهِ، لَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَكْرَهُ مِمَّا يَنَالُ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مَلِكًا لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ , فَالْحَقُوا بِبِلَادِهِ , حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ لَكُمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ "، فَخَرَجْنَا إِلَيْهَا أَرْسَالًا (٢) حَتَّى اجْتَمَعْنَا، فَنَزَلْنَا بِخَيْرِ دَارٍ , وَإِلَى خَيْرِ جَارٍ) (٣) (- النَّجَاشِيِّ -) (٤) (فَآمَنَنَا عَلَى دِينِنَا , وَلَمْ نَخْشَ مِنْهُ ظُلْمًا) (٥) (وَعَبَدْنَا اللهَ , لَا نُؤْذَى وَلَا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ) (٦) (فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّا قَدْ أَصَبْنَا دَارًا وَأَمْنًا) (٧) (ائْتَمَرُوا أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ) (٨) (فَيُخْرِجَنَا مِنْ بِلَادِهِ , وَيَرُدَّنَا عَلَيْهِمْ) (٩) (وَأَنْ يُهْدُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَا مِمَّا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ , وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأتِيهِ مِنْهَا إِلَيْهِ الْأَدَمُ (١٠) فَجَمَعُوا لَهُ أَدَمًا كَثِيرًا , وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا (١١) إِلَّا أَهْدَوْا لَهُ هَدِيَّةً) (١٢) ... (عَلَى حِدَةٍ) (١٣) (ثُمَّ بَعَثُوا بِذَلِكَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ , وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ , وَأَمَرُوهُمَا أَمْرَهُمْ , وَقَالُوا لَهُمَا: ادْفَعُوا إِلَى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمُوا النَّجَاشِيَّ فِيهِمْ , ثُمَّ قَدِّمُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَاهُ , ثُمَّ سَلُوهُ أَنْ يُسْلِمَهُمْ إِلَيْكُمْ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ , فَخَرَجَا فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ وَعِنْدَ خَيْرِ جَارٍ , فَلَمْ يَبْقَ مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقٌ إِلَّا دَفَعَا إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ ثُمَّ قَالَا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ مِنْهُمْ: إِنَّهُ قَدْ صَبَأَ إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ (١٤) فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ , وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ , وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ , لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتُمْ , وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَى الْمَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِيَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ , فَإِذَا كَلَّمْنَا الْمَلِكَ فِيهِمْ , فَأَشِيرُوا عَلَيْهِ بِأَنْ يُسْلِمَهُمْ إِلَيْنَا وَلَا يُكَلِّمَهُمْ , فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنًا , وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ , فَقَالُوا لَهُمَا: نَعَمْ , ثُمَّ إِنَّهُمَا قَرَّبَا هَدَايَاهُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ , فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا , ثُمَّ كَلَّمَاهُ فَقَالَا لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ , إِنَّهُ قَدْ صَبَأَ إِلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ , فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ , وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ , وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ , لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ , وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ , مِنْ آبَائِهِمْ وَأَعْمَامِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ لِتَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ , فَهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنًا , وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ) (١٥) (فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ: صَدَقُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ) (١٦) (قَوْمُهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنًا , وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ) (١٧) (وَإِنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ فَتَمْنَعَهُمْ بِذَلِكَ) (١٨) (فَأَسْلِمْهُمْ إِلَيْهِمَا , فَلْيَرُدَّاهُمْ إِلَى بِلَادِهِمْ وَقَوْمِهِمْ , فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللهِ لَا أُسْلِمُ قَوْمًا) (١٩) (لَجَئُوا إِلَى بِلَادِي , وَاخْتَارُوا جِوَارِي عَلَى جِوَارِ غَيْرِي (٢٠)) (٢١) (حَتَّى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ مَاذَا يَقُولُ هَذَانِ فِي أَمْرِهِمْ , فَإِنْ كَانُوا كَمَا تَقُولُونَ , أَسْلَمْتُهُمْ إِلَيْهِمَا , وَرَدَدْتُهُمْ إِلَى قَوْمِهِمْ , وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا) (٢٢) (وَلَمْ أُخَلِّ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ) (٢٣) (وَأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِي - قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ النَّجَاشِيُّ كَلَامَنَا - فَأَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَعَاهُمْ , فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُ النَّجَاشِيِّ اجْتَمَعُوا , ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا تَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ؟ , قَالُوا: نَقُولُ وَاللهِ مَا عَلَّمَنَا وَمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ كَائِنٌ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ , فَلَمَّا جَاءُوهُ) (٢٤) (دَخَلُوا عَلَيْهِ) (٢٥) (وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ (٢٦) فَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ) (٢٧) (وكَانَ الَّذِي يكَلِّمُهُ مِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁) (٢٨) (فَسَأَلَهُ النَّجَاشِيُّ , فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ وَلَمْ تَدْخُلُوا) (٢٩) (فِي يَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ) (٣٠) (وَلَا فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ؟ , فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: أَيُّهَا الْمَلِكُ , كُنَّا قَوْمًا) (٣١) (عَلَى الشِّرْكِ) (٣٢) (نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ , وَنَأكُلُ الْمَيْتَةَ) (٣٣) (وَنَسْتَحِلُّ الْمَحَارِمَ بَعْضُنَا مِنْ بَعْضٍ , فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ وَغَيْرِهَا، لَا نُحِلُّ شَيْئًا وَلَا نُحَرِّمُهُ) (٣٤) (وَنَأتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ , وَنُسِيءُ الْجِوَارَ , وَيَأكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ , فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ , حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا , نَعْرِفُ نَسَبَهُ , وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ , وَعَفَافَهُ , فَدَعَانَا إِلَى اللهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ , وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ , وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ , وَصِلَةِ الرَّحِمِ , وَحُسْنِ الْجِوَارِ , وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ , وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ , وَقَوْلِ الزُّورِ , وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ , وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ , وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , وَأَمَرَنَا بِالصَلَاةِ , وَالزَّكَاةِ , وَالصِّيَامِ - قَالَتْ: فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلَامِ - فَصَدَّقْنَاهُ , وَآمَنَّا بِهِ , وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ , فَعَبَدْنَا اللهَ وَحْدَهُ , فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا , وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا , وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا , فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا , فَعَذَّبُونَا , وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا , لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ , وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنْ الْخَبَائِثِ , فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا , وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا , خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ , وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ , وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ , وَرَجَوْنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ , فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنْ اللهِ مِنْ شَيْءٍ؟ , فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: نَعَمْ , فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: اقْرَأهُ عَلَيَّ , فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ ﴿كهيعص﴾ , قَالَتْ: فَبَكَى وَاللهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ , وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا تَلَا عَلَيْهِمْ , ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ: إِنَّ هَذَا وَاللهِ وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ , وفي رواية: (إِنَّ هَذَا الْكَلامَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا عِيسَى) (٣٥) انْطَلِقَا , فَوَاللهِ لَا أُسْلِمُهُمْ إِلَيْكُمْ أَبَدًا , قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ) (٣٦) (فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاللهِ لَآتِيَنَّهُ غَدًا) (٣٧) (وَلَأُنَبِّئَنَّهُ بِعَيْبِهِمْ عِنْدَهُ) (٣٨) (وَلَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَهُ الَّذِي يَعْبُدُ - عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - عَبْدٌ) (٣٩) (ثُمَّ أَسْتَأصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ (٤٠) قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ - وَكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا -: لَا تَفْعَلْ , فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَامًا , وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا , فَقَالَ عَمْرٌو: وَاللهِ لَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَبْدٌ) (٤١) (قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ , دَخَلَ عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ , إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَوْلًا عَظِيمًا , فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ) (٤٢) (عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ , قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا يَسْأَلُنَا عَنْهُ - وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهُ - فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى إِذَا سَأَلَكُمْ عَنْهُ؟ , فَقَالُوا: نَقُولُ وَاللهِ فِيهِ مَا قَالَ اللهُ , وَمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ) (٤٣) (فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ بَطَارِقَتُهُ، فَقَالَ لَنَا: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؟) (٤٤) (فَقَالَ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: نَقُولُ فِيهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا , هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ , وَرُوحُهُ , وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ (٤٥)) (٤٦) (قَالَتْ: فَدَلَّى النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ) (٤٧) (فَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا , ثُمَّ قَالَ: مَا عَدَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَا قُلْتَ هَذَا الْعُودَ , فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ , فَقَالَ: وَإِنْ نَخَرْتُمْ وَاللهِ , اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي - وَالسُّيُومُ: الْآمِنُونَ - مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ , ثُمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ , ثُمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْرًا ذَهَبًا , وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ - وَالدَّبْرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْجَبَلُ - رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَايَاهُمَا , فلَا حَاجَةَ لَنَا بِهَا , فَوَاللهِ مَا أَخَذَ اللهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي , فَآخُذَ الرِّشْوَةَ فِيهِ وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ , فَأُطِيعَهُمْ فِيهِ (٤٨) قَالَتْ: فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ (٤٩) مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ , وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ مَعَ خَيْرِ جَارٍ , قَالَتْ: فَوَاللهِ إِنَّا عَلَى ذَلِكَ , إِذْ نَزَلَ بِالنَّجَاشِيِّ مَنْ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ , فَوَاللهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ , تَخَوُّفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّجَاشِيِّ , فَيَأتِيَ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ , قَالَتْ: وَسَارَ النَّجَاشِيُّ , وَبَيْنَهُمَا عُرْضُ النِّيلِ , فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ , ثُمَّ يَأتِيَنَا بِالْخَبَرِ؟ , فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ﵁: أَنَا - وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًّا - فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ , ثُمَّ سَبَحَ عَلَيْهَا , حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى الْقَوْمِ , ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ , قَالَتْ: وَدَعَوْنَا اللهَ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ , وَالتَّمْكِينِ لَهُ فِي بِلَادِهِ , فَاسْتَوْثَقَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْحَبَشَةِ , فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ) (٥٠) (حَتَّى خَرَجَ مَنْ خَرَجَ مِنَّا رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ، وَأَقَامَ مَنْ أَقَامَ) (٥١). стр. 6834
(حم) , وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: " بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ " وَنَحْنُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا , فِيهِمْ جَعْفَرٌ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْفُطَةَ , وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ , وَأَبُو مُوسَى , فَأَتَوْا النَّجَاشِيَّ , وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ , وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ , فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى النَّجَاشِيِّ سَجَدَا لَهُ , ثُمَّ ابْتَدَرَاهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ , ثُمَّ قَالَا لَهُ: إِنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عَمِّنَا نَزَلُوا أَرْضَكَ , وَرَغِبُوا عَنَّا وَعَنْ مِلَّتِنَا , قَالَ: فَأَيْنَ هُمْ؟ , قَالَا: هُمْ فِي أَرْضِكَ , فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ , فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا خَطِيبُكُمْ الْيَوْمَ , فَاتَّبَعُوهُ , فَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ , فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ لَا تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ؟ , قَالَ: إِنَّا لَا نَسْجُدُ إِلَّا للهِ , قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ , قَالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولَهُ ﷺ , وَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْجُدَ لِأَحَدٍ إِلَّا للهِ , وَأَمَرَنَا بِالصَلَاةِ وَالزَّكَاةِ , فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَإِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ , قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ؟ , قَالُوا: نَقُولُ كَمَا قَالَ اللهُ , هُوَ كَلِمَةُ اللهِ , وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ , الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ , وَلَمْ يَفْرِضْهَا وَلَدٌ , فَرَفَعَ النَّجَاشِيُّ عُودًا مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْحَبَشَةِ وَالْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ , وَاللهِ مَا يَزِيدُونَ عَلَى الَّذِي نَقُولُ فِيهِ مَا يَسْوَى هَذَا , مَرْحَبًا بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ , أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , فَإِنَّهُ الَّذِي نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ , وَإِنَّهُ الرَّسُولُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ , انْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ , وَاللهِ لَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنْ الْمُلْكِ , لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ وَأُوَضِّئُهُ , وَأَمَرَ بِهَدِيَّةِ الْآخَرِينَ فَرُدَّتْ إِلَيْهِمَا , ثُمَّ تَعَجَّلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَدْرَكَ بَدْرًا , وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَغْفَرَ لَهُ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ. (١) стр. 6835
إِسْلَامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ - (١)
(خ) , عَنْ قَيْسٍ قَالَ: (سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ﵁ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ ﵁ لَمُوثِقِي عَلَى الْإِسْلَامِ) (٢) (أَنَا وَأُخْتُهُ) (٣) (قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ) (٤). стр. 6836
(ك) , وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أُمّهِ أُمّ عَبْدِ اللهِ بِنْتِ أَبِي حَثْمَةَ ﵂ قَالَتْ: وَاللهِ إنّا لَنَتَرَحّلُ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ عَامِرٌ فِي بَعْضِ حَاجَاتِنَا، إذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ حَتّى وَقَفَ عَلَيّ - وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ، قَالَتْ: وَكُنّا نَلْقَى مِنْهُ الْبَلَاءَ وَالشَدَّةَ عَلَيْنَا - فَقَالَ: إنّهُ الْإنْطِلَاقُ يَا أُمّ عَبْدِ اللهِ؟، فَقُلْت: نَعَمْ , وَاللهِ لَنَخْرُجَنّ فِي أَرْضِ اللهِ، آذَيْتُمُونَا , وَقَهَرْتُمُونَا، حَتّى يَجْعَلَ اللهُ لَنَا مَخْرَجًا، فَقَالَ: صَحِبَكُمْ اللهُ، وَرَأَيْت لَهُ رِقّةً لَمْ أَكُنْ أَرَاهَا، ثُمّ انْصَرَفَ وَقَدْ أَحْزَنَهُ - فِيمَا أَرَى - خُرُوجُنَا، قَالَتْ: فَجَاءَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مِنْ حَاجَتِهِ تِلْكَ، فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , لَوْ رَأَيْتَ عُمَرَ آنِفًا (١) وَرِقّتَهُ وَحُزْنَهُ عَلَيْنَا، قَالَ أَفَطَمِعْتِ فِي إسْلَامِهِ؟، قُلْت: نَعَمْ، قَالَ لَا يُسْلِمُ الّذِي رَأَيْتِ حَتّى يُسْلِمَ حِمَارُ الْخَطّابِ - قَالَتْ: يَأسًا مِنْهُ , لِمَا كَانَ يَرَى مِنْ غِلْظَتِهِ وَقَسْوَتِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ -. (٢) стр. 6837
(حم) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ , بِأَبِي جَهْلٍ , أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، فَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁. (١) стр. 6838
(حب) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لَمْ تَعْلَمْ قُرَيْشٌ بِإِسْلَامِهِ، فَقَالَ: أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ [أَنْقَلُ] (١) لِلْحَدِيثِ؟، فَقَالُوا: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ أَتْبَعُ أَثَرَهُ، أَعْقِلُ مَا أَرَى وَأَسْمَعُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا جَمِيلُ، إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ كَلِمَةً , حَتَّى قَامَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَادَى أَنْدِيَةَ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبَ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ , وَآمَنْتُ بِاللهِ , وَصَدَّقْتُ رَسُولَهُ، فَثَاوَرُوهُ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى رَكَدَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، حَتَّى فَتَرَ عُمَرُ وَجَلَسَ , فَقَامُوا عَلَى رَأسِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَوَاللهِ لَوْ كُنَّا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ , لَقَدْ تَرَكْتُمُوهَا لَنَا , أَوْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ قِيَامٌ عَلَيْهِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةُ (٢) حَرِيرٍ , وَقَمِيصٌ قَوْمَسِيٌّ، فَقَالَ: مَا بَالَكُمْ؟ , فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ، قَالَ: فَمَهْ؟، امْرُؤٌ اخْتَارَ دِينًا لِنَفْسِهِ، أَفَتَظُنُّونَ أَنَّ بَنِي عَدِيٍّ تُسْلِمُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَهُمْ؟، قَالَ: فَكَأَنَّمَا كَانُوا ثَوْبًا انْكَشَفَ عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ: يَا أَبَتِ، مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَدَّ عَنْكَ الْقَوْمَ يَوْمَئِذٍ؟، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، ذَاكَ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيّ. (٣) стр. 6839
(خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ﵁ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ , وَقَالُوا: صَبَأَ عُمَرُ - وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي - فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةُ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ) (١) (فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمْ الْوَادِي فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ , فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَأَ) (٢) (فَقَالَ: قَدْ صَبَأَ عُمَرُ , فَمَا ذَاكَ؟ , فَأَنَا لَهُ جَارٌ , قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ , فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ , قَالُوا: الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ) (٣) (أَبُو عَمْرٍو، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) (٤). стр. 6840
(فضائل الصحابة) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (إنّ إسْلَامَ عُمَرَ ﵁ كَانَ فَتْحًا، وَإِنّ هِجْرَتَهُ كَانَتْ نَصْرًا، وَإِنّ إمَارَتَهُ كَانَتْ رَحْمَةً، وَاللهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ظَاهِرِينَ حَتّى أَسْلَمَ عُمَرُ) (١) (فَلَمّا أَسْلَمَ، قَاتَلَ قُرَيْشًا حَتّى صَلّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَصَلّيْنَا مَعَهُ) (٢). стр. 6841
(خ) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ. (١) стр. 6842
حِصَارُ قُرَيْشٍ لِمَنَ آمَنَ بِهِ ﷺ فِي شِعْبِ أَبِي طَالِب
(خ م د حم) , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: (يَا رَسُولَ اللهِ , أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ؟) (١) (أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟) (٢) (- وَذَلِكَ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ) (٣) وفي رواية: (وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ حِينَ دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ -) (٤) (فَقَالَ: " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ ") (٥) (- وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ , هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ ﵄ شَيْئًا، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ (٦) وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ (٧) -) (٨) (ثُمَّ قَالَ: " لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ , وَلَا الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ) (٩) وفي رواية: (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) (١٠) (ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا) (١١) (إِنْ شَاءَ اللهُ إِذَا فَتَحَ اللهُ) (١٢) (بِخَيْفِ (١٣) بَنِي كِنَانَة الْمُحَصَّبِ , حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ ") (١٤) (وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ , تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) (١٥) (أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ , وَلَا يُبَايِعُوهُمْ , وَلَا يُؤْوُوهُمْ) (١٦) (وَلَا يُخَالِطُوهُمْ , حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ (١٧) ") (١٨) (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا , وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا , أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (١٩)﴾ (٢٠)) (٢١). стр. 6843
(ت حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ , ومَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ , ومَا يُؤْذَى أَحَدٌ) (١) وفي رواية: (مَا أُوذِيَ أَحَدٌ مَا أُوذِيتُ في اللهِ) (٢) (وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ , ومَا لِي) (٣) (وَلِعِيَالِي طَعَامٌ يَأكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا مَا يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ") (٤) стр. 6844
(خ م حم) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: (وَاللهِ إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ) (١) (وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ) (٢) (مَا لَنَا طَعَامٌ نَأكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ , وَهَذَا السَّمُرُ (٣) حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ (٤) كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ) (٥) (مَا لَهُ خِلْطٌ (٦)) (٧). стр. 6845
(م) , وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: (خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ ﵁) (١) (- وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ -) (٢) (فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ , حَتَّى قَرِحَتْ (٣) أَشْدَاقُنَا , فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً (٤) فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ (٥) فَاتَّزَرْتُ (٦) بِنِصْفِهَا , وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا) (٧). стр. 6846
وَفَاةُ أَبِي طَالِب
(خ م) , عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ ﵁ قَالَ: (لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ , " جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ " فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ , وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي طَالِبٍ: " يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) (١) (كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ ") (٢) (فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ , أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ , " فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ " , وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ , حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ) (٣) (آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ:) (٤) (أَنَا عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا وَاللهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ , مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى , مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ , وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ , فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ , إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ (٥) حَلِيمٌ﴾ (٦)) (٧) (وَأَنْزَلَ اللهُ فِي أَبِي طَالِبٍ , فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ , وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ , وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (٨) ") (٩). стр. 6847
(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمِّهِ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " , قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ (١) لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ (٢) فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ , وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (٣) " (٤) стр. 6848
وَفَاةُ خَدِيجَةَ ﵂ -
(خ) , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ ﵂ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ. (١) стр. 6849
رِحْلَتُهُ ﷺ إِلَى الطَّائِف
(خ م) , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟، قَالَ: " لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ (١) فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي (٢) فَلَمْ أَسْتَفِقْ (٣) إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ (٤) فَرَفَعْتُ رَأسِي , فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ , فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ , فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ , وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ , ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأمُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ (٥) فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا " (٦) стр. 6850
دُخُولُهُ ﷺ مَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الطَّائِفِ فِي جِوَارِ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيّ
(خ) , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: " لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا , ثُمَّ كَلَّمَنِي (١) فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ (٢) " (٣) стр. 6851
مَا جَاءَ فِي رِحْلَةِ الْإسْرَاءِ وَالْمِعْرَاج
قَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ , لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا , إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)
(خ م س د حم) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ) (٢) (لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ) (٣) (فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَفَرَجَ صَدْرِي) (٤) وفي رواية: (فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ , حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ) (٥) (ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ) (٦) (حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ) (٧) (ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ , مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا) (٨) (وَعِلْمًا) (٩) (فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي , ثُمَّ أَطْبَقَهُ) (١٠) (ثُمَّ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ) (١١) (مُسْرَجًا , مُلْجَمًا) (١٢) (- وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ , فَوْقَ الْحِمَارِ , وَدُونَ الْبَغْلِ , يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ , قَالَ: فَرَكِبْتُهُ) (١٣) (فَاسْتَصْعَبَ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ:) (١٤) (مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟) (١٥) (أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟) (١٦) (فَوَاللهِ مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ الْبُرَاقُ عَرَقًا) (١٧) (قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ , عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ) (١٨) (فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ , قَالَ جِبْرِيلُ بِإِصْبَعِهِ , فَخَرَقَ بِهِ الْحَجَرَ , وَشَدَّ بِهِ الْبُرَاقَ) (١٩) وفي رواية: (فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ , فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ , وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ) (٢٠) (فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ , فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ) (٢١) (فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ , لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ , غَوَتْ أُمَّتُكَ) (٢٢) (قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ , فَحَانَتْ الصَلَاةُ , فَأَمَمْتُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ الصَلَاةِ , قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ , هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ , فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ , فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ) (٢٣) (ثُمَّ وَضَعْتُ قَدَمَيَّ حَيْثُ تُوضَعُ أَقْدَامُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) (٢٤) (ثُمَّ أَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِي , فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا , قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ , قَالَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ , قَالَ: مَعَكَ أَحَدٌ؟ , قَالَ: مَعِي مُحَمَّدٌ , قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟) (٢٥) (- لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ -) (٢٦) (قَالَ: نَعَمْ , فَافْتَحْ) (٢٧) (قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا) (٢٨) (فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) (٢٩) (وَاسْتَبْشَرَ بِي أَهْلُ السَّمَاءِ) (٣٠) (فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا , إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ (٣١) وَعَن يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ تَبَسَّمَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى) (٣٢) (فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟) (٣٣) (قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ) (٣٤) (وَهَذِهِ نَسَمُ بَنِيهِ (٣٥) فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ , فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى) (٣٦) (فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَدَّ السَّلَامَ , ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) (٣٧) (فَإِذَا أَنَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ (٣٨) فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِي فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ آخَرَ، عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ (٣٩)) (٤٠) وفي رواية: (حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ , فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ , قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ) (٤١) (فَضَرَبْتُ بِيَدِي , فَإِذَا طِينُهُ هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ) (٤٢) (ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الْأُولَى: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ , قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ , قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا) (٤٣) (وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) (٤٤) (فَفُتِحَ لَنَا , فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ , عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ , وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ , صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا) (٤٥) (فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى , فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا , فَسَلَّمْتُ , فَرَدَّا , ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) (٤٦) (وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ) (٤٧) (وَإِذَا عِيسَى رَجُلٌ مَرْبُوعُ الْخَلْقِ) (٤٨) وفي رواية: (مُبَطَّنُ الْخَلْقِ (٤٩) حَدِيدُ الْبَصَرِ) (٥٠) (إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ , سَبِطَ الرَّأسِ) (٥١) وفي رواية: (جَعْدَ الرَّأسِ) (٥٢) (كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِي الْحَمَّامَ -) (٥٣) (أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ) (٥٤) (ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ , قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ) (٥٥) (قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ , وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) (٥٦) (فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ ﵇ وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ) (٥٧) (فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا يُوسُفُ , فَسَلِّمْ عَلَيْهِ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) (٥٨) (وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ , ثُمَّ عَرَجَ بِنَا جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ , فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ , فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ ﵇ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللهُ : ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (٥٩) ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ , فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ ﵇ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ , فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى ﵇) (٦٠) (فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ , وَالْأَخِ الصَّالِحِ , قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: هَذَا مُوسَى) (٦١) (وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ ضَرْبٌ) (٦٢) وفي رواية: (مُضْطَرِبٌ) (٦٣) (أَسْحَمَ , آدَمَ , كَثِيرَ الشَّعْرِ) (٦٤) (رَجِلُ الرَّأسِ) (٦٥) وفي رواية: (جَعْدٌ) (٦٦) (شَدِيدَ الْخَلْقِ) (٦٧) (كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ) (٦٨) (ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ) (٦٩) (فَلَمَّا جَاوَزْتُ مُوسَى بَكَى، فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ؟) (٧٠) (قَالَ: يَا رَبِّ , هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ وَأَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي؟) (٧١) (رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ) (٧٢) (فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ , فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ , فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) (٧٣) (فَفُتِحَ لَنَا , فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ ﵇ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ , ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ) (٧٤) (آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ) (٧٥) (أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ -) (٧٦) (قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟) (٧٧) (فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ , فَسَلِّمْ عَلَيْهِ) (٧٨) (قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَدَّ السَّلَامَ وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) (٧٩) (قَالَ: وَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ , يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ , قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ (٨٠) وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ) (٨١) (وَمَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ (٨٢) مِنْ نَارٍ , كلما قُرِضَتْ وَفَتْ , فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يا جبريل؟ , مَنْ هَؤُلَاءِ؟ , قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ , الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَقْرَؤُنَ كِتَابَ اللهِ وَلَا يَعْمَلُونَ بِهِ) (٨٣) وفي رواية: (هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ , الَّذِينَ يَأمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ , وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ , أَفَلَا يَعْقِلُونَ؟ ") (٨٤) (قَالَ: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ) (٨٥) (قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ) (٨٦) (إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى , وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ , وَإِذَا ثَمَرُهَا) (٨٧) (كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرَ) (٨٨) (يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا) (٨٩) (أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ , فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ، فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ) (٩٠) (قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَهَا , تَحَوَّلَتْ يَاقُوتًا , أَوْ زُمُرُّدًا , أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) (٩١) (وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ) (٩٢) (فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا) (٩٣) (وَدَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْجَبَّارِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) (٩٤) وفي رواية: (ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ) (٩٥) (فَأَوْحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ) (٩٦) (عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً) (٩٧) (فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) (٩٨) (فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى) (٩٩) (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟، قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً) (١٠٠) (كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) (١٠١) (قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ , فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ , فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ) (١٠٢) (فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ: أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ , قَالَ: فَعَلَا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ، فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: يَا رَبِّ، خَفِّفْ عَنَّا , فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا) (١٠٣) (فَوَضَعَ شَطْرَهَا , فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى , فَقُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا , فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ , فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ , فَرَاجَعْتُهُ , فَوَضَعَ شَطْرَهَا , فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ , فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ , فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ) (١٠٤) (يَا مُحَمَّدُ , وَاللهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا , فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا , وَقُلُوبًا , وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا , وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ - كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ , وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ - فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ , فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ , وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ , وَأَبْصَارُهُمْ , وَأَبْدَانُهُمْ، فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقَالَ الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ كَمَا فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ) (١٠٥) (إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي , وَخَفَّفْتُ عَن عِبَادِي , وَأَجْزِي الْحَسَنَةَ عَشْرًا) (١٠٦) (إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ) (١٠٧) (فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ , وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ) (١٠٨) (وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا , كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا , وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا , لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا , فَإِنْ عَمِلَهَا , كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى) (١٠٩) (فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ , قُلْتُ: خَفَّفَ اللهُ عَنَّا , أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَقَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا، فَقُلْتُ: يَا مُوسَى، قَدْ وَاللهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ , قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللهِ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ ") (١١٠) стр. 6852
(ت) , وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ قَالَ: " أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدَابَّةٍ [أَبْيَضٍ] (١) طَوِيلَةِ الظَّهْرِ , مَمْدُودَةٍ هَكَذَا , خَطْوُهُ مَدُّ بَصَرِهِ , فَمَا زَايَلَا ظَهْرَ الْبُرَاقِ , حَتَّى رَأَيَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ , وَوَعْدَ الْآخِرَةِ أَجْمَعَ , ثُمَّ رَجَعَا عَوْدَهُمَا عَلَى بَدْئِهِمَا " (٢) стр. 6853
(م حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي , وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ، فَظِعْتُ بِأَمْرِي , وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ , فَقَعَدْتُ) (١) (فِي الْحِجْرِ) (٢) (مُعْتَزِلًا حَزِينًا "، فَمَرَّ عَدُوُّ اللهِ أَبُو جَهْلٍ , فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَعَمْ "، قَالَ: مَا هُوَ؟، قَالَ: " إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ "، قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟، قَالَ: " إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ "، قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟، قَالَ: " نَعَمْ " - فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ , مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِذَا دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ - قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ، تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَعَمْ " , فَقَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، قَالَ: فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ، وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ " , قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟، قَالَ: " إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ " قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟، قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ مُتَعَجِّبًا لِلْكَذِبِ، فَقَالُوا: وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟ - وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ - قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ , فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ , حَتَّى) (٣) (سَأَلَتْنِي قُرَيْشٌ عَن أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا ,فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ , قَالَ: فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ) (٤) (فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ) (٥) (مَا يَسْأَلُونِي عَن شَيْءٍ , إِلَّا أَنْبَأتُهُمْ بِهِ ") (٦) (فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ , فَوَاللهِ لَقَدْ أَصَابَ) (٧). стр. 6854
(ك) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى , أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَعَوْا بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إِلَى صَاحِبِكَ؟ , " يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ "، قَالَ: أَوَقَالَ ذَلِكَ؟ , قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: أَوَتُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ , قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لَأُصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ , أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غُدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ، فَلِذَلِكَ سُمَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ. (١) стр. 6855
طَلَبُهُ ﷺ النُّصْرَةَ مِنَ الْقَبَائِلِ فِي مَوَاسِمِ الْحَجّ
(حم) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (" مَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ , يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ , وَفِي الْمَوَاسِمِ بِمِنًى , يَقُولُ: مَنْ يُؤْوِينِي؟ , مَنْ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي؟ , وَلَهُ الْجَنَّةُ) (١) (فلَا يَجِدُ أَحَدًا يَنْصُرُهُ وَيُؤْوِيهِ ") (٢) (حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ , أَوْ مِنْ مُضَرَ , فَيَأتِيهِ قَوْمُهُ , فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنُكَ , " وَيَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ " وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ) (٣). стр. 6856
(حم) , وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدِّيلِيِّ ﵁ قَالَ: (" رَأَيْتُ رَسُولَ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ) (١) (فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ) (٢) (يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا , وَيَدْخُلُ فِي فِجَاجِهَا ") (٣) (وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ) (٤) (فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَقُولُ شَيْئًا , " وَهُوَ لَا يَسْكُتُ , يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ , قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا ") (٥) (وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ , أَحْوَلُ , ذُو غَدِيرَتَيْنِ) (٦) (يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ) (٧) (يَأمُرُكُمْ أَنْ تَدَعُوا دِينَ آبَائِكُمْ) (٨) (يَتْبَعُهُ حَيْثُ ذَهَبَ) (٩) (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ , قَالُوا: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَذْكُرُ النُّبُوَّةَ , فَقُلْتُ: وَمَنْ هَذَا الَّذِي يُكَذِّبُهُ؟ , قَالُوا: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ) (١٠). стр. 6857
(حب) , وَعَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِيِّ ﵁ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ , وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ (١) وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا "، وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ , وَقَدْ أَدْمَى عُرْقُوبَيْهِ وَكَعْبَيْهِ , وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , لَا تُطِيعُوهُ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ , قِيلَ: هَذَا غُلامُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قُلْتُ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ؟ , قِيلَ: هَذَا عَبْدُ الْعُزَّى أَبُو لَهَبٍ. (٢) стр. 6858
(حم) , وَعَنْ أَشْعَثَ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ , يَتَخَلَّلُهَا يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا " , وَأَبُو جَهْلٍ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ وَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , لَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذَا عَنْ دِينِكُمْ , فَإِنَّمَا يُرِيدُ لِتَتْرُكُوا آلِهَتَكُمْ , وَتَتْرُكُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى , قَالَ: " وَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , قَالَ أَشْعَثْ: فَقُلْتُ لَهُ: انْعَتْ لَنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَ بُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ , مَرْبُوعٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ , حَسَنُ الْوَجْهِ , شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ , أَبْيَضُ شَدِيدُ الْبَيَاضِ , سَابِغُ الشَّعْرِ " (١) стр. 6859
(حم) , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو الْحَيْسَرِ , أَنَسُ بْنُ رَافِعٍ مَكَّةَ , وَمَعَهُ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ , فِيهِمْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ يَلْتَمِسُونَ الْحِلْفَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى قَوْمِهِمْ مِنْ الْخَزْرَجِ , " سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَتَاهُمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ؟ " , قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ , قَالَ: " أَنَا رَسُولُ اللهِ , بَعَثَنِي إِلَى الْعِبَادِ أَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَأُنْزِلَ عَلَيَّ كِتَابٌ , ثُمَّ ذَكَرَ الْإِسْلَامَ , وتلَا عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ " , فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ - وَكَانَ غُلَامًا حَدَثًا -: أَيْ قَوْمِ , هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ , فَأَخَذَ أَبُو جُلَيْسٍ حَفْنَةً مِنْ الْبَطْحَاءِ فَضَرَبَ بِهَا فِي وَجْهِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاذٍ , " فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهُمْ " , وَانْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ , فَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثٍ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ , ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ أَنْ هَلَكَ، فَحَدَّثَنَا مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِي عِنْدَ مَوْتِهِ , أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَهُ يُهَلِّلُ اللهَ , وَيُكَبِّرُهُ , وَيَحْمَدُهُ , وَيُسَبِّحُهُ , حَتَّى مَاتَ , فَمَا كَانُوا يَشُكُّونَ أَنْ قَدْ مَاتَ مُسْلِمًا , لَقَدْ كَانَ اسْتَشْعَرَ الْإِسْلَامَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ , حِينَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا سَمِعَ " (١) стр. 6860
(جة حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْسِمِ , فَيَقُولُ: أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلْنِي إِلَى قَوْمِهِ؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي ") (١) (فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ , فَقَالَ: " مِمَّنْ أَنْتَ؟ " , فَقَالَ الرَّجُلُ: مِنْ هَمْدَانَ , قَالَ: فَهَلْ عِنْدَ قَوْمِكَ مِنْ مَنَعَةٍ؟ , قَالَ: نَعَمْ , ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَشِيَ أَنْ يَحْقِرَهُ قَوْمُهُ , فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: آتِيهِمْ فَأُخْبِرُهُمْ , ثُمَّ آتِيكَ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ , قَالَ: " نَعَمْ " , فَانْطَلَقَ , وَجَاءَ وَفْدُ الْأَنْصَارِ فِي رَجَبٍ) (٢). стр. 6861
بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الْأُولَى
(خ م س حم) , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللهِ ﷺ ) (١) (فِي أَيَّامِ مِنًى) (٢) (- وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ -) (٣) (وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ) (٤) (- وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ -) (٥) (تَضْرِبَانِ بِدُفَّيْنِ) (٦) (وَتُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ (٧) الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ (٨)) (٩) (يَوْمٌ قُتِلَ فِيهِ صَنَادِيدُ (١٠) الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ) (١١) стр. 6862
(خ) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ " فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " وَقَدْ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ , وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ (١) وَجُرِّحُوا، " فَقَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ فِي دُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ (٢) " (٣) стр. 6863
(دلائل النبوة لأبي نعيم) , وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: لَمَّا لَقِيَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ لَنَا: " مَنْ أَنْتُمْ؟ " , قُلْنَا: نَحْنُ الْخَزْرَجُ , قَالَ: " أَمِنْ مَوَالِي الْيَهُودِ؟ " , قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: " أَفَلا تَجْلِسُونَ حَتَّى أُكَلِّمَكُمْ؟ " , قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَجَلَسْنَا مَعَهُ , " فَدَعَانَا إِلَى اللهِ وَعَرَضَ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ , وتلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ " , قَالَ: وَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللهُ تَعَالَى بِنَا فِي الْإِسْلَامِ، أَنَّ يَهُودَ كَانُوا مَعَنَا فِي بِلادِنَا، وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَعِلْمٍ، وَكُنَّا أَهْلَ شِرْكٍ , أَصْحَابَ أَوْثَانٍ , وَكَانَتِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ قَدْ عَزُّوهُمْ بِبِلادِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ قَالُوا لَهُمْ: إِنَّ نَبِيًّا مَبْعُوثٌ الْآنَ , قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ , نَتَّبِعُهُ فَنَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ، قَالَ: " فَلَمَّا كَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُولَئِكَ النَّفَرَ , وَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ "، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: يَا قَوْمِ , تَعْلَمُونَ وَاللهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي تَوَعَّدُكُمْ بِهِ الْيَهُودُ، فلَا تَسْبِقِنَّكُمْ إِلَيْهِ، فَأَجَابُوهُ فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ , وَصَدَّقُوهُ , وَقَبِلُوا مِنْهُ مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَقَالُوا لَهُ: إِنَّا كُنَّا قَدْ تَرَكْنَا قَوْمَنَا، وَلَا قَوْمَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالشَّرِّ مَا بَيْنَهُمْ، وَعَسَى اللهُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ لَكَ، فَسَنَقْدَمُ عَلَيْهِمْ فَنَدْعُوهُمْ إِلَى أَمْرِكَ , وَنَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَجَبْنَاكَ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الدِّينِ فَإِنْ يَجْمَعْهُمُ اللهُ , فلَا رَجُلَ أَعَزُّ مِنْكَ، ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَاجِعِينَ إِلَى بِلادِهِمْ , قَدْ آمَنُوا وَصَدَّقُوا. (١) стр. 6864
(خ م س حم حب) , وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: (إِنِّي لَمِنْ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (١) (فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى) (٢) (وَكُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا , فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ الْحَرْبُ) (٣) وفي رواية: (كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ:) (٤) (" أَلَا تُبَايِعُونِي (٥) عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ؟ , أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا , وَلَا تَسْرِقُوا , وَلَا تَزْنُوا , وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ) (٦) وفي رواية: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) (٧) (وَلَا تَأتُوا بِبُهْتَانٍ (٨) تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) (٩) وفي رواية: (وَلَا يَعْضَهَ بَعْضُنَا بَعْضًا) (١٠) (وَلَا نَنْتَهِبَ (١١)) (١٢) (وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ (١٣)) (١٤) (وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ كُلَّهَا) (١٥) (﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (١٦) ") (١٧) (قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :) (١٨) (" فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ (١٩) فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (٢٠) وفي رواية: (" فَإِنْ وَفَّيْتُمْ فَلَكُمْ الْجَنَّةُ ") (٢١) وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ) (٢٢) (فِي الدُّنْيَا (٢٣) فَهُوَ (٢٤) كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُور (٢٥)) (٢٦) (وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ (٢٧) إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ (٢٨) ") (٢٩) стр. 6865
(خ حم) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: (أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ , وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ﵄) (١) (فَجَعَلَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ الْقُرْآنَ) (٢) (ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا) (٣) (بِلَالٌ , وَسَعْدٌ , وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵃ ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ) (٤). следующие страницы →