Полный текст (1 920 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
أما بعد: فهذا كتاب: "تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة" للعلامة (البُرَدِي) الشيخ الفقيه المؤرخ صالح بن عبد العزيز بن علي بن عثيمين، الحنبلي مذهبًا، النجدي القصيمي إقليميًا، البُرَدِي موطنًا ومولدًا سنة ١٣٢٠، ثم المكي مجاورة ومدفنًا سنة ١٤١٠ - رحمه الله تعالى - يُطبع لأول مرة. وصدق - رحمه الله تعالى - إذ قال في مقدمته: "أسْهَرْتُ بهذا العمل ليلي والناس نيام … " فقد حوى نحو: (٣١٨٣) ترجمة بالمكرر: من الإمام أحمد المتوفى سنة ٢٤١ - رحمه الله تعالى - إلى وفيات سنة ١٣٨٠ - رحم الله الجميع - متحليًا مؤلّفُه بالأمانة العلمية في إسناد التراجم إلى مصادرها، وتوثيق معلوماتها من مراجعها، محررًا مواطن اللبس والإشكال في كثير من التراجم في جَر الأنساب، وتوريخ الوفيات، وغير ذلك من المعلومات، منتخبًا عيون ما في حياة المترجم له من المعارف والواقعات، فهو بحق كتابٌ محرَّرٌ، ولا يخلو من بعض المؤاخذات، التي لم يسلم من مثلها ونحوها كبار المؤرخين الثقات، أمثال المزي، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر، والسيوطي، والسخاوي، وغيرهم - رحمهم الله تعالى -، فماذا حصل على كتبهم في الرجال من الاستدراكات، والتعقبات، ولا تُرى إلا من مناقبهم طردًا وعكسًا.
فكيف بهذا الكتاب الذي يُعد بحق أوسع كتاب في تراجم طباق الحنابلة، ولا أعلم في كتب التراجم المفردة لعلماء الحنابلة من بلغ نصف عدد تراجمه فضلًا عن مقاربته، فهذه ميزة تميز بها عمن تقدمه - فيما نَعْلَم - وميزة أخرى أنه أضاف على من تقدمه في طباقهم المطبوعة: (٥٠٢) ترجمة، وهذه وحدها كتأليف مستقل.
ومن هذه المؤاخذات تكرار بعض التراجم وهمًا - وهي قليلة - قد لا تتجاوز عشر تراجم. أما المكررة قصدًا منه لاختلاف الوفاة وغيرها من الأسباب، فهي نحو (١٥٠) ترجمة (١).
_________
(١) أشار إليها - رحمه الله تعالى - وبعضها لم يشر إليه، لكن يحتاج إلى تحرير؟
стр. 2
ومن المؤاخذات إدخال: (١٨) ترجمة لغير الحنابلة، منهم اثنان حنفيان، وستة عشر من الشافعية.
وقد يظهر لبعض من أنعم النظر أن الصواب في بعضها مع المؤلف - رحمه الله تعالى - وأن ما ذكرته مؤاخذة لا يصح.
ولمنزلة هذا الكتاب العلمية والمعلمية في معرفة علماء الحنابلة، فقد رأيت أن أضيف إليه دليلًا موسعًا يحتوي على ما فاته من تراجم علماء الحنابلة، فذيلته باسم: "فائت التسهيل" منتخبًا له من كتابي: "علماء الحنابلة من الإمام أحمد إلى وفيات عصرنا".
وبهذا يكون من لديه هذا الكتاب: "تسهيل السابلة" مع: "فائت التسهيل" قد حاز على مَعْلَمة (موسوعة) علماء الحنابلة، ليكون لدى طالب العلم أساسًا يضم إليه ما فاته، ويستدرك عليه ما لحقه بعدُ على تتابع العصور، وسبحان من بيده مقاليد الأمور، وتصريف الأحوال والدهور.
هذا وقد قدَّمتُ بين يدي تحقيق هذا الكتاب الأبحاث الآتية:
المبحث الأول: في ترجمة المؤلف.
المبحث الثاني: التعريف بكتاب تسهيل السابلة.
المبحث الثالث: في زوائد التسهيل على مَنْ تقدمه.
المبحث الرابع: في فائت التسهيل.
رحم الله المؤلف (البُرَدِي) الشيخ صالح بن عبد العزيز العثيمين النجدي، ثم المكي، وأرجو أن يكون في نشر هذا الكتاب زيادة في الحسنات، وتكفير للتبعات، واستدامة للدعاء له بالمغفرة والرحمات. والحمد لله رب العالمين.
المحقق
بكر بن عبد الله أبو زيد الغَيْهَب
في عام ١٤١٩ بمدينة النبي ﷺ -
стр. 3
المبحث الأول:
ترجمة المؤلف
جمعت هذه الترجمة من معرفتي الشخصية عن الشيخ صالح - رحمه الله تعالى - ومن رسالة في ثلاث صفحات وبرفقها صور إجازاته من علماء عصره، بعث بها إلَيَّ أهل بيته بواسطة فضيلة الشيخ/ محمد الرفاعي القاضي بمحكمة مكة - سابقًا -، ومن الكتب الآتية:
١ - كتاب: (أشياخ ومقالات) تأليف الأستاذ/ محمد حسين زيدان المتوفى سنة ١٤١٢ - رحمه الله تعالى - ص/ ٣٣ - ٣٤.
٢ - مطلع مرثية للشيخ/ عمر بن سليم في كتاب: (مشاهير علماء نجد. ص/ ٣٦١) للشيخ عبد الرحمن آل الشيخ المتوفى سنة ١٤٠٥ - رحمه الله تعالى -.
٣ - كتاب: (علماء آل سليم وتلامذتهم: ١/ ١١٠ - ١١١، ١٢٤ - ١٢٦) للأستاذ/ صالح بن سليمان العمري المتوفى سنة ١٤١١ - رحمه الله تعالى -.
٤ - كتاب: (علماء نجد خلال ثمانية قرون: ٢/ ٤٨٨ - ٤٩٤) للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام - أثابه الله تعالى -.
٥ - (تتمة الأعلام للزركلي - للأستاذ/ محمد خير رمضان يوسف: ١/ ٢٣٨). فإلى بيانها.
معرفتي بالشيخ رحمه الله تعالى:
في صيف عام ١٣٨٦ هـ بالطائف، زرت مكتبة المؤيد التجارية في ضحوة يوم من الأيام، فلما دخلت إذا بشيخ له سمت حسن جالس على كرسي يتحدث مع صاحب المكتبة في بعض الكتب وطباعتها وكنت أستمع إليه بصوته الجَهْوَرِيِّ الفصيح، وعباراته الجزلة، التي يلقيها على البت والجزم، تشوبها لهجة القصيم، فوقع في نفسي أنه من أهل نجد من منطقة القصيم، وقد شدني حديثه، وتطلعت نفسي إلى معرفته، والدخول في
стр. 4
الحديث معهما، لكن شيئًا من ذلك لم يحصل. وفي أيام هذا المصيف سافرت بَعْدُ إلى المسجد الحرام للاعتمار وكان في النية البحث عن كتاب (سر الروح) للبقاعي، وهو مختصر لكتاب (الروح) لابن القيم، وقد أرشدني بعض المحبين إلى أن مظنة وجوده عند الشيخ/ علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي الحائلي ثم المكي (١)، أو عند صديقه وجاره في: "محلة العتيبية" الشيخ/ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين فاتصلت بالشيخ علي - أثابه الله - ورحب بتلبية الطلب، وذهبت معه إلى داره، وبالبحث في مكتبته لم نجده، فاتصل بالشيخ صالح فاستعد بإحضاره، فذهبنا إليه وإذا بي أُلاقي الشيخ الذي رأيته من قَبْلُ في مكتبة المؤيد فسلَّم لِيَ الكتاب هديةً في جلسة ممتعة بالحديث عن الكتب والمكتبات، ومنذ ذلك الحين توثقت الصلة في جلسات قليلة على مدى السنين، وفي جلسات المجمع الفقهي برابطة العالم الإِسلامي من عام ١٤٠٥ هـ العام الذي تم فيه اختياري عضوًا في المجمع.
وكنت من آونة إلى أخرى أسأله عن كتابه: (تسهيل السابلة لمريد معرفة علماء الحنابلة) فكان رحمه الله تعالى - يُعَلِّلُ عَدَمَ إخراجه بأنه لم يتمه إلى آخر وفيات عصره، وبأن كتبًا كثيرة في التراجم العامة، وفي علماء الحنابلة قد طبعت، لا بد من جردها وإضافة من فيها من الحنابلة إلى (تسهيل السابلة) لكن يمنعه من ذلك ضعف بصره، فتوفي - رحمه الله تعالى - والكتاب على - حاله لم يتمه، ولم يطبعه.
والآن إلى التعريف بالمؤلّف - رحمه الله تعالى - وبكتابه: "تسهيل السابلة" نفع الله به:
نَسَبُهُ ومولده:
هو العلامة، الفقيه المؤرخ: صالح بن عبد العزيز بن علي بن عبد الرحمن الشهير بـ "ابن عثيمين" النجدي القصيمي، البُرَدِي دارًا ومولدًا سنة ١٣٢٠ هـ ثم المكي مجاورةً ومدفنًا بتاريخ ٢١/ ١٢/ ١٤١٠ هـ عن عمر ناهز تسعين عامًا - رحمه الله تعالى -، وتجاوز عنا وعنه بمنه وكرمه - آمين.
ولد هذا العالم الفاضل في مدينة "بُرَيْدة" قاعدة: (القصيم) من نواحي نجد، والنسبة إليها: (بُرَدِي) بضم الباء، وفتح الراء، وكسر الدال، وحَذْف الحرف الثالث:
_________
(١) وقد توفي في مطلع هذا العام، عام ١٤١٩ - رحمه الله تعالى -.
стр. 5
(الياء) من: (بريدة) على خلاف القياس. وفيها أخذ مبادئ القراءة والكتابة، وتلقى العلم عن المشايخ في حِلق المساجد (١)، ولا تسعفنا المصادر بعد التحري عن العلوم التي تلقاها والكتب التي درسها من المتون، لكن يظهر أن الأمر في ذلك على الجادة من قراءة المختصرات في التوحيد، والفقه، والحديث، والأصول، والفرائض، وهكذا، مع جرد المطولات.
ويظهر أن نبوغه كان مبكرًا، إذ جلس للتدريس قبل بلوغ عشرين عامًا من عمره، وكُلِّفَ بالشخوص إلى الهِجَر للدعوة.
رحلاته:
حدثني بعض أقران الشيخ صالح، بأنه دَبَّ خلاف بينه وبين بعض الأشياخ في بلده - ولم يفصح لنا عن موضوعه - فرغب عن المقام ورحل إلى عدد من الأقطار، وكانت أول رحلاته إلى: (عُمان) البحر فأخذ عن بعض الشيوخ في: (مسقط) وما حولها من الإمارات، ثم رحل إلى (الهند) وإلى: (بهوبال) وإلى: (ديوبند) وإلى (مَرات سر) وإلى: (علي كر) وإلى: (روابندي) وكان تحصيله الحديث رواية ودراسة من رحلته الموسعة إلى هذه الولايات الهندية، ثم رحل إلى إيران. هكذا أفاد أهل بيته عن عدد رحلاته، ولا ندري شيئًا عن تفاصيلها، إلا أنه حصلت له إجادة اللغتين: الأوردية، والفارسية. ثم أخذ في العودة إلى: (جزيرة العرب) فدخل: (الكويت) (٢) ثم عمل مدرسًا فيها، ثم مديرًا لإحدى المدارس فيها، بجانب عمله في: (الغَوْصِ) لِسداد العيش، وكَفِّ الوجه عن السؤال.
ثم عاد بعد مدة إلى بلده: (بُرَيْدَة).
ويظهر أن مدة رحلاته وتنقله بين هذه البلدان من سفره من بريدة وهو في العشرين
_________
(١) عن الشيخين الأخوين عبد الله وعمر ابني محمد بن سليم، والشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي، والشيخ عبد الله بن حسين أبا الخيل.
(٢) وفيها أخذ عن الشيخ عبد الله بن خلف الدحيان الحنبلي، والشيخ عبد العزيز بن حمد رُشَيْد البداح، والشيخ يوسف بن عيسى القناعي.
стр. 6
من عمره إلى عودته إليها تزيد عن عشرين عامًا.
حتى إذا جاء عام ١٣٥٢ هـ شد الرحيل إلى أم القرى مكة - حرسها الله تعالى - واستوطنها حتى وافاه الأجل المحتوم فيها عام ١٤١٠ هـ، أي أن مجاورته فيها دامت نحو ثمانية وخمسين عامًا - رحمه الله تعالى.
علومه:
كان - رحمه الله تعالى - إلى جانب دراسته على المشايخ، ورحلاته العلمية، وطلب الرزق، مغرمًا بجمع الكتب وتحصيلها، حتى تجمع لديه منها الكثير في طبعاتها القديمة، وكانت في غرفتين ومخزن صغير، وقد آلت بعد وفاته إلى الوجيه الأستاذ الفاضل/ عبد الرحمن بن عمر نصيف في مدينة جدة.
وكان لغرامه بالكتب جمعًا وقراءة، ودراسة، يُسمى (كشف الظنون) على لسان عدد من أقرانه، والعارفين بعلمه وفضله.
وكانت له - رحمه الله تعالى - مشاركات في الفقه، والتفسير، وتحصيل بارز في الحديث والتاريخ، واللغة، والأدب، والشعر، والنحو خاصة.
وكانت له مدارسات حُرّة في عدد من مجالس العلم بمكة فكانت له مباحث سمر في منزل الوجيه الأستاذ/ محمد سرور الصبان أول أمين لرابطة العالم الإِسلامي، وفي منزل الوجيه الشيخ/ محمد حسن نصيف بجدة، وجرت له مرة في إحدى جلساته هذه نازلة مع الشيخ/ محمد ناصر الدين الألباني في تصحيحه لبعض الأحاديث التي كان يرى الشيخ صالح خلاف ذلك، حسبما أفادني، ولم أدْرِ مِنْ خبرِها شيئًا، وكانت له جلسة أثنينية مع عدد من حملة العلم في مكة - حرسها الله تعالى - منهم مدير جامعة أم القرى الشيخ/ راشد ابن راجح الشريف، والشيخ/ سليمان بن علي بن دَخيل القاضي بمحكمة مكة آنذاك، قاضي محكمة التمييز حاليًا، حدثني الشيخ سليمان بها وأنه كان - رحمه الله تعالى - المقدم في الجلسة للشرح والتعليق والمناقشة. وله مجالسات عامرة بمباحث التاريخ والشعر والأدب مع عدد من الأدباء، وأرباب القلم في مكة - حرسها الله تعالى -، وكان - رحمه الله تعالى - سريع البديهة، حسن المخارج في
стр. 7
المواقف، ومنها: أن المراقبين في المسجد الحرام كانوا يجلسون قبالة الكعبة - شرفها الله تعالى - وكان برفقتهم أحد طلبة العلم الموريتانيين من: (شنقيط) وكان إذا جلس عندهم اضطجع وتوسد عددًا من المصاحف، فنهوه عن ذلك، لكنه أصر على فعله لأنه يحفظ القرآن بالقراآت، فشكوا حاله للشيخ صالح فقال: إذا حضر فقوموا لمصافحته، فلما بلغ السلام إلى الشيخ صالح امتنع من مصافحة الشنقيطي، فاستنكر وقال: لماذا لا تصافحني؟! فقال له الشيخ صالح: أنت كلك قرآن، وأنا على غير وضوء، ففهمها الشنقيطي، وقال: خصمتني، خصمتني. وهذه من محاسن الخروج في مثل هذا الموقف.
إجازاته:
لما استقر به المقام - رحمه الله تعالى - في مكة - حرسها الله تعالى - عام ١٣٥٢ هـ استجاز لفوره عددًا من علماء مكة والواردين إليها فأجازوه، وحَلَّوه بعالي الألقاب العلمية، الدالة على منزلته عندهم في العلم والتحصيل، ومن الذين أجازوه:
الشيخ عبد الستار الدهلوي أجازهُ في ٢/ ١٠/ ١٣٥٣ هـ، وقد تَدَبَّجْتُ معه عن الشيخ سليمان بن حمدان به، وأجازه الشيخ عمر حمدان المحروسي في ٥/ ١٢/ ١٣٥٣ هـ، والشيخ أحمد بن محمد العمراني الحسيني العباسي المغربي المالكي في ٢٥/ ١٢/ ١٣٥٣ هـ، والشيخ أبو محمد بدر الدين أحمد بن عبد الله الدمشقي الشامي ثم المكي الشهير بالمخللاتي في ٤/ ١/ ١٣٥٤ هـ وأسوق هنا نص الإجازات المذكورة:
стр. 8
١ - إجازة الشيخ عبد الستار الدهلوي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حمدًا لمن ألهم الإنسان وفهمه وعلمه ما لم يكن يعلم، وأهل أقوامًا بمحض كرمه وَمَنِّه لحمل أمانته وشريعته فجعلهم لحماية الدين ركنًا مكينًا وللذب عن ساحته حصنًا حصينًا، فنحمدك يا مولانا على هذه المنن الجليلة التي أوليتنا والمنح التي منحتنا وأعطيتنا، ونشكرك على هذه الأيادي العظيمة التي خولتنا والنعم الفخيمة التي خصصتنا وشرفتنا، ونشهد أنك الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك المنفرد بكل كمال المنزه عن الشريك والمثيل، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبدك ورسولك المخصوص باتصال السند المنفرد ببقاء شريعته على طول الأبد القائل حسبما رواه الثقات الأئمة النحارير الهداة: "يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله". فأعظم بها من نعمة شهد الله بها ورسوله ﷺ ، وعلى آله الكرام وأصحابه الهداة مصابيح الظلام وعلى كل من حذا حذوهم من ساداتنا الأئمة الأعلام القائمين بحفظ شريعته على الدوام صلاة وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم القيام.
أما بعد: فمن المقرر والمعلوم عند كل عاقل أن أجل ما يتنافس فيه المتنافسون وأحسن ما يعتني بتحصيله الطالبون طلب العلم الذي هو فريضة على كل مسلم ذي تمييز وفهم قراءة ودراية وسماعًا ورواية إذ به يزداد الشريف شرفًا ويرتفع شأن العبد حتى يتأهل لمجالسة الملوك والخلفاء وهو طب القلوب والأرواح: وبه حياة الأجساد والأمشاج حتى قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى -: الناس محتاجون إلى العلم أكثر من احتياجهم إلى الطعام والشراب لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين والعلم يحتاج إليه بعدد الأنفاس، وقد ورد في فضله والحث عليه ما هو مقرر ومعلوم في غير ما كتاب مسطر ومرسوم والعلوم وإن كثرت أنواعها وتباينت أوضاعها، فأجلها قدرًا، وأرفعها ذكرًا، العلوم الشرعية التي هي مقاصدها لا سيما ما كان متصل الإسناد بالرواية عن الشيوخ النقاد، وبذلك قام منار السنة المحمدية واتضحت بحججها السنية وقد حض السلف والخلف قديمًا وحديثًا على المحافظة على
стр. 9
الإسناد لئلا يقول من شاء ما شاء من أنواع التحريف والفساد، قال يزيد بن زُرَيْع: لكل دين فرسان وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد رضي الله تعالى عنهم، هم القوم كمل الله بهم النعماء. وقال الأوزاعي: ما ذهاب العلم إلا ذهاب الأسانيد. قال مسلم في أول "الصحيح": باب الإسناد من الدين، ثم رواه بسنده إلى ابن سيرين أنه قال: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.
قال الإمام ابن القيم في "مفتاح دار السعادة": روي عن النبي ﷺ من وجوه متعددة أنه ﷺ قال: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين". فأخبر ﷺ أن العلم الذي جاء به يحمله عدول أمته من كل خلق حتى لا يضيع ويذهب، وهذا يتضمن تعديله ﷺ لحملة العلم الذي بُعث به، وهو المشار إليه في قوله هذا.
فكل من حمل العلم المشار إليه لا بد أن يكون عدلًا ولهذا اشتهر عند الأمة عدالة نقلته وحملته اشتهارًا لا يقبل شكًا ولا امتراء ولا ريب أن من عدله رسول الله ﷺ لا يسمع فيه جرح فالأئمة الذين اشتهروا عند الأمة بنقل العلم النبوي وميراثه كلهم عدول بتعديل رسول الله ﷺ ولهذا لا يقدح قدح بعضهم في بعض وهذا بخلاف من اشتهر بسبب جرحه والقدح فيه كأئمة البدع ومن جرى مجراهم من المتهمين في الدين فإنهم ليسوا عند الأمة من حملة العلم، فما حمل علم رسول الله ﷺ إلا عدل ولكن قد يُغلط في مسمى العدالة فيُظن أن المراد العدالة مِن مَنْ لا ذنب له وليس كذلك بل هو عدل مؤتمن على الدين وإن كان منه ما يتوب إلى الله منه، فإن هذا لا ينافي العدالة كما لا ينافي الإيمان والولاية وهذا الحديث له طرق عديدة، وقال الخلال في كتاب "العلل": قرأت على زهير بن صالح بن أحمد قال: حدثنا من مهنا قال: سألت أحمد عن حديث معاذ بن رفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال قال: رسول الله ﷺ : "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" فقلت لأحمد: كأنه موضوع. قال: لا هو صحيح. قلت: ممن سمعته. قال: من غير واحد. قلت: من هم. قال: حدثنا مسكين إلا أنه يقول عن معاذ عن قاسم بن عبد الرحمن. وقال الشافعي: مثل الذي يطلب بلا إسناد كمثل حاطب ليل.
стр. 10
وفي تاريخ الحاكم عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: كان عبد الله بن طاهر إذا سألني عن حديث فذكرته له بلا إسناد سألني عن إسناده، ويقول: رواية الحديث بلا إسناد من عمل الزمنى. فإن إسناد الحديث كرامة من الله - تعالى - لأمة محمد ﷺ . قال بقية: ذاكرت حماد بن زيد في أحاديث ما أجودها لو كان لها أجنحة يعني إسنادًا. وقال الحاكم: ولولا كثرة طائفة المحدثين على حفظ الأسانيد لدرس منار الإِسلام وتمكن أهل الإلحاد والمبتدعة من وضع الأحاديث وقلب الأسانيد. بل قيل في قوله تعالى: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ على إسناد الحديث. وقال الثوري: الإسناد سلاح المؤمن. وقال محيي الدين النووي: إذا لم يكن معك سلاح فكيف تقاتل. وقال سفيان الثوري أيضًا: الإسناد زين الحديث فمن اعتنى به فهو السعيد. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في أول "فتح الباري": سمعت بعض الفضلاء يقول: الأسانيد أنساب الكتب. وقال النووي: وهي من المطلوبات المهمات والنفائس الجليلات التي ينبغي للفقيه والمتفقه معرفتها وتقبح به جهالتها فإدا شيوخه في العلم آباء في الدين ووصلة بينه وبين رب العالمين وكيف لا يقبح جهل الإسناد والوصلة بينه وبين ربه الكريم الوهاب مع أنه مأمور بالدعاء لهم وبرهم وذكر ما منه برهم والثناء عليهم والشكر لهم. اهـ. وأخرج الحاكم في "علوم الحديث" وأبو نعيم والديلمي وابن عساكر كلهم عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده فإن يك حَقًّا كنتم شركاء في الأجر وإن يك باطلًا كان وزره عليه". وأورده الحافظ السيوطي، ونقل المناوي في "السير" عن الحافظ الذهبي أنه موضوع. وكذلك حض على طلب العلو في الإسناد الإمام أحمد بن حنبل قال: طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف، وقال أيضًا: طلب علو الإسناد من الدين. وقال محمد بن أسلم: قرب الإسناد قرب. أو قال: قربة إلى الله ، وقد نص العلماء على أن معرفته من الفروض الكفائية وأنه من خصائص هذه الأمة المحمدية قال شهاب الدين بن حجر الهيثمي: ولكون الإسناد يعرف به الموضوع من غيره كانت معرفته من فروض الكفاية. وقال محمد بن حاتم: إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد وليس ذلك لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها. وقال ابن حزم: نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي ﷺ مع
стр. 11
الاتصال شيء خص الله به المسلمين دون سائر الملل، وقال أبو حاتم الرازي: لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة. وقال أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي: بلغني أن الله خص هذه الأمة بثلاثة أشياء ولم يعطها من قبلها من الأمم الإسناد والأنساب والإعراب اهـ. وهو مروي عن أبي الجيالي الأندلسي، وقال شهاب الدين القسطلاني: وهو خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنة بالغة من السنن المؤكدة. فظهر من هذا أن طلب الإسناد من الدين ومن الطرق الموصلة إلى سيد المرسلين لكن مع التمسك بحبل الدراية والاعتصام به في البداية والنهاية، وأما الاقتصار على الرواية والإعراض عن فهم المعنى في الدراية فهو أمر مذموم كما هو مقرر ومعلوم. وإن ممن لاحظته عين العناية وسبقت له الهداية تسابق في ميدان العلوم على خيل الذكاء والفهوم واعتنى بتحرير مرد المسائل وتحبير غرر المقاصد والوسائل وتقريرها بين كل باحث وسائل الفاضل الجامع لأشتات الفضائل والفواضل الشيخ صالح بن عبد العزيز بن علي آل عثيمين البردي وقد طلب مني أن يروي عني جميع ما يجوز لي وعني روايته في أنواع العلوم علوم الدين من فقه وحديث وتفسير وغير ذلك فاستخرت الله تعالى، وأجزته إجازة عامة في جميع العلوم امتثالًا لأمر من أحسن الظن بي وأرجو من الله أن لا نخيب ظنه في وأن يسبل علينا ستره الجميل وأن يعظم لنا المنة وأن يجعل نفوسنا بذكره مطمئنة إنه ولي الإجابة وإليه الإنابة فأقول مستمدًا من الله في تحقيق الأمنية والسول فأول ما يبدأ بذكره في حديث الرحمة المسلسل بالأولية لنا فيه الطرق الحمية فأرويه بطرق عديدة ومنها بالأولية الحقيقية أرويه عن شيخي العلامة السيد محمد أبو النصر الخطيب الدمشقي وهو أول حديث سمعته منه بالمدينة المنورة الأولية الحقيقة قال: حدثني به محدث الديار السورية سيدي الوالد الشيخ عبد القادر الخطيب بن الشيخ صالح بن الشيخ عبد الرحيم وهو أول حديث سمعته منه قال: حدثنا شيخ علماء دمشق أبو محمد الشيخ خليل الخشبة وهو أول حديث حدثني به. قال: ثنا العلامة الشيخ محمد خليل الكاملي وهو أول حديث سمعته منه قال: ثنا به شيخ علماء الحديث بالديار الشامية المدرس ثلاثة وأربعين سنة تحت قبة النسر بالجامع الأموي بدمشق العلامة الشيخ إسماعيل الجراحي
стр. 12
العجلوني المتوفى سنة ١١٧٢ عن خمس وسبعين سنة وهو أول حديث سمعته منه قال: ثنا شيخنا العارف بالله تعالى سيدي الشيخ عبد الغني النابلسي المتوفى سنة ١١٤٣ وهو أول حديث سمعته منه قال: ثنا الحافظ الشهير شيخ المحدثين في عصره المدرس ثمانية وعشرين سنة تحت قبة النسر العلامة نجم الدين محمد الغزي المتوفى سنة ١١٠٦ وهو أول حديث سمعته منه قال: ثنا والدي العلامة بدر الدين محمد الغزي ولد سنة ٩٠٤ وتوفي سنة ٩٧٠ وهو أول حديث سمعته منه قال: ثنا شيخ الإِسلام القاضي أبو يحيى زكريا بن محمد الأنصاري المتوفى سنة ٩٢٦ وقد جاوز المائة وهو أول حديث سمعته منه قال: ثنا الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ وهو أول حديث سمعته منه قال: ثنا حافظ الوقت زين الدين عبد الرحيم بن الحسين الكردي العراقي الأثري المتوفى سنة ٨٠٦ وهو أول حديث سمعته منه قال: ثني أبو الفتح محمد بن إبراهيم الميدومي وهو أول حديث حدثني به قال: ثنا به أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني وهو أول حديث حدثني به قال: ثنا أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي وهو أول حديث حدثني به قال: ثنا أبو سعيد إسماعيل النيسابوري وهو أول حديث حدثني به قال: ثنا أبو طاهر محمد محمش الزيادي وهو أول حديث حدثني به قال: ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز وهو أول حديث حدثني به قال: ثنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن بشر الحكم العبدي النيسابوري وهو أول حديث حدثني به قال: حدثنا حافظ الأمة سفيان بن عيينة وإليه ينتهي التسلسل على الصحيح دون باقي إسناده ومن سَلْسَلَهُ إلى أخرى فهو مخطئ أو كذاب قال: سفيان بن عيينة وعمرو بن دينار، عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : "الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"، ورواية جاءت برفع "يرحمكم" وجزمه، والرفع أبلغ فتكون رحمته تعالى مطلقة غير مرتبة على شيء فهو تعالى الفاعل المختار يرحم البر والفاجر لا لغرض من الأغراض، وبلاغة الجزم بإفادته الترغيب فإنه من علم أنه إذا رحم يرحم حثه ذلك على الإحسان والشفقة. وهذا
стр. 13
الحديث جمع طرقه جماعة وهو أشهر المسلسلات وممن ألف فيه الإمام ابن الصلاح وهذا الحديث قد رواه أحمد والحميدي في "مسنديهما" عن سفيان بن عيينة، والبخاري في "الكنى" و"الأدب المفرد" عن عبد الرحمن بن بشر العبدي، وأبو داود في كتاب الأدب من "سننه" عن أبي بكر ابن أبي شيبة ومسدد، وأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في "مصنفه"، والترمذي في باب ما جاء في رحمة المسلمين في أبواب البر والصلة في "جامعه" عن محمد بن أبي عمر العبدلي، والبيهقي في "الأسماء والصفات" عن أبي طاهر الفقيه وهو الزيادي عن أبي حامد بن بلال هو البزاز عن عبد الرحمن بن بشر كل هؤلاء عن سفيان بن عيينة قال: الترمذي: هو حديث حسن صحيح. وكذا صححه الحاكم وهو كذلك باعتبار ما له من الشواهد والمتابعات وسقط عند أبي داود والترمذي والبيهقي لفظ ﵎، وزاد أحمد والترمذي والحاكم: "والرحم شُجْنَة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله" اهـ. من تحفة الأشراف في إجازة السقاف للسيد أحمد بن محمد بن الصديق حفظه الله تعالى. وأرويه بالأولية الإضافية عن العلامة السيد علي بن ظاهر الوتري المدني عن الشيخ كمال الدين القاوقجي عن والده الشيخ محمد بن خليل المشيشي الحسني بن إبراهيم القاوقجي عن الشيخ عابد السندي عن الشيخ صالح الفلاني عن محمد سيد الفلاني عن الشريف محمد بن عبد الله الواولتي عن ابن أركماش بن حجر. وأما كتب السنة فأروي كتاب "الموطأ" بالسند إلى الحافظ ابن حجر عن أبي عبد الله بن محمد بن جابر الوادياشي عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي القرطبي عن أبي القاسم أحمد بن يزيد بن بقي القرطبي عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الحق الخزرجي القرطبي عن محمد بن فرج مولى بن الطلاع عن أبي الوليد يونس بن عبد الله بن معيش الصفار عن أبي عيسى يحيى بن أبي عيسى عن عم أبيه عبيد الله بن يحيى عن أبيه وهو يحيى بن يحيى الليثي المتوفى بقرطبة في رجب سنة ٢٣٤ أربع وثلاثين ومائتين عن اثنين وثمانين عامًا عن الإمام الأعظم سيدنا مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه، وأروي "صحيح البخاري" إلى الحافظ عن التنوخي عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار عن أبي عبد الله الخنيس بن أبي بكر الزبيدي عن أبي
стр. 14
الوقت عبد الأول السجزي عن أبي ذر الهروي وأبي الحسن الروادي عن السرخسي عن الفربري عن البخاري. وأروي "صحيح مسلم" بالسند إلى الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قال: أخبرني بجميع صحيح مسلم إجازة الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن محمد النيسابوري مشافهة بالمسجد الحرام عن أبي الفضل سليمان بن حمزة المقدسي عن أبي الحسن علي بن الحسين بن علي وعن الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي عن الحافظ أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن منده عن الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا بن الحسن الجوزقي عن أبي الحسن مكي بن عبدان النيسابوري عن مؤلفه مسلم بن الحجاج، وأروي "سنن أبي داود" بالسند إلى الحافظ ابن حجر عن أبي علي حسن بن أحمد المطرزي عن أبي النون يونس بن إبراهيم الدبوسي عن أبي الخير علي بن محمد الصابوني عن أبي طاهر السلفي عن غالب بن أبي غالب عن محمد بن إسماعيل الاستراباذي عن عيد بن محمد بن إبراهيم الأسدي عن أبي الحسن علي بن عيد المعروف بابن العبد عن مؤلفها أبي داود سليمان ابن الأشعث السجستاني، وأروي "سنن الترمذي" بالسند إلى الحافظ ابن حجر عن أبي إسحاق التنوخي عن الحافظ أبي الحجاج يوسف المزي قال: أخبرنا أبو الفتح الكروخي الفخر بن البخاري سماعًا عن ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغُورجي بضم الغين المعجمة وفتح الراء قال: أخبرنا أبو محمد عبد الجبار الجراحي المروزي قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد ابن محبوب المحبوبي المروزي قال: أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي. وأروي "سنن النسائي" بالسند إلى الحافظ ابن حجر عن التنوخي عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار عن أبي طالب محمد بن علي القطيعي عن أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي عن أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد الدوني عن أحمد بن حسين الكسار عن أبي بكر أحمد بن محمد بن إسحاق أبي السني الدينوري عن مؤلفها الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وأروي "سنن ابن ماجه" بالسند المار إلى الحافظ ابن حجر عن أبي العباس أحمد بن عمر بن علي البغدادي اللولؤي عن الحافظ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي عن الإمام
стр. 15
موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة عن أبي زرعة طاهر بن محمد بن أبي طاهر المقدسي عن الفقيه أبي منصور محمد بن الحسين بن أحمد القدومي القزويني عن أبي طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب عن أبي الحسن علي بن إبراهيم ابن سلامة القطان عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني رحمه الله تعالى، وأما "مسند الإمام أحمد" فأرويه بالإسناد السابق إلى الفخر بن البخاري عن حنبل بن عبد الله بن الفرج عن هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين عن الحسن بن علي ابن المذهب عن أحمد بن جعفر القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه صاحب "المسند" … الفقه الحنبلي "المغني" و"المقنع" و"العمدة" ثلاثتها لشيخ الإِسلام موفق الدين عبد الله ابن أحمد بن قدامة شيخ المذهب الحنبلي به إلى الفخر بن البخاري الحنبلي المقدسي قال: أخبرنا بها مؤلفها سيدنا في الفقه الحنبلي …
[يوجد جزء يتكون من حوالي ٦ أسطر غير ظاهر تمامًا بالصورة أو الأصل].
… الحسني عن السيد محمد السنوسي القبيسي المكي الخطابي عن الجمال عبد الحفيظ بن درويش العجيمي المكي عن محمد هاشم بن عبد الغفور السندي مؤلف "الفهرست الكبرى" عن عبد القادر بن أبي بكر بن عبد القادر مفتي مكة عن جده الأمير الشيخ حسن بن علي بن يحيى بن عمر بن أحمد المكي الشهير بالعجيمي عن إبراهيم بن محمد الميموني المصري عن المحقق محمد بن أحمد الرملي عن زكريا الأنصاري عن أحمد بن علي بن حجر العسقلاني عن المجد محمد بن يعقوب الفيروز آبادي عن السراج عمر بن علي البغدادي القزويني عن أبي الفضل داود بن أبي نصر عن يوسف بن محمد المعروف والده بصاحب ابن الرميلي عن عبد الله بن أحمد الطوسي عن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي عن القاضي أبي يعلى.
ح وأروي البخاري عن العجيمي المذكور من الطريقين عن الأخوين علي وزين العابدين الطبريين عن والدهما عبد القادر بن محمد بن يحيى الطبري عن جده يحيى ابن مكرم الطبري عن جده المحب محمد عن عمه أبي اليمن محمد عن والده أحمد عن والده الرضي إبراهيم ح والقاضي أبو يعلى يروي الحديث المسلسل بالحنابلة عن الحسين بن حامد البغدادي عن أبي بكر عبد العزيز بن جعفر غلام الخلال عن عبد الله بن الإمام
стр. 16
أحمد بن حنبل عن أبيه إمام أهل السنة أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني عن أبي عدي عن حميد عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله". قالوا: يا رسول الله كيف يستعمله؟ قال: "يوفقه للعمل الصالح قبل موته".
هذا ما تيسر في هذه العجالة وبقية الإسناد وثبتنا المذكور وقد أجزت المتقدم اسمه بما يجوز لي روايته أن يرويه عني ويجيزه الأهل لذلك وإني أسأله أن لا ينساني من صالح دعواته. قال ذلك العبد الفقير عبد الستار بن عبد الوهاب الدهلوي المكي في ٢٠ شوال من شهور سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وألف بمكة المكرمة.
стр. 17
٢ - إجازة الشيخ عمر بن حمدان المحروسي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد وآله وأصحابه أجمعين.
أما بعد فقد طلب مني الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين النجدي القصيمي البردي الحنبلي العالم العلامة النحرير الجامع بين المعقول والمنقول أن أُجيزه إجازة عامة فيما يجوز لي روايته فأجبته إلى طلبه راجيًا منه حسن الدعاء وإن كنت لست أهلًا لذلك ولكن إجابة لطلبه وتحقيقًا لحسن ظنه بي مع أن الفضل في ذلك له ومنه وإليه فأقول وبالله أستعين:
أجزتك أيها الشيخ الفاضل الجليل رغبة في تجديد المآثر إجازة عامة بجميع ما تجوز بها روايته سماعًا وإجازة عمن لقيته في البلد الحرام وعمن جاء بها من سائر البلدان وبمؤلفاتي خصوصًا راجيًا من الله حسن الثواب.
فأول ذلك روايتي المسلسلة بالحنابلة أروي عن شيخي الشيخ عبد الله صوفان بن عودة القدومي الشامي الحنبلي ومفتي الحنابلة بدمشق الشام محمد توفيق الأسيوطي والحبر العلامة أحمد بن إبراهيم بن عيسى الشرقي النجدي السديري فالأول عن الشيخ حسن الشطي عن الشيخ مصطفى الرحيباني الأسيوطي عن أبي المواهب محمد ابن عبد الباقي البعلي عن أبيه تقي الدين عبد الباقي الحنبلي عن الشيخ منصور البهوتي عن الشيخ عبد الرحمن البهوتي وعن الشيخ تقي الدين محمد بن أحمد بن النجار الفتوحي الحنبلي عن والده الشهاب أحمد بن عبد العزيز بن النجار الفتوحي عن القاضي الشهاب أبي حامد أحمد بن النور أبي الحسن علي بن أحمد الشيشيني الميداني الحنبلي والشيخ البدر الصفدي القاهري الحنبلي كلاهما عن القاضي أبي البركات أحمد بن إبراهيم بن نصر الله الكناني الحنبلي عن الجمال عبد الله بن القاضي علاء الدين الكناني الحنبلي عن والده العلامة علي بن أحمد بن محمد الفرضي عن الفخر أبي الحسن علي بن أحمد المعروف بابن البخاري عن الحافظ التقي أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي الحنبلي عن الشيخ الموفق بن قدامة وأبي
стр. 18
الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، وبهذا السند إلى عبد الرحمن البهوتي عن الشيخ يحيى بن موسى الحجاوي عن الشيخ أحمد بن محمد المقدسي المعروف بالشويكي عن الشيخ أحمد بن عبد الله العسكري عن علاء الدين المرداوي صاحب "الإنصاف" عن الشيخ أبي بكر بن قندس البعلي عن الشيخ العلامة علي بن عباس اللحام عن الشيخ الزين أبي الفرج عبد الرحمن ابن أحمد بن رجب البغدادي ثم الدمشقي عن أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية عن الشيخ المتقي أبي العباس أحمد بن تيمية عن الشيخ عبد الرحمن بن أبي عمر أحمد بن قدامة عن عمه الموفق عبد الله بن أحمد بن قدامة عن أبي الفتح بن المني وعن القطب السيد عبد القادر الجيلاني.
ح وابن تيمية عن والده أيضًا عبد الحليم عن والده عبد السلام عن أبي بكر محمد بن غنيم الحلاوي عن أبي الفتح نصر بن فتيان بن سطر المعروف بابن المني عن أبي بكر أحمد بن محمد الدينوري عن أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي عن أبي الخطاب محفوظ الكلوذاني عن القاضي أبي يعلى ح.
وأما شيخنا محمد توفيق بن محمد سعيد الرحيباني فيروي عن الشيخ أحمد بن حسن الشطي عن الجد مصطفى شارح "الغاية" عن أحمد البعلي عن أبي المواهب عن والده عبد الباقي ح.
أما شيخنا أحمد بن إبراهيم بن عيسى النجدي السديري فيروي عن والده المتوفى سنة ١٢٨١ القاضي إبراهيم بن عيسى والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين والشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وابنه الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن وقد أجازوه، فأما الشيخ عبد الرحمن بن حسن فيروي عن جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن عبد الله بن إبراهيم مؤلف "العذب الفائض" بسنده، ويروي الشيخ محمد عن الشيخ محمد حياة السندي عن عبد الله بن سالم البصري المكي مؤلف "الإمداد".
ح والشيخ عبد الرحمن بن حسن النجدي عن شيخه عبد الرحمن بن حسن الجبرتي وحسين القويسني والشيخ عبد الله بن سويدان.
ح والجبرتي عن السيد مرتضى عن السيد عمر بن أحمد بن عقيل عن عبد الله بن سالم البصري ح والسيد مرتضى عن الشيخ محمد بن أحمد السفاريني ح
стр. 19
والشيخ حسن القويسني عن الشيخ عبد الله الشرقاوي بسنده ح وعبد الله بن سويدان عن الشهاب أحمد الجوهري البصري ح وأما عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن فيروي عاليًا عن الفيروز آبادي عنه. وبالسند إلي الإمام ابن القيم والحافظ الذهبي وابن كثير أروي جميع مؤلفات شيخ الإِسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله تعالى وأروي مؤلفات المزي بالسند المار إلى القاضي زكريا عن عبد الرحيم ابن محمد بن الفرات عن ابن الجزري عن عائشة بنت محمد المقدسية عن المزي، وأروي بالسند إلى عائشة المذكورة مؤلفات ابن القيم عنها عن الإمام ابن القيم وأوصي الشيخ صالح المجاز المذكور بما أوصى الله تعالى في كتابه المبين وهو تقوى الله في جميع الأفعال وكمال المتابعة لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأسأله أن لا ينساني من صالح دعواته وفقنا الله وإياه لما يحبه ويرضاه وأسأله أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم وأن يجعلنا الله ممن أحيا بهم سنة نبيه الرؤوف الرحيم وأن يحفظنا من جميع الأهوال والأهواء إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. قاله عبيد ربه عمر بن حمدان المحروسي خادم العلم والحديث بالحرمين الشريفين وكتب في ٥ من ذي الحجة سنة ١٣٥٣ هـ وأروي مؤلفات الإمام محمد بن علي الشوكاني عن شيخنا السيد حسين الحبشي عن الشيخ محمد بن ناصر الحازمي عن مؤلفها محمد بن علي الشوكاني.
стр. 20
٣ - إجازة الشيخ أحمد بن محمد العمراني المغربي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فقد أجزت العالم الفاضل الجامع بين أشتات الفضائل والفواضل المعتني بالسنة النبوية المجتهد في تحصيل ما تفرق منها الشيخ صالح بن عبد العزيز بن علي العثيمين الحنبلي السلفي الأثري إجازة عامة مطلقة في جميع المنقول والمعقول والحديث والأصول حسبما تضمنته فهرستنا من المشايخ الذين أخذت عنهم ومن أشهرهم الشريف العلامة سيدي محمد بن جعفر الكتاني ومنهم العلامة سيدي محمد تهامي الوزاني ومنهم سيدي العلامة محمد بن قاسم القادري وسيدي أحمد بن الخياط وغيرهم من الأئمة الأعلام ومن المشارقة سيدي علي بن ظاهر الوتري وسيدي عبد الجليل براده وسيدي السيد حسين الحبشي ومن المغاربة أيضًا سيدي عبد الكبير الكتاني وأوصي أخي المجاز ونفسي بتقوى الله في السر والعلن وأن لا ينساني من صالح دعائه في خلواته وجلواته وحرر في الخامس والعشرين من شهر الحج عام ألف وثلاثمائة وثلاث وخمسين المبارك.
صحح أحمد بن محمد العمراني الحسني العباسي المغربي المالكي
стр. 21
٤ - إجازة الشيخ محمد إدريس الكاندهلوي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأحزابه أما بعد:
فقد حصل لي الإجازة "بالموطأ" و"الصحيحين" و"السنن" الأربعة قراءة وسماعة وإجازة عن العالم الصالح التقي المستند مولاي الشيخ خليل أحمد شارح "سنن أبي داود" رحمه الله تعالى قال: حصل لي الإجازة عن الشيخ الأجل التقي النقي الشاه عبد الغني الدهلوي رحمه الله تعالى قال: أخبرنا الشيخ المشهور بالعلم والتقى في الآفاق الشاه محمد إسحاق رحمه الله تعالى قال: أخبرني الشيخ المبجل المعروف بالحفظ والضبط والتمييز الشاه عبد العزيز الدهلوي قدس الله روحه قال: أخبرني الشيخ الأجل حجة الله البالغة في الأرض صاحب القوة القدسية الشيخ ولي الله عبد الرحيم قدس الله أسرارهما وأفشى أبرارهما إلى آخر الإسناد المشهور المسطور في اليانع الجني.
فها أنا قد أجزت حضرة العالم الفاضل الشيخ صالح بن عبد العزيز العثيمين الحنبلي السلفي أعزه الله تعالى بطاعته "بالموطأ" و"الصحيحين" و"السنن" الأربعة وأدعو الله أن يرزقني وإياه علمًا نافعًا وعملًا صالحًا وأن يميتنا على سنته ويحشرنا في زمرته آمين يا رب العالمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. قاله العبد الضعيف المدعو بمحمد إدريس الكاندهلوي الحنفي نزيل مكة المكرمة ٢٢ ذي الحجة سنة ١٣٥٣.
стр. 22
٥ - إجازة الشيخ المخللاتي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي رفع مقام أهل العلم على غيرهم من أهل المقامات؛ لقوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا ومولانا محمد من اتصل به وفاز بقربه فاز بأعلى السعادات. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسموات. أما بعد:
فلما كان الإسناد من الدين وسببًا للاتصال به ﷺ من أعظم القربات فلأجل ذلك طلب مني الأخ في الله والمحب فيه أن أجيزه بجميع مروياتي من المعقول والمنقول لأنه أحسن الظن بي وإن كنت لست أهلًا لذلك، والله أعلم بما هنالك وهو صالح بن عبد العزيز بن علي العثيمين فقد أجزته إجازة عامة من المعقول والمنقول فتحدثًا بنعم الله تعالى بذلك أسانيد كثيرة عن مشايخ أعلام عديدة منهم سيدي العلامة المحدث الشيخ محمد بدر الدين الدمشقي ومنهم الشيخ محمد أبو النصر الخطيب الدمشقي والشيخ أبو الفتح الخطيب الدمشقي والشيخ أبو الفرج الخطيب الدمشقي والشيخ أبو الخير الخطيب الدمشقي والشيخ سليم العطار الدمشقي، والشيخ أبو القاسم بدر الدمشقي والشيخ عبد الرحمن الكزبري ومنهم مصريون وهنود ومغاربة ويمانيون وحجازيون ومنهم ومن أجلهم الشيخ السيد الحبيب حسين الحبشي والسيد علوي السقاف والشيخ بابصيل والشيخ عباس بن صديق وخلافهم فلنقتصر بتلك على إجازة سيدي الشيخ محمد بدر الدين الدمشقي بن يوسف البيباني عن شيخه إبراهيم السقا عن الشيخ ثعيلب عن العلامة الشهاب عن الإمام الشيخ عبد الله سالم صاحب الثبت المشهور عن العلامة الشيخ محمد الأمير عن والده الشيخ الكبير وقد حوى ثبته الأسانيد بما لا يحتاج إلى مزيد فروى صحيح البخاري عن العلامة الشيخ علي الصعيدي عن الشيخ محمد عقيلة المكي عن الشيخ حسن بن علي العجيمي عن ابن العجل اليمني عن الإمام يحيى الطبري قال: أخبرنا البرهان إبراهيم بن محمد بن صدق الدمشقي عن الشيخ عبد الرحمن بن عبد الأول الفرغاني عن أبي عبد الرحمن محمد بن شاذان
стр. 23
بخت الفرغاني بسماعه الجميع على الشيخ أبي القمحان بن مقبل شامان الخثلاني عن محمد بن يوسف الفربري عن جامعه وبهذا القدر كفاية فأوصي أخي المذكور أن لا ينساني من دعواته الصالحة خصوصًا بحسن الختام والناجي يأخذ بيد أخيه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
حرر في ٤ محرم الحرام عام ألف وثلاث مئة وأربع وخمسين ١٣٥٤، وأنا الفقير إلى الله تعالى أبو محمد بدر الدين أحمد بن عبد الله الدمشقي الشامي ثم المكي الشهير بالمخللاتي.
أجازني به أشياخنا الشيخ فالح بن محمد الظاهر قال: أجازنا به أستاذنا السيد محمد ابن علي السنوسي عن المعمر المعداني عن ابن عبد السلام البيناني قال: أخبرنا الملا إبراهيم الكوراني قال: أخبرنا الفقيه المحدث المقرئ الشيخ عبد الباقي الحنبلي عن الشيخ منصور البهوتي عن الشيخ عبد الرحمن البهوتي الحنبلي عن الشيخ تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي عن والده القاضي شهاب الدين أبي العباس أحمد بن عبد العزيز بن النجار الفتوحي القاهري عن القاضي شهاب الدين أبي حامد أحمد بن علي بن أحمد القاهري الميداني الحنبلي عن القاضي أحمد بن القاضي إبراهيم بن القاضي نصر الله الكناني أخبرني الجمال عبد الله بن علي الكناني أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الفرضي أخبرنا الفخر ابن البخاري أخبرنا أبو علي حنبل بن عبد الله المكي الرصافي أخبرنا أبو القاسم هبة الله ابن محمد بن الحصين الحنبلي أخبرنا أبو علي الحسن عن التميمي المذهب الواعظ أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر القطيعي حدثنا عبد الله ابن الإمام أحمد أخبرنا أبي أحمد بن حنبل عن أبي عدي عن حميد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا استعمله … يوفقه لعمل صالح قبل موته". وأروي "تفسير ابن كثير" وسائر مؤلفاته عن شيخنا الشيخ فالح عن الشيخ علي بن محمد السنوسي عن أبي الفيض حمدون بن حمدون الحاج عن الشيخ سيدي محمد القاودي عن العلامة سيدي أحمد ابن العزيز الهلال عن العلامة محمد بن أبي البقاء العجيمي عن والده مسند وقته العلامة حسن العجيمي عن الشيخ عيسى الجعفري الثعالبي عن القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي الحنفي محشي البيصاوي عن نور
стр. 24
الدين القرافي عن المقرئ قريش الضرير العثماني عن أبي الخير بن الجزري عن شيخه الإمام ابن كثير، وأروي تصانيف الحافظ الذهبي بالسند إلى الحافظ ابن حجر عن أبي هريرة عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي، وأروي تصانيف ابن القيم الجوزية بالسند إلى الحافظ ابن حجر.
شعره:
اشتهر الشيخ - رحمه الله تعالى - بين معاصريه بمعرفة أخبار العرب وأشعارها، وفنون الأدب، وأنواعها: ولذا حَلّاه بعض مترجميه بلقب: (الأديب الشاعر) وكانت مجالسه عامرة بذلك، ولهذا يُصْغي الحاضرون إلى حديثه، ويستفيدون منه، ولعل هذا التحصيل مما جعله في صدر مجالس الوجهاء والأعيان.
وأسوق هنا ما ذكره بعض مترجميه من شعره:
قال - رحمه الله تعالى - في بلده: (بُرَيْدَة) وتعظيم شأن العلم فيها:
وسكناي في فيحا بريدة من لها … ينادي جميع الشرق وسطك أرحب
لما ضم من أهل العلوم الذين هم … يزال عن الدين المشرف غيهب
فأكرم بها كم أنتجت من مهذب … نجيب فتى من ذي النجابة أنجب
فهذا لإفتاء وهذاك واعظ … وذاك بأمر العرف يأتي ويذهب
وذاك بتدريس وذاك مصنف … يَهدِّي بما يبدي لنا ويهذب
يقضِّي زمانًا والأنامل دأبها … تسِّيِّر أقلامًا بذا وتبوب
فيا رب حِط سكانها وولاتها … وأرجاءها وما شان يعزب
وقال - رحمه الله تعالى - راثيًا شيخه الشيخ عمر بن محمد بن سليم قدس الله روحه:
مصاب عظيم حق فيه التلهف … وصارت به عيناي بالدمع تذرف
ولا بدع أن أستبدل الدمع في دم … فما ناظر يبكي الدم الآن مسرف
فيا عين فابكي واحذري من تكاسل … وخل الهوينا إن صبري ليضعف
ويا موت زر لا خير لي بعدُ في البقا … إذا ارتحل الأخيار لم نتخلف
إذا أنت أسرعت ارتحال خيارنا … وأبقيت قومًا ليس في الخير تعرف
стр. 25
فمني على الدنيا السلام جميعها … ولست على أبنائها أتأسف
لقد حل في ذا العام مفقد عالم … بمفقده شمس من العلم تكسف
لقد حل في ذا العام مفقد عالم … به حل في أطراف أرض تخوف
فقدنا بهذا العام نجل محمد … هو ابن سليم الزاهد المتصوف
فقدنا بهذا العام بدر هداية … فيا عمر من ذاك بعد يخلف
فلو أن فيك الموت يقبل فدية … لكنت بهذا الأمر للروح أصرف
فيا عمر أفديك بروحي ومُهجتي … فأفعالك الحسنى بنا لا تكيف
فأنت الذي في العلم مدت أنامل … إليك فعادت بعد مد تكفكف
فحقًا وجوه الفقه زال جمالها … وعن جسمها طوي القميص المفوف
وحقًا فما للفقه بقي مفرع … وأسماع طلاب له لا تشنف
وحقًا طريق المذهب الآن هابه … جسور بما أبداه أحمد يكلف
وحقًا عويصات المسائل أبقيت … كآي صفات بالتلاوة تتحف
وحقًا بكى المغني وكافي وغاية … وإقناعهم شرحًا أراد المصنف
وحقًا فمغني النحو أصبح مشكلًا … وكل غريب فيه ليس يعرَّف
وحقًا فجار الله (١) دق اعتزاله … وما دس كشافه ليس يكشف
وحقًا فلن ينهى مراد نهاية … عليه غريب فهمه ستوقف
فسيافه في البحث قاطعة الظبا … بها امتاز ما قد صححوا والمزيف
يقوم بإيضاح المسائل جاهدًا … وأشتاتها بعد افتراق يؤلف
وأقلامه فيه الأوابد لم تزل … بتقييد علم من مداده تغرف
له قدم في الفقه سابقة الخطى … كما في كمال الدين والعقل يوصف
فكم كان يحيى فيه ليلًا كأنما … يصيد بفخ الفهم درًا ويكتف
_________
(١) يعني أن الزمخشري محمودًا المسمى جار الله في تفسيره المسمى الكشاف أمور من الاعتزال وهي دقيقة لا يعرفها إلا ذو المعرفة من العلماء، يشير بأن نُقَّاد العقائد قليلون ومَنْ يعرِف الاعتزال بعد الشيخ عمر بن محمد بن سليم (بن عبيد).
стр. 26
أبان الخفايا بل إذا لبيانه … أردت اختبارًا سحر باب يردف
مثقفة ألفاظه عذبة الجنا … فما غير ذاك اللفظ قيل المثقف
طوى الموت من في العلم أصبح ساعيًا … بعزم صحيح مقدمًا لا يسوف
قفوا خبرونا من يقوم مقامه … ومن ذا بمحراب الهداية يعكف
قفوا خبرونا من يوقف طالبًا … على غامض الآيات لا يتكلف
قفوا خبرونا من إذا ولي القضا … فميزانه القسطاس ليس يطفف
ومن ذا تطيب النفس يومًا بقوله … سواه ومن ذا بعده قيل منصف
هو الجبل الراسي تهدم ركنه … قفوا نبكه يا أمة المصطفى قفوا
حوى من مواريث النبوة إِرثه … وصارت به أعلام علم ترفرف
وفي موته الأعلام عادت إلى الثرى … ورد به الأعلام ما منه خلفوا
تنكر هذا العصر لكن فإنه … بطيب ثنا أبقاه فينا معرف
وقد لبست نجد ثياب حدادها … على زوج فضل لا عن الحق ينكف
لئن مهد التمهيد مضجعه له … فكوكب ما أبقى من العلم مشرف
سأبكيه بالدرين دمعي ومنطقي … بسلك تآبين عليه تؤلف
أجاوب ورقاء الحمام بشجوها … وأغلبها في لوعتي حين أهتف
سأنشد قبرًا حل فيه رثاءه … وأعصي عذولًا شاء عن ذاك يصدف
فلهفي لا مدحي عليه تحولت … رثاء بها تلك المدامع تنطف
ولكن فما بعد النبي محمد … رجاء بقاء والخلد لا يتشوف
فما نحن إلا ركب موت إلى البلا … صروف الليالي للمنية تقذف
فهذا سبيل العالمين جميعهم … فذا لا حقٌ هذا وهذاك يسلف
فيا رب روي الروح في صوب رحمة … فقد كان في الدنيا بها يتعطف
وروحه بالريحان والروح والرضا … وألحق به في الحشر من فيه يشغف
وأرخ فقيه العصر حين رثائه … قضى عالم الدنيا لمولاي يأزف
стр. 27
أعماله:
يظهر أن الشيخ - رحمه الله تعالى - كان يعاني بعض الضيق في المعاش، ولكن كان متوكلًا على ربه - سبحانه، عصاميًا يبذل جهده؛ ليسد خلَّته، ويكف نفسه عن الحاجة إلى الناس، ولم يصرفه هذا عن طلب العلم، والرحلة في تحصيله فكان - رحمه الله تعالى - يطلب العلم، ويباشر الغوص لسداد العيش، ويطلب العلم ويعيش من كسب يده، فيقوم بإصلاح الساعات.
فجلس للتدريس في بلده: (بريدة)، ثم كان داعية في الهجر.
ثم رحل إلى عمان البحر، فجمع بين طلب العلم، واحتراف الغوص، وهكذا في الإمارات العربية.
ثم رحل إلى الهند طالبًا علم الحديث، فنهل منه رواية ودراية، وهكذا في عدد من بلاد العجم كما تقدم.
ثم عاد إلى الكويت فعمل معلمًا ثم افتتح مدرسة قام بإدارتها، وكان بجانب ذلك يعمل في الغوص.
فلما استقر به المقام في بلد الله الحرام - مكة حرسها الله تعالى - منذ عام ١٣٥٢ باشر مهمته: (إصلاح الساعات) وكان مشهورًا في سوق الجودرية وفي هذا العام لفت أنظار العلماء، والوجهاء والأعيان، فبدأ التحول في حياته العلمية من (إصلاح الساعات) إلى عدة مجالات: أحاديث في الإذاعة ومقالات في الصحافة.
ثم كان موظفًا رسميًا في وزارة الحج والأوقاف يعمل: (رئيس الإرشاد والشؤون الدينية) ثم انتقل إلى رابطة العالم الإسلامي مستشارًا، وعضوًا في اللجنة الثقافية وكانت له حظوة ومنزلة لدى أمين الرابطة الشيخ/ محمد سرور الصبان.
ثم اختير عضوًا في المجمع الفقهي بالرابطة، فاستمر فيه حتى توفي عام ١٤١٠.
مؤلفاته:
وقفت له - رحمه الله تعالى - على تسمية الكتب الآتية:
١ - (تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة)، وسيأتي الحديث عنه في مبحث مستقل - إن شاء الله -.
٢ - (ديوان شعر) ولم أره، ولا الإشارة إليه، لكن أخبرني به بعض أقرانه
стр. 28
ومحبيه.
٣ - (القطف الدان).
وقد أشار إليه في نحو عشرين موضعًا في كتابه: (تسهيل السابلة) في التراجم رقم/ ١٢٦، ١٢٩، ٨٨٣، ٨٨٤، ٩٠٠، ١٠٢٧، ١٠٣٩، ١٠٥٦، ١٠٥٧، ١٠٧٧، ١٠٧٨، ١٠٨٨، ١٠٩١، ١٠٩٣، ١١٠٦، ١١٠٨، ١١١٣، ١١٣٣، ١١٦٩، ١١٨٢.
وفي كل واحدة من هذه التراجم يقول: (ذكرته في القطف الدان) أو: (انتهى ملخصًا من القطف) أو: (كذا في القطف) ونحوها.
هذا نهاية ما وقفت عليه من خبر هذا الكتاب، وهل هو خاص بتحرير التراجم، أو مجموع لها ولغيرها من منثور الفوائد؟!.
٤ - مقالات باسم: (مقاصد الإسلام) كانت تنشر في: (صحيفة البلاد) منذ عام ١٣٧٨ ثم يسر الله لي استلامها من ورثته بواسطة فضيلة القاضي - سابقًا - بمكة - حرسها الله تعالى - الشيخ/ محمد الرفاعي، فدفعتها لمكتبة: (دار ابن الجوزي) فطبعت في مجلد باسم: (مقاصد الإِسلام) وهي مجموعة مقالات في: التوحيد، والحديث، والفقه، والآداب، والأخلاق.
وفاته:
في ٢١/ ١٢/ ١٤١٠ توفي الشيخ ﵀ عن عمر قارب تسعين عامًا وصُلِّيَ عليه بالمسجد الحرام، بعد صلاة العصر، ودُفِنَ في مقبرة العَدْل بمكة - حرسها الله تعالى - وحضر الجنازة جمع غفير من العلماء وطلاب العلم، والأعيان، وغيرهم - أثاب الله الجميع - وغفر الله لنا ولهم وللشيخ صالح، ورفع ربي درجته في عليين، آمين. والحمد لله رب العالمين.
стр. 29
المبحث الثاني:
كتاب: (تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة)
لِمَا أعرفه من الصداقة بين الشيخ صالح - رحمه الله تعالى - وبين فضيلة القاضي سابقًا بمحكمة مكة - حرسها الله تعالى - الشيخ محمد الرفاعي، اتصلت بالشيخ محمد لمواساته بالشيخ صالح - رحمه الله تعالى - وَأمَّلْتُ فيه خيرًا أن يُحَصِّلَ لي ما خَلَّفه الشيخ صالح من آثار علمية، حتى أسعى إلى نشرها، فما كان منه إلَّا أن وعد ووفى فما هي إلا أيام قلائل، والشيخ محمد الرفاعي - أثابه الله - يبعث إليَّ بالآتي:
١ - مقالات الشيخ صالح التي كان ينشرها في الصحف باسم:
(مقاصد الإِسلام) فقمت بترتيبها، ودفعها إلى صاحب مكتبة:
(دار ابن الجوزي) فَسَعَى بطبعها ونشرها في مجلد - والحمد لله -.
٢ - مخطوطة كتاب: (تسهيل السابلة لمريد معرفة علماء الحنابلة)
وهي تتكون من نسختين، إحداهما مسودة، والثانية منسوخة عنها مع زيادات عليها وكلاهما بقلم المؤلف الشيخ صالح - رحمه الله تعالى - وكل واحدة منهما في ثلاثة (دفاتر) تجارية كبيرة.
فَنظرتُ في الكتاب، فوجدته يحتوي على مقدمة حافلة، ذكر فيها مصادره من كتب التراجم العامة، وأنه لم يطلع على شيء من كتب طبقات الحنابلة سوى كتابين مختصر طبقات ابن أبي يعلى، ومختصر الشطي، وأسِفَ على عدم اطلاعه على ما سواها وَعَدَّ منها سبعة عشر كتابًا.
ووجدت الكتابَ: (تسهيل السابلة) يحتوي على: (٣١٨٣) ترجمة بالمكرر، بداية بترجمة الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني إمام المذهب المتوفى سنة ٢٤١ - رحمه الله تعالى - ونهايةً بوفيات سنة ١٣٨٠.
ووجدت أن المؤلف - رحمه الله تعالى - ساق التراجم على النحو الآتي:
١ - ترجمة الإمام أحمد في نحو: (١٥٠) صفحة مختصرًا لها من كتاب: (المناقب للإمام أحمد) لابن الجوزي - رحمه الله تعالى -.
стр. 30
٢ - الطبقة الأولى من أصحاب الإمام أحمد الذين صحبوه ورووا عنه وعدد تراجمهم (٥٩١) ترجمة.
٣ - ثم ذكر من روى عن تلاميذ الإمام أحمد وهو عالم واحد:
الإمام الخرقي المتوفى سنة ٢٩٩.
٤ - ثم رتب الكتاب بعد ذلك على القرون من وفيات القرن الرابع إلى وفيات القرن الرابع عشر إلى عام ١٣٨٠ ومرتبًا: أهل كل قرن حسب تاريخ وفياتهم، حتى بلغ إلى تمام: (٣١٨٣) ترجمة بالمكرر.
ووجدت أن المؤلف - رحمه الله تعالى - وَثَّقَ ما يسوقه من التراجم بتسمية الكتاب أو الكتب المنقول منها. ولم تَخْلُ ترجمةٌ قَطُّ من إسنادها إلى مصدرها، ونصها إلى قائلها، وهذا غاية في (الأمانة العلمية) وإلقاء بالعهدة على المصدر المنقول منه.
ووجدت أن المؤلف - رحمه الله تعالى - ينقل الترجمة أحيانًا بنصها، وحينًا يقتصر على عيون ما في الترجمة، ويشير في حال الاختصار إلى ذلك. ولهذا لم يحصل عُسْرٌ في تحشية كل ترجمة برقم الجزء والصفحة للكتاب المنقول منه.
ووجدت من خلال ما تقدم، ومن وقوفي على خمسة عشر كتابًا، وحاشية، مطبوعة في تراجم الحنابلة، وطبقاتهم، أن هذا الكتاب أوسع كتاب طبع حاويًا لعلماء الحنابلة: إذ جميع ما طبع لا يتجاوز أكبرها نحو: (١٦٠٠) ترجمة وهذا الكتاب المعلمي المبارك حَوَى (٣١٨٣) ترجمة بالمكرر.
ووجدت من خلال الموازنة بينه وبين طباق الحنابلة المطبوعة أن زوائده عليها هي: (٥٠٢) ترجمة.
ووجدت أن المؤلف - رحمه الله تعالى - قد فات من علماء الحنابلة نحو (١١٧٨) ترجمة، لهذا ألحقتهم في آخر: (التسهيل) باسم: (فائت التسهيل) مستخرجًا لهم من كتابي: (علماء الحنابلة من الإمام أحمد إلى وفيات عصرنا).
فيكون من لديه هذا الكتاب: (التسهيل) مع ذيله: (فائت التسهيل) قد حصل على ديوان شامل لعلماء الحنابلة، يحوي الدلالة على مصادر تراجمهم المطبوعة.
стр. 31
وهذه ميْزَة لهذا الكتاب بضميمة ذيله: (فائت التسهيل) لا أعرفها عُمِلَتْ في خدمة أي مذهب من المذاهب الأربعة، فالحمد لله على توفيقه، كما وفقني الله - من قَبل - على عمل إحصاءٍ عامٍ لكتب فقه المذهب الحنبلي من الإمام أحمد إلى عصرنا وهو في المجلد الثاني من كتابي: (المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل) وقد بلغت نحو: (١٤٠٠) كتاب، عدد مؤلفيها نحو: (٤٠٠) فقيه حنبلي.
ووجدت في هذا الكتاب عناية بأسباب وفيات العلماء ومنها معرفة من قتله التتار في وقعة هولاكو وهم:
١ - محمد بن علي الخياط. رقم/ ١٢٢٦.
٢ - عبد القاهر بن محمد الفُوَطي. رقم/ ١٢٢٨.
٣ - عبد الرحمن بن رزين. رقم/ ١٢٣٠.
٤ - علي بن سليمان الخباز. رقم/ ١٢٣٤.
٥ - ٨ - يوسف بن عبد الرحمن بن الجوزي رقم/ ١٢٣٦.
وابنه عبد الرحمن رقم/ ١٢٣٧. وعبد الله رقم/ ١٢٣٨. وعبد الكريم رقم/ ١٢٣٩.
٩ - أحمد بن صالح البغدادي. رقم/ ١٩٢٨.
وقتل التتار:
١٠ - أبا الحسن علي بن الشيخ الشمس ابن قدامة. رقم/ ١٣٥٧.
١١ - العلاء علي بن مفلح. رقم/ ٢٠٤٠.
وأقول: إن الرافضة جروا على طريقة التتار المشؤومة في فعلاتهم مع أهل السنة، فلو أن أحد العصاميين من أهل السنة جرد مثلًا: (سير أعلام النبلاء) للذهبي واستخرج من قتله الروافض، لكان جمعًا حسنًا يكشف للمسلمين عداوة الرافضة ونكايتهم بالمسلمين، ويكون عنوان الكتاب: (مقاتل أهل السنة بأيدي الرافضة).
كما وجدت أن هذا الرقم العام لتراجم الكتاب: (٣١٨٣) ترجمة، يشمل التراجم المكررة التي يكررها المؤلف - رحمه الله تعالى - قصدًا لا وهمًا: كمن كان من تلاميذ الإمام أحمد فإنه يجعله في الطبقة الأولى، ثم يذكر من تأخرت وفاته منهم إلى القرن الرابع في
стр. 32
وفيات الرابع، وكمن اختلف في تاريخ وفاته، فإنه يذكره مرتين حسب تاريخ الوفاة وهذا كثير، ومثل من شك المؤلف فيهما، هل هما شخص واحد أم اثنان؟ وبلغ مجموع ذلك نحو: (١٥٠) ترجمة.
كما أن هناك تراجم قليلة وَهِمَ المؤلف فيها كما في رقم/ ٤٢٣ مع ص ٣٤٠، ورقم/ ٧١٨ مع ص ٥١٨، ورقم/ ٧٦٣ مع ص ٥٤٥ وهكذا.
وقد ذَيَّلْتُ كل ترجمة بما يفيد التنبيه على ذلك ليرجع طالب العلم إلى الترجمتين ويحقق الصواب. وهذا ثبت فيها:
٣٤٤ عصمة بن أبي عصمة - انظر الترجمة رقم (٣٤٥).
٣٧٠ القاسم بن محمد المروزي - انظر الترجمة رقم (٣٧١).
٢١ أحمد بن الحكم، أبو بكر الأحول - انظر: ص ٣٢٣، ص ٣٩٢.
٤٢١ محمد بن زنجويه - انظر الترجمة رقم (٤٤١).
٤٢٣ محمد بن قدامة الجوهري - انظر: ص ٣٤٠.
٤٢٨ محمد بن طريف الأعين - انظر: ص ٣٥٢، ص ٣٩٤.
٣٦٩ قتيبة بن سعيد - انظر الترجمة رقم (٥٤١)، ص ٣٧٨.
٢٣ أحمد بن خليل القوسي - انظر: ص ٣٩٣.
٩٢ إبراهيم بن إسحاق السراج - انظر: ص ٤٠٣.
٤٠٧ محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا - انظر: ص ٤٠٣.
٢٦٣ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز - انظر: ص ٤٠٧.
٦٣٦ محمد بن سيما - انظر: ص ٤٣٦.
٦٢٨ محمد بن عبد الله بن هارون - انظر: ص ٤٤٥.
٧٣٣ يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سطور - انظر: ص ٥٠٣.
٧١٨ عبد الباقي بن جعفر بن شهلى - انظر: ص ٥١٨.
٧٦٣ الحسين بن محمد العكبري - انظر: ص ٥٤٥.
стр. 33
٨٥٠ عبد الملك بن عبد الوهاب - انظر: ص ٥٧٩.
٨٥١ عبد الله بن هبة الله السامري - انظر: ص ٥٧٩.
٨٦٧ محمد بن عبيد الله الزاغوني - انظر: ص ٥٩١.
٨٨٦ علي بن عمر بن عبدوس - انظر: ص ٦٠١.
١٠١٠ علي بن إبراهيم بن منجا - انظر: ص ٦٠١.
٩١٢ عبد الصمد بن بديل - انظر: ص ٦٣٤.
٩٢٧ أحمد بن أبي غالب بن سمجون - انظر: ص ٥٩٤.
٩٣٨ عبد الله بن علي الفراء - انظر: ص ٦٥٨.
١٠٢٣ يحيى بن يحيى الأزجي - انظر: ص ٧٣٣.
١١٣٣ خلف بن محمد الكنري - انظر: ص ٧٨٥.
١١٣٧ زكريا بن يحيى القطفتي - انظر الترجمة رقم (١١٤٢).
١١٩٣ علي بن عبد الله بن الحسين - انظر الترجمة رقم (١١٩٨).
٨٩١ إسماعيل بن أبي طاهر - انظر: ص ٨٥٠.
١٣٤٦ محمد بن علي بن أحمد بن خطيل - انظر الترجمة رقم (١٣٦١).
٩٨٥ عبد الله بن يونس بن مسعود - انظر: ص ٨٨١.
١٠٢٠ عبد الحليم بن المبارك الباماوردي - انظر: ص ٩١٦.
١٣٧٤ عبد الرحمن بن سليمان بن المجلخ - انظر: ص ٩١٥.
١٤١٣ عبد الله بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي - انظر: ص ٩٢٩.
١٤٣٤ فاطمة بنت عبد الرحمن بن محمد بن عياش - انظر: ص ٩٦١.
١٥٠٧ عبد الحافظ بن عبد المنعم الكوري - انظر: ص ٩٢٩.
١٦٠٠ محمد بن محمد بن محمود بن قاسم البزرتي - انظر: ص ١٠٣٧.
١٦٢٤ عبادة بن عبد الغني - انظر: ص ١٠٤٧.
стр. 34
١٧٠٥ محمد بن أحمد بن عبد الله الحراني - انظر: ص ١٠٨٤.
١٧٠٦ عمر بن سعد الله بن عبد الأحد الحراني - انظر: ص ١٧١١.
١٦٤٥ رجب بن حسن بن محمد البغدادي - انظر: ص ١٠٩٠.
١٣٩١ محمد بن عبد المجيد البعلي - انظر: ص ١١٠٥.
١٥٩٩ عبد الله بن أيوب ابن قدامة - انظر: ص ١١١١.
١٥٤٢ سنقر بن عبد الله الجوشني - انظر: ص ١١١٤.
١٧٥٨ زينب بنت أحمد بن المنجا - انظر: ص ١١١١.
١٧٨٧ أحمد بن موسى الزرعي - انظر: ص ١١٢٨.
١٧٩٠ محمد بن عيسى بن كر - انظر: ص ١١٢٠.
١٧٩٣ عمر بن محمد الحراني - انظر: ص ١١٣٥.
١٧٩٨ أحمد بن محمد بن سليمان الشيرجي - انظر: ص ١١٣٦.
١٧٩٩ محمد بن موسى بن أحمد البعلي - انظر: ص ١١٤٠.
١٨٠١ محمد بن إدريس الأنباري - انظر: ص ١١٤٢.
١٨٢١ يوسف بن محمد المقدسي - انظر: ص ٩٧٣.
١٢٦٦ عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، ابن الصيقل - انظر: ص ١٨٣١.
١٨٣٤ محمد بن عبد الله بن محمد الزركشي - انظر: ص ١١٣٦.
١٨٤٨ أحمد بن رجب - انظر: ص ١١٦٣.
١٨٣٢ محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم - انظر: ص ١١٦٧.
١٨٥٢ حسن بن محمد المقدسي - انظر الترجمة رقم (١٨٥٤).
١٧٧٨ إبراهيم بن محمود بن سلمان الحلبي - انظر: ص ١١٦٩.
١٨٦٦ علي بن محمد بن أحمد، ابن المنجا - انظر الترجمة رقم (١٩٥١)، ص ١١٧٧.
стр. 35
١٣٣٠ إبراهيم بن يحيى بن غنام - انظر: ص ١١٧٩.
١٨٧٥ أحمد بن محمد العجلوني - انظر: ص ١١٨٢.
١٩١٧ محمد بن علي اليونيني - انظر: ص ١١٨٤.
١٩٣٠ محمد بن محمد بن داود بن حمزة - انظر: ص ١٢١٤.
١٩٥٢ محمد بن عبد الله البعلي - انظر: ص ١٢١٥.
١٨٤١ الحسن بن أحمد بن الحسن المقدسي - انظر: ص ١٢٢٠.
١٥٤٨ عبد الرحمن بن أحمد بن عمر بن شكر - انظر: ص ١٢٢٢.
١٩٧٣ عبد الواحد بن علي القرشي - انظر الترجمة رقم (١٣٠٨).
١٧٠٥ محمد بن أحمد الحراني - انظر: ص ١٠٨٤.
٢٠١١ خديجة بنت العماد - انظر: ص ١٢٣٦.
٢٠٢٤ عبد الله بن أحمد بن عبيد الله - انظر الترجمة رقم (٢٠٢٥).
١٤٣٦ علي بن أحمد بن علي الأموي - انظر: ص ١٣١٠.
٢٠٣٥ أبو بكر بن عبد الله بن العماد - انظر: ص ١٢٥٦.
٢٠٢١ أحمد بن محمد بن أحمد، ابن المهندس - انظر: ص ١٢٥٨.
٢٠٦٣ أحمد بن محمد بن عثمان - انظر: ص ١٢٥٣.
٢٠٨٢ أحمد بن محمد بن ناصر الكناني - انظر: ص ١٢٧٤.
٢٠٨٣ محمد بن موسى بن محمود - انظر: ص ١٢٧٤.
١٠٨٣ إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي - انظر: ص ١٢٧٦.
٢٠٩٩ علي بن محمد بن إبراهيم الجعفري - انظر: ص ١٢٧٦.
٢١٢٩ محمد بن أحمد بن معالي - انظر: ص ١٢٩٤.
٢١٣٨ فاطمة بنت خليل بن أحمد - انظر: ص ١٣١٧.
٢١٥٢ عبد الرحمن بن عبد الله الحجاوي - انظر: ص ١٣١٨.
٢١٨٧ داود بن سليمان الموصلي - انظر: ص ١٢٨٩.
стр. 36
٢١٩٥ محمد بن أبي بكر بن علي البلبيسي - انظر: ص ١٣٢٠.
٢١٩٧ علي بن إسماعيل بن محمد بن بردس - انظر: ص ١٣٣٦.
٢١٩٨ عبد الرحمن بن محمد الزركشي - انظر: ص ١٣٣٦.
٢٢٤٠ أكمل الدين محمد بن مفلح - انظر: ص ١٣٦١.
٢٢٦٢ علي بن عبد المحسن الدواليبي - انظر: ص ١٣٦٢.
٢٢٦١ أبو بكر بن إبراهيم بن يوسف بن قندس - انظر: ص ١٣٧٠.
٢٢٦٤ علي بن محمد المتبولي - انظر: ص ١٣٦٨.
٢٢٥٦ عبد الغني بن الحسن اليونيني - انظر: ص ١٣٧١.
٢٢٧٥ عبد الرحمن بن محمد بن خالد الحمصي - انظر: ص ١٣٧١.
٢٣٠٣ أبو بكر بن محمد بن الصَّدر البعلي - انظر: ص ١٣٧٤.
٢٣٠٤ أحمد الخطيب الحمصي - انظر: ص ١٣٨٦.
٢٣٠٥ عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح - انظر: ص ١٣٨٤.
٢٢٨٨ أحمد بن الحسين العباسي - انظر الترجمة رقم (٢٣٠٨).
٢٣١٠ محمد بن عبد الرحمن بن محمد العليمي - انظر: ص ١٣٨٩.
٢٣١٥ عبد الرحمن بن إبراهيم الطرابلسي - انظر: ص ١٣٧٦.
١٩٤٩ نشوان بنت عبد الله الكنانية - انظر: ص ١٣٩٥.
٢٣٢٧ آمنة بنت عبد الله الكنانية - انظر: ص ٢٣٢٨.
٢٣٤٢ إبراهيم بن أحمد بن ثابت - انظر: ص ٢٣٤٣.
٢٣٤٥ علي بن أبي بكر بن إبراهيم بن مفلح - انظر: ص ١٤٠٣.
٢٣٦٧ أحمد بن أبي بكر بن العماد الحموي - انظر: ص ١٤١١.
٢٣٩٣ محمد بن محمد المنصوري - انظر: ص ١٤٣٣.
стр. 37
٢٣٣٧ محمد بن محمد بن محمد السعدي - انظر: ص ١٤٤٦، ص ١٤٧٦.
٢٢٤٣ حسن بن إبراهيم الصفدي - انظر: ص ١٤٥٧.
٢٠٠٢ عبد الرحمن بن محمد بن عبد القادر القرشي - انظر: ص ١٤٥٩.
٢٠٩٠ عبد الله بن محمد بن التقي - انظر الترجمة رقم (٢٤٥٤).
٢٣١١ عمر اللؤلؤي - انظر: ص ١٤٦٣.
٢١٩٤ عبد القادر بن أبي بكر البلبيسي - انظر الترجمة رقم (٢٤٧١).
٢١٣٩ محمد بن عبد الله، أبو المكارم القيسي - انظر الترجمة رقم (٢٤٧٣)، (٢٤٧٤).
٢١١٢ محمد بن علي بن محمود الكيلاني - انظر: ص ١٤٦٧.
١٩٩٧ شهود بنت عبد القادر بن عثمان - انظر: ص ١٤٧١.
٢٢٢٠ موسى بن محمد بن محمد الفاسي - انظر: ص ١٤٧٢.
٢٤٩٨ محمد بن عمر الدروسي - انظر: ص ١٤٤٦.
٢٤٠١ محمد بن محمد بن أبي بكر السعدي - انظر: ص ١٣٧٨.
٢٥٢٨ أحمد بن العسكري - انظر: ص ١٤٩٣.
٢٥٣٥ حسن بن علي بن عبيد المرداوي - انظر: ص ١٤٩٢.
٢٥٩٠ موسى بن أحمد الحجاوي - انظر: ص ١٥٢٢.
٢٥٩٧ محمد بن أحمد الفتوحي - انظر: ص ١٥٢٨.
٢٥٩٩ محمد بن حسين الأسطواني - انظر: ص ١٥٣٤.
٢٥٢٩ ابن عم ابن ظهيرة المكي - انظر الترجمة رقم (٢٦٠٦).
٢٦٢٥ أحمد بن أبي الوفاء المفلحي - انظر: ص ١٥٥١.
٢٦٤٥ محمد بن أحمد البهوتي - انظر: ص ١٥٣٥.
٢٦٧٨ أحمد بن محمد بن حسن الأشيقري - انظر: ص ١٥٨٦.
стр. 38
٢٦٧٩ عبد الوهاب بن عبد الله - انظر: ص ١٥٩٢.
٢٦٨٠ أحمد بن محمد المنقور - انظر: ص ١٥٩٢.
٢٧٢٥ أحمد بن عبد الله الحلبي - انظر: ص ١٥٧٣.
٢٧٥٥ عبد الوهاب بن محمد بن فيروز - انظر: ص ١٦٣٨.
٢٧١٤ إبراهيم بن أحمد بن يوسف النجدي - انظر الترجمة رقم (٢٧٥٦)، ص ١٦٤٢.
٢٧٨٦ علي بن حمد العريني - انظر: ص ١٦٦٣.
٢٧٩٨ غنام بن محمد بن غنام - انظر: ص ١٦٦٨.
٢٧٣٥ عثمان بن جامع - انظر: ص ١٦٦٨.
٢٨٢٠ عثمان بن سند - انظر: ص ١٦٧١.
٢٨٣٥ عثمان بن عبد العزيز بن منصور - انظر: ص ١٦٩٢.
٢٨٣٢ محمد بن حمد الهديبي - انظر: ص ١٦٩٣.
٢٦٤١ عبد الله بن أحمد المقدسي - انظر: ص ١٦٩٩.
٢٨٣٥ عثمان بن عبد الله بن بشر - انظر: ص ١٦٩٢.
٢٧٤٥ راشد بن علي النعامي - انظر الترجمة رقم (٢٨٧٢).
٢٨٧٦ حمد بن علي بن محمد بن عتيق - انظر: ص ١٧٢١.
٢٩٠٢ عبد الغني بن ياسين اللبدي - انظر: ص ١٧٣٢.
٢٩٢١ عبد العزيز بن صالح المرشدي - انظر: ص ١٧٤٤.
٣٠٨٥ حسن بن حسين آل الشيخ - انظر الترجمة رقم (٣٠٩٩).
٢٩٧٦ حمد بن محمد أبو عرف - انظر: ص ١٧٧٨.
٢٩٩٢ عيسى بن حمود بن مهوس - انظر: ص ١٧٩٩.
وإن كلَّ باحث يعلم أن عملًا كهذا يحتاج إلى جهد ودَأبٍ متواصلين، دون سآمة أو ملل، وأن يكون صاحبه على درجة عالية من العلم والاطلاع، فليس هذا العملُ مجرد تجميعٍ وعرض، وإنما هو انتقاءُ عالم، واختيارُ خبيرٍ في بابه، وأن من يُطالع هذا الكتاب ليدرك ذلك، ويعرف كم بذل المؤلف ﵀ رغم ما رافقه من عوائق كما ذكر - من جهد كبير، وتتضح له درجته من العلم والفهم وسعة الاطلاع، ويعلم أنه قد
стр. 39
قدَّم خدمة عظيمة لمن أراد الوقوف على ما يحتاج إليه من تراجم الحنابلة بسهولة ويسر، فالكتب المصنفة في هذا الباب ليس فيها هذا الجمع الكبير، وإضافة إلى أن فيها من التطويل والإطناب ما يغني عنه الاختصار أحيانًا، فيمكن للباحث أن يعتمد عليه، وإن أراد الاستزادة، فإنه يمكنه الرجوع إلى الكتب التي نقل منها المؤلف، ففيها (ما للمترجم وما عليه، وما قال، وما قيل فيه، وفتاواه، ومجالس وعظه، وما جرى له مع أقرانه، وكراماته المنسوبة، وما إلى ذلك من التطويل الذي لا يرغبه أهل عصرنا هذا).
ويجد القارئ أحيانًا بعض التعقيبات للمؤلف ﵀ على شطحاتٍ وردتْ في بعض التراجم، مما يزيد من قيمة الكتاب.
وإن عملًا كبيرًا كهذا لا يخلو من بعض الملاحظات والأوهام، وهذا لا يعيب المؤلف ولا الكتاب، فالكمال لله وحده، فلا شك أنه قد أتى بعمل (يشكره عليه أهل الإنصاف، لا من أراد المكابرة والاعتساف، وأن يغض النظر عما فيه من الهفوات والزلات، فمن ذا الذي ما ساء قط - ومن له الحسنى فقط؟!).
من هذه الملاحظات أنه نقل من المصادر التي لا تخلو من أخطاء، فجاءت هذه الأخطاء كما وردت في أصولها.
ومنها أنه كان ينقل من بعض المصادر، كـ (السحب الوابلة) فينسب إلى المصدر الذي ذكره صاحب (السحب) ونقل منه، فإن كان هناك وَهَمٌ، تابعه المؤلف عليه، وهذا أيضًا أحد الأسباب في تكرار بعض التراجم.
ومنها أنه كان يتصرف في كتابة الترجمة، والإحالة أحيانًا، كأن يأخذ عبارة ابن العماد في (شذرات الذهب): (قال: ابن حجر) دون تعيين المصدر الذي فيه هذا القول، فيزيد المؤلف على ذلك ويقول: (في الدرر). ويكون قول ابن حجر في (الإنباء) لا في (الدرر).
هذه أهم الملاحظات التي عرضت في أثناء العمل، ومن المرجَّح أن المؤلف لم يُعد النظرَ في كتابه، يظهر هذا من الهوامش التي ألحقها، ومعظَمها من (الجوهر المنضَد) لابن عبد الهادي، والملاحظات التي عَقَّبَ فيها أحيانًا على بعض التراجم بقوله: (يراجع) أو (يحرر)، مما يدل على أنه لم يَبُتَّ فيها.
وكذلك فإنه لم يَرِدْ في نهاية الكتاب ما يدل على فراغه منه.
стр. 40
خطة التحقيق:
دفعتُ نُسْخَتي الكتاب إلى مؤسسة الرسالة لصاحبها الأستاذ الفاضل رضوان دعبول، لطباعة النسخةِ المصححةِ ومراجعتها مع مسوَّدةِ المؤلف، فقامت المؤسسة بالعمل وَفْقَ الآتي:
١ - ضبط النص وترقيمه، وتصحيح ما أمكن من الأخطاء.
٢ - عزو الترجمة إلى المصدر الذي ذكره المؤلف ونقل عنه. وما ورد في هوامش الكتاب، فقد أُخِذَ منه ما كان واضحًا، وأشير بنقاط إلى المواضع التي جاء فيها انقطاع.
٣ - زُوّد الكتاب بفهرسة للتراجم، وثبت للمصادر التي تم العزو إليها.
الكتاب في أصله - حسب تصنيف المؤلف - مؤلف من جزأين من القطع الكبير، الأول يشتمل على (٣٦٧) صفحة، والثاني يشتمل على (٤٠٠) صفحة، فيه بعض صفحات وهي بياضٌ كلها، أو الكتابة فيها قليلة. وثمة خرمٌ في أول الجزء الثاني من الأصل يقع ضمن وفيات ٧٧٩ - ٧٨٠، استدرك من مسودة المؤلف، غير أن الصفحة (٣٩٧) من الجزء الثاني - حسب تصنيف المؤلف - غير موجودة في مسوَّدة المؤلف فلم يُستطع استدراكها، وجُعِل محلها نقاط.
ثم عاد إليَّ الكتاب بعد صَفِّه، فراجعته حسب الوسع والطاقة، وعملت له هذه المقدمة التي بين يديك، وذيلته "بفائت التسهيل".
следующие страницы →