← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 11236–11275 · переход к 11241.

стр. 11236

زَادَ مُوسَى: مَوْكِبَ جِبْرِيلَ. وهذا ذكره في المغازي أيضًا، وشيخ البخاري نسبه ابن السكن هنا ابن راهويه وبه صرح الإسماعيلي وأبو نعيم. (موكب) بالخفض، وقيل: يعرب بالرفع، أي: هو موكب، وقيل: بالنصب، بقوله: انظر موكب جبريل. قال ابن التين: وأحسن منهما: خفضه على البدل من غبار، أي: غبار موكب. كقول الشاعر بسجستان طلحة الطلحات أراد أعظم طلحة بذلك، كذلك موكب ههنا. الحديث التاسع: حديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ الحديث تقدم في أول الإيمان (١). وقوله: ("فَيَفْصِمُ") هو: بفتح الياء، قال ابن فارس: الفصم: أن يصدع الشيء من غير أن يبين، قال: ويقال: أفصم الشيء: أقلع (٢). الحديث العاشر: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ". تقدم في الجهاد (٣).

стр. 11237

الحادي عشر: حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنه ﷺ قَالَ لَهَا: "يَا عَائِشَةُ، هذا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ". قَالَتْ: وَعَلَيهِ السَّلَامِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرى مَا لَا أَرى. تُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ . ويأتي بعد في المغازي والأدب والاستئذان والرقاق (١) وأخرجه مسلم أيضًا (٢). وهذا الحديث لما رواه النسائي، عن نوح بن حبيب، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال: هذا خطأ. (٣) يعني: أن الصواب حديث الزهري، عن أبي سلمة كما في البخاري. ورواه الشعبي، عن أبي سلمة وليس للشعبي، عن أبي سلمة، عن عائشة في "الصحيح" غيره. قال الترمذي: وفي الباب عن رجل من بني نمير، عن أبيه، عن جده (٤). فصل: فيه: أنه ﵇ يرى الملك، ولا يراه من معه، وفيه: فضل عائشة. وفي القرآن: دليلٌ (أن ذلك) (٥) كان بأمر الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] وفي رد عائشة أن إنهاء السلام إلى البركة وهي سنة. قاله ابن عباس، وكان ابن عمر يقول: في ابتداء السلام وفي رده سواء: السلام عليكم (٦).

стр. 11238

فصل: روي: "يا عائش" مرخمًا، فيجوز في الشين فتحها وضمها (١). و"يَقْرَأُ عَلَيْكِ" ثلاثي، وفي رواية: "يقرئك" بضم الياء (٢). وفيه: استحباب بعث السلام، ويجب على الرسول تبليغه، وبعث سلام الأجنبي إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة، وأن الذي يبلغه السلام يرد عليه. فرع: الرد واجب على الفور، ويستحب أن يقول في الردِّ: وعليك أو وعليكم السلام، فلو حذف الواو أجزأه على الصحيح، وكان تاركًا للأفضل، فإن قلت: هلَّا واجهها جبريل كما واجه مريم؟ قلت: عنه جوابان ذكرهما ابن الجوزي: أحدهما: أنه لما قدر وجود عيسى ﷺ لا من أب. بعث جبريل؛ ليعلمها بكونه قبل كونه، لتعلم أنه يكون بالقدرة، فتسكن في زمن العمل، ثم بعث إليها عند الولادة؛ لكونها في وحدة فقال: ﴿أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] فكان خطاب الملك لها في الحالتين؛ ليسكن انزعاجها. الثاني: أن مريم كانت خالية من زوج، فواجهها بالخطاب، وأم المؤمنين احترمت لمكان سيد الأمة، كما احترم الشارع قصر عمر الذي رآه في المنام خوفًا من المغيرة (٣)، وهذا أبلغ في فضل عائشة؛

стр. 11239

لأنه إذا احترمها جبريل الذي لا شهوة له حفظًا لقلب زوجها سيد الأمة كانت عما قيل عنها في الإفك أبعد، أو يكون خاطب مريم لكونها نبية على قول، وعائشة لم يذكر عنها ذلك. الحديث الثاني عشر: حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَال رَسُول اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: "أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا ثَزُورُنَا؟ " قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآية [مريم: ٦٤]. هذا الحديث يأتي إن شاء الله في التفسير والتوحيد (١). قال الداودي: وهو دال على أن الله تعالى إذا أراد أمرًا أمر ونهى بكلامه، وأنه لم يقل ذلك قبل الوقت الذي أمر به، وهذا الكلام شديد؛ لأنه لم يزل آمرًا ناهيًا في الأزل، وإنما يفهم المخلوقون ذلك فيعلمون وقت النزول متى يكون. الثالث عشر: حديثه أيضًا: أَنَّه ﷺ قَالَ: "أَقْرَأَنِي جِبرْيل عَلَى حَرْفٍ، فَلَم أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ". وهذا ذكره في فضائل القرآن (٢) وسلف ذكرها. وفي رواية أخرى: أن جبريل قال له: اقرأه على حرف، وكان ميكائيل عن شماله فنظر ﵇ إلى ميكائيل (كالمستشير) (٣)، فلم يزل

стр. 11240

يشير إليه يستزده حتى (قال) (١) سبعة أحرف كلها شاف كاف (٢)؛ فلهذا قيل: إن المراء في القرآن كفر، وأنه لا ينبغي أن يقول أحد لبعض القراءة: ليس هي هكذا، ولا يقال: إن بعض القراءة خير من بعض. الحديث الرابع عشر: حديث ابن عَبَّاسٍ: (كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ). الحديث تقدم في الصوم (٣). وروى أبو هريرة وفاطمة عن النبي ﷺ : أن جبريل كان يعارضه القرآن. الأول سلف في الوحي، والثاني يأتي في علامات النبوة وفضائل القرآن. الحديث الخامس عشر: حديث ابن شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ العَصْرَ شَيْئًا. الحديث تقدم في الصلاة (٤). الحديث السادس عشر: حديث أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ لِي جِبْرِيلُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ، قَالَ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟! قَالَ: "وَإِنْ". وسلف أيضًا في الاستقراض (٥).

стр. 11241

السابع عشر: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: "الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فيكم .. " إلى آخره. سلف في الصلاة (١)، وفي حديث أبي ذر إثبات دخول ونفي دخول، وكل (واحد) (٢) منهم متميز عن الآخر بنعت ووقت، والمعنى: أن من مات على الإسلام من أهل هذِه الصفة فمصيره الجنة يخلد فيها، وإن ناله قبل ذلك من العقوبة ما ناله. وأما قوله: ("ولَمْ يَدْخُلِ النَّارَ") فمعناه: دخول تخليد، ولا بد من هذا التأويل؛ لورود الآثار الكثيرة في الوعيد. وقال الداودي: قوله: ("لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ") يحتمل أن يعصم جميعهم منها، ويحتمل أن يعصم بعضهم من النار التي أعدت للكافرين ويصيبه من غيرها، ثم يصير إلى الجنة. وفي هذا بيان لقوله: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن" أنه لا يخرجه ذلك من (الإيمان) (٣)؛ لقوله: "وإن". ولأن العقوبات في السرقة والزنا مختلفة، وليس عقوبة من خرج من الإيمان إلى الكفر إلا القتل.

стр. 11242

٧ - باب إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِيَن. وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ ٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وِسَادَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ كَأَنَّهَا نُمْرُقَةٌ، فَجَاءَ فَقَامَ بَيْنَ البَابَيْنِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «مَا بَالُ هَذِهِ الْوِسَادَةِ؟». قَالَتْ: وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا. قَالَ: «أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». [انظر: ٢١٠٥ - مسلم: ٢١٠٧ (٩٦) - فتح ٦/ ٣١١] ٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ». [٣٢٢٦، ٣٣٢٢، ٤٠٠٢، ٥٩٤٩، ٥٩٥٨ - مسلم: ٢١٠٦ - فتح ٦/ ٣١٢] ٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ، أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ ﵁ حَدَّثَهُ، وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عُبَيْدُ اللهِ الخَوْلَانِي الذِي كَانَ فِي حَجْرِ مَيْمُونَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَهُمَا زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ». قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، فَعُدْنَاهُ فَإِذَا نَحْنُ في بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِيرِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَالَ: «إِلاَّ رَقْمٌ فِي ثَوْبٍ». أَلَا سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: بَلَى، قَدْ ذَكَرَهُ. [انظر: ٣٢٢٥ - مسلم: ٢١٠٦ - فتح ٦/ ٣١٢] ٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 11243

عُمَرُو (١)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ. [٥٩٦٠ - فتح ٦/ ٣١٢] ٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [انظر: ٧٩٦ - مسلم: ٤٠٩ - فتح ٦/ ٣١٢] ٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ. مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ يُحْدِثْ». [انظر: ١٧٦ - مسلم: ٣٦٢، ٦٤٩ - فتح ٦/ ٣١٢] ٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ: (﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾) [الزخرف: ٧٧]. قَالَ سُفْيَانُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ (﴿وَنَادَوْا يَا مَالِ﴾) [الزخرف: ٧٧]. [٣٣٦٦، ٤٨١٩ - مسلم: ٨٧١ - فتح ٦/ ٣١٢] ٣٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا

стр. 11244

بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ ذَلِكَ، فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا». [٧٣٨٩ - مسلم: ١٧٩٥ - فتح ٦/ ٣١٢] ٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِي قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠،٩]. قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. [٤٨٥٦، ٤٨٥٧ - مسلم: ١٧٤ - فتح ٦/ ٣١٣]. ٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ [النجم: ١٨] قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ. [٤٨٥٨ - فتح ٦/ ٣١٣] ٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَاريُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا القَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ -قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ في صُورَتِهِ، وَخَلْقُهُ سَادٌّ مَا بَيْنَ الأُفُقِ. [٣٢٣٥، ٤٦١٢، ٤٨٥٥، ٧٣٨٠، ٧٥٣١ - مسلم: ١٧٧ - فتح ٦/ ٣١٣] ٣٢٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ الأَشْوَعِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النجم: ٩،٨] قَالَتْ: ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ في صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ الأُفُقَ. [انظر: ٣٢٣٤ - مسلم: ١٧٧ - فتح ٦/ ٣١٣] ٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا: الذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ

стр. 11245

النَّارِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ». [انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح ٦/ ٣١٣] ٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». تَابَعَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَمْزَةَ وَابْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. [٥١٩٣، ٥١٩٤ - مسلم: ١٤٣٦ - فتح ٦/ ٣١٤] ٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الوَحْيُ فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا المَلَكُ الذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي". فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)﴾ إِلَى: ﴿فَاهْجُرْ﴾ [المدبر: ١ - ٥]». قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَالرِّجْزُ الأَوْثَانُ. [انظر: ٤ - مسلم: ١٦١ - فتح ٦/ ٣١٤] ٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلاً آدَمَ طُوَالاً جَعْدًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلاً مَرْبُوعًا مَرْبُوعَ الخَلْقِ إِلَى الحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطَ الرَّأْسِ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ». وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ الله إِيَّاهُ، ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣]. [٣٣٩٦ - مسلم: ١٦٥ - فتح ٦/ ٣١٤] قَالَ أَنَسٌ وَأَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «تَحْرُسُ المَلَائِكَةُ المَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّالِ».

стр. 11246

ذكر فيه خمسة عشر حديثًا: أحدها: حديث عَائِشَةَ في النمرقة. وقد سلف في البيوع (١). ورواه عن محمد وهو ابن سلام -كما نبه عليه أبو نعيم وأبو علي (٢) - عن مخلد وهو ابن يزيد الحراني (٣). ثانيها: حديث ابن عَبَّاسٍ عن أبي طلحة: "لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ". هذا الحديث رواه أيضًا بعده من حديث: زيد بن خالد عن أبي طلحة. وفيه: "إلا رقمٌ في ثوب"، ورواه مرة عن أحمد، ثنا ابن وهب. وأحمد هذا: هو ابن صالح المصري، قاله أبو نعيم، وقال غيره: هو ابن عيسى؛ وأخرجه مسلم (٤)، والأربعة أيضًا (٥). قال الدارقطني: وافق معمرًا -يعني: راويه هنا عن الزهري- جماعةٌ؛ وخالفهم الأوزاعي فرواه عن الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة، لم يذكر ابن عباس. والقول قول مَنْ ذكره. ورواه سالم أبو النضر، عن عبيد الله، نحو رواية الأوزاعي (٦).

стр. 11247

وفي النسائي عن هقل، عن الأوزاعي، كرواية الجماعة، وقال: (هذا خطأ) (١)، ثم رواه من حديث الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله قال: حدثني أبو طلحة فذكره (٢). وعند الترمذي مصححًا عن عبيد الله قال: دخلت على أبي طلحة أعوده، وعنده سهل بن حنيف، فدعا أبو طلحة إنسانًا ينزع نمطًا تحته، فقال له سهل: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقال فيه النبي ﷺ ما علمت، قال سهل: أولم يقل: "إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ" قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي (٣). وللنسائي: قال عبيد الله: خرجت أنا وعثمان بن حنيف نعود أبا طلحة، وفيه: فقال له عثمان: أما سمعت يا أبا طلحة رسول الله ﷺ حين نهى عن الصور يقول: "إِلَّا رَقْمًا" الحديث (٤). قال الخطابي: أجل الرقم: الكتابة، رقمت الكتاب أرقمه رقمًا، وقال تعالى في: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٩)﴾ [المطففين: ٩] والصورة غير الرقم، ولعله أراد أن الصورة المنهي عنها ما كان له شخص ماثِلٌ دون ما كان منسوجًا في ثوب، وهذا قد ذهب إليه قوم، ولكن حديث القاسم، عن

стр. 11248

عائشة يفسد هذا التأويل (١). وحاصل ما في الصور أربعة أقوال: (أولها) (٢): المنع مطلقًا رَقْمًا كان أو غيره قاله أبو طلحة. ثانيها: منع ما كان له شَخْصٌ ماثِل. ثالثها: منع ما فيه روح دون غيره، قاله ابن عباس. رابعها: قاله أبو سلمة: كل ما يوطأ ويمتهن فلا بأس به، قال مالك: تركه أحب إليَّ. ومن ترك ما فيه رخصة غير محرم له فلا بأس، قال: وما كان في الصورة في الطست والإبريق والأسرَّة والثياب فإن كانت خرطت فهي أشد. قال الداودي: حديث عائشة ناسخ لكل ما جاء من الرخصة، وهو خبر والخبر لا ينسخ. وتعقبه ابن التين فقال: هذا غير ظاهر؛ لأن قوله: "إِلَّا ما كان رَقْمًا فِي ثَوْبٍ" خبر اتفاقًا فالعمل على الصحيح منها. فصل: قوله: (" لَا تدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ" قال ابن التين: يريد كلب دار، قال: وأراد بالملائكة غير الحفظة (٣)، وكذا قال النووي: إن هؤلاء الملائكة هم الذين يطوفون بالرحمة والتبرك والاستغفار، بخلاف الحفظة (٤).

стр. 11249

قال الخطابي: إنما لم تدخل في بيت إذا كان فيه شيءٌ من هذِه مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، وأما ما ليس بحرام من كلب الصيد، أو الزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما، فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه (١). وقال النووي: الأظهر أنه عام في كلّ كلب وكل صورة، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث، فإن الجِروَ الذي لم يعلم به ﵇ تحت السرير -المذكور عند مسلم (٢) - كان العذر فيه ظاهرًا، ومع هذا فقد امتنع جبريل من دخول البيت وعللّ بالجرو، فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل (٣). فصل: قيل: سبب المنع من دخول الملائكة كونها معصية فاحشة، وكونها مضاهاة لخلق الله جلّ وعز، وفيها ما يعبد من دون الله، وامتناعهم من الدخول في بيت فيه كلب كثرة أكله النجاسات؛ ولأن بعضها يسمى شيطانًا، والملائكة ضد لهم؛ ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة الكريهة؛ ولأنها منهي عن اتخاذها، أي: مما لم يؤذن فيه، فعوقب متخذها بحرمانه زور الملائكة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له، وتبريكها عليه، ورفعها أذى الشيطان. الحديث الثالث: حديث زَيْدٍ بنِ خَالِدٍ عن أبي طَلْحَةَ وقد سلف.

стр. 11250

الرابع: حديث سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ؛ فَقَالَ: "إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلا كَلْبٌ". هذا الحديث راويه عن سالم عمرُو، وزعم أصحاب الأطراف أنه عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ولما رواه أبو نعيم قال فيه محمد بن عمر، وكشط الدمياطي الواو من عمرو في أصله، وقال: ما ذكرناه -في الحاشية- عن أصحاب الأطراف. الحديث الخامس: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: "إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ". سلف في الصلاة (١). الحديث السادس: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ". وسلف أيضًا هناك (٢). الحديث السابع حديث صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]. قَالَ سُفْيَانُ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ (وَنَادَوْا يَا مَالِ) [الزخرف: ٧٧]. هذا الحديث ذكر في التفسير أيضًا وستعلمه (٣).

стр. 11251

الحديث الثامن: حديث ابن شِهَابٍ عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ لرسول الله ﷺ : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ أَشَدَّ مِنْ أُحُدٍ؟ .. الحديث بطوله. وفيه: عرضه نفسه على ابن عبد ياليل بن عبد كِلال "فلم يجبني" ويأتي في التوحيد (١). وأخرجه مسلم أيضا (٢). وفي "مغازي موسى بن عقبة" عن ابن شهاب: لما مات أبو طالب عمد رسول الله ﷺ لثقيف بالطائف رجاء أن يئووه فوجد ثلاثة نفر وهم سادة ثقيف يومئذٍ، وهم أخوة عبد ياليل، وحبيب ومسعود بنو عمرو، فعرض إليهم نفسه وشكى إليهم ما انتهك منه قومه، فردوا عليه أقبح رد، وفي "الطبقات" خرج إلى الطائف في ليالٍ بقين من شوال سنة عشر من النبوة، فأقام به عشرة أيام لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه فلم يجيبوه، وخافوا على أحداثهم وقالوا: اخرج من بلدنا وأغروا به سفهاءهم (٣). وفي قرن الثعالب دعا ﵇ دعاءه الطويل المشهور، فما استتمَّه حتى أتاه جبريل. وقوله في البخاري: "ابن عبد ياليل" الذي رأيناه: (عبد ياليل) كما أسلفناه، وكذا ذكره أبو عبيدة وغيره، وفي "الجمهرة" للكلبي: عبد ياليل بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن عيرة بن عوف بن ثقيف.

стр. 11252

وعند الزجاج في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)﴾ [الزخرف: ٣١]، المعنى على رجل من رجلي القريتين عظيم، والرجلان: الوليد بن المغيرة المخزومي من أهل مكة، والآخر: عبد يا ليل بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف. و"قَرْن الثَّعَالِبِ": هو قرن المنازل، ميقات أهل نجد، على مرحلتين من مكة. وأصل (القَرْنِ): كل جبل صغير منقطع من جبل كبير، وقيل: هو على يوم من مكة، وذكر القاضي عياض أنه يقال فيه: قَرْنٌ، غير مضاف، على يوم وليلة من مكة، قال: ورواه بعضهم بفتح الراء، وهو غَلَطٌ، وعن القابسي: من سكن الراء أراد الجبل المشرف على الموضع، ومن فتح أراد الطريق التي يتفرق منه، فإنه موضع فيه طرق متفرقة (١). فصل: و (الأخشبان) بفتح الهمزة، ثم خاء معجمة ساكنة، ثم شين معجمة، ثم باء موحدة: جبلا مكة؛ أَبُو قُبيس والجبل الذي يقابله؛ وسميا أخشبين لصلابتهما، وغِلَظِ حجارتهما، وفي حديث آخر: "لا تزول مكة حتى يزول أخشباها" (٢).

стр. 11253

الحديث التاسع: حديث أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النجم: ٩، ١٠]. قَالَ: حَدَّثنَا ابن مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. قاب الشيء: قدره. الحديث العاشر: حديث عَلْقَمَةَ، عنه: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ [النجم: ١٨] قَالَ: رَأى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ. يأتيان في سورة النجم من التفسير (١). والرفرف: يقال: هي ثياب خضر، واحدها: رفرفة، وفي التنزيل: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] قيل: رياض في الجنة، وقيل: الوسائد، وجاء في رواية: أنه رأى جبريل في حُلَّتَيْ رفرف، قد ملأ ما بين السماء والأرض (٢). ويحتمل -كما قال الخطابي- أن يكون أراد بالرفرف أجنحة بسطها كما تبسط الثياب (٣). الحديث الحادي عشر: حديث عَائِشَةَ ﵂: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الفرية، ولكن قَدْ رَأى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، (وَخَلْقِهِ سَادًّا) (٤) مَا بَيْنَ الأُفُقِ.

стр. 11254

وعن ابن أشوع -وهو سعيد بن عمرو بن أشوع بالشين المعجمة، الهمداني الكوفي، مات في ولاية خالد بن عبد الله القسري- عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النجم: ٨، ٩] قَالَتْ: ذَاكَ جِبْرِيلُ، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هذِه المَرَّةَ فِي صُورَتِهِ التِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ الأُفُقَ. وهو من أفراده، ويأتي في التفسير في سورة النجم مطولًا (١). و (محمد بن يوسف) في إسناد الأول هو البيكندي، نص عليه الجياني (٢). وإنكار عائشة للرؤية لم تذكره رواية؛ إذ لو كان معها فيه رواية لذكرته، وإنما اعتمَدَتْ على الاستنباط من الآيات، وهو مشهور قول ابن مسعود، ونقل قولها عن أبي هريرة بخلف. وقال بإنكار هذا وامتناع رؤيته -جل وعز- في الدنيا جماعة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين. وعن ابن عباس: أنه ﵇ رآه بعينه (٣).

стр. 11255

وروى ابن مردويه في "تفسيره"، عن الضحاك وعكرمة في حديث طويل، وفيه: "فلما أكرمني ربي برؤيته بأن أثبت بصري في قلبي احتد بصري لرؤية نور العرش .. " الحديث، ورواه اللالكائي من حديث حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: "رأيت ربي جلَّ وعزَّ" (١)، ومن حديث أبي هريرة قال: "رأيت ربي جلَّ وعزَّ .. " الحديث (٢)، وروى عطاء، عن ابن عباس: رآه بقلبه (٣)، وكذا رواه عكرمة عند الترمذي محسنًا (٤)، وروى من حديث الحكم بن أبان، عن عكرمة عنه: رأى محمدٌ ربه، قال: فقلت: الله يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] الحديث، ثم قال: حسنٌ غريب (٥)، وفي "صحيح مسلم" عن أبي العالية عنه: رآه بفؤاده مرتين (٦)، وذكر ابن إسحاق: أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس يسأله: هل رأى رسول الله ﷺ ربه؟ فقال: نعم (٧). والأشهر عنه: أنه رآه بعينه، روي ذلك عنه من طرق، وقال: إن الله -جل وعز- اختص موسى بالكلام، وإبراهيم بالخُلة، ومحمدًا بالرؤية (٨).

стр. 11256

وحجته: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ [النجم: ١١] الآية. قال الماوردي: قيل إن الله قسم كلامه ورؤيته بين محمد وموسى، فرآه محمد مرتين، وكلمه موسى مرتين. وحكى أبو الفتح الرازي وأبو الليث السمرقندي هذِه الحكاية عن كعب (١)، وروى عبد الله بن الحارث قال: اجتمع ابن عباس وكعب، فقال ابن عباس: أما نحن بنو هاشم فنقول: إن محمدًا قد رأى ربه مرتين فكبر كعب حتى جاوبته الجبال وقال: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى فكلمه موسى ورآه محمد بقلبه (٢)، وروى شريك عن أبي ذر في تفسيره الآية، قال: رأى محمد ربه. وحكى السمرقندي عن محمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس: أنه ﵇ سئل: هل رأيت ربك؟ قال: "رأيته بفؤادي ولم أره بعيني" (٣). وروى مالك بن يُخامِر عن معاذ: أنه ﵇ قال: "رأيت ربي"، قال: وذكر كلمة (٤). وحكى عبد الرزاق: أن الحسن كان يحلف بالله لقد رأى محمد ربه (٥)، وكذا ذكر مقاتل، وحكى عبد بن حميد في "تفسيره" عن هوذة، عن عوف، عنه في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ قال: رآه مرتين بقلبه، وذكر أيضًا عن أبي صالح، وعن محمد بن كعب قال: رآه بفؤاده مرتين.

стр. 11257

وعن إبراهيم التيمي: رآه بقلبه، ثم قال: حدثني أبي، عن أبي ذر: رآه بقلبه ولم يره بعينه. وفي "تفسير ابن عباس" لابن أبي زياد الشامي: روى أبان، عن أنس، عن رسول الله ﷺ قال: "لما انتهيت إلى الحجاب نامت عيناي ونظرت بقلبي، وفؤادي يقظان لم ينم منذ يومئذٍ"، وحكاه أيضًا جويبر، عن الضحاك وعند الزجاج عن الإمام أحمد: رآه بقلبه. وهو فضل خُصَّ به كما خص موسى بالكلام، وإبراهيم بالخلة. وحكاه (أبو عمر) (١) عنه، جبن عن القول برؤيته في الدنيا بالأبصار، ولكن حكى النقاش عنه أنه قال: أنا أقول بحديث ابن عباس بعينيه رآه رآه حتى انقطع نفس أحمد. وحكى عبد الله بن أحمد، عن أبيه أنه قال: رآه. وعند اللالكائي، عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب: أنها سمعت رسول الله ﷺ يذكر أنه رأى ربه -يعني بقلبه (٢) - وحكى أبو عمر الطلمنكي هذا عن عكرمة، وحكى بعض المتكلمين هذا المذهب عن ابن مسعود. وحكى ابن إسحاق أن مروان سأل أبا هريرة: هل رأى محمد ربه؟ قال: نعم. وحكى عن سعيد بن جبير: لا أقول: رآه، ولا لم يره.

стр. 11258

وقد اختلف في تأويل الآية الكريمة عن ابن عباس وعكرمة والحسن وابن مسعود، فعن ابن عباس ومولاه: رآه بقلبه. وعن الحسن وابن مسعود: رأى جبريل (١). وعن ابن عطاء في قوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾ [الشرح: ١] قال: شرح صدره للرؤيا. وقال الأشعري وجماعة من أصحابه أنه رآه ببصره وعيني رأسه، وقال: كل آية أوتيها نبي من الأنبياء، فقد أوتي مثلها نبينا، وخص من بينهم بتفضيل الرؤية. ووقف بعض المشايخ في هذا فقال: ليس عليه دليلٌ واضح، ولكنه جائزٌ أن يكون، والحق -كما قال عياض-: أن رؤيته في الدنيا جائزة عقلاً، وليس في العقل ما يحيلها، وجهه سؤال موسى لها، ومحال أن يجهل نبي ما يجوز على الله وما لا يجوز، بل لم يسأل إلا جائزًا غير مستحيل، ولكن وقوعه ومشاهدته من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى. وليس في الشرع دليل قاطع على استحالتها، ولا امتناعها؛ إذ كل موجود فرؤيته جائزة، غير مستحيلة (٢). وروى هبة الله الطبري (٣)، عن (عبد الرحمن) (٤) بن عايش مرفوعًا: "رأيت ربي " (٥)، وروى (شعبة، عن) (٦) قتادة، عن أنس أنه ﵇ رأى ربه.

стр. 11259

ولا حجة لمن استدل على منعها بقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] لاختلاف التأويلات في الآية، إذ ليس يقتضي قول من قال: في الدنيا الاستحالة، وقد استدل بعضهم بهذِه الآية (نفسها) (١)، على جوازاها وعدم استحالتها على الجملة، وقد قيل: لا تدركه أبصار الكفار وقيل: لا تحيط به، وهو قول ابن عباس، وقيل: لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وإنما يدركه المبصرون، وكل هذِه التأويلات لا تقتضي منع الرؤية ولا استحالتها، وكذلك لا حجة لهم بقوله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] وقوله هنا: ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ فلما قدمناه؛ ولأنها ليست على العموم؛ ولأن من قال: معناها: لن تراني في الدنيا، إنما هو تأويلٌ أيضًا، فليس فيه نص الامتناع، وإنما جاءت في حق موسى وحيث تتطرق التأويلات، وتتسلط الاحتمالات فليس للقطع إليه سبيل وتوبته من سؤال ما لم يقدر له. وذكر القاضي أبو بكر (٢) أن موسى رأى ربه -جلَّ وعزَّ-، فلذلك صعق، وأن الجبل رأى ربه، فصار دكًّا، استنبطه من قوله: ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] ثم قال: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] وتجليه للجبل حتى رآه على هذا القول. وقال جعفر بن محمد: شغله بالجبل حتى تجلى، ولولا ذلك لمات صعقًا بلا إفاقة، وقوله هذا يدل على أن موسى رآه، وقد وقع لبعض المفسرين في الجبل أنه رآه، وبرؤية الجبل له استدل من قال برؤية نبينا، إذ جعله دليلًا على الجواز، ولا مرية على الجواز؛ إذ ليس في

стр. 11260

الآيات نصٌّ بالمنع (١). الحديث الثاني عشر: حديث أَبي رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ: "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ .. " الحديث. سلف في الصلاة (٢). وأبو رجاء اسمه: عمران بن ملحان، ويقال: ابن عبد الله، ويقال (ابن تيم) (٣) العطاردي البصري، له إدراك، أسلم بعد الفتح، مات قبل الحسن عن ثلاثين ومائة سنة. الحديث الثالث عشر: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ". تَابَعَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَمْزَةَ وَابْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ أي: عن أبي حازم عن أبي هريرة، وسيأتي في النكاح (٤). الحديث الرابع عشر: حديث جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله ﷺ يَقُولُ: "ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الوَحْيُ فَتْرَةً" إلى آخره. وقد سلف في الإيمان ويأتي في التفسير (٥). وأخرجه مسلم أيضًا (٦).

стр. 11261

وقوله: "فجئثت" أي: رعبت، وكذا معنى (جثثت) (ذكره ابن فارس (١) وغيره، وفي رواية أبي ذر جثثت) (٢) لامُهُ وَاوٌ قُلِبَتْ يَاءً في بناء الفعل لمَا لم يُسمَّ فاعلُهُ، ومعناه: أنه برك على ركبتيه مثل: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨]. ومعنى ("هويت"): سقطت. وقوله: (وقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: الرِّجْزُ: الأَوْثَانُ) هو بكسر الراء وضمها، وقيل: بالكسر: العذاب ولا يضم. الحديث الخامس عشر: حديث أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا .. " الحديث، ويأتي في أحاديث الأنبياء (٣)، وأخرجه مسلم أيضًا (٤). وأبو العالية: اسمه رفيع بن مهران، أعتقته امرأة من بني رياح سائبة لوجه الله، وطافت به على حلق المسجد، يقال: أدرك الجاهلية. ومعنى "آدم" أسمر، و"جعد" هو خلاف السبط. وقال الداودي: ما أرى جعد المحفوظ؛ لأن الطوال لا يوصف بالجعودة، وهذا كلام غير صحيح؛ لأن الطوال لا ينافيها بل يكون الطويل جعدًا وسبطًا، قاله ابن التين. والسبط بإسكان الباء وقد تكسر.

стр. 11262

وقوله: ("كَأنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ") أي: في طوله وسمرته. وشَنُوءَة قبيلةٌ من قحطان، مأخوذ من التقرز، وشنوءة على وزن فعُولة، ولا أدري ما أراد بتشبيهه بهم. قال القزاز: اختلفت الرواية: هل هو جعد أو سبط؟ وهل هو ضرب نحيف أو جسيم؟ وقوله في عيسى: ("إِلَى الحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ") قال الداودي: ما أراه محفوظًا؛ لأنه قال في رواية مالك: "رجل آدم كأحسن ما أنت راءٍ" (١). وقوله: ("وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ") في آيَاتٍ أراهُنَّ اللهُ إِيَّاهُ يريد ليلة الإسراء، وسلف الاختلاف في اشتقاق الدجال. وقول البخاري: (قَالَ أَنَسٌ وَأَبُو بَكْرةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ : "تَحْرُسُ المَلَائِكَةُ المَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّالِ") قد سلفا في الحج مسندين (٢). ثم اعلم أن البخاري ﵀ إنما ساق هذِه الأحاديث؛ لأجل ذكر الملائكة فيها وموافقة أغراضهم، فغفران الذنب على الموافقة، ومن ذلك عدم دخولهم بيت التصاوير والبيت الذي فيه الكلب، وكذا قوله: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] أي: لو فعلوا ما يوافق غرض الملائكة لنجوا منها وكذا لعنها عند الغضب عليها كذلك، وكذا سائر الباب.

стр. 11263

٨ - باب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةُ قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٠] مِنَ الحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْبُزَاقِ. ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا﴾ [البقرة: ٢٠] أُتُوا بشَيْءٍ ثمَّ أُتُوا بِآخَرَ، ﴿قَالُوا هَذَا الذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٢٠] أُتِينَا مِنْ قَبْلُ ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٠] يُشْبِهُ بَعْضهُ بَعْضا، وَيَخْتَلِفُ فِي الطعم ﴿قُطُوفُهَا﴾ [الحاقة: ٢٣] يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا ﴿دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] قَرِيبَةٌ. الأَرَائِكُ: السُّرُرُ. وَقَالَ الحَسَنُ: النَّضْرَةُ فِي (الْوُجُوهِ) (١)، وَالسُّرُورُ فِي القَلْبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٨] حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ. ﴿غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]: وَجَعُ البَطْنِ ﴿يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]: لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤] مُمْتَلِئًا ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ [النبأ: ٣٣]: نَوَاهِدَ. الرَّحِيقُ: الخَمْرُ. التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الجَنَّةِ ﴿خِتَامُهُ﴾ [المطففين: ٢٦]: طِينُهُ ﴿مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦] ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] فَيَّاضَتَانِ. يُقَالُ: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥]: مَنْسُوجَةٌ، مِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالْكُوبُ: مَا لَا أُذُنَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ. وَالأَبَارِيقُ: ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَا. ﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧]: مُثَقَّلَةً، وَاحِدُهَا: عَرُوبٌ، مِثْلُ: صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ: العَرِبَةَ، وَأَهْلُ المَدِينَةِ: الغَنِجَةَ، وَأَهْلُ العِرَاقِ: الشَّكِلَةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ،

стр. 11264

وَالْمَنْضُودُ: المَوْزُ، وَالْمَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلاً، وُيقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ، وَالْعُرُبُ: المُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. ﴿مَسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١] جَارٍ ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿لَغْوًا﴾ [الواقعة: ٢٥] بَاطِلًا. ﴿تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٠]: كَذِبًا. ﴿أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨]: أَغْصَانٌ ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ. ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]: سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ. ٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ». [انظر: ١٣٧٩ - مسلم: ٢٨٦٦ - فتح ٦/ ٣١٧] ٣٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». [٥١٩٨، ٦٤٤٩، ٦٥٤٦ - مسلم: ٢٧٣٨ - فتح ٦/ ٣١٨] ٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا القَصْرُ فَقَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا». فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟!. [٣٦٨٠، ٥٢٢٧، ٧٠٢٣، ٧٠٢٥ - مسلم: ٢٣٩٥ - فتح ٦/ ٣١٨] ٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ مِيلاً، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا

стр. 11265

لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: "سِتُّونَ مِيلاً". [٤٨٧٩ - مسلم: ٢٨٣٨ - فتح ٦/ ٣١٨] ٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ الله: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنَ رَأَتْ، وَلَا أُذُنَ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة:١٧]. [٤٧٧٩، ٤٧٨٠، ٧٤٩٨ - مسلم: ٢٨٢٤ - فتح ٦/ ٣١٨] ٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، مِنَ الحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا». [٣٢٤٦، ٣٢٥٤، ٣٣٢٧ - مسلم: ٢٨٣٤ - فتحِ ٦/ ٣١٨] ٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، لَا يَسْقَمُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الأُلُوَّةُ -قَالَ أَبُو اليَمَانِ: يَعْنِي العُودَ- وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ». وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الإِبْكَارُ: أَوَّلُ الفَجْرِ، وَالعَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ أَنْ تُرَاهُ تَغْرُبَ. [انظر: ٣٢٤٥ - مسلم: ٢٨٣٤ - فتح ٦/ ٣١٨] ٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي

стр. 11266

حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : قال «لَيَدْخُلَنَّ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا -أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ- لَا يدخلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وَجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ». [٦٥٤٣، ٦٥٥٤ - مسلم: ٢١٩ - فتح ٦/ ١٣٩] ٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا». [انظر: ٢٦١٥ - مسلم: ٢٤٦٩ - فتح ٦/ ٣١٩] ٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهِ وَلِينِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا». [٣٨٠٢، ٥٨٣٦، ٦٦٤٠ - مسلم: ٢٤٦٨ - فتح ٦/ ١٣٩] ٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». [انظر: ٢٧٩٤ - مسلم: ١٨٨١ - فتح ٦/ ٣١٩] ٣٢٥١ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا». [فتح ٦/ ٣١٩] ٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الوا قعة:٣٠]». [٤٨٨١ - مسلم: ٢٨٢٦ - فتح ٦/ ٣١٩] ٣٢٥٣ - «وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ». [انظر: ٢٧٩٣ - مسلم: ١٨٨٢ - فتح ٦/ ٣٢٠] ٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَال،

стр. 11267

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَحَاسُدَ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ العِينِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ العَظْمِ وَاللَّحْمِ». [انظر: ٣٢٤٥ - مسلم: ٢٨٣٤ - فتح ٦/ ٣٢٠] ٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الجَنَّةِ». [انظر: ١٣٨٢ - فتح ٦/ ٣٢٠] ٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَيُونَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَيُونَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ فِي الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ قَالَ: «بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ». [٦٥٥٦ - مسلم: ٢٨٣١ - فتح ٦/ ٣٢٠] الشرح: قوله: (أُتينا من قبل) صوابه كما قال ابن التين من آتيته: أعطيته، وليس هو من أتيته إذا جئته، وقيل: هو الذي وعدناه في الدنيا. وما فسر به المتشابه يريد به: أنه يشبه ثمر الدنيا في التسمية ويختلف في المطعم. قال ابن عباس: ليس في الدنيا شيءٌ مما في الجنة إلا الأسماء (١)، وقاله مجاهد وقتادة. وقال الحسن: متشابه أي: خيار لا رذل فيه (٢).

стр. 11268

واختاره ابن كيسان وأكثر أهل اللغة، قال ابن كيسان: كما تقول: تشابهت عليَّ هذِه الثياب فما أدري أيها أختار؟ واختار أبو إسحاق الأول. وما ذكره في ﴿الْأَرَائِكِ﴾. قال ابن فارس: الأريكة: الحجلة على السرير لا تكون إلا كذا، وقال عن ثعلب: الأريكة لا تكون إلا سريرًا منجدًا في قبة عليه سوار ومخدة (١)، وقال ابن عزير: (أرائك) (٢) أسرَّةٌ في الحجال، واحدتها: أريكة، وكذلك قال غيره، وأثر مجاهد رواه الطبري في "تفسيره" ثنا ابن بشار، ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح، عنه (٣). وفي لفظ: (سلسلة الجِرْيَةِ) ومعنى قوله: (حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ) سريع جريها، وأنكر بعضهم هذا اللفظ وقيل: اسم العين: سلسبيل، ورد هذا بأنه لو كان كذلك لم ينصرف. وقال قتادة: سلسلة لهم يصرفونها كيف شاءوا (٤). وقيل: سلسلة سائغة. (﴿غَوْلٌ﴾) قال: إنه وجع بطن، وقال غيره: صداع، وهو قول ابن عباس وقتادة، وقيل: لا تغتال عقولهم فنذهب بها. وما ذكره في (﴿يُنْزَفُونَ﴾) قاله ابن عباس وغيره (٥).

стр. 11269

وقال سعيد بن جبير: لا تُنزف عقولهم وقرئ: (يُنْزِفُونَ) بكسر الزاي (١). وفيه قولان: أحدها: إنه من أنزف الرجل إذا نفد شرابه. والثاني: يقال: أنزف إذا سكر، وأما نزف إذا ذهب عقله من السكر مشهور ومسموع. وأثر ابن عباس في ﴿دِهَاقًا﴾ رواه الطبري عن أبي كريب، ثنا مروان، ثنا يحيى بن ميسرة، عن مسلم بن نسطاس، قال ابن عباس لغلامه: اسقني دهاقًا، قال: فجاء بها الغلام ملأى، فقال ابن عباس: هذا الدهاق. وحدثني محمد بن عبيد المحاربي، ثنا موسى بن عمير، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: (﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾) [النبأ: ٣٤] قال: ملأى. قال ابن وهب: يريد الذي يتبع بعضه بعضًا (٢). (﴿وَكَوَاعِبَ﴾) نَوَاهِدَ كما قاله كأنهن اللائي خرج من ثديهن مثل الكعب. وقوله: (الرَّحِيقُ: الخَمْرُ) هو قول ابن مسعود وابن عباس ﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢٨] صرفًا، وتمزج لسائر أهل الجنة، وما ذكره في (ختامه) هو قول مجاهد. وقال سعيد بن جبير والنخعي: (ختامه): آخر طعمه. وقال قتادة: عاقبته (٣).

стр. 11270

وما ذكره في قوله: (﴿نَضَّاخَتَانِ﴾) [الرحمن: ٦٦] قيل: بالخير (١)، والمعروف في اللغة أنه بالمعجمة أكثر من المهملة، ولم يسمع منه يفعل. وما ذكره في ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥] مَنْسُوجَةٌ، أي: بالذهب، وقيل: بالجواهر واليواقيت، وقيل: في الكوب غير ما ذكره أنها المسنديرة لا عرى لها وجمع كوب: أكواب، وجمع أكواب: أكاويب. (والعُرُب) المحبَّبات لأزواجهن -كما قال- وقال زيد بن أسلم: هن الحسان الكلام (٢)، وأثر مجاهد في الروح رواه عبد بن حميد في "تفسيره" (٣). حدثنا شبابة، عن بن أبي نجيح، عنه: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩] قال: رزق. وحدثنا أبو نعيم، عن عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن مجاهد قال: (الروح): الفرح، و (الريحان): الرزق، وقيل: روح طيب ونسيم، وقيل: الاستراحة، ومن قرأ بالضم أراد: الحياة التي لا موت معها؛ للترجمة. وقوله: (والريحان: الرزق)، قال الحسن: ريحاننا هذا، وقال الربيع بن خيثم ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ هذا عند الموت (٤)، والجنة مخبوءة له إلى أن يبعث، وما ذكره في المنضود أنه الموز يريد ما وصف بأنه منضود، وهو الطلح، كذا قال أكثر المفسرين، وروي عن مجاهد: أنهم تعجبوا (من) (٥) الطلح، وهو شجر العضاه، فأعلمهم الله أن في الجنة طلحًا، وعلى هذا أهل اللغة ولم يبلغهم ما قاله الصحابة المفسرون: أنه الموز، ومعنى منضود: أن الورق والحمل عمِّد حتى لا يبرز له ساق.

стр. 11271

وأمّا (الْمَخْضُودُ)، فقيل -غير ما ذكره- أنه لا شوك فيه، فإنه خضد شوكه، أي: قطع، يعني: خلقته خلقة المخضود، قاله أبو الأحوص وعكرمة، والأول قول قتادة (١). وبخط الدمياطي: خضدت الشجر: قطعت شوكه، قال: والذي قاله أهل التفسير في المخضود، أي: منزوع الشوك أي: خلق كذلك. وقوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ [الواقعة: ٣٤] قد فسره، وفي الترمذي، وقال: حسن غريب، وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في هذِه الآية قال: "ارتفاعها كما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام" (٢)، وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الخبر مما حكاه القرطبي: الفرش في الدرجات وما بين الدرجات كما بين السماء والأرض، وقيل: الفرش هنا: النساء المرتفعات الأقدار في حسنهن وجمالهن، والعرب تسمي المرأة فراشًا على الاستعارة (٣)، قال ﵇: "الولد للفراش" (٤). وذكر ابن المبارك، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي فذكر حديثًا طويلًا فيه: "ويعطي ولي الله سريرًا طوله

стр. 11272

فرسخ في عرض مثل ذلك في غرفة من ياقوتة من أسفلها إلى أعلاها مائة ذراع، على ذلك السرير من الفرش كقدر خمسين غرفة بعضها فوق بعض "قال رسول الله ﷺ : "وذلك قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ " وهي من نور وكذلك السرير. وقوله: (﴿أَفْنَانٍ﴾: أَغْصَانٌ) كذا قاله عكرمة، أي: ظل الأغصان على الحيطان، وقال الضحاك: ذواتا ألوان من الفاكهة، والواحد -على قول عكرمة- فن أي: غصن، وعلي قول الضحاك: ذواتا فنون، مما تشتهيه الأنفس. وما ذكره في تفسير ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن: ٦٤] قول مجاهد، وقال أبو صالح: خضراوان، وقال عطية: كادتا يكونان سوداوين من شدة الري، وهما خضراوان (١). وفي بعض النسخ: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] قال عكرمة: ثمارها دانية لا يردهم عنها بعد ولا شوك. ثم ذكر البخاري فيه ستة عشر حديثًا: الأول. حديث نَافِعٍ، عَنْ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّة يُعْرَضُ عَلَيهِ مَقعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، فَإِن كَانَ مِن أَهلِ الجَنَّةِ فَمِن أَهلِ الجَنَّةِ، وَإِن كَانَ مِن أَهْلِ النَّارِ فَمِن أَهلِ النَّارِ". وهذا الحديث سلف في الجنائز (٢).

стр. 11273

وفيه: "يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة" ويأتي في الرقاق (١)، وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، ورواية مالك: "إنما نسمة المؤمن طائر يعلق من شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه" (٣)، ولأبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لما خلق الله الجنة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها، ولما خلق (الله) (٤) النار قال: اذهب فانظر إليها" الحديث (٥). ولمسلم من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "اختصمت الجنة والنار، فقالت الجنة: يدخلني يا رب" الحديث (٦). الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكثَرَ أَهْلِهَا الفقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْت أَكثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". هذا الحديث أخرجه في النكاح أيضًا عن عثمان (بن) (٧) الهيثم، ثنا عوف، عن أبي رجاء ثم قال: تابعه أيوب عن أبي رجاء (٨)، قال أبو مسعود الدمشقي: إنما رواه عن أيوب كذلك عبد الوارث وسائر

стр. 11274

أصحاب أيوب يقولون: أيوب، عن أبي رجاء، عن ابن عباس وقد رواه مسلم من حديث الثقفي عن أيوب، عن أبي رجاء، عن ابن عباس؛ ومن حديث أبي الأشهب، عن أبي رجاء؛ ومن حديث ابن أبي عروبة، عن أبي رجاء، عن ابن عباس (١). قال الترمذي: وكلا الإسنادين ليس فيهما مقال يحتمل أن يكون أبو رجاء سمع منهما جميعًا، وقد روى غيرُ عوفٍ أيضًا هذا الحديث عن أبي رجاء، عن عمران (٢). ورواه أبو داود الطيالسي عن أبي الأشهب، وجرير بن حازم، وسَلْم، وحماد بن نجيح، وصخر بن جويرية، عن أبي رجاء، عن عمران وابن عباس قالا: قال رسول الله ﷺ : "نظرت في الجنة" الحديث (٣). قال الخطيب في كتابه: "الفصل للوصل": كذا رواه أبو داود، وخلط [في] (٤) جمعه بين روايات هؤلاء الخمسة، وذلك أن أبا الأشهب وحمادًا وصخرًا عن أبي رجاء كانوا يروونه عن ابن جويرية، عن ابن عباس وحده؛ وسَلْم بن زُرَيْرٍ يرويه عن أبي رجاء، عن عمران وحده؛ وأما جرير فلا نعلم كيف كان يرويه؛ لأنه لم يقع لنا حديثه إلا من رواية أبي داود هذِه، والحديث عند أبي رجاء، عن ابن عباس وعمران جميعًا إلا أنَّا لا نعلم أحدًا اجتمعت له الروايتان عن أبي رجاء، إلا أيوب رواه، عن أبي رجاء، عن عمران، وعن

стр. 11275

أبي رجاء، عن ابن عباس، ورواه ابن أبي عروبة وفطر عن أبي رجاء، عن ابن عباس، ورواه قتادة وعوف الأعرابي، عن أبي رجاء عن عمران (١). قُلتُ: ورواه النسائي من حديث يزيد بن عبد الله و (محمد) (٢) بن عبد الله، وهو متابع لأبي رجاء عن عمران ولفظه: "أقل ساكني الجنة النساء" (٣)، وفي لفظ: "عامة أهل النار النساء" (٤). فصل: عند البخاري حديث أسامة: "قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين و (أصحاب) (٥) الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء" (٦). وفي رواية: "محتَرسون" بدل "محبوسون" بفتح التاء والراء اسم مفعول من احترس، أي: موثق لا يستطيع الفرار. قال الداودي: أرجو أن يكون هؤلاء أهل التفاخر؛ لأن أفاضل الصحابة كانت لهم أموال ووصفهم الله تعالى بأنهم سابقون.
следующие страницы →