← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

قُلْتُ: إنما أنكر عليه مسحه في الحضر كما هو مبين في بعض الروايات. وأما السفر فقد كان ابن عمر يعلمه ويرويه مرفوعًا، كما رواه ابن أبي شيبة وغيره (١). وأما حديث المغيرة فأخرجه مسلم أيضًا (٢). وذكر الدارقطني في "تتبعه" أن الصواب قول من قَالَ: حمزة بن المغيرة لا عروة بن المغيرة (٣)، وفي "الموطأ": عباد بن زياد من ولد المغيرة (٤) عن المغيرة، وعُد من أفراده، لكن تابعه عمرو بن الحارث ويونس بن يزيد فروياه عن الزهري كذلك. قَالَ البزار: حديث المغيرة هذا يروى عنه من ستين طريقًا. وأما حديث عمرو بن أمية فهو من أفراد البخاري عن مسلم. ومتابعة حرب رواها النسائي من حديث عباس العنبري، عن عبد الرحمن، عن حرب (٥). ومتابعة أبان أخرجها الطبراني في "أكبر معاجمه" من حديث موسى بن إسماعيل عنه (٦).

стр. 2102

وذكر ابن أبي خيثمة، عن ابن معين أنه قَالَ: حديث عمرو بن أمية مرسل. وقال ابن حزم: ليس كذلك؛ لأن أبا سلمة سمعه من عمرو سماعًا وسمعه من جعفر ابنه عنه (١). وقال الأصيلي: ذكر العمامة فيه خطأ، أخطأ فيه الأوزاعي؛ لأن شيبان رواه عن يحيى ولم يذكرها وتابعه حرب وأبان فهؤلاء ثلاثة خالفوه، فوجب تغليب الجماعة على الواحد. وأما متابعة عمرو له فمرسلة وليس فيها ذكر العمامة ورواه عبد الرزاق عن معمر بدونها (٢). الوجه الثاني: مسح الخفين ثابت بالنصوص الصريحة الصحيحة وقد رواه الجم الغفير من الصحابة، وقد ذكرت في تخريجي لأحاديث الرافعي عدة من رواه من الصحابة فوصلتهم إلى ثمانين صحابيًّا، وهو من المهمات فسارع إليه، منهم العشرة المشهود لهم بالجنة رضوان الله عليهم (٣)، ولا ينكره إلا مبتدع، والذي استقر عليه مذهب مالك جوازه، وإن حكي عنه روايات في ذَلِكَ (٤).

стр. 2103

وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة، وآية المائدة نزلت قبل ذَلِكَ، وقد كان يعجبهم حديث جرير في المسح (١)؛ لأن إسلامه كان بعد نزولها، وقراءة الخفض في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] إما أن تحمل على أنه أراد إذا كانتا في الخف، أو أنه من باب عطف الجوار، وما روي عن بعض الصحابة خلاف ذَلِكَ فلم يصح، وقد روي عنه أيضًا موافقة الجماعة. ثم غسل الرجلين عندنا أفضل من المسح على الخفين، بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة، ولا شكَّا في جوازه، وهو قول عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة، وبه قَالَ أبو حنيفة (٢)، وعن أحمد روايتان: إحداهما: أنهما سواء، وبها قَالَ ابن المنذر (٣). والثانية: أن المسح أفضل منه (٤). الوجه الثالث: حديث المغيرة سلف في باب الرجل يوضئ صاحبه (٥).

стр. 2104

والإداوة -بكسر الهمزة- المطهرة، والجمع الأداوى. الوجه الرابع: اختلف العلماء في المسح على العمامة (١) عن الرأس على قولين، وقال بكل منهما جماعة من الصحابة. وممن كان يراه أحمد وأبو ثور (٢)، وممن كان لا يراه مالك (٣) وأبو حنيفة (٤) والشافعي (٥)؛ لأنها لا تسمى رأسًا، واشترط أحمد وضعها على طهارة، وأن يكون محنكًا بها، فإن لم يكن محنكًا بها وكان لها ذؤابة فوجهان لأصحاب أحمد (٦) وفي مسح المرأة على مقنعتها روايتان عندهم (٧) وعند الشافعية أنه إذا مسح الواجب كمل عَلَى العمامة لرواية المغيرة في "صحيح مسلم": توضأ رسول الله ﷺ فمسح بناصيته وعلى عمامته (٨).

стр. 2105

٤٩ - باب إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الُمغِيرَة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْت لأنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: "دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ". فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ١/ ٣٠٩] حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لأَنْزعَ خُفيْهِ، فَقَالَ: "دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ". فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث رواه عن عروة نافع بن جبير كما سلف في الباب قبله، وابن عون وعامر الشعبي (١)، واشتهر عن عامر فرواه عنه زكريا بن أبي زائدة وغيره. وعنه أبو نعيم الفضل بن دكين وغيره. وأخرجه أبو داود عن مسدد، عن عيسى بن يونس، عن أبيه، عن الشعبي وابن عون (٢). ثانيها: هذِه السفرة هي غزوة تبوك كما ورد مبينًا في رواية أخرى في الصحيح، وكانت في رجب سنة تسع (٣).

стр. 2106

ثالثها: لأنزع هو بكسر الزاي. والضمير في قوله: "دعهما" للخفين، وفي "أدخلتهما" للرِّجْلين فالضميران مختلفان. ومعنى "طاهرتين" أي: تطهير الوضوء؛ إذ ذاك من شرط صحة المسح عليهما كما ستعلمه. وقوله: (فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا). فيه إضمار، تقديره: فأحدث فمسح عليهما؛ لأن وقت جواز المسح بعد الحدث ولا يجوز قبله؛ لأنه على طهارة الغسل. رابعها: في أحكامه: الأول: جواز المسح على الخفين، وقد سلف في الباب قبله. الثاني: اشتراط الطهارة في اللبس وبه قَالَ الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق (١)، وخالف فيه أبو حنيفة وأبو ثور والمزني، وأبعد داود فقال بالجواز إذا كانتا طاهرتين، وإن لم يستبح الصلاة (٢). والمسألة مبسوطة في شرحي للعمدة فلتراجع منه (٣). واستدل بعضهم بقوله: فمسح عليهما على أن المشروع هو مسح

стр. 2107

الأعلى؛ لأن لفظ على ظاهر في ذَلِكَ. وفيه: تعليم السبب المبيح للمسح على الخف. وفيه -كما قَالَ المهلب-: المسح في السفر من غير توقيت، وهو مذهب الليث في حقه وحق المقيم، وروي عن جماعة من الصحابة، وحكي عن مالك أيضًا، وقال الكوفيون والشافعي وأحمد: يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وهو مشهور مذهب مالك، وعنه رواية أنه مؤقت للحاضر دون المسافر، والثابت في السنة التوقيت، وما قابله فمستضعف، وما حكي عن عبد الرحمن بن مهدي من قوله: حديثان لا أصل لهما التوقيت في المسح، والتسليمتان، عجيب (١). وفيه أيضا: خدمة العالم وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من خدمته. دون أن يؤمر بها. وفيه أيضًا: الفهم بالإشارة ورد الجواب عنها؛ لأن المغيرة لما أهوى للنزع فهم منه ﷺ ما أراد فأفتاه بإجزاء المسح.

стр. 2108

٥٠ - باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃ لَحْمًا، فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا. ٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [٥٤٠٤، ٥٤٠٥ - مسلم: ٣٥٤ - فتح:١/ ٣١٠]. ٢٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بكيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاة أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِن كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَألْقَى السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [٦٧٥، ٢٩٢٣، ٥٤٠٨، ٥٤٢٢، ٥٤٦٢ - مسلم: ٣٥٥ - فتح: ١/ ٣١١] يجوز في من لم يتوضأ روايتان إثبات الهمزة وسكونها علامة الجزم وهو الأشهر في اللغة، وحذف الألف علامة الجزم مثل لم يخش. قَالَ البخاري: وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃ لَحْمًا، فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا. وهذا أسنده ابن أبي شيبة (١) والترمذي (٢) وابن حبان (٣) وشيخه ابن خزيمة (٤). وأسنده قبلهم مالك في "موطئه" (٥). حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ

стр. 2109

صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. حَدَّثنَا يَحْيَي بْنُ بُكَيْرٍ، ثنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأى رَسُوَل اللهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَى السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ (١).

стр. 2110

٥١ - باب مَنْ مَضمَضَ مِنَ السَّوِيقِ وَلَم يَتَوَضَّأْ ٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ -مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ- أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أنَة خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ -وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ- فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الَمغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلم يَتَوَضَّأْ. [٢١٥، ٢٩٨١، ٤١٧٥، ٤١٩٥، ٥٣٨٤، ٥٣٩٠، ٥٤٥٤، ٥٤٥٥ - فتح: ١/ ٣١٢] ٢١٠ - وَحَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرْو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلًّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [مسلم: ٣٥٦ - فتح:١/ ٣١٢] حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ ابْنِ يَسَارٍ -مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ- أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ -وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ- فَصَلَّي العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْربِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أنا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

стр. 2111

الكلام عليهما من أوجه: أحدها: حديث (١) ابن عباس السالف أخرجه مسلم أيضًا (٢)، وفي مسند إسماعيل القاضي أن ذَلِكَ كان في بنت ضباعة بنت الحارث. وقال يزيد بن هارون: بنت الزبير. وحديث عمرو بن أمية أخرجه هنا، وفي الصلاة في باب: إذا دُعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل (٣). وفي الجهاد في باب: ما يذكر في السكين (٤). وفي الأطعمة أيضًا (٥). وأخرجه مسلم أيضًا (٦). وحديث سويد (٧) سيأتي قريبًا أيضًا (٨)، وأخرجه في المغازي في موضعين (٩)، وفي الأطعمة في ثلاثة مواضع (١٠)، وهو من أفراد البخاري، بل لم يخرج مسلم عن سويد هذا في "صحيحه" شيئًا.

стр. 2112

وحديث ميمونة أخرجه مسلم أيضًا (١)، ولم يذكر السويق فيه، فليس مطابقًا لما ترجم له، ولم يذكر السويق أيضًا في أحاديث الباب الأول مع أنه ترجم له، وكأنه أراد أن يستنبطه منه، ولو جمعهما في باب واحد كان أولى، وقد وجد كذلك في بعض النسخ. ثانيها: عُقيل بضم أوله -وبُشير بن يسار بضم الباء الموحدة، وهو تابعي (٢)، وليس في الكتب الستة بُشير بن يسار غيره، وسويد هذا صحابي أوسي ممن بايع تحت الشجرة، وليس في الصحابة سويد بن النعمان سواه (٣). ثالثها: (يحتز) أي: يقطع. و (السكين): تذكر وتؤنث، سميت بذلك؛ لتسكينها حركة المذبوح. و (خيبر) كانت في جمادى الأولى سنة سبع، قاله ابن سعد (٤). وقال ابن إسحاق: خرج ﷺ في بقية المحرم (٥)، ولم يبق من السنة السادسة إلا شهر وأيام. وسميت باسم رجل من العماليق نزلها واسمه

стр. 2113

خيبر بن قابية بن مهلابيل وبينها وبين المدينة ثمانية بُرد (١). قَالَ أبو عبيد (٢): وكان عثمان مصَّرها (٣). واختلفوا -كما قَالَ القاضي عياض- هل فتحت صلحًا أو عَنْوة؟ أو جلا أهلها عنها بغير قتال؟ أو بعضها صلحًا وبعضها عنوة وبعضها جلا أهلها عنها بغير قتال؟ (٤) وعلى كل ذَلِكَ تدل الأحاديث الواردة. والصهباء (٥): موضع على روحة من خيبر، كما ذكره البخاري في موضع آخر (٦)، وفي رواية له: (وهي أدنى خيبر). وقال البكري: على بريد، على لفظ تأنيث أصهب (٧). السويق: معروف والصاد فيه لغة، كما قاله صاحب "المحكم" (٨)، سمي بذلك لانسياقه في الحلق. وقوله: (فثري) أي: صب عليه ماء ثم لُتّ، وفعل به ذَلِكَ لما لحقه

стр. 2114

من اليبس والقدم. ووجه المضمضة منه أنه ربما احتبس في الأسنان ونواحي الفم، فربما شغل المصلي بما يتتبعه بلسانه. رابعها: وهو مقصود البابين، أنه لا وضوء مما مست النار، وقد صح في عدة أحاديث كثيرة الوضوء منه، وهو عند الجمهور من الصحابة والتابعين منسوخ، وبه قَالَ الأئمة الأربعة وأنه آخر الأمر، وقد كان فيه خلاف لبعضهم في الصدر الأول، ثم وقع الإجماع على خلافه، وحمل بعضهم الوضوء على اللغوي وهو غسل الفم والكفين، دون الشرعي، وصح الأمر بالوضوء من لحوم الإبل من حديث البراء وجابر بن سمرة (١).

стр. 2115

وقال به أحمد وجماعة أهل الحديث، وعامة الفقهاء على خلافه، وأن المراد به النظافة ونفي الزهومة (١). إذا عرفت ذَلِكَ ففي أحاديث الباب أحكام أخر: الأول: إباحة الزاد في السفر خلافًا لمن تنطع في ذَلِكَ. الثاني: نظر الإمام لأهل العسكر عند قلة الأزواد وجمعها؛ ليقوت من لا زاد معه من أصحابه. الثالث: أن القوم إذا فني أكثر زادِهم فواجب أن يتواسوا في زاد من بقي من زاده شيء. الرابع: أن للسلطان أن يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام إلى الأسواق عند قلته، فيبيعوه من أهل الحاجة بسعر ذَلِكَ اليوم. الخامس: جواز قطع اللحم بالسكين؛ لدعاء الحاجة إليه لصلابة اللحم وكبر القطعة. نعم، يكره من غير حاجة. قال (٢) ابن التين: وإنما نهى عن قطع الخبز بالسكين. قاله الخطابي (٣).

стр. 2116

السادس: جواز بل استحباب استدعاء الأئمة للصلاة إذا حضر وقتها. السابع: قبول الشهادة على النفي إذا كان المنفي محصورًا مثل هذا. أعني: قوله: (ولم يتوضأ).

стр. 2117

٥٢ - باب هَلْ يُمَضْمِضُ مِنَ اللَّبَنِ ؟ ٢١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ وَقُتَيْبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا اللُّيْثُ، عن عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَمَضْمَضَ وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا". تَابَعَهُ يُونُسُ وَصَالِحُ بن كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [٥٦٠٩ - مسلم:٣٥٨ - فتح ١/ ٣١٣] حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَقُتَيْبَةُ قَالًا: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَمَضْمَضَ وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا". تَابَعَهُ يُونُسُ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. هذا الحديث أخرجه البخاري (١) أيضًا في الأشربة (٢)، وأخرجه مسلم أيضًا (٣)، ومتابعة يونس أخرجها مسلم عن حرملة، عن ابن وهب، ثنا يونس، عن ابن شهاب به، وتابعه أيضًا الأوزاعي (٤) وعمرو بن الحارث (٥)، وذكر ابن جرير الطبري فيه اضطرابًا حيث روي عن الزهري، عن ابن عباس، وعنه عن عبيد الله بحذف ابن عباس، وذلك غير قادح. وفيه: استحباب المضمضة من شرب اللبن، ويلحق به غيره من المأكول والمشروب، كما نص عليه العلماء؛ لئلا يبقى منه بقايا

стр. 2118

يبتلعها حال صلاته، ولتقطع لُزوجته ودسمه ويتطهر فمه. واختلف العلماء في غسل اليد قبل الطعام وبعده، والأظهر استحبابه أولًا إلا أن يتيقن نظافة اليد من الوسخ والأنجاس، وبعد الفراغ إلا أن لا يبقى على اليد أثر للطعام بأن كان يابسًا أو لم يمسه بها. وقال مالك: لا يستحب غسل اليد للطعام، إلا أن يكون على اليد أولًا قذر أو يبقى عليها بعد الفراغ رائحة (١). قَالَ المهلب: وقوله: "إن له دسمًا" بيان العلة التي من أجلها أُمروا بالوضوء مما مست النار في أول الإسلام، وذلك -والله أعلم- على ما كانوا عليه من قلة التنظيف في الجاهلية. فلما تقررت النظافة وشاعت في الإسلام نُسِخَ الوضوء تيسيرًا على المؤمنين (٢). وقال ابن جرير الطبري في "تهذيبه": ليس في الخبر إيجاب المضمضة ولا الوضوء إذ كانت أفعاله غير لازمةٍ لأمته العمل بها إذا لم تكن بيانًا عن جملة فرض في تنزيله. قُلْتُ: لكن في "سنن أبي داود" من حديث ابن عباس أيضًا مرفوعًا: "مضمضوا من اللبن فإن له دسمًا" (٣) وكذا من طريقين آخرين (٤).

стр. 2119

لكن فيه من حديث أنس أنه ﷺ شرب لبنًا فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى (١). واستدل به أبو حفص البغدادي على نسخ المضمضة فيه. نعم، روي عن أنس أنه كان يمضمض منه ثلاثًا (٢) وكذا أبو موسى الحارث الهمداني، رواه ابن أبي شيبة (٣). وكان يرى الوضوء منه أبو سعيد الخدري وأبو هريرة قالا: لا وضوء إلا من اللبن. وعن ابن عون: سألت القاسم عن المضمضة أو الوضوء من اللبن فقال: لا أعلم به بأسًا. وحكي أيضًا عن حذيفة وغيره (٤) وفي "سنن ابن ماجه" من طريقين: "توضؤا من ألبان الإبل، ولا توضؤا من ألبان الغنم". وإسنادهما فيه ضعف (٥).

стр. 2120

٥٣ - باب الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ، وَمَن لَمْ يَرَ مِنَ النَّعْسَةِ وَالنَّعْسَتَيْنِ أَوِ الخَفْقَةِ وُضُوءًا ٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلَّي، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ، فَيَسُبَّ نَفْسَهُ". [مسلم:٧٨٦] ٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتًّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ". [فتح: ١/ ٣١٥] حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ أنا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ، فَيَسُبَّ نَفْسَهُ". حَدَثنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا عَبْدُ الوَارِثِ، ثنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأ". الكلام على ذَلِكَ من أوجه: أحدها: حديث عائشة أخرجه مسلم (١)، وللدارقطني من حديث عبد الوهاب بن عطاء، عن مالك: "لعله يريد أن يستغفر فيدعو على نفسه". وحديث أنس

стр. 2121

انفرد به البخاري، وانفرد مسلم عنه من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع" (١) وسيأتي حديث أنس عند البخاري أنه ﷺ دخل المسجد وحبل ممدود فقال: "ما هذا؟ " فقالوا: حمنة بنت جحش تصلي فإذا عجزت تعلقت به فقال: "ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليرقد" (٢). قَالَ الإسماعيلي في حديث أنس: ورواه حماد بن زيد، عن أيوب فوقفه. ورواه عبد الوهاب، عن أيوب، فلم يجاوز أبا قلابة، ووافق عبد الوارث وهيب والطفاوي. فائدة: أبو معمر هذا المقْعَد وهو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري (٣)، وفي الصحيحين أبو معمر اثنان آخران:

стр. 2122

أحدهما: عبد الله بن سخبرة الأزدي تابعي (١). وثانيهما: إسماعيل بن إبراهيم الهذلي شيخه وشيخ مسلم (٢). ثانيها: وجه مطابقة الحديثين لما بوب عليه، فإن ظاهره النهي عن الصلاة مع النعاس فقط، لا عدم الوضوء من النعاس الخفيف. إن مفهوم تعليل النهي عن الصلاة معه بذهاب العقل المؤدي إلى أن يعكس الأمر، يريد أن يدعو فيسب نفسه، أنه إذا لم يبلغ هذا المبلغ صلى به، أو أنه إذا بدأ به النعاس وهو في النافلة يقتصر على إتمام ما هو فيه ولا يستأنف أخرى، فتماديه على حالته دال على أن النعاس الكثير لا ينافي الطهارة، ويحتمل قطع الصلاة التي هو فيها، إذ لا يستأنف غيرها. ثالثها: النَعْسة -بفتح النون-: السِّنة. بخلاف النوم فإنه: الغلبة على العقل، وسقوط حاسة البصر وغيرها من الحواس، والنعاس بغير الحواس من

стр. 2123

غير سقوطها. وفي كتاب "العين" النعاس: النوم (١). وقيل: مقاربته. وفي "المحكم": النعاس: النوم. وقيل: ثقلته (٢). قَالَ ابن دريد: وخفق خفقة: نعس نعسة ثم انتبه (٣). وقال أبو زيد: خفق برأسه من النعاس: أماله (٤). وقوله: نَعَس هو بفتح العين، والعامة يضمها، وهو خطأ كما قاله أبو حاتم ومضارعه ينعُس. وحكئ صاحب "الموعب" عن بعض بني عامر فتح العين من المضارع. رابعها: فيه: الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط. وأمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النُعاس، وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار، وهذا مذهب الشافعي والجمهور، لكن لا يخرج الفريضة عن وقتها، وحمله مالك وجماعة كما قَالَ القاضي (٥) على نفل الليل؛ لأنها محل النوم غالبًا (٦). وقد ذكر ﷺ العلة، وهي ( … ) (٧) الاستغفار بالسب، ومن صار في مثل هذِه الحالة من ثقل النوم أدى إلى نقض طهارته وبطلان صلاته،

стр. 2124

وادعى المهلب قيام الإجماع على بطلان طهارة وصلاة من انتهى إلى هذِه الحالة. قَالَ: فأشبه من نهاه الله عن مقاربة الصلاة في حال السكر بقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] على أنّ الضَّحَّاك أَوَّلَ السكرَ بالنوم في الآية (١) والأكثر على أنها نزلت في سكر الخمر. وقد دل حديث عائشة وأنس على أن من قد يقع منه ذَلِكَ فقد حصل من فَقْدِ (العقل) (٢) في منزلةِ من لا يعلم ما يقول، كما في السكر، ومن كان كذلك فلا تجوز صلاته، ودل القرآن على ما دلت عليه السنة، أنه لا ينبغي للمصلى أن يقرب الصلاة مع شاغل يشغله عنها. خامسها: معنى يستغفر هنا يدعو كما قاله القاضي عياض (٣)، والرواية التي أسلفناها: "لعله يريد أن يستغفر فيدعو على نفسه" دالة على ذَلِكَ. فإن قُلْتَ: فقد جاء في حديث ابن عباس في نومه ﷺ في بيت ميمونة: فجعلت إذا غفيت يأخذ بشحمة أذني (٤). ولم يأمره بالنوم. قُلْتُ: لأنه جاء تلك الليلة؛ للتعلم منه ففعل ذَلِكَ؛ ليكون أثبت له. سادسها: وهو مقصود الباب، أن النوم اليسير لا ينقض، وهو إجماع كما قاله ابن بطال إلا المزني وحده قَالَ: وخرق الإجماع قَالَ: وأجمعوا على

стр. 2125

النقض بالاضطجاع، واختلفوا في هيئات النائمين: فقال مالك: إن نام قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا فعليه الوضوء (١) قَالَ: وفرَّق الشافعي بين نومه في الصلاة وغيرها، فقال: إن كان في الصلاة لا ينقض كما لا ينقض نوم القاعد. قَالَ: وله قول آخر كمذهب مالك. قُلْتُ: وهما خلاف مشهور مذهبه كما ستعلمه، وعند الثوري وأبي حنيفة: لا ينقض إلا نوم المضطجع فقط (٢). وفيه حديث عن ابن عباس مرفوعًا (٣) وهو معلول. والقائم والراكع والساجد يمكن خروج الريح

стр. 2126

منه؛ لانفراج موضع الحدث منه، ولا يشبه القاعد المنضم الأطراف إلا أن يطول نومه جدًّا في حال قعوده، فعليه الوضوء عند مالك والأوزاعي وأحمد (١) ولم يفرق أبو حنيفة والشافعي بين نوم الجالس في القلة والكثرة، وقالا: لا ينتقض وضوؤه وإن طال (٢). وحاصل المذاهب في النوم تسعة: أحدها: أنه غير ناقض بحال، وهو محكي عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب، وأبي مجلز وحميد بن عبد الرحمن الأعرج والشيعة (٣)، وروى ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد، عن طارق: حدثتني منيعة (٤) بنت وقاص، عن أبيها أن أبا موسى: كان ينام بينهن حتى يغط فتنبهه فيقول: هل سمعتموني أحدثت، فنقول: لا. فيقوم فيصلي (٥). قَالَ ابن حزم: وإليه ذهب الأوزاعي، وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة وغيرهم ومنهم مكحول وعبيدة السلماني، قَالَ: وادعى بعضهم الإجماع على خلافه جهلًا وجرأة (٦) ثم ساق من حديث أنس

стр. 2127

كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام، ثم يقومون إلى الصلاة. وإسناده صحيح. وفي مسلم من هذا الوجه: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون (١). وعند البزار: يضعون جنوبهم فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ (٢). ولما ذكره الأثرم للإمام أحمد تبسم. وقال: هذا مرة يضعون جنوبهم. زاد أحمد بن عبيد (٣) في "مسنده": على عهد رسول الله ﷺ . وعند البيهقي: كان الصحابة يوقظون للصلاة، وإني لأسمع لأحدهم غطيطًا ثم يصلون ولا يتوضئون. قَالَ ابن المبارك: هذا عندنا، وهم جلوس. قَالَ البيهقي: وعلى هذا حمله ابن مهدي والشافعي (٤). قُلْتُ: وهشيم، كذا أفاده الطبري في "تهذيبه"، وما أسلفناه يخالفه. المذهب الثاني: أنه ناقض مطلقًا، وهو مذهب الحسن البصري والمزني وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه، وحُكي عن الشافعي أيضًا وهو غريب، قَالَ ابن المنذر: وبه أقول، قَالَ: وروي معناه عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة (٥).

стр. 2128

وقال ابن حزم: النوم في ذاته حدث ينقض الوضوء سواء قل أو كثر، قاعدًا أو قائمًا، في صلاة أو غيرها، أو راكعًا أو ساجدًا أو متكئًا أو مضطجعًا، أيقن من حواليه أنه لم يحدث أو لم يوقنوا، برهان ذَلِكَ حديث صفوان بن عسال: "لكن من غائط وبول ونوم" (١). أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما (٢). وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وإنما لم يخرجاه؛ لتفرد عاصم به عن زر، عن صفوان (٣). قُلْتُ: تابعه المنهال بن عمرو فيما ذكره ابن السكن، وحبيب بن أبي ثابت عند الطبراني (٤). قَالَ ابن حزم: وهو قول أبي هريرة وأبي رافع وعروة وعطاء والحسن وابن المسيب وعكرمة ومحمد بن شهاب في آخرين (٥). وفيه حديث علي: "العينان وكاء السَهِ، فمن نام فليتوضأ" (٦) وفيه

стр. 2129

مقال، ومعاوية مرفوعًا (١) مثله (٢). الثالث: أنه لا ينقض إلا نوم المضطجع فقط. قَالَ ابن حزم: وبه قَالَ داود. وروي عن عمر وابن عباس ولم يصح عنهما، وعن ابن عمر وصح عنه وصح عن النخعي وعطاء والليث والثوري والحسن بن حي (٣). وقال الترمذي: رأى أكثرهم أنه لا يجب الوضوء إذا نام قائمًا أو قاعدًا حتى ينام مضطجعًا. قَالَ: وبه يقول الثوري وابن المبارك وأحمد (٤). الرابع: أن كثيره ينقض مطلقًا دون قليله؛ للحرج، وهو مذهب

стр. 2130

الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك في إحدى الروايتين (١). وقال الترمذي عن بعضهم: إذا نام حتى غلب على عقله وجب عليه الوضوء وبه يقول إسحاق (٢). قال ابن قدامة الحنبلي: واختلف أصحابنا في تحديد الكثير من النوم الذي ينقض الوضوء. فقال القاضي: ليس للقليل حد يرجع إليه وهو على ما جرت به العادة. وقيل: حد الكثير ما يتغير به النائم عن هيئته مثل أن يسقط على الأرض أو يرى حلمًا، والصحيح أنه لا حد له (٣). الخامس: إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه، سواء أكان في الصلاة أم لم يكن، فإن نام مضطجعًا أو مستلقيًا على قفاه انتقض، وهو قول أبي حنيفة (٤)، وحكاه النووي في "شرح مسلم" عن داود، وحُكي عن الشافعي أيضًا وهو غريب (٥)، وقاله أيضًا حماد بن أبي سليمان وسفيان، وفيه حديث عن ابن عباس لا يثبت (٦). السادس: لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، روي عن أحمد (٧). السابع: لا ينقض إلا نوم الساجد، روي أيضًا عن أحمد.

стр. 2131

الثامن: أن النوم في الصلاة غير ناقض، وخارجها ناقض وحكي عن الشافعي. التاسع: أنه إن نام ساجدًا في مصلاه فليس عليه وضوء، وإن نام ساجدًا في غير صلاةٍ توضأ، فإن تعمد النوم ساجدًا في الصلاة فعليه الوضوء (١)، وهو قول ابن المبارك، وقد حكى (عن) (٢) الترمذي (٣) عنه في المذهب الثالث ما يخالفه. العاشر: إن نام جالسًا ممكنًا مقعدته من الأرض فلا ينقض، وإلا نقض قلّ أو كَثر في الصلاة أو خارجها، وهو الصحيح من مذهب الشافعي، وعنده أن النوم ليس حدثًا في نفسه، وإنما هو دليل على خروج الريح، فإذا نام غير ممكن غلب على الظن خروجه، فجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق، وأما إذا كان ممكنًا فلا يغلب على الظن الخروج، والأصل بقاء الطهارة (٤). وقال ابن العربي: تتبع علماؤنا مسائل النوم المتعلقة بالأحاديث الجامعة لتعارضها. فوجدوها أحد عشر حالًا: أن ينام ماشيًا قائمًا مستندًا راكعًا ساجدًا قاعدًا متربعًا محتبيًا متكئًا راكبًا مضطجعًا مستثفرًا (٥).

стр. 2132

فرع: هذا كله في حقنا، فأا سيدنا رسول الله ﷺ خصائصه أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم مطلقًا؛ لحديث ابن عباس: نام رسول الله ﷺ حتى سمعت غطيطه، وصلى ولم يتوضأ (١). وقد سلف في موضعه (٢) ويأتي أيضًا.

стр. 2133

٥٤ - باب الوُضُوءِ مِن غَيْرِ حَدَثٍ ٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعتُ أَنَسًا ح. قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضُّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. [فتح: ١/ ٣١٥] ٢١٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: أَخبَرَنِي سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ العَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّى دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيق، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الَمغْرِبِ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا الَمغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [انظر: ٢٠٩ - فتح: ١/ ٣١٦] حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ح. وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدثَنِي عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. حَدَّثنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، أَخْبَرَنِي سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ .. الحديث وقد سلف في باب: من مضمض من السويق (١). وإنما ساق البخاري هذا الحديث عقب الأول؛ لينبه على أنه ﷺ كان يأخذ بالأفضل في تجديد الوضوء من غير حدث، لا أنه واجب عليه بدليل حديث سويد وكلاهما من أفراد البخاري.

стр. 2134

وسفيان المذكور في الإسناد هو الثوري (١). والراوي عنه هو محمد بن يوسف الفريابي (٢)، ولم يعلم أن ابن عيينة روى عن عمرو بن عامر، وأتى به ثانيًا نازلًا؛ لتصريح سفيان بالتحديث فيه. ورواه الترمذي من حديث حميد أيضًا عن أنس ثم قَالَ: حسن غريب. والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو (٣) قال: ولم يعرفه البخاري من هذا الوجه وجَهَّل راويه (٤). وفي "صحيح ابن خزيمة" من حديث عامر الغَسِيل أنه ﷺ أُمِر بالوضوء عند كل صلاة طاهرًا أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أُمر بالسواك عند كل صلاة، وَوُضِع عنه الوضوء إلا من حدث. فكان ابن عمريرى أن به قوة على ذَلِكَ ففعله حتى مات (٥).

стр. 2135

قُلْتُ: وهو أيضًا راوي الحديث الضعيف: "من توضأ على طهر، كتب له عشر حسنات" (١). قَالَ عن نفسه: وإنما رغبت في الحسنات، وقد كان شديد الاتباع للآثار. وفي أفراد مسلم من حديث بريدة بن الحصيب أنه ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر: صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، فقال: "عمدًا صنعته يا عمر" (٢). وقد أسلفنا في أول باب الوضوء أن جماعة من السلف ذهبوا إلى إيجاب الوضوء لكل صلاة فرض، وأن قومًا ادعوا نسخه يوم الفتح. وحديث بريدة هذا دال له، وكذا حديث عامر وأن الإجماع استقر على أنه يصلي به ما شاء، وأن تجديده لكل صلاة مندوب، ويحتمل أن يكون ذَلِكَ من خصائصه. قَالَ ابن شاهين: ولم يبلغنا أن أحدًا من الصحابة والتابعين كانوا يتعمدون الوضوء لكل صلاة (٣)، يعني إلا ابن عمر، كذا قَالَ.

стр. 2136

وروى ابن أبي شيبة عن وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين: كان الخلفاء يتوضئون لكل صلاة (١). وفي لفظ: كان أبو بكر وعمر وعثمان يتوضئون لكل صلاة، فإذا كانوا في المسجد دعوا بالطست (٢). وقال علي: قَالَ تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (٣) [المائدة: ٦]. وقال ابن عمر: كان فرضًا ثم نسخ بالتخفيف (٤). وقول أنس: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث. دال على أن الوضوء من غير حدث غير واجب، ويشهد له حديث سويد الذي بعده، وفعل ذَلِكَ ليُرِي أمته أن ما يلتزمه في خاصته من الوضوء لكل صلاة غير لازم كما سلف. واختلف أصحابنا متى يستحب التجديد على أوجه: أصحها عندهم: أنه إنما يستحب إذا صلى بالأول صلاة ما، ولو نفلًا دون ما إذا مس به مصحفًا أو سجد لتلاوة ونحوها (٥). والمسألة بسطتها في كتب الفروع.

стр. 2137

٥٥ - باب مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ لَا يَسْتَتَرِ مِنْ بَوْلِهِ ٢١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الَمدِينَةِ -أَوْ مَكَّةَ- فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذُّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ". ثُمَّ قَالَ: "بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ". ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَينِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسرَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قَالَ: "لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا" أَوْ "إلى أَنْ يَيْبَسَا". [٢١٨، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢، ٦٠٥٥ - مسلم: ٢٩٢ - فتح: ١/ ٣١٧] حَدَّثنَا عُثْمَانُ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ -أَوْ مَكةَ- فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ: "يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كبِيرٍ". ثُمَّ قَالَ: "بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ". ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قَالَ: "لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا" أَوْ "إلى أَنْ يَيْبَسَا". هذا حديث صحيح متفق على صحته والكلام عليه من أوجه، وقد أوضحت الكلام عليه في "شرح العمدة" (١) في نحو كراسة فليراجع منه. أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع هنا وفي موضعين إثره (٢)،

стр. 2138

وفي الجنائز (١) والحج (٢) وفي الأدب في موضعين (٣). وأخرجه مسلم (٤) والأربعة هنا (٥)، والنسائي في الجنائز (٦)، وذكره البخاري قريبًا من حديث الأعمش عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس به (٧)، وهو أصح من الطريق الأولى كما قاله الترمذي ونقله عن البخاري أيضًا (٨)، واقتصر عليه مسلم. وقال ابن حبان في "صحيحه": هما محفوظان (٩). وقد رواه شعبة، عن الأعمش كرواية منصور فأسقط طاوسًا. ثانيها: وجه مطابقة الحديث للترجمة أنه كبيرة؛ كونه عذب عليه. وقد قَالَ ابن عباس: ما عصي الله به فهو كبيرة (١٠).

стр. 2139

وللعلماء في ضابط الكبيرة اختلاف، لعلنا نذكره إن شاء الله في موضعه. ثالثها: في ألفاظه: قوله: (بحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ) كذا ذكره هنا على الشك، وذكره في كتاب الأدب على الصواب (١) فقال: بالمدينة (٢). وقوله: "يستتر" هو بتائين مثناتين من فوق من السترة. وروي: "لا يستبرئ " (٣). وروي: "لا يستنزه" (٤)، وهذِه الثلاث في "صحيح البخاري" وغيره. وروي أيضًا: "لا يستنتر". والنميمة: نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد. والجريدة: السعفة. كما جاء في بعض الروايات عن أنس، وجمعها جريد. وقوله: (فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ) أي: قطعتين. وقوله: "وما يعذبان في كبير" أي: عندهما وهو عند الله كبير، وإليه يرشد قوله: ( .. ) (٥) "بلى" أي في أنه كبير عند الله وفي هذا حسب، وهو حجة على من أنكر حجيتها له.

стр. 2140

وقوله: "لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا أو إلى أن ييبسا". الظاهر أنه شك من الراوي، و (ييبسا) مفتوح الباء ويجوز كسرها، وقد حصل ما ترجاه في الحال فأورقا في ساعته، ففرح بذلك. وقال: "رفع عنهما العذاب بشفاعتي" وأبعد من قال: إن صاحب هذين القبرين كانا من غير أهل القبلة، وعين بعضهم صاحب أحد القبرين بما لا أوثر ذكره، وإن ذكره القرطبي في "تذكرته" حكاية ووهاه (١). رابعها: في فوائده مختصرة: الأولى: إثبات عذاب القبر ولا عبرة بمن أنكره. الثانية: وجوب الاستنجاء (٢)، وهو المراد بعدم الاستتار من البول. فلا يجعل بينه وبينه حجابًا من ماء أو حجر، ويبعد أن يكون المراد الاستتار عن الأعين. الثالثة: نجاسة الأبوال، إذ روي أيضًا: "من البول". وسواء قليلها وكثيرها، وهو مذهب العامة، وسهل فيه الشعبي وغيره، وعفا أبو حنيفة عن قدر الدرهم الكبير (٣)، ورخص الكوفيون في مثل رءوس الإبر منه.
следующие страницы →