← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

الجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ خمسا وعشرين درجة .. " الحديث. وسبق بعضه في باب: الحدث في المسجد (١)، وسيأتي في فضل صلاة الجماعة (٢)، وسنتكلم عليه هناك إن شاء الله، وفي البيوع في باب: ما ذكر في الأسواق (٣)، وأخرجه مسلم هنا أيضا (٤). وقوله: ("لم يخط خُطوة") هو بفتح الخاء وضمها، قال القرطبي: الرواية بالضم وهي واحدة الخطا وهي ما بين القدمين (٥)، وقال ابن التين: رويناه بفتحها، وهي المرة الواحدة. وقوله: ("لا يريد إلا الصلاة") أي: لا يقصد غير ذلك، وفي رواية: لا يهزه، أي: لا يدفعه ويهزه بضم أوله أو بفتحه (٦).

стр. 3047

٨٨ - باب تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وَغَيِرْهِ ٤٧٨ و ٤٧٩ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، حَدَّثَنَا وَاقِدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَوِ ابْنِ عَمْرٍو: شَبَّكَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ. [٤٨٠ - فتح: ٤/ ٥٦٥] ٤٨٠ - وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي، فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا". [انظر: ٤٧٩ - فتح: ١/ ٥٦٥] ٤٨١ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا". وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ. [٢٤٤٦، ٦٠٢٦ - مسلم: ٢٥٨٥ - فتح: ١/ ٥٦٥] ٤٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ العَشِيِّ -قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا - قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي المَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ. وَفِي القَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو اليَدَيْنِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاة؟ قَالَ: "لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ". فَقَالَ: "أَكَمَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ". فَقَالُوا نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ثُمَّ سَلَّمَ، فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ. [٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠ - مسلم: ٥٧٣ - فتح: ١/ ٥٦٥]

стр. 3048

ساق فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: عن حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرٍ، ثَنَا عَاصِمٌ، ثَنَا وَاقِدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَوِ ابْنِ عَمْرٍو: شَبَّكَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ. قال أبو عبد الله: وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ: ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ هذا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي، فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بهذا". والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث ليس موجودًا في أكثر نسخ الصحيح، ولا استخرجه الحافظان الإسماعيلي وأبو نعيم، ولا ذكره ابن بطال، وفي بعض النسخ، ملحقًا على الحاشية. وحكى أبو مسعود أنه رأى في كتاب أبي رميح عن الترمذي وحماد بن شاكر عن البخاري، نعم، ذكره خلف في "أطرافه" في مسند ابن عمر، وكذا الحميدي في "جمعه" في أفراد البخاري من حديث واقد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر أو ابن عمرو -وعلى ابن عمرو تمريض- قال: شبك النبي ﷺ أصابعه وقال: كيف أنت يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا، قال: فكيف أفعل يا رسول الله، قال: "تأخذ ما تعرف وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك وتدعهم وعوامهم".

стр. 3049

قال الحميدي: هكذا في حديث بشر بن المفضل عن واقد، وفي حديث عاصم بن محمد بن زيد قال: سمعت هذا من أبي فلم أحفظه، فقومه لي واقد عن أبيه، قال: سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ : "يا عبد الله بن عمرو كيف أنت إذا بقيت" وذكره (١). الوجه الثاني: (حامد) هذا هو: البكراوي من ذرية أبي بكرة الثقفي، نزيل نيسابور، وقاضي كرمان، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، بنيسابور (٢). و (بشر) هو: ابن المفضل الرقاشي، الحجة، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويصلي كل يوم أربعمائة ركعة، مات سنة سبع وثمانين ومائة (٣). و (عاصم) هو: ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وثق (٤). و (عاصم بن علي) هو الواسطي، شيخ البخاري وهو ثقة، وإن ضعفه ابن معين، وذكر له ابن عدي أحاديث مناكير، مات سنة إحدى وعشرين

стр. 3050

ومائتين (١). و (واقد) هو: ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، ثقة، ووالده زيد (٢). الثالث: الحثالة: ثفله ورديه، ومرجت: بكسر الراء أي: اختلطت عهودهم ولم يفوا وشبك الشارع ليمثل له اختلاطهم. الحديث الثاني: حديث أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا". وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب (٣)، ومسلم (٤) كذلك (٥)، وسفيان المذكور في إسناده هو الثوري، وخلاد بن يحيى، شيخ البخاري ثقة، يغلط قليلًا، مات سنة سبع عشرة ومائتين (٦). وظاهر الحديث الإخبار ومعناه الأمر وفيه التحريض على التعاون. الحديث الثالث: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدى صَلَاتَيِ العَشِيِّ- قَالَ ابن سِيرِينَ: سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، ولكن نَسِيتُ أَنَا .. الحديث، وفيه: وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.

стр. 3051

وسيأتي في سجود السهو إن شاء الله وقدره. وطرقه الدارقطني (١)، وغيره وأخرجه مسلم (٢) والباقون (٣). واختلف العلماء في تشبيك الأصابع في المسجد وفي الصلاة فرويت آثار مرسلة أنه ﷺ نهى عن ذلك في المسجد من مراسيل سعيد بن المسيب. ومنها: مسند من طرق غير ثابتة (٤)، كما قال ابن بطال، وروى ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن مولى أبي سعيد، وهو مع رسول الله ﷺ فدخل رسول الله ﷺ المسجد، فرأى رجلا جالسا وسط الناس قد شبك بين أصابعه يحدث نفسه فأومأ إليه رسول الله ﷺ فلم يفطن له فالتفت إلى أبي سعيد، فقال: "إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه، فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه" (٥)، وهذِه الآثار معارضة لأحاديث الباب وهي غير مقاومة لها في الصحة ولا مساوية (٦). قلت: وأما ابن حبان فأخرج النهي عن التشبيك من حديث كعب، وكذا أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٧)، وأخرجه ابن حبان أيضًا

стр. 3052

والحاكم في "المستدرك" من حديث أبي هريرة وقال: صحيح على شرط مسلم (١). وكره إبراهيم تشبيك الأصابع في الصلاة (٢)، وهو قول مالك (٣)، ورخص في ذلك ابن عمر وابنه سالم وكانا يشبكان بين أصابعهما في الصلاة؛ ذكرهما ابن أبي شيبة (٤)، وكان الحسن البصري يشبك بين أصابعه في المسجد (٥)، وقال مالك: إنهم لينكرون تشبيك الأصابع في المسجد وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة.

стр. 3053

٨٩ - باب المَسَاجِدِ التِي عَلَى طُرُقِ المَدِينَةِ وَالمَوَاضِع التِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ . ٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَحَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَأَلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلاَّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاء. [١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥ - مسلم: ١٣٤٦ - فتح: ١/ ٥٦٧] ٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِى الحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ، تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ المَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الوَادِي الشَّرْقِيَّةِ، فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ، لَيْسَ عِنْدَ المَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ، وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا المَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللهِ عِنْدَهُ، فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ المَكَانَ الذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي فِيهِ. [١٥٣٢، ١٥٣٣، ١٧٦٧، ١٥٧٥، ١٥٧٦، ١٧٩٩ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ١/ ٥٦٧] ٤٨٥ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَيْثُ المَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ المَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَعْلَمُ المَكَانَ الَّذِي كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ ، يَقُولُ: ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَقُومُ فِي المَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ المَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ اليُمْنَى، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. [فتح: ١/ ٥٦٨]

стр. 3054

٤٨٦ - وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى العِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ العِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ، دُونَ المَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُنْصَرَفِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ. وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ، وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى العِرْقِ نَفْسِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ، فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ المَكَانَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ. [فتح: ١/ ٥٦٨] ٤٨٧ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ الرُّوَيْثَةِ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ فِي مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ، حَتَّى يُفْضِيَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا، فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا، وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ. [فتح: ١/ ٥٦٨] ٤٨٨ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ العَرْجِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ المَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، عَلَى القُبُورِ رَضْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ سَلِمَاتِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلِمَاتِ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ العَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالهَاجِرَةِ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ. [فتح: ١/ ٥٦٨] ٤٨٩ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ المَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ، هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ، وَهْيَ أَطْوَلُهُنَّ. [فتح: ١/ ٥٦٨] ٤٩٠ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ فِي المَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ قِبَلَ المَدِينَةِ، حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ المَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلاَّ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ. [فتح: ١/ ٥٦٨]

стр. 3055

٤٩١ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوى وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ، يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي المَسْجِدِ الَّذِى بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. [١٥٥٣، ١٥٥٤، ١٥٧٣، ١٥٧٤، ١٧٦٧، ١٧٦٩ - مسلم: ١٢٥٩ - فتح: ١/ ٥٦٨] ٤٩٢ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الكَعْبَةِ، فَجَعَلَ المَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ المَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الفُرْضَتَيْنِ مِنَ الجَبَلِ الذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الكَعْبَةِ. [مسلم: ١٢٦٠ - فتح: ١/ ٥٦٩] ساق من طريق فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عن مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَتَحَرى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأنَّهُ رَأى النَّبِيِّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ (١). وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَاُّلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ. ثم ساق حديثًا مطولًا من حديث ابن عمر أنه صلى فيها رسول الله ﷺ ، وإنما كان يصلي فيها تبركًا بتلك الأمكنة، ورغبة في الفضل والاتباع فإنه كان شديد الاتباع، ولم يزل الناس يتبركون بمواضع الصالحين وأهل الفضل (٢)، ألا ترى أن عتبان بن مالك سأل الشارع

стр. 3056

أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى (١). وقد جاء عن والده -أعني: عمر بن الخطاب- خلاف فعل ابنه عبد الله، فروى شعبة، عن سليمان التيمي، عن المعرور بن سويد قال: كان عمر بن الخطاب في سفر فصلى الغداة، ثم أتى على مكان فجعل الناس يأتونه ويقولون صلى فيه النبي ﷺ ، فقال عمر: إنما هلك أهل الكتاب أنهم اتبعوا اثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعًا، فمن عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض (٢). وإنما خشي عمر أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع حتى يشكل ذلك على من يأتي بعدهم ويرى ذلك واجبًا، وروى أشهب عن مالك أنه سئل عن الصلاة في المواضع التي صلي فيها الشارع، فقال: ما يعجبني ذلك إلا في مسجد قباء أي: لأنه ﷺ كان يأتيه راكبًا وماشيًا (٣)، ولم يكن يفعل في تلك الأمكنة ذلك. وفي الحديث ألفاظ كثيرة من الغريب والأمكنة: فـ (شرف الروحاء): ما ارتفع من مكانها، والروحاء: بالراء والحاء المهلمتين (٤) ممدود، قرية جامعة لمزينة على ليليتين من المدينة بينهما أحد وأربعون ميلًا منها (٥)، وفي مسلم في باب: الأذان على ستة

стр. 3057

وثلاثين (١)، وفي "المطالع": أن الروحاء من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلًا من المدينة، وفي كتاب ابن أبي شيبة على ثلاثين (٢). وقوله: (الروحاء) قال: وروى البخاري أن ابن عمر كان لا يصلي في المسجد الصغير المذكور كان يتركه عن يساره ووراءه ويصلي أمامه إلى العرق نفسه -يريد عرق الظبية (٣) قال: وروى أصحاب الزهري، عن الزهري، عن حنظلة بن علي، عن أبي هريرة مرفوعًا: "والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجًّا أو معتمرًا أو ليثنيهما" (٤) قال: وروى أصحاب الأعرج، عن الأعرج، عن أبي هريرة مثله، قال: وروى غير واحد أنه ﷺ قال -وقد وصل المسجد الذي ببطن الروحاء عرق الظبية-: "هذا واد من أودية الجنة، وصلى في هذا الوادي قبلي سبعون نبيًّا"، وقد مر به موسى بن عمران حاجًّا أو معتمرًا في سبعين ألفًا من بنى إسرائيل على ناقة له ورقاء (عليه) (٥) عباءتان قطويتان (٦) يلبي (٧).

стр. 3058

و (السمرة) بفتح السين وضم الميم، شجرة الطلح، شجر عظام من شجر العضاه، والعضاه شجر أم غيلان، كان ينزل ﷺ بهذا المكان إذا خرج من المدينة -كما قال- في حج أو عمرة، وإذا رجع إلى المدينة. و (البطحاء) المكان المتسع، وقيل: مسيل واسع فيه دقاق الحصى وقال الداودي: كل أرض منحدرة. و (شفير الوادي) حرفه؛ قاله في "الجامع"، وقال ابن سيده: ناحيته من أعلاه (١). و (التعريس) نزول المسافر مطلقًا في أي وقت كان، وهو قول الخليل، وغيرُهُ كالأصمعي يقصره على آخر الليل، وقال ابن الأثير: العرس موضع التعريس، وبه سمي معرس ذي الحليفة عرس فيه ﷺ وصلى فيه الصبح ثم رحل (٢)، وفي "المحكم" المعرس: الذي يسير نهاره، ويعرس أي: ينزل أول الليل (٣). و (الأكمة) التل أو الرابية. و (الخليج) بعض النهر كأنه مختلج منه، قيل: واد عميق ينشق من آخر أعظم منه. و (الكثيب) قطعة من الرمل مستطيلة محدود به. وقوله: (فدحا) أي: بسط، والعرق سبخة تنبت الطرفاء، قاله ابن فارس (٤)؛ وقال الخليل فيما حكاه ابن قرقول: العرق الحبل الدقيق من الرمل المستطيل مع الأرض، وقال الداودي: المكان المرتفع،

стр. 3059

وقال الأزهري: هو الحبل الصغير (١). (والسرحة) شجرة عظيمة، وهي السخمة وهو نوع من الشجر له ثمر، وقيل: هي شجرة طويلة يقال: إنها الدفلى، وقال أبو علي: هو نبت، وقيل: لها هدب وليس لها ورق، وهو يشبه الصوف. و (الرويثة) بضم الراء وفتح الواو ثم مثناة تحت، ثم مثلثة؛ على لفظ التصغير- قرية جامعة في رسم العقيق عند ذكر الطريق من المدينة إلى مكة وبين الرويثة والمدينة سبعة عشر فرسخًا، قاله البكري (٢)، وفي غير البخاري: فكان ابن عمر: ينيخ هناك، ويصب في أصل تلك الشجرة إداوة ماء، ولو لم يكن معه إلا تلك الإداوة. وقوله: (ووِجَاهُ الطريق) أي: مقابله. وقوله: (في مكان بطح) هو ساكن الطاء ويجوز كسرها أي: واسع. قوله: (قائمة على ساق) أي: كالبنيان ليست متسعة من أسفل وضيقة من فوق؛ قاله ابن التين. و (التلعة) بفتح المثناة فوق، مسيل الماء من علو إلى سفل، وقيل: هو من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض المرتفعة يتردد فيها السيل. و (العرج) -بإسكان الراء- قرية جامعة على طريق مكة من المدينة، بينها وبين الرويثة أربعة عشر ميلًا، سمي بذلك لتعريجه، وهو عدة أماكن ذكرها ياقوت والحازمي (٣).

стр. 3060

و (الهَضْبَة) فوق الكثيب في الارتفاع ودون الجبل؛ قاله في "المطالع"، وقال ابن فارس: هي الأكمة الملساء القليلة النبات (١)، وفي "الصحاح": الجبل المنبسط على وجه الأرض (٢)، وعن صاحب "العين": كل جبل خلق من صخرة واحدة (٣). و (الرضم) الحجارة البيض الكبار. و (السَّلِمات) بفتح أوله وكسر ثانيه، واحدها سلمة، وهي سمرة ورقها القرظ الذي يدبغ به الأدم، وفي كتاب ابن بطال: السلمة بفتح اللام الشجرة، وبكسرها الصخرة (٤). و (هرشى) بفتح الهاء وإسكان الراء ثم شين معجمة؛ جبل في بلاد تهامة وهو على ملتقى بطريق الشام والمدينة، وهي من الجحفة يرى منها البحر (٥). و (كراع هرشى) طرفها، قيل: سميت هرشى لمهارشة كانت بينهم، والتهريش الإفساد بين الناس، حكاه في "المغيث" (٦). و (الغلوة) بفتح الغين المعجمة، قدر رمية، يقال: غلا الرجل بسهمه غلوًا إذا رمى به أقصى الغاية. و (مَر الظهران) بفتح أوله وتشديد الراء، مضاف إلى الظهران بينه وبين البيت ستة عشر ميلًا، سميت بذلك لمرارة مائها، وقيل غير

стр. 3061

ذلك (١)، ومر الظهران آخر؛ ذكره الهجري في "أماليه"، وأهمله ياقوت قريب من الفرع. (ذو طوى) بفتح الطاء مقصور منون، واد بمكة؛ قاله عياض (٢)، وذكره النووي بالضم (٣)، وقيده الإسماعيلي بالكسر، والذي بالشام بالضم والكسر مع القصر واد، وقيل: جبل، وطواء بالمد: واد بين مكة والطائف. و (فرضة الجبل) مدخل الطريق إليه، قال ابن سيده: وفرضة النهر: مشرب الماء منه (٤). وروى أبو داود في "مراسيله" من حديث ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله الأشج قال: كان بالمدنية تسعة مساجد مع مسجده ﷺ يسمع أهلها تأذين بلال فيصلون في مساجدهم فعددها (٥)، وذكر أبو زيد عمر بن شبة النحوي في كتابه "أخبار المدينة" عدة مساجد فيها أيضًا (٦)، وكذا الأزرقي في كتابه فلا يستقل به خشية الطول.

стр. 3062

٩٠ - باب سُتْرَةُ الإِمَامِ، سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ ٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. [انظر: ٧٦ - مسلم: ٥٠٤ - فتح: ١/ ٥٧١] ٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ بِالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّى إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ. [٤٩٨، ٩٧٢، ٩٧٣ - مسلم: ٥٠١ - فتح: ١/ ٥٧٣] ٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالبَطْحَاءِ -وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ- الظُّهْرَ رَكْعَتَيْن، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ المَرْأَةُ وَالحِمَار. [انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ١/ ٥٧٣] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث ابن عباس: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ .. الحديث. وقد سلف في كتاب العلم، في باب سماع الصغير (١) وأخرجه مسلم أيضًا (٢).

стр. 3063

و (ناهزت الأحتلام) قربت منه، ونهزت الشيء تناولته، ونهزت إليه نهضت. الثاني: حديث ابن عُمَرَ أَنَّه ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ بِالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلَّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ. فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ. وأخرجه مسلم أيضًا (١). وشيخ البخاري فيه (إسحاق) هو ابن منصور، كما صرح به خلف في "أطرافه"، وقال أبو نعيم الأصبهاني في "مستخرجه": هو الكوسج، ورواه عن ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عنه. وتابعه الأوزاعي، وليس للأوزاعي عن نافع عنه في "الصحيح" غيره. الحديث الثالث: حديث أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّه ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالبَطْحَاءِ .. الحديث. وقد سلف في باب الصلاة في الثوب الأحمر (٢)، ويأتي قريبًا أيضًا (٣). وهذِه الأحاديث دالة على أن سترة الإمام بنفسها سترة لمن خلفه، وادعى بعضهم فيه الإجماع فيما نقله ابن بطال قال عقبه: والسترة عند العلماء سنة مندوب إليها ملوم تاركها (٤).

стр. 3064

وقال القاضي: اختلفوا هل هي سترة لمن خلفه؟ أو هي سترة له خاصة؟ وهو سترة لمن خلفه مع الاتفاق أنهم يصلون إلى سترة (١). وقال الأبهري: سترة الإمام سترة إمامه، فلا يضر المرور بين يديه؛ لأن المأموم تعلقت صلاته بصلاة إمامه. قال: ولا خلاف أن السترة مشروعة إذا كان في موضع لا يأمن من المرور بين يديه، وفي الأمن قولان عند مالك، وعند الشافعي مشروعة مطلقًا؛ لعموم الأحاديث؛ ولأنها تصون البصر، فإن كان في الفضاء فهل يصلي إلى غير سترة؟ أجازه ابن القاسم؛ لحديث ابن عباس هذا، وقال مطرف وابن الماجشون: لا بد من سترة (٢)؛ وذكر عن عروة وعطاء وسالم والقاسم والشعبي والحسن أنهم كانوا يصلون في الفضاء إلى غير سترة (٣). وقال ابن القصار (٤): من قال إن الحمار يقطع الصلاة قال: إن مرور حمار عبد الله كان خلف الإمام بين يدي بعض الصف، والإمام سترة لمن خلفه، وهو مردود، فقد روى البزار أن المرور كان بين يديه ﷺ (٥)، وحديث أبي داود: أن الحمار والغلام يقطعانها (٦)؛ واهٍ، وعلى

стр. 3065

تسليم الصحة فهو منسوخ بحديث ابن عباس؛ لأن ذلك روي بتبوك وحديثنا في حجة الوداع بعدها، والذي ذهب إليه أكثر أهل الحجاز أن الصلاة لا يقطعها شيء وهو مذهب الأربعة، وفي أبي داود ما يدل له في الحمار والكلب (١)، وإن كان ليس إسناده بذاك. وقد تحصل لنا من هذِه الأحاديث فوائد: الأولى: صحة سماع من ناهز الاحتلام، وهو إجماع. ثانيها: صحة أداء الكبير ما سمعه في صغره، وهو إجماع أيضًا؛ ولا عبرة بمن شذ. ثالثها: جواز الصلاة إلى الحربة. رابعها: عدم قطع الصلاة بالحمار. خامسها: أن سترة الإمام سترة لمن خلفه.

стр. 3066

٩١ - باب قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَين المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ ؟ ٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ الجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ. [٧٣٣٤ - مسلم: ٥٠٨ - فتح: ١/ ٥٧٤] ٤٩٧ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ جِدَارُ المَسْجِدِ عِنْدَ المِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا. [مسلم: ٥٠٩ - فتح: ١/ ٥٧٤] ذكر فيه عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ الله ﷺ وَبَيْنَ الجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ. وعَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ جِدَارُ المَسْجِدِ عِنْدَ المِنْبَرِ مَا كادَتِ الشاةُ تَجُوزُهَا. والحديثان في "صحيح مسلم" أيضا (١). وهما دالان على أن القرب من السترة مطلوب. قال ابن القاسم عن مالك: ليس من الصواب أن يصلي وبينه وبين السترة صفان. وروى ابن المنذر عن مالك أنه يباعد عن سترة وإن شخصًا قال له: أيها المصلي ألا تدنو من سترة، فمشى الإمام إليها وهو يقول: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣] (٢).

стр. 3067

قلت: ويؤيده ما رواه أبو داود، وإن كان قال: اختلف في إسناده من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعًا: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته" (١)، ومثله عن أبي سعيد وعبد الله وابن عمر في ابن أبي شيبة (٢). قال ابن بطال بعد ذكر حديثي الباب: هذا أقل ما يكون بين المصلي وسترته، وأكثر ذلك عند قوم من الفقهاء، وقال آخرون: أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث بلال أن رسول الله ﷺ صلى في الكعبة جعل بينه وبين القبلة قريبًا من ثلاثة أذرع، هذا قول عطاء وبه قال الشافعي وأحمد (٣). وقال الداودي: أقله ممر الشاة، وأكثره ثلاثة أذرع، وقال السبيعي: رأيت عبد الله بن معقل يصلي بينه وبين القبلة ثلاثة أذرع، وفي كتاب ابن التين: ستة؛ ورأيت في "مصنف ابن أبي شيبة" نحوه بإسناد صحيح، وفي حديث آخر نحوه وهي الفرجة (٤). قال ابن بطال: وهذا شذوذ عند الفقهاء لمخالفة الآثار الثابتة عن النبي ﷺ له، منها: أحاديث هذا الباب، ومنها: حديث سهل (٥) يعني: السالف، وجمع ابن التين بين حديث الباب وحديث بلال

стр. 3068

فقال: كان إذا قام كان بينه وبين القبلة قدر ممر الشاة، وإذا سجد أو ركع كان بينهما ثلاثة أذرع من موضع رجليه. ولم يحد مالك في ذلك حدًّا؛ إلا إن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد، ويتمكن من دفع من مر بين يديه، وقيده بعض الناس بشبر، وآخرون بثلاثة أذرع كما سلف، وآخرون بستة وكل ذلك تحكمات.

стр. 3069

٩٢ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الحَرْبَةِ ٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّى إِلَيْهَا. [انظر: ٤٩٤ - مسلم: ٥٠١ - فتح: ١/ ٥٧٥]. ذكر فيه حديث ابن عمر أنه ﵇ كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. وقد سلف (١).

стр. 3070

٩٣ - باب الصَّلَاةِ إِلَى العَنَزَةِ ٤٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا. [انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح:١/ ٥٧٥] ٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ. [انظر: ١٥٠ - مسلم: ٢٧١ - فتح: ١/ ٥٧٥] ذكر فيه حديث أبي جحيفة أن النبي ﷺ صلى وبين يديه عنزة .. الحديث. وقد سلف قريبا (١). وحديث أنس أن النبي ﷺ كان إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ. وقد سلف في الاستنجاء (٢). وليس صريحًا في مقابلة ما ذكره من التبويب؛ نعم الحربة والعنزة علم للناس على موضع صلاته ألا يخرقوه بالشيء بين يديه في صلاته. ومعنى حمل العنزة والماء: أنه ﷺ كان يديم الطهارة في أكثر أحواله، فكان إذا توضأ صلى ما أمكنه بذلك الوضوء منذ أخبره بلال

стр. 3071

بما أوجب الله له الجنة من أنه لم يتوضأ قط إلا صلى (١)، فلذلك كان يحمل الماء والعنزة إلى موضع الخلاء والتبرز ومناولتهم الإداوة كان على استنجائه بالماء؛ لأن العبادة في الوضوء الصب على اليد. وفيه: خدمة السلطان والعالم. ومذاهب الفقهاء متقاربة في أقل ما يجزئ المصلي من السترة، فقال مالك: يجزيه غلظ الرمح والعصا وارتفاع ذلك قدر عظم الذراع ولا تفسد صلاة من صلى إلى غير سترة، وإن كان مكروهًا، وهو قول الشافعي. وقال أبو حنيفة، والثوري: إنها قدر مؤخرة الرحل يكون ارتفاعها ذراعًا؛ وهو قول عطاء. وقال الأوزاعي مثله، إلا أنِه لم يحد ذراعًا ولا غيره. وكل هؤلاء لا يجيزون الخط، ولا أن يعرض العصا في الأرض، فيصلي إليها؛ غير الأوزاعي والشافعي في أصح قوليه فإنهما قالا: إذا لم يجد شيئًا يقيمه بين يديه عرضه وصلى، وإن لم يجد خط خطًّا، وروي مثله عن سعيد بن جبير (٢)، وبه قال أحمد وأبو ثور، وفيه حديث أبي هريرة في أبي داود وهو من رواية أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعًا (٣).

стр. 3072

قال الطحاوي: أبو عمرو وجده مجهولان، وقال مالك والليث: الخط باطل، وليس بشيء، (١)، وأصح ما في سترة المصلي حديث ابن عمر وأبي جحيفة وأنس. وقوله في حديث أبي جحيفة: (والمرأة والحمار يمرون من ورائها) قال ابن التين: صوابه (يمران) على التثنية، أو يمرون إذا تخلى عن التثنية بالجمع.

стр. 3073

٩٤ - باب السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيِرْهَا ٥٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً، وَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ. [انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ١/ ٥٧٦] ذكر فيه حديث أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ .. الحديث. تقدم في الطهارة (١). ومعنى السترة للمصلي: رد المار بين يديه، فكل من صلى في مكان واسع فالمستحب له أن يصلي إلى سترة بمكة كان أو غيرها إلا من صلى في مسجد مكة بقرب القبلة حيث لا يمكن أحد المرور بينه وبينها، فلا يحتاج إلى سترة إذ قبلة مكة سترة له فإن صلى في مؤخر المسجد بحيث يمكن المرور بين يديه أو في سائر بقاع مكة إلى غير جدار أو صخرة أو ما أشبههما فينبغي أن يجعل أمامه ما يستره من المرور بين يديه كما فعل الشارع حين صلى بالبطحاء إلى عنزة، والبطحاء خارج مكة، وكذلك حكم أهل مكة إذا كان (فضاء، وفي النسائي) (٢). قلت: لم يفصل أصحابنا في تحريم المرور بين المصلي إلى الكعبة وبين الطائف واغتفر غير ما ذلك للحاجة إليه بل ألحق بعض الحنابلة الحرم بمكة في عدم كراهة المرور.

стр. 3074

٩٥ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ وَقَالَ عُمَرُ: المُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ المُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا. وَرَأى عُمَرُ رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا. ٥٠٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ آتِى مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ. قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا. [مسلم: ٥٠٩ - فتح: ١/ ٥٧٧] ٥٠٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ. وَزَادَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ: حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ . [٦٢٥ - مسلم: ٨٣٧ - فتح: ١/ ٥٧٧] ذكر فيه عن عُمَرَ أنه قال: المُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ المُتَحَدِّثينَ إِلَيْهَا. والسواري جمع سارية، وهي الأسطوانة. وَرَأى عُمَرُ رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانتَيْنِ فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا. هذا الرجل هو: قرة أبو معاويةَ ابن قرة، روي ذلك عنه أنه قال: رآني عمر وأنا أصلي بين أسطوانتين، فأخذ بقفاي فأدناني من السترة وقال: صل إليها (١). وادعى ابن التين أن عمر إنما كره ذلك لانقطاع الصفوف، ويأتي في الباب بعده.

стр. 3075

وذكر فيه البخاري أيضا حديثين: الأول عن شيخه مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ التِي عِنْدَ المُصْحَفِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَرَاكَ تَتَحَرى الصَّلَاةَ عِنْدَ هذِه الأُسْطُوَانَةِ. قَالَ: فَإِني رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا. وهو أحد ثلاثيات البخاري وأخرجه مسلم أيضًا بلفظ يصلي وراء الصندوق (١)، وفي أخرى: كان يتحرى مكان المصحف يسبح فيه (٢). ثم الكلام عليه من أوجه: أحدها: الأسطوانة معروفة والنون أصلية، وهي أُفْعُوَالَةٌ، مثل أقحوانة؛ لأنه يقال: أساطين مُسَطَّنَة، وكان الأخفش يقول: فُعْلُوانة؛ وهذا يوجب زيادة الواو وإلى جنبها زائدتان الألف والنون ولا يكاد يكون، وقال قوم: هو أُفْعُلَانَة، ولو كان كذلك لما جمع على أساطين؛ لأنه لا يكون في الكلام أفاعين ذكره في "الصحاح" (٣). وقوله: (التي عند المصحف) كأنه كان هناك مصحف. و (يتحرى) يقصد ويعتمد قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] أي: قصدوا إنما كان يتحرى الصلاة في ذلك الموضع؛ لأنهم زادوا في المسجد، فكأنه كان يطلب موضع الحائط الأول.

стр. 3076

وفيه: أن الأسطوانة سترة وهي أولى من العنزة، وأن الأسطوانة ينبغي أن تكون أمامه، ولا تكون إلى جنبه لئلا يتخلل الصفوف شيء، فلا يكون له سترة. وادعى شيخنا علاء الدين في "شرحه" أن هذا الحديث ليس فيه التصريح بالصلاة عند السواري وهو عجيب منه، وشيخنا قطب الدين إنما ذكر في حديث أنس أنه ليس فيه صريح الركعتين قبل المغرب فنقله إلى هذا وحَرَّف. الحديث الثاني: حديث سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ المَغْرِبِ. وَزَادَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ: حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ . وهذا الحديث يأتي في الأذان أيضًا (١). ورواه مسلم من حديث عبد العزيز بن صهيب، والمختار بن فلفل عن أنس كما يأتي (٢). وفي بعض النسخ بدل سفيان شعبة، وكلاهما رويا، عن عمرو؛ نبه عليه ابن عساكر في "أطرافه" وعمرو هذا أنصاري كوفي (٣)، وليس والد أسد كما وقع فيه أبو داود ونبه عليه المزي (٤)؛ ذاك يروي عن الحسن

стр. 3077

البصري، ولم يخرجوا له. أما (عمرو) بن عامر السلمي البصري قاضيها، فلم يخرج له البخاري، وخرج له مسلم مات بعد الثلاثين ومائة (١) (٢). وهذِه الزيادة أسندها البخاري في باب كم بين الأذان والإقامة بلفظ حتى يخرج النبي ﷺ وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء. قال البخاري: قال عثمان بن جبلة وأبو داود عن شعبة: لم يكن بينهما إلا قليل (٣). وحديث عثمان؛ خرجه الإسماعيلي في "صحيحه"، وأبو داود هذا هو الحَفَرِي واسمه عمر بن سعد، وعند الإسماعيلي: قام كبار الصحابة فابتدروا السواري، وعند مسلم إذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري، فركعوا ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليها (٤)، وفي لفظ نصلي على عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة

стр. 3078

المغرب، قال المختار بن فلفل: قلت لأنس: أكان النبي ﷺ صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما، فلم يأمرنا ولم ينهنا (١). وهذِه المسألة -وهي: استحباب ركعتين قبل المغرب- فيها خلاف فلنبسط الكلام فيها وإن كانت دخيلة في الباب. وقد استحبها جماعة من الصحابة، وغيرهم منهم: أحمد وإسحاق وأهل الظاهر، ولأصحابنا وهو الأصح عند المحققين عن أصحابنا، وإن كان الأشهر عندهم عدمه، وبه قال الخلفاء الأربعة (٢)، وجماعة من الصحابة ومالك وأبو حنيفة وقال النخعي: هي بدعة (٣). حجة المانع أمور: أحدها: حديث بريدة رفعه: "بين كل أذانين صلاة إلا المغرب" (٤) وهذا فيه حيان بن عبيد الله؛ قال ابن حزم: انفرد بها وهو مجهول (٥)؛ والصحيح حديث عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل مرفوعًا: "بين كل أذانين صلاة لمن شاء" (٦).

стр. 3079

وادعى ابن بزيزة بعد أن جهل راويها أن بعض الحفاظ صححها. ثانيها: ما ذكر عن إبراهيم النخعي أن أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا يصلونها (١) وهو منقطع كما قال ابن حزم (٢)؛ لأن إبراهيم لم يدرك أحدًا من هؤلاء، ولم يولد إلا بعد قتل عثمان بسنتين. ثالثها: ما رواه عن أبي شعيب عن طاوس قال: سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال: ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله يصليهما (٣)؛ وهذا لا يصح كما قال ابن حزم (٤)؛ لأنه عن أبي شعيب أو شعيب، ولا يدرى من هو أيضًا؛ لكن قال أبو زرعة: لا بأس به. رابعها: أن استحبابها يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلًا. قال ابن أبي صفرة: وصلاتها كانت في أول الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عنه بمغيب الشفق، ثم ألزم الناس بالمبادرة إلى المغرب لئلا يتباطأ الناس عن وقت الفضيلة للمغرب، وقد يقال: لأن وقتها واحد عند أكثر العلماء، ولا خلاف أن المبادرة بها أفضل والاشتغال بغيرها ذريعة إلى خلافه لكنه زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها، ومن ادعى نسخها فهو مجازف. وقال ابن العربي: اختلف الصحابة فيها، ولم يفعله بعدهم أحد. حجة من استحبها: ما تقدم من حديث أنس وعبد الله بن مغفل "بين كل أذانين صلاة" والمراد بين الأذان والإقامة، وفي رواية: "صلوا قبل

стр. 3080

صلاة المغرب ركعتين"، ثم قال في الثالثة: "لمن شاء" كراهية أن يتخذها الناس سنة (١)، وسيأتي في "الصحيح" من حديث مرثد بن عبد الله اليزني، قال: أتيت عقبة بن عامر، فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب؟ فقال عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ ، قلت: ما يمنعك الآن، قال: الشغل (٢). قال ابن حزم: وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق؛ كلاهما عن الثوري، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش: أنه رأى عبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب يصليان الركعتين قبل صلاة المغرب (٣)، ورواه حماد، عن عاصم بزيادة: لا يدعانها؛ وعن معمر، عن الزهري، عن أنس أنه كان يصلي الركعتين قبل صلاة المغرب (٤). وعن زُغْبَان مولى حبيب بن مسلمة: رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يهبون إلى الركعتين قبل صلاة المغرب كما يهبون إلى الفريضة (٥). وروينا عن وكيع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: ما رأيت فقيهًا يصلي الركعتين قبل المغرب إلا سعد بن مالك؛ يعني: سعد بن أبي وقاص (٦).

стр. 3081

وعن جابر: أنه كان يصليهما (١). وعن راشد بن يسار قال: أشهد على خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ من أصحاب الشجرة أنهم كانوا يصلون ركعتين قبل المغرب (٢). وعن الحكم بن عتيبة، عن ابن أبي ليلى أنه كان يصليهما (٣). وعن يزيد بن إبراهيم سمعت الحسن البصري فسئل عن الركعتين قبل المغرب، فقال: حسنتين جميلتين لمن أراد بهما وجه الله (٤) (٥). ومن الفوائد: أن ابن حبان روى في "صحيحه" أنه ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين؛ وقال عند الثالثة: "لمن شاء" خاف أن يحسبها الناس سنة (٦).

стр. 3082

٩٦ - باب الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ ٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَبِلَالٌ، فَأَطَالَ ثُمَّ خَرَجَ، وَكُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ فَسَأَلْتُ بِلَالًا: أَيْنَ صَلَّى؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ. [انظر: ٣٩٧ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح: ١/ ٥٧٨] ٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِىُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ -وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ- ثُمَّ صَلَّى. وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ وَقَالَ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ. [انظر: ٣٩٧ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح: ١/ ٥٧٨] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ البَيْتَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَبِلَالٌ، فَأطَالَ ثُمَّ خَرَجَ، وَكُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا: أَيْنَ صَلَّى؟ قَالَ: بَيْنَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ. ثم ساق حديثه هذا قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةِ وَرَاءَهُ -وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ -ثُمَّ صَلَّى. وفي رواية: وَقَالَ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ. ثم قال:

стр. 3083

٩٧ - باب ٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِى قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، صَلَّى يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِى أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ. قَالَ وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَأْسٌ إِنْ صَلَّى فِى أَيِّ نَوَاحِى الْبَيْتِ شَاءَ. [انظر: ٣٩٧ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح: ١/ ٥٧٩] ولم يترجمه. ثم ساق حديث ابن عمر أيضًا؛ وفيه: فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، صَلَّى. والكلام على ذلك من أوجه: أحدها: الطريق الأولى انفرد بها البخاري، والثانية وافقه مسلم عليها (١)، ثم منهم من جعله من مسند بلال، ومنهم من جعله من مسند ابن عمر. ثانيها: قد قدمنا الروايتين الأولى: أنه جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه، والثانية: عمودين عن يمينه. والبخاري ذكرها من طريق إسماعيل، عن مالك، فقال إسماعيل: حدثني مالك وقال: عمودين عن يمينه. وقال خلف: لم أجده من حديث إسماعيل، وقد اختلف عن مالك

стр. 3084

في لفظه، فرواه مسلم: عمودين عن يساره، وعمودًا عن يمينه (١)، وفي البخاري: عمودًا عن يساره، وعمودين عن يمينه قال البيهقي: وهو الصحيح (٢)، وفي رواية: جعل عمودًا عن يمينه، وعمودين عن يساره (٣) عكس ما سلف. ويحتاج إلى جمع إن لم تتعدد الواقعه فإنه ﷺ مكث في الكعبة طويلًا بخلاف ما سلف من كونه على يمينه أو يساره، فإنه قصد أنه صلى بين عمودين، وسواء كانا عن يمينه أو عن يساره؛ لأنه لم يقصد ذكرهما، وقد أسلفنا الكلام على هذا الحديث في الكلام على مقام إبراهيم والأبواب والغلق للكعبة. ثالثها: وهو مقصود الترجمة لا شك، في جواز الصلاة بين السواري، وقول البخاري في غير جماعة إشارة إلى قطعها الصفوف. قال ابن بطال: وإنما يكره أن يكون الصف يقطعه أسطوانة إذا صلوا جماعة خشية أن يمر أحد بين يديه، وإن يكون الإمام سترة لمن خلفه، ويستحب أن تكون الأسطوانة خلف الصف، أو أمامه ليستتر بها المصلي في الجماعة (٤). قال القرطبي: وسبب الكراهة بين الأساطين أنه روي أنه مصلى الجن المؤمنين (٥).

стр. 3085

واختلف السلف في الصلاة بين السواري فكرهه أنس بن مالك، وقال: كنا نتقيه على عهد رسول الله ﷺ (١)، وفي لفظ: كنا نُنْهَى عن الصلاة بين السواري ونُطْرَد عنها (٢)؛ صححهما الحاكم (٣). وقال أبو مسعود: لا تصفوا بين الأساطين (٤). وكرهه حذيفة (٥)، وإبراهيم وقال: لا تصفوا بين الأساطين، وأتموا الصفوف (٦)، وسلف أثر عمر في ذلك (٧). وأجازه الحسن (٨) وابن سيرين (٩). وكان سعيد بن جبير (١٠)، وإبراهيم التيمي (١١)، وسويد بن غفلة (١٢)، يؤمون قومهم بين الأساطين، وهو قول الكوفيين، وقال
следующие страницы →