آداب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير رضي الله عنه
عدنان الجابري
Полный текст (26 стр.). Показаны 1–26.
стр. 1
آداب الحوار
من خلال سيرة مصعب بن عمير ﵁
إعداد
عدنان بن سليمان بن مسعد الجابري
راجعه ودققه
فضيلة الدكتور/ عبدالحق بن حمادي الهواس
أستاذ اللغة العربية المشارك بالمعهد العالي للأئمة والخطباء بجامعة طيبة
стр. 2
تمهيد:
إن حياة الصحابي الجليل مصعب بن عمير ﵁ مليئةً بالفوائد والدرر , إلا أن هناك أسلوباً تربوياً قد يكون بارزاً في حياته ﵁ , ألا وهو: أسلوب الحوار , ولعل القارئ لسيرته ﵁ يلحظ ذلك؛ لذا رأى المؤلف إيراد آداب الحوار المتمثلة في مصعب بن عمير ﵁ مختصرةً من البحث الذي أشرت إليه في مقدمة كتاب سيرة الصحابي الجليل مصعب بن عمير ﵁.
فالحوار من أهم أساليب التربية الإسلامية وأفضلها؛ ذلك لأنه يترك المجال للأطراف المتحاورة لإبداء وجهات النظر وتبادل الآراء وتلاقح الأفكار , مما ينتج عنه تصحيح المفاهيم وحل المشكلات وتجاوز العقبات , ومن ثم تسود المحبة والألفة بين أفراد المجتمع , ومما يدل على أهميته كثرة استعماله في القرآن الكريم والسنة النبوية , فهو فرصة كبيرة لدعوة الناس إلى الإسلام , بل ويقضي على المشاكل والخلافات العالمية والأسرية , أو يخفف منها.
وقبل الشروع في آداب الحوار عند مصعب بن عمير ﵁ نتطرق إلى مفهوم الآداب والحوار في اللغة والاصطلاح.
فأما الآداب لغةً:
" الأَدَبُ: مَلَكَةٌ تَعْصِمُ مَنْ قَامَت بِهِ عمَّا يَشِينُه , وهُوَ: استعمالُ مَا يُحْمَدُ قَوْلاً وفِعْلا" (١). وقيل " الأدب: عبارة عن معرفة ما يحترز به عن جميع أنواع الخطأ " (٢).
стр. 3
والمقصود بالآداب: هي السمات التي يلتزم بها المحاور الناجح في أثناء عملية الحوار بأنواعها الثلاثة (العلمية , النفسية , اللفظية) قولاً وعملاً.
والحوار في اللغة:
"الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ " (١) ,وحاورت فلانا محاورة إِذا كلمك فأجبته (٢). "وتَحاوَرُوا: تَراجَعُوا الكلامَ بينهمْ" (٣).
وفي الاصطلاح:
هو: الطريقة التي يستعملها المحاور مع الطرف الآخر في موضوع محدد بهدف الوصول إلى الحق من خلال إقناعه وتصحيح خطئه ما أمكن.
стр. 4
الفصل الأول: آداب الحوار النفسية عند مصعب بن عمير ﵁ -:
تعتني الآداب النفسية للحوار بكل ما يعطي النفس ارتياحاً وهدوءاً, كتهيئة المكان , واختيار الزمان المناسب , وترفض كل ما يزعج النفس ويؤذيها , كالغضب والتوتر والقلق.
ومن أهم تلك الآداب النفسية في الحوار والتي تمثلت في مصعب بن عمير ﵁ ما يأتي (١):
أولاً: الإخلاص وصدق النيّة.
ثانياً: تهيئة الجو المناسب.
ثالثاً: الإنصاف والعدل.
رابعاً: الحلم والصبر.
خامساً: العزة والثبات على الحق.
سادساً: حسن الاستماع.
سابعاً: الجرأة والغضب لنصرة الحق.
فهذه الآداب جعلت من مصعب بن عمير ﵁ محاوراً ناجحاً , استطاع من خلالها ضبط مسيرة الحوار وتحقيق الهدف منه , وهذا بيان لها كما يأتي:
стр. 5
أولاً: الإخلاص وصدق النيّة:
ترك مصعب بن عمير ﵁ دين آبائه , وما كان فيه من نعمة ودلال , وتحمّل الأذى والتعذيب؛ كل ذلك من أجل دين الله . وقد رأى فيه الرسول ﷺ حبه الصادق لله ورسوله ﷺ , لذا قال عنه ﷺ : «لقد رأيت هذا عند أبويه بمكة يكرمانه وينعمانه، وما فتى من فتيان قريش مثله , ثم خرج من ذلك ابتغاءَ مرضاة الله ونصرة رسوله ...» (١).
وكذلك لم يشغل بال مصعب بن عمير ﵁ عندما أرسله النبي ﷺ إلى أهل المدينة إلا نشر الإسلام بينهم وتعليمهم , فلم ينظر إلى شيء من زينة الدنيا , ولم يطلب من أحد شيئا , رغم ما كان فيه من فقر وضعف, وهذا كله يدل على إخلاصه وصدق نيته ونزاهة نفسه.
ثانياً: تهيئة الجو المناسب:
إن الحوار الناجح يتطلب تهيئته قبل البدء فيه بعدة أمور , تجعل منه حواراً هادفاً بنّاءً , يؤتي ثماره المرجوة منه , كاختيار المكان والزمان المناسبين , والتعارف بين المتحاورين , والجلوس للحوار.
لذا دخل مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة ﵄ حائطاً من حوائط بني ظفر (٢) , عند بئر مرق (٣) , ومن هنا سيكون الحوار مهيئاً , لما يحويه
стр. 6
المكان من خضرة جميلة , ومياه وفيرة , تجلب الهدوء والروائح الزكية.
وعندما أخبر أسعد بن زرارة مصعب بن عمير ﵄ بقدوم أسيد بن الحضير ﵁ قال له مصعب ﵁: "إن يجلس أكلمه " (١) , فحرص مصعب بن عمير ﵁ على هذا الأدب النفسي؛ لذلك كرره مرةً ثانية عندما وصل أسيد بن الحضير ﵁ وقد كان في حالة غضب ومتشتّما, فقال له: أو تجلس فتسمع (٢) , فأراد من ذلك ﵁ التغيير من حال الغضبان من الوقوف إلى الجلوس , كما أن الوقوف يوحي إلى عدم الرضا بالحوار , ويعطي صاحبه شيئاً من الأنفة والتعالي , فيقوده ذلك إلى رفع الصوت واستعمال بعض الأقوال والأفعال التي تخل بالحوار وتعطل سيره , وأما الجلوس فيعطي النفس شيئاً من الارتياح والاستقرار النفسي.
ثالثاً: الإنصاف والعدل:
إن العدل والإنصاف يعطيان الحوار ثقة ومتانة بين المتحاورين , فمصعب بن عمير ﵁ ضمّن ذلك في حواره مع سعد بن معاذ ﵁ عندما أقبل عليه , حيث قال له: " أوَ تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمراً ورغبت فيه قبلته , وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره , قال سعد: أنصفت " (٣) , رغم أن مصعباً ﵁ كان على الحق بمجيئه بالدين الإسلامي , ولكن أراد أن يبين مدى تمسكه بالعدل ليرضى سعد بن معاذ ﵁ , مع حرصه الشديد على إقناعه بما جاء به.
стр. 7
رابعاً: الحلم والصبر:
كان مصعب بن عمير ﵁ حليماً صبوراً , فعندما أقبل عليه أسيد بن حضير ﵁ وقف عليه متشتماً وزاجراً له , وهدده وأمره باعتزال المكان , وما كان من مصعب ﵁ إلا أن تلطف معه وأشار إليه بالجلوس ليسمع منه (١) , فما زجره وما انتقم لنفسه ولم يقابله بالمثل , بل أحسن إليه بالكلام الليّن , والمعاملة الحسنة؛ لأنه يعرف أن المقابلة بالمثل سيكون معولاً هداماً لسير عملية الحوار , فيتوقف بذلك الحوار , ويعجز عن تحقيق الهدف المنشود.
خامساً: العزة والثبات على الحق:
لا بد للمؤمن أن يعتز بدين الله ويثبت على الحق في جميع المواطن, ولا يرخص نفسه ولا يذلها , يقول تعالى: ﴿... وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢).
فمصعب بن عمير ﵁ أعز نفسه بهذا الدين , وثبت على الحق , فعندما علمت أمه بمقدمه أرسلت إليه وقالت: " يا عاق , أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنت لأبدأَ بأحدٍ قبل رسول الله ﷺ . ثم ذهب إلى أمه , فقالت: إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبْأَةِ بعدُ! قال: أنا على دين رسول الله ﷺ وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله ... وجعلت تبكي , فقال مصعب ﵁: يا أماه إني لكِ ناصحٌ عليك شفيقٌ , فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله " (٣).
فلم يتوانَ مصعب بن عمير ﵁ ولم يتردد بالبدء برسول الله ﷺ , لأنه يعلم
стр. 8
أن حق رسول الله ﷺ أعظم من حق أمه فثبت على ذلك , ثم اعتز وافتخر بانتسابه إلى هذا الدين , وأخيراً لم تؤثر فيه عاطفته تجاه أمه عندما بكت , ولم يفكر في التراجع , بل ازداد إصرارا على الثبات والعزة , وأراد من أمه أن تُعِز نفسها وتعلو بذاتها بدخولها الإسلام ولكنها أبت , ولله الأمر من قبل ومن بعد.
سادساً: حسن الاستماع:
إن الفن الحقيقي في الحديث يكمن في حسن الاستماع , فسيجد المحاور قبولاً واحتراماً , وإنصاتاً من مُحاوره إن أوجد ذلك من قبل.
ولقد كان مصعب بن عمير ﵁ بارعاً في حسن الاستماع فقد أنصت لكلام أسيد بن حضير ﵁ وهو واقفٌ عليه ومتشتماً , بل ويبدو أنه رافعٌ لصوته , فما قابل ذلك مصعبٌ ﵁ إلا بحسن استماع وإنصات , وعندما انتهى أسيدٌ ﵁ من كلامه , قال له مصعب ﵁: "أو تجلس فتسمع " (١) , فكأن لسان حاله يقول: فكما أني سمعت كلامك بإنصات فاسمع مني بإنصات كذلك. ومن خبر أمه ﵁ كان في حسن استماع لها , مع أنها كانت تظهر له الكيد والعداوة , بل وأرادت التحريض عليه من قبل قومها لتعذيبه (٢) , ومع هذا ما زال في حواره معها بحسن إنصات واستماع؛ لعلها تقتنع بكلامه فتدخل الإسلام.
سابعاً: الجرأة والغضب لنصرة الحق:
كما أن المحاور لا بد له من الحلم والصبر وعدم الغضب لنفسه , فهو كذلك
стр. 9
لا بد أن تكون عنده جرأة في الحق والغضب له؛ لذا لم يكن من حال مصعب بن عمير ﵁ إلا أن يتجرأ ويغضب لدين الله , فعندما جاء إلى مكة قالت له أمه: " ما شكَرْتَ ما رَثَيْتُكَ (١) , مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب , فقال: أفرُّ بديني إن تفتنوني. فأرادت حبسه, فقال: لئن أنتِ حبستَنِي لأحرصن على قتل من يتعرض لي " (٢) , فقد غضب ﵁ لدين الله حين أرادت أمه حبسه بتحريض قومها عليه , وتجرأ إلى حد القتل لمن أراد أن يتعرض له ويريد صده عن دين الله.
стр. 10
الفصل الثاني: آداب الحوار العلمية عند مصعب بن عمير ﵁ -:
إن الآداب العلمية ينبغي أن يتأدب بها كل مسلم في جميع جوانب الحياة , فهي مهمة للعالِم وطالب العلم وللمفكر والكاتب وكذلك المحاور, ومن تلك الآداب العلمية التي اتسمت في كيان مصعب بن عمير ﵁ في حواراته ما يأتي (١):
أولاً: العلم .
ثانياً: التدرج والبدء بالأهم.
ثالثاً: الاستناد إلى الدليل.
رابعاً: الوضوح والبيان.
خامساً: الرد على الشبه بما يناسبها.
وإليك بياناً لهذه الآداب العلمية كما يأتي:
أولاً: العلم:
يشتمل العلم على ثلاثة ركائز مهمة , وهي: العلم الشرعي , والعلم بقضية الحوار , والعلم بالشخص المقابل ومكانته العلمية.
لذا يجد القارئ أن مصعب بن عمير ﵁ كان يحمل معه علماً شرعياً قد نهله من النبي ﷺ , عندما كان يتردد عليه سراً في دار الأرقم بن
стр. 11
أبي الأرقم ﵁ (١) , فعندما أقبل أسيد بن حضير على مصعب بن عمير ﵄ , أخذ مصعب ﵁ يعلمه الإسلام , ويقرأ عليه القرآن , وكان من نتائج ذلك أن أسلم كل من أسيد بن حضير , وسعد بن معاذ ﵄ , وبإسلامهما أسلم خلقٌ كثير (٢).
وكذلك عَلِم مصعب بن عمير ﵁ بظروف الطرف الآخر وأحواله , وذلك عندما قال له أسعد بن زرارة ﵁: " جاءك والله سيّد مَن وراءه مِن قومه إن يتبعك لا يتخلّف عنك منهم اثنان " (٣).
ثانياً: التدرج والبدء بالأهم:
حرص مصعب بن عمير ﵁ في حواره مع الانصار ﵃ على أن يبدأ بالأهم , ويتدرج معهم في الدعوة إلى الله , فعندما كان مصعب بن عمير , وأسعد بن زرارة ﵄ جالسين جاءهما سعد بن معاذ ﵁ فاستقبله مصعب بن عمير ﵁ ثم "عرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن , قالا: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتسهّله، ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل فتطّهّر وتطهّر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلّي ركعتين " (٤) , ولعل مصعب بن عمير ﵁ حين عرْضِه للإسلام بيّن محاسنه ورحمته وعدله , وكذلك حرص على قراءة القرآن فهو أهم ما يُبدأُ به عند الدعوة إلى الله , ثم عندما أراد سعد بن معاذ ﵁ الدخول
стр. 12
في الإسلام لم يأمره بالصيام أو الزكاة , بل بدأ بما هو أهم , من خلال التدرج بالاغتسال , فالتطهر , فالشهادة , ثم الصلاة.
وأيضاً في حواره مع أمه , حينما دعاها إلى الإسلام بدأ بدعوتها إلى النطق بالشهادتين فقال لها:"اشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله " (١) , فلم يبدأ بفروع الدين , بل حرص على الأصل والأهم.
ثالثاً: الاستناد إلى الدليل:
إن المحاور الناجح مَن ثَبَّتَ كلامه وعلمه وآراءه بالدليل والبرهان, فقد ساق مصعب بن عمير ﵁ في حواره حين عرض الإسلام ودعا إليه دليلاً يدعم العلم والدين الذي أُرسل من أجله , ومن العجيب أنه ﵁ لم يقرأ أي آية , بل اختار ما يناسب الحال , وهذا من ذكائه ﵁ , فعندما جاءه سعد بن معاذ ﵁ قرأ عليه قول الله تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣)﴾ (٢) , يقول السعدي ﵀ في تفسير هذه الآيات: " هذا قسم بالقرآن على القرآن، فأقسم بالكتاب المبين وأطلق، ولم يذكر المتعلق، ليدل على أنه مبين لكل ما يحتاج إليه العباد من أمور الدنيا والدين والآخرة. ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ هذا المقسم عليه، أنه جعل بأفصح اللغات وأوضحها وأبينها، وهذا من بيانه. وذكر الحكمة في ذلك , فقال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ألفاظه ومعانيه لتيسرها وقربها من الأذهان " (٣).
стр. 13
رابعاً: الوضوح والبيان:
لا شك أن مصعب بن عمير ﵁ كان فصيح اللسان , وهذا من طبيعة العرب في ذلك الزمان , وفي بيانه ﵁ كان دقيقاً في اختيار الدليل , فيتضح لنا من خلال الآية السابقة أن مصعب بن عمير ﵁ قد اختار ذلك الدليل؛ لأنه يعرف مدى فصاحة العرب وبلاغتهم, ومدى اهتمامهم باللغة العربية من خلال الرجز والشعر والنثر , فتفتخر به القبائل وتتباهى به؛ لذلك أتى بهذا الدليل بما يناسب أحوالهم؛ وليعطي ما جاء به قوةً ومتانةً.
وقد كان ﵁ يقتصد في كلامه , ولا يطيل إلا للبيان والتوضيح كما فعل مع سعد بن معاذ ﵁ عندما عرض عليه الإسلام (١) , كما أنه لا يجادل ولا يكثر من الحشو في الكلام , فقد قال لسعد ﵁: " أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره " (٢).
خامساً: الرد على الشبه بما يناسبها:
لقد كان مصعب بن عمير ﵁ يواجه الشبه بكل قوة , ولم يتوانَ ولم يتردد في الرد عليها , ففي ذلك اليوم الذي رجع فيه إلى مكة ذهب إلى الرسول ﷺ , ثم جاء إلى أمه فقالت له: " إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبْأَةِ بعدُ! قال: أنا على دين رسول الله ﷺ وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله " (٣) , فأرادت أمه من هذه الشبهة أن تُلبِّس على ابنها وتصده عن الدين الإسلامي , فرد مصعبٌ ﵁
стр. 14
مباشرةً وبكل قوة وثبات, فلم يكتفِ ويقول: أنا على دين رسول الله ﷺ فحسب , بل قال: الإسلام , ثم زاد وقال: الذي رضي الله لنفسه ولرسوله , وهذا من أعظم ما يدل على قوته وجرأته في الرد على الشبه وتفنيدها.
стр. 15
الفصل الثالث: آداب الحوار اللفظية عند مصعب بن عمير ﵁ -:
إن الآداب اللفظية ينبغي أن تتوافر في المحاور؛ ليضمن سلامة الحوار وسيره باتزان , ويضفي عليه الهدوء والاطمئنان , فيقوده ذلك إلى تحقيق الأهداف بكل يسر وسهولة.
وقد توافرت آداب لفظية في حوارات مصعب بن عمير ﵁ , استطاع من خلالها أن يحقق ما يصبو إليه , وهي كما يأتي (١):
أولاً: الكلمة الطيبة والعبارة المناسبة.
ثانياً: حسن العتاب.
ثالثاً: التذكير والوعظ.
رابعاً: أدب السؤال.
خامساً: الإعراض اللفظي.
سادساً: البعد عن التعميم (٢).
فهذه الآداب اللفظية لها شأنها ومكانتها في الحوار , فنبيّن كل واحدة منها على حدة , ونشاهد مصعب بن عمير ﵁ أنموذجاً تطبيقياً لها من خلال ما يأتي:
стр. 16
أولاً: الكلمة الطيبة والعبارة المناسبة:
إذا تتبع القارئ حوارات مصعب بن عمير ﵁ , يجد حرصه على الكلمة الطيبة , وانتقاء العبارات المناسبة , رغم الذي يلاقيه من فحش القول. فعندما كان في المدينة ومعه أسعد بن زرارة ﵁ , جاءهما أسيد بن حضير ﵁ " فوقف عليهما متشتّما، قال: ما جاء بكما إلينا تسفّهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة, فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع " (١) , فهذا أسيد بن حضير ﵁ , وقف على مصعب بن عمير ﵁ يشتمه ويهدده , فما قابل ذلك مصعبٌ ﵁ إلا بكلمةٍ طيبةٍ وبأسلوبٍ حسنٍ , فطلب منه الجلوس ليسمع منه , وترفع عن الكلام الفاحش؛ لأنه يعلم أنه طريق لقطع الحوار.
ومع أمه لم يسمع منها إلا ألفاظاً سيئةً وأفعالاً مشينة , ولكنه استمر على خلقه الراقي , وطيبة نفسه , فلاطف أمه واختار أفضل العبارات وأحسنها , فكان مما دار بينهما " إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبْأَةِ بعدُ! ... فأرادت حبسه, ... فقال مصعب ﵁: يا أماه إني لكِ ناصحٌ عليك شفيقٌ " (٢) , فهذه الكلمة الطيبة والعبارات الرنانة لها وزنها ووقعها في القلب , ولا بد أن يجني مصعبٌ ﵁ من ورائها ثمرة.
ثانياً: حسن العتاب:
فكما يحرص المحاور على الكلمة الطيبة فهو كذلك يستعمل العتاب أحياناً ولا يكثر منه , ويفضل استعمال العتاب في الحوارات الفردية , كأن يكون بين الزوجين أو بين صديقين أو نحوهما , وإلا تحول العتاب إلى توبيخ.
стр. 17
فقد استعمل مصعب بن عمير ﵁ العتاب في حواره مع أمه , وإنما كان ذلك بأسلوبٍ لطيف , بعد تهديد أمه له بالسجن والتعذيب , ثم كان ذلك في حوارٍ فردي , إذ قال لها: "لئن أنتِ حبستَنِي لأحرصن على قتل من يتعرض لي , قالت: فاذهب لشأنك" (١) , فهي أرادت حبسه كخطأ تكرر منها سابقاً , ثم عاتبها بتلك الألفاظ , فاستطاع ﵁ تعديل ذلك الخطأ , فقد تركته أمه ولم تتعرض له.
ثالثاً: التذكير والوعظ:
كان مصعبٌ ﵁ يهتم بالوعظ والتذكير , ويغتنم الفرص السانحة, والتي يتوقع فيها أن للوعظ أو التذكير أثراً في محاوره , فعندما أرادت أمه صده عن الدين , استعملت معه شتى الوسائل , ولم تستطع إلى ذلك سبيلا , " فجعلت تبكي , فقال مصعب ﵁: يا أماه إني لكِ ناصحٌ عليك شفيقٌ , فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله , قالت: والثوَاقِبِ (٢) لا أدخل في دينك فيُزرى برأيي , ويضعَّفَ عقلي " (٣) , فبكاء أمه كان مسلكاً للوعظ والتذكير , فاغتنم ذلك مصعبٌ ﵁ وذَكَّرها بالحق ووعظها بالدخول في الإسلام , وإن لم يصل إلى ما يريد , ولكنه أقام عليها الحجة , وسَلِم مما كانت تريده من سجنٍ وتعذيب.
رابعاً: أدب السؤال:
يلزم المحاور الناجح التأدب في طرح السؤال , وذلك في اختيار السؤال المناسب في الوقت المناسب , مع مراعاة اختيار الألفاظ الحسنة , ونبرة الصوت
стр. 18
الهادئة , وتعبيرات الوجه الطلقة , فالتزم مصعب بن عمير ﵁ الأدب في السؤال مع أسيد بن حضير ﵁ , رغم الذي لاقاه من شتم وتهديد , فاختار له من ألطف الأسئلة إذ قال له: " أوَ تجلسُ فتسمعُ؟ " (١) , فكان أدباً لطيفاً يطلب منه الجلوس ليسمعه ما يريد , فلم يتمالك أسيد ﵁ أمام هذا الأدب الجم إلا أن استجاب له وجلس ليستمع لما يقوله , مما يبين أهمية هذا الأدب وضرورة الالتزام به في أثناء الحوار.
خامساً: الإعراض اللفظي:
إن الإعراض قد يكون بالجسد أو بالعين أو بالوجه أو باللفظ , ويستعمل المحاور هذا الأدب , حين لا يُجدي الحوار , ولا يُغني العتاب , ويكون ذلك عند كثرة أخطاء الخصم وإصراره , أو ارتكابه خطأً فادحاً قد يتضرر به المحاور.
ومصعب بن عمير ﵁ أعرض عن أخيه أبي عزيز , وذلك مقابل تأييده ووقوفه مع أمه عليه , فعندما وقعت غزوة بدر وانتصر المسلمون , وكان من بين الأسرى " أبو عزيز بن عمير، أسره أبو اليسر , ثم اُقْتُرِعَ عليه فصار لمُحرِزِ بن نضلة، وأبو عزيز أخو مصعب بن عمير لأمه وأبيه. فقال مصعب لمُحْرِزٍ: اُشدُدْ يديك به، فإن له أُمّا بمكة كثيرة المال. فقال له أبو عزيز: هذه وصاتُك بي يا أخي؟ فقال مصعب: إنه أخي دونك! فبَعَثَتْ أُمّهُ فيه بأربعةِ آلافٍ، وذلك بعد أن سألت أغلى ما تُفَادِي به قريش، فقيل لها أربعةُ آلافٍ" (٢) , فكان أبو عزيز يكلم أخاه مصعباً ﵁ فلا يجيبه , فيعرض عنه مصعب بن عمير ﵁ لفظاً ويجعل كلامه إلى محرزٍ ﵁ , وما ذاك إلا من شنيع ما لاقاه مصعبٌ ﵁ منه , ولما يعرف من عداوة أخيه له.
стр. 19
سادساً: البعد عن التعميم:
لقد كان مصعب بن عمير ﵁ في حواره مع أمه , ورغم محاولاته الجادة في إسلامها , إلا أنها أبت , بل أرادت حبسه والتضييق عليه , فقال ﵁: " لئن أنتِ حبستِنِي لأحرصن على قتل من يتعرض لي " (١) , فلم يعمم ﵁ على قومه كلهم , بل حدد في ذلك من يتعرض له , إذ إن من الإنصاف أن تكون العقوبة والجزاء على المخطئ , كما أن للمحسن الإحسان , ومن التعدي والظلم تعميم الخطأ, وإنزاله على أناس لم يكن لهم في ذلك مشاركة ولا تأييد , فلعل أمه اقتنعت بحسن أدب ابنها وإنصافه في حواره؛ لذلك قالت له: " فاذهب لشأنك " (٢) , وفي ذلك يقول المصطفى ﷺ «إن أعظم الناس فرية لرجل هاجى رجلاً فهجا القبيلة بأسرها» (٣) , فهذا من تمام العدل الذي أمر الله به وحث عليه , إذ كيف يخطئ فرد من الأفراد فيؤاخذ بخطئه مجتمع كامل.
стр. 20
الفصل الرابع: الآثار التربوية للحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير ﵁ -:
في حياة مصعب بن عمير ﵁ , ظهرت آثار تربويةٌ كانت نتيجةً لتلك الجهود التي قام بها , وذلك من خلال حواراته المختلفة والتي كانت ناجحة ومثمرة , وما ذاك إلا لالتزامه وإتقانه لآداب الحوار المختلفة , فهي كما يأتي (١):
أولاً: ظهور العلم .
ثانياً: تمييز الحق من الباطل.
ثالثاً: كف عدوان المبطلين والمعاندين.
رابعاً: توحيد الصفوف وجمع الكلمة.
خامساً: الثواب والأجر من الله سبحانه.
فهذه من الآثار التي يجنيها المحاور الناجح , وقد ظفر بها مصعب بن عمير ﵁ في حياته , وهي كما يأتي:
أولاً: ظهور العلم:
في حوارات مصعب بن عمير ﵁ ظهر العلم في المدينة حتى دخل أكثر دُورها , فعندما نجح في حواره مع أسيد بن حضير , وسعد بن معاذ ﵃ وأسلما ,
стр. 21
بدأوا في إظهار هذا الدين ونشره في المدينة وتعليم الناس أمور دينهم ," قال ابن إسحاق: ورجع سعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة، فأقاما عنده يدعوان الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون ومسلمات ... " (١) , فهذا أثرٌ عظيم في ظهور العلم , بل وتجد في ذلك سرعةً وإقبالاً من الناس في حين ظهور الحق , فعندما رجع مصعب بن عمير ﵁ إلى مكة ذهب إلى النبي ﷺ وأخبره بأمر الأنصار وسرعتهم في دخول الإسلام فسُرَّ رسول الله ﷺ بكل ما أخبره (٢).
ثانياً: تمييز الحق من الباطل:
استطاع مصعب بن عمير ﵁ أن يميّز بنفسه الحق من الباطل , فترك دين آبائه ودخل الدين الإسلامي معلناً إسلامه , ثم في حواراته المنهجية استطاع أن يبيِّن للطرف الآخر الحق , وأن يجعله يميز الحق من الباطل الذي كان عليه , فعندما جاءه أسيد بن حضير ﵁ أخذ يكلمه عن الإسلام , ويعلمه شيئاً من تعاليمه السمحة , وقرأ عليه من القرآن , فعرف بذلك أسيد بن حضير ﵁ الحق , فأشرق وجهه وتهلل ودخل الإسلام , وكذا فعل مصعب بن عمير ﵁ مع سعد بن معاذ ﵁ فأسلم (٣) , فكان لمعرفتهم الحق أثرٌ كبيرٌ في دحض الباطل وأهله.
ثالثاً: كف عدوان المبطلين والمعاندين:
في حياة مصعب بن عمير ﵁ وعندما أسلم لاقى ألواناً من التعذيب من
стр. 22
أمه وقومه (١) , حتى هاجر إلى الحبشة (٢). فعندما جاء من المدينة إلى مكة أخبر رسول الله ﷺ بما جرى مع الأنصار (٣) , ثم ذهب إلى أمه فدار بينهما حوارٌ استطاع فيه ﵁ أن يكف عدوان أمه وقومه , فكان مما دار بينهما أن قالت له أمه: " إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبْأَةِ بعدُ! قال: أنا على دين رسول الله ﷺ وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله. قالت: ما شكَرْتَ ما رَثَيْتُكَ (٤) , مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب , فقال: أفرُّ بديني إن تفتنوني. فأرادت حبسه, فقال: لئن أنتِ حبستَنِي لأحرصن على قتل من يتعرض لي , قالت: فاذهب لشأنك , وجعلت تبكي " (٥) , فكانت الثقة والجرأة والأسلوب الحكيم سلاحاً استعمله مصعب بن عمير ﵁ لكف الشر الذي كاد أن ينزل به.
رابعاً: توحيد الصفوف وجمع الكلمة:
ومما يعين على ذلك , الحوار المنهجي الذي يجعل من المبادئ الإسلامية منهجيته , وآدابه مسلكاً له إلى تحقيق الهدف؛ لذلك أثمرت حوارات مصعب بن عمير ﵁ مع الأنصار , فقد توحدت صفوفهم واجتمعت كلمتهم , بعد أن كانت الحروب والصراعات قائمة بين الأوس والخزرج , فقد دخلوا الإسلام وأصبحوا إخوةً مجتمعين (٦) , وكان مصعب بن عمير ﵁ يصلي بهم , وكان يسمى المقرئ
стр. 23
بالمدينة (١) , وبذلك أصبح الأنصار من صحابة رسول الله ﷺ , وكانوا منطلقاً لغزوات الرسول ﷺ , فشع نور الإسلام من المدينة حتى بلغ أقاصي الأرض , كل ذلك كان توفيقاً من الله وحده , ثم جهود مصعب بن عمير ﵁ في توحيد صفوفهم واجتماع كلمتهم من خلال حواراته البناءة والهادفة.
خامساً: الثواب والأجر من الله سبحانه:
من أعظم الأعمال التي ينال بها المسلم الثواب , الدعوة إلى الله؛ لأن من دل على خير كان له أجر من عمل به , قال النبي ﷺ : «إنَّ الدال على الخير كفاعله» (٢) , ومن الدعوة إلى الله أن يستعمل الداعية أسلوب الحوار؛ لأنه من أقوى الأساليب في استمرار الناس على الخير , فإذا اقتنع الطرف الآخر بما تدعو إليه , كان تمسكه به متين , بل سيدعو إلى الحق الذي أتيت به , وهذا ما حصل مع مصعب بن عمير ﵁ , فقد أسلم على يده خلق كثير من صحابة رسول الله ﷺ , ففي حواره مع الأنصار أسلم أسيد بن حضير , وسعد بن معاذ ﵃ , وبإسلامهما أخذوا جميعاً يدعون إلى الله وينشرون الإسلام في المدينة حتى لا يكاد يخلو دار من مسلم (٣).
هذا ما يسر الله عليه وأعان , فما كان فيه من نقص وخطأ فمن نفسي , وما كان فيه من صواب فمن الله وحده.
وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 24
قائمة المصادر والمراجع
١) الأزدي , محمد بن الحسن: جمهرة اللغة ,المحقق/رمزي منير بعلبكي , دار العلم للملايين , بيروت , ط١ , ١٩٨٧م.
٢) الألباني , محمد ناصر الدين: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها , مكتبة المعارف , الرياض , ط١ , ١٤١٥هـ.
٣) الترمذي , محمد بن عيسى: سنن الترمذي , تحقيق وتعليق / أحمد محمد شاكر , محمد فؤاد عبدالباقي , إبراهيم عطوة , شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي , مصر , ط٢ , ١٣٩٥هـ.
٤) الجرجاني , علي بن محمد: كتاب التعريفات , المحقق/ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر , دار الكتب العلمية , بيروت , ط١ , ١٤٠٣هـ.
٥) الحسيني , محمد بن محمد: تاج العروس من جواهر القاموس, المحقق/مجموعة من المحققين , دار الكتب العلمية , بيروت , ط١ , ١٤٢٨هـ.
٦) الرازي , زين الدين محمد بن أبي بكر: مختار الصحاح ,المحقق/يوسف الشيخ محمد , المكتبة العصرية , بيروت , ط٥ , ١٤٢٠هـ.
٧) زمزمي , يحيى بن محمد: الحوار آدابه وضوابطه في ضوء الكتاب والسنة , دار التربية والتراث , مكة المكرمة , ط١ ,١٤١٤هـ.
٨) السعدي , عبدالرحمن بن ناصر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان , المحقق/عبدالرحمن بن معلا اللويحق , مؤسسة الرسالة , بيروت , ط١ , ١٤٢٠هـ.
стр. 25
٩) السمهودي , علي بن عبدالله: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى , دار الكتب العلمية , بيروت , ط١ , ١٤١٩هـ.
١٠) السهيلي , عبدالرحمن بن عبدالله: الروض الأنف في شرح السيرة النبوية , تحقيق / عمر عبدالسلام السلامي , دار إحياء التراث العربي , بيروت , ط١ , ١٤٢١هـ.
١١) عاشور , سعد عبدالله: ضوابط الحوار مع الآخر , مجلة الجامعة الإسلامية - غزة - فلسطين , سلسلة الدراسات الإسلامية , المجلد السادس عشر , العدد الأول , يناير ٢٠٠٨ , ص ٩٦.
١٢) الفيروز آبادي , محمد بن يعقوب: القاموس المحيط , تحقيق/مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة , مؤسسة الرسالة , بيروت ,ط٨ , ١٤٢٦هـ.
١٣) ابن ماجه, محمد بن يزيد: سنن ابن ماجه , دار الكتب العلمية , بيروت , ط١ , ١٤١٩هـ.
١٤) المطلبي , محمد بن اسحاق بن يسار: سيرة ابن اسحاق , تحقيق / سهيل زكار , دار الفكر , بيروت , ط١ , ١٣٩٨هـ.
١٥) المعافري , عبدالملك بن هشام: السيرة النبوية لابن هشام , تحقيق/ مصطفى السقا وآخران , شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده , مصر , ط٢ , ١٣٧٥هـ.
١٦) ابن منظور , محمد بن مكرم: لسان العرب , دار صادر , بيروت , ط٣ , ١٤١٤هـ.
стр. 26
١٧) الموصلي , فتحي بن عبدالله: فقه الحوار مع المخالف في السنة النبوية , الدار الأثرية , عمّان , ط١ , ١٤٢٨ هـ.
١٨) النيسابوري , الحاكم محمد بن عبدالله: المستدرك على الصحيحين , تحقيق / مصطفى عبدالقادر عطا , دار الكتب العلمية , بيروت , ط١ , ١٤١١هـ.
١٩) الهاشمي , محمد بن سعد بن منيع: الطبقات الكبرى , تحقيق / محمد عبدالقادر عطا , دار الكتب العلمية , بيروت , ط١ , ١٤١٠هـ.
٢٠) الهيثمي , أبو الحسن نور الدين: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد , المحقق/حسام الدين القدسي , مكتبة القدسي , القاهرة , د. ط , ١٤١٤هـ.
٢١) الواقدي , محمد بن عمر: المغازي , تحقيق/مارسدن جونس , دار الأعلمي , بيروت , ط٣ , ١٤٠٩هـ.