← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13301

شرح المفصل لابن يعيش

ابن يعيش

Полный текст (2 502 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

شرح المفصل للزمخشري تأليف موفّق الدين أبي البقاء يعيش بن علي بن يعيش الموصلي المتوفى سنة ٦٤٣هـ قدّم له ووضع هوامشه وفهارسه الدكتور إميل بديع يعقوب الجزء الأول منشورات محمد على بيضون لنشر كتب السنة والجماعة دار الكتب العلمية بيروت - لبنان

стр. 2

دار الكتب العلمية جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الادبية والفنيه محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًّا. الطَبعَة الأوْلى ١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م ــ دار الكتب العلمية بيروت- لبنان رمل الظريف. شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد:١١٠٩٤٢٤ بيروت- لبنان

стр. 3

القسم الأول ترجمة الزمخشري (صاحب "المفصّل") وترجمة ابن يعيش (صاحب الشرح)

стр. 4

الفصل الأول ترجمة الزمخشري (١) ١ - مصادر ترجمته ومراجعها (٢): - الأعلام: ٧/ ١٧٨. - إنباه الرواة: ٣/ ٢٦٥ - ٢٧٢. - إيضاح المكنون: ١/ ٦٧؛ ٢/ ٨٦. - البداية والنهاية: ١٢/ ٢٣٥. - بغية الوعاة: ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠. - تاج العروس: ١١/ ٤٤٨ - ٤٥١ (زمخشر). - تاريخ آداب اللغة العربية: ٣/ ٤٦ - ٤٨. - تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان: ٥/ ٢١٥ - ٢٣٨. - تاريخ الإِسلام (وفيات ٥٢١ - ٥٤٠ هـ). ص ٤٨٦ - ٤٩٠. - دائرة المعارف الإِسلامية: ١٠/ ٤٠٣ - ٤١٠. - روضات الجنات: ص ٢١١ - ٢١٤. - (كتاب) الزمخشري لأحمد محمَّد الحوفيّ. - سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ١٥١ - ١٥٦. - شذرات الذهب: ٤/ ١١٨ - ١٢١. - ذوات الوفيات: ٤/ ١٨٣. - الكامل في التاريخ: ١١/ ٩٧. - كشف الظنون ص ١١٧، ١٦٤، ١٨٥، ٦١٦، ٧٨١، ٧٩١، ٨٣١، ٨٣٢، ٨٩٥، ٩١٥، ١٠٠٩، ١٠٢٢، ١٠٥٦، ١٠٨٢، ١٠٨٥، ١٢٠٦، ١٢١٧، ١٣٢٦، ١٣٩٨، ١٤٠٧، ١٤٢٧، ١٤٧٥، ١٥٣٩، ١٥٨٤، ١٦٠٧، ١٦٧٤، ١٦٧٥، ١٧٣٤، ١٧٧٤، ١٧٩١، ١٧٩٨، ١٨٣٧، ١٨٧٧، ١٨٩٠، ١٩٥٥، ١٩٧٨. - لسان الميزان: ٦/ ٤.

стр. 5

- مجلة "المجمع العلميّ العربي: ٥/ ١٣٥. - المختصر في أخبار البشر: ٣/ ١٧. - مرآة الجنان: ٣/ ٢٦٩ - ٢٧١. - معجم الأدباء: ١٩/ ١٢٦ - ١٣٥. معجم البلدان: ٣/ ١٤٧ (زمخشر). - معجم اللغويين العرب: ٢/ ٢٦٣. - معجم المؤلفين: ١٢/ ١٨٦ - ١٨٧. - معجم المطبوعات العربية والمعربة ص ٩٧٣. - مفتاح السعادة: ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠. - المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ١٨/ ٣٧ - ٣٨. - النجوم الزاهرة: ٥/ ٢٧٤. - نزهة الألباء: ص ٤٦٩ - ٤٧٨. - هدية العارفين: ٢/ ٤٠٢، ٤٠٣. - وفيات الأعيان: ٥/ ١٦٨ - ١٧٤ (١). ٢ - اسمه، وكنيته، ولقبه، وحياته: هو محمود بن عمر بن محمَّد بن أحمد (٢)، أبو القاسم، جار الله، الزمخشري. ولد يوم الأربعاء في السابع والعشرين من رجب سنة ٤٦٧ هـ /١٠٧٤م (٣) في قرية تُدعى "زمخشر" القريبة جدًّاا من خوارزم، حتى إنها دخلت في جملة المدينة عندما كثرت العمارة في هذه الأخيرة (٤). ومن هنا نسبته الزمشخريّ، أمّا "جار الله" فلقب لقَّب نفسه به لأنّه جاور بمكة زمنًا، فصار هذا اللقب علمًا عليه (٥)، وأمّا "فخر خوارزم" (٦) فلقب آخر لقّبه الناسُ به بعد أن قصدوه للانتفاع بعلمه.

стр. 6

نشأ الزمخشريّ بزمخشر، ودرس بها، ثمّ رحل إلى بخارى لطلب العلم (١)، ثم إلى خراسان حيث اتصل ببعض رجال الدولة السلجوقيّة ومدحهم (٢)، ثمّ إلى أصفهان حيث مدح ملكها محمَّد بن أبي الفتح ملكشاه (٣)، ثمّ إلى بغداد حيث ناظر بها وسمع من علمائها (٤)، فإلى مكة حيث اتصل بأميرها أبي الحسن علي بن حمزة بن وهّاس الشريف الحسنيّ، وكان ذا فضل غزير، وله تصانيف مفيدة وقريحة في النظم والنثر مجيدة (٥)، فتبادلا المديح شعرًا (٦). وفي أيام مقامه بالحجاز زار همدان، ومدح آل زرير (٧)، ثم طوَّف في بلاد العرب، وزار تربة، وهي وادٍ على مسيرة أربع ليالي من الطائف، يقول: "وطئتُ كلّ تربة في أرض العرب، فوجدت تربة أطيب الترب" (٨). وبعد إقامته مدة بمكة، شاقه وطنه، فعاد إليه، لكنّه سرعان ما حنّ إلى مكة، فعاد إليها، فقيل له: "قد زجَّيتَ أكثر عمرك هناك، فما الموجب"؟ فقال: "القلب الذي لا أجده ثَمَّ أجده ها هنا" (٩). وفي أثناء عودته إلى مكة عرّج على الشام، ومدح تاج الملوك بوري طفتكين، صاحب دمشق (١٠). وفي مكة لقي من ابن وهّاس ما كان يلقاه من قبل من حفاوة وتعظيم، وكان ابن وهّاس يوافقه في مذهبه، فشجعه على تأليف كتابه "الكشاف" (١١). وبعد مكّة عاد إلى وطنه ثانية، معرجًا على بغداد سنة ٥٣٣ هـ (١٢)، وبقي في خوارزم إلى أن أتته المنيّة ليلة عرفة سنة ٥٣٨ هـ/ ١١٣٤م بجرجانيّة، وهي قصبة خوارزم على شاطئ نهر جيحون (١٣). وقد رثاه بعضهم بأبيات، من جملتها [من البسيط]: فأرضُ مكَّةَ تذري الدمعَ مقلتُها ... حزنًا لفرقةِ جار الله محمودِ (١٤) وروي أنّه أوصى أن تُكتب على قبره الأبيات التالية [من الكامل]: يا مَنْ يرى مَدَّ البعوضِ جناحَها ... في ظلمةِ الليلِ البهيمِ الأليلِ

стр. 7

ويرى عروقَ نياطِها في نحرها ... والمخ في تلك العظامِ النُّخَّل اغْفِرْ لِعَبْدٍ تابَ من فرطاتِه ... ما كانَ منه في الزمانِ الأولِ (١) ٣ - أساتذته: تتلمذ الزمخشريّ على علماء عصره، ولعلّ أعظمهم أثرًا في نفسه أبو مضر محمود بن جرير الضبّيّ الأصفهاني (٢)، وكان يلقب بفريد العصر ووحيد الدهر في علم اللغة والنحو، فدرس عليه النحو الأدب، وكان الزمخشريّ يحب أستاذه أبا مضر، فلما توفي سنة ٥٠٧ هـ/ ١١١٣م رثاه بقوله [من الطويل]: وقائلةٍ: ما هذه الدررُ التي ... تساقطُ من عينيكَ سمطينِ سمطينِ فقلتُ لها: الدرّ الذي كان قد حشا ... أبو مضرٍ أذُني تساقطَ من عيني (٣) وأخذ الأدب أيضًا عن أبي علي الحسن بن المظفر النيسابوري (٤). وسمع الحديث من شيخ الإِسلام أبي منصور نصر الحارثيّ، ومن أبي سعد الشقّانيّ (٥)، ومن أبي الخطاب بن البطر (٦). وقرأ على أبي منصور بن الجواليقي بعض كتب اللغة من فواتحها مستجيزًا لها (٧). وقرأ في مكة على عبد الله بن طلبة اليابري كتاب سيبويه وشرح رسالة ابن أبي زيد (٨). ٤ - تلامذته: تتلمذ على الزمخشريّ كثيرون. قال القفطيّ: "ما دخل بلدًا إلاَّ واجتمعوا عليه وتتلمذوا له، واستفادوا منه، وكان علّامة الأدب، ونسّابة العرب، أقام بخوارزم تُضرب إليه أكباد الإبل، وتحطّ بفنائه رحال الرجال، وتُحدى باسمه مطايا الآمال" (٩). ومن تلامذته بزمخشر أبو عمرو عامر بن الحسن السمار، وبطبرستان أبو المحاسن إسماعيل بن عبد الله الطويلي، وبأبيورد أبو المحاسن عبد الرحيم بن عبد الله البزاز، وبسمرقند أبو سعد أحمد بن محمود الشاتي، وبخوارزم أبو طاهر سامان بن عبد الملك الفقيه، والموفق بن أحمد بن أبي سعيد المعروف بأخطب خوارزم (١٠).

стр. 8

وتتلمذ عليه أيضًا محمَّد بن أبي القاسم بايجوك، أبو الفضل الخوارزمي الآدمي الملقب زين المشايخ، النحويّ الأديب (ت ٥٦٢ هـ/ ١١٦٦ م) (١)، وأبو يوسف يعقوب بن علي بن محمَّد بن جعفر البلخي، أحد الأئمة في النحو والأدب (٢)، وعلي بن عيسى بن حمزة بن وهاس، أمير مكة (٣)، وزينب بنت الشَّعريّ التي أجازت ابن خلكان (٤). وكتب إليه الحافظ أبو الطاهر أحمد بن محمَّد السلفي يستجيزه (٥)؛ وأما الشريف السيد الفاضل الكامل أبو الحسن علي بن عيسى بن حمزة الحسني فقد أخذ عن الزمخشريّ، وأخذ الزمخشريّ عنه (٦)، وقيل: قرأ السيد الفاضل علي الزمخشريّ، وبرَّز عليه (٧). ٥ - شخصيَّته: لم تذكر لنا كتب التراجم من صفاته الجسديّة سوى أنّه كان أعرج يمشي في رجل من خشب، وروي أنّه لما كان ببغداد سأله أحمد بن علي بن محمَّد، أبو الحسن الدامغاني (ت ٥٤٠ هـ/ ١١٤٥ م) "عن سبب قطعها، فقال: دعاء الوالدة، وذلك أنني في صباي أمسكت عصفورًا، وربطته بخيط في رجله، وانفلت من يدي، فأدركته، وقد دخل في خرق، فجذبته، فأنقطعت رجله في الخيط، فتألّمت أمّي لذلك، وقالت: قطع الله رجل الأبعد كما قطع رجله، فلمّا وصلت إلى سن الطلب، رحلتُ إلى بُخارى لطلب العلم، فسقطت عن الدابة، فانكسرت الرجل، وعملتُ عملاً أوجب قطهما" (٨). وكان، إذا مشى، ألقى عليها ثيابه الطوال، فيظنّ من يراه أنّه أعرج (٩). وكان بيده محضر فيه شهادة خَلْق كثير ممن اطلعوا على حقيقة ذلك خوفُ امن أن يظن من لم يعلم صورة الحال أنها قُطعت لريبة (١٠). ولعلّ أبرز معالم شخصيّته النفسيّة شغفه بالعلم، إذ أكثر من الرحلة في طلبه، ولم يزل يطلبه حتى في سنّ السادسة والستين، فقد ذكر القفطيّ أنه رآه عند أبي منصور بن الجواليقي سنة ٥٣٣ هـ مرتين قارئًا عليه بعض كتب اللغة من فواتحها، ومستجيزًا لها (١١).

стр. 9

وبفضل جهده الكبير في تحصيل العلم أصبح الزمخشريّ متقنًا للغة الفارسيّة، عالمًا في اللغة، والنحو، والعروض، والأدب، والبلاغة، والتفسير، والقراءات، والحديث، والفقه، وعلم الكلام، والمنطق. وكان الزمخشريّ شاعرًا له ديوان، ومن مليح شعره قوله [من الطويل]: أقولُ لِظَبْيٍ مَرّ بي وَهْو راتِعٌ ... أَأَنْتَ أخو ليلى؟ فقال: يُقالُ فقلتُ: وفي حكمِ الصبابةِ والهوى ... يقال: أخو ليلى؟ فقال: يُقالُ فقُلتُ: وفي ظِلِّ الأراكةِ والحمى ... يقال: ويُسْتَسْقى؟ فقال: يقالُ (١) وقد افتخر بعلومه، فقال [من الطويل]: ترانيَ في عِلْمِ المُنَزَّلِ عالمًا ... وما أنا في علم الأحاديثِ راسفا فللسنةِ البيضاءِ فيَّ مناجحٌ ... ويبغي كتاب الله منّي المعارفا وما أنا من علم الدياناتِ عاطلاً ... فأحْسَنُ حَلْي لم يزلْ لي شانفا وما للغاتِ العربِ مثْلي مُقَوِّم ... أبى كلُّ ندبٍ متقن أن يخالفا وبي يستفيد النحو من أن يسوسه ... نُهّى لم يجدْها الذائقون حصائفا وعلما المعاني والبيانِ كِلاهما ... أزفُّ إلى الخطاب منه وصايفا وعلم القوافي والأعاريضِ شاهِدُ ... بِفُسْحَةِ خطوي فيه إذ كنتُ زاحفا أقَرّتْ بيَ الآدابُ أصلاً لها ومَن ... رأى مشرفيّاتٍ جَحَدْنَ المشارفا وديوانُ منظومي يُريك بدائعًا ... وديوانُ مَنْثوري يُريك طرائفا (٢) وكان الزمخشريّ على مذهب المعتزلة مجاهرًا به حنفيًّا (٣) "حتى نقل عنه أنه كان إذا قصد صاحبًا له، واستأذن عليه في الدخول، يقول لمن يأخذ له الإذن: قلْ له: أبو القاسم المعتزليّ بالباب. وأوّل ما صنَّف كتاب "الكشّاف" كتب استفتاح الخطبة: "الحمد لله الذي خلق القرآن"، فيقال: إنّه قيل له: متى تركته على هذه الهيئة، هجره الناس، ولا يرغب أحد فيه، فغيَّره بقوله: "الحمد لله الذي جعل القرآن"، و"جعل" عندهم [أي: عند المعتزلة، بمعنى "خلق" (٤).

стр. 10

وعاش الزمخشريّ حياته أعزب (١)، تقيًا متديّنًا (٢)، أبيّ النفس (٣)، طموحًا (٤)، متواضعًا، لطيف المعاملة، ظريف المجاملة (٥)، قاسيًا على مخالفيه من المعتزلة والمتصوّفة (٦)، محبًا للعربية وأهلها، منافحًا عنهما في وجه الشعوبيَّة التي بلغت أشدّها في عصره. قال في مقدمة كتابه "المفصّل": "الله أحمد على أن جعلني من علماء العربيّة، وجبلني على الغضب للعرب والعصبيّة، وأبى لي أن أنفرد من صميم أنصارهم وأمتاز، وأنضوي إلى لفيف الشعوبية وأنحاز، وعصمني من مذهبهم الذي لم يُجدِ عليهم إلًّا الرشق بألسنة اللاعنين، والمشق (٧) بأسنّة الطاعنين". وقد جَهرَ بتفضيل العرب على العجم، فقال: "العرب نبع (٨) صلب المعاجم، والغَرَب (٩) مَثَل للأعاجم" (١٠)، وقال: "فرقك بين الرُّطب والعجم (١١) هو الفرق بين العرب والعجم" (١٢). ٦ - مؤلفاته: ألّف الزمخشريّ في العلوم الدينيّة ورجالها، واللغة، والنحو، والعروض، والأدب، وفيما يلي قائمة بمؤلفاته مرتبة ترتيبًا ألفبائيًا (١٣): - الأجناس (١٤). - الأحاجي النحوية، وهو كتاب "المحاجاة ... " الآتي ذكره. - أساس البلاغة؛ معجم لغويّ يهتمّ بالاستعارة والمجاز، وهو أوّل معجم عربيّ مرتب حسب أوائل الأصول بحسب الترتيب الألفبائي (١٥).

стр. 11

- الأسماء (١). - أطواق الذهب أو النصائح الصغار، وهو مئة مقالة في المواعظ والنصائح والحكم (٢). - أعجب العجب في شرح لاميّة العرب (٣). - الأمالي في كل فنّ (٤). - الأمكنة والجبال والمياه والبقاع المشهورة في أشعار العرب (٥). - الأنموذج، في النحو، وهو مقتضب من المفصّل (٦). - تسلية الضرير (٧). - جواهر اللغة (٨). - حاشية على المفصّل (٩)، ولعله "شرح بعض مشكلات المفصّل" الآتي ذكره. - خصائص العشرة الكرام البررة (١٠). - الدرّ الدائر المنتخب في كنايات واستعارات وتشبيهات العرب (١١). - ديوان التمثيل (١٢).

стр. 12

- ديوان خطب (١). - ديوان الرسائل (٢). - ديوان شعر (٣). - الرائض في الفرائض (٤). - رؤوس المسائل، في الفقه (٥). - ربيع الأبرار ونصوص الأخبار: مختارات شتى من الأدب والتاريخ والعلوم (٦). - رسالة الأسرار (٧). - رسالة التصرفات (٨). - رسالة في كلمة الشهادة (٩). - رسالة في المجاز والاستعارة (١٠). - رسالة المسأمة (١١). - الرسالة الناصحة (١٢). - سوائر الأمثال (١٣). - شافي العيّ من كلام الشافعي (١٤). - شرح أبيات كتاب سيبويه (١٥).

стр. 13

- شرح بعض مشكلات المفصّل (١). - شرح المقامات: شرح لمقاماته التي سيأتي ذكرها (٢). - شقائق النعمان في حقائق النعمان (في مناقب أبي حنيفة) (٣). - صميم العربية (٤). - ضالة الناشد والرائض في علم الفرائض (٥). - عقل الكل (٦). - الفائق في غريب الحديث (٧). - القسطاط في العروض (٨). - القصيدة البعوضيّة (٩)، وفيها ثناء على الله ورسوله في خاتمة وصف بعوضة. - قصيدة في سؤال الغزالي عن جلوس الله على العرش وقصور المعرفة البشرية (١٠). - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل (١١)، وهو تفسير للقرآن الكريم. - الكشف في القراءات (١٢). - الكلم النوابغ. انظر نوابغ الكلم. - متشابه أسامي الرواة (١٣).

стр. 14

- مختصر الموافقة بين أهل البيت والصحابة (١)، والأصل لأبي سعيد الرازي إسماعيل. - المستقصى في أمثال العرب (٢)، وهو معجم للأمثال العربية مرتَّب على حروف الهجاء. - معجم الحدود في الفقه (٣). - المفرد والمؤلف في النحو (٤). - المفصّل، وسيأتي الحديث عنه بالتفصيل. - المقامات؛ خمسون مقامة في النصح والإرشاد، ولكل منها عنوان، يصدرها بقوله: "يا أبا القاسم"، مخاطبًا نفسه. وقد شرحها بنفسه. - مقدمة الأدب، وهو معجم عربي فارسي، وأكمله فيما بعد بجزء تركي (٥). - المنهاج، في الأصول (٦). - نزهة المتأنس ونهزة المقتبس (٧). - النصائح الصغار (٨)، وهو كتاب "أطواق الذهب نفسه". - النصائح الكبار (٩)، وهو كتاب المقامات نفسه. - نكت الأعراب في غريب الإعراب، وهو في غريب إعراب القرآن الكريم (١٠). نوابغ الكلم (١١): حِكَم قصار. ٧ - أقوال العلماء فيه: أجمع العلماء على الثناء على الزمخشريّ، ومدحه بسعة العلم، وكثرة

стр. 15

الفضل، والتفنّن في العلوم، وقد لقّبوه بـ"فخر خوارزم" كما سبق القول. قال السيوطيّ: "كان واسع العلم، كثير الفضل، غايةً في الذكاء وجودة القريحة، متفننًا في كل علم" (١). وقال ابن خلكان: "الإِمام الكبير في التفسير والحديث والنحو واللغة وعلم البيان. كان إمام عصره من غير مدافع تشدّ إليه الرحال في فنونه" (٢). وقال القفطيّ: "وكان ﵀ ممّن يضرب به المثل في علم الأدب والنحو واللغة ... وما دخل بلدًا إلّا واجتمعوا عليه وتلمذوا له، واستفادوا منه. وكان علاّمة ونسّابة العرب، أقام بخوارزم تُضرب إليه أكباد الإبل، وتحطّ بفنائه رحال الرجال، وتُحدى باسمه مطايا الآمال" (٣). وقال في مكان آخر: "وكان الزمخشريّ أعلم فضلاء العجم بالعربية في زمانه، وأكثرهم أنسًا واطلاعًا على كتبها، وبه ختم فضلاؤهم" (٤). وقال ياقوت الحموي: "كان إمامًا في التفسير والنحو واللغة والأدب، واسع العلم، كبير الفضل، متفننًا في علوم شتَّى" (٥). وقال الشريف السيد الفاضل الكامل أبو الحسن علي بن عيسى بن حمزة الحسنيّ [من الطويل]: جميعُ قرى الدنيا سوى القريةِ التي ... تبوَّأها دارًا فداءُ زمَخْشَرا وأَحْرِ بأَنْ تُزْهى زمَخْشَرُ بامْرِىءِ ... إذا عُدَّ في أُسْدِ الشَّرى زَمَخَ الشَّرَى (٦) وقال محمَّد طيب المكي صاحب "الوشاح الحامدي المفصّل على مخدرات المفصّل": "أستاذ الدنيا، فخر خوارزم، جار الله، العلامة أبو القاسم محمود الزمخشريّ، من أكابر الأمّة، وقد ألقت العلومُ إليه أطراف الأزِمّة، واتفقت على إطرائه الألسنة، وتشرَّفت بمكانه وزمانه الأمكنة والأزمنة" (٧). ٨ - كتاب المفصّل (٨): شرع الزمخشريّ في تأليف هذا الكتاب يوم الأحد في غرّة رمضان سنة ٥١٣ هـ/

стр. 16

١١١٩ م؛ وفرغ منه في غرّة المحرم سنة ٥١٥ هـ / ١١٢١ م (١). والذي دفعه إلى وضع هذا الكتاب "ما بالمسلمين من الأرب إلى معرفة كلام العرب، وما به من الشفقة والحدب على أشياعه من حفدة الأدب لإنشاء كتاب في الإعراب محيط بكافّة الأبواب (٢)، مرتب ترتييًا يبلغ بهم الأمد البعيد بأقرب السعي، ويملأ سجالهم بأهون السقي" (٣). وقد قسّم كتابه إلى أربعة أقسام: أ- القسم الأول: في الأسماء. ب- القسم الثاني: في الأفعال. ج- القسم الثالث: في الحروف. د- القسم الرابع: في المشترك بين الأسماء والأفعال والحروف. أمّا منهجه في تناول موضوعات فصوله، فقد اتَّسم بما يلي: أ- الاستناد إلى الآيات القرآنيّة في عرض القواعد النحويّة، وإلى بعض القراءات القرآنيّة. ب- الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف، فكان الزمخشريّ، بهذا الأمر، مخالفًا بعض النحويِّين الذين لم يجيزوا الاستشهاد بالحديث بحجّة أنّه قد يُروى بمعناه لا بلفظه (٤).

стр. 17

ج- الإكثار من الاستشهاد بالشواهد الشعريّة التي بلغت واحدًا وأربعين وأربعمئة، وقد كرَّر بعضها. د- الاستشهاد بالأمثال والأقوال العربية، ولكن بنسبة تقلّ كثيرًا عن استشهاده بالآيات القرآنية والشواهد الشعريّة. وهو، في تناوله المسائل النحوية، بصريّ المذهب عمومًا مع اعتماد كبير على سيبويه ومتابعة لآرائه. ومن ذلك متابعته له في أنّ الفعل الثاني هو العامل في باب التنازع (١)، وأن "زيدًا" في قولك: "هل زيد قام؟ " فاعل لفعل محذوف يُفسره الفعل المذكور، لا مبتدأ كما ذهب الكوفيون (٢)، وأن متلوّ "لولا" في نحو: "لولا عليّ لسافرت" مبتدأ خبره محذوف، وفي أن خبر "إن" وأخواتها مرفوع بهذه الحروف بما كان مرتفعًا به قبل دخول "إنّ" كما زعم الكوفيّون (٣)، وفي أنّ الناصب للمنادى ما ينوب عنه حرف النداء، مثل "أريد"، و"أدعو" (٤). وهذا الالتزام للمذهب البصري جعله يعبر عن نفسه وعن البصرين بضمير المتكلمين، يقول مثلاً، في فصل لام الابتداء: "ويجوز عندنا" "إنّ "زيدًا لسوف يقوم" ولا يجوِّزه الكوفيّون" (٥)؛ كما أنّه يشير أحيانا إلى البصريين بأنهم أصحابه (٦). ومع هذا الالتزام، نراه يختار أحيانًا رأي الكوفيّين، فقد وافقهم في زيادة الفعل "حدَّث" على الأفعال المتعدِّية إلى ثلاثة مفاعيل، كقول الحارث بن حلِّزة اليشكريّ [من الخفيف]: إنْ منَعْتُم ما تُسْألون فَمَن حُدْ ... دثْتُموهُ لهُ علينا العلاء (٧) وفي أن يكون البدل والمبدل منه نكرة (٨)، كما في الآية: ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ (٩)، وفي فصل حرف التعليل "أي" قال: "اختلف النحويون في إعراب "ما" في "فيمه" و"عمه" و"لمه"، فهي عند البصريّين مجرورة، وعند الكوفيّين منصوبة بفعل مضمر، كأنك قلت: "كي تفعل ماذا"، وما أرى هذا القول بعيدًا عن الصواب" (١٠). وقد يختار بعض آراء أصحاب المدرسة البغدادية، كموافقته مثلاً أبا عليّ الفارسيّ في أنّ "ما" في مثل "نعمّا محمَّد" نكرة تامّة منصوبة على التمييز (١١). وإلى جانب اختياراته الكوفيّة والبغداديّة نراه أحيانًا ينفرد بآراء، ومنها ذهابه

стр. 18

إلى أنّ رافع الخبر هو الابتداء فقط (١)، وإلى أنّ "لن" تفيد تأكيد النفي (٢). أمّا أسلوب "المفصّل" فقد أراد الزمخشريّ كما يقول في مقدمة هذا الكتاب أن يتصف بالإيجاز غير المُخِلّ والتلخيص غير الممِلّ، لكنه، كما يقول ابن يعيش في مقدمة شرحه لهذا الكتاب، اشتمل "على ضروب منها لفظ أغربت عبارته فأشكل، ولفظ تتجاذبه معانٍ، فهو مجمل، ومنها ما هو بادٍ للأفهام إلّا أنّه خالٍ من الدليل مهمل". ولهذا السبب كَثر شُرّاح الكتاب. وكان للمفصّل أهمّيَة كبيرة لدى العلماء، فأقبلوا عليه ثناءً وشرحًا، ونظمًا، واختصارًا، وردًّا على أخطائه (٣). ومن الذين أثنوا عليه ابن يعيش، فقد قال في مقدمة كتابه "شرح المفصّل": إنّه كتاب جليل القدر، نابه الذكر، جمعت فصوله أصول علم النحو، وأوجز لفظه، فتيسَّر على الطالب تحصيله. ووصفه حاجي خليفة بأنه كتاب "عظيم القدر" (٤). وقال فيه الشاعر [من الطويل]: إذا ما أردتَ النحو هاك محصَّلا ... عليكَ من الكتبِ الحسانِ مُفَصَّلا (٥) وقال الآخر [من الطويل]: مفصَّلُ جارِ الله في الحسنِ غايةٌ ... وألفاظُهُ فيه كدُرٍّ مُفَصَّلِ ولولا التُقى قلت: المفصَّلُ مُحْجِرٌ ... كآيٍ طوالٍ من طوالِ المفصَّلِ (٦) ومن الذين شرحوه (٧): - أحمد بن أبي بكر الحلواني (ت ٦٢٠ هـ / ١٢٢٣ م) (٨). - أحمد بن محمَّد المقدسي القاضي (ت ٦٣٨ هـ / ١٢٤٠ م) (٩).

стр. 19

- أحمد بن محمود بن قاسم الجندي الأندلسي، من علماء القرن الثامن الهجري، وسمّى شرحه "الإقليد" (١). - بدر الدين أبو فارس النعساني الحلبي (٢). - أبو البقاء العكبري، عبد الله بن الحسين (٥٣٨ هـ / ١١٤٣ م -٦١٦ هـ / ١٢١٩ م)، وسمّى شرحه "المحصّل" (٣). - ابن الحاجب عثمان بن عمر (٥٧٠ هـ / ١١٧٤ م- ٦٤٦ هـ / ١٢٤٩ م)، وسمّى شرحه "الإيضاح" (٤). - حسين بن علي السغناقي (ت ٧١٠ هـ/ ١٣١٠ م)، وسمّى شرحه "الموصل" (٥). - الخوارزمي، أبو محمَّد مجد الدين القاسم بن الحسين (٥٥٥ هـ/ ١١٦٠ م- ٦١٧ هـ / ١٢٢٠ م)، وسمّى شرحه "التخمير" (٦)، وهو في ثلاثة مجلدات، وله شرح له آخر وسيط، وثالث مختصر (٧). - الرازي، فخر الدين محمَّد بن عمر (٥٤٤ هـ / ١١٥٠ م- ٦٠٦ هـ/ ١٢١٠ م) (٨). - السخاوي، أبو الحسن علي بن محمَّد بن عبد الصمد (٥٥٨ هـ / ١١٦٣ م- ٦٤٣ هـ/ ١٢٤٥ م)، وسمّى شرحه "المفضل" (٩). وللسخاوي أيضًا كتاب آخر في شرح تصريفه سماه "سفر السعادة وسفير الإفادة" (١٠). - عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصاري (... - ٦٥١ هـ/ ١٢٥٣ م)، وسمّى شرحه "المفضّل " (١١).

стр. 20

- علي بن عمر بن الخليل بن عمر المعروف بالفخر الاسفندري (ت ٦٩٨ هـ / ١٢٩٩ م)، وسمّى شرحه "كتاب المقتبس في توضيح ما التبس" (١). - ابن عمرون، محمَّد بن محمَّد الحلبي (ت ٦٤٩ هـ / ١٢٥١ م) (٢). - القاسم بن أحمد اللورقي الأندلسيّ، علم الدين (ت ٦٦١ هـ/ ١٢٦٢ م)، وسمّى شرحه "الموصّل" (٣). - القفطيّ، الوزير جمال الدين علي بن يوسف (ت ٦٤٦ هـ/ ١٢٤٨ م) (٤). - ابن مالك، محمَّد بن عبد الله (٦٠٠ هـ (١٢٠٣ م- ٦٧٢ هـ / ١٢٧٤ م) وسمّى كتابه "ذكر أبنية الأسماء الموجودة في المفصّل" (٥). - محمَّد بن سعد المروزي، وسمّى شرحه "المحصل" (٦). - محمَّد طيب المكيّ الهندي، وسمّى شرحه "الوشاح الحامديّ المفصّل على مخدرات المفصّل" (٧). - محمَّد بن محمَّد الخطيب (٨). - المرادي، بدر الدين حسن بن قاسم (ت ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٨ م) (٩). - مظهر الدين الشريف الرضيّ محمَّد، وسمّى شرحه "المكمل" (١٠). - المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى (٧٧٥ هـ/١٣٧٣ م-٨٤٠ هـ/ ١٤٣٧ م)، وسمّى شرحه "التاج المكلل" (١١). - ابن النجار البغدادي، أبو عبد الله محمَّد بن محمود (٥٧٢ هـ / ١١٨٣ م - ٦٤٣ هـ/١٢٤٥م) (١٢).

стр. 21

- يحيى بن حمزة بن السيد المرتضى ابن رسول الله (٦٦٩ هـ / ١٢٧٠ م - ٧٤٥ هـ/ ١٣٤٤ م)، وسمّى شرحه "المحصل لكشف أسرار المفصّل" (١). - ابن يعيش، موفق الدين يعيش بن علي (٥٥٣ هـ / ١١٦١ م- ٦٤٣ هـ / ١٢٤٥ م)، وهو الشرح الذي سنتناوله بالتفصيل بعد قليل. - أبو يوسف، منتجب الدين يعقوب الهمداني (ت ٦٤٣ هـ / ١٢٤٥ م) (٢). - شروحات أخرى له ولشواهده لمجاهيل (٣). - وشرح أبياته أبو البركات مبارك بن أحمد المعروف بابن المستوفي (ت ٦٣٨ هـ / ١٢٤٠ م)، وسمّى شرحه "إثبات المحصل في نسبة أبيات المفصّل"، ورضي الدين حسن بن محمَّد الصغاني (٥٧٧ هـ / ١١٨١ - ٦٥٠ هـ / ١٢٥٢ م)؛ وعبد الظاهر بن بشران (أونشوان) (٦٤٩ هـ/ ١٢٥١ م) (٤)؛ وفخر الدين الخوارزميّ (٥). ونظمه أبو نصر فتح بن موسى الخضراوي القصري (ت ٦٦٣ هـ/ ١٢٦٤ م)؛ وأبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي (ت ٦٦٥ هـ / ١٢٦٦ م) (٦). واختصره الشيخ عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندراني (ت ٦١٢ هـ / ١٢١٥ م)، وشمس الدين محمَّد بن يوسف القونوي (ت ٧٨٨ هـ/ ١٣٨٦ م) (٧). وصنف أبو الحجّاج يوسف بن معزوز القيسي الأندلسيّ (ت ٦٢٥ هـ / ١٢٢٧ م) في الردّ على المفصّل كتابًا سماه "كتاب التنبيه على أغلاط الزمخشريّ في المفصّل وما خالف فيه سيبويه" (٨). ...

стр. 22

الفصل الثاني ترجمة ابن يعيش ١ - مصادر ترجمته ومراجعها: - الأعلام ٨/ ٢٠٦. - إنباه الرواة ٤/ ٤٥ - ٥٠. - بغية الوعاة ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢. - تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان ٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥. - دائرة المعارف ٣/ ٢٨١. - دائرة المعارف الإِسلامية ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤. - شذرات الذهب ٥/ ٢٢٨ - ٢٢٩. - كشف الظنون ص ٤١٢، ١١٧٥. - المختصر في أخبار البشر ٣/ ١٨٣. - المدارس النحوية ص ٢٨٠ - ٢٨١. - معجم المؤلفين ١٤/ ٢٥٦. - معجم المطبوعات العربية والمعرّبة ص ٢٨٨. - المعجم المفصّل في اللغويين العرب ٢/ ٣٥٥. - مفتاح السعادة ١/ ١٥٨ - ١٥٩. - هدية العارفين ٢/ ٥٤٨. - وفيات الأعيان ٧/ ٤٦ - ٥٣. ٢ - ترجمته: أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش بن أبي السرايا بن محمَّد، الموصليّ الأصل، الحلبيّ المولد والمنشأ، الملقب موفق الدين النحوي، والمعروف بـ"ابن الصائغ" (١): نحويّ لغويّ.

стр. 23

ولد ابن يعيش في الثالث من رمضان عام ٥٥٣ هـ (= ٢٨ سبتمبر سنة ١١٥٨ م). رحل من حلب في صدر عمره قاصدًا بغداد ليحضر مجلس أبي البركات عبد الرحمن بن محمَّد، المعروف بابن الأنباري، ومجالس غيره من علماء بغداد آنذاك. فلما وصل إلى الموصل، بلغه خبر وفاته، فأقام بالموصل مدّة مديدة يدرس الحديث، ثمّ عاد إلى حلب، ووقف حياته على التدريس، فانتفع به خلق كثير من أهل حلب وغيرها، حتى إن الرؤساء الذين كانوا بحلب ذلك الزمان كانوا تلامذته. توفي ابن يعيش في حلب في الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة ٦٤٣ هـ (= ١٨ أكتوبر سنة ١٢٤٥ م)، ودفن فيها في المقام المنسوب إلى إبراهيم الخليل. ٣ - أساتذته: قرأ ابن يعيش النحو على أبي السخاء فتيان الحلبي، وأبي العباس المغربي النيروزيّ، وسمع الحديث على أبي الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب الطوسي بالموصل، وعلى أبي محمَّد عبد الله بن عمر بن سويدة التكريتي، وبحلب على أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي، والقاضي أبي الحسن أحمد بن محمَّد بن نصر بن صغير القيسراني، وبدمشق على تاج الدين الكندي (١). ٤ - مؤلفاته: يبدو أنّ ابن يعيش لم يكن غزير الإنتاج، إذ لم تذكر لنا مصادر ترجمته سوى المؤلفات التالية: ١ - شرح المفصّل. ٢ - شرح التصريف الملوكي (٢). ٣ - أجوبة على مسائل نحوية لأبي نصر الدمشقي (٣) ٤ - تفسير المنتهى من بيان إعراب القرآن (٤). ٥ - كتاب في القراءات (٥).

стр. 24

٥ - أقوال العلماء فيه: لم يذكره الذين ترجموا له إلَّا بالمدح والثناء على علمه وفضله. قال عنه الوزير جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطيّ (ت ١٤٦ هـ / ١٢٤٨ م)، وكان معاصره وساكنًا في جواره: "لو أنصفتُه ما أجريتُه في حلبة النحاة، ولو أنّ النحو قنطرة الآداب، لنزَّهته عن مشاركة من قصَدَه ونحّاه، فإنّني إنْ وصفتُه بالنحو فهو أديب، أو بالبلاغة فهو خطيب، أو بالعدالة فهو أبو ذرّها، أو بالمعاني فهو مكنون دُرّها، أو بجميع الفضائل فهو حالب دَرِّها. إمام إذا قاسَ قطع، وإذا تربَّعَ رَبْع الأدب بَرعَ، وإن سُئِل بَيَّن المُشكِل، وإن اسْتُفسِر فَصَّل المُجْمل. تصدَّر في زاوية أبي علي [الفارسيّ]، وجَلَّى للطلبة غامضَ كلامه، وما تعبيرُ كلِّ متصدِّر جليّ" (١). وقال معاصره ابن خلِّكان (أبو العباس شمس الدين أحمد محمَّد (ت ٦٨١ هـ / ١٢٨٢ م): " ... ولما وصلت إلى حلب لأجل الاشتغال بالعلم الشريف، وكان دخولي إليها يوم الثلاثاء مستهلّ ذي القعدة سنة ست وعشرين وستمائة (=٢٠ أيلول سنة ١٢٢٩ م)، وهي إذ ذاك أم البلاد، مشحونة بالعلماء والمشتغلين. وكان الشيخ موفّق الدين المذكور شيخ الجماعة في الأدب، لم يكن فيهم مثله، فشرعت في القراءة عليه. وكان يُقرىء بجامعها في المقصورة الشماليّة بعد العصر، وبين الصلاتين بالمدرسة الرواحية، وكان عنده جماعة قد تنبّهوا وتميَّزوا به، وهم ملازمون مجلسه لا يفارقونه في وقت الإقراء. وابتدأت بكتاب "اللمع" لابن جني، فقرأت عليه معظمه مع سماعي لدروس الجماعة الحاضرين، وذلك في أواخر سنة سبع وعشرين، وما أتممته إلَّا على غيره لعذر اقتضى ذلك. وكان حسن التفهيم، لطيف الكلام، طويل الروح على المبتدىء والمنتهي. وكان خفيف الروح، ظريف الشمائل، كثير المجون، مع سكينة ووقار" (٢). وقال عنه السيوطي (جمال الدين عبد الرحمن بن الكمال (ت ٩١١ هـ / ١٥٠٥ م): "وكان من بار أئمّة العربية، ماهرًا في النحو والتصنيف. قدِمَ دمشق، وجالس الكنديّ، وتصدّر بحلَب للإقراء زمانًا، وطال عمرُه، وشاع ذكرُه، وغالبَ فضلاء حلب تلامذتُه" (٣). ٦ - كتابه "شرح المفصَّل ": تقدّم القول في الفصل السابق أنّ نحويين عديدين تناولوا "المفصّل" شرحًا، ونظمًا،

стр. 25

واختصارًا، وردًّا عليه وتصحيحًا لأخطائه، لكنّ شرح ابن يعيش انفرد بالشهرة بين العلماء، وذلك أن الشارح أقبل على المفصَّل، كما يقول في مقدمة شرحه، وهو في سن السبعين، بعد أن نضج علمًا، وترسّخت قدمه في النحو والصرف، وأصبح خبيرًا بمذاهب البصريين والكوفيين والبغداديين. أمّا سبب تخصيصه كتاب "المفصّل" بالشرح دون غيره من كتب النحاة، فلأنّ هذا الكتاب، كما يذكر في مقدمة شرحه، جليل القدر نابه الذكر إلَّا أن فيه ألفاظًا أشكلت، وعبارات مجملة، ومعانٍ خالية من الدليل. قال: "لما كان الكتاب الموسوم بـ"المفصّل" من تأليف الإِمام العلّامة أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشريّ، ﵀، جليلاً قدره، نابهًا ذكرُه، قد جمعت أصولَ هذا العلم فصولُه، وأوجز لفظه، فتيسَّر على الطالب تحصيله، إلَّا أنّه مشتمل على ضروب، منها أغربت عبارته فأشكل، ولفظ تتجاذبه معانٍ، فهو مجمل. ومنها ما هو بادٍ للأفهام، إلَّا أنّه خالٍ من الدليل مهمل، استخرت الله تعالى في إملاء كتاب أشرح فيه مشكله، وأوضح مجمله، وأُتبع كلّ حكم منه حججَه وعِلَله. ولا أَدّعي أنه، ﵀، أحل بذلك تقصيرًا عما أتيت به في هذا الكتاب، إذ من المعلوم أن من كان قادرًا على بلاغة الإيجاز كان قادرًا على بلاغة الإطناب". ويتلخص منهج ابن يعيش في شرحه في أنه تابعَ الزمخشريّ في مفصَّله فصلاً فصلاً، وفقرةً فقرةً، وعبارةً عبارة من أوّل الكتاب إلى آخره. فكان يُثبت كلام الزمخشريّ بحسب تقسيمات الزمخشريّ نفسه لهذا الكلام، ثم يُتبعه بالشرح والتفصيل، والنقد، متوسِّعًا في شرحه، عارضًا لآراء النحويين المختلفة في المسألة الواحدة، حتى جاء شرحه أشبه بدائرة معارف لآراء النحاة على اختلاف مدارسهم، "حتى كأنّه لم يترك مصنفًا لعَلَم من أعلامهم إلَّا استوعبه, وتمثَّل كل ما فيه من آراءه تمثُّلاً منقطع النظير" (١). والقارئ لهذا الشرح يظهر له منذ الصفحات الأولى شدّة حماسة ابن يعيش للبصريين، وانتصاره لهم، وهو يسمّيهم "أصحابه" (٢)، موهنًا آراء الكوفيين ومن وافقهم، مكثِرًا من الاستشهاد بسيبويه حتى كاد أن يستنفد آراء. وهو دائم التأييد له، فإن وجد أنْ رأيًا من آرائه سيبويه لا يوافقه، وهذا نادر، ذهب إلى أن هذا الرأي هو"الظاهر" من كلام سيبويه (٣). وقد انتصر لرأي البصريين في أن "الاسم" مشتق من "السمو" لا من "السمة" كما قال الكوفيّون (٤)، وفي أن فاعل "ضربني" في قولك: "ضربني وضربت

стр. 26

زيدًا" مُضْمَر دلّ عليه مفعول "ضربت"، وليس كما قال الكسائي إنه لا فاعل له (١)؛ وفي أنّ عامل الرفع في المبتدأ هو الابتداء لا الخبر كما ذهب إليه الكوفيون (٢)، كذلك ضعَّف رأي هؤلاء في أن الاسم الواقع بعد "لولا" يرتفع بها لنيابتها عن الفعل (٣)، كما ضعَّف رأيهم في أنّ "إنّ" وأخواتها لا تعمل الرفع في الخبر، وإنما هو مرفوع على حاله قبل دخول"إنّ" وصواحبها (٤). ولكن تعصّبه للبصريين لم يمنعه من استحسان بعض آراء الكوفيّين، وذلك في أحيانٍ قليلة، كاستحسانه تخريجهم لقراءة: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ (٥) على أنّ "إنْ" نافية، واللام بمعنى "إلَّا"، والتقدير: ما هذان إلَّا ساحران (٦)، وجوَّز رأي الكوفيّين في صرف ما لا ينصرف في الضرورة الشعريَّة (٧)، واستحسن رأي أبي علي الفارسيّ في أنّ المعطوف في مثل "قام محمَّد وعُمَر" معمول لفعل محذوف من جنس الفعل الأول (٨)، وفي أنّ اللام الداخلة أو اللازمة مع "إن" الملغاة فارقة بينها وبين "إن" النافية (٩). وهو في شرحه يستشهد بالكثير من الآيات القرآنية (١٠)، والقراءات، والشواهد الشعرية (١١)، كما استشهد بالأحاديث النبويّة (١٢)، والأمثال (١٣)، والأقوال (١٤). وكان يشرح ما يجده صعبًا من الألفاظ، وينسب الأبيات الشعرية التي لم ينسبها الزمخشريّ، ويُبَيِّن مواضع الاستشهاد فيها، إلى عرض آراء مختلفة في المسألة الواحدة، ثمّ مناقشتها. وفي الجملة، جاء الشرح محقّقًا غايته، مستوفيًا شروطه، حتى قال ابن خلّكان: "ليس في جملة الشروح مثله" (١٥)، وقال القفطيّ: "وصل به ما فَصَّله، وفرَّق على المستفيدين ما أجمله، واستقى له من ركيّة القوم ما جُمَّ له، وشرَّفه بعنايته وإعانته، فنوَّه

стр. 27

بذكْره وجَمَّلَه، وبسط فيه القول بَسْطًا أعيا الشارحين، وأظهر من عُونه وعُيونه ما فتح به بابًا للمادحين" (١). ٧ - عملي في الكتاب: طبع "شرح المفصل" للمرّة الأولى في ليبزغ في ألمانيا سنة ١٨٨٢ م، بتحقيق المستشرق الألماني الدكتور جوستاف ياهن (Dr. G. John) في ١٥٥٢ صفحة من القطع الكبير مع مقدّمة بالألمانية في ست عشرة صفحة. وتتميز هذه الطبعة بضبط المتن وتحريك الأبيات الشعريَّة، إلا أنه يشوبها الكثير من الأخطاء الطباعية وغيرها. وقد أشارت إلى بعض هذه الأخطاء في ذيلين للتصحيحات (ص ٩٠٤ - ٩١٠، وص ١٤٩٧ - ١٤٩٩). وهي خالية من الهوامش، والمقارنات بين النسخ، ولعلّها استندت إلى نسخة واحدة للكتاب. وأعادت إدارةُ الطباعة المنيريّة في مصر طباعةَ هذا الكتاب في عشرة أجزاء من القطع الكبير، وكتبت في صفحة عنوانه: "صُحِّح وعُلِّق عليه حواشٍ نفيسة بعد مراجعته على أصول خطَّيَّة بمعرفة مشيخة الأزهر المعمور". والمقارِن بين الطبعتين يجد أنّ طبعة ليبزغ أفضل ضبْطًا، وأوضح متنًا، والتصحيح الذي أشارت إليه الطبعة المصرية لا يتبين له، بل الواضح أن الأخطاء هي هي، حتّى إنّ محقق الطبعة المصرية لم يستفِد من ذيلي التصحيحات المرفقين بطبعة ليبزغ، وعليه، تكون الأخطاء في الطبعة المصرية أكثر. أمّا الحواشي فتقتصر على التعليق على الشواهد الشعرية شرحًا ونسبةً وتبيان مواضع الشواهد فيها. وأما "الأصول الخطيَّة" المذكورة- كما تقدّم- في صفحة عنوان الكتاب، فلا نعرف عنها شيئًا، وفي الجزء الأول إشارات قليلة جدًّا إلى بعض نسخ الكتاب (٢)، أمّا الأجزاء الأخرى فتخلو من هذه الإشارات. وفي السنة ١٩٨٨ م وضع الدكتور عبد الحسين المبارك، أستاذ الدراسات اللغويّة بجامعة البصرة، الفهارس الفنية لهذه الطبعهَ (٣)، وكذلك فعل عاصم بهجة البيطار سنة١٩٩٠م (٤).

стр. 28

وجئت أخدم هذا الكتاب عن طريق: أ- هذه المقدمة المسهبة في حياة الزمخشريّ ومؤلَّفاته ومنهجه النحويّ. ب- ضبط متن الكتاب سواء بالحركات أم بعلامات الترقيم المناسبة. ج- تخريج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، والشواهد الشعرية والأمثال العربيّة مع اعتناء خاص بالشواهد الشعريّة من حيث تعيين بحورها وشعرائها ومصادرها ومعانيها وإعرابها ومواطن الاستشهاد فيها. د- بعض التعليقات والتصحيحات والاستدراكات مع الحرص على عدم إثقال المتن بكثرة الحواشي. هـ - وضع عناوين لفِقَر الكتاب، وذلك بهدف تبسيط العَرْض، وسهولة التناول. و- الفهارس المختلفة التي أثبتّها في نهاية الكتاب. وبعد، عسى أن يكون عملي مفيدًا للغتي العربيّة التي أحبّ ولأهلها، وأن أكون قد وفقت فيه، وإلّا فحسبي أنَّني حاولت، والله أسأل أن يلهمني السَّداد والرشاد في القول والعمل، إنّه المستعان، وعليه أتوكَّل. د. إميل بديع يعقوب كفر عقا الكورة- لبنان الشمالي

стр. 29

صفحة العنوان من طبعة ليبزغ

стр. 30

الصفحة الأولى من طبعة ليبزغ

стр. 31

الصفحة الأخيرة من طبعة ليبزغ

стр. 32

شرح المفصل (الشيخ العالم العلامة جامع الفوائد موفّق الدين يعيش) (ابن علي بن يعيش النحوي المتوفي سنة ٦٤٣ هجرية) (علي صاحبها أفضل صلاة واكمل تحية) الجزء الأول (قرار المجلس الأعلي للأزهر تدريس هذا الكتاب) (عنيت بطبعه ونشره بأمر المشيخة) ادارة الطباعة المنيرية لصاحبها ومديرها محمَّد منير عبده الدمشقي (صحح وعلق عليه حواشي نفيسة بعد مراجعته علي أصول خطية بمعرفة مشيخة الأزهر المعمور) حقوق الطبع علي هذا الشكل والتصحيح محفوظة إلى ادارة الطباعة المنيرية بمصر بشارع الكحكيين نمره ١ صفحة العنوان من الطبعة المصرية

стр. 33

الصفحة الأولى من الطبعة المصرية

стр. 34

الصفحة الأخيرة من الطبعة المصرية

стр. 35

القسم الثاني كتاب شرح المفصل

стр. 36

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ربِّ يسِّر ولا تُعسِّر، ربِّ زِدْني علْمًا أحَمدُ الله الذي بدأ بالإحسان" وأحسنَ خَلْقَ الإنسان، واختصّه بنُطْقِ اللّسان، وفَضِيلةِ البَيان، وجعل له من العقل الصحيح، والكلامِ الفصيح، مُنْبِئًا عن نفسه، ومُخْبِرًا عمّا وَراء شَخْصه، وصلى اللهُ على محمّد خاتم أَنبيائه، ومُبلِّغ أَنْبائه، وعلى آله وأصحابه وأصفيائه. بعدُ، فلمّا كان الكتابُ الموسومُ بالمُفَصَّل من تأليف الإِمام العلامة أبي القاسم محمود بن عمر الزمَخشريِّ، ﵀، جليلاً قَدْرُه، نابهًا ذكْرُه، قد جمعت أصولَ هذا العلم فصولُه، وأُوجِز لفظُه، فتَيسَّر على الطالب تحصيلُه، إلاَّ أنّه مشتملٌ على ضروب منها لفظٌ أَغْرَبَتْ (١) عِبارتُه فأَشْكَل، ولفظٌ تتجاذبُه معانٍ، فهو مُجْمَل، ومنها ما هو بادٍ للأَفهام إلاَّ أنه خالٍ من الدليل مُهْمَل، استخرتُ الله تعالى في إملاءِ كتاب أشرَحُ فيه مُشْكِلَه، وأُوضِحُ مُجْمَلَه، وأُتبع كلَّ حكم منه حُجَجَه وعِلَلَه. ولا أَدَّعِي أنه، ﵀، أَخَل بذلك تقصيرًا عمّا أتيتُ به في هذا الكتاب؛ إذ من المعلوم أنّ مَنْ كان قادرًا على بلاغةِ الإيجاز، كان قادرًا على بلاغةِ الإطناب؛ قال الخليل بن أحمد، ﵀: "من الأبواب ما لو شِئنا أن نشرحَه حتّى يستوِي فيه القويُّ والضعيفُ، لَفَعَلْنالأولكنْ يجِب أن يكون للعالم مَزِيَّةٌ بعدَنا". وكنتُ ابتدأتُ بهذا الكتاب، ثمّ عَرَض دون إتمامه عِدَّةُ موانعَ، منها اعتراضُ الشواغل، ومنها ما أحدثته السبعون بين القَلَم والأَنامل، ومنها أن الزمان فسد حتى علا باقِلُه (٢) على درجة قُسٍّ (٣)، وانحطّ قسُّه عن درجة باقلٍ؛ فلمّا شرّف الله هذا العَصْرَ

стр. 37

بدولةِ مولانا السلطانِ الملك العالم العادل المجاهد المرابط المنصور غياث الدنيا والدِّين، ملكِ الإِسلام والمسلمين، سلطانِ الأُمّة، ظهيرِ الخلافة، مُحْيِي العَدْلِ في العالَمِين، سيّدِ الملوكِ والسلاطين، أعزّ الله أنصارَه، وأبقى على الزمان محاسنَ سِيرته وأخبارَه، وسَرَتِ الرُكْبانُ بأنّه، خلّد الله مُلْكَه، أحْيَا من هذا العِلْمِ رَمِيمًا، وأعادَ ماءَه جَمامًا جَميمًا؛ أَمْلَيْتُه حاوِيًا لضروب من فوائد العربيّة، وأنفذتُه خِدْمةً خَفَّت إلى مقرّه الشريفِ، وإن ثقُل برجائها ظَهْرُ المَطيَّة، وبالله أستعِينُ على ما نَوَيْتُه واعتقدتُه، وأستعِيذُه من الزَّلل فيما نحوتُه واعتمدتُه، إنّه وليُّ ذلك، والقادرُ عليه. * * *

стр. 38

[شرح مقدمة المفصل] قال جارُ الله العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشريُّ- و"زمخشرُ": قريةٌ من قري خوارزم , وُلد بها في رجبٍ من سنةِ سبع وستين وأربع مئةٍ, وتُوفّي ليلةَ عرفة سنةَ ثمانٍ وثلاثين وخمسِ مئةٍ, وقيل له: "جارُ الله" لكثرةِ مجاورته بمكة, حرسها الله -: "اللهَ أحمدُ علي أن جعلني من علماء العربيَّة" قال الشارح: الشيخ الإِمام العالم العلّامة جامعُ الفوائد مُوَفَّقُ الدين أبو البقاء يَعِيشُ بن علي بن يعيشَ النحْويُّ، رحمةُ الله عليه (١): "الله" اسمٌ من أسماءِ الخالق، سُبْحانَه، خاصٌّ لا يَشْرَكُه فيه غيرُه، ولا يُدْعَى به أحدٌ سِواه، قَبَضَ الله الألسُنَ عن ذلك؛ واختلف العلماءُ فيه: هل هو اسمٌ موضوعٌ، أو مشتقٌّ (٢)؟ فذهب سِيبويهِ في بعضِ أقواله إلى أنّه اسمٌ مرتجَلٌ للعَلَميّة غيرُ مشتقٍّ؛ فلا يجوز حذفُ الألف والسلام منه (٣)، كما يجوز نَزْعُهما من "الرحمن الرحيم". وذهب آخرون إلى أنّه مشتقٌ. ولسيبويه في اشتقاقه قولان: أحدُهما: أنّ أصله "إِلاهٌ" على زنة "فِعالٍ" من قولهم: ألَهَ الرجلُ يَأْلَهُ إلاهَةً؛ أي: عَبَدَ عِبادَةٌ. قال رُؤبَةُ [من الرجز]: ١ - للهِ دَرُّ الغانِياتِ المُدَّهِ ... سَبَّحْنَ واسترجَعْنَ مِن تأَلُّهِ

стр. 39

ومعنَى الإلهِ: "المعبود". وقولُ المُوَحِّد: "لا إلَه إلاَّ الله"، أي: لا معبودَ إلاَّ الله، وحذفوا منه الهمزة تخفيفُ الكثرةِ وروده واستعماله، ثمّ أُدخلت الألف والسلام للتعظيم ودَفْع الشِّياع الذي ذهبوا إليه من تَسْمِيَةِ أصنامهم وما يعبدُونه آلِهَةً، فصار لفظُه "الله"، ثمّ لزمت الألفُ واللامُ كالعوض من الهمزة المحذوفة، وصارتا كأحدِ حروف الاسم لا تُفارِقانه، ولذلك قد يقطَعون الهمزةَ في النداء والقَسَمِ، نحو قولهم: "يا أَللهُ اغْفِرْ لي"، وقولِهم: "أنا، الله لأفعلنَّ"؛ وقيل: العوضُ ألفُ "فِعالٍ". والقول الثاني من قَولي سيبويه: أن أصله "لاهٌ"، ومنه قولُ الراجز (١) [من مخلَّع البسيط]: ٢ - كَحَلْفَةٍ (٢) من أَبِي ربَاحِ ... يَسْمَعُها (٣) لاهُهُ الكُبارُ أي: "إلاهُهُ"، ثمّ أُدخلت الألف والسلام عليه لما ذكرناه، وجرى مجرَى العَلَم، نحو: "الحَسَنُ"، و"العَبّاس"، ونحوهما ممّا أصلُه الصفةُ. ووزنُ "لاهٍ": "فَعْلٌ"، واشتقاقُه

стр. 40

من "لاهَ يَلِيهُ" إذا تستَّر؛ كأنّه، سبحانه، يُسمَّى بذلك لاستتاره واحتجابِه عن إدراك الأبصار؛ وألفُ "لاهٍ" منقلبةٌ عن ياءٍ، يدلّ على ذلك قولُهم: "لَهيَ أبوك"، ألا ترى كيف ظهرت الياءُ لما نُقلت إلى موضع اللام؟ وتُفخَّم اللام تعظيمًا إلاَّ أن يمنع مانعٌ؛ من كسرةٍ، أو ياءٍ قبلها، نحوَ: "بِاللهِ"، و"رأيتُ عَبْدَيِ الله". وانتصابُ اسم "الله" هنا لِوقوع الحمد عليه؛ وإنمّا قُدّم على العامل فيه لضرب من العِناية والاهتمام بالمحمود، ، والعربُ تُقدِّم ما أَهَمَّ شَأْنُه (١)؛ أعني نحوَ قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢)، وأصلُ الكلام: نعبدك ونستعينك، فقُدّم المفعول لضرب من العناية بالمعبود، سبحانه، ولو أتى به على أصله، وقال: "أحمدُ اللهَ"، لَجاز، إلاَّ أنّه يكون خبرًا ساذجًا بلا تخصيص، ولا دلالةٍ على العِناية به. والحَمْدُ نوعٌ من المَدْح، وهو الثناءُ على الرجل لما فيه من حَسَنِ؛ يقال: حَمِدْتُ الرجلَ أَحْمَدُه حَمْدًا ومَحْمِدَةً، ومَحْمَدَةً، وهو يقارب الشُّكْرَ في المعنى؛ والفرقُ بينهما يظهَر بضدّهما، فضدُّ الحمدِ: الذمُّ، وضدُّ الشكر: الكُفْرانُ؛ وذلك أنّ الشكر لا يكون إلاَّ عن معروف؛ يقال: حمِدتُه على ما فيه، وشكرتُه على ما منه. وقد يوضَع أحدُهما موضعَ الآخر، لتقارُب معنَييهما. وقيل: الحمدُ أعمُّ من الشكر، فكلُّ شكر حمدٌ، وليس كلُّ حمد شكرًا. وقوله: "على أن جَعَلَني من عُلماءِ العربيَّةِ" أي: صيّرني عالِمًا من عُلمائها. و"جَعَلَ" هذه تتعدّى إلى مفعولين، ويكون الثاني هو الأولَ في المعنى. ومثلُه قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ (٣). ولـ "جَعَلَ" مواضعُ أُخَرُ؛ تكون بمعنَى "خَلَقَ"، و"عَمِلَ"، فتتعدّى إلى مفعول واحد؛ نحوَ قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ (٤)؛ وتكون بمعنَى التسْمِيَة، كقولك: "جعل حَسَنِي سَيئًا"، وكقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ (٥). وتكون من أفعالِ المُقارَبة، بمعنَى "طَفِقَ"؛ تقول من ذلك: "جعل يقول"، و"أخذ يقول". و"العُلَماءُ": جمعُ "عالم"، على حدّ: "شاعِر وشُعَراءَ" و"عاقل وعقلاء"؛ ويجوز أن يكون جمعَ "عَلِيم" ها هنا, لأنّ "عليمًا" بمعنَى "عالم"، وهو أبلغُ في الصفة؛ وإنما قلنا: إِنه جمعُ "عالم"، مع قلّةِ ما جاء من جمع "فاعلٍ" على "فُعَلَاءَ"، وذلك من قِبَل أن "عالمًا" و"عليمًا" لُغتان. ويقول: "علماء" مَن ليس من لغته "عليمٌ"، فعُلم بذلك أنّه جمعُ "عالم".
следующие страницы →