Полный текст (2 181 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
شرورى جبل لبني سليم، وأنشد:
(١٦٥) سقوني وقالوا: لا تغن ولو سقوا ... جبال شرورى ما سقوني لغنت
وذكره في ش ر ر، وقال الأخفش: والأصوب أن يذكر في شرى، وهو عندي فعوعل وسأذكره فيه، ولم يذكر في مجمع البحرين إلا ما في الصحاح، وذكراه في شرى، ونهد إلى العدو ينهد بالفتح نهودا أي نهض.
(فصل): (الموصول والصلة كجزءي اسم) -أشبه الأسماء بهما المركب تركيب مزج كبعلبك، لمباينة المفرد لهما بالإفراد، والمضاف والجملة بتأثير الصدر في العجز.
(فلهما ما لهما- أي فللموصول وصلته ما لجزءي الاسم.
(من ترتيب) -فيقدم الموصول وتؤخر صلته.
(ومنع فصل بأجنبي) -وأما غير الأجنبي فيجوز الفصل به، كجملة الاعتراض، كقوله:
(١٦٦) ذاك الذي -وأبيك- يعرف مالكًا ... والحق يدفع ترهات الباطل
وقوله:
(١٦٧) ماذا -ولا عتب في المقدور- رمت أما ... يكفيك بالنجح أم خسر وتضليل
стр. 177
(إلا ما شذَّ) -كقوله:
(١٦٨) وأبغض من وضعت إلي فيه ... لساني معشر عنهم أذود
فإليَّ متعلق بأبغض، وفصل به بين وضعت ومعموله، وهو أجنبي من وضعت، والأصل: وأبغض من وضعت فيه لساني إليَّ.
(فلا يتبع الموصول) -أي بنعتٍ ولا عطف بيانٍ ولا بدلٍ ولا توكيدٍ ولا عطف نسقٍ.
(ولا يخبر عنه ولا يستثنى منه قبل تمام الصلة) - فلا يقال: جاء الذي الظريف أكرمتُه، بل يؤخر الظريف عن أكرمته، وكذا بقية التوابع، وكذلك لا يجوز: الذي زيد أكرمته، بل: الذي أكرمته زيد، وكذا لا يجوز: جاء الذين إلا زيدًا أكرمتهم، بل: جاء الذين أكرمتهم إلا زيدًا.
(أو تقدير تمامها) -كقوله:
(١٦٩) ليست كمن جعلت إيادٍ دارها ... تكريتَ تمنع حبَّها أن يحصدا
стр. 178
وتقريره أن ظاهره أن دارها منصوب بجعلت صلة من، وإياد بدل من قوله: من في: كمَنْ، فيلزم الإبدال من الموصول قبل تمام الصلة وقد سبق منعه، فيؤول البيت على أن الصلة قد تمت عند قوله، جعلت، وأبدل بعد تمام الصلة تقديرًا، وينتصب دارها بمحذوف دلت عليه الصلة أي جعلت دارها.
(وقد تَرِدُ صلةٌ بعد موصولين أو أكثر مشتركًا فيها) - مثال الأول قوله:
(١٧٠) صل الذي والتي متا بآصرةٍ ... وإن نأت عن مدى مرماهما الرحم
فمتا صلة اشترك فيها الذي والتي، وكان قياسه: اللذين، بترك العطف وتغليب المذكر، لكنه أفرد ليوضح المذكر والمؤنث، ومثال الثاني: جاء الذي والتي واللذان أكرموا زيدًا. ويحتمل أن يكون منه قوله:
(١٧١) من اللواتي والتي واللاتي ... يزعمن أني كبرت لداتي
(أو مدلولاً بها على ما حذف) - مثاله بعد موصولين: جاء الذي والتي أكرمتك، أي: الذي أكرمك والتي أكرمتك، ومنه قوله:
(١٧٢) وعند الذي واللات عدنك إحنة ... عليك فلا يغررك كيد العوائد
стр. 179
ومثاله بعد أكثر: جاء الذي والتي واللذان أكرماك، أي الذي أكرمك والتي أكرمتك ... ويحتمل أن يكون منه قوله:
من اللواتي والتي واللاتي
(وقد يحذف ما علم من موصول) -أي اسمي كقوله تعالى:
"وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم" أي والذي أنزل إليكم، فيكون كقوله: "والكتاب الذي نزل على رسوله ... " الآية. وكقول حسان ﵁:
(١٧٣) أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء؟
أي: ومن يمدحه. وهذا مذهب الكوفيين والبغداديين والأخفش، ومذهب البصريين المنع، وما ورد مخصوص بالشعر، والآية ظاهرة التأويل.
(غير الألف واللام) -كما سبق تمثيله، وأما الألف واللام فلا يجوز حذفهما فلا يجوز: جاء الضارب زيدًا ومكرم خالدًا، تريد والمكرم.
(ومن صلة غيرهما) -أي غير الألف واللام، كقوله:
(١٧٤) نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا
стр. 180
أي نحن الألي عرفت عدم مبالاتهم بأعدائهم، وفهمت هذه الصلة من قوله: فاجمع إلى آخر البيت.
(ولا تحذف صلة حرفٍ إلا ومعمولها باقٍ) -كقولهم: لا أفعل ذلك ما أن حراء مكانه، وما أن في السماء نجمًا، أي ما ثبت أن ... فحذف ثبت وأبقى معموله وهو أن وصلتها.
(ولا موصول حرفي إلا أن): وإذا حذفت فتارة يبطل عملها وهو الكثير، ومنه قوله تعالى: "ومن آياته يريكم البرق" وتارة يبقى ومنه:
(١٧٥) ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
في رواية من نصب أحضر.
(وقد يلي معمول الصلة الموصول إن لم يكن حرفًا) -نحو: جاء الذي زيدًا ضرب. فإن كان حرفًا لم يجز، وينبغي أن يقيد بما إذا كان الحرف عاملاً، فلا يجوز أريد أن زيدًا أضرب، فإن كان غير عامل جاز نحو: عجبت مما زيدًا تضرب.
(أو الألف واللام) -فلا يجوز، الزيدا ضارب؟ آلزيد أضرب؟
стр. 181
(ويجوز تعليق حرف جر قبل الألف واللام بمحذوفٍ دل عليه صلتها) -كقوله تعالى: "وكانوا فيه من الزاهدين" "قال إني لعملكم من القالين"، "إني لكما لمن الناصحين" فالجار فيها كلها متعلق باسم محذوف يدل عليه صلة ال، لا بصلتها، إذ لا يتقدم معمول الصلة على الموصول، والتقدير: زاهدين فيه من الزاهدين، وقال لعملكم من القالين، وناصح لكما من الناصحين، وهذا تخريج المبرد وابن السراج وابن جنى.
(ويندر ذلك) -أي تعليق حرف جر قبل الموصول بمحذوف يدل عليه صلته.
(في الشعر مع غيرها) -أي مع غير ال من الموصولات.
(مطلقًا) -أي سواء جر الموصول بمن أم لم يجر بها، فالأول كقوله:
(١٧٦) لا تظلموا مسورًا فإنه لكم ... من الذين وفوا في السر والعلن
الأصل: فإنه وافٍ لكم من الذين وفوا، والثاني كقوله:
(١٧٧) وأهجو من هجاني من سواهم ... وأعرض منهم عمن هجاني
стр. 182
الأصل: وأعرض عمن هجاني منهم عمن هجاني، على سبيل التوكيد، ثم حذف منهم من المؤكد، وحذف ما سواها من المؤكد.
(ومعها) -أي مع ال.
(غير مجرورة بمن) -كقوله:
(١٧٨) تقول وصكت صدرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرحا المتقاعس؟
فبالرحا متعلق بمحذوف يدل عليه متقاعس صلة ال، والتقدير: تقاعس بالرحا
стр. 183
١٠ - باب اسم الإشارة
(وهو ما وضع لمسمى) -وهذا يمشل المعرفة والنكرة.
(وإشارة إليه) -أخرج بهذا ما عدا اسم الإشارة.
(وهو في القرب مفردًا مذكرًا ذا) وألف ذا عند البصريين منقلبة عن أصل، قيل هو ياء كاللام المحذوفة، وقيل هو واو، وزعم الكوفيون أنها زائدة، ووافقهم السهيلي.
(ثم ذاك) -أي في الرتبة الوسطى للمفرد المذكر.
(ثم ذلك وآلك) -أي في الرتبة البعدى له.
(وللمؤنثة تي وتا وته وذي وذه، وتكسر الهاءان باختلاس وإشباع، وذات) -فهذه عشرة ألفاظ للمفردة المؤنثة في حال القرب.
(ثم تيك وتيك وذيك) -أي في الرتبة الوسطى للمفردة المؤنثة، وقال أحمد بن يحيى: لا يقال: ذيك.
(ثم تِلك وتَلك وتيلك وتالك) -أي في الرتبة القصوى لها، وتلك بكسر التاء هي الأفصح.
(وتلي الذال والتاء في التثنية علامتها) -فتقول في تثنية ذا: ذان في
стр. 184
الرفع، وذين في الجر والنصب، وفي تثنية تا: تان في الرفع، وتين في الجر والنصب، بحذف ألف ذا وتا، ولم يثن من أسماء الإشارة غير هذين اللفظين.
(مجوزًا تشديد نونها) -فتقول: ذان وتان بتخفيف النون وتشديدها. وإطلاقه يقتضي جواز تشديدها مع الياء أيضًا فتقول: ذين وتين، وهو مذهب الكوفيين، ولم يجزه البصريون إلا مع الألف.
(وتليها) -أي تلي النون مخففة ومشددة.
(الكاف وحدها) -أي بلا لام.
(في غير القرب) -أي في الحالة الوسطى والحالة البعدى، فتقول: ذانك وذانك وذينك وذينك وتانك وتانك وتينك وتينك.
(وقد يقال ذانيك) -والأصل ذانك بتشديد النون، فأبدلوا إحدى النونين ياء فصار: ذانيك، وفعلوا ذلك أيضًا في تانك فقالوا: تانيك.
(وفي الجمع مطلقًا) -أي مذكرًا كان أو مؤنثًا.
(أولاء) -فتقول: أولاء خرجوا، وأولاء خرجن.
(وقد ينون) -فتقول: أولاء، وحكى قطرب تنوينه لغة.
(ثم أولئك) -أي للرتبة الوسطى.
стр. 185
(وقد يقصران) -أي أولاء وأولئك فيقال: أولا وأولاك، وحكى الفراء أن القصر فيهما لغة بني تميم، وأن املد فيهما لغة الحجاز.
(ثم أولالك) -أي للرتبة البعدى.
(على رأي) -أي على رأي من يجعل أولئك بالمد للرتبة الوسطى، فلا يكون للبعدى إلا لفظة واحدة وهي أولالك باللام.
(وعلي رأي) -وهو رأي من لا يجعل أولئك بالمد للوسطى.
(أولاء) -أي للقربى.
(ثم أولاك) -أي مقصورًا للوسطى.
(ثم أولئك وأولالك) -أي للبعدى. فلها على هذا الرأي لفظان: أولئك بالمد وأولالك باللام. والحاصل أن الخلاف وقع في أولئك بالمد، فعلى رأي هو للوسطى، وعلى رأي هو للبعدى.
(وقد يقال: هلاء) -والأصل ألاء، فأبدلت الهمزة هاء كقولهم في إياك: هياك، وفي أنا: هنا.
(وألاء) -بضم الهمزتين.
(وقد تشبع الضمة قبل اللام) -فيقال: أولاء وأولئك، بإشباع الضمتين، وهما لغتان غريبتان ذكرهما قطرب.
(وقد يقال: هولاء) -حكاها الشلوبين عن بعض العرب.
стр. 186
(وألاك) -أي بالقصر والتشديد، حكاها بعض اللغويين، وقال الشاعر:
(١٧٩) من بين ألاك إلا ألاكا
وهي للرتبة الوسطى.
(ومن لم ير التوسط جعل المجرد للقرب وغيره للبعد) -المشهور أن لأسماء الإشارة ثلاث مراتب، قربى ووسطي وبعدي، فما تجرد عن الكاف واللام للقربى، وما صاحب الكاف وحدها للوسطى، وما صاحب الكاف واللام للبعدي، وذهب بعض النحويين إلى أنه ليس لها إلا مرتبتان: قربى وبعدى، فما تجرد عن كاف ولام للقربى، وما صحب الكاف بلا لام أو بلام للبعدى، وصححه المصنف في الشرح، قال: وهو الظاهر من كلام المتقدمين، ونسبة الصفار إلى سيبويه.
(وزعم الفراء أن ترك اللام لغة تميم) - وهذا مما يدل على أنه ليس لأسماء الإشارة إلا مرتبتان، وذلك لأن الفراء روى أن بني تميم يقولون، ذاك وتيك بلا لام، حيث يقول الحجازيون، ذلك وتلك باللام، وأن الحجازيين ليس من لغتهم استعمال الكاف بلا لام، وأن التميميين ليس من لغتهم استعمال الكاف مع اللام، فلزم من هذا أن اسم الإشارة على اللغتين ليس له إلا مرتبتان، إحداهما للقرب، والأخرى لأدنى البعد وأقصاه.
(وتصحب هاء التنبيه المجرد) -أي من كاف الخطاب.
(كثيرًا) -نحو: "هذا يوم ينفع الصادقين"، "هذا يوم لا
стр. 187
ينطقون"، "هذا كتابنا ينطق".
(والمقرون بالكاف دون اللام قليلاً) -كقوله:
(١٨٠) رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدد
وقوله:
(١٨١) قد احتملت مي فهاتيك دارها
وقوله:
(١٨٢) ياما أميلح غزلانا شدن لنا ... من هؤليائكن الضال والسمر
стр. 188
هوليائكن تصغير هؤلائكن، ومقتضى كلامه جواز هذانك وهاتانك مع تخفيف النون وتشديدها لكنه قال في الشرح: إن المقرون بالكاف في التثنية والجمع لا تصحبه هاء التنبيه، والسماع يرد عليه في الجمع وهو قوله: هؤليائكن الضال والسمر، فإن كان الاسم باللام لم تصحب هاء التنبيه، فلا يقال: هذلك ولا هتالك.
(وفصلها) -أي فصل هاء التنبيه.
(من المجرد) -أي من اسم الإشارة المجرد من الكاف.
(بأنا وأخواته) -من ضمائر الرفع المنفصلة كأنت ونحن.
(كثير) -نحو: قوله تعالى: "هأنتم أولاء" ونحو: ها أناذا يا رسول الله.
(وبغيرها) -أي بغير أنا وأخواته.
(قليل) -كقوله:
(١٨٣) تعلمنها -لعمر الله- ذا قسمًا ... فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك
стр. 189
ففصل بين هاء وذا بقوله: لعمر الله، وأنشد سيبويه:
(١٨٤) ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لهم هذا لها هاوذا ليا
أي: وهذا ليا، ففصل بين ها وذا بالواو.
(وقد تعاد بعد الفصل توكيدًا) -كقوله تعالى: "هأنتم هؤلاء جادلتم عنهم".
(والكاف) -أي مع اسم الإشارة.
(حرف خطاب) -بلا خلاف بين النحويين.
(يبين أحوال المخاطب) -من إفراد وتذكير وغيرهما.
(بما بينها إذا كان اسمًا) -فتقول: ذلكَ ذلكِ ذلكما ذلكم ذلكن، كما تقول: أكرمكَ أكرمكِ أكرمكما أكرمكم أكرمكن.
(وقد يغني ذلك عن ذلكم) -كقوله تعالى: (فما جزاء من يفعل
стр. 190
ذلك منكم" وقوله: "ذلك خير لكم وأطهر" ولا يجوز هذا في الاسمية، فلا يقال: يا زيدون، أعرفك عمرو؟ أي: أعرفكم؟ والاستغناء بالكاف المفتوحة وحدها مع اسم الإشارة في خطاب غير المفرد المذكر مطلقًا لغة.
(وربما استغنى عن الميم بإشباع ضمة الكاف) -نحو ما أنشد بعض الكوفيين:
(١٨٥) وإنما الهالك ثم التالك ... ذو حيرة ضاقت به المسالك
كيف يكون النوك إلا ذلك
أي: ذلكم، فحذف الميم واستغنى بإشباع الضمة.
(وتتصل بأرأيت موافقة أخبرني هذه الكاف) -نحو: أرأيتك زيدًا ما صنع، أي أخبرني عن زيد ما صنع، فضمن أرأيت معنى أخبرني.
(مغنيًا لحاق علامات الفروع بها) -أي بالكاف.
(عن لحاقها بالتاء) -فتقول: أرأيتك يا هند زيدًا ما صنع، وأرأيتكما وأرأيتكم وأرأيتكن، فتبقى التاء مفتوحة دائمًا، ويتبين المراد بما يلحق الكاف.
стр. 191
(وليس الإسناد مزالا عن التاء) -بل التاء هي الفاعل، والكاف حرف متمحض للخطاب كما في ذلك وأخواته، وهذا مذهب البصريين.
(خلافًا للفراء) -في زعمه أن التاء حرف خطاب وأن الكاف هي الفاعل. ورد بأن التاء لا يستغنى عنها، بخلاف الكاف، وما لا يستغنى عنه هو الفاعل.
(وتتصل أيضًا) -أي الكاف.
(بحيهل والنجاء ورويد أسماء أفعال) -فتقول: حيهلك أي ائت، والنجاءك أي أسرع، ورويدك أي أمهل، واحترز بأسماء الأفعال من أن يكون النجاء ورويد مصدرين، وسيأتي ذلك في أسماء الأفعال إن شاء الله تعالى.
(وربما اتصلت) -أي الكاف.
(ببلى وأبصر وكلا وليس ونعم وبئس وحسبت) -نحو: بلاك وأبصرك زيدًا، أي أبصر زيدًا، وكلاك وليسك زيدًا قائمًا، ونعمك الرجل زيد، وحسبتك عمرًا منطلقًا، وكل هذا قليل جدًا.
(وقد ينوب ذو البعد عن ذي القرب لعظمة المثير) -كقوله تعالى: "وما تلك بيمينك يا موسى".
стр. 192
(أو المشار إليه) -كقوله تعالى: "قالت فذلكن الذي لمتنني فيه" بعد قوله: "وقلن حاش لله، ما هذا بشرًا، إن هذا إلا ملك كريم". والمجلس واحد، إلا أن مرأى يوسف عند امرأة العزيز كان أعظم من مرآه عند النسوة، فأشارت إليه بما يشار به للبعد إعظامًا وإجلالاً.
(وذو القرب عن ذي البعد لحكاية الحال) -كقوله تعالى: "كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك"، وقوله: "هذا من شيعته وهذا من عدوه".
(وقد يتعاقبان، مشارًا بهما إلى ما ولياه) -كقوله تعالى متصلاً بقصة عيسى على نبينا وعليه السلام: "ذلك نتلوه عليك من الآيات" ثم قال: "إن هذا لهو القصص الحق" فأشار بذلك إلى ما أشار إليه بهذا.
ومذهب الجرجاني وطائفة أن ذلك قد يكون للحاضر بمعنى هذا، وأنكر ذلك السهيلي.
(وقد يشار بما للواحد إلى الاثنين) -كقوله تعالى: "عوان بين ذلك" أي بين الفارض والبكر، وقول الشاعر:
стр. 193
(١٨٦) إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل
أي: وكلا ذينك.
(وإلى الجمع) -كقول لبيد:
(١٨٧) ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس: كيف لبيد؟
(ويشار إلى المكان بهنا) -كقوله تعالى: "إنها ههنا قاعدون".
(لازم الظرفية) -فلا يكون فاعلاً ولا مفعولاً به ولا مبتدأ.
(أو شبهها) -أي شبه الظرفية، والمراد به أن يجيء مجرورًا ببعض الحروف نحو: مشيت من هنا إلى هنا.
(معطى ما لـ "ذا" من مصاحبةٍ وتجردٍ) -فتصاحبه هاء التنبيه وكاف الخطاب ويتجرد عنهما كما يفعل بذا فتقول: هنا وهناك وههنا وههناك، ولا تقول: ها هنالك كما لا تقول: هذالك.
(وكهنالك ثم) -ثهما ظرفان يشار بهما إلى المكان البعيد، ولا يخرجان عن الظرفية، إلا بجرهما بمن أو إلى.
(وهنا بفتح الهاء وكسرها) -أي وتشديد النون فيهما، وهما
стр. 194
ظرفان، وهي للبعيد كهنالك.
(وقد يقال: هنت موضع هنا) -كقوله:
(١٨٨) وذكرها هنت ولات هنت
أراد هنا ولات هنا.
(وقد تصحبها) -أي هنا.
(الكاف) -فيقال: هناك وهناك.
(وقد يراد بهناك وهنالك وهنا الزمان) -وذلك كالقول الأفوه:
(١٨٩) وإذا الأمور تعاظمت وتشابهت ... فهناك يعترفون أين المفزع
أي ففي ذلك الزمان، وكقوله تعالى: "هنالك ابتلي المؤمنون" بعد قوله تعالى: "إذ جاءوكم من فوقكم" الآية. وكقول الشاعر:
(١٩٠) حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت
والمعنى: ولات حنين في هذا الوقت.
стр. 195
(وبني اسم الإشارة لتضمن معناها) -وذلك أن الإشارة معنى من المعاني، فكان حقها أن يوضع لها حرف يدل عليها كغيرها من المعاني كالنفي والشرط والاستفهام، فبنيت أسماء الإشارة لتضمنها معنى الحرف الذي كان حقه أن يوضع فلم يوضع.
(أو لشبه الحرف وضعًا) -نحو: ذا وذه مما وضع منها على حرفين، وحملت البواقي عليها.
(وافتقارًا) -وذلك لأنه يحتاج في إبانة مسماه إلى مواجهة او ما يقوم مقامها مما يتنزل منه منزلة الصلة.
стр. 196
١١ - باب المعرف بالأداة
(وهي ال) -وهكذا كان الخليل يعبر عنها، ولم يقل الألف واللام كما لا يقال في قد القاف والدال.
(لا اللام وحدها) -وهذا مذهب المتأخرين.
(وفاقًا للخليل وسيبويه) -فكل من الخليل وسيبويه يقول، إن حرف التعريف ثنائي الوضع، وقد عد سيبويه ال في الثنائية الوضع، في باب عدة ما يكون عليه الكلام.
(وقد تخلفها أم) -كقوله ﵇: "ليس من امبر امصيام في امسفر" في ام سفر.
(وليست الهمزة زائدة، خلافًا لسيبويه) -بل هي همزة قطع كهمزة أم، وهذا مذهب الخليل، ومذهب سيبويه أنها همزة وصل معتد بها في الوضع، ورد عليه بأنه يلزم من قوله افتتاح حرف بهمزة وصل، ولا نظير لذلك، وحصل من كلام المصنف في هذا الكتاب أن في حرف التعريف ثلاثة
стр. 197
مذاهب: الأول أنها اللام وحدها، ونسب إلى المتأخرين، الثاني أنه أل والهمزة فيه همزة قطع كهمزة أم، ونسبه الزمخشري والمصنف إلى الخليل، ونسبه بعضهم إلى ابن كيسان. الثالث أنه ال لكن الهمزة همزة وصل، وهو مذهب سيبويه، ونسبه أبو الحجاج بن معزوز القيسي إلى الخليل أيضًا. والفرق بين هذا المذهب والمذهب الأول أن صاحب هذا المذهب يقول ال حرف ثنائي الوضع إلا أن الهمزة همزة وصل متعد بها في الوضع كهمزة استمع ونحوه، فكما لا يعد استمع رباعيًا حتى يضم أول مضارعه لأنهم اعتدوا بهمزته في الوضع وإن كانت همزة وصل زائدة، لا تعد أداة التعريف اللام وحدها وإن قلنا إن همزتها همزة وصل زائدة، وصاحب المذهب الأول يقول: الموضوع للتعريف إنما هو اللام وحدها، ثم إنه لما لم يمكن النطق بالساكن جيء بهمزة الوصل.
قيل: وتظهر فائدة الخلاف في قولك: قام القوم ونحوه، فعلى مذهب سيبويه تقول: حذفت همزة الوصل لتحرك ما قبلها، وعلى المذهب الأول لا تقول حذفت الهمزة، إذ لم يكن ثم همزة، بل لم يؤت بها لعدم الحاجة إليها لتحرك ما قبل اللام.
(فإن عهد مدلول مصحوبها) -أي مصحوب ال.
(بحضور حسي) -والمراد به ما تقدم ذكره لفظًا فأعيد مصحوبًا بال كقوله تعالى: "كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً، فعصى فرعون الرسول"، أو كان مشاهدًا حالة الخطاب، كقولك: القرطاس لمن سدد سهمًا.
стр. 198
(أو علمي فهي عهدية) - والمراد به ما لم يسبق له ذكر، ولم يكن مشاهدًا حالة الخطاب كقوله تعالى: "إذ هما في الغار" وكقوله تعالى: "إذ يبايعونك تحت الشجرة".
(وإلا) - أي وإن لم يعهد بما ذكر.
(فجنسية) - كقوله تعالى: "إن الإنسان لفي خسرٍ".
(فإن خلفها كل دون تجوز) - احترز من أن يخلُفَها تجوُّزًا وسيأتي.
(فهي للشمول مطلقًا) - أي تعم الأفراد والخصائص كقوله تعالى، "وخُلِقَ الإنسان ضعيفًا" وهذا بخلاف ما إذا خلفها تجوزًا كما سيأتي.
(ويستثنى من مصحوبها) - كقوله تعالى: "إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا".
(وإذا أفرد فاعتبار لفظه فيما له من نعتٍ وغيره أولى) - أي من اعتبار معناه، والمرادُ بغيرِ النعت الحال والخبر، فمن اعتبار اللفظ قوله تعالى: "والجار ذي القربى" وقوله: "لا يصلاها إلا الأشقى، الذي كذب وتولى" وقولك: تصدَّق بالدينار صحيحًا ومن اعتبار المعنى، وهو
стр. 199
قليل، قوله تعالى: "أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء" كما ذكره المصنف، ومثل ما حكى الأخفش، "أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض". وتقول: هذا الدينار حُمْر، أي هذه الدنانير، وإنما قال: وإذا أفرد، لأن مصحوب ال الجنسية إن كان مثنى نحو: نعم الرجلان الزيدان، أو مجموعًا كقوله تعالى: "قد أفلح المؤمنون" لم يجز فيما له من نعت وغيره إلا اعتبار اللفظ.
(فإن خلفها تجوزًا فهي لشمول خصائص الجنس على سبيل المبالغة): نحو: زيد الرجل، أي الكامل في الرجولية الجامع لخصائصها، إذ يقال بهذا المعنى، زيد كل الرجل، وزيد الرجل كل الرجل.
(وقد تعرض زيادتها في علمٍ) -كقوله:
(١٩١) باعد أم العمر من أسيرها ... حُرَّاسُ أبوابٍ على قُصورها
أي أم عَمْروٍ. وقوله:
(١٩٢) غوير، ومن مثل الغوير ورهطه ... وأسعد في ليل البلابل صفوان
أي ومن مثل غوير؟
(وحالٍ) -نحو قولهم: ادخلوا الأول فالأول، وقوله:
(١٩٣) دمت الحميد فما تنفك منتصرًا ... على العدا في سبيل المجد والكرم
стр. 200
(وتمييزٍ) -كقوله:
(١٩٤) رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو
وحكى البغداديون: الخمسة العشر الدرهم.
(ومضاف إليه تمييز) -كقول أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان:
(١٩٥) له داع بمكة مشمعل ... وآخر فوق دارته ينادي
إلى ردح من الشيزى ملاء ... لباب البر يلبك بالشهاد
أي: لباب بر. مشمعل من اشمعل القوم في الطلب اشمعلالا: إذا بادروا فيه وتفرقوا، والدارة أخص من الدار، والردح جمع رداح وهي الجفنة العظيمة، والشيزى خشب أسود يتخذ منه قصاع. وكذا الشيز، ويقال: بكت السويق بالعسل ألبكه أي خلطته، والشهاد جمع شهد، قال الجوهري: الشهد والشهد العسل في شمعها، والشهدة أخص منها، والجمع شهاد.
стр. 201
(وربما زيدت فلزمت) -نحو: الآن، وقيل هي للحضور، ونحو: الذي، وقيل هي المعرفة للموصول، ونحو: اليسع.
(والبدلية في نحو: ما يحسن بالرجل خير منك، أولى من النعت والزيادة) وإنما كانت أولى لأنها أسهل مما ادعاه الخليل من أن خيرًا منك نعت للرجل وأنه على نية الألف واللام. ومما ادعاه الأخفش من أن ال في الرجل زائدة، لما فيهما من الخروج عن الظاهر بدعوى الخليل تعريف خير. ودعوى الأخفش تنكير رجل، والبدلية تقدر التابع والمتبوع على ظاهرهما، فكانت أولى، إلا أنه يلزم المصنف الإبدال بالمشتق، وهو ضعيف.
(وقد تقوم في غير الصلة مقام ضمير) -نحو: مررت برجل حسن الوجه، أي وجهه، وكقوله تعالى: "فإن الجنة هي المأوى".
وبهذا التعويض قال الكوفيون وبعض البصريين، ومن منعه جعل الضمير محذوفًا، أي حسن الوجه منه، ويأتي تمام المسألة في الصفة المشبهة، واحترز بغير الصلة من الصلة، فلا تقوم ال فيها مقام الضمير.
وأما قولهم: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، أي عنه، فلا يطرد وفيه بحث.
(فصل): (مدلول إعراب الاسم ما هو به عمدة أو فضلة أو بينهما) -فالعمدة ما لا يتم الكلام دونه لفظًا أو تقديرًا. والفضلة خلاف
стр. 202
العمدة. وما بين الفضلة والعمدة هو المضاف إليه. ويأتي الكلام عليه.
(فالرفعُ للعُمدةِ، وهي مبتدأ أو خبرٌ) نحو: زيدٌ قائمٌ. ويشمل الخبرُ خبر المبتدأ وخبر إنَّ.
(أو فاعلٌ أو نائبه) - نحو: لم يقم زيدٌ، ولم يُضْرَبْ خالدٌ.
(أو شبيه به) - أي بالفاعل.
(لفظاً) - كاسم كان وأخواتها، وإطلاق الفاعل عليه مجاز للمشابهة.
(وأصلها المبتدأ أو الفاعل أو كلاهما أصل) - وهذه ثلاثة أقوال للنحاة.
(والنُصْبُ للفضلة، وهي مفعولٌ مطلقٌ) - والمراد به المصدر مؤكداً كان نحو: قمتُ قياماً، أو مبيناً لنوع نحو: سِرْتُ سَيْرَ زيدٍ، أو مبيناً لعدد نحو: ضربت ضربتين.
(أو مُقيَّد) - والمراد به المفعول به نحو: ضربتُ زيداً، والمفعول فيه نحو: سرتُ يوم الخميس بريداً، والمفعول من أجله نحو: جئتُ محبةً فيك. والمفعول معه نحو: سار زيدٌ والنيل.
(أو مستثنى) - نحو: القومُ إخوتُك إلا زيداً.
(أو حال) - نحو: ما جاء زيدٌ ضاحكاً.
(أو تمييز) - نحو: طاب زيدٌ نفساً.
(أو مشبه بالمفعول به) - نحو: مررتُ برجلٍ حسنٍ الوجه. بنصب الوجه.
(والجرُّ لما بين العمدة والفضلة، وهو المضاف إليه) - وإنما كان بين
стр. 203
العمدة والفضلة، لأنه في موضع يكمل العمدة نحو: جاء عبدُ الله، وفي موضع يكمل الفضلة نحو: أكرمتُ عبد الله، وفي موضع يقع فضلة نحو: هذا ضاربُ زيدٍ.
(وألحق من العُمَدِ بالفضلات المنصوبُ في باب كان) - أي خبرها وهو خبر مبتدأ في الأصل.
(وإن ولا) - أي اسماهما، وهما مبتدآن في الأصل.
стр. 204
١٢ - باب المبتدأ
(وهو ما عدم حقيقةً أو حكماً عاملاً لفظياً) - فيما يشمل الاسم الصريح، والمقدر نحو: "وأن تصوموا خيرٌ لكم" أي صومكم، والفعلُ المضارعُ المجردُ من جازم أو ناصب، والمُخْبَرُ عنه نحو: " زيدٌ قائمٌ، والوصفُ المستغني عن الخبر نحو: أقائمٌ الزيدان؟ ، فهذه كلها عَدِمَتْ عاملاً لفظياً حقيقةً، والذي عدمه حكماً هو المبتدأ المجرور بِمنْ أو الباء الزائدتين نحو: هل مِنْ خالقٍ غير الله"؟ ، وبحسبك درهمٌ، وكذلك المبتدأ المجرور برب نحو: رُبَّ رجلٍ عالمٌ، فرجل وحسبك وخالق في موضع رفع بالابتداء، وهي عادمةً عاملاً لفظياً حكماً لا حقيقةً، وذلك أن مِنْ والباء زائدتان فلا أثر لدخولهما، ورب في حكم الزائد لأنها لا تتعلق بشيء
стр. 205
كالزائد. وقيد العامل بكونه لفظياً تحرزاً من المعنوي، فإن المبتدأ لم يعدمه، إذ هو مرفوع بالابتداء كما سيأتي.
(من مُخْبَرٍ عنه) - بيان لـ "ما". وأخرج بهذا الفعل المضارع المجرد من جازم أو ناصب نحو: يقوم زيدٌ، وهو يشمل ما أخبر عن لفظه نحو: قام ثلاثي، وعن مدلوله نحو: زيدٌ قائمٌ.
(أو وصفٍ) - والمرادُ به ما كان كضاربٍ ومضروبٍ من الأسماء المشتقة أو الجاري مجراها باطراد. وهو تتمة بيان "ما".
(سابقٍ) - وهذا يشمل اسمَ الفاعل نحو: أقائمٌ الزيدان؟ واسمَ المفعول نحو: ما مضروبٌ العَمْران، والصفة المشبهة نحو: أخواك خارجٌ أبوهما، فخارج خبر لا مبتدأ، إذ لم يسبق.
(رافع ما انفصل) - يشمل ما رفع الفاعل أو المفعول الذي لم يسم فاعله، كما سبقن وشمل قوله: "ما انفصل" الظاهر نحو قوله:
(١٩٦) أقاطن قومُ سلمى أم نولوا ظعناً ... إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا
والضمير المنفصل نحو: أقائمٌ أنتما؟ ومنع هذا الكوفيون، وأجازه البصريون، وهو الصحيح، قال الشاعر:
(١٩٧) خليلي ما وافٍ بعهدي أنتما ... إذا لم تكونا لي على من أقاطعُ
وقال:
стр. 206
(١٩٨) ما باسطٌ خيراً ولا دافعٌ أذى ... من الناس إلا أنتم آل دارم
وخرج بقوله: "ما انفصل" الضميرُ المتصلُ، فلا تقول في: أقائمٌ زيدٌ أو قاعدٌ؟ إن قاعداً مبتدأ والضمير المستتر فيه فاعل سد مسد الخبر.
(وأغنَى) - أي وأغنى ذلك المنفصلُ عن الخبر كما سبق. واحترز من نحو: أقائمٌ أبواه زيدٌ؟ فقائم ليس مبتدأ، إذ لا يغني مرفوعه وهو أبواه عن الخبر من جهة أنه لا يحسن السكوت عليه، فيتعين كون زيد في المثال المذكور مبتدأ. وقائم خبره تقدم عليه وأبواه مرفوع بقائم.
(والابتداءُ كون ذلك) - وهو ما عدم حقيقة أو حكماً عاملاً لفظياًز
(كذلك) - أي عادماً حقيقةً أو حكماً لفظياً.
(وهو) - أي الابتداءُ.
(يرفع المبتدأ، والمبتدأ الخبر) - وهذا مذهب سيبويه وجمهور البصريين. قال سيبويه: وأما الذي ينبني عليه شيء هو هو فإن المبنيَّ عليه يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء، وذلك قولك: عبد الله منطلقٌ.
(خلافاً لمن رفعهما به) - أي رفع المبتدأ والخبر بالابتداء. وهو مذهب الأخفش وابن السراج والرماني، وهو ضعيف، لأن الأفعال أقوى العوامل، وليس فيها ما يعملُ رفعين دون إتباع، فالمعنى أولى بأن لا يعمل رفعين.
стр. 207
(أو بتجردهما للإسناد) - أي تعرى المبتدأ والخبر من العوامل اللفظية، وهو مذهب الجرمي وكثير من البصريين. ويُرَدُّ بما رُدَّ به ما قبله.
(أو رفع بالابتداء المبتدأ، وبهما الخبر) - الضمير في بهما للمبتدأ والابتداء. وهذا قول أبي إسحاق وأصحابه، ونسب إلى المبرد. وقيل إن قول المبرد كقول سيبويه. ورُد هذا المذهب بأنه يقتضي منع تقديم الخبر لأنه لا يتقدم إذا كان العامل غير لف ظمتصرف.
(أو قال: ترافعا) - فرفع المبتدأ الخبر، والخبر المبتدأ. وهذا مذهبُ الكوفيين. ورُد بأن المبتدأ قد يرفع غير الخبر، والخبر قد يرفع غير المبتدأ نحو: القائمُ أبوه ضاحكٌ أخوه. فلو ترافعا لعمل الاسمُ رفعَيْن دون إتباع.
(ولا خبر للوصف المذكور لشدة شبهه بالفعل) - فإذا قلت: أقائمٌ الزيدان؟ فالزيدان فاعلٌ مُغْنٍ عن الخبر كما تقدم، وليس ثم خبرٌ محذوفٌ، خلافاً لبعضهم، وذلك لتمام الكلام بدون تقدير، كما في قولك: أيقوم الزيدان؟
(ولذا) - أي لشدة شبه هذا الوصف المجعول مبتدأ بالفعل.
(لا يُصَغرُ) - فلا تقول: أضويربٌ الزيدان؟ ولا أمضَيرِبٌ البكران؟
(ولا يوصف) - فلا يقال: أضاربٌ عاقلٌ الزيدان؟
(ولا يُعرَّفُ) - فلا يقال: القائمُ أخواك؟ قال ابن السراج: لأن المعارف لا تقوم مقام الأفعال.
(ولا يثنى ولا يُجْمَعُ إلا على لغة: "يتعاقبُون فيكم ملائكةً") - فلا
стр. 208
يقال: أقائمان الزيدان؟ ولا أقائمون الزيدون؟ على أن ما بعد الوصف مرفوع بالفاعلية، بل على أن الوصف خبر مقدم وما بعده مبتدأ. إلا على لغة: أكلوني البراغيثُ، وعليها خرج المصنف قوله ﷺ :
"يتعاقبُون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار". ومن ورودها في الوصف قوله ﵇: "أو مُخْرِجيَّ هم" على ذلك خرجه أبو محمد بن حوط الله، وفيه نظر.
(ولا يجري ذلك المجرى) - وهو أن يكون مبتدأ، وما بعده مرفوعٌ به مُغْن عن الخبر.
(باستحسانٍ إلا بعد استفهامٍ أو نفيٍ) - وهذا مذهبُ جمهور البصريين. وشمل قوله كل أداة استفهامٍ أو نفيٍ، فتقول: أين قائمٌ الزيدان؟ وكذا باقيها، وتقول: ليس قائمٌ الزيدان، فيسد الزيدان مسد خبر ليس، وكذلك تقول في "ما" إن جعلتها حجازية. ودلَّ قوله: باستحسان على أنه يجوز كون الوصف مبتدأ رافعاً ما سد مسدَّ الخبر وإن لم يعتمد. لكنه ليس باستحسان. ونسبه المصنفُ إلى سيبويه. قال: ومن زعم أن سيبويه يمنعه فقد قوله ما لم يقل. وعلى هذا يقال: قائمٌ الزيدان. وجعل منه قوله:
(١٩٩) فخيرٌ نحنُ عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوبُ قال يالا
стр. 209
فخيرٌ مبتدأ ونحن فاعل سد مسد الخبر، ولا يجوز كون نحن مبتدأ وخيرٌ خبراً مقدماً، للزوم الفصل بالمبتدأ بين أفعل التفضيل ومِنْ، ولا يُفْصَلُ به بينهما.
(خلافاً للأخفش) - ومن تبعه في عدم اشتراط اعتماد الوصف المذكور، فيجيزون، قائمٌ الزيدان أو الزيدون، قياساً، وهو ضعيفٌ لقلة ما ورد من ذلك أو لعدمه.
(وأجر] في ذلك غير قائمٍ ونحوهُ مجرى ما قائمٌ) - فتقول: غيرُ قائم الزيدان، فيسدُّ الزيدان مسدَّ خبرِ غيرٍ، وهو مرفوع بقائم، إجراءً لغير قائم مُجْرَى ما قائم، ومنه قوله:
(٢٠٠) غيرُ لاهٍ عداك فاطرح اللهْـ ... ـو ولا تغترر بعارض سلْمِ
فعِداك مرفوع بلاهٍ وقد سد مسد خبر غير.
(ويُحذفُ الخبرُ جوازاً لقرينةٍ) - نحو: أن يقال: مَنْ عندك؟ فتقول: زيدٌ. أي زيدٌ عندي، ونحو: زيدٌ قائمٌ وعمروُ. أي وعمروٌ قائمٌ.
(ووجوباً بعد لولا الامتناعية غالباً) - لولا زيدُ لأتيتك. أي لولا زيدُ موجودُ، فحُذِفَ للعلم به، ووجب حذفه لسد الجواب مسده. وهذا إذا كان الخبر كوناً مطلقاً، فإن كان كوناً مقيداً، وعليه استظهر بقوله: غالباً وقد أسقطها في بعض النسخ - فإن لم يدل عليه دليل وجب ذكره نحو: لولا
стр. 210
زيدُ سالمنا ما سَلِمَ. ومنه قوله ﵇: "لولا قومُك حديثُو عهْدٍ بكفْرٍ لبنيتُ الكعبة على قواعد إبراهيم" وإن دل عليه دليل جاز إثباته وحذفه، ومنه قول المعري:
(٢٠١) يُذيبُ الرُّعبُ منه كل غضبٍ ... فلولا الغمدُ يمسكه لسالا
قال المصنف بعد هذا الكلام: وهذا الذي ذهبتُ إليه هو مذهب الرماني والشجري والشلوبين، وغفل عنه أكثر الناس. قال: ومِنْ ذكرِ الخبر بعد لولا قول أبي عطاء السندي:
(٢٠٢) لولا أبوك ولولا قبله عمر ... ألقت إليك معدٌ بالمقاليد
وأشار بقوله: وغفل عنه أكثر الناس إلى ما عليه الجمهور من إطلاق القول بوجوب حذف الخبر بعد لولا بناء على أنه لا يكون إلا كوناً مطلقاً، وتأويل ما ورد بخلاف ذلك.
(وفي قسم صريحٍ) - نحو: لعمرُك، وايمُ الله لأفعلن، أي لعمرُك قسمي، فحُذف الخبرُ للعلم به، ووجب حذفُه لسد الجواب مسده. واحترز بصريح من مبتدأ غير صريح في القسم، وهو ما يصلح لغيره نحو: عَهْدُ الله لأفعلن، أي علي عهدُ الله .. فيجوز حذفُ علي وإثباتُه، لأن عهد الله
стр. 211
مستعمل في القسم وفي غيره، فلا يشعر بالقسم.
(وبعد واو المصاحبة الصريحة) - نحو: كل رجلٍ وضيعتُه. أي مقرونان. فحُذِفَ الخبرُ لدلالة الواو وما بعدها على المصحوبية، وهذا مذهب الجمهور. واحترز بالصريحة من واو تحتمل المصاحبة ومطلق العطف، فإنه لا يجب معها الحذف. فإذا قلت: زيدٌ وعمرو، مريداً بذلك مع عمرو، فهذا غير صريح في المعية، فلك أن تأتي بالخبر فتقول: مقرونان، ولك الحذف اتكالاً على أن السامع يفهم من اقتصارك عليها معنى المصاحبة والاقتران.
_وقبل حالٍ، إن كان المبتدأ أو معمولُه مصدراً عاملاً في مفسر صاحبها) - فمثال المبتدأ: ضربي زيداً قائماً، ومثال معموله: أكثرُ شُربي السويق ملتوتاً. فقائماً وملتوتاً حالان، وضربي وشربي مصدران، وضربي عامل في زيد وهو مفسر صاحب الحال، فإن صاحبها ضمير مستتر فيما تقدره من الخبر، وهو: إذا كان، أو ضربه، كما سيأتي. فمضير كان أو ضربه هو صاحب الحال، ومفسر هذا الضمير هو زيد. وكذا الكلام على شربي السويق. وأصل المسألتين: ضربي زيداً إذا كان، أو ضربه قائماً، وأكثر شربي السويق، إذا كان، أو شربه، ملتوتاً. واحترز بقوله: عاملاً في مفسر صاحبها من نحو: ضربي زيداً قائماً شديدٌ، فإن المبتدأ فيه مصدرٌ غير عاملٍ في مفسر صاحب الحال، بل في صاحب الحال نفسهِ، وهو زيدٌ،
стр. 212
فيعمل في الحال، فلا تغني عن الخبر لأنها من صلته.
(أو مؤولاً بذلك) - أي أو كان معمولُ المبتدأ مؤولاً بذلك، أي بالمصدر نحو: أكثر ما شربتُ السويق ملتوتاً، وأخطبُ ما يكون الأميرُ قائماً. فهذه ثلاث مسائل. وفُهم من تقرير كلامه منع أن يكون المبتدأ نفسُه مؤولاً بمصدر فلا يجوةز: أن تضرب زيداً قائماً، ولا أن ضربت. وهذا مذهب الجمهور، وأجازها بعض الكوفيين.
(والخبر الذي سدتْ) - أي الحال.
(مسده مصدرٌ مضافٌ إلى صاحبها) - فالتقدير في: ضربي زيداً قائماً، وأكثر شربي السويق ملتوتاً، ضربي زيداً ضربُه قائماً، وأكثر شربي السويق شربه ملتوتاً. فضربُه خبرُ ضربي، وهو مضاف إلى صاحب الحال وهو الهاء.
(لا زمانٌ مضافٌ إلى فعله) - والتقدير على هذا: ضربي زيداً إذا كان قائماً، وأكثر شربي السويق إذا كان ملتوتاً. هذا إن أردت الاستقبال، وإن أردت المضي فالتقدير. إذ كان، والخبر في الحقيقة على هذا ما يتعلق به الظرف من وصف أو فعل، كما في قولك: زيدٌ عندك.
(وفاقاً للأخفش) - وإنما وافق الأخفش في جعل الخبر مصدراً، وخالف سيبويه وجمهور البصريين في جعله زماناً لقلة الحذف على تقدير كونه مصدراً. إلا أنه يلزم الأخفش حذف المصدر وإبقاء معموله. وأكثر النحاة على منعه، ونص سيبويه على منعه.
(ورفعُها خبراً بعد أفعل مضافاً إلى ما موصولة بكان أو يكون جائزٌ) - أي رفعُ ما ينتصبُ حالاً جائز بعد كذا، فتقول: أخطبُ ما يكون الأميرُ قائمٌ، أو أخطبُ ما كان الأميرُ قائمٌ. برفع قائمٌ خبراً عن
стр. 213
أخطب تَجوُّزاً للمبالغة، وهذا مذهب الأخفش والمبرد والفارس، ومع ذلك سيبويه.
(وفِعْلُ ذلك) - أي رفعُ ما نصب حالاً.
(بعد مصدرٍ صريحٍ دون ضرورةٍ ممنوعٌ) - فلا تقول: ضربي زيداً قائمٌ. برفع قائم. فإن أدتْ ضرورةً إلى رفعه جُعلَ خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ، والتقدير، ضربي زيداً وهو قائم، والجملة حال تسدُّ مسدَّ الخبر. ولا يجوز كونُه مرفوعاً على أنه خبر ضربي، لأن قائماً من صفات الأعيان. وإنما جاز ذلك بعد أفعل ما يكون، أو ما كان، وعنه احترز بقوله: صريح، لأنه لما فتح باب المبالغة بأول الجملة عضدت بآخرها، وهذا غير موجود في: ضربي زيداً.
(وليس التالي لولا مرفوعاً بها) - وهذا يشمل قولين: أحدهما ما حكاه الفراء أنه مرفوع بها لنيابتها مناب لو لم يوجد. ورده بأنك تقول: لولا زيدٌ لا عمروٌ لأتيتُك. ولا يعطف بلا بعد النفي. واثاني ما اختاره الفراء من أنه مرفوع بلولا لا لذلك.
(ولا بفعلٍ مضمرٍ) - وهذا مذهب الكسائي، والتقدير: لولا وُجِدَ زيدٌ لأتيتك.
(خلافاً للكوفيين) - أي في المقالتين. وقد عرفت القائل بكل. ويُبطِلُ قول الفراء أن لولا لو كانت عاملةً لكان الجرُّ بها أولى من الرفع. لأن القاعدة أن كلُ حرفٍ اختص بالاسم ولم يكن كالجزء منه أن يعمل الجر.
стр. 214
وأما قول الكسائي ففيه حذف الفعل فارغاً. قال الأبدي: إضمارُ الخبر أكثر من إضمار الفعل فارغاً. فرجح مذهب سيبويه.
(ولا يُغني فاعلُ المصدرِ المذكورِ عن تقدير الخبر إغناء المرفوع بالوصف المذكور) - وهذا مذهبٌ لبعض النحويين. زعم أن قولك: ضربي زيداً قائماً لا يحتاج إلى خبر؛ لأن المصدر فيه بمعنى الفعل، فيكون نظير: أقائم الزيدان؟ فكما أن هذا الوصف استغنى بفاعله عن الخبر، لأنه بمعنى: يقوم الزيدان، كذلك يستغنى هذا المصدر بفاعله عن الخبر، لأنه بمعنى ضربت أو أضرب. ورُد بأنه لو كان مثله لاقتصر فيه على الفاعل كما في: أقائمٌ الزيدان.
(ولا الواو والحال المشار إليهما، خلافاً لزاعمي ذلك) - فإذا قلت: كلُّ رجلٍ وضيعتُه. فالخبر محذوف كما سبق ذكره، لتوقف الفائدة عليه، خلافاً لمن زعم أنه كلام تام لا يحتاج إلى تقدير لإغناء الوالو. وهو مذهب ابن خروف، واختاره ابن عصفور في شرح الإيضاح. ونسب بعضهم الأول للبصريين، والثاني للكوفيين، وكذا إذا قلت: ضربي زيداً قائماً. فالخبرُ محذوفٌ كما سبق، للحاجة إلى تمام الكلام؛ وذهب الكسائي والفراء وهشام وابن كيسان إلى أن الحال بنفسها هي الخبر. وهو ظاهر الضعف.
(ولا يمتنع وقوعُ الحال المذكورة فعلاً، خلافاً للفراء) - لورود السماع بذلك، قال الشاعر:
стр. 215
(٢٠٣) ورأي عيني الفتى أباكا ... يُعطى الجزيل، فعليك ذاكا
والجواز مذهب الأخفش وهشام. ونقل عن يبويه المنع كالفراء.
(ولا جملة اسمية بلا واو، وفاقاً للكسائي) - فتقول: ضربي زيداً هو قائمٌ. أي وهو قائمٌ. فحذفت الواو لأنه موضع اختصار. ومنع هذا الفراء وقال: السماع إنما ورد بالواو. قال الشاعر:
(٢٠٤) خيرُ اقترابي من المولى حليف رضى ... وشر بعدي عنه وهو غضبان
وفي هذا أيضاً خلاف. ونقل عن سيبويه والأخفش منعُه. وعن الكسائي إجازته، وهو الصحيح، بل قال ابن كيسان: إنَّ قولك: ضربُك أخاك هو قائمٌ. جائز في كل الأقوال.
(ويجوز إتباعُ المصدر المذكور، وفاقاً له أيضاً) - أي للكسائي، فتقول: ضربي زيداً الشديدُ قائماً، وشربي السويق كله ملتوتاً، وحجتُه اتباعُ القياس، وحجةُ المنع أن الموضع موضع اختصار.
(ويُحذفُ المبتدأ أيضاً جوازاً لقرينةٍ) - نحو أن يقال: كيف زيد؟ فتقول: طيبٌ، ونحو قوله:
(٢٠٥) إذا ذُقْتَ فاها قلت: طعم مدامةٍ ... معتقةٍ مما يجيء به التجْرَ
следующие страницы →