← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

مكان الركب، أو على جعله الركب مجازاً لحلوله فيه كما في: نهارُه صائم، ومثله: زيدٌ خلفُك، بالرفع. وأما فوق وتحت فلا يكونان إلا ظرفين. ومدركُ هذا إنما هو السماع. (وبين مجرداً) - أي عن الألف وما، وقد سبق أنها إذا صحبها أحدهما لزمت الظرفية الزمانية، فلا تكون من ظروف المكان ولا متصرفاً فيها. ومثال تصرف المجردة قولهم: هو بعيدُ بين المنكبين، نقيُّ بين الحاجبين، ومنه: "هذا فراقُ بيني وبينك"، "لقد تقطع بينُكم" في قراءة الرفع. قال المصنف: وقد يكون بين ظرف زمان كما يكون ظرف مكان، ومنه حديث: "ساعةٌ يوم الجمعة، بين خروج الإمام وانقضاء الصلاة ... ". (ونادرُ التصرف كحيثُ) - وجعل منه المصنف قوله: (٥٤١) إن حيث استقر من أنت راجيـ ... ـه حمى فيه عزةٌ وأمانُ

стр. 527

فحيثُ اسم إنَّ وحمى خبرُها. (ووسْط) - أي الساكن السين. ومن تصرفه قول عدي بن زيد يصف سحاباً: (٥٤٢) وسطه كاليراع أو سرُج المجـ ... ـدل، طوراً يخبو وطوراً ينيرُ روى برفع وسط وهو قليل. قال الجوهري: يقال: جلست وسط القوم بالتسكين لأنه ظرف، وجلست وسط الدار بالتحريك لأنه اسم، وكل موضع صلح فيه بين فهو وسط بالتسكين، وإن لم يصلح بين فهو وسط بالتحريك، وربما سكن وليس بالوجه. واليراع هنا جمع يراعة، وهو ذباب يطير بالليل كأنه نار، والمجدل القصر، قال الأعشى: (٥٤٣) في مجدل شيد بنيانه ... يزل عنه ظفر الطائر ويقال: خبت النار تخبو خبؤاً طفئت، وأخبيتها أنا. (ودون) - ومن تصرفه النادر: (٥٤٤) ألم تريا أني حميتُ حقيقتي ... وباشرتُ حد الموت والموتُ دونُها

стр. 528

بالرفع. والذي عليه سيبويه وأصحابه أنه لا يتصرف فيه حقيقة كان نحو: جلستُ دون زيد، أو مجازاً نحو: هو دونك في الشرف. ومذهب الأخفش والكوفيين أنه يتصرف قليلاً، والسماع يدل على وجود ذلك. لكنه نادر. والحقيقة ما يحق على الرجل أن يحميه، ويقال: الحقيقة الراية، وحد الشيء منتهاه، يقال: حددتُ الدار أحدها حداً، والتحديد مثله. (لا بمعنى رديء) - فإنه لا يكون حينئذ ظرفاً. يقال: هذا ثوب دون أي رديء، حكاه سيبويه. (وعادمُ التصرف) - فيلزم النصب على الظرفية، قيل: أو شبه ذلك. (كفوق وتحت) - فتقول: فوقك رأسُك، وتحتك رجلاك، بالنصب لا غير. نص على ذلك الأخفش نقلاً عن العرب. ويُجران بمنْ وهو المراد بشبه الظرفية في قولي قبلُ: أو شبه ذلك: قال تعالى: "تجري من تحتها الأنهارُ"، "فخر عليهم السقفُ من فوقهم". (وعند ولَدُن ومع) - وكلها لا تتصرف، وسنتكلم على كل منها. (وبين بينَ) - كقوله: (٥٤٥) نحمي حقيقتنا وبعـ ... ـضُ القوم يسقط بين بينا

стр. 529

أي بين هؤلاء وبين هؤلاء، فترك الإضافة وركب تركيب خمسة عشر. (دون إضافة) - فإن أضيف إليها تعين زوالُ الظرفية، ولذا خطأ ابنُ جني من قال: همزةُ بين بينَ بالفتح. وقال: الصواب همزة بينَ بينٍ بالإضافة؛ وإن أضيف صدر بين بين إلى عجزها جاز بقاء الظرفية نحو: من أحكام الهمزة التسهيلُ بينَ بينَ، وزوالها نحو: بين بين أقيس من الإبدال. (وحوالَ وحوْلَ وحواليْ وحوْلَيْ وأحوالَ) -فتقول: قعدوا حواله وحوْلَه وحَوالَيْه وحَوْلَيه وأحواله بمعنى واحد. (وهنا وأخواته) - أي التي سبق ذكرها في باب الإشارة وهي: هنا وهِناً وهنتْ وثَمَّ. (وبدل - لا بمعنى بديل- وما رادفه من مكان) - نحو: هذا بدل هذا أي مكانه، وهذا مكان هذا أي بدله. قال ابن خروف: البدل والمنكان إذا استعملا بمعنى واحد لا يعرفان، فإن ذكر كل منهما في موضعه ولم يحمل أحدهما على الآخر في المعنى رُفِعا نحو: هذا مكانُك، يشير إلى المكان. وهذا بدل من هذا، فيرفع لأنك أشرت بهذا إلى البدل وهو هو. قال: وإنما انتصب البدل والمكان ولم يجز فيهما الاتساع حين أخرج كل منهما عن موضعه فلزم طريقة واحدة.

стр. 530

(فحيثُ مبنيةٌ) - لتضمنها معنى حرف الشرط إن كانت للشرط نحو: حيثما تكن أكن. لشبهها الحرف في الافتقار، إذ لا تستعمل إلا مضافةً إن لم تكن للشرط، وبنيت على حركة لئلا يلتقي ساكنان. (على الضم) - تشبيهاً بقبلُ، لأنها تضاف إلى جملة، والإضافة في الحقيقة إنما هي إلى المفرد، فكأنها مقطوعة عن الإضافة. (وقد تُفتح) - طلباً للتخفيف. (أو تكسر) - على أصل التقاء الساكنين. (وقد تخلف ياءها واو) - فيقال: حَوْثُ. قال اللحياني: هي لغة طييئ. (وإعرابُها لغة فقعسية) - حكى ذلك الكسائي، يقولون: جلستُ حيث كنتُ. بالفتح. وجئت مِنْ حيثُ جئت، فيجرونها بمنْ. فصارت عندهم كعند. وفقعس أبو قبيلة من بني أسد. (ونذرتْ إضافتُها إلى مفرد) - كقوله: (٥٤٦) أما ترى حيثُ سُهيل طالعاً

стр. 531

في رواية الجر. وهو عند البصريين نادر لا يقاس عليه. وقال الكسائي: يقاس. وشرط الجملة التي تضاف إليها أن تكون خبريةُ وتصدر في النفي بلم أو لا. (وعدم إضافتها لفظاً أندرُ) - أي من إضافتها إلى مفرد. وجعل المصنف منه: (٥٤٧) إذا ريدة مِنْ حيث ما نفحتْ له ... أتاه برياها خليل يواصله قال: أراد: إذا ريدة نفحت له من حيث ما هبت أتاه ... فحذف هبت للعلم به، وعوض ما كتنوين حينئذ. ويقال: ريح ريدة واردة وريدانة أي لينة الهبوب، ونفحت الريح هبتْ. (وقد يُراد بها الحينُ عند الأخفش) - واستدل بقوله: (٥٤٨) للفتى عقلُ يعيشُ به ... حيث تهدي ساقه قدمة ورد بأن ظاهره أنها فيه للمنكان، إذ المعنى حيث مشى وتوجه.

стр. 532

(وعند للحضور أو للقرب، حساً أو معنى) - وقد اجتمع الحضور المعنوي والحسي في قوله تعالى: "قال الذي عنده علم من الكتاب"، "فلما رآه مستقراً عنده". والقرب الحسي كقوله تعالى: "عند سدرةِ المنتهى، عندها جنةُ المأوى"، والمعنوي كقوله تعالى: "وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار"، ومنه قولك: عندي مائة؛ تريد أنها ملكك، وإن كان الموضع بعيداً. وقد يكون مظروفها معنى فيراد بها الزمان، كقوله ﵇: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى". ولا تخرج عن الظرفية إلا بالجر بمنْ نحو: طفإذا برزوا مِنْ عندك". ولا يقال: مضيت إلى عنده، وتلزم الإضافة. (وربما فُتحت عينُها أو ضُمت) - والمشهور كسرها، ومن العرب من يفتحها، ومنهم من يضمها، ففي عينها ثلاث لغات: عند وعند وعُند. (ولدن لأول غاية زمان أو مكان) - فالأول نحو: ما رأيتُه من لدُن ظُهر الخميس. والثاني نحو: "آتيناك من لدُنا" أي من جهتنا ونحونا.

стр. 533

وهي مبنية لشبهها الحرف في لزوم استعمال واحد، وهو كونها مبدأ غاية، وبهذا فارقت عند، وقيل عند لما هو حاصل أو في تقديره، فيقال: هذا عندي، وإن لم يكن حاصلاً، ولدن للحاصل المتصل. (وقلما تعدمُ مِنْ) - ومنه قولهم: لدُنْ غدوة، ما رأيته لدُنْ شب. (وقد يقال لدنْ ولدِنْ) - هما بسكون النون وفتح اللام، وإحداهما بفتح الدال والأخرى بكسرها، والتي ذكرها قبل ذكرهما بضم الدال وسكون النون وفتح اللام، فهذا ثلاث لغات. (ولدْنِ ولُدْنِ) - هما بكسر النون وسكون الدال، واللام في إحداهما مفتوحة وفي الأخرى مضمومة. (ولَدْنَ) - بفتح النون واللام وسكون الدال. (ولَدْ ولُدْ) - هما بسكون الدال، واللام في إحداهما مفتوحة وفي الأخرى مضمومة. (ولَدُ) - بفتح اللام وضم الدال: ويكمل بها تسع لغات. وفي بعض نسخ التسهيل: (ولَتِ) - بفتح اللام وكسر التاء، فإن ثبتت كانت لُغَى المبنية عشراً. (وإعرابُ الأولى) - وهي لَدُنْ كما تقدم. (لغة قيسية) - وبها قرأ أبو بكر عن عاصم: "من لَدْنِه" بجر

стр. 534

النون وإسكان الدال مُشَمَّةَ الضم. والأصل من لَدْنِه بضم الدال، وحكى أبو حاتم: من لدُنِه بضم الدال وكسر النون، وتقول في النصب: لدُنه بفتح النون والدال مضمومة أو ساكنة مُشَمَّةَ الضم. (وتُجْبَرُ المنقوصةُ مضافةً إلى مضمر) - فلا يقال في لَدُ: مِنْ لدُكَ، ولا مِنْ لدُه، ولا مِنْ لدي، بحذف النون بل تثبت النون نحو: من لدنك، نص على ذلك سيبويه. (ويُجرُّ ما يليها بالإضافة لفظاً إن كان مفرداً) - كقوله: (٥٤٩) تنتهض الرعدة في ظُهيري ... من لدن الظهر إلى العصير (وتقديراً إن كان جملة) - نحو: (٥٥٠) لزمنا لدن سالمتمونا وفاقكم ... فلا يك منكم للخلاف جنوحُ ولا يضاف من أسماء الأمكنة إلى الجمل إلا حيث ولدُنْ. ومنع ابن الدهان كون لدن تضاف إلى ملة، وقدر مع الفعل أن، لتكون الإضافة إلى المصدر وهو مفرد. ويُبطل قوله إضافتُها إلى الجملة الاسمية كقوله: (٥٥١) وتذْكُر نعماه لدن أنت يافع ... إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر وفي البيت بحث.

стр. 535

(وإن كان غدوة نصب أيضا) -فتختص غدوة من بين المفردات التي تضاف إليها لدن بجواز جرها ونصبها. قال: (٥٥٢) وما زال مهري مزجر الكلب منهمُ ... لدن غدوة حتى دنت لغروب قال سيبويه: لا ينصبُ لدُنْ غير غدوة، فلا تقول: لدن بكرة، لأنه لم يكثر في كلامهم. انتهى. وانتصابها قيل بلدن تشبيهاً لها بضارب، بتنزيل نونه منزلة التنوين لثبوتها وحذفها، وقيل بكان أي لدن كانت الساعة غدوة، وقيل على التمييز، وقرره بعضهم بأن التقدير: لدُنْها غدوة كما في قولك: لي مثلُه رجلاً. (وقد يُرْفعُ) - روى الكوفيون رفع غدوة بعد لدن على إضمار كان. (وليست لدي بمعناها) - أي بمعنى لدن. (بل بمعنى عند على الأصح) - كما صرح به سيبويه. وذلك لأن لدُنْ لابتداء الغاية كما تقدم، وعند ولدي يكونان لابتداء الغاية وغيرها، ولأنهما يخبر بهما نحو: "وعنده مفاتح العيب" "ولدينا كتابط ولا يخبر بلدن. (وتعامل ألفها معاملة ألأف إلى وعلى، فتسلم مع الظاهر) - نحو: "إذ القلوبُ لدى الحناجر" هذا هو الكثير، وقد تقلب معه فيقال: لديْ زيدٍ.

стр. 536

(وتُقلب ياءً مع المضمر غالباً) - نحو: "ولدينا مزيدً". واستظهر بقوله غالباً على ما جاء عن بعض العرب من إقرار الألف مع المضمر في الدي، وكذا في إلى وعلى، قال: (٥٥٣) إلاكمْ يا خُزاعة لا إلانا ... عزا الناسُ الضراعة والهوانا فلو برئت عقولكم بصرتم ... بأن دواء دائكم لدانا وذلكمُ إذا واثقتمونا ... على قصر اعتمادكم علانا ويقال: ضرع الرجل ضراعة أي خشع وذل، وبصرت بالشيء علمته (مع للصحبة اللائقة بالمذكور) - فهي اسم لمكان الاصطحاب أو وقته على حسب ما يليق بالمصاحب. ودليل اسميتها دخول مِنْ عليها، حكى سيبويه: ذهب مِنْ معه، ولم يُبْنَ بل أعرب في أكثر اللغات، وإن كان على حرفين بلا ثالث مقدر، لشبهها عند في وقوعه خبراً نحو: زيدٌ مععمرو، وصفةً نحو: مررتُ برجل معه صقر، وحالاً نحو: جاء زيدٌ معي، وصلةً نحو: رأيتُ الذي معك، ودالاً على حضور: "ونجني ومنْ معي"، وقرب: "إنْ مع العسر يسراً". (وتسكينُها قبل حركةٍ، كسرُها قبل سكون لغة ربعية) - فتقول

стр. 537

ربيعة: زيدٌ مع عمرو بالبناء على السكون، وزيدٌ مع القوم بالكسر، روى ذلك الكسائي عنهم. (واسميتُها حينئذ) - أي حين إذ سكنتْ عينُها. (باقية على الأصح) - لأن معناها مبنية كمعناها معربة. وزعم النحاس انعقاد الإجماع على حرفية الساكنة. وليس بصحيح، بل الأصح أنها اسم، وكلام سيبويه مشعر بهذا. (وتُفْرَدُ) - أي عن الإضافة. (فتساوي جميعاً معنى) - وعلى هذا تخرج عن موضوعها من الدلالة على الصحبة، أو تكون كجميع دالاً على الاصطحاب. وفرق أحمد بن يحيى بينهما وقال: إنك إذا قلت: قام زيد وعمرو جميعاً، احتمل كون القيام في وقتين وفي وقت واحد. (وفتى لفظاً لا يداً، وفاقاً ليونس والأخفش) - فإذا قلت: جاء الزيدان معاً. ففتحة العين عندهما ليست للإعراب، بل هي كفتحة تاء فتى ونحوه مما وقع قبل ألف المقصور، والألف على هذا لام الكلمة. وذهب الخليل وسيبويه إلى أن الفتحة للإعراب كهي في يد حالة النصب، والكلمة ثنائية كما هي مع الإضافة. ورده المصنف بقولهم: الزيدان والزيدون معاً، فيوقعون معاً في موضع رفع كما يرفع المقصور نحو: هو فتى. قال: ولو كان باقياً على النقص لقيل: الزيدان أو الزيدون مع كما يقال: هُمْ يدٌ. ورُدَّ ما قال المصنف بأن مع باقٍ حينئذ على ما استقر له من

стр. 538

الظرفية وعدم التصرف، فهو منصوب في موضع الخبر نحو: الزيدان عندك، وليس هو نفس الخبر، فيكون مرفوعاً كما زعم. (وغيرُ حاليتها حينئذٍ قليلً) - فالأكثر كونُها حالاً نحو: جاء الزيدان أو الزيدون معاً، ويقل كونُها خبراً كقول حاتم الطائي: (٥٥٤) أكف يدي عن أن ينال التماسُها ... أكف صحابي حين حاجاتنا معاً (ويُتوسع في الظرف المتصرف) -سواء أكان للزمان كيوم أم للمكان كميل، ولا يتوسع في غير المتصرف منها كسخر وعند. (فيُجعل مفعولاً به مجازاً) - فتقول: سرتُ اليوم، وسرتُ ميلاً، بنصبهما على التوسع نصب المفعول به، كما تفعل ذلك في المصدر المتصرف فتقول: ضربتُ الضرب زيداً، بنصب الضرب مفعولاً به مجازاً. (ويسوغ حينئذ إضمارُه غير مقرون بفي) - فإذا اتسعت في الظرف ثم أضمرته لم تأت بفي، وإن كان أصل الظرف أن يتعدى إليه بواسطة في، والضمير يرد الشيء إلى أصله، لأنك لم ترد كونه ظرفاً بل أردت كونه مفعولاً به مجازاً، فتقول: اليوم سرتُه، إن توسعت، واليوم سرتُ فيه إن لم تتوسع. (والإضافةُ والإسنادُ إليه) - فالأول نحو: "بل مكرُ الليل والنهارِ"

стр. 539

ونحو: يا سائر الميل، والثاني نحو: وُلد له ستون عاماً، وسير عليه فرسخان. (ويمنعُ من هذا التوسع على الأصح تعدي الفعل إلى ثلاثة) - فلا تقول: اليوم أعلمتُه زيداً عمراً قائماً. ويجوز ذلك في اللازم نحو: اليوم قمتُه. وفي المتعدي إلى واحدٍ نحو: اليوم ضربتُه زيداً، والمتعدي إلى اثنين نحو: اليوم أعطيتُه زيداً درهماً. وهذا مذهب أكثر النحويين، كما نقل ابن عصفور. وعلة المنع أنه ليس له ما يشبه به، إذ ليس في الأفعال ما يتعدى إلى أربعة؛ ومذهب الأخفش جوازُه في الجميع، وهو ظاهر كلام سيبويه والمنسوب إلى الجمهور، لأن التوسع يجوز، ولا نُسلم احتياجه إلى ما يشبه به.

стр. 540

٢٦ - باب المفعول معه وسيبويه يسميه هكذا، ويسميه مفعولاً به. (وهو الاسم التالي واواً تجعله بنفسها في المعنى كمجرور "مع"، وفي اللفظ كمنصوب مُعدى بالهمزة) - فالتالي واواً يشمل المعطوف في نحو: مزجتُ عسلاً وماءً؛ ويخرج ما لم يتلها فإنه ليس مفعولاً معه اصطلاحاً وإن كان قد يطلق عليه مفعول معه لغةً، كمجرور مع، وباء المصاحبة نحو: جلستُ مع عمروٍ، وبعتُ الفرس بلجامه. وخرج بما بعد ذلك المعطوف بعد ما يفهم منه المصاحبة نحو: فإن المصاحبة لم تفهم إلا من الواو، ونبه بقوله: "كمنصوب" على أن الواو مُعدية ما قبلها من العوامل إلى ما بعدها، كما تُعدي الهمزةُ ما تعديه، فينتصب به بواسطة الواو، فعلاً كان كسار، أو عاملاً عمله نحو: عرفتُ استواء الماء والخشبة، والناقةُ متروكةٌ وفصيلها، ولست زائلاً وزيداً حتى تفعل. (وانتصابه بما عمل في السابق من فعل أو عامل عمله) - من مصدر أو اسم فاعل أو مفعول كما سبق تمثيله. ولا يضر فصل الواو، كما لا يضر فصل إلا في الاستثناء. ولا ينصبه

стр. 541

العامل المعنوي كالجار والمجرور واسم الإشارة، لأنه كالمفعول به ولا ينصبه معنوي. وهذا مذهب سيبويه، وأجاز الفارسي في قوله: هذا ردائي مطوياً وسربالاً. أن يكون العامل في "وسربالاً" هذا، وهو خلاف ظاهر كلامس يبويه، بل العامل فيه قوله: مطوياً. (لا بمضمر بعد الواو، خلافاً للزجاج) - فالتقدير عنده في: ما صنعت وأباك؟ ونحوه: ولا بَسْتَ أباك. ورد بأن في هذا إحالة لباب المفعول معه، إذ صار بالتقدير المذكور مفعولاً به. (ولا بها، خلافاً للجرجاني) - وكأنه لما رأى اختصاصها بالاسم ادعى أن النصب بها كإن. ورد بأنه لو كان كذلك لاتصل الضمير بها كما يتصل بإن فيجوز: قمتُ وك تريدُ: وإياك، ولا يجوز ذلك. (ولا بالخلاف، خلافاً للكوفيين) - ورد بأن الخلاف لو كان ناصباً لقيل: ما قام زيدٌ لكن عمراً بالنصب، ولا يقال بل يرفع. (وقد تقع هذه الواو قبل ما لا يصح عطفه، خلافاً لابن جني) - وما قاله ابن جني محكي عن الأخفش، وبه قال السيرافي والفارسي وغيرهما. وما قاله المصنف هو قول ابن خروف، ويستدل له بقولهم: استوى الماءُ والخشبة، وما زلتُ أسيرُ والنيل. وفيه بحث. (ولا يقدم المفعولُ معه على عامل المصاحب باتفاق) - فلا تقول: والخشبة استوى الماءُ، وإن جاز: مع الخشبة استوى الماءُ، لأن الواو كالهمزة المعدية.

стр. 542

(ولا عليه، خلافاً لابن جني) - فلا يجوز: استوى والخشبة الماءُ، لما سبق من أنها كالهمزة المعدية، فتلزم موضعاً واحداً مثلها. وقوله: (٥٥٥) جمعت وفُحشاً غيبةً ونميمةً ... خصالاً ثلاثاً لست عنها بمرعوي من باب العطف، وبه وجهه أكثر النحويين. (ويجب العطف في نحو: أنت ورأيك وأنت أعلمُ ومالُك) - وذلك إذا كانت الواو بمعنى "مع" بعد ذي خبر لم يذكر كالأول، ونحو: كل رجل وضيعته، أو ذكر وهو أفعل تفضيل كالثاني، ونحو: أنت أعلم وعبدُ الله: فيمتنع النصبُ خلافاً للصيمري، إذ ليس ثَمَّ فعلٌ ولا ما يعملُ عمله مطلقاً. ومالُك في قولهم: أنت أعلم ومالُك قيل: معطوفٌ على أنت، ونُسب العلمُ للمال مجازاً، والمعنى: أنت أعلم بمالك، والواو للمصاحبة. وقيل معطوف على أعلم، والأصل: بمالك فوضعت الواو موضع الباء، فعطفت على ما قبلها، ورفع ما بعدها على اللفظن وهي بمعنى الباء متعلقة بأعلم. (والنصب عند الأكثر في نحو: مالك وزيداً، وما شأنك وعمراً ٩ - وذلك كل جملة آخرها واو مع، وأولها ما الإنكارية،

стр. 543

قبل ضمير مجرور باللام كالأول، أو الشأن كالثاني، ونحوهما نحو: ما بالك وزيداً. وأجاز الكسائي الخفض في ذلك كله؛ قال: والوجه النصب. (والنصبُ في هذين ونحوهما بكان مضمرة قبل الجار) - والتقدير: ما كان لك وزيداً وما كان شأنك وعمراً وما كان بالك وبكراً. (أو بمصدر البس منوياً بعد الواو) - والتقدير: وملابسه أو وملابستُك زيداً، وكذا الباقي. والتقديران، أعني تقدير كان والمصدر بحاليه لسيبويه. وشاع حذفُ المصدر وإبقاء معموله لقوة الدلالة عليه، كما في قوله تعالى: "وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام"، أي وصد عن المسجد الحرام. (لا بلابس، خلافاً للسيرافي وابن خروف) - وشيخ ابن خروف أبي بكر بن طاهر. والتقدير عندهم: ولابستُ زيداً، وكذا الباقي. وهو ضعيف، لعطفه الفعل على الاسم. (فإن كان المجرور ظاهراً رجح العطف) - نحو: م لزيد وعمرو؟ وما شأنُ زيد وعمرو؟ فالأحسن جر عمرو، ويجوز نصبُه على المعية، نص على ذلك سيبويه، ولا التفات لمن منع النصب من المتأخرين. (وربما نُصب بفعل مقدر بعد ما أو كيف أو زمن مضاف أو قبل خبر ظاهر في نحو: ما أنت والسير؟ وكيف أنت وقصعةً؟ وأزمان قومي

стр. 544

والجماعة، وأنا وإياه في لحاف) - والإشارة بالأول إلى بيت أنشده سيبويه وهو: (٥٥٦) وما أنت والسير في متلفٍ ... يبرحُ بالذكر الضابط ومثله: ما أنت وزيداً؟ وبالثاني إلى قولهم: كيف أنت وقصعةً من ثريد؟ ذكره سيبويه؛ ومثله: كيف أنت وزيداًظ وبالثالث إلى بيت أنشده سيبويه وهو: (٥٥٧) أزمان قومي والجماعة كالذي ... منع الرحالة أن تميل مميلا ونص سيبويه على أن النصب في هذه الثلاثة بإضمار فعل الكون فقدر: ما كنت وزيداً؟ وكيف تكون وقصعةُ من ثريد؟ وأزمان كان قومي: وفي قول المصنف: "وربما" إشارة إلى قلة النصب هنا، وهو كذلك: قال سيبويه: وهو قليل في كلام العرب. والإشارة بالرابع إلى ما ورد في الحديث من قول عائشة ﵂: "كان النبي ﷺ ينزل عليه الوحي، وأنا وإياه في لحاف". قال المصنف: كأنها قالت: كنتُ وإياه أو وأنا كائنة وإياه في لحاف.

стр. 545

واحترز بظاهر من المقدر، فإنه يمتنع معه النصبُ، كما سبق ذكره في: أنت ورأيُك، خلافاً للصيْمَري. والمتلف المفازة؛ ويقال: برح به الأمرُ تبريحاً أي جهده، والضابط الحازم، والرحالة سرج من جلود ليس فيه خشب، كانوا يتخذونه للركض الشديد، والجمع الرحائل. ويقال: مال الشيء يميل مميلاً وممالاً وميْلاً وميلاناً. (ويترجح العطف إن كان بلا تكلف) - نحو: قام زيدٌ وعمروٌ. ومثال المتكلف قوله: (٥٥٨) فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال فيحسن العطف من جهة اللفظ، وفيه تكلف من جهة المعنى، لأن المراد: كونوا لبني أبيكم: فالمخاطبون هم المأمورون، فإذا عطف كان التقدير: كونوا لهم وليكونوا لكم؛ وذلك خلاف المقصود: والكلية معروفة والكُلوة لغة: قال ابن السكيت: ولا يقال: كلوة. (ولا مانع) - كما في نحو: لا تنه عن القبيح وإتيانه، واستوى الماء والخشبة، وما زلت أسير والنيل، فالعطف هنا ممتنع.

стр. 546

(ولا موهن) - كما في نحو: ما صنعت وإياك؟ فنصبه مختار، وعطفه جائز على ضعف. (فإن خيف به) - أي بالعطف. (فوات ما يضر فواته رجح النصبُ على المعية) - نحو: لا تغتذ بالسمك واللبن، ولا يعجبك الأكل والشبع، فالنصب يبين المراد من المعية، والعطف لا يبينه، فرجح النصب. (فإن لم يلق الفعل بتالي الواو جاز النصب على المعية، وعلى إضمار الفعل اللائق إن حسُن "مع" موضع الواو) - نحو: "والذين تبوأوا الدار والإيمان". فلك جعل الإيمان مفعولاً معه، ولك نصبه باعتقد مقدراً. (وإلا تعين الإضمار) -أي وإلا يحسن "مع" موضع الواو كقوله: (٥٥٩) إذا ما الغانيات برزن يوماً ... وزججن الحواجب والعيونا فزججن لا يصلح للعمل في العيون، وموضع الواو لا يصلح لمع فيتعين إضمار اللائق أي: وكحلْنَ. وما ذهب إليه من إضمار اللائق في البيت ونحوه، ذهب إليه الفراء والفارسي وجماعةً من الكوفيين والبصريين. وذهب جماعة منهم المازني والمبرد إلى أن الثاني معطوف على الأول بتضمين العامل معنى يتسلط به على الاثنين أي: وحسُنَّ. (والنصبُ في نحو: حسبُك وزيداً درهم بيحسبُ منوياً) - هكذا قال

стр. 547

سيبويه، وكذا كَفْيُكَ وزيداً درهمٌ، أي ويكفي زيداً، فليس زيداً مفعولاً معه، كما زعم الزمخشري. ويحسب مضارع أحسبني فلانٌ أي أعطاني حتى أقول حسبي، وحسبُك وكَفْيُك سواء وزناً ومعنى أي كفاك أو يكفيك. (وبعد: ويله وويلاً له بناصب المصدر) - فالتقدير في قولهم: ويْله وأباه. وويلاً له وأخاه. ألزمه الله ويله أو ويلاً له. كذا قدر سيبويه، فأباه وأخاه معطوفان على مفعول ألزم الأول، وليسا من المفعول معه. (وبعد: ويلٌ له بألزم مضمراً) - فإذا قلت: ويلٌ له وأباه. فالأب منصوب بفعل يدل عليه ويلٌ له، لأنه في معنى المنصوب الذي هو ويلاً له، والتقدير: وألزم الله الويل أباه. (وفي: رأسه والحائط، وامرأ ونفسه، وشأنك والحج على المعية أو العطف بعد إضمار دع في الأول والثاني، وعليك في الثالث) -فيجوز في الحائط ونفسه والحج النصب على المعية، والنصب على العطف وهذا مقيس في المتعاطفين نحو: زيداً وعمراً أي ألزم أو دع أو نحو ذلك، وتقدير المصنف في الثالث "عليك" هو تقدير سيبويه فيه، والذي قدره به النحويون: الزم شأنك والحج، ومنعوا إضمار عليك، وحملوا كلام سيبويه على أنه تفسير معنوي.

стр. 548

(ونحو: هذا لك وأباك، ممنوع في الاختيار) - قال سيبويه إنه قبيح. لأنك لم تذكر فعلاً ولا حرفاً فيه معنى فعل. وقد سبق أن الفارسي أجاز في: هذا ردائي مطوياً وسربالاً، نصب سربال على المعية، وأجاز بعضهم أن يعمل في المفعول معه الظرف وحرف الجر. (وفي كون هذا الباب مقيساً خلاف) - فبعض النحويين يقتصر في مسائل الباب على السماع. قال المصنف: والصحيح استعمال القياس فيها على الشروط المذكورة. (ولما بعد المفعول معه من خبر ما قبله أو حاله ماله متقدماً) - فتقول: كان زيدٌ وعمراً متفقاً، وجاء البردُ والطيالسة شديداً، كما تقول: كان زيدٌ متفقاً وعمراً، وجاء البردُ شديداً والطيالسة. (وقد يُعطى حكم ما بعد المعطوف، خلافاً لابن كيسان) - فيطابق الخبرُ أو الحالُ الاسم والمفعول معه كما يطابق الاسم والمعطوف عليه، فتقول: كان زيدٌ وعمراً مذكورين، وجاء زيدٌ وعمراً ضاحكين، كما تقول: كان زيدٌ وعمروٌ مذكورين، وجاء زيدٌ وعمروٌ ضاحكين. وهذا مذهب الأخفش، والإفرادُ أولى من المطابقة.

стр. 549

٢٧ - باب المستثنى لم يقل الاستثناء كما قال سيبويه ومَنْ بعده، لأن الكلام في المنصوبات، ولذا قال: الواقع مفعولاً مطلقاً، والمفعول له، والمفعول المسمى ظرفاً، والمفعول معه. (وهو المُخْرَجُ تحقيقاً أو تقديراً من مذكور أو متروك بإلا أو ما بمعناها بشرط الفائدة) - فشمل المخرج المستثنى والمخرج بالصفة والشرط وغيرهما من المخصصات. ومثال المخرج تحقيقاً: قام إخوتك إلا زيداً؛ والمخرج تقديراً هو المستثنى في الاستثناء المنقطع نحو: "ما لهم به من علم إلا اتباع الظن". فالظن مستحضر بذكر العلم لقيامه مقامه في كثير من المواضع، فهو في تقدير الداخل فيه. والمخرج من مذكور نحو: قام القومُ إلا زيداً. ومن متروك نحو: ماضربتُ إلا زيداً، التقدير: ما ضربت أحداً ... ومذهب سيبويه وجمهور البصريين أن الأداة تخرج الاسم الثاني من الاسم الأول، وحكمه من حكمه. وذهب الكسائي إلى أنه مخرج م الاسم وهو مسكوت عنه لم يحكم عليه بشيء؛ فإذا قلت: قام القومُ إلا زيداً، فيحتمل أن زيداً قام وأنه لم يقم.

стр. 550

وذهب الفراء إلى أنه لم تخرج الاسم من الاسم، وإنما أخرجت الوصف من الوصف، لأن القوم في المثال موجبٌ لهم القيام، وزيد منفي عنه القيام، ورام بهذا أن يكون الاستثناء كله متصلاً. قاله الصفارُ، ونقل عنه لم يكن في الكلام فعل، فالإخراج من الاسم كما قال الكسائي، وفيما قاله بحث وهذه المذاهب إنما يه في الاستثناء المتصل. والباء في "بإلا" متعلقة بالمُخْرَج. واحترز من إلا بمعنى غير الصفة نحو: "لو كان فهيما آلهةٌ إل الله لفسدتا". وبمعنى الواو نحو: "إلا الذين ظلموا منهم" أي ولا الذين ... قاله الأخفش؛ وبمعنى إن لم نحو: "إلا تفعلوه": والزائدة كالأولى في قوله: (٥٦٠) أرى الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا

стр. 551

أي يتقلب بهم، فتارة يخفضهم وتارة يرفعهم؛ كذا قال ابن جني. والتي بمعنى إلا هي الأدوات التي سيذكرها. ونبه بشرط الفائدة على أن النكرة لا يستثنى منها في الموجب ما لم تُفِدْ؛ فلا يقال: جاء قومٌ إلا رجلاً. فإن وجدت فائدة جاز نحو: "ألف سنةٍ إلا خمسين عاماً". (فإن كان) - أي المُخْرَجُ. (بعض المستثنى منه حقيقةً فمتصلٌ) - نحو: قام القومُ إلا زيداً. (وإلا فمنقطعٌ) - أي وإلا يكن المُخْرَج بعض المستثنى منه حقيقة فمنقطعٌ، سواء كان من جنس الأول نحو: قام بنُوك إلا بان زيد، أم لم يكن نحو: قام القومُ إلا حماراً. وما ذكره المصنف مذهب الشلوبين، وهو أولى مما ذكر الفارسي من أن المنقطع هو ما لا يكون المستثنى فيه من جنس المستثنى منه، لما سبق في المثال الأول، ولأن قولك: رأيتُ زيداً إلا وجهه، متصل بالاتفاق. ومقتضى قول الفارسي أن يكون منقطعاً، واعترض على ما قال الشلوبين، بقوله تعالى: "لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى". فالموتة الأولى بعض الموت، والاستثناء مع ذلك منقطع، ويحتمل كونُه متصلاً بجعل الذوق بمعنى العلم من قولهم: أمر مستذاق أي مجرب معلوم: والمعنى أنهم لا يتعلق علمهم فيها بشيء من مسمى الموت لعدمه فيها، لأنها دار لبقاء، إلا الذي سبق علمهم به في الدنيا، والمقصود بذلك أنهم لا

стр. 552

يحصل لهم شعور بهادم اللذات إلا شعور بتقضيه وانفصاله، فتفيد الآية نفيه عن أهل الجنة على أبلغ وجه، والسرور بتخطي المنغص وعدم عوده. وفي التعبير بالذوق إشارة إلى أنهم لا يتخيلون من هذا المنغص شيئاً البتة، إذ قول القائل: فلان لم يذق طعام زيد، أبلغ في النفي من قوله: لم يأكله. ونبه المصنف بقوله: "حقيقةً" على ما سبق من أن المستثنى في الاستثناء المنقطع مُخْرَجٌ تقديراً، فهو على هذا بعض لا على سبيل الحقيقة. (مقدرُ الوقوع) - أي الاسم المخرج في الاستثناء المنقطع. (بعد "لكن" عند البصريين) - فإذا قلت: ما في الدار أحدٌ إلا حماراً، فالمعنى: لكن فيها حماراً، وذلك لأنه في حكم جملة منفصلة عن الأولى مستدركة، وليس مستثنى مما قبله حقيقةً، ولهذا لا يصح أن يقال: استثنيت الحمار منهم، وإنما انتصب لأنه اسم واقع بعد إلا مخالف حكهم لما قبله كالمتصل فأعطي إعرابه. (وبعد "سوى" عند الكوفيين) - وحكاه ابن العلج عن الفراء: والتقدير في المثال: سوى حمار. وكأنهم لما رأوا تخالف إلا ولكن في وقوع المفرد بعد إلا، وأنه لا يقع بعد لكن إلا كلام تام، إلا أن تكون عاطفةً، ولا يمكن حمل إلا هنا عليها لمخالفتها لها في أن ما بعدها معربٌ بغير إعراب ما قبلها نحو: ما فيها أحدٌ إلا حماراً، بالنصب، وجاءني القومُ إلا حماراً، ومررتُ بهم إلا كلباً: عدلوا إلى التقدير بسوى، لموافقة إلا لها في وقوع المفرد بعدها، ولأنها من ألفاظ الباب كما سيأتي،

стр. 553

وتفيد بدلالتها على المغايرة ما تفيده لكن من المخالفة، لأن معناها معنى غير؛ صرح بذلك سيبويه. وعن ابن العلج عن الكوفيين أنهم ذهبوا إلى أن سوى قد تكون اسماً بمنزلة غير، وحينئذ تكون موافقة لها معنى واستعمالاً. ويرجح ما قاله البصريون أن مقصود الاستثناء المنقطع بمقتضى وضعه المخالفة في الحكم، إذ الاسم الأول لا يتناول مسمى الثاني حقيقةً، وليس المقصود الإخراج منه، وإذا كان كذلك فتفسير إلا في الاستثناء المنقطع بلكن هو الموافق لمعناها حينئذ، بخلاف تفسيرها بسوى، لأنها وإن كانت بمعنى غير لا تستلزم المخالفة في الحكم، إذ المغايرة من حيث هي مغايرة لا تستلزمه، وفيه بحث. والذي يظهر أنه لا يُحتاج إلى تفسير إلا في المنقطع بلكن ولا بسوى بعد تقرير أن المستثنى هو المُخْرَجُ تحقيقاً أو تقديراً بإلا وأخواتها، لأن إلا حينئذ تفيد الإخراج المقصود بدون هذا التقدير، فلا حاجة إليه. (وله) - أي الاسم المخرج. (بعد إلا من الإعراب) - احترز من وقوعه بعد غير إلا، فإنه لا يعطى ما ذكر، بل يُجرُّ أو يُنْصَب. (إن تُرك المستثنى منه) - وهو ما أخرج منه المستثنى كالمقدر في نحو: ما جاءني إلا زيد، أي أحد. واحترز من ألا يترك نحو: ما جاءني أحد إلا زيدٌ. فإنه لا يتعين حينئذ فيه ما نذكره كما سيأتي.

стр. 554

(وفُرِّغَ له العامل) - أي لم يستعمل بالعمل في غير ما بعد إلا، وذلك كالمثال السابق ونحو: ما ضربتُ إلا زيداً، وما مررت إلا بزويدٍ. واحترز من أن يترك المستثنى منه ولا يفرغ العامل لما بعد إلا، بل يعمل في غيره، فلا يكون الحكم كما يذكر، وذلك نحو: ما قام زيدٌ إلا عمراً، أي ولا غيره، فالمستثنى منه محذوف وهو غيره، والعامل قد شغل بزيدٍ، فلا يُرفع والحالة هذه عمرو بل يُنْصب. وكذلك إذا قلت: ما قام إلا بكر إلا خالداً. لم يفرغ ما قبل إلا لخالد، لاشتغاله ببكر، وإن كان قد تُرك المستثنى منه، فعمرو في المثال الألو، وخالد في المثال الثاني غير داخلين في الضابط المذكور، وبكر داخل فيه. (ما له مع عدمها) - ولذلك تقول: ما جاءني إلا زيدٌ، بالرفع، وما ضربتُ إلا زيداً، بالنصب، وما مررتُ إلا بزيد. فتأتي بالجار والمجرور. ويدخل تحت قوله: طالعامل" الابتداء، ولذلك تقول: ما في الدار إلا زيدٌ. برفع زيد. والحاصل أن الاسم في الاستثناء المفرغ يكون على حسب ما يقتضيه العامل الذي قبل إلا من رفع وغيره. (ولا يُفعل ذلك) - أي يفرغ العامل لما بعد إلا. (دون نهي أو نفي صريح) - نحو: "ولا تقولوا على الله إلا الحق"، "وما محمد إلا رسولٌ".

стр. 555

(أو مُؤوَّل) - فالشرط الذي يكون فيه معنى النهي في هذا كالنهي نحو: "ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة"، أي لا تُولوا الأدبار إلا متحرفين لقتال، أو متحيزين إلى فئة. والاستفهام الذي فيه معنى النفي كالنفي نحو: "فهل يُهلك إلا القومُ الفاسقون"؟ وكذا قولك: زيدٌ غيرُ آكل إلا الخبز. ودل قوله: "ولا يُفعل إلى آخره، أن الاستثناء المفرغ لا يقع في كلام موجب فلا تقول: قام إلا زيدٌ. ولا: ضربتُ إلا زيداً. ولا: مررتُ إلا بزيدٍ. لأنه كذب. كذا قيل. (وقد يُحذفُ على رأي عاملُ المتروك) - كقوله: (٥٦١) تنوط التميم وتأبى الغبو ... ق من سنة النوم إلا نهاراً خرجه الفارسي على أنه يريد: لا تغتذي الدهر إلا نهاراً. فحذف لا تغتذي، وهو عامل في المستثنى منه متروك وهو الدهر. قال المصنف: وأولى من هذا التقدير أن يكون أراد: وتأبى الغبوق والصبوح، فحذف المعطوف وأبقى المعطوف عليه، وهو كثير. ومعنى تنوط تُعلق. ناط الشيء ينوطه نوطاً علقه. والتميم ما يعلق على الإنسان من عوذة. وفي الحديث: "من علق تميمةً فلا أتم الله له".

стр. 556

ويقال: التميمة خرزة، والغبوق الشرب بالعشي، يقال منه: غقبت الرجل أغبقُه بالضم فاغتبق. والشاعر يصف امرأة بالتنعُّم وكثرة الراحة، فهي تأبى أن تغتبق أي تغتذي بالعشي لئلا يعوقها عن الاضطجاع للراحة. (وإن لم يترك المستثنى منه فللمستثنى بإلا النصب مطلقاً) - أي في الموجب نحو: قام القومُ إلا زيداً، وفي غيره نحو: ما قام أحد إلا زيداً؛ لكن في الموجب لا يشارك النصبُ عند إرادة الاستثناء، وفي غير الموجب يشاركه الإتباع كما سيأتي. (بها) - أي بإلا نفسها، فهي الناصبة عنده للمستثنى، وذلك لأنها مختصة بالاسم وليست كالجزء منه، فعملت كسائر الحروف التي هي كذلك، ما لم تتوسط بين عامل مفرغ ومعمول فتلغى وجوباً إن كان التفريغُ محققاً نحو: ما قام إلا زيدٌ. وجوازاً إن كان مقدراً نحو: ما قام أحد إلا زيدٌ. والفعل في قولهم: أنشدك الله إلا فعلت، ونحوه في موضع الاسم ومعنى هذا: ما أسألك إلا فعلك. وانفصل الضمير بعدها نحو: "ضل من تدعون إلا إياه"، وما في الأرض أخبث منه إلا إياه، لشبهها بما النافية في الإعمال مرة والإهمال مرة. ومعمول ما إذا كان مضمراً كان منفصلاً، فألحقت إلا بها في ذلك، ولم تعمل الجر لموافقتها الفعل معنىً كما.

стр. 557

(لا بما قبلها معدى بها) - ونسب إلى سيبويه وجماعة من البصريين، ومنهم السيرافي، والفارسي في التذكرة. فالناصب لما بعد إلا عندهم ما قبلها من فعل او غيره بتعدية إلا. وكأنه على هذا مشبه بالمفعول به. ورُدَّ بقولهم: قبضت عشرة إلا ثلاثةً إلا أربعةً. فإنه يلزم من قولهم اتصال عامل واحد بحرف واحد إلى معمول بمعنى وإلى آخر بضده، إذ الثلاثة خارجة والأربعة داخلة. (ولا به مستقلاً) -أي من غير أن تكون إلا معديةً له. وهذا مذهب ابن خروف، وزعم أن ذلك كنصب غير نحو: قام القومُ غير زيدٍ، بلا واسطة. ويُردُّ بما يُردُّ به القول الأول، إذ يلزم منه في المثال المذكور ونحوه اتصال عامل واحد إلى معمولين بمعنيين متضادين. وأما نصب غير فعلي الحال، وفيها معنى الاستثناء. (ولا بأستثني مضمراً) - كما حكاه السيرافي عن المبرد والزجاج. ويرد بأنه لاي جمع بين فعل وحرف يدل على معناه بإظهار ولا بإضمار. ولو جاز هذا النصب لأولي ليت بأتمنى. (ولا بأن مقدرة بعدها) - كما عزاه السيرافي وابن بابشاذ إلى الكسائي؛ والتقدير عنده: إلا أن زيداً لم يقم. فأضمر أنَّ وحذف خبرها. ورُدَّ بأن العرب لا تضمر أنَّ وأخواتها وتبقى عملها، لضعفها عن العمل.

стр. 558

(ولا بإنْ مخففةً مركباً منها ومن لا إلا) - كما عزاه السيرافي إلى الفراء؛ فإذا قلت: قام القوم إلا زيداً. انتصب زيدٌ عنده بإنْ المخففة وخبرها محذوف ولا نافية عنده، والتقدير: إن لا زيداً لم يقم. وإذا قلت: قام القوم إلا زيدٌ؛ بالرفع غلبتَ حكم لا، فعطفتَ بها زيداً على القوم، والتقدير: قام القومُ لا زيدٌ. ورُدَّ بقولهم: ما قام القوم إلا زيدٌ. بالرفع. ولا يتأتى فهي ما ذكر من تغليب لا، إذ لا يعطف بها بعد النفي وبأن التركيب دعوى لا دليل عليها. (خلافاً لزاعمي ذلك) - وقد سبق ذكرهم. (وفاقاً لسيبويه والمبرد) - والمازني والزجاج والجرجاني أيضاً. وقد تقدم توجيه هذا المذهب. وكون مذهب المبرد أن إلا هي العاملة نص عليه في المقتضب، وإن كان السيرافي حكى عنه أن النصب باستثنى مضمراً كما سبق ذكره. (فإن كان المستثنى بإلا) - يحترز مما يستثنى بغيرها، وسيأتي حكهم. (متصلاً) - بحترز من المنقطع، فالنصب فيه راجح، أو واجب كما سيأتي. (مؤخراً عن المستثنى منه) - يحترز من أن يتقدم عليه فإنه ينتصب مطلقاً، فتقول: قام إلا زيداً القومُ، وما قام إلا زيداً القومُ. هذا مذهب

стр. 559

البصريين. وسنعود إلى المسألة عند قوله: "وقد يُجعل المستثنى متبوعاً". (المشتمل عليه نهي) - نحو: لا يقُمْ أحدٌ إلا زيدٌ. وقال: المشتمل، ولم يقل: الكائن معه أو نحوه، تنبيهاً على أنه إذا انتقض النهي نحو: لا تأكلوا إلا اللحم إلا عمراً، أو النفي نحو: ما شرب أحدٌ إلا الماء إلا زيداً، لم يكن له حكم، ولا يرفع عمرو ولا زيد، لأن هذا بمنزلة ما لا نهي فيه ولا نفي، إذ المعنى: كلوا اللحم إلا عمراً، وشربوا الماء إلا زيداً. (أو معناه) - أي معنى النهي، كقول عائشة ﵂ "نُهي عن قتل جنان البيوت، إلا الأبترُ وذو الطفيتين"، فهو محمول على تقدير: لا تُقتَلُ جنانُ البيوت إلا الأبترُ ... جنان جمع جانّ كحائط وحيطان، وهو هنا حية بيضاء، والأبتر المقطوع الذنب، تقول منه: بَتِرَ بالكسر يبترَ بتْراً، وأما ذو الطفيتين فقال الجوهري: ألطفا بالضم خوص المُقْل، الواحدة طُفْية، وفي الحديث: "اقتلوا من الحيات ذا الطفيتين والأبتر"، كأنه شبه الخطين على ظهره بالطفيتين. وربما قيل لهذه الحية طفية على معنى: ذات طفية، قال الشاعر: (٥٦٢) كما تذل الطفا من رقية الراقي أي ذوات الطفا، وقد يسمى الشيء باسم ما يجاوره. انتهى. وصدر هذا العجز:

стр. 560

وهم يذلونها من بعد عزتها (أو نفي صريح) - نحو: ما جاءني أحدٌ إلا زيدٌ. (أو مؤول) - نحو: "ومن يغفر الذنوب إلا الله؟ ) أي لا يغفرها أحدٌ إلا الله، فهو استفهام في اللفظ نفي في المعنى: ومن النفي المؤول قراءة بعض السلف: "فشربوا منه إلا قليلٌ" بالرفع، أي لم يتركوه، لأن قبله: "فمن شرب منه فليس مني". (غير مردودٍ به كلام تضمن الاستثناء) - فإذا قال قائل: لي عندك مائة إلا درهمين، فأردت جحْدَ ما ادعاه قلت: ما لك عندي مائة إلا درهمين، بالنصب، فيكون هذا بمنزلة قولك: ما لك عندي الذي ادعيته؛ ولو رفعت الدرهمينْ لكنت مقراً بالدرهمين جاحداً لثمانية وتسعين، إذ الرفع بمنزلة قولك: ما لك عندي إلا درهمان؛ وهذا الشرط مأخوذ من كلام ابن السراج، ولم يتعرض لهذا سيبويه ولا المغاربة. (اختير فيه متراخياً النصبُ) - نحو: ما ثبت أحدٌ في الحرب ثباتاً نفع الناس إلا زيداً، فينصب اختياراً لضعف التشاكل لطول الفصل بين المبدل والمبدل منه؛ والأصل فيه قول النبي ﷺ "لا يُخْتَلى خلاها، ولا يُعْضَدُ شوكها"، فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر؟ إلا الإذخر.

стр. 561

وعلل هذا قوم بعروض الاستثناء، وعلى هذا يكون لاختيار النصب بعد النفي سببان: التراخي وعروض الاستثناء؛ ولم يتعرض لهذا سيبويه ولا المغاربة. (وغير متراخٍ الإتباعُ) - نحو: ما قام القومُ إلا زيدٌ، وما ضربت أحداً إلا زيداً، وما مررتُ بأحدٍ إلا زيدٍ، فيعرب ما بعد إلا بإعراب المستثنى منه. (إبدالاً عند البصريين) - وهو مذهب سيبويه، لصحة حلوله محله، فتقول في: ما قام القومُ إلا زيدٌ: ما قام إلا زيدٌ، وهو بدل بعض من كل؛ ولم يؤت بالضمير معه إلا قليلاً نحو: "ما فعلوه إلا قليلٌ منهم"، "ولم يكن لهم شهداءُ إلا أنفسهم"، وإن كان بدل البعض لابد فيه من ضمير يعود على المبدل منه، وحذفه إن حذف قليل، وذلك لقوة تشبث المستثنى بالمستثنى منه بالأداة؛ إذ معلوم في المثال أن زيداً من القوم وأنه أوجب له ما نفي عنهم، فاستغنى لذلك عن الضمير في أكثر الكلام؛ وقيل: هو بدل شيء من شيء، لأن البدل مجموع إلا زيد أي غير زيد. (وعطفاً عند الكوفيين) - فهو تابع عندهم على العطف لا على البدلية، وإلا إذ ذاك حرف عطف، وذلك لأن البدل يوافق المبدل منه في المعنى، وهذا يخالفه، إذ الأول منفي عنه الحكم، والثاني مثبت له

стр. 562

والعطف توجد فيه المخالفة نحو: ما قام زيدٌ بل عمروٌ؛ ورد مذهبهم بأن إلا لو كانت عاطفة لم تباشر العامل في نحو: ما قام إلا زيدٌ. (ولا يُشترط في جواز نصبه تعريفُ المستثنى منه، خلافاً للفراء) - إذ السماع بخلاف ما ذهب إليه؛ روى سيبويه عن يونس وعيسى جميعاً أن بعض العرب الموثوق بعربيتهم يقول: ما مررتُ بأحدٍ إلا زيداً، وما أتاني أحدٌ إلا زيداً، بالنصب بعد النكرة. (ولا في جواز الإبدال عدمُ الصلاحية للإيجاب، خلافاً لبعض القدماء) - وهذا المذهب حكاه سيبويه ولم يُسم القائل به، واستدل قائله بأن الأصل قبل دخول الثاني النصب فإذا دخل لا يتغير ما كان، وإنما يجوز عندهم الإبدال فيما لا يصلح للإيجاب نحو: ما جاءني أحدٌ إلا زيدٌ؛ والسماع يرد مذهبهم؛ قرأ الجمهور: "ما فعلوه إلا قليلٌ منهم"، وحكى يونس عن أبي عمرو أن الوجه في اللغة: ما قام القومُ إلا عبدُ الله، بالرفع. (وإتباع المتوسط بني المستثنى منه وصفته أولى من النصب، خلافاً للمازني في العكس) - فإذا قلت: ما جاءني أحد إلا زيدٌ خيرٌ منك، وما مررتُ بالقوم إلا زيد الشعراء؛ كان إتباع زيد أولى من نصبه على الاستثناء. هذا ظاهر مذهب سيبويه، واختاره المبرد، والمشهور عن المازني تجويز الوجهين، واختيار النصب كما ذكر المصنف، وكذا ابن عصفور في بعض تصانيفه، وذكر عنه في بعضها أنه يوجب النصب، وكذا ذكر ابن الخباز

стр. 563

عنه في النهاية؛ ووجه ترجيح الإتباع أن الصفة فضلة فلا اعتداد بالتقدم عليها، ووجه خلافه أن حك البدل إذا اجتمع مع الصفة أن تكون الصفة مقدمة على البدل، ويعارض هذا بأن البدل مبين كالنعت، فالفصل به بين النعت والمنعوت أسهل من الفصل بالاستثناء بينهما لأن الاستثناء لا يشبه النعت. (ولا يُتبع المجرورُ بمنْ والباء الزائدتين ولا اسم لا الجنسية إلا باعتبار المحل) - فتقول: ما في الدار من أحدٍ إلا زيدٌ أو إلا امرأةٌ من بني فلان، بالرفع، لأن أحداً في موضع رفع بالابتداء، ولا يجوز الجر حملاً على اللفظ، خلافاً للأخفش، لأنهما موجبان، وزيد معرفة، ومِنْ الزائدة لا تجر عند البصريين- إلا الأخفش - إلا منكراً غير موجب. ويجوز على رأي الكوفيين، إلا امرأةٍ بالجر، وتقول: ليس زيدٌ بشيء إلا شيئاً لا يعبأ به، أو إلا لاشيء الذي لا يعبأ به، بنصب المبدل من شيء، لأنه في موضع نصب بليس، ولم تجره حملاً على اللفظ، لأن الباء الزائدة لا تعمل في خبر موجب. وتقول: لا إله إلا الله، ولا رجل في الدار إلا رجل من بني تميم، برفع المبدل من اسم لا، لأنه في موضع رفع بالابتداء، ولم تنصبه حملاً على اللفظ، لأنهما موجبان، والأول معرفة، ولا إنما تعمل في منكر منفي، ويجوز النصب على الاستثناء في هذه الصور وأشباهها. (وأجاز بنو تميم إتباع المنقطع المتأخر) - فيقولون: ما فيها أحد إلا حمارٌ، بالرفع، وإن كان الأفصح عندهم ما أوجبه الحجازيون فيه النصب، هكذا قيل؛ وذكر المصنف أن بني تميم يقرؤون: "ما لهم به من علم إلا

стр. 564

اتباعُ الظن" بالرفع، إلا مَنْ لُقِّن النصب؛ وهذا مخالف لما قيل من أن الأفصح عندهم النصب. واحترز بالمتأخر من خلافه نحو: ماف ي الدار إلا حماراً أحدٌ، فلا يجوز فيه على مذهب البصريين إلا النصب كالاستثناء المتصل نحو: جاء إلا زيداً القومُ، وسيأتي الكلام عليه. (إن صح إغناؤه عن المستثنى منه) - كما يصح في المثال المذكور أن تقول: ما فيها إلا حمارٌ؛ فإن لم يصح إغناؤه، أي لم يجز تفريغ ما قبل إلا للاسم الواقع بعدها تعين النصب، ومنه: (٥٦٣) ألا لا مجير اليوم مما قضت به ... صوارمُنا إلا أمراً دان مُذْعنا وكذا قوله تعالى: "لا عاصم اليوم من أمر الله إلا منْ رحم" فمن في موضع نصب. لأنك لو حذفت المستثنى منه، وهو عاصم، واستغنيت بالمستثنى عنه لم يصح. (وليس) - أي ما ذكر في المنقطع. (من تغليب العاقل على غيره فيختص بأحد وشبهه) - مما هو خاص بمن يعقل، فيقع على ما لا يعقل إذا اختلط بمن يعقل نحو مَنْ. (خلافاً للمازني) -قال ابن خروف رداً عليه: لا يتوهم ذلك محصوراً

стр. 565

في لفظ أحد وما يشبهه، لأن ما جاء مما ليس بلفظ أحد أكثر من أن يحصى. انتهى. ومنه: (٥٦٤) عشية لا تغني الرماحُ مكانها ... ولا النبل إلا المشرفي المصمم وقال: (٥٦٥) ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلي وضرب الرقاب وغير وسوى في المنقطع كإلا، ولا يستثنى بالفعل فيه، فلا يقال: ما في الدار أحدٌ ليس حماراً. قال الجوهري: المشرفية سيوف، قال أبو عبيدة: نسبت إلى مشارف، وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف، يقال: سيف مشرفي، ولا يقال: مشارفي، ومشارف الأرض أعاليها؛ ويقال: صمم السيف إذا مضى في العظم وقطعه، وإذا أصاب المفصل وقطعه يقال: طبق، قال الشاعر يصف سيفاً: (٥٦٦) يصمم أحياناً وحيناً يطبق (وإن عاد ضمير قبل المستثنى بإلا الصالح للإتباع على المستثنى منه، العامل فيه ابتداء) - نحو: ما أحدٌ يقول ذلك إلا زيدٌ، وما فيهم أحدٌ يقول ذلك إلا زيدٌ.
следующие страницы →