← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

تعدده، بجمع وتفريق) - فالأول وهو تعددها مع اتحاد صاحبها نحو: جاء زيدٌ راكباً مسرعاً، وهذا مذهب أبي الفتح وجماعة، قياساً على الخبر والنعت، فكما جاز تعدد الخبر والنعت، مع كون المخبر عنه والمنعوت واحداً، جاز ذلك في الحال؛ وذهب أبو علي الفارسي وجماعة، منهم ابن عصفور، إلى المنع كما في الظرف، إلا مع أفعل التفضيل، لتضمنه معنى عاملين نحو: هذا بسراً أطيب منه رطباً. والثاني وهو تعدد الحال مع تعدد صاحبها، بجمع في الحال نحو: جاء زيدٌ وعمروٌ مسرعين، ومنه: (وسخر لكم الشمس والقمر دائبني). والثالث وهو تعدد الحال مع تعدد صاحبها، بتفريق في الحال نحو: لقيتُ زيداً مُصعداً منحدراً. (ولا تكون لغير الأقرب إلا لمانع) - قال ابن السراج: إذا أزلت الحال عن صاحبها، ولم تلاصقه، لم يجُزْ ذلك، إلا أن يكون السامع يعلمه كما تعلمه، فإذا تعدد صاحب الحال، وتعددت بتفريق، فإما أن يخاف لبس نحو: لقيت زيداً مصعداً منحدراً، أو لا نحو: لقيت هنداً مصعداً منحدرة؛ فإن خيف لبسٌ تعيُن كون أول الحالين لثاني الاسمين، وثانيهما لأولهما، تقليلاً للفصل؛ وفي التمهيد خلاف هذا، فقال في المثال الأول: تجعل الأولى للفاعل، والثانية للمفعول، والعكس يجوز ما لم يلبس. انتهى.

стр. 632

وهذا يقتضي أن ما سبق أنه واجب في المثال لا يجوز، وعلى المذكور أولاً جرى ابن مالك؛ وإن لم يُخفْ لبس فالأولى جعل أولاهما لثانيهما، وثانيتهما لأولهما كما سبق، فتقول في المثال الثاني: مصعدة منحدراً، ومنه: ٢٣ - عهدتُ سعادَ ذات هوىً مُعنىَّ ... فزدتُ وعاد سلواناً هواها ويجوز العكس، ومنه: ٢٤ - لقي ابني أخويه خائفاً ... منجديه، فأصابوا مغنماً ويجوز أيضاً الأمران في المثال الأول، عند علم المخاطب بصاحب كل من الحالين. نص عليه ابن السراج. (وإفرادُها بعد إما ممنوع) - أي في النثر والنظم، فيجب أن تُردف بأخرى مقرونة بإما أو بأو، قال تعالى: (إما شاكراً وإما كفورا). وقال: ٢٥ - وقد شفني أن لا يزال يروعني ... خيالك إما طارقاً أو مغادياً

стр. 633

يقال: شفه الهم يشفه بالضم شفاً هزله، وشفشفه أيضاً، وطرق يطرق طروقاً فهو طارق إذا جاء بليل. (وبعد "لا"، نادر) - فالوجه المستعمل في الكلام أن تُردف بأخرى معها "لا" نحو: جئتك لا راغباً ولا راهباً، ويستباح في الشعر إفرادها، قال: ٢٦ - قهرت العدا لا مستعيناً بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر (ويضمر عاملها جوازاً لحضور معناه) - كقولك للراحل: راشداً مهدياً، أي تذهب، وللقادم: مسروراً مأجوراً، أي رجعت. (أو تقدم ذكره في استفهام) - نحو: راكباً، لمن قال: كيف جئت؟ أي جئتُ. (أو غيره) - نحو: بلى مسرعاً، لمن قال: ألم تنطلق؟ أي انطلقت، ومنه: (بلى قادرين)، أي نجمعها، وحذف لدلالة: (أن لن نجمع) عليه؛ كذا قدره سيبويه، وجعله الفراء مفعولاً بيحسب مقدراً لدلالة: (أيحسب الإنسان)؟ والتقدير: بلى فليحسبنا قادرين.

стр. 634

(ووجوباً إن جرت مثلاً) - كقولهم: حظيين بناتِن صَلِفَين كناتٍ، أي عرفتم. ولا يجوز ذكره لأن الأمثال لا تغير. وحظيين من الحظوة بضم الحاء وكسرها، يقال: حظيت امرأة عند زوجها حُظوة وحِظَةً، وصَلِفَت تصلَف صَلَفاً إذا لم تحظ عند زوجها وأبغضها، فهي صَلِفَة من نساء صلائف، والكنة بالفتح امرأة الابن، وتكسر على كنائن كأنه جمع كنينة. (أو بينت ازدياد ثمن أو غيره شيئاً فشيئاً) - فالأول نحو: بعته بدرهم فصاعداً، أي فذهب الثمن صاعداً، وكذلك أخذته بدرهم فزائداً؛ والثاني نحو: تصدق بدينار فسافلاً، أي فانحط المتصدق به سافلاً. قاله المصنف. قال شيخنا ﵀ في هذا الثاني: لم أره لغير المصنف، وإن لم ينقل عن العرب فهو ممنوع، لأن حذف الفعل العامل في الحال وجوباً على خلاف الأصل. (مقرونة بالفاء أو ثم) - فالأول كما سبق، والثاني نحو: ثم صاعداً، أو ثم زائداً، أو ثم سافلاً. قال سيبويه: وثم بمنزلة الفاء، تقول: ثم صاعداً، إلا أن الفاء أكثر في كلامهم. انتهى. وفهم من كلامه أن الواو لا تأتي هنا، وقد نص على ذلك النحويون: سيبويه وغيره، لأن المقصود بيان أن الأدنى الدرهم، وأنه تصاعد الثمن بعد ذلك، والواو لا تعطي هذا، إذ يحتمل (وصاعداً) أن الثمن كان صاعداً قبل ذلك.

стр. 635

(أو نابت عن خبر) - نحو: ضربي زيداً قائماً. (أو وقعت بدلاً من اللفظ بالفعل في توبيخ وغيره) - فالأول نحو: أقائماً وقد قعد الناس؟ وكذا إن أردت التوبيخ ولم تستفهم نحو: قاعداً- قد علم الله - وقد سار الركب. والثاني نحو: هنيئاً مريئاً. قال سيبويه: وإنما نصبه لأنه ذكر خيراً أصابه إنسان، فقلت: هنيئاً مريئاً، كأنك قلت: ثبت له هنيئاً مريئاً، أو هنأه ذلك هنيئاً مريئاً. ومذهب المبرد في قاعد ونحوه أنها مصادر جاءت على فاعل، وقد سبق الكلام في هذا في آخر باب المصدر. (ويجوز حذف الحال، ما لم تَنُبْ عن غيرها) - نحو: ضربي زيداً قائماً، وكالواقعة بدلاص من اللفظ بالفعل كما تقدم. (أو يتوقف المراد على ذكرها) -كحال عاملها صُحب بنفي أو نهي نحو: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين)، (ولا تمش في الأرض مرحاً) وكذلك: (وهذا بعلي شيخاً)، وجئت راكباً في جواب: كيف جئت؟ (وقد يعمل فيها غيرُ عامل صاحبها، خلافاً لمن منع) - وهم الأكثرون، تشبيهاً لها بالصفة والموصوف. وظاهر كلام سيبويه ما اختاره المصنف، تشبيهاً بالتمييز والمميز، فكما يتحد عاملها نحو: طاب زيدٌ نفساً، ويختلف نحو: لي

стр. 636

عشرون درهماً، كذلك تكون الحال مع صاحبها، ومن الاختلاف: إن هذا زيدٌ منطلقاً. وظاهر كلام سيبويه أن منطلقاً منصوب باسم الإشارة، وهو حال من زيد، والعامل في زيد إن، وكذلك الكلام في (وإن هذه أمتكم أمة واحدة). ومن اختلافهما أيضاً قوله: ٢٧ - هابيناً ذا صريح النصح فاصغ له ... وطُعْ، فطاعةُ مُهْدٍ نصحه رشدُ يقال: طاع يطوع إذا انقاد. (فصل): (يؤكد بالحال ما نصبها من فعل) - نحو: (ثم وليتمُ مدبرين)، (ولا تعثوا في الأرض مفسدين). (أو اسم يشبهه) - نحو: (وهو الحقُ مصدقاً)؛ ومن مُثُلِ سيبويه: هو رجل صدق معلوماً ذلك، أي معلوماً صلاحه؛ كذا قدره سيبويه. ورجل صدق بمعنى صالح، فأجري مجرى: هو صالح معلوماً صلاحُه.

стр. 637

(وتخالفهما لفظاً أكثر من توافقهما) - فالأول كما تقدم، والثاني كقوله تعالى: (وأرسلناك للناس رسولاً)، وقوله: (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره)، ومنه: ٢٨ - أصخ مصيخاً لمن أبدى نصيحته ... والزم توقي خلط الجد باللعب أصاخ له استمع. (ويؤكد بها أيضاً في بيان يقين) - نحو: هذا زيدٌ معلوما، أي لا شك فيه. ومنه قول سالم بن دارة: ٢٩ - أنا ابنُ دارة معروفاً بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار؟ أي لا شك في. (أو فخرٍ) - نحو: أنا فلان شجاعاً أو كريماً. (أو تعظيم) - هو فلان جليلاً مهيباً. (أو تصاغُرٍ) - أنا عبدُك فقيراً إلى عفوك. (أو تحقير) - هو فلان مأخوذاً مقهوراً.

стр. 638

(أو وعيد) - أنا فلان متمكناً منك، فاتق غضبي. ومنه. ٣٠ - أنا أبو المر قال عقاً فظاً ... لمن أعادي مدسراً دلظاً المدسر الدفاع، والدلظ الغليظ الخلق. (خبرُ جملةٍ جزآها معرفتان جامدان جموداً محضاً) - وذلك كما مثل، ونحو: زيدٌ أبوك عطوفاً، وأخوك زيدٌ معروفاً؛ وإنما لزم التعريف لأن هذه الأحوال إنما تؤكد شيئاً استقر وعُرف. وفي البسيط: وقد يجوز أن يكون الخبرُ نكرة، وإذا فات الجمود لم تكن الحال مؤكدة، بل معمولة لما هو مشتق أو في حكمه؛ ولا تكون الحال المؤكدة لهذه المعاني إلا بلفظ دال على معنى ملازم كما سبق، أو شبيه بالملازم في تقدم العلم به، كما لو كان عندك علم بانطلاق شخص في حاجتك، ثم سمعت من وراء حائط حساً، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله منطلقاً في حاجتك. ذكر ذلك سيبويه.

стр. 639

(وعاملها أحق أو نحوه) - فإن كان المخبر عنه غير أنا فتقدير العامل: أحقه أو أعرفه، وإن كان أنا فالتقدير: أحق أو أعرف أو أعرفني. (مضمراً بعدهما) - أي بعد المبتدأ والخبر، لأن الدال عليه هو الجملة، فلا يقدر إلا بعد تمامها، كما في قولك: زيدٌ قائمٌ غير شك. (لا الخبر مؤولاً بمسمى، خلافاً للزجاج) لأن الخبر جامد جموداً محضاً، والتأويل المذكور بعيد، لا إشعار للاسم به عند ذكره، بخلاف نحو: زيدٌ أسد. (ولا المبتدأ مضمناً تنبيهاً، خلافاً لابن خروف) - والتقدير عنده نحو: تنبه لزيد معلوماً، وهو أبعد من قول الزجاج، لأن الذي ضُمن معنى التنبيه الحروف لا الأسماء. (فصل): (تقع الحال جملة خبرية) - فلا تقع الطلبيةُ حالاً، خلافاً للفراء في تجويزه: تركت عبد الله، قم إليه، وتركته، غفر الله له؛ على الحالية. ومنه ظاهر قول أبي الدرداء ﵁ وجدت الناس أخبرْ تقلهْ؛ لكنه مؤول على أنه معمول حال محذوفة أي مقولاً فيهم: أخبر تقله؛ قلاه يقلوه قلاً وقلاء أبغضه، ويقلاه لغة طيء. ودخل في قوله: خبرية جملة الشرط؛ وفي البسيط تقع جملة الشرط حالاً نحو: افعل هذا إن جاء زيدٌ؛ فقيل: تلزم الواو، وقيل: لا، وهو قول ابن جني. (غير مفتتحة بدليل استقبال) - فلا تقول: امرر بزيد سيقوم، أو سوف يقوم أو لن يقوم. وعبارته قد تتناول المفتتحة بأداة شرط استقبالي وأنها لا تمنع،

стр. 640

والجملة التعجبية، وإن قلنا إنها خبرية لا تقع حالاً، فلا يجوز: مررت بزيد ما أحسنه! (مضمنةً ضمير صاحبها) - نحو: (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو)، ومنه: ٣١ - عهدتك لا تصبو وفيك شبيبة ... فمالك بعد الشيب صباً متيما ونحو: ٣٢ - كن للخليل نصيراً، جار أو عدلا ... ولا تشح عليه، جاد أو بخلا (ويغني عنه في غير مؤكدة) - فلا تغني الواو في المؤكدة عن الضمير، فلا تقول: أبو بكر الخليفة، وقد علم الناس؛ بل تحذف الواو، وتأتي بالضمير فتقول: قد علمه الناس. (ولا مصدرة بمضارع مثبت عارٍ من قد) - فلا يجوز: جاء زيدٌ ويضحك عمرو، والاستغناء بالواو. (أو منفي بلا أو ما) - فامتنع: جاء زيد ولا يضحك عمرو أو وما يضحك عمرو.

стр. 641

(أو بماضي اللفظ تالٍ لإلا) - فلا يجوز: ما جاء زيد إلا وضحك عمرو. (أو متلو بأو) -فيمتنع: اضرب زيداً، وذهب عمرو أو مكث. (واو تسمى واو الحال، وواو الابتداء) - أي يغني في غير المذكور عن الضمير واو نحو: جاء زيدٌ وعمرو منطلق، ومنه: (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم). وزعم ابن جني أنه لابد من تقدير الضمير، فإذا قلت: جاء زيدٌ والشمس طالعة، فتقديره: وقت مجيئه، وكذا ما كان مثله؛ وسميت واو الحال لمصاحبتها الحال، وواو الابتداء، إما لدخولها على المبتدأ، كما تقدم، وإما لوقوعها ابتداء الجملة الواقعة بعدها، وقدرها سيبويه بإذ. (وقد تُجاءُ مع الضمير في العارية من التصدير المذكور) - نحو: جاء زيدٌ ويدُه على رأسه، ومنه: (وهم ألوف)، ونحو: جاء زيدٌ ولم يضرب عمراً، أو وقد ضُرب، أو وُضرب. ويرد عليه المؤكدة، فكما لا تغني الواو فيها عن الضمير، لاتجاء معه، فلا تقول: أبو بكر الخليفة، وقد علمه الناس، بل يجب حذف الواو فيتعين الضمير. (واجتماعهما) - أي الواو والضمير. (في الاسمية) - نحو: (وهم ألوف)، (وأتم عاكفون)، (وأنتم تشهدون). (والمصدرة بليس) - نحو: (ولستم بآخذيه)

стр. 642

(أكثر من انفراد الضمير) - نحو: (بعضكم لبعض عدو)، ونحو: ٣٣ - إذا جرى في كفه الرشاء ... جري القليب ليس فيه ماء وقول الفراء إن الاكتفاء بالضمير في الاسمية شاذ، قول ضعيف، لكثرة ما ورد من ذلك في القرآن وغيره؛ والزمخشري وافقه، ولكنه في الكشاف رجع إلى قول الجمهور. (وقد تخلو منهما الاسمية عند ظهور الملابسة) - فتقع الجملة حالاً ولا واو معها، ولا ضمير مذكور، نحو: مررت بالبر قفيز منه، وبيع السمنُ منوان بدرهم، أي منه، فيستغني بنية الضمير عن الواو. ذكر ذلك سيبويه. (وقد تصحبُ الواو المضارع المثبت عارياً من قد) - نحو ما حكاه الأصمعي من قولهم: قمتُ وأصكُّ عينه. قال المصنف: ويمكن أن يكون منه: (إن الذين كفروا ويصدون). (أو المنفي بلا) - جوز المصنف أن يكون منه قراءة غير نافع: (ولا يُسأل عن أصحاب الجحيم)، وقراءة ابن ذكوان: (فاستقيما ولا تتبعان) بتخفيف النون.

стр. 643

(فيُجعل على الأصح خبر مبتدأ مقدر) - أي وأنا أصكُّ، وهم يصدون، وأنت لا تسأل، وأنتما لا تتبعان؛ وقيل: لا حاجة إلى التقدير، وقيل: الواو عاطفة. (وثبوت قد قبل الماضي غير التالي لإلا والمتلو بأو أكثر من تركها إن وجد الضمير) - نحو: (وقد كان فريق منهم) (وقد فصل لكم) (الآن وقد عصيت)؟ ؛ ومثال تركها: (هذه بضاعتُنا ردت إلينا) (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون. قالوا)، (أو جاؤوكم حصرتْ صدورهم). وفي كلام ابن عصفور وغيره من متأخري المغاربة أنه لابد من قد ظاهرة أو مقدرة؛ والقول بالتقدير حكي عن الفراء والمبرد، والصحيح أنه لا حاجة إليه، لكثرة ما ورد بدون قد، والتقدير تكلف بلا دليل، وهذا قول الكوفيين ومذهب الأخفش، ونسب إلى الجمهور. ولا يخفى أن قول المصنف: وثبوت قد ... إلى آخره، إنما هو حيث يمكن

стр. 644

دخولها، بأن كان الفعل قابلاً لها، فلا يرد عليه الماضي الجامد كليس، وأن قد لا تدخل عليه. وقضية كلامه منع "قد" في التالي لإلا والمتلو بأو، فلا تقول: ما جاء زيدٌ إلا قد ضرب عمراً، ولا: لأضربن زيداً قد ذهب أو مكث. (وانفرادُ الواو حينئذ أقل من انفراد قد) - فإذا وجد الضمير جاز إثبات الواو دون قد، وقد دون الواو، والول أكثر، ومنه: (وكنتم أمواتاً)، (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا)، (وكان في معزل)، ومن الثاني: ٣٤ - بصُرتْ بي قد لاح شيبي فصدت ... فتسليتُ واكتسيتُ وقارا (وإن عدم الضمير لزمتا) - أي الواو وقد، فتقول: جاء زيدٌ وقد قام عمرو؛ وقال علقمة: ٣٥ - فجالدتهم حتى اتقوْك بكبشهم ... وقد حان من شمس النهار غروبُ

стр. 645

وهذا في غير المنفي، فتقول: جاء زيدٌ وما طلعت الشمس، بدون قد، وكذا إن وجد الضمير، إلا أن الواو لا تلزم، فتقول، جاء زيدٌ ما درى كيف جاء، بالواو وبدونها؟ (فصل): (لا محل إعراب للجملة المفسرة، وهي الكاشفة حقيقة ما تلته، مما يفتقر إلى ذلك) - كقوله تعالى: (كمثل آدم، خلقه من تراب)، وقول النابغة: ٣٦ - لكلفتني ذنب امرئ وتركته ... كذي العُر يُكوى غيرُه وهو راتع وكونها لا محل لها من الإعراب هو المشهور، وقيل هي بحسب ما تفسر، ففي: زيدٌ أضربته؟ لا محل لها، لأن المفسر كذلك، وفي: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)، لها محل، لأن المفسر خبر إن. واختار هذا الشلوبين، وأيده بظهور الرفع والجزم في المفسر في مسألة أبي علي: زيدٌ الخبز آكلُه، بنصب الخبز، فآكله ارتفع، وهو مفسر لمثله محذوف ناصب للخبز، وفي مسألة الكتاب: إنْ زيداً تكرمُه يكرمك، فتكرمه مفسر لعامل زيد، وقد ظهر الجزم فيه.

стр. 646

وفي شرح سيبويه المعروف بالصفار أن المفسر يكون على وفق المفسر في الإفرادية وغيرها، فالمفرد يفسر المفرد، والجملة تفسر الجملة، وخلاف هذا لم يكثر، نحو: (خلقه من تراب)، وكذا (هل أدلكم على تجارة)؟ ، ثم قال (تؤمنون ... ). والعُرُّ بالضم قروح مثل القوباء، تخرج بالإبل متفرقة في مشافرها وقوائمها، يسيل منها مثل الماء الأصفر، فتكوى الصحاح لئلا تعديها المراض؛ تقول منه: عُرت الإبل فهي معرورة؛ والعَرُّ بالفتح الجرب، تقول منه: عرت الإبل تعَرُّ فهي عارة، وبيت النابغة بالضم، قال ابن دريد: من رواه بالفتح فقد غلط، لأن الجرب لا تكوى منه: (ولا الاعتراضية، وهي المفيدة تقوية) - فتؤكد الكلام الذي اعترضت بين أجزائه وتسدده، ولهذا شرط فيها أن تكون مناسبة للجملة المقصودة. (بين جُزأيْ صلة) - نحو: أحب الذي ماله، والكرم زين، مبذول للناس، ونحوه الفصل بها بين الموصول وصلته، نحو: ٣٧ - ذاك الذي؛ وأبيك، يعرف مالكاً ... والحق يدفع تُرهاتِ الباطل

стр. 647

الترهات الطرق الصغار غير الجادة تتشعب عنها، الواحدة تُرهة فارسي معرب، ثم استعير في الباطل. (أو إسنادٍ) - كقوله: ٣٨ - وقد أدركتني، والحوادث جمة ... أسنةُ قومٍ لا ضعاف ولا عُزْلِ عزل جمع أعزل، والأعزل في الأصل الذي لا سلاح معه، ثم قيل لأحد السماكين أعزل تشبيهاً بذلك. (أو مجازاة) - خرج بعضهم عليه: (فالله أولى بهما) بناء على أن الجواب: (فلا تتبعوا)، والأكثر على أن (فالله أولى) جواب لا اعتراض، فالشاهد على هذا قول عنترة: ٣٩ - إما تريني قد نحلت ومن يكن ... غرضاً لأطراف الأسنة ينحل فلرب أبلجَ مثل بعلك بادنِ ... ضخمٍ على ظهر الجواد مهبلِ يقال: نحل جسمه ينحل نحولاً هزل، ونحل بالكسر أيضاً، والفتح أفصح، والغرض الهدف للرمي، والهدف كل مرتفع من بناء أو كثيب رمل

стр. 648

أو جبل، ويقال: بلج الصبح يبلُج بالضم أي أضاء، وصبح أبلج بين البلج أي مشرق مضيء، ويقال: رجل أبلج بين البلج إذا لم يكن مقروناً، وفي حديث أم معبد في صفة النبي ﷺ : "أبلج الوجه" أي مشرقه، ولم ترد: بَلجَ الحاجب لأنها تصفه بالقرن: والبادن من البُدْن والبدُن كالعُسْر والعُسُر، وهو السمنُ، تقول: بدن الرجل بالفتح يبدُن بُدُناً، وبَدُن بالضم يبدُن بدانة فهو بادن، وامرأة بادن أيضاً وبدين. ويقال: هبله اللحم إذا كثر عليه وركب بعضه بعضاً وأهبله، ورجل مهبل، وفي حديث عائشة في حديث الإفك: "والنساء يومئذ لم يُهبِّلْهُنَّ اللحمُ". (أو نحو ذلك) - كالقسم وجوابه نحو: (فلا أقسم بمواقع النجوم. وإنه لقسمٌ، لو تعلمون عظيم)، وكأن واسمها نحو: ٤٠ - كأن، وقد أتى حول كميل ... أثافيهما حمامات مثول (ويميزها من الحالية امتناعُ قيام مفرد مقامها) - فلو أتيت بمفرد مكان: ؛ وقد أتى حول كميل، وغيره من هذه الجمل لكان ممتنعاً. (وجواز اقترانها بالفاء) - كقوله:

стр. 649

٤١ - واعلم، فعلمُ المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قُدرا (ولن) - كقوله تعالى: (فإن لم تفعلوا، ولن تفعلوا، فاتقوا النار) (وحرف تنفيس) - كقوله: ٤٢ - وما أدري، وسوف إخال أدري ... أقوم آلُ حِصْنٍ أم نساء؟ (وكونها طلبيةً) - نحو: (قل إن الهدى هدى الله) هي معترضة بين (تؤمنوا) و (أن يؤتي أحد)، ومنه: ٤٣ - إن سليمي، والله يكلؤها ... ضنتْ بشيءٍ ما كان يرزؤها والله يكلؤها دعاء، يقال: كلأه الله كلاءة بالكسر أي حفظه وحرسه؛ وما رزأته ماله ورزِئته أي ما نقصته. (وقد تعرض جملتان، خلافاً لأبي علي) - في زعمه أن الاعتراض لا يكون إلا بجملة واحدة، وليس بصحيح، فالاعتراض بجملتين كثير، ومنه: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، فهما جملتا اعتراض.

стр. 650

٢٩ - باب التمييز ويقال له أيضاً باب التبيين والتفسير والمميز والمبين والمفسر. (وهو ما فيه معنى مِنْ) - أخرج الحال، فإنها تشارك التمييز فيما عدا ذلك من القيود التي تذكر. (الجنسية) - أخرج: استغفرت الله ذنباً ونحوه، فهو مفعول لا تمييز، وإن كان على معنى مِنْ، لأنها غير الجنسية. (من نكرة) - احترز به من المعرفة المنصوبة على التشبيه بالمفعول به. نحو: هو حسنٌ وجهه، فإن فيه ما في: هو حسنٌ وجهاً إلا التنكير. (منصوبة) - احتراز من النكرة المضاف إليها، وفيها معنى مِنْ الجنسية. نحو: له رطلُ زيت. (فضلةٍ) - أخرج اسم لا المحمولة على إن، نحو: لا خيراً من زيد فيها، وفيها ما في التمييز إلا الفضلية. (غير تابع) - يُخرج صفة اسم لا المنصوبة، نحو: لا رجل ظريفاً، فإنها نكرة فضلة منصوبة بمعنى من الجنسية، لكنها تابع، ويخرج أيضاً، نحو: قبضت عشرة دراهم، ففي دراهم معنى مِنْ الجنسية، وهو نكرة منصوبة فضلة، لكنه تابع.

стр. 651

(ويميز إما جملة، وستبين) - أي في الفصل الذي يلي هذا. (وإما مفرداً عدداً) - نحو: (ثلاثين ليلة). (أو مُفْهِمَ مقدارٍ) - وهو الكيل نحو: إردب قمحاً، والوزن نحو: رطل زيتاً، والمساحة نحو: شبر أرضاً، وما أشبه ذلك كـ (مثقال ذرة خيراً). وبعض النحويين يجعل المقدار متناولاً للعدد أيضاً، وعليه جرى ابن الضائع، وما فعله المصنف هو طريق الفارسي. (أو مثليةٍ) - كقول بعضهم: ما لنا مثله رجلاً، ولنا أمثالُها إبلاً. (أو غيرية) - نحو: لنا غيرُها شاء. (أو تعجب) - نحو: ويْحَه رجلاً، وحسبك به فارساً، ولله دره إنساناً، و. ٤٤ - * يا جارتا ما أنتِ جاره*

стр. 652

وظاهر كلام المصنف أن هذا كله قياس، وبعض متأخري المغاربة قال: إن التمييز المنتصب عن تمام الاسم يفسر عدداً أو مقداراً أو شبيهاً بالمقدار نحو: عليه شعر كلبين ذنباً، أي مثل شعر، ولا يجيء بعد غير ذلك إلا قليلاً يُحفظ ولا يقاس عليه، ومثل لذلك بجميع المثل السابقة من قوله: أو مثلية إلى آخرها، وفيه نظر. (بالنص على جنس المراد) - الباء متعلقة بيميز؛ وربما أفهم هذا منع التمييز بمثل، فلا يقال: لي عشرون مثله، وقد أجازه سيبويه، وحكى: لي ملءُ الأرض أمثالك. وفي شرح الصفار أن الكوفيين لا يجيزون: لي عشرون مثله، لأن التمييز مبين ومثل مبهمة. انتهى. والصواب الجواز في مثل هذا، لأن الإضافة بينت المراد؛ وكلام المصنف محمول على ما لا بيان فيه كشيءٍ، فلا تقول: عندي عشرون شيئاً، وعلى هذا اختار المصنف في هذا الكتاب في نعمَّا أن "ما" اسم تام مرفوع، وليس تمييزاً، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. (بعد تمام بإضافةٍ) - نحو: (ملءُ الأرض ذهباً)، و (عدلُ ذلك صياماً)، ولله دره إنساناً. (أو تنوين) - ظاهراً كان نحو: رطل زيتاً، أو مقداراً نحو: خمسة عشر رجلاً. (أو نون تثنية) - لي منوان عسلاً.

стр. 653

(أو جمع) - نحو: (بالأخسرين أعمالا)، قاله المصنف. (أو شبهه) - أي شبه الجمع- نحو: (ثلاثين ليلة). ولا يقع التمييز بعد نون شبيه المثنى، فلا يقال: اثنان رجلاً، ولا اثنتان امرأة. (وينصبُهُ مميزهُ لشبهه بالفعل) - نحو: هو مسرور قلباً، باشتعال رأسه شيباً، وسرعان ذا إهالة؛ فقلباً منصوب بمسرور، وشيباً باشتعال، وإهالة وهو الشحم بسرعان، وهو اسم فعل بمعنى سَرُع. وهذا الذي ذكره المصنف مخالف لكلام المغاربة من جهة جعلهِ هذا من تمييز المفرد، وهم يعدونه من تمييز الجملة، نحو: طاب زيدٌ نفساً، ويخصون تمييز المفرد بما هو عدد أو مقدار من مكيل أو موزون أو ممسوح، فيقولون: التمييز ينتصب عن تمام الكلام، وهو الواقع لبيان إبهام حصل في الإسناد، سواء كان المسند فعلاً نحو: طاب زيدٌ نفساً، أو شبهه نحو: زيدٌ طيبٌ نفساً؛ وينتصب عن تمام الاسم، وهو الواقع لبيان إبهام اسم كالمعدود وما ذكر معه، فما اصطلح عليه المصنف من جعل تمييز الجملة مخصوصاً بما وقع بعد جملة فعلية، كما سيأتي، وجعل تمييز المفرد ما كان بخلاف ذلك مخالف لاصطلاحهم، ولا حجر في الاصطلاح، ولعل اصطلاحه أقرب إلى الصواب، وإن كان بعضهم نسب خلافه لسيبويه والنحويين، ولكن ليس هذا موضع تقريره، فإنه يحتاج إلى بسط. (أو شبهه) - أي شَبَه شبهِ الفعل، كثلاثين ليلةً وبقية ما سبق من المثل بعده إلى: ما أنت جاره؛ فناصب التمييز في هذه كلها ما سبق من الأسماء تشبيهاً لها في طلبها ما بعدها باسم الفاعل العامل.

стр. 654

(ويجره بالإضافة إن حذف ما به التمام) - كما سيأتي بيانه؛ والذي به التمام هو المضاف إليه؛ والتنوين، ونون التثنية، ونون الجمع، ونون شبيه الجمع، فإذا حذف ما يسوغ حذفه من هذه جر المميز التمييز بالإضافة. (ولا يُحذف إلا أن يكون تنويناً ظاهراً) - نحو: رطل زيتٍ، وإردب قمحٍ، وذراع ثوبٍ، وهو مسرور قلبٍ؛ والتنوين المقدر سيأتي حكمه. (في غير: ممتلئ ماء، ونحوه) - وهو كل ما كان من المنون مقدر الإضافة إلى غير التمييز نحو: البيت ممتلئ بُرا، والكوز ممتلئ ماءً، أي ممتلئُ الأقطار؛ وكذا: زيدٌ متفقئ شحماً، أي متفقئ الأقطار؛ فلتقدير إضافته إلى غير التمييز امتنعت إضافته إلى التمييز، كما لا يضاف إليه المضاف صريحاً. (أو مقدراً في غير؛ ملآن ماء، وأحد عشر درهماً، وأنا أكثر مالاً، ونحوهن) - فما لا تنوين فيه من غير هذه الثلاثة يجوز فيه الإضافة، نحو: زيدٌ أشعث رأساً، وهند شنباء أنياباً، فيجوز نصب رأس وأنياب وجرُّهما بالإضافة، بحذف التنوين المقدر، أي الذي منع من ظهوره شبه الاسم للفعل المقتضي منعه بالجر بالكسر، وأما التنوين المقدر في الثلاثة، فلا يقدر حذفه للإضافة؛ أما ملآن ماء ونحوه، فلأنه مقدر الإضافة إلى غير التمييز، أي ملآن الأقطار؛ وأما أحد عشر وبابه فللزوم تنوينه تقديراً، ولو صرح بالتنوين لم تمكن الإضافة إلى هذا المميز لإفراده؛ وأما أكثر مالاً ونحوه، فالمراد به أفعل التفضيل الواقع بعده سبي، فإنه يجب نصب السببي، ولا يجوز جره بالإضافة، إذ لا يضاف أفعل التفضيل إلا إلى ما كان المفضلُ بعضه؛ وعلامة السبي صلاحيته للفاعلية بعد

стр. 655

تصيير أفعل فعلاً، فتقدير أكثر مالاً: كثر ماله، فإن لم يصلح لذلك تعينت الإضافة نحو: زيدٌ أكرمُ رجلٍ. (أو يكون نون تثنية) - نحو: عندي رطلاً زيتٍ. (أو جمع تصحيح) - نحو: هم حسنُوا وجوهٍ، ومنطلقو ألسنٍ. وخرج بقوله: جمع تصحيح نون عشرين وأخواته، فلا يقال: عِشْرو درهمٍ، بل: عشرون درهماً. هذا هو المشهور، وحكى الكسائي أن من العرب من يقول: عِشْرو درهمٍ، وبعض النحويين قاس على هذا الشاذ، فأجاز ذلك في بقية العقود بعده. (أو مضافاً إليه صالحاً لقيام التمييز مقامه) - فلو قلت: هو أشجع الناس رجلاً، جاز في إفادة هذا المعنى أن تحذف المضاف إليه، وتقيم الذي كان تمييزاً مقامه، فتقول: هو أشجع رجل. وضابطه صحة جعل ما ميزت به مقام أفعل التفضيل، كما في المثال، إذ يصح: زيدٌ رجلٌ؛ فإن لم يَجُز ذلك تعين بقاءُ الإضافة ونصبُ التمييز نحو: زيدٌ أكثر الناس مالاً. علم من كلامه أن المضاف إليه لو لم يصلح للحذف، وإقامة التمييز مقامه لم يجز إلا نصب التمييز نحو: لله دره رجلاً. ويدخل فيه أيضاً: زيد أكثر الناس مالاً؛ إذ لا يصلح التمييز فيه لقيامه مقام المضاف إليه، ولا مقام أفعل التفضيل، فيتعين نصبه.

стр. 656

(في غير ممتلِئيْنِ أو ممتلِئينَ غضباً) - فلا إضافة هنا، إذ المميز مضاف إلى غير التمييز تقديراً، كما سبق تقريره في: ممتلئ، وملآن؛ ولو قدم هذا على قوله: أو مضافاً إليه كان أحسن. (ويجب إضافته مُفْهِم المقدار إن كان في الثاني معنى اللام) - فإذا قلت: عندي ظرف عسل وكيس دراهم؛ فإن أردت ظرفاً يصلح للعسل وكيساً يصلح للدراهم تعينت الإضافة! والتقدير: ظرف للعسل وكيس للدراهم؛ وإن أردت عسلاً يملأ الظرف ودراهم تملأ الكيس، جاز أن تضيف فتجر، وأن تنون فتنصب. (وكذا إضافة بعض لم تُغير تسميتُه بالتبعيض) - فتقول: عندي جوْز قطن، وحب رمان، وتمرة نخلة؛ بالإضافة لا غير. (فإن تغيرت به) - أي تسميته بالتبعيض. (رجحت الإضافة والجر على التنوين والنصب) - فتقول: عندي جُبة خز، وخاتمُ فضةٍ، وسوارُ ذهبٍ، بالجر والنصب، ولكن الجر أرجح لبُعدِ الناصب عن الفعل. (وكونُ المنصوب حينئذ تمييزاً أولى من كونه حالاً، وفاقاً لأبي العباس) - فإذا نصبت خزاً وفضة وذهباً في المثل السابقة فسيبويه يعربها أحوالاً، والمبرد يقول: هي تمييز؛ ورجح المصنف قول المبرد بأنه لا يحوج إلى تأويل بمشتق؛ وصحح جماعة منهم ابن هشام الخضراوي قول سيبويه، ووجهه رفع هذه الأسماء الظاهرة والوصف بها، ولو قصد التمييز لكانت الإضافة هي الراجحة؛ وقد كثر

стр. 657

في كلامهم النصب؛ ومن رفعهم الظاهر قولهم: سرج خز صُفَّتُه، وكتاب طين خاتمه؛ فلو كان ما قبل هذا المنصوب معرفة رجحت الحالية؛ وقال المصنف في باب الحال: إنه لا يكون إلا حالا، لكنه قال في هذا الباب: إن الحالية راجحة. (ويجوز إظهار مِنْ مع ما ذكر في هذا الفصل إن لم يميز عدداً، ولم يكن فاعل المعنى) - فتقول: لي ملء الكيس من ذهب، وإردب من قمح، وأمثالها من إبل، وغيرها من شاء، وويحه من رجل، ولله دره من فارس، وكذا الباقي، ولا تقول: أحد عشر من درهم، ولا: زيدٌ أكثر من مال، وطيب من نفس. (فصل): (مميز الجملة) - وهو ما ذكر بعد جملة فعلية مبهمة النسبة نحو: طاب زيدٌ نفساً، (وفجرنا الأرض عيوناً). وإنما خص هذا النوع بكونه مميز الجملة، لأن لكل من جزأي الجملة فيه قسطاً من الإبهام يرفعه التمييز، بخلاف: لي مثله رجلاً، وزيد طيب نفساً، ونحوهما مما سبق في تمييز المفرد، فإن الإبهام في أحد جزأي الجملة، فأطلق على مميزه مميز مفرد، وعلى مميز هذا النوع: مميز جملة. وهذا، كما سبق، اصطلاح من المصنف يخالف اصطلاح المغاربة، فإنهم يجعلون نحو: زيدٌ طيبٌ نفساً، ومسرورٌ قلباً، من التمييز المنتصب عن تمام الكلام الذي سماه المصنف: تمييز الجملة، وقد سبق ذكره، وعلى هذا لا يختص تمييز الجملة بما وقع بعد جملة فعلية، كما ذكر المصنف، بل يكون بعدها وبعد الاسمية كما مثل، وبعد اسم الفعل نحو: سرعان ذا إهالة.

стр. 658

(منصوب منها بفعل) - فالناصب له الفعل الذي في الجملة التي يميزها، وهذا على اصطلاح المصنف في مميز الجملة، وأما على المشهور فناصبه الفعل أو ما في معناه، من اسم فاعل ونحوه، أو مصدر، أو اسم فعل. وكون ناصب التمييز الواقع بعد تمام الكلام هو الفعل أو الفعل ونحوه هو مذهب سيبويه والمازني والمبرد والزجاج والفارسي؛ قال ابن عصفور: وذهب المحققون إلى أن العامل فيه هو الجملة التي انتصب عن تمامها، لا الفعل ولا الاسم الذي جرى مجراه، واختار ابن عصفور هذا القول. (يقدر غالباً إسناده إليه مضافاً إلى الأول) - فإذا قلت: طاب زيدٌ نفساً قدرته بطابت نفس زيد. ويتناول الإسناد المذكور إسناد الفعل إليه على جهة المفعولية، نحو: غرست الأرض شجراً، فتقول: غرست شجر الأرض. ولم يختلف النحويون في إثبات التمييز المنقول من الفاعل، واختلفوا في المنقول من المفعول، فأثبته أكثر النحويين المتأخرين، وتبعهم ابن عصفور والمصنف، ونفاه الشلوبين والأُبَّدِي.

стр. 659

فأما قوله تعالى: (وفجرنا الأرض عيوناً)، فظاهر في إثباته، أي: فجرنا عيون الأرض، وخرجه من نفاه على الحال، أي محال أو حوامل للماء، أو البدلية، أي: فجرنا الأرض عيونها، أو على إسقاط الجار، أي: بالعيون. واحترز بقوله: غالباً من: امتلأ الكوز ماء، (وكفى بالله شهيداً)، ونحوهما. (فإن صح الإخبارُ به عن الأول فهو له أو لملابسه المقدر) - فإذا قلت: كرم زيدٌ أباً، جاز أن تخبر بالأب عن زيد، فتقول: زيدٌ أبٌ، فإذا نصبت الأب تمييزاً احتمل وجهين، أحدهما: أن يكون لزيد، والمعنى أنه أب كريم، فلا يكون التمييز حينئذ منقولاً من الفاعل، ويجوز دخول مِنْ عليه، فتقول: من أبٍ، كما في: كرم زيدٌ رجلاً؛ والثاني أن يكون المقصود أن أباه كريم، فيكون حينئذ منقولاً من الفاعل، وتمتنع مِنْ، والأصل: كرم أبو زيد. (وإن دل الثاني على هيئة، وعُني به الأول، جاز كونه حالاً؛ والأجود استعمال مِنْ معه عند قصد التمييز) - مراده بالثاني ما صح الإخبار به عن الأول، وذلك نحو: كرم زيد ضيفاً، فيجوز الإخبار بضيف عن زيد، فتقول: زيدٌ ضيفٌ، فإذا نصبت ضيفاً وقصدت به زيداً، جاز فيه وجهان: الحالية لدلالته على هيئة، والتمييز لصحة دخول مِنْ عليه؛ والأجود عند قصد التمييز قرْنُه بمِن، رفعاً لتوهم الحالية؛ هذا إذا قصدت بضيف زيداً، وإن أردت غير زيد تعين كونه تمييزاً؛ وامتنعت حينئذ مِنْ، لأنه تمييز منقول من الفاعل، والأصل: كرم ضيفُ زيدٍ. (ولمميز الجملة من مطابقة ما قبله، إن اتحدا معنى، ما له خبراً) فتقول:

стр. 660

كرم زيدٌ رجلاً، والزيدان رجلين، والزيدون رجالاً؛ كما تقول: زيدٌ رجل، والزيدان رجلان، والزيدون رجال؛ فأما (وحسن أولئك رفيقاً) فأفرد لأن رفيقاً وخليطاً وصديقاً يستغنى بمفردها عن جمعها كثيراً في الإخبار وغيره، أو لأن التقدير: وحسن رفيق أولئك رفيقاً، فحذف المضاف وجاء التمييز على وفقه. (وكذا إن لم يتحدا، ولم يلزم إفراد لفظ المميز لإفراد معناه، أو كونه مصدراً لم يُقصد اختلافُ أنواعه) - وذلك نحو: حَسُن الزيدون وجوها، وطَهُروا أعراضاً؛ فإن كان معنى التمييز مفرداً تعين إفراد لفظه، كقولك في أبناء رجل واحد: طاب الزيدون أصلاً، وكرُموا أباً، وكذا إذا لم يقصد اختلاف أنواع المصدر نحو: زكا الأتقياء سعياً، وجاد الأذكياء وعياً؛ فلو قصد اختلاف أنواع المصدر لاختلاف محاله جازت المطابقة نحو: تخالفا الناسُ آراء، وتفاوتوا أذهانا، ونحوه: (بالأخسرين أعمالاً). (وإفراد المباين بعد جمع، إن لم يوقع في محذور، أولى) - فطاب الزيدون نفساً، وقروا عيناً، أولى من أنفس وأعين، لإفادته المقصود باختصار. قال تعالى: (فإن طِبنَ لكم عن شيءٍ منه نفساً)، فإن أوقع الإفراد في محذور تعين تركه فيجمع وإن كان بعد مفرد، فتقول: كرم الزيدون آباء، لقصد ما أكرمهم من آباء، وما أكرم آباءهم؛ ولو أفردت لأوْهَم أن المقصود: كرم أبو الزيدين وهو واحد؛ وكذا تقول: نظف زيدٌ ثياباً، لأنك لو قلت: ثوباً، لأوهم أنه ثوب واحد.

стр. 661

(ويعرض لمميز الجملة تعريفه لفظاً) - إما بأل كقوله: ٤٦ - علام مُلئت الرعب؟ والحربُ لم تَقِدُ ... لظاها، ولم تُستعمل البيضُ والسمر أو بالإضافة نحو قولهم: غَبِنَ فلانٌ رأيه، ووجِع بطنه، وسَفِه نفسَه. وليس المراد من قوله: مميز الجملة، الاحتراز من مميز المفرد بأنه لم يَعرض ذلك فيه، بل يحتمل أن يكون المقصود أن ذلك كثير في مميز الجملة، بخلاف المفرد، والسماع جاء في كل منهما؛ ومن المفرد رواية البغداديين أن من العرب من يقول: قبضت الأحد عشر الدرهم؛ وحكاية المصنف هذا تبين ما ذكرت من تأويل كلامه، ويحتمل أن يكون ذكر الجملة لأجل ما سيأتي من التأويلات، فإنها جميعها لا تأتي إلا في مميز الجملة. (فيقدَّرُ تنكيرُه) - فتقدر زيادة ال، وينوي بالإضافة الانفصال، ويحكم بتنكير المضاف، كما قال سيبويه في قولهم: كل شاة وسخلتها بدرهم، أن المراد: كل شاة وسخلة لها، قاله المصنف، وفي الثاني بحث. (أو يؤول ناصبه بمتعد بنفسه) - نحو: سوأ رأيه، أي جعله سيئاً، وشكا بطنه، وأهلك نفسه.

стр. 662

(أو بحرف جر محذوف) - والأصل: في رأيه، وفي بطنه، وفي نفسه، ثم أسقط الحرف، وتعدى الفعل فنصب. (أو يُنصب على التشبيه بالمفعول به) - فيحمل الفعل اللازم على المتعدي، كما حمل اسم فاعله على اسم فاعله، إلا أنه شاذ في الأفعال، مُطرد في الصفات، وجعل من تشبيه الفعل: أن امرأة كانت تهراق الدماء. (لا على التمييز، محكوماً بتعريفه، خلافاً للكوفيين) - ووافقهم ابن الطراوة؛ وحجتهم ما سبق مما صورته التعريف بال أو بالإضافة. وقال البصريون: لا حجة فيه لاحتمال ما سبق من التأويل. (ولا يُمنع تقديم المميز على عامله، إن كان فعلاً متصرفاً، وفاقاً للكسائي والمازني والمبرد) - خلافاً لسيبويه والفراء وأكثر البصريين والكوفيين وأكثر متأخري المغاربة. وحجة من أجاز القياس على غير التمييز من الفضلات المنصوبة بفعل متصرف والسماع، قال: ٤٨ - ضيعت حزمي في إبعادي الأملا ... وما ارعويت، وشيباً رأسي اشتعلا وهو كثير. ويستثنى من ذلك: كفى بزيد رجلا، ونحوه من التمييز الذي ليس بمنقول، فلا يجوز بإجماع: رجلاً كفى بزيد، وهو عند المصنف من مميز الجملة؛ وعند غيره من مميز المفرد. وقياس قول المصنف أن نحو: زيدٌ طيبٌ نفساً من مميز المفرد، مَنْعُ التقديم لكنه صرح في غير هذا الكتاب بأن الوصف المشبه به المتصرف كالفعل المتصرف

стр. 663

في جواز تقديم التمييز عليه، وهذا يقتضي تفصيلاً عنده في المنتصب عن تمام الاسم، جميعاً بين كلاميه. وقياس من جعل هذا منتصباً عن تمام الجملة إجازة التقديم، فتقول: زيدٌ نفساً طيب؛ فإن كان الوصف لا يشبه المتصرف امتنع التقديم، فلا تقول: زيدٌ وجهاً أحسن من عمرو. (ويُمنع إن لم يكنه بإجماع) - أي إن لم يكن الفعل المتصرف. وقضية ما سبق أن يكون المعنى: إن لم يكن الفعل المتصرف ولا ما أشبهه. ويدخل في هذا التمييز المنتصبُ بعد أفعل التفضيل، كما سبق تمثيله، وكل تمييز بعد مفرد كمثل ونحوها، نحو: لي مثلُه رجلاً، وكذا ما أشبه ذلك، إلا ما اقتضاه الجمع بين كلامي المصنف، من تخصيص بعض ذلك، كما مر. وأجاز الفراء التقديم فيما انتصب فيه التمييز بعد اسم مشبه به الأول في نحو: زيدٌ القمرُ حسناً، وثوبُك السلقُ خضرةً، فتقول: زيدٌ حسناً القمر، وثوبك خضرة السلقُ. وهذا يقدح فيما ذكر المصنف من إطلاق الإجماع؛ وشرطه عند الفراء أن يكون المشبه به خبراً، فإن جعلته في المثال مبتدأ امتنع التقديم، وكذا لو قلت: مررت بعبد الله القمر حُسناً، لم يجز: حُسناً القمر، لأن القمر غير خبر. (وقد يُستباحُ في الضرورة) - كقوله: ٤٩ - ونارُنا لم يُر ناراً مثلُها ... قد علمت ذاك معد كلها الأصل: لم يُرَ مثلُها ناراً، فمثل عامل غير متصرف، وقدم تمييزُه عليه، وخرج البيت على أن يرى علمية، وناراً المفعول الثاني، وفيه نظر.

стр. 664

٣٠ - باب العدد (مفسر ما بين عشرة ومائة واحدٌ منصوب) - وهو من أحد عشر إلى تسعة وتسعين، والمؤنث كإحدى عشرة كالمذكر، قال تعالى: (إني رأيت أحد عشر كوكباً)، (فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً)، (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة). وأجاز الفراء: عندي أحد عشر رجالاً، وقام ثلاثون رجالاً؛ وأعرب الزمخشري "أسباطاً" من قوله تعالى: "اثنتي عشرة أسباطاً" تمييزاً، وأعربه غيره بدلاً من اثنتي عشرة، والتمييز محذوف، والتقدير: اثنتي عشرة فرقة. (ويضاف غيره) - أي غير ما بين عشرة ومائة. (إلى مفسره مجموعاً مع ما بين اثنين وأحد عشر) - وهو من ثلاثة إلى عشرة نحو: ثلاثة رجال، وعشر نساء. (ما لم يكن مائة) - أي المفسر. (فيفرد) - نحو: ثلاث مائة. (غالباً) - استظهر به على مجيئه مجموعاً نحو: ثلاث مئين ومئات، ومنه:

стр. 665

٥٠ - ثلاث مئين للملوك وفي بها ... ردائي ....................... وأنشد المبرد: ٥١ - * ثلاث مئينٍ قد مررن كواملا* والأكثرون يخصونه بالشعر؛ وظاهر كلام سيبويه جوازه في الكلام. وقال الفراء: بعض العرب تقول: عشر مائة أي مكان ألف، قال: وأهل هذه اللغة يقولون: ثلاث مئين، وأربع مئين. انتهى. وعلم من تخصيصه المائة بالذكر أن الألف لا تفرد، وهو كذلك، فتقول: ثلاثة آلاف، لا غير. (ومفرداً مع مائة فصاعداً) - نحو: مائة درهم، وألف درهم. (وقد يجمع معها) - أي مع المائة، كقراءة حمزة والكسائي: (ثلاث مائة سنين) بإضافة مائة؛ قال الفراء: من العرب من يضع السنين موضع السنة. (وقد يُفْرد تمييزاً) - أي يفرد ما كان مجروراً بعد مائة، فينصب على التمييز نحو: عندي مائة درهماً، ومائتان كتاباً، ومنه:

стр. 666

٥٢ - *إذا عاش الفتى مائتين عاماً * وخص المغاربة هذا بالضرورة، وكلام سيبويه عليه، قال: وقد جاء في الشعر بعض هذا منوناً. (وربما قيل: عِشْرو درهمٍ، وأربعو ثوبه، وخمسةٌ أثواباً، ونحو ذلك) - حكى الكسائي أن من العرب من يضيف العشرين وأخواته إلى المفسر منكراً ومعرفاً؛ وأشار المصنف بقوله: وربما إلى قلة ذلك، وقال المغاربة إن هذا شاذ لا يقاس عليه، وقالوا في باب خمسة: إن كان المعدود جامداً فالأحسن الإضافة، كثلاثة أثواب، ثم الفصل بمن، ثم النصب تمييزاً؛ وإن كان صفة فالأحسن الإتباع نحو: ثلاثة صالحون، ثم النصب حالاً، والإضافة أضعفها. وقضية هذا: إجازة ثلاثةً أثواباً بالنصب قياساً، وهو قول الفراء، ولم يُجز ذلك سيبويه في الكلام، بل قال: قد ينون في الشعر وينصب ما بعده؛ ويمكن رد كلام المغاربة إليه، بأن يكون مرادهم أنه ضرورة حسنة، كما قالوا إن مائتين درهماً أحسن من مائة درهماً، مع أنهما معاً ضرورة؛ والمعنى أن ثلاثة أثواباً حسن في محله وهو الشعر. (ولا يفسر واحدٌ واثنان) - فلا يقال: واحد درهم، ولا اثنان درهم، بل يقتصر على درهم ودرهمين. (و"ثنتا حنظل" ضرورة) - يريد قوله:

стр. 667

٥٣ - كأن خُصييه من التدلدل ... ظرفُ عجوز فيه ثنتا حنظل وقياسه: حنظلتان، إلا أنه جمع بني العدد والمعدود ضرورة، ولم يضف في الشعر إلى مثنى، لم يقولوا: اثنا رجلين، ولا ثنتا امرأتين، وجاء أيضاً نحو: ثنتا حنظل في شذوذ من الكلام؛ حكى أبو زيد: شربت قدحاً واثنيه، وشربت اثني مُد البصرة، يريد اثني قدح واثني مُد. (ولا يُجمع المفسر جمع تصحيح، ولا بمثال كثرةٍ، من غير باب مفاعل، إن كثر استعمال غيرهما، إلا قليلاً) - والحاصل في المسألة أن ثلاثة وأخواتها إلى العشرة لا تضاف بكثرة إلى جمع تصحيح إلا أن عدم في ذلك الاسم جمع التكسير نحو: (سبع بقرات)، و (تسع آيات)، ويستثنى من هذا ما إذا جاور ما أهمل فيه جمع التكسير نحو: (سبع سنبلات) لمجاورة (سبع بقرات) حسُن ذلك، وإن كان قد جُمع على سنابل؛ وإذا وجد للاسم جمع تكسير، فإن لم يكن له إلا بناء القلة أو بناء الكثرة أضيف إلى ما له منهما نحو: (في أربعة أيام)، وثلاثة رجال، وإن وجدا معاً، فإن كان ما للكثرة من باب مفاعل، وما للقلة هو التصحيح لم يضف إلى جمع التصحيح إلا على قلة،

стр. 668

فيكثر: ثلاث زيانب، وثلاث أحامر، ويقل: ثلاث زينبات، وثلاثة أحمرين، قال تعالى: (سبع سنابل) (عشرة مساكين)، ويستثنى ما سبق من المجاورة. وإن كان ما للكثرة من غير باب مفاعل، فإن كثر في الاسم غير التصحيح أو يغر الكثرة، لم يَجُز التصحيح أو الكثرة إلا قليلاً، فتقول: ثلاثة أفلس، ويقل: ثلاثة فلوس، قال تعالى: (أربعة أشهر)، وتقول: ثلاثة زيود، ويقل: ثلاثة زيدين، وتقول: ثلاث هنود، ويقل: ثلاث هندات. وإن قل غيرهما فيه أوثِرَ التصحيح والكثرة، فيكثر: ثلاث سعادات، وثلاثة شسوع، ويقل: ثلاث سعائد، وثلاثة أشسع. وكلام المصنف يدل على أنه يقل جمع المفسر بالواو والنون، وبالألف والتاء، إن كثر غيره، فيقل: ثلاثة زيدين، وثلاث هندات، لكثرة زيود وهنود، فإن لم يكثر يغره بأن لم يوجد كسبع بقرات، أو وجد قليلاً كثلاث سعادات، لقلة سعائد تعين؛ ويدل على أنه لا يجمع، على مثال كثرة من غير باب مفاعل، وإن كثر غيره إلا قليلاً، فيكثر: ثلاثة أفلس، ويقل: ثلاثة فلوس، لكثرة أفلس وقلة فلوس، يكثر ثلاثة شسوع، ويقل: ثلاثة أشسع للعكس؛ ويدل على أنه يجمع على مفاعل كثيراً ونحوه، وإن وجد جمع كثرة غيره أو جمع قلة بصيغة التصحيح أو غيرهما، فثلاث صحائف أكثر وأفصح من

стр. 669

ثلاث صحف، قال تعالى: (سبع طرائق)، وثلاثة أحامر أكثر من ثلاثة أحمرين، وتنزيله على ما سبق من التقسيم لا يخفى. (ولا يسوغ ثلاثة كلاب ونحوه تأوله بثلاثة من كذا، خلافاً للمبرد) - أجاز في المقتضب: ثلاثة حمير، وخمسة كلاب ونحوهما، على إرادة مِنْ؛ ورُدَّ بأنه لا معنى إذاً في التقييد بجمع القلة، لأن كل جمع كثرة صالح لما ذكر، فيقال حينئذ: ثلاثة فلوس، وثلاث دور، على تقدير: من فلوس، ومن دور. (وإن كان المفسر اسم جنس أو جمع فُصل بمِنْ) - فتقول: عندي ثلاث من الشجر، وثلاثة من القوم، قال تعالى: (أربعة من الطير). (وإن ندر مضافاً إليه لم يُقَسْ عليه) - كقول العرب: خمسة رجلة، ونحو: "ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ صدقة"، والأصل قَرْنُ هذا المفسر بمن؛ وفي المسألة ثلاثة مذاهب: أحدها أن إضافة اسم العدد إلى اسم الجمع أو اسم الجنس لا تنقاس، وهو قول الأخفش، وتبعه المصنف. والثاني اقتياس ذلك، لكنه قليل، واختاره صاحب البسيط، وهو قول أبي علي. والثالث أنه إن كان اسم الجمع يستعمل للقلة جاز، وإن كان يستعمل

стр. 670

للكثرة، أو لها وللقلة لم يجز، فتقول: ثلاث ذَوْدٍ، وثلاثة نفر، وتسعة رهط، لأنها لا تكون إلا للقليل، ولا تقول: ثلاثة بشر، لأن بشراً يكون للكثير، ولا ثلاثة قوم، لأن قوماً يكون للقليل وللكثير، واختاره ابن عصفور مرة، وأفهم كلامه مرة أخرى المذهب الثاني. (ويغني عن تمييز العدد إضافته إلى غيره) - فتقول: اقبض عشرتك، وعشري زيد، من غير مفسر، لأنك لم تضفه إلا وهو عند السامع معلوم الجنس، فاستغنى عن مفسره، قال: ٥٤ - وما أنت؟ أم ما رسومُ الديار ... وستوك قد كربت تكمل (فصل) - (تحذف تاء الثلاثة وأخواتها، إن كان واحد المعدود مؤنث المعنى حقيقة) - نحو: ثلاث فتيات. (أو مجازاً) - نحو: ثلاث درجات. وعلم من قوله: واحد المعدود أن تأنيث الجمع دون الواحد لا اعتبار به، فتقول: ثلاثة سجلات، لأن الواحد مذكر؛ وعلم من قوله: مؤنث المعنى، أن تأنيث المفرد مع تذكير المعنى لا أثر له نحو: طلحة علَم مذكر؛ وعُلِمَ أيضاً أنها تثبت إن لم يكن واحد المعدود كما ذكر نحو: ثلاثة رجال؛ ومما وُجه به ذلك أن الثلاثة وأخواتها أسماء جماعات كزمرة وأمة وفرقة، فالأصل أن تكون بالياء لتوافق الأسماء التي هي بمنزلتها، واستصحب هذا الأصل مع المذكر لتقدم رتبته. (أو كان المعدود اسم جنسٍ أو جمع مؤنثاً) - نحو: عندي ثلاث من البط،
следующие страницы →