← Фикх малики

Фикх малики · id 133369

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

عثمان بن المكي التوزري

Полный текст (760 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

على المشهور ويستحب له إذن البالغ إذا لم يرد تزويجها من ذي عاهة وإلا وجب كما يأتي. وفي وثائق الغرناطي سبع يزوجن بغير إذن البكر ذات الأب التي ليست بمرشدة ولا معنسة وابنته الثيب إذا طلقت بعد البناء وقبل البلوغ والابن الصغير والعبد والأمة والمكاتب. والوصي في يتيمه الصغير وعبيد من في حجره واختلف في سبع منها المعنسة وسيأتي الكلام عليها عند قوله وثيب بعارض كالبكر البيت ثم قال (والسيد ... بالجبر مطلقًا له تفرد) يعني أن السيد انفرد من سائر الأولياء بجبر مماليكه على النكاح مطلقًا ذكورًا كانوا أو إناثًا كبارًا كانوا أو صغارًا كانت الإناث ثيبات أو أبكارًا ما لم يكن مضرًا بهم كتزويجهم من صاحب برص أو جذام ونحوها فلا جبر قال صاحب المختصر وجبر المالك عبدًا أو أمة بلا إضرار اهـ. وقال الرسول ﵊ لا ضرر ولا ضرار الحديث. وقوله والسيد بالجبر الخ مبتدأ وجملة له تفرد من المبتدأ والخبر خبره وبالجبر متعلق بتفرد ومطلقًا حال من ضمير الاستقرار في جملة له تفرد. وقوله (والأب إن زوجها من عبد ... فهو متى أجبر ذو تعد) يعني أن الأب وإن كان له إجبار ابنته البكر على النكاح شرعًا فإنما يكون له ذلك فيما لا ضرر عليها فيه أو لا تلحقها به معرة أما ما فيه ضرر أو لحوق معرة فليس له جبرها فإذا زوجها من عبد سواء كان أبيض أو أسود وأحرى إذا زوجها من ذي برص أو جذام أو جنون جبرًا عليها وأبت البنت ذلك فعلى الحاكم منعه لأنه تعدى ما حدده الشارع له فلو قال الناظم والأب إن زوج من كعبد لشمل الجميع وقوله (وكالأب الوصي فيما جعلا ... أب له مسوغ ما فعلا) يعني أن الوصي مثل الأب فيما جعل له الأب من تزويج بناته جبرًا قبل البلوغ وبعده بدون استئذان أو عين له زوجًا غير فاسق أو معيب ويفرض لها صداق أمثالها

стр. 247

(ثيوبة النكاح والملك معا ... للأب الإجبار بها قد منعا) يعني أن الأب يمنع من الإجبار في صورتين (إحداهما) الحرة البالغ إذا ثيبت بنكاح سواء كان صحيحًا أو فاسدًا كما سيذكره قريبًا فلا يجبرها وإن كانت سفيهة كبكر رشدت أو أقامت ببيتها سنة من الدخول وأنكرت الوطء وأولى في عدم الجبر إقرارها به (الثانية) الأمة البالغة إذا ثيبت بوطء الملك فإذا حصل عتقها ولها أب حر فلا يجبرها على النكاح أيضًا ومحل كون الثيب البالغ إذا ثيبت بنكاح أو ملك لا تجبر على النكاح ما لم يظهر منها فساد أما إن ظهر فسادها وعجز الولي عن صونها فإنه يجبرها على النكاح سواء كان أبًا أو غيره لكن الأحسن رفع غير الأب من الأولياء أمر ذلك للحاكم فإن زوجها جبرًا بدون رفع مضى نقله التتائي عن ابن عرفة وقد نظمتها لغزًا فقلت ما ثيب رشيدة يا صاح ... تجبر بالشرع على النكاح وقوله ثيوبة مبتدأ أول والنكاح مضاف إليه والملك بالجبر معطوف عليه ومعًا حال منهما وللأب متعلق بمعنا والإجبار مبتدأ ثان وبها متعلق به وضميره للثيوبة وقد حرف تحقيق ومنعا بالبناء للنائب وفيه ضمير نائب فاعل يعود على الإجبار وجملة قد منعا خبر لمبتدأ الثاني وجملة المبتدأ والخبر خبر المبتدأ الأول والروابط ظاهرة (ثم) شرع في مسائل الإجبار فقال (كما له ذلك في صغار ... بناته وبالغ الأبكار ... ويستحب إذنها) وتقدير كلامه مع ما تقدم أن الأب الحر قد منع إجباره في ابنته البالغ الحرة الثيب بنكاح أو ملك ولا يكون له ذلك كما يكون له في بناته الصغار والبكر البالغ لكن يستحب إذنها تطيبًا لخاطرها واستكشافًا لباطنها فلعل عندها ما هو مستقبح فيمن يريد تزويجها منه لم يطلع عليه فتظهره له. وبعبارة أخرى أن للأب إجبار بناته الصغار على النكاح سواء كن أبكارًا أم ثيبات بنكاح أو غيره كما له ذلك في بناته الأبكار البالغات ولو عانسات

стр. 248

لا يكون الحاكم وليا في النكاح حتى يثبت عنده أربعة عشر فصلًا وهي كونها صحيحة بالغًا غير محرمة ولا محرمة على الزوج وأنها حرة وأنها بكر أو ثيب وأنها لا ولي لها أو أن وليها عضلها أو غاب وأنها خلية من الزوج والعدة ورضاها بالزوج والصداق وفوضت عقد النكاح إليه وفي غير المالكة أمر نفسها أن الزوج كفؤ لها في الحال والمال وأن المهر مهر مثلها اهـ. والذي عليه عمل تونس اليوم هو أن شهادة السبب ينقلها شهود النكاح الذين قدمهم القاضي لذلك من الذين شهدوا لها ويكتبونها مع رسم النكاح ولا يذكرون جميع الفصول المذكورة كما في وثائقهم الحديثة وهي كافية لمن اقتصر عليها (قال) الحطاب فإن زوجها القاضي من غير إثبات ما ذكر فالظاهر أن لا يفسخ حتى يثبت ما يوجب فسخه قال ولم أر في ذلك نصًا اهـ وقوله (وتأذن الثيب بالإفصاح ... والصمت إذن البكر في النكاح) (واستنطقت لزائد في العقد ... كقبض عرض وكزوج عبد) يعني أن الثيب بنكاح أو ملك لما كانت لا تزوج إلا برضاها لانتفاء الجبر عنها فلا بد أن تأذن بالنطق والرضى ولا يكفي صمتها وأن البكر التي لم يكن لها أب ولا وصي مجبر إذنها الصمت لقوله ﷺ البكر تستأمر وإذنها صماتها والثيب تعرب عن نفسها وكما يكتفى من البكر بالصمت في الرضى بالنكاح كذلك في التفويض لمن يعقد عليها فإن قالت بعد تمام العقد وانبرامه جهلت أن الصمت رضى لم تصدق ولم يقبل عذرها بالجهل وهذه إحدى المسائل التي لا يُعذر فيها بالجهل وقد نظمها الشيخ بهرام فقال ثلاثون لا عذرًا لجهل يرى بها ... وزدها من الأعذار تسعًا لتكملا فأولها بكر تقول لعاقد ... جهلت بأن الصمت كالنطق قولا كمن سكتت حين الزواج فجومعت ... فقالت أنا لم أرض بالعقد أولا كذا شاهد في المال والحد مخطئا ... شهادة صدق ضامن حين بدلا

стр. 249

وآكل مال لليتيم وواطئ ... رهين اعتكاف بالشريعة جاهلا كذا قاذف شخصًا يظن بأنه ... رقيق فبان الشخص حرًا مكملا ومن قام بعد العام يشفع حاضرا ... مع العلم بالمبتاع والبيع أولا ومن ملكت أو خيرت ثم لم تكن ... لتقضي حتى فارقت وتفاصلا كذاك طبيب قاتل بعلاجه ... بلا علم أو مفتٍ تعدى جاهلا وبائع عبد بالخيار يروم أن ... يرد وقد ولى الزمان مهرولا ومن أثبتت إضرار زوج فأمهلت ... فجامعها قبل القضاء معاجلا وعبد زنى أو يشرب الخمر جاهلا ... بعتق فحد الحر يجري مفصلا ويفسخ بيع فاسد مطلقًا ولا ... يسامح فيه من عن الحق عولا وكل زكاة من دفعها لكافر ... وغير فقير ضامن تلك مسجلا ومن يعتق الشخص الكفور لجهله ... فلا يجز في كقارة وتبتلا كذا مشتري من أوجب الشرع عتقه ... عليه ولا رد له وله الولا وآخذ حد من أبيه مفسق ... كتحليفه إذ بالعقوق تسربلا ومن يقطع المسكوك جهلًا فلا يرى ... شهادته من أجل ذاك تقبلا كمن يريا عدلين فرجًا محرما ... يباح وحرًا يسترق فأهملا وسارق ما فيه النصاب مؤاخذ ... وإن لم يكن صرف النصاب معاولا وواطئ من قد أرهنت عنده فما ... يكون له عن حد ذلك معزلا كذلك من يزني ويشرب جاهلًا ... من أهل البوادي حده ليس مهملا ومن رد رهنًا بعد حوز لربه ... فلا شك أن الحوز صار معطلا وتخيير من قد أعتقت ثم جومعت ... يفوت بجهل الحكم والعتق أهملا ومن أنفقت من مال زوج لغيبة ... فجا نعيه ردت من الموت فاضلا ولا ينف حمل الفرش زوج لها إذا ... رآه ولم ينهض بذاك معولا ومن سكتت حين ارتجاع وجومعت ... فقالت لقد كان اعتدادي كاملا

стр. 250

وليس لمن قد حيز عنه متاعه ... مقالًا إذا ما الحوز كان معطلا وقد قام بعد الحوز يطلب ملكه ... وقيل له قد بعت ذلك أولا ومن هو في صوم الظهار مجامع ... لزوجته يستأنف الصوم مكملا وليس لذي مال يباع بعلمه ... ويشهد قبضًا بعده أن يبدلا ومن زوجها قد ملك الغير أمرها ... فلم تقض حتى جومعت صار معزلا وإن ملكتها الزوج ثم تصالحا ... عقيب قبول كان ليس مفصلا وما سئلت عنه فليس لها إذن ... تقول ثلاثًا كان قصدي أولا وإن بعد تمليك قضت ببتاتها ... فقال جهلت الحكم فيه تعاجلا فليس له عذر إذا قال لم أرد ... سوى طلقة والحكم فيه كما خلا وإن أمة قالت وبائعها لقد ... تزوجها شخص ففارق وانجلا فليس لمن يبتاعها بعد علمه ... بذلك عذر أن يرد إذ قلا ولا يطأنها أو يزوجها إلى ... ثبوت خلو من زواج تحولا ومن قبل تكفير الظهار مجامع ... يذوق عقابًا بالذي قد تحملا وحق التي قد خيرت ساقط إذا ... بواحدة قالت قضيت تجملا وليس لها عذر بدعوى جهالة ... وذاك الذي قد أوقعت عاد باطلا ومن قال أن شهرين غبت ولم أعد ... بقاها وطالت صار عنها محولا وذاك كثير في الوضوء ومثله ... بفرض صلاة ثم حج تحصلا اهـ (وحيث) كانت البكر لا تعذر بالجهل ندب إعلامها بأن الصمت رضى. وإنما يلزم استنطاق البكر والرضى بصريح القول إذا كانت زيادة في العقد مخالفة للعادة وذلك كقبض عرض في صداقها إذا كانت عادتهم النقد أو أراد الولي أن يزوجها من عبد ويفهم من الإتيان بالكاف أن ذلك لا ينحصر في المثالين المذكورين وهو كذلك قال أب الضياء في مختصره والثيب تعرب كبكر رشدت أو عضلت أو زوجت بعرض

стр. 251

أو رق أو عيب أو يتيمة قبل البلوغ أو أفتيت عليها وزاد بعضهم المعنسة على القول بأنها لا تجبر وتقدم بيان المشهور فيها وقد نظمتها فقلت سبع من الأبكار يلزم نطقها ... عند النكاح ولا اعتبار بصمتها فيتيمة قبل البلوغ وعانس ... ورشيدة معضولة عن عرسها أو زوجت بعروض أو ذي عاهة ... أو من رقيق وبافتيات من أهلها وإنما كانت سبعًا لأن ذا العاهة والرقيق شيء واحد من جهة العيب فكل منهما ليس بكفء والله أعلم. وفي شرح الشيخ سيدي محمد ميارة قال في المنهج السالك والمستأذنات في النكاح على قسمين أبكار وثيبات فإذن البكر يكون بالصمت ويكون بالقول وإذن الثيب لا يكون إلا بالقول وقد استقصى الإمام القاضي أبو عبد الله المقري كل من يلزمها النكاح من الأبكار فقال في كلياته الفقهية كل بكر تستأمر فإذنها صماتها إلا المرشدة والمعنسة والمصدقة عرضًا والمعلمة بعد العقد بالقرب والمزوجة ممن فيه رق أو عيب والصغيرة المنكحة لخوف بعد العشر ومطالعة الحاكم والمشتكية بالعضل اهـ وقول الناظم وكزوج هو بالتنوين وعبد نعته. وقوله (وثيب بعارض كالبكر ... وبالحرام الخلف فيها يجري) (كواقع قبل البلوغ الوارد ... وكالصحيح ما بعقد فاسد) يعني أن الثيوبة إذا حصلت بأمر عارض كحمل شيء ثقيل أذهب عذرتها فهي كالعدم وكأنها لم تزل عذرتها ويستمر عليها حكم الجبر الذي على البكر العذراء اتفاقًا. وأما الثيوبة الحاصلة بوطء حرام كما إذا زنت أو غصبت فهل يبقى الجبر مستمرًا عليها كالتي قبلها أو ينقطع عنها الجبر ولا تزوج إلا برضاها خلاف جرى بين العلماء فيها والمشهور الجبر (ثم) شبه في الخلاف المذكور قوله كواقع قبل البلوغ الوارد. يعني أن الثيوبة إذا حصلت بنكاح واقع قبل ورود البلوغ بعلامة من علاماته ثم مات الزوج أو طلق ورجعت قبل البلوغ فهل تجبر مرة ثانية أو لا تجبر أقوال الجبر مطلقًا

стр. 252

وعدمه كذلك والتفصيل وهو إن كان يريد تزويجها مرة ثانية قبل البلوغ فله جبرها وإن كان يريد أن يزوجها بعد البلوغ فلا يجبرها لأنها صارت ثيبًا وهذا هو القول الراجح. وفي وثائق الغرناطي واختلف في جبر سبع الأب في ابنته البكر المعنسة والبكر التي عادت إليه قبل المسيس بموت أو طلاق وابنته الثيب بزنى أو بالنكاح إذا طلقت قبل البلوغ أو مات عنها زوجها والبالغ المولى عليها والسيد في أم ولده وكل من بقيت فيه بقيت رق من تدبير أو كتابة أو عتق إلى أجل حاشا المعتق بعضه والوصي في اليتيمة البكر غير البالغ إذا جعل الأب ذلك إليه وقال له زوجها وأما إن قال له أنت وصي عليها أو على بضعها فلا يزوجها إلا برضاها بعد بلوغها اهـ وقد تقدم أنه إذا زوجها مضى كما استظهره الزرقاني. وقوله (وكالصحيح ما بعقد فاسد) يعني أن الثيوبة إذا حصلت بنكاح فاسد ثم وقع فسخه أو طلاق أو موت الزوج فإنها تكون مانعة من الجبر على النكاح مرة ثانية ولا تزوج حينئذ إلا برضاها كما إذا ثيبت بنكاح صحيح لأن النكاح الفاسد يدرأ به الحد ويلحق فيه الولد ويلزمها الاعتداد في بيتها كما يلزمها ذلك في النكاح الصحيح وأنها قد عرفت ما عرفته من زوجت بنكاح غير فاسد إذ هما في هذه المسألة سواء. وقوله (وإن يرشدها الوصي ما أبي ... فيها ولاية النكاح كالأبِ) يعني أن الوصي إذا رشد محجورته الثيب بعد الدخول وتأيمت بعد الترشيد فلا تنقطع ولايته عليها في النكاح بل هي باقية له عليها كالأب يرشد ابنته فلا ينقطع نظره عنها في الولاية إلا إذا كان هناك ابنها فإنه يقدم عليه كما يقدم على الوصي أيضًا بخلافه قبل الترشيد فإن الأب أو الوصي يقدمان عليه. وجملة ما أبي أي ما منع الخ جواب الشرط وحذفت منه الفاء الرابطة على حد قول حسان رضي الله تعالى عنه من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان وهو جائز لغة (تنبيه) لا يجوز للوصي أن يرشد محجورته إلا بعد الدخول بها إذ

стр. 253

ليس له ذلك قبله كالأب قال الشيخ خليل وللأب ترشيدها قبل دخولها كالوصي بعده اهـ وأعاد الناظم هاته المسألة في باب الحجر حيث قال وحيث رشد الوصي من حجر ... ولاية النكاح تبقى بالنظر (ولما) فرغ من بيان النكاح الصحيح بذكر أركانه وشروطه شرع في بيان الناكح الفاسد وهو ما اختل فيه ركن من أركان الصحيح أو شرط من شروطه فقال * * * (فصل في فاسد النكاح وما يتعلق به) أي هذا فصل في بيان حكم النكاح إذا وقع فاسدًا من فسخ وعدمه وما يترتب عليه من الآثار ككون الفسخ بطلاق أو بغير طلاق وهل فيه الإرث إذا حصل موت قبل الفسخ أم لا وهل فيه الحد بالوطء أم لا وهل يلحق فيه الولد أم لا وهل يؤثر الشرط إذا وقع في العقد أم لا وقد أشار الناظم إلى جميعها فقال (وفاسد النكاح مهما وقعا ... فالفسخ فيه أو تلاف شرعا) يعني أن كل نكاح وقع فاسدًا فإنه يرجع فيه إلى أحد أمرين إما فسخه وإما تلافيه وتداركه بعدم الفسخ وإذا أردت معرفة ذلك (فما فساده يخص عقده ... ففسخه قبل البنا وبعده) يعني أن كل ناكح فاسد لعقده سواء كان فساده متفقًا عليه عند الأئمة كنكاح المحارم والأصهار ونحوهما من المحرمات المتقدمة في شروط الزوجين أو مختلفًا فيه كنكاح المحرم بحج أو عمرة ونكاح الشغار الآتي بيانه فإنه يفسخ أبدًا وفيه المسمى بعد البناء (وما فساده من الصداق ... فهو بمهر المثل بعد باق) يعني أن كل نكاح فاسد لصداقه بأن كان بشيء مجهول أو إلى أجل مجهول أو بخمر أو خنزير أو بعير شارد أو عبد آبق أو ثمرة لم يبد صلاحها إلى غير ذلك مما تقدم

стр. 254

في شروط الصداق أو اشتمال العقد على شرط مؤثر فيه من الشروط الآتية فإنه يفسخ قبل البناء ولا شيء لها ويثبت بعده بصداق المثل (فرع مرتب) إذا نكحها بجنين في بطن أمه أو آبق أو شارد فقبضته فإن لم يفت بيدها ردته وإن فات في بدن أو سوق كان لها وغرمت قيمته وما حصدت من الحب أو جذت من الثمرة ردت مكيلته وما هلك من ذلك في يدها ضمنته وإن فسخ قاله مالك كذا في الفائق. وقوله الآتي وذكره هنا أولى (وفسخ فاسد بلا وفاق ... بطلقة تعد في الطلاق) يعني أن كل نكاح فاسد مختلف في صحته وفساده بين العلماء إذا أريد فسخه فإنه يفسخ بطلاق بائن مراعاة لمن يقول بصحته وتقع به الحرمة كما تقع بالنكاح الصحيح سواء حصل تلذذ أم لا فتحرم على آبائه وعلى أبنائه إلى غير ذلك مما تقدم. وقوله (ومن يمت قبل وقوع الفسخ ... في ذا فما لإرثه من نسخ) يعني أن كل ناكح فاسد مختلف فيه صحة وفسادًا إذا مات أحد الزوجين قبل وقوع فسخه فإنهما يتوارثان كما يتوارثان في النكاح الصحيح وأن فساده لا يكون مانعًا من الإرث ولا ناسخًا له بل هو أمر لازم ما لم يكن ذلك لحق الورثة في الإرث في نكاح المريض فلا إرث. وقوله (وفسخ ما الفساد فيه مجمع ... عليه من غير طلاق يقع) هو مفهوم قوله وفسخ فاسد بلا وفاق البيت السابق يعني أن كل نكاح متفق على فساده فإنه يفسخ بغير طلاق ولا تقع به الحرمة إلا إذا حصل وطء أما مجرد العقد فقط فإنه لا يؤثر وإذا مات أحد الزوجين قبل الفسخ فلا إرث لأنه كالعدم وقوله (وتلزم العدة باتفاق ... لمبتنى بها على الإطلاق) يعني أن كل نكاح وقع فسخه بعد البناء فإن العدة تجب على المرأة سواء كان النكاح متفقًا على فساده أو مختلفًا فيه هذا معنى قوله على الإطلاق وقوله

стр. 255

(وحيث درء الحد يلحق الولد ... في كل ما من النكاح قد فسد) يعني أن كل نكاح متفق على فساده إن وقع فيه درء الحد ودفعه عن الواطئ كنكاح ذات محرم أو رضاع غير عالم من عقد عليها حرمتها فإنه لا يحد لعدم علمه ويلحق به الولد ومفهومه وهو أنه إذا لم يدرأ عنه الحد بأن كان يلزمه حيث كان يعلم حرمتها فإن الولد لا يلحق به وهو كذلك لأن وطأه من الزنى على المشهور كما تقدم (ثم) إن هذا المفهوم مقيد بغير المسائل التي يحد فيها الواطئ ويلحق به الولد فيجتمع فيه الأمران الحد والنسب. وذلك فيمن تزوج امرأة وأقر أنه طلقها ثلاثًا وعلم أنها لا تحل له إلا بعد زوج فوطئها وأولدها فإنه يحد لإقراره بالزنى ويلحق به الولد لحق الله تعالى وحق الولد في ثبوت النسب. أو تزوج امرأة ثم أقر أنها خامسة ووطئها وهو يعلم حرمتها وأولدها فإنه يحد ويلحق به الولد (أو) تزوج امرأة فأولدها وهو مقر بأنه كان يعلم حرمتها عليه قبل الوطء بنسب أو رضاع أو صهر ونحوها فإنه يحد ويلحق به الولد. أو يشتري الرجل أمة فيولدها ثم يقر بأنها ممن تعتق عليه بمجرد الملك. أو يشتري أمة فيولدها ثم يقر بأنه كان عالمًا بحرمتها حين الوطء. أو كانت عنده أمة فأولدها ثم أقر أنه كان غصبها من الغير أو اشتراها من غاصب وهو يعلم ذلك. أو اشترى جاريتين بالخيار في أحدهما ثم أقر أنه وطئ إحداهما بعد أن اختار الأخرى. أو اشترى جارية فوطئها فلما طلبه ربها بثمنها أنكر الشراء وقال هي عندي وديعة (قال) صاحب التوضيح وليس ذكر هذه المسائل على طريق الحصر بل الضابط فيها أن كل حد يثبت بالإقرار ويسقط بالرجوع فالنسب معه ثابت وكل حد لازم لا يسقط بالرجوع عنه فالنسب معه غير ثابت ولهذا لو ثبت علمه بالتحريم ببينة على إقراره قبل نكاحه لها أو وطئه إياها فهو محض زنى لا يلحق به الولد لأن الولد إنما ألحق به فيما ذكر لكون إقراره بالعلم بالتحريم لا يعمل بالنسبة لنفي الولد لاتهامه على قطع نسبه الذي هو حق لله وحق للولد كما مر وإنما يعمل بالنسبة لحده إن لم يرجع عن إقراره بخلاف ما إذا ثبت علمه قبل النكاح أو الوطء وأسرته

стр. 256

البينة فإنه لا يلحق به الولد اهـ. وقول الناظم درء الحد مبتدأ ومضاف ومضاف إليه خبره محذوف تقديره ثابت وقوله ما من النكاح الخ فما اسم موصول وجملة قد فسد صلته ومن النكاح بيان لما متعلق بفسد ثم قال (وللتي كان بها استمتاع ... صداقها ليس له امتناعه) يعني أن كل من دخل بامرأة في النكاح الفاسد الذي يفسخ ولو بعد البناء فإن لها صداق أمثالها كاملًا سمى لها قدرًا معلومًا أو لم يسم لها شيئًا إن استمتع بها بالوطء أما إن استمتع بمقدمات الجماع فلا تستحق بها جميع الصداق بل يعطي لها شيء في مقابلة ذلك خليل وتعاض المتلذذ بها. وقوله (والعقد للنكاح في السر اجتنب ... ولو بالاستكتام والفسخ يجب) يعني أن النكاح إذا وقع على الاستسرار وأمر الشهود وغيرهم بكتمانه لا لخوف ظالم أو ساحر وهو المعروف عند الفقهاء بنكاح السر فإنه يجب اجتنابه لأنه ممنوع ويجب فسخه بطلاق بائن لأنه مختلف فيه إن وقع. وظاهر كلام الناظم أن يفسخ مطلقًا ولو طال بعد الدخول وهو اختيار ابن الحاجب والمشهور عدم فسخه ويعاقب الزوجان والشهود (قال) ابن ناجي العقاب إنما يكون بعد الدخول وإن لم يحصل فسخ بأن طال الزمان. وقال غيره إنما يعاقب الزوجان إذا كانا غير مجبرين أما إن كانا مجبرين فالذي يعاقب وليهما كل ذلك مع العمد لا مع الجهل. وقال يحيى بن عمر إذا أشهدا عدلين فليس بسر وإن أمراهما بالكتمان ويؤمر الشهيدان بأن لا يكتما وقيل نكاح السر هو ما كان الدخول فيه بدون إشهاد (تنبيه) يجب على الشاهد الملكي أن لا يتحمل شهادة نكاح السر إلا بإذن من حاكم حنفي أو شافعي ليرتفع عنه العقاب وقوله (والبضع بالبضع هو الشغار ... وعقده ليس له قرار) فالبضع بضم الباء كناية عن الفرج بالفرج والوطء بالوطء والشغار بكسر الشين وقد

стр. 257

تفتح وبالغين المعجمتين وهل هو مشتق من الرفع تقول رفع الكلب رجله ليبول وإنما يفعل ذلك عند بلوغه وهو موجود في المرأة عند الجماع أو من الخلو والفراغ تقول بلدة شاغرة أي خالية من أهلها ولذا استعمل في النكاح بغير مهر. وهل تحريمه متفق عليه أو فيه خلاف قولان (قال) الشيخ أبو محمد ولا يجوز نكاح الشغار وهو البضع بالبضع اهـ قال بعضهم وإنما كان ممنوعًا لخبر مسلم نهى رسول الله ﷺ عن نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق وهو فاسد وهل فساده لعقده أو لصداقه أو لهما أقوال وقسمه أهل المذهب ثلاثة أقسام صريح ووجه ومركب منهما فالصريح هو ما ذكره الناظم نحو زوجني ابنتك أو وليتك بغير شيء على أن أزوجك ابنتي أو أختي بغير شيء فيفسخ بطلاق أبدًا ولو ولدت الأولاد هذا معنى قول الناظم وعقده ليس له قرار وللمدخول بها صداق مثلها بالغًا ما بلغ ولا شيء لغير المدخول بها في الأقسام الثلاثة. والوجه هو أن يقول زوجني وليتك بمائة على أن أزوجك ابنتي بمائة أو بخمسين فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل. والمركب منهما نحو زوجني ابنتك بغير شيء على أن أزوجك وليتي بمائة مثلًا فالتي لم يسم لها يفسخ نكاحها قبل البناء وبعده ولها صداق المثل بالدخول كالصريح والتي سمي لها يفسخ نكاحها قبل البناء ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل كالوجه والله أعلم (تنبيهات الأول) لو زوج كل واحد وليته من الآخر ولم يفهم توافق بينهما على ذلك لا من جهة الشرط ولا من جهة العادة ولا من جهة القرينة بأن كان أمرًا اتفاقيًا بحيث لا يتوقف نكاح إحداهما على نكاح الأخرى لجاز وخرج عن الشغار قاله أبو عمران ومثله في النفراوي على الرسالة (الثاني) الشغار يكون في المجبرة وغيرها وفي العبيد كالأحرار سواء (الثالث) هل يفسخ نكاح الشغار بطلقة بائنة كما مر وهو المشهور أو بغير طلاق وهو مذهب سحنون وعليه أكثر الروات قولان وتظهر ثمرة الخلاف فيمن تزوجها بعد ذلك هل تكون معه على طلقتين فقط إذا كان حرًا أو تكون معه على الطلاق

стр. 258

كله أو طلقها قبل الفسخ هل لها نصف الصداق أم لا أو خالعها على شيء هل ترجع بما أعطته له أم لا فإذا قيل بطلاق تأخذ نصف الصداق ولا ترجع بالخلع وبغير طلاق لا شيء لها من الصداق وترجع بما أعطته خلعًا (الرابع) لو عقد رجل على من زوجت شغارًا ولم يفسخه الزوج ولا حكم حاكم بفسخه فإن عقده لا يصح لأنها زوجة كما في الزرقاني (الخامس) لو تزوج شخص تزوجًا مختلفًا فيه وطلق من تزوجها ثلاثًا ثم تزوجها قبل زوج فلا يفسخ نكاحه عند ابن القاسم كذا في التوضيح قال الشيخ الأجهوري أي وحينئذ تبقى معه بعصمة جديدة على هذا اهـ انظر بسط المسألة فيه كذا في الزرقاني ثم قال (وأجل الكالئ مهما أغفلا ... قبل البناء الفسخ فيه أعملا) يعني أن النكاح إذا لم يتعرض فيه لأجل الكالئ وهو المؤخر من دين الصداق قصدًا أو غفلة كان تزوجها بمائة ثمانين نقدًا وعشرين كالئًا لم يذكر له أجل ولم تكن عندهم عادة تحدده فإنه يفسخ قبل البناء على المشهور ويثبت بعده بصداق المثل حالًا. وقوله أغفلا وأعملا مبنيان للنائب وألفهما للإطلاق وقوله (وما ينافي العقد ليس يجعل ... شرطًا وغيره بطوع يقبل) يعني أن الشرط الواقع من الزوجين أو من احدهما أو من وليهما كما مر إذا كان منافيًا لعقد النكاح كان لا يقسم لها أو لا نفقة لها أو أن أمرها بيدها تطلق نفسها متى شاءت وكيف شاءت أو لا ميراث بينهما أو جعل لها نفقة معلومة في كل شهر أو نفقة ولدها مدة غير معينة لا يجوز ويفسخ به النكاح قبل البناء بطلقة بائنة إن وقع شيء من ذلك قبل العقد بالتواطؤ عليه كما هو الغالب أو مع العقد ويثبت بعد البناء بصداق المثل على المشهور وقيل يفسخ أبدًا وقيل إن أسقطا شرطهما صح وإلا فسد وفسخ قبل وبعد. وإن كان غير مناف للعقد فتارة يقتضيه وإن لم يذكر كشرط أن ينفق عليها أو يبيت عندها أو نحو ذلك فاشتراطه وعدم اشتراطه سواء لأنه واجب

стр. 259

عليه بالأصالة وتارة لا يقتضيه العقد ولا ينافيه كشرطها عليه أن لا يتزوج عليها أو لا يخرجها من بلدها أو دارها فهذا يكره الدخول عليه في العقد ولا يلزم حيث كان غير معلق على طلاق ويجوز بعده بلا كراهة وهو معنى قوله بطوع يقبل أي يقبل على الطوع ولا يؤثر في عقد النكاح شيئًا سواء كان من المكروه أو من الجائز. وفي خاتمة التزامات الحطاب من الفصل الثاني الشروط في النكاح على ثلاثة أقسام (القسم الأول) ما يقتضيه العقد كشرطه أن ينفق على الزوجة أو يقسم لها أو لا يؤثر عليها وذلك جائز لا يوقع في العقد خللًا ولا يكره اشتراطه ويحكم به سواء شرط أو ترك فوجوده وعدمه سواء (القسم الثاني) ما يكون مناقضًا لمقتضى العقد كشرطه على المرأة أن لا يقسم لها أو أن يؤثر عليها أو لا يعطيها ولدها أو على أن أمرها بيدها متى شاءت أو على أن الطلاق بيد غير الزوج فهذا القسم لا يجوز اشتراطه في عقد النكاح ويفسد به النكاح إن شرط فيه ثم اختلف في ذلك فقيل يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده وقيل يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ويسقط الشرط وهذا هو المشهور. وقيل إن أسقط مشترط الشرط شرطه صح النكاح وإن تمسك به فسخ (القسم الثالث) ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه وللزوجة فيه غرض كشرطه أن لا يتزوج عليها أو أن لا يتسرى أو أن لا يخرجها من بلدها أو بيتها أو أن لا يغيب عنها فهذا النوع لا يفسد به النكاح ولا يقتضي فسخه لا قبل الدخول ولا بعده فإن اشترط الزوج شيئًا من ذلك في العقد أو بعده فلا يخلو إما أن يعلقه بطلاق أو عتق أو تمليك أو لا فإن علقه لزمه ذلك كقوله إن تزوجت عليها فهي طالق أو فالزوجة طالق أو فأمرها بيدها وسواء اشترطت ذلك في عقد النكاح أو تطوع به الزوج. وإن لم يعلق ذلك بطلاق ولا عتق ولا تمليك فالشرط مكروه ولا يلزم ويستحب له الوفاء بذلك اهـ (فرع) إذا اختلف الزوجان في الشرطية والطوعية والمعية والبعدية فالقول لمن ادعى الشرطية أو القبلية أو المعية لعرف الناس اليوم قال ناظم العمل والشرط في النكاح محمول على ... أنه في أصل العقود جعلا

стр. 260

وقال الشيخ الزقاق في نظم ما جرى به العمل وشرط نكاح أن نزاع بطوعه ... جرى مطلقًا فاحمل على الشرط واعدلا فقوله مطلقًا قال التاودي أي أبهم الموثق أو كتب طوعًا كان ذلك عند عقد النكاح أو قربه فاحمل على الشرط. وقال التسولي ما كان في العقد لا يوصف بطواعية حقيقية بل مجازًا لأن المرأة تأبى من العقد حتى يلتزم الزوج الشروط وما كان كذلك ليس بطوع. وقال الونشريسي في المنهج الفائق وقول الموثقين بعد انعقاد النكاح أو البيع تطوع فلان بكذا حشو لا معنى له (ثم) قال التسولي ولا تتحقق البعدية حتى يطول ما بين العقدين طولًا بينًا كالشهر ونحوه وقال في موضع آخر من شرحه على التحفة كأربعة أشهر فحينئذ تثبت الطوعية وتنتفي الشرطية (ثم قال) الونشريسي متى ضاق على الموثق المجال ركن إلى الطوع مصورًا في صورة الجائز ما لا يجوز في الحقيقة حتى قيل التطوع حمار الموثقين لأن كثرًا ما يركبه ويلوذ به في تحصين ما يكتبه اهـ وقد نبه الحريري على إمتاع الزوجة أو وليها للزوج بالسكنى وما في كتبه على الطوع وإرادة الإمضاء والضمائر على الشرط منعقدة وأنها تقوم مقام الشرط الصريح عند العلماء اهـ (فرع) من تزوج امرأة على أنه إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا وإلا فلا نكاح بينهما وجاء قبل الأجل أو عنده فسخ قبل البناء وثبت بعده بالمسمى وأما إن أتى به بعد انقضاء الأجل أو لم يأت به أصلًا فيفسخ قبل البناء وبعده وقيل النكاح ثابت والشرط باطل وقيل النكاح ثابت والشرط لازم كذا في المتيطية (فرع) إذا وقع النكاح على شرط الخيار فإن كان ذلك في المجلس وما قرب منه بعد الاقتران جاز قال ابن راشد قال ابن القاسم إن شرطا مشورة فلان في الشيء القليل وهو حاضر البلد يأتيانه من فورهما جاز وإن كان الخيار لهما أو لأحدهما اليوم واليومين والثلاثة فهو ممنوع لأنهما لو ماتا قبل الخيار لم يتوارثا فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده ولها المسمى اهـ (فرع) إذا اشترطت الزوجة النفقة على والد زوجها فلا يخلو الزوج إما أن يكون صغيرًا أو كبيرًا رشيدًا أو في حجر أبيه فإن كان كبيرًا غير مولى

стр. 261

عليه فسخ النكاح قبل البناء لأنه أمر مجهول وإن كان مولى عليه أو صغيرًا فقال مالك يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ويبطل الشرط وتكون النفقة على الزوج وقال أيضاُ يجوز لأنه المطلوب بالنفقة إلى أن يبلغ الصغير ويرشد الكبير فصار كالضامن لها فإن مات قبل ذلك لم يلزمهم في ثلثه ولا في رأس ماله شيء قاله ابن راشد في فائقه (تنبيه) قد تقدم أن الزوجة إذا شرطت على الزوج نفقة ولدها بدون أجل كان ذلك مفسدًا للنكاح وعليه فإن للزوج الرجوع على المرأة بما أنفق على ولدها بالشرط من ابتدائها إلى حين فسخ النكاح أو تصحيحه بمهر المثل قاله الحطاب في التزاماته (فرع) قال في المعيار (وسئل) ابن زرب عمن شرط لزوجته نفقة ولدها من غيره أجلًا معلومًا (فأجاب) بأنه لا يجوز (وأجاب) أبو بكر بن عبد الرحمن بأن ذلك جائز فإن مات الولد رجع ذلك إلى أمه لأنه من صداقها اهـ وما قاله ابن عبد الرحمن هو المعول عليه وبه الفتوى (فرع) إذا التزم الزوج لزوجته نفقة أولادها على أن يستغل ما يكون لأولادها من المال مدة الزوجية جاز إذا كان فائد المال المستغل يسيرًا بحيث يرى أن الغرض المقصود إنما هو التبرع بالنفقة على وجه الإحسان للزوجة ويكون فائد المال لا يبلغ إلا بعض النفقة ووجه التخفيف في مثل هذا أن الملتزم للنفقة كأنه إنما تبرع بما تزيد النفقة على فائد المال إذا كانت الزيادة ظاهرة بينة أما إذا كان المقصود المكايسة والانتفاع من الجهتين فلا خفاء في المنع قاله ابن لب (فرع) قال أحمد بن يحيى الونشريسي في المنهج الفائق قد نص ابن رشد في النوازل على أن المرأة ليس لها أن تسقط عن زوجها من الشروط إلا ما لا يتعلق به حق لغيرهما كما إذا جعل لها أن تطلق نفسها إن تزوج عليها أو يكون طلاق المتزوجة بيدها في هذا وشبهه ينتفع به الزوج بإسقاطها الشرط أما إذا تعلق بالشرط حق لغيرهما فلا كما إذا كان الشرط أن الداخلة عليها بنكاح طالق فهذا لا تسقط الزوجة حكمه لأنه تعلق به حق لله تعالى اهـ (فرع) ذكر الزرقاني عند قول الشيخ خليل وجاز شرط أن لا يضر بها الخ ما نصه ولو شرط للزوجة في العقد أنها مصدقة في الضرر بغير

стр. 262

يمين فروى سحنون أخاف أن يفسخ النكاح قبل البناء فإن دخل مضى ولا يقبل قولها إلا ببينة على الضرر وحكي عن ابن دحون أنه كان يفتي بأن ذلك لا يلزم ولا يجوز إلا ببينة ولا اختلاف أنه إذا لم يكن مشترطًا في أصل العقد أنه جائز اهـ قال الأمير في حاشيته عليه قوله أخاف أن يفسخ لأنه يؤثر خللًا في الصداق ولأنها قد تطلق بالضرر فيكون من ناحية شرط أن الطلاق لها والعصمة بيدها عكس المشروع اهـ وهو ظاهر لا خفاء فيه وعليه فلا يعول على غيره (خاتمة) ذكر أبو عبد الله أحمد بن علي الفاسي في شرحه على الزقاقية الأصلية (قاعدتين) الأولى هل ورد حكم بين حكمين أم لا فأثبته المالكية وهو من أصولهم ونفاه الشافعية ويعمل به عند من أثبته في بعض صور تعارض الأدلة ولا ترجيح (قال) ابن رشد روي أن عبد الوارث بن سعيد قال قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة فقلت لأبي حنيفة ما تقول في رجل باع بيعًا واشترط شيئًا فقال البيع باطل والشرط باطل ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال البيع جائز والشرط باطل ثم أتيت ابن شبرمة فسألته فقال البيع جائز والشرط جائز (فقلت) سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال لا أدري ما قالا إن رسول الله ﷺ نهى عن بيع وشرط ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال لا أدري ما قالا قالت عائشة ﵂ أمرني رسول الله ﷺ أن أشتري بريرة وأعتقها وإن اشترط أهلها الولاء فإن الولاء لمن أعتق البيع جائز والشرط باطل ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته فقال لا أدري ما قالا قال جابر بن عبد الله بعت من النبي ﷺ ناقة وشرط لي حلابها وظهرها أي ركوبها إلى المدينة البيع جائز والشرط جائز (فعرف) مالك ﵀ الأحاديث كلها فاستعملها في مواضعها وتأولها على وجوهها ولم يمعن غيره النظر ولا أحسن تأويل الأثر اهـ (قلت) وفي ذلك قول ابن غازي بيع الشروط الحنفي حرمه ... وجائز سوغ لابن شبرمة

стр. 263

وفصلت لابن أبي ليلى الأمه ... ومالك إلى الثلاث قسمه فإنهما قد يبطلان معًا على مذهب مالك كبيع وشرط يناقض المقصود كشرط أن لا يبيع مثلًا وقد يصحان معًا كبيع بشرط رهن أو حميل وقد يصح البيع ويبطل الشرط كالبيع بشرط عدم القيام بالجائحة وما قيل في البيع يقال في غيره من بقية عقود المعاوضة كالنكاح والإجارة والمساقاة ثم قال (القاعدة الثانية) هل اشتراط ما يوجب الحكم خلافه مما لا يقتضي فسادًا يعتبر أم لا وعليه اشتراط للرجعة في الخلع فقيل بائن للعوض وشرطه لا ينفعه وهو مذهب المدونة وقيل رجعية للشرط. ومن اشترط أن لا رجوع له في الوصية فهل له الرجوع أم لا قولان ابن ناجي الذي به العمل الرجوع. ومن اشترط الاعتصار في الصدقة أو التزم عدمه في الهبة فهل يعمل بشرطه أم لا قولان. ومن اشترط الضمان فيما لا يغلب عليه من العواري والرهان ونفي الضمان فيما يغاب عليه منهما ففي إعمال الشرط وعدم إعماله قولان المشهور في جميعها عدم اللزوم (قال) الونشريسي في إيضاح المسالك تنبيه نص الفقهاء رضي الله تعالى عنهم على أن التزام ما يخالف سنة العقود شرعًا من ضمان وعدمه ساقط على المشهور كالوديعة على الضمان والاكتراء كذلك اهـ فهاتان قاعدتان جليلتان من قواعد المذهب فشد يدك عليهما ولا تجعل الشروط كلها من باب واحد ثم قال الناظم (ويفسد النكاح بالإمتاع في ... عقدته وهو على الطوع اقتفي) يعني أن النكاح إذا وقع في عقدته إمتاع فإنه يفسد. والإمتاع هو إعطاء الزوجة أو أبيها شيئًا للزوج كسكنى دار أو استغلال أرض فإذا وقع في العقد فإن النكاح يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل ويبطل الإمتاع وإن كان بعد العقد جاز وهو محمول على الطوع عند الناظم كما تقدم عند قوله وما ينافي العقد البيت وإنما يكون مفسدًا للنكاح إذا كان على وجه الشرطية لأن ما يبذل من الصداق بعضه في مقابلة ذلك وهو مجهول لأنه يستغل إلى الموت أو الفراق ولا يدري متى يكون وقد يستغرق

стр. 264

ذلك الصداق كله فيبقى البضع عاريًا عنه قاله المازري وإن كان ذلك لمدة محدودة بأجل منع أيضًا لأنها إجارة ونكاح والجمع بينهما ممنوع على المشهور فإن طاعت له بشيء من ذلك بعد العقد كما مر فلا بأس (تنبيه) قال التسولي إذا عثر على ذلك بعد البناء وطالت المدة فإنها ترجع عليه بقيمة ما استغل بعد أن ترد لمهر مثلها على أنه لا امتناع في نكاحها والغالب أن مهر المثل حينئذ أقل من المسمى يرتفع للإمتاع المذكور اهـ وقوله (فصل في مسائل من النكاح) أي هذا فصل في بيان مسائل متفرقة من لواحق النكاح وقوله (والعبد والمرأة حيث وصيا ... وعقدا على صبي أمضيا) يعني أن العبد أو المرأة إذا وصي على صبي ذكر وكذا على سفيه وعقد له النكاح فإنه يمضي حيث كان نظرًا كما مر (ففي) طرر ابن عات وأما العبد والمرأة يزوجان بنيهما وبني من أوصي بهم إليهما الذكران اهـ ومفهوم قوله على صبي أن العبد والمرأة الوصيين على صبية لا يصح عقدهما عليها وهو كذلك بل يوكلان من توفرت فيه شروط الولاية يعقد عليها كما تقدم عند قوله والمرأة الوصي ليست تعقد. إلا بتقديم امرئ يعتمد. وقوله (والأب لا يقضي اتساع حاله ... تجهيزه لابنته من ماله) يعني أن الأب إذا كان غنيًا وزوج ابنته البكر أو الثيب التي في حجره وتحت ولاية نظره لا يلزمه أن يجهزها بشيء زائد على صداقها من ماله وإنما يلزمه أن يجهزها بما قبضه عينًا من صداقها خاصة. وسيأتي أنه يستحب تجهيزها بمالها من غير الصداق فإن نازع الزوج في ذلك وطلب الزيادة وقال إنما بذلت ألفًا مثلًا ليجهزها أبوها بألف

стр. 265

أخرى من ماله وامتنع أبوها من ذلك فإن كان قبل البناء خير الزوج في تجهيزها بالصداق فقط أو يفارق ولا شيء عليه وإن كان بعد البناء حط عنه ما زاده لأجل الجهاز ويكون لها صداق المثل حيث لم تكن بينهم عادة في ذلك فإن اعتاد الناس الزيادة على الصداق فإنه يقال لأبي الزوجة إما أن تشورها بشورة أمثالها وإلا خير الزوج بين الرضى بدون زيادة وبين الحلف ويفسخ النكاح عن نفسه ولا شيء عليه إلا طلقة واحدة هذا كله في غير الرشيدة أما الرشيدة فحكمها في قوله (وبسوى الصداق ليس يلزم ... تجهز الثيب من يحكم) يعني أن الثيب الرشيدة لا يلزمها القاضي أن تتجهز بأكثر من صداقها الذي قبضته عينًا حيث لم يكن عرف بالزيادة بل إنما تتجهز بصداقها فقط وسيأتي أن تجهيزها بغير صداقها حيث كانت غنية مستحب فإن كان صداقها غير عين بأن كان دارًا أو حيوانًا أو عرضًا فلا يلزمها بيعه والتجهز به خلافًا لما في المتيطة وحينئذ يجب على الزوج أن يأتيها بما تحتاج إليه من غطاء ووطاء وكسوة حيث لم تكن عادتهم أن الأب يأتي بمثل ذلك أو هي التي تأتي بلوازمها إن لم يكن لها أب وإلا فالحكم على ما جرت به العادة. وما درج عليه الناظم من كون الزوجة أو وليها يلزمها أن تتجهز بصداقها هو المشهور من قول مالك وأصحابه وقيل لا يلزمها ذلك لأن الصداق ثمن لما باع وللبائع أن يحبس الثمن لنفسه ولا مقال للمشتري فيه. وقيل أنها تمسك ربع دينار لئلا يخلو البضع عن عوض. وفي ابن راشد دليل المشهور ما روي أن رسول الله ﷺ أخذ صداق فاطمة فصرفه في جهازها. وحيث وجب عليها التجهز بنقدها على المشهور فإنها تمنع أن تنفق منه إلا أن تكون محتاجة فتأكل منه وتكتسي بالمعروف ولا تقضي منه دينها وأضعافه وهو أصح كما في الفائق وبالأول العمل. وقوله وبسوى الصداق متعلق بتجهز بضم الهاء وهو بالنصب

стр. 266

مفعول يلزم بضم أوله من ألزم الرباعي ومن فاعل بيلزم مؤخر عن المفعول وجملة يحكم بضم أوله وفتح الكاف مشددة صلة من الموصولة الواقعة على القاضي الحاكم في النازلة لا محل لها من الإعراب وقوله (وأشهر القولين أن تجهزا ... له بكالئ لها قد حوزا) يعني أن أجل الكالئ إذا حل على الزوج قبل البناء وقبضته قبل الدخول فأشهر القولين أن تتجهز به لزومًا لأنه صار من جملة النقد الذي يلزمها التجهز به والمشهور المقابل للأشهر لا يلزمها ذلك. وقوله تجهزا يجوز فيه فتح التاء والها وحذفت منه إحدى التاءين تخفيفًا ولإقامة الوزن إذ أصله تتجهز ويجوز فيه ضم التاء وكسر الهاء ومفعوله محذوف أي نفسها فالأول قاصر والثاني متعد وألفه على كل حال للإطلاق وقوله (وللوصي ينبغي وللأب ... تشويرها بمالها والثيب) يعني أنه يستحب للأب وللوصي تشوير البكر بمالها غير الصداق لما لها في ذلك من الحظوة وزيادة الرفعة كما يستحب للثيب الرشيدة ذلك بخلاف السفيهة فإن حكمها حكم البكر كما مر. وقوله بمالها بكسر اللام وقوله والثيب بالجر عطف على وللوصي ثم قال (وزائد في المهر بعد العقد لا ... يسقط عمن زاده إن دخلا) (ونصفه يحق بالطلاق ... من قبل الابتناء كالصداق) (وموته للمنع منه مقتضي ... فإنه كهبة لم تقبضِ) يعني أن من تزوج امرأة على صداق سماه لها ثم بعد تمام العقد زادها شيئًا من المال على المسمى فإن دخل بها لزمته تلك الزيادة كلها طلق أو لم يطلق مات أو لم يمت وإن طلقها قبل البناء لزمه نصفها مع نصف الصداق وإن مات أو فلس قبل البناء سقطت تلك الزيادة لأنها كهبة لم تقبض. وقال الأبهري القياس أن تجب لها بالموت

стр. 267

أن حكمها إن كان حكم المهر فتجب لها بالموت وإن كان حكمها حكم الهبة وجب أن لا يجب لها نصفها بالطلاق قبل الدخول لتأخير القبض ولما وجب لها نصفها بالطلاق دل على أن حكمها حكم الصداق وإنما هي كالهبة بعد البيع حكمها حكم الثمن اهـ وهو كلام حسن للغاية. وفهم من قول الناظم أن الزيادة التي زادها التزم بها في ذمته ولم يدفعها لها أو لوليها وإلا فهو قوله الآتي وكل ما يرسله الزوج إلى ... زوجته من الثياب والحلى فإن يكن هدية سماها ... فلا يسوغ أخذه إياها فلو قدم الناظم تلك الأبيات الآتية هنا ليكون الكلام مرتبطًا بعضه ببعض لكان أولى. وقوله يحق بكسر الحاء وضمها من حق بمعنى ثبت ووجب ومن قبل الابتناء متعلق بالطلاق وللمنع متعلق بمقتضي وقوله (وإن أتى الضمان في المهر على .... إطلاقه فالحمل صح مجملا) يعني أن من زوج غيره كابنه أو أخيه أو خديمه أو صديقه وضمن عنه الصداق في نفس العقد ضمانًا مجملًا لم يبين فيه هل هو على الحمل فلا يرجع أو على الحمالة فيرجع كسائر أنواع الضمان فإنه يحمل على الحمل لا الحمالة وصح مع إجماله لأنه من المعروف وحينئذ فلا رجوع له بما أداه كما لو صرح بالحمل فإن صرح بالحمالة رجع عليه كما إذا ضمنه بعد العقد فالصور ست لأن الضمان إما في العقد أو بعده وفي كل واحد منهما إما أن يصرح بالحمل أو بالحمالة أو يبهم فإن صرح بالحمالة في العقد أو صرح بها أو أبهم بعده رجع وإن صرح بالحمل أو أبهم في العقد أو صرح به بعده لم يرجع فالرجوع في ثلاث وعدمه في ثلاث (قال) ابن راشد إذا حمل الصداق حامل أب أو أخ أو أجنبي لزمه ولا رجوع له به على الزوج لأن ذلك بمعنى الصلة وليس ذلك كحمالة الديون فإن مات الحامل قبل دفع الصداق فلا يخلو الحمل إما أن يكون في نفس العقد وقبل استقرار المهر في ذمة الزوج أو بعد العقد وبعد استقراره في ذمة الزوج فإن كان في نفس العقد وقبل استقرار المهر في ذمة الزوج فللزوجة أخذه

стр. 268

من تركته من رأس المال ولا يحاسب الورثة الزوج به إن كان وارثًا وتحاصص به الغرماء فإن لم يترك شيئًا فلا شيء لها على الزوج إلا أن يكون لم يدخل فلا يكون له سبيل عليها إلا بدفع صداقها. وإن كان الحمل بعد استقرار المهر في ذمة الزوج ففي بطلانه بالموت قولان لابن القاسم وابن الماجشون. وفي كتاب الحمالة إذا قال ما لك قبل فلان فأنا به كفيل فمات قائل ذلك قبل أن يؤخذ من ذمته فإنه يؤخذ من تركته وعلى قولها هنا يكون للزوجة أخذه من تركة الحامل إن خلف وفاء قال الشيخ أبو الحسن فإن لم يخلف وفاء وكان الحمل بغير رضاها فإنه يبقى على الزوج وإن كانت رضيت أن تتحول بحقها في ذمة الحامل لم يكن لها حبس نفسها وكان له أن يدخل بها إلا أن يكون الصداق مؤجلًا فلا يبرأ الزوج لأن الحوالة بما لا يحل أي من الديون الفاسدة (تنبيه) إذا كان الحامل حين الحمل مريضًا نظر فإن كان أجنبيًا أو قريبًا ممن لا يرثه الزوج ولا الزوجة نفذ الحمل من ثلثه وإن كان ممن يرثه أحدهما بطل إن كان الحامل أب الزوج قولًا واحدًا واختلف في النكاح فقال مالك لا يعجبني يريد ويفسخ وقال مرة هو جائز قال ابن القاسم وينظر له وصيه بعد موته فإن رآه غبطة له دفع عنه الصداق من ماله وإلا فسخه عنه ولو صح الأب ثبت النكاح والضمان ولو كان الابن كبيرًا فإن شاء ود الصداق وبنى على أهله وإن شاء فسخه (فرع) إذا وقع نزاع في الضمان فقال الحامل أبًا كان أو غيره إنما أردت الحمالة أو قال ذلك ورثته وقالت الزوجة أو المحمول عنه أردت الحمل ولم تذكر البينة تفسير ذلك فقيل هو على الحمل كما تقدم لأن العرف جار في ضمان الصدقات على الحمل حتى يشترط غيره وقيل على الحمالة حتى يشترط الحمل والصحيح الأول وهذا إنما يكون لعادة اقتضته وإلا فالأصل وحده الرجوع إذا دعاه الملتزم ويحلف أن اتهم على ذلك اهـ. وقول الناظم على إطلاقه متعلق بمحذوف حال من المهر ومجملًا اسم مفعول حال من الضمان وجملة فالحمل صح مجملًا جواب أن ولهذا قرن بالفاء ثم قال

стр. 269

(ونحلة ليس لها افتقار ... إلى حيازة وذا المختار) يعني أن ما يعطيه والد أحد الزوجين لولده من المال في عقد نكاحه وينعقد النكاح عليه يسمى نحلة بكسر النون وضمها وهي لازمة للناحل في ماله وذمته يؤخذ بها في حياته ومن تركته بعد موته ولا تفتقر إلى حيازة لأنها أشبهت البيع فلم تكن هبة محضة حتى تفتقر إلى حيازة. وقيل لا بد فيها من الحيازة والأول هو المشهور المعمول به وإليه أشار الناظم بقوله وذا المختار (فرع) لا شفعة في النحلة على ما به العمل لأنها لم تكن بيعًا محضًا (فائدة) عقود التبرعات النحلة التي ذكرها الناظم هنا والهبة والصدقة والحبس والعرية بفتح العين وكسر الراء وتشديد الياء وهي هبة الثمرة. والمنحة وهي هبة لبن الشاة. والهدية وهي معروفة. والإسكان وهو هبة منافع الدار مدة من الزمان كسنة. والعمرى وهي تمليك المنفعة مدة عمره. والعارية وهي تمليك منافع الدابة ونحوها بغير عوض. والإرفاق وهو إعطاء منافع العقار للجار ليغرز في جداره خشبة مثلًا أو طريق أو فضل ماء ليسقي زرعه. والعدة وهي إخبار عن إنشاء المخبر معروفًا في المستقبل. والإخدام وهو إعطاء منفعة خادم غلامًا كان أو جارية. والصلة وهو معروفة بين الأقارب. والحباء بالكسر والمد العطاء الذي يعطيه الزوج لولي الزوجة عند العقد أو قبله فهذه كلها من أنواع العطية وكلها تفتقر إلى حيازة ما عدى النحلة (قال) ابن سهل عقود التبرعات الصدقة والهبة والحبس والعمرى والإرفاق والصلة ومنه إقطاع الإمام والإخدام والإسكان والنحلة والعارية والهدية والمنحة والعرية والاعتلال والعطية والحبا والرهن وهو آكدها اهـ وقوله (وينفذ المنحول للصغير مع ... أخيه في الشياع إن موت وقع) يعني أن من نحل ولده الكبير في عقد نكاحه ونحل معه ولده الصغير أملاكًا مشتركة بينهما ثم مات الأب قبل بلوغ الصبي نفذ لهما جميع ذلك وقيل تبطل حصة الصغير إن مات الناحل قبل حيازة الكبير لجميعها لأن حصة الصغير محض هبة والقول الأول هو المختار وبه الفتوى لأن عقد النكاح في بعضها كالحيازة في جميعها وقوله

стр. 270

(ومع طلاق قبل الابتناء ... تثبت والفسخ مع البناء) (والخُلف فيها مع وقوع والفسخ في ... تناكح قبل البناء فاعرفِ) يعني أن النكاح إذا انعقد على نحلة ثم طلق الزوج قبل البناء وأولى بعده أو وقع فسخ بعد البناء فإن النحلة ثابتة للمنحول وإن فسخ النكاح قبل البناء فخلاف قيل للناحل وقيل للمنحول وبه العمل. وقوله ومع بسكون العين متعلق بقوله تثبت وفي تثبت ضمير يعود على النحلة والفسخ بالجر عطف على طلاق وقوله فاعرف مفعوله محذوف أي ذلك الحكم المذكور وهو الخلاف في المسألة ثم قال (فصل في تداعي الزوجين وما يلحق به) أي هذا فصل في بيان تنازع الزوجين وترافعهما لدى القاضي وما يلحق بذلك كتراضيهما على بقاء الزوجية بينهما بعد التحالف وكون الفسخ بطلاق. واعلم وفقني الله وإياك لطاعته إن تنازع الزوجين إما في أصل الزوجية ولم يذكره الناظم وأشار إليه الشيخ خليل بقوله إذا تنازعا في الزوجية ثبتت ببينة ولو بالسماع بالدف والدخان وإلا فلا يمين ولو أقام المدعي شاهدا وحلفت معه وورثت الخ وقد نظمت كلامه هذا ببعض زيادة من الزرقاني فقلت ومن يقم عن منكر الزوجيه ... كلف بالشهادة المرضيه ولو بسمع بكدف واشتهر ... حتى بدا لمن نشأ كمن حضر أن يكن السمع من العدول ... وغيرهم والعقد بالتفصيل وإن يكن قيامه مجردا ... فلا يمين مطلقا وعضدا ولو أقام شاهدا لا تقتضي ... إلا بموت وبه جرى القضا وبعده يثبت الإرث بالحلف ... دون صداقها الذي لها وصف

стр. 271

وقولي والعقد بالتفصيل إشارة إلى ما في البناني وهو أن بينة السماع لا بد أن تكون مفصلة كبينة القطع بأن تقول سمي لها كذا نقد كذا وأجل كذا وعقد لها وليها فلان كما في عبارة المتيطي التي نقلها الحطاب فلا يكفي الإجمال اهـ وهو أنها كما في غيره أن يقول الشهود لم نزل نسمع من أهل العدل وغيرهم أن فلانًا تزوج فلانة بصداق سماه لها قدره كذا الخ زوجها له بذلك وليها فلان الخ وهي في هاته الصورة كشهادة القطع كما في المسناوي وغيره قالوا ولهذا لم يشترط فيها طول الزمان كشهادة السماع المتقدمة في بابها التي لم يشترطوا فيها التفصيل المذكور ولا يكون كلامه هنا مشكل مع قوله المتقدم وفسخ إن دخلا بلاه ولا حد إن فشا الخ وذلك حيث لم يحصل تفصيل في الشهادة فارتفع الإشكال قاله المسناوي وقولي فلا يمين مطلقًا أي سواء كانا حاضرين باديين أو طارئين وقبل تتوجه اليمين في الطارئين والمعروف من المذهب الأول وإليه الإشارة بقولي وعضد (فرع) سئل محمد بن بشير قاضي قرطبة عن رجل ادعى أنه تزوج امرأة وأنكرت التزويج وزعمت أنها كانت عنده أجيرة فغلبها على نفسها وأحبلها فولدت وزعم أنه تزوجها تزويج صحة ولم يكن الولد إلا لرشدة أي من حلال لا من زناء وليس لواحد منهما مثبت بما ادعى (فقال) إن كان الرجل لا يعرف بمثل ما رمته به المرأة وكانت في يديه متقادمة ويذكر أنها امرأته وإن لم يشهد على أصل ذلك فليس عليه بينة والقول له وإن كان على غير ذلك استوفي في أمره وكشف وسئل حتى يقع الحكم اهـ من الدر النثير (وأما) في قدر المهر أو صفته أو نوعه وقد أشار إلى الأول بقوله (الزوج والزوجة مهما اختلفا ... في قدر مهر والنكاح عرفا) يعني أن الزوجين إذا اختلفا في قدر المهر والنكاح معروف بينهما ثابت ففيه تفصيل أشار إليه بقوله (فإن يكن ذلك من قبل البنا ... فالقول للزوجة قد تعينا)

стр. 272

(مع اليمين إن لم تكن تحجر ... وعاقد يحجرها بها حري) (وبعد ذا يحلف زوج أنكرا ... ثم يكون بعدها مخيرا) (في دفع ما كان عليه القسم ... أو الفراق دون شيء يلزم) (وإن تراضيا على النكاح ... ففي الأصح الرفع للجناح) (وفي انفساخ حيث يفقد الرضى ... بطلقة واحدة جرى القضا) (وتأخذ الزوجة مع نكوله ... ما يقتضيه الحلف في حلوله) (والحكم في نكول كل منهما ... بما به بعد اليمين حكما) (وقيل بل نكوله مصدق ... لما ادعته زوجة محقق) حاصل فقه المسألة التي اشتملت عليها الأبيات التسعة أن الزوجين إذا كان اختلافهما قبل البناء في قدر المهر بأن قال هو مائة مثلًا وقالت بل مائتان فالقول قول الزوجة بيمينها إن كانت رشيدة فإن كانت محجورة فاليمين على حاجرها لأنه هو الذي تولى العقد وقد فرط بعدم الإشهاد فإن نكل غرم للزوجة الزائد على ما قال الزوج ثم إذا حلفت الرشيدة أو الحاجر على المائتين في المثال المذكور حلف الزوج المنكر لدعواها أنه إنما تزوج بمائة ثم يكون مخيرًا بعد يمينه فإما أن يدفع ما حلفت عليه أو حلف عليه حاجرها وهو المائتان أو يطلق ولا شيء عليه. وما درج عليه الناظم من أن الزوج يخير بعد يمينه ضعيف والمعتمد ما في المدونة وهو أنه يخير الزوج إذا حلفت الزوجة بين أن يدفع ما قالت أو يحلف ويفسخ النكاح. وظاهر قوله فإن يكن ذلك من قبل البناء ولو بعد طلاق أو موت وليس كذلك بل القول قول الزوج كما إذا وقع الاختلاف بعد البناء كما سيأتي ولهذا أصلح ولده السعيد الشطر الأول من البيت الثاني بقوله إن كان ذا قبل الفراق والبنا. ويقول مكان البيت الرابع

стр. 273

ثم يكون زوجها مخيرا ... في دفعه المهر الذي قد انكسرا أو اليمن وإذا ما يقسم ... كان الفراق دون شيء يلزم ثم يزيد بيتًا يكون نصه أو كان بعد موتها أو فرقته ... فالقول قول الزوج دون زوجته وبهذا لم ينقص شيئًا عما في المدونة ثم يقول وإن تراضيا على النكاح الخ قال التسولي لكن الذي زاده الشارح هو قول المصنف الآتي والقول قول الزوج فيما عينا الخ فوجه تورك ولده عليه أنه أسقط منه الفراق كما أسقطه هنا اهـ. (ثم) إذا حلفا معًا على ما درج عليه الناظم أو على مذهب المدونة ثم تراضيا على البقاء فإن رجع أحدهما لقول الآخر بعد الحلف وقبل الحكم بفسخه فلهما ذلك بدون جناح ولا إثم بناء على أن النكاح لا ينفسخ بتمام التحالف وقيل ينفسخ بتمام التحالف كاللعان والأول أرجح. وتظهر ثمرة الخلاف فيمن مات بعد تمام التحالف وقبل الفسخ بحكم حاكم أو طلق ثلاثًا فعلى الأولى يتوارثان وتطلق عليه ثلاثًا لا ميراث ولا طلاق قاله ابن راشد في فائقه والله أعلم بالصواب. وإن لم يرجع أحدهما لقول الآخر بعد الحلف فالذي جرى به العمل والقضاء أنه يفسخ بطلقة واحدة وقيل يفسخ بلا طلاق هذا حكم ما إذا حلفا معًا فإن حلفت الزوجة الرشيدة أو ولي المحجورة ونكل الزوج عن اليمين أخذت الزوجة ما يقتضيه حلفها أو حلف حاجرها وهو المائتان في المثال المفروض وبقيت زوجة فإن نكلا معًا خير الزوج في دفع ما ادعته أو الفراق دون شيء يلزمه وهو معنى قوله بما به بعد اليمين حكمًا ومقابل الأصح أن نكوله مصدق ومحقق لما ادعته الزوجة وهو معنى قوله وقيل بل نكوله مصدق الخ وإنما يكون النكول هنا ليس تصديقًا للناكل الأول وهو الزوجة لأن اليمين توجهت عليهما معًا لا على احدهما وبدأت الزوجة لأنها كالبائعة فجانبها أقوى على القول المشهور وقيل بتبدئة الزوج واستحسن الشيخ أبو الحسن أن يقترعا (وقول) الناظم يحجرها بضم الجيم وقوله والحلف بفتح الحاء وسكون اللام وقوله مخيرًا بفتح الياء اسم مفعول (وذلك) كله

стр. 274

إذا أشبهت دعواهما أو لم يشبه واحد منهما فإن انفراد أحدهما بالشبه دون الآخر فقد أشار إليه الناظم بقوله (وحيثما ادعي ما قد ينكر ... تردد الإمام لفيه يؤثر) (فقال يحلفان والنكاح ... بينهما الفسخ له يتاح) (وجعل القول لمن جاء بما ... يشبه وارتضاه بعض العلما) يعني أن أحد الزوجين إذا ادعى على الآخر بما يستنكر من الصداق في القلة والكثرة عادة وادعى الآخر ما يشبه ولا يستنكر فإن الإمام مالكًا رضي الله تعالى عنه تردد قوله في ذلك فقال مرة يتحالفان ويفسخ النكاح بينهما وقال مرة القول قول من ادعى منهما ما يشبه كسائر أبواب الفقه واختاره اللخمي قال الشيخ أبو الحسن وهذا أصوب لأن ذلك دليل كالشاهد يحلف معه من قام له ذلك الدليل وإليه أشار الناظم بقوله وارتضاه بعض العلماء. وقوله تردد بالرفع على أنه مبتدأ وجملة يؤثر بضم أوله وفتح ما قبل آخره معناه يروى خبره والنكاح مبتدأ أول والفسخ مبتدأ ثان وبينهما متعلق به وجملة يتاح خبر المبتدأ الثاني والجملة من الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول وله متعلق بالفسخ وضميره المجرور هو الرابط بينهما ويتاح بالتاء المثناة فوق بعد التحتانية المثناة معناه يتيسر ويسهل وفي بعض النسخ يباح بالباء من الإباحة بمعنى الجواز أي والنكاح يسهل أو يجوز فسخه بعد الحلف وقوله (والنوع والوصف إذا ما اختلفا ... فيه للاختلاف في القدر اقتفا) يعني أن الزوجين إذا اختلفا في نوع الصداق أو وصفه قبل البناء كأن يقول الزوج بجارية وتقول الزوجة بألف درهم وقيمتهما متساوية أو اتفقا على النوع واختلفا في الصفة كأن يقول بجارية سوداء وتقول بجارية بيضاء فإن الحكم في ذلك يتبع الحكم في الاختلاف في القدر نصًا سوا وقوله للاختلاف مفعول مقدم باقتفى ولامه زائدة

стр. 275

لتقوية العامل لتأخره عنه وفي القدر يتعلق بالاختلاف ومعنى اقتفى اتبع ثم قال (والقول قول الزوج فيما عنيا ... من قدره مع حلفه بعد البنا) (وتحلف الزوجة إن لم يحاف ... وتقتضي ما عينت بالحلف) قد تقدم الكلام على حكم الاختلاف بين الزوجين في القدر قبل البنا أتبعه بالكلام هنا على اختلافهما في القدر بعد البناء وهو تصريح بمفهوم قوله السابق فإن يكن ذلك من قبل البنا وكذا الاختلاف بعد موت أو طلاق كما مر فأخبر في هذين البيتين أن الزوجين إذا اختلفا في قدر الصداق بعد البناء فإن القول في ذلك قول الزوج مع يمينه لأنها مكنته من نفسها فصارت مدعية وهو مقر لها بدين وإن نكل حلفت الزوجة وأخذت ما حلفت عليه هذا هو المشهور من مذهب مالك وأصحابه وقال ابن حبيب يتحالفان مع بقاء العصمة ويثبت لها صداق المثل. وقيل إن اختلفا في الصفة فما قاله ابن حبيب وإن اختلفا في القدر فكالمشهور ولا ينظر للشبه هنا والله أعلم (ولما) قدم الكلام على حكم الاختلاف في النوع قبل البناء أتبعه بالكلام على الاختلاف فيه بعد البناء فقال (إن هما تخالفا في نوع ما ... أصدق ما كان فحلفا ألزما) (وفي الأصح يثبت النكاح ... ومهر مثلها لها مباح) يعني أن الزوجين إذا اختلفا في نوع الصداق كما مر مثاله وكان ذلك بعد البناء بدليل قوله في البيت قبله مع حلفه بعد البناء وكذا الفراق كان مما يشبه أو لا فإنهما يلزمان بالحلف ونكولهما كحلفهما ويقضى للحالف على الناكل كما تقدم وفي ثبوت النكاح بعد الحلف وهو الأصح وفسخه قولان وعلى كل من القولين يباح لها مهر مثلها ما لم يزد على دعواها وإلا أعطيت ما ادعته فقط ولم ينقص عن دعواه وإلا لزمه ما اعترف به. وقوله ما كان فما نكرة خبر كان مقدم والتقدير وإن هما تخالفا يعني بعد بناء أو

стр. 276

فراق في نوع الصداق أيًا كان مما يكون صداقًا للنساء عادة كالدراهم والثياب أو كالخشب والحديد وقوله فحلفا هو بفتح الحاء وسكون اللام مفعول ثان بألزما ومفعوله الأول نائب فاعل الذي هو ضمير المثنى وقوله (فصل في الاختلاف في القبض) أي في بيان المرافعة التي تقع بين الزوجين لدى القاضي في شأن اختلافهما في قبض نقد الصداق أو كالئه واعلم أن اختلافهما في ذلك تارة يكون قبل البناء وتارة يكون بعده وإلى الأول أشار الناظم بقوله (وإن هما قبل البناء اختلفا ... في القبض للنقد الذي قد وصفا) (فالقول للزوجة واليمين ... أو للذي في حجره تكون) يعني أن الزوجين إذا اختلفا في قبض النقد من الصداق وهو ما كان مشروطًا على الزوج بالحلول فلما طلبته الزوجة به ادعى أنه دفعه لها وأنكرت ذلك فإن القول قولها بيمينها إن كانت رشيدة أو مع يمين حاجرها إن كانت محجورة فإن حلفت الرشيدة أو حلف ولي المحجورة استحقت ما وقع عليه الحلف وإلا حلف الزوج وبرئ فإن نكل غرم وأشار إلى الثاني بقوله (والقول قول الزوج بعد ما بنى ... ويدعي الدفع لها قبل البنا) (وهو لها فيما ادعى من بعد أن ... بنى بها والعرف رعيه حسن) يعني أن الزوجين إذا اختلفا بعد البناء في دفع الحال من الصداق قبله فإن القول قول الزوج مع يمينه بشروط أربعة (أحدها) أن يدعي دفعه قبل البناء وإليه أشار الناظم بقوله. ويدعي الدفع لها قبل البناء. فإن ادعى دفعه لها بعد البناء كان القول قولها وإليه أشار الناظم بقوله. وهو لها فيما ادعى من بعد أن. بنى بها (ثانيها) أن

стр. 277

لا يتأخر قبض الحال منه عن البناء عرفًا وهو معنى قوله (والعرف رعيه حسن) (ثالثها) أن لا يكون بيدها رهن فيه (رابعها) أن لا يكون الحال مكتوبًا في حجة فإن توفرت هاته الشروط كان القول قول الزوج بيمينه وإن اختل شرط منها كان القول قولها بيمينها ولو كان مكتوبًا بكتاب وقيل بلا يمين إذا كان بكتاب واقتصر عليه الزرقاني وليس بظاهر لأنه يؤدي إلى نفي يمين المنكر. وزاد بعض الموثقين قيدًا آخر وهو إذا عقد في الصداق أنه لا يبرئه منه بناؤه عليها ولا طول مقامها معه فإنه إن ادعى بعد ذلك الدفع إليها أو إلى وليها قبل البناء أو بعده لم يقبل قوله وكان كسائر الديون الخ ولعله تفسير للشرط الرابع تأمل (تنبيه) جعل في المدونة ورثة كل واحد من الزوجين قائمًا مقامه وسواء ماتا معًا أو أحدهما قال فيها وإن قال ورثة الزوج في المدخول بها قد دفعه أو قالوا لا علم لنا فلا شيء عليهم فإن ادعى ورثتها العلم حلفوا أنهم لا يعلمون أن الزوج لم يدفعه ولا يمين على غائب ومن يعلم أنه لا علم عنده اهـ بهرام في كبيره (فرع) قال ابن راشد إذا قامت البينة على إقرار الأب أو الوصي بقبض الصداق ثم ادعى أنه لم يقبض وقال ظننت به الخير فلذلك أشهدت له بالقبض ففي تحليفه له ثلاثة أقوال (أحدها) أنه يحلف قاله في الموازية وبه قال أصبغ وابن حارث وابن لبابة قالوا لأن ذلك مما يجري بين الناس (ثانيها) أنه لا يمين عليه حكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه قال ابن حبيب إلا أن يأتي الأب بسبب يدل على ما ادعى وتقع على الزوج تهمة فيحلف ونحوه لابن عبد الحكم قال ولو جاز له تحليفه لما كان للوثائق معنى (ثالثها) التفرقة فإن قام على قرب كالعشرة أيام ونحوها حلف وإن قام على بعد فلا يمين عليه وبه جرى العمل اهـ (ثم) قال الناظم (والوقل واليمين للذي ابتنا ... في دفعه الكالئ قبل الابتنا) (إن كان قد حل وفي الذي يحل ... بعد بنائها لها القول جعل)

стр. 278

(ثم لها امتناعها أن يدخلا ... أو تقبض الحائن مما أجلا) يعني أن الزوج إذا بنى بزوجته ثم طلبته بالكالئ فادعى أنه دفعه لها أو لحاجرها قبل البناء وأنكرت ذلك فإن كان الكالئ قد حل عليه قبل البناء وادعى دفعه قبله ولم يكن مكتوبًا عليه بحجة وأنه لا يتأخر قبضه عن البناء عرفًا وليس بيدها رهن فيه الشروط المتقدمة فإن القول قوله بيمينه وإلا فالقول قولها مع اليمين كما مر فإن لم يحل الكالئ إلا بعد البناء كان القول قولها بيمينها على كل حال (ثم) إن لم يكن قد دخل بها وحل أجل الكالئ أو بعضه وطلبها بالدخول فلها منع نفسها منه حتى تقبضه لأنه صار من جملة الحال فقوله الحائن اسم فاعل من حان إذا وصل حينه أي الحال وأولى النقد بالأصالة فإن لم تمنع نفسها من الدخول بل مكنته منها فلها منع نفسها من الوطء بعده حتى تقبضه فإن مكنته من الوطء قبل القبض فليس لها حينئذ منع نفسها بعد ذلك لأنه صار دينًا في ذمته لا تطلق عليه به إن أعسر (تنبيه) إن استحق من يدها ما كان أعطاه لها من الصداق فلها منع نفسها منه ولو بعد الوطء لأنها تقول مكنته من نفسي ليدوم لي ما قبضته منه فإذا دفع لها بدل ما استحق من يدها فلا كلام لها. وقول الناظم ثم لها امتناعها البيت لو زاد بيتًا قبله وبيتًا بعده تتميمًا للفائدة بأن يقول والزوج بالزوجة يطلب البنا .... وهي مطيقة المسيس مكنا ثم لها امتناعها إن تدخلا ... أو تقبض الحائن مما أجلا وبعد قبضها الصداق تمهل ... إن طلبت بقدر ما تجمل لكان أفيد. وقوله يحل بكسر الحاء وتقبض بكسر الباء من قبض كضرب (فروع) (الأول) إذا قبضت الزوجة الصداق وادعت تلفه وهي في العصمة فهل عليها غرمه حيث طلب منها الزوج ذلك ليشتري به جهازًا أو لا فقال ابن الماجشون ليس عليها ذلك لأنه مالها لا حق له فيه فإذا قالت سرق وحلفت لم تضمن مالها وإنما حلفها

стр. 279

للشبهة وقيل عليها أن تجهز بمثله إذا لم تقم لها بينة بذلك واختار الشيخ أبو الحسن الأول قال لأن أصل استمتاع الزوج مكارمة (الثاني) إذا اشترت به ما لا يصلح لجهازها ثم تلف فمصيبة منها (الثالث) إذا طلقها قبل الدخول فادعت تلفه وخالفها الزوج في ذلك فإن القول قولها فيما لا يغاب عليه كالبعير والجارية وتحلف ما لم تكن قرينة تكذبها وأما ما يغاب عليه من عين ونحوها فلا براءة لها من نصفه إلا أن تقوم لها بينة بتلفه (الرابع) إذا قامت امرأة تطلب صداقها بعد أعوام من وفاة زوجها ففي أحكام ابن سهل إذا كانت التركة لم تقسم لم يضرها سكوتها وتحلف إلا أن يكون الورثة بنيها فلا يمين عليها لأن الابن لا يحلف أباه فإن قسمت تركته وهي حاضرة تنظر ثم قامت بعد ذلك فلا شيء لها إلا لعذر يمنعها من القيام بأن يكون لمن اقتسموا التركة سلطان ونحوه فتكون على حقها وإن طال الزمان كالدين في جميع ما ذكر (الخامس) إذا قام رجل يطلب كالئ ابنته بعد وفاة زوجها فقال ابن لبابة يحلف أبوها أنه ما قبض لها من زوجها في حياته ولا من أحد بعد وفاته شيئًا من كالئها وإنه لباق عليه إلى حين يمينه وقد تقدم ما يقرب من هذا (السادس) إذا طلب الزوج أبا زوجته بالنقد بعد البناء وادعى أنه جهزها به كان القول قوله بيمينه لتعلق حق الزوج به ما لم يتبين كذبه في تناكرهما قرب البناء ودخولها على الزوج بغير شيء (السابع) إذا ادعى الوصي أنه جهز محجورته بنقدها فلا ينبغي أن يكون كالأب في ذلك لأنه مأمور بالإشهاد فإذا ضيعه فقد لزمه الغرم وكذلك غيره من الأولياء فلا براءة مما ابتاعه لها بنقدها من الجهاز إلا بإيراده بيت البناء ويوجهه لها مع شهادة البينة بخلاف الأب لأنه لما كان العرف جاريًا بأنه يجهز ابنته بصداقها بغير إشهاد كان القول قوله مع يمينه كما مر (الثامن) إذا طلب أبو البنت زوج ابنته بدفع ما حل عليه من كالئها بعد البناء بها وبجعله تحت يده لها إلى رشدها فإن وافقته ابنته على طلبه كان له ذلك وإن خالفته وأرادت إبقاءه تحت يد زوجها لتحسين المعاشرة بينهما لم يكن له ذلك ما لم يخف عليه من الفلس كذا في نوازل البرزلي. وقوله

стр. 280

(فصل فيما يهديه الزوج ثم يقع الطلاق) أي هذا فصل في بيان المرافعة فيما يهديه بضم أوله أي يسوقه الزوج لزوجته ويرسله لها على وجه الهدية أو العارية أو المقاصة به من صداقها أو هبة الثواب ثم يقع الفراق بينهما وقد ألم الناظم بجميعها فقال (وكل ما يرسله الزوج إلى ... زوجته من الثياب والحلى) (فإن تكن هدية سماها ... فلا يسوغ أخذه إياها) (إلا بفسخ قبل أن يبتنيا ... فإنه مستخلص ما بقيا) (وإن يكن عارية وأشهدا ... من قبل سرًا فله ما وجدا) (ومدع إرسالها كي تحتسب ... من مهرها الحلف عليه قد وجب) (ثم لها الخيار في صرف وفي ... إمساكها من الصداق فاعرف) (ومدعي الإرسال للثواب ... شاهده العرف بلا ارتياب) الأبيات السبعة يعني أن ما يرسله الزوج لزوجته من الثياب والحلى وغيرهما قبل البناء ثم يقع الفراق بينهما فيريد الزوج أخذه من يدها فهل له ذلك أم لا فيه تفصيل وهو إن يكن سمى ما أرسله إليها هدية فلا يجوز له ارتجاعه من يدها إلا أن يقع فسخ النكاح بينهما قبل البناء فله استرجاع ما بقي بيدها دون ما ضاع منه فلا تطالب به وحاصل كلام الفقهاء في هذه المسألة كما في حاشية ابن رحال أن من أهدى هدية قبل البناء وطلق قبله أو بعده فلا رجوع له مطلقًا وإن كانت قائمة لأنه طلق باختياره ولا خلاف في ذلك وإن طلق عليه لعدم الإنفاق فكذلك على الراجح وهو قول ابن القاسم وإن فسخ قبل البناء فيأخذ القائم منها على الراجح وإن فسخ بعد البناء

стр. 281

فقد فاتت كالطلاق وإن كانت الهدية بعد الدخول والطول فلا رجوع فيها وإن لم يطل فله أخذ هديته وهذا كله في الهدية المتطوع بها ولم تشترط ولا جرى عرف بها فإن اشترطت كانت كالصداق في جميع الأحوال وإن جرى بها عرف فأجراها ابن حبيب كذلك على القول الذي يقول يقضي بها فتنتصف بالطلاق قبل الموت وتكمل به وأبطلها مالك في الموت والطلاق وعلى قول من لا يقضي بها فهي كالمتطوع بها من غير شرط اهـ. وإن سمى ما أرسله إليها عارية وأشهد بها سرًا فله استخلاص ما وجد منها في الطلاق والفسخ وبقاء العصمة إن لم تعلم المرأة أو أولياها بالعارية وإلا ضمنتها كما لو أشهد علانية. وإن ادعى أنه أرسله إليها ليقاصصها به من الصداق ونازعته الزوجة في ذلك حلف على دعواه وخيرت الزوجة بين صرف ما أرسله الزوج إليها ورده له أو تحبس ذلك بيدها وتحسبه من المهر كما قال الزوج. وإن سمى ذلك هبة ثواب لتعطيه شيئًا في مقابلته وخالفته في ذلك رجع أمرهما للعرف فمن شهد له العرف حكم له القاضي به فإن لم يكن عرف فهو محمول على الهبة التي لغير ثواب لقصد المكارمة. وقوله مدع إرسالها قال أبو البقاء الشيخ يعيش الشاوي الأولى إرساله بتذكير الضمير كالباقي ولهذا قررت كلام الناظم بالتذكير ويجاب عنه بأنه لما نظر إلى اعتقاد الزوجة والظاهر عند الناس أنث الضمير على تقدير أنها هدية. وقوله ومدعي الإرسال مضاف ومضاف إليه وقوله (وشرط كسوة من المحظور ... للزوج في العقد على المشهور) يعني أن شرط الزوج على الزوجة كسوة له في عقد النكاح ممنوع على القول المشهور لاجتماعه مع البيع أو لأن الكسوة قد تساوي ما أعطى الزوج من المهر فيخلو البضع عن العوض كما مر عند قوله ويفسد النكاح بالإمتاع الخ فإن وقع ذلك فسخ قبل البناء وثبت بعده بصداق المثل ولو كان فيما أعطى الرجل فضل كثير على ما أعطته المرأة سدًا للذرائع فيخشى إن صح الأمر من هذين أن لا يصح من غيرهما. وفهم من قوله

стр. 282

وشرط كسوة الخ إن كان طوعًا بعد العقد جاز وهو كذلك اتفاقًا لكن الذي جرى به العمل هو القول بالجواز ولو مع الشرط أو جرت بها العادة فيقضي بها. وقوله وشرط كسوة من المحظور بالظاء المشالة مبتدأ وخبر وللزوج وفي العقد يتعلقان بالشرط الذي هو مصدر وعلى المشهور يتعلق بما تعلق به الخبر (فرع) سئل صاحب المعيار عن الرجل يعطي للمرأة ما تفتدي به من زوجها أو أعطاه هو من يده لزوجها بأمرها على أن يتزوجها أو كان ينفق عليها في العدة أو في غير العدة على ذلك ثم لم يكن بينهما نكاح إما منها أو منه أو انعقد بينهما النكاح ولم يبق إلا توكيل الولي أو إعطاء الزوج للشهود ويشيع لها ما جرت العادة بتشييعه في ليلة العقد ثم طال الأمر ولم يقع إشهاد على الولي ثم إنها بدا لها هل يلزمها في هذه الوجوه شيء مما خسر الزوج أو لا وهل يرد الشهود الأجر لأن النكاح لم يتم أم لا وهل يسوغ للشاهد أن يطلب إجارة أخرى إذا أرادوا تكميله أم لا (فأجاب) إن للرجل الرجوع بما أنفق على المرأة المذكورة أو بما أعطى في اختلاعها إذا جاء التعذر والامتناع من قبلها لأن الذي من أجله أعطى ماله لم يثبت له وإذا كان التعذر من قبله فلا رجوع له عليها ولا على الشهود لأن التمكين كالاستيفاء وليس للشاهد أن يطلب المتخاطبين بأجرة أخرى عند تمام الأمر بينهما والله أعلم وبه التوفيق ثم قال (فصل في الاختلاف في الشوار المورد بيت البناء) قال في القاموس الشوار مثلثة متاع البيت. واعلم أن هذا الاختلاف ليس بين الزوجين كما هو ظاهر السياق بل هو بين الزوجة ووليها فيما اشترى لها من الثياب وغيرها من أنواع الشوار فيدعي الولي أن ما زاد على نقدها له لا لها وتخالفه في ذلك فتارة تكون دعواه مجردة عن البينة وتارة تكون مع البينة وقد أشار الناظم إلى الأول منهما بقوله

стр. 283

(والأب إن أورد بيت من بنى ... ببنته البكر شوار الابتنا) (وقام يدعي إعارة لما ... زاد على نقد إليه سلما) (فالقول قوله بغير بينه ... ما لم يطل بعد البنا فوق السنه) يعني أن الأب أو من تنزل منزلته لا غيرهما ولو أما إن أوصل الشوار الذي اشتراه بالنقد الذي سلم إليه من ثياب وحلي وغيرهما لبيت ابنته البكر وكذا الثيب التي تحت حجره وحازته ثم قام وادعى عارية بعض ما أورده مما زاده على نقدها فإن القول قوله في عارية ذلك بيمينه لشبهة حق الزوج إن حلف أبوها إذا لم تجر العادة بالزيادة أو لم يطل الزمن فوق السنة من يوم البناء فإن كانت العادة جارية بالزيادة أو طال الزمن فوق السنة فلا يقبل قوله إلا أن يكون قد أشهد كما يأتي وظاهره قبول قوله في السنة سواء كانت البنت حية أو ميتة وهو كذلك كما في شراح المتن وفهم من قوله إن أورد أن الإيراد ثابت ببينة أو إقرار فإن لم يثبت وأنكرت ذلك حلفت وبرئت وفهم من قوله لما زاد أن دعواه العارية في قدر نقدها أو أقل لا تقبل وهو كذلك إلا إذا علم أن أصل ما جهزها به له فيحلف ويأخذه ويطلب بالوفاء وقوله سلمًا بضم أوله وكسر ثانيه مشددًا. وأشار إلى الثاني بقوله (وإن يكن بما أعار أشهدا ... قبل الدخول فله ما وجدا) يعني أن الأب أو من تنزل منزلته إذا أشهد بالعارية قبل الدخول أو بعده وقبل مضي السنة فله أخذ ما وجد من تلك العارية وأمل الذي لم يجده ففيه تفصيل يأتي وسواء قرب الزمان أو بعد كانت المرأة رشيدة أو غير رشيدة مقرة كانت أو منكرة ولا فرق حينئذ بين أب وغيره من الأولياء لأن المعتبر وجود الإشهاد وقد حصل (تنبيه) قال الزرقاني فإن أشهد ولو قبل مضي السنة قبل قولها بعدها ولو مع بعد لكن إن أشهد بها قبل البناء فبغير يمين وبعده وقبل مضي السنة فبيمين (فائدة)

стр. 284

هذه إحدى المسائل التي حدت بالسنة. ومنها عهدة السنة. والعبد الآبق يحبس سنة. واللقطة يعرف بها سنة. والمعترض يؤجل سنة. واليتيمة تقيم عند زوجها سنة ثم ترشد. والدار تباع بشرط سكناها سنة فأقل لا أكثر. والرجل يهب لابنه دار سكناه يخليها سنة. والحكم في الجرح بعد البرء سنة. والمرأة تقيم على زوجها شاهدًا بالطلاق والعبد على سيده بالعتق فينكلان عن اليمين فيسجنان سنة. والقاتل عمدًا إذا عفي عنه يضرب مائة ويحبس سنة. والبكر الزاني يغرب سنة. والزكاة لا تكون إلا بعد سنة. والمحضون يبقى عند أمه لا يطلبه أبوه سنة تبقى على حضانتها. والشفيع تسقط شفعته إذا سكت بدون عذر سنة اهـ من نوازل العلمي. ثم صرح الناظم بمفهوم الأب ومن تنزل منزلته ومفهوم البكر ومن تنزل منزلتها فقال (وفي سوى البكر ومن غير أب ... قبول قول دون إشهاد أبي) يعني أن الأب ومن تنزل منزلته لا تقبل دعواه العارية في غير البكر والثيب التي تحت حجره كما لا تقبل دعوى غير الأب أو الوصي من بقية الأولياء العارية لوليتهم بكرًا كانت أو ثيبًا رشيدة كانت أو سفيهة إلا بإشهاد قبل البناء فإن حصل إشهاد بالعارية قبله قبل قولهم ولو بعد طول. وقوله وفي سوى البكر متعلق بأبي بضم أوله يعني منع (ثم) أشار إلى حكم الضمان وعدمه فيما تلف من العارية فقال (ولا ضمان في سوى ما أتلفت ... مالكة لأمرها العلم اقتفت) يعني أن العارية التي تثبت للولي بالشروط المتقدمة إذا تلفت كلها أو تلف بعضها فلا ضمان على المرأة فيما تلف منها بوجه من الوجوه إلا في وجه واحد وهو إذا أتلفته هي بنفسها وكانت رشيدة عالمة بالعارية فإن تلف بغير سببها وقامت لها بينة بذلك أو كانت غير عالمة بالعارية فلا ضمان عليها أيضًا في التلف. وقوله العلم بالنصب على أنه مفعول مقدم باقتفت وجملة اقتفت صفة لمالكة وقوله أتلفت أي أهلكت ويقال تلف على وزن فرح هلك وقوله

стр. 285

(فصل في الاختلاف في متاع البيت) أي هذا فصل في بيان الترافع الذي يقع بين الزوجين في الاختلاف في متاع البيت وسواء كان الزوجان حرين أو عبدين أو مختلفين مسلمين كانا أو كافرين أو كان الزوج مسلمًا والزوجة كافرة كتابية وسواء كانت الزوجية بينهما باقية أو افترقا ثم إن الحق تارة يثبت للزوج وتارة يثبت للزوجة وقد شرع الناظم في بيان ذلك فقال (وإن متاع البيت فيه اختلفا ... ولم تقم بينة فتقتفى) (فالقول قول الزوج مع يمين ... فيما به يليق كالسكين) (وما يليق بالنساء كالحلي ... فهو لزوجة إذا ما تأتلي) (وإن يكن لاق بكل منهما ... مثل الرقيق حلفا واقتسما) (ومالك بذاك للزوج قضى ... مع اليمين وبقوله القضا) (وهو لمن يحلف مع نكول ... صاحبه من غير ما تفصيل) الأبيات الستة يعني أن الزوجين إذا اختلفا في متاع البيت ولم تقم لواحد منهما بينة تصدقه في دعواه فتتبع وجب الرجوع في أمرهما إلى شهادة العرف ويحمل أهل كل بلد أو بادية في ذلك على عرفهم فما علم أن الرجال يأتون به ويليق بهم كالسكين والكتب ونحوهما فهو لهم مع اليمين (قلت) ما أبعدها دعوى في مثل هذا. وما علم أن النساء يأتي نبه ويليق بهن وذلك كالحلي لا تلبسه إلا المرأة خاصة فهو لهن مع اليمين. وقال سحنون لا يمين فيهما والمشهور ما درج عليه الناظم ومنشأ الخلاف مبني على قاعدة وهي هل العرف كشاهد واحد أو كشاهدين خلاف فمن قال أن العرف كالشاهد الواحد ألزمه اليمين ومن قال كالشاهدين نفاها عنه (قال) المشاور وإن كانت الزوجة معلومة بالفقر لم يكن القول قولها إلا في قدر صداقها. وإن كان
следующие страницы →