← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133416

فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال المشهور بالشرح الكبير

بحرق اليمني

Полный текст (199 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

لضرورة ضم ما قبل واو الجمع) فالتقى ساكنان: الياء والواو، فحُذف حرف العلة، وهو الياء. ثانيها: لعل الناظم ﵀ إنما أطلق قوله أولا: (وبهمز الوصل منكسرا) ليشير إلى أنها زيدت ساكنة، ثم حركت حركة التقاء الساكنين، وهو الكسر، وإنما عوض الضم فيما ثالثه مضموم للمناسبة؛ لاستثقال الانتقال من كسرة إلى ضمة، وهذا هو مذهب الجمهور غير سيبويه، وعند سيبويه أنها زيدت ابتداء متحركة بما حركت به من كسرة أو ضمة، وهو ظاهر عبارة الناظم. ثالثها: إنما لم يفتحوا همزة الوصل فيما ثالثه مفتوح خشية التباسها بهمزة المضارع المبدوء بهمزة المتكلم؛ فلو قلت أهب يا زيد، بفتح الهمزة، لالتبس بقولك أنا أذهب. رابعها: لا يخفى أن مضارع أّفْعَلَ بزيادة همزة القطع يكون ما يلي حرف المضارعة ساكناً فهو داخل في عموم قوله: (وبهمز الوصل منكسرا ... صل ساكنا كان بالمحذوف متصلا) ومع ذلك فلم يوصل عند بناء صيغة الأمر منه بهمزة الوصل، لكن لا يرد عليه لإفراده إياه أولا بالذكر، وإنما لم يوصل بهمزة وصل، لأنا قد نبهنا على أنَّ أصل يُكرم: يُؤَكْرِم كيدحرج، فالساكن ثالثه لا ثانيه، وأنه إنما حذف ثانية لما سبق من استثقال اجتماع همزتين في قولك: أنا أؤكرمك، فلما كان أصل ثانيه التحريك كثاني يدحرج، لم يحتج عند بناء الأمر منه إلى استحلاب همزة وصل، بل ردوا إليه عند بناء الأمر ثانيه لمحذوف منه في المضارع، وهو همزة القطع الزائدة، هذا كله حكم صبغة الأمر المقيسة.

стр. 142

وأما القسم الثاني، وهو الشاذ، فهو ثلاثة أفعال فقط: خُذْ وكُلْ ومُرْ، وقد أشار إليها بقوله: (وشذَّ بالحذف مر وخذ وكل) أي: إنها شذت عن قياس نظائرها، من حيث إن ثاني مضارعها ساكن/، ولأم يتوصلوا إليها بهمزة وصل، بل حذفوا ثانيها الساكن أيضا، فقالوا في الأمر من نأخذ ونأمر ونأكل التي هي على وزن ندخل ونخرج: خذ ومر وكل؛ تخفيفاً لكثرة استعمالهم لهذه الكلمات، وكان قياسها: أُؤمر أُؤخذ أُؤكل؛ بهمزة وصل مضمومة ثم همزة ساكنة، هي فاء الكلمة؛ لأنها على وزن تدخل وتخرج، وصيغة الأمر منها ادخل واخرج، وهذا إذا لم يستعمل مع مر حروف العطف، فإن استعمل معه جاز فيه وجهان: الحذف فتقول: ومُر بكذا، والتتميم على الأصل نحو (وأمُرْ أهلك بالصلاة) مثل: وادخل واخرج، وإلى ذلك أشار بقوله: (وفَشَا وأْمُرْ) أي وفضا تتميم كلمة (مرْ) مع حرف العطف، ومع كونه فاشيا فالحذف أكثر منه، وأما (خُذ وكُل) فلم يستعملوها مع العطف ودونه تامَّين إلا في الندور، وهو معنى قوله: ومستندر تتميم خذ وكُلا أي تتميمهما بهمزة وصل مضمومة على قياس نظائرهما: نادر، والألف في قوله وكلا بدل من نون التوكيد الخفيفة. تتمات: الأولى: اعلم أنَّ كون الكلمة وردت عن العرب شاذة عن القياس

стр. 143

لا ينافي فصاحتها، كما في: حسب يحسب وأكرم يُكرم ومر وخذ وكل؛ لأن المراد بالشاذ ما جاء على خلاف القياس، وبالفصيح ما كثر استعمالهم له، وأما النادر فهو ما يقل وجوده في كلامهم، سواء خالف القياس أم وافقه، والضعيف ما في ثبوته عنهم نزاع بين علماء العربية. وقد يرشد إلى ما ذكرناه مغايرة الناظم ﵀ في العبارة بقوله: وشَذَّ، وفشا، ومستندر، فإن الحذف لما كان في هذه الثلاثة الأفعال مخالفاً للقياس كان شاذا، ولكنه مع شذوذه أفصح من التتميم، فلهذا قال: وشذ بالحذف مر وخذ وكل، ولما كان تتميم (مر) مع حرف العطف كثيراً مستعملا. لكن الحذف أكثر منه قال: وفضا (وأْمُرْ). ولما كان تتميم كل وخذ قليل الوجود في استعمالهم، قال: ومستندر تتميم خذ وكلا. الثانية: ما ذكره النظم ﵀ في الفصل هو الأمر بالصيغة، وهو يختص بالمخاطب ، فإن أريد أمر الغائب على الفعل المضارع لام الأمر مع بقاء حرف المضارعة، وصار حينئذ معرباً بالجزم، ولم يأت فيه شيء مما سبق في هذا الفصل من حرف المضارعة. ولا زيادة همزة الوصل ولا شذوذ في مر وخذ وكل، وذلك نحو: ليضرب وليكرم وليقم ولينطلق وليستخرج وليأخذ وليأكل. الثالثة: الأمر بالصيغة مبني على الراجح، وهو مذهب البصريين ، إلا أنه أجرى في بنائه مجرى المضارع المجزوم، ومذهب الكوفيين أنه معرب بالجزم، واستدلوا بإعطائه حكم المضارع المجزوم من حذف الحركة في التصحيح، وحذف الآخر في المعتل، وحذف النون التي هي علامة الرفع في الأمثلة الخمسة؛ كافعلا وافعلوا وافعلي، وعندهم أنَّ الجازم له لام الأمر مقدرة. ورده البصريون بأنَّ إضمار الجازم ضعيف كإضمار الجار، وبأن الأصل في الفعل البناء، والأمر لم يشبه الاسم كما أشبه المضارع فيُعرب، وإنما حذفت منه الحركة ونون الرفع؛ لأنها علامات الإعراب، وهو غير معرب.

стр. 144

باب أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين مبحث أسماء الفاعلين [بما في ذلك الصفات المشبهة] وضابط الباب: أنَّ الأبنية فيه على ضربين: قياسي، وسماعي، والقياسي إنما يصاغ من الثلاثي أو من أكثر منه، والثلاثي إما مفتوح العين لازماً أو متعدياً، أو مكسورها كذلك أو مضمومها لازماً فقط. أما فَعَلَ المفتوح، لازماً ومتعديا، وفَعِلَ المكسور متعديا فقط، فأشار الناظم ﵀ إلى بناء اسم الفاعل منهما بقوله: (كوزن فاعل اسم فاعل جُعلا ... من الثلاثي الذيما وزنه فَعُلا) أي يصاغ من الفعل الثلاثي الذي ليس وزنه على فَعُلَ بالضم، بل على فَعَلَ بالفتح أو فَعِلَ بالكسر، كفاعل؛ أي على وزن فاعل، نحو: ذهب فهو ذاهب، وضربه فهو ضارب ونحوه: شربه فهو شارب، وعلِمه فهو عالم، وكثرة الأمثلة تعرف مما سبق في أمثلة الثلاثي، وقد سبق بأنواعه صحيحاً ومعتلاً ومضعفاً فليراجع، وشملت عبارته فَعِل بالكسر اللازم، لكنه أخرجه في قوله فيما بعد: وصيغ من لازم موازن/ فَعِلا .. بوزنه .. وأما بناؤه من فَعُل بالضم فأشار إليه بقوله: (ومنه صيغ كسَهلٍ والظّريف)

стр. 145

أي ويصاغ اسم الفاعل من فعل بالضم المذكور في آخر البيت قبله على وزنين قياسيين: وهما: فَعْل بفتح الفاء وسكون العين، وفَعِيل، نحو: سَهُلَ الأمر فهو سَهْل، وصَعُبَ فهو صَعْب، ونحو: ظَرُفَ الرجل فهو ظريف، وشرف الرجل فهو شريف، فهذان الوزنان هما الغالب في اسم الفاعل من فَعُلَ المضموم ، وقال المصنف ﵀ في شرح التسهيل: ومن استعمل القياس فيما لعدم السماع فهو مصيب. إلى غيرهما أشار بقوله: ( .. .. .. .. .. وقد ... يكون أَفْعَلَ أو فَعالاً أو فَعَلا) (وكالفرات وعِفْرٍ والحَصُورِ وغُد ... رٍ عاقرٍ جُنُبٍ ومُشَبِهٍ ثَمِلا) أي: إن فَعْلاً وفَعِيلا هما الغالب فيه .. وقد يكون اسم الفاعل منه على أَفْعل، نحو: حَمُقَ فهو أَحْمَقَ، وخَرُق بالخاء المعجمة فهو أخرق. والخُرْق بالضم: الحُمق وزناً ومعنى، وكذا وَطُفَ الرجل فهو أَوْطَف، أي طويل شعر العينين، وشنع لونه؛ أي قبح فهو أشنع. وعلى فعال بفتح الفاء، نحو جَبُن الرجل فهو جبان؛ أي هيوب. وحَصنت المرأة فهي حَصان، وحَرُم فهو حرام، وعلى فَعَل محركا، نحو: حَسُن الرجل فهو حسن، وبَطُل الرجل فهو بطل؛ أي شجاع تبطل عنده الماء. وعلى فُعال بالضم، كفَرُتَ الماء؛ أي عذب فهو فرات، وزعق فهو زعاق؛ أي مر، وشَجُعَ فهو شجاع. وعلى فِعْل بكسر الفاء، نحو: عَفُر الرجل بالعين المهملة والفاء فهو عِفْر، وعِفْريت أي ذو دهاء ومكر وشجاعة، وبَدُع فهو بِدْع، أي غاية فيما ينعت به من علم أو شجاعة أو غيرهما، وطَفُل كفه فهو طِفل؛ أي رَخص ناعم. وعلى فَعول بفتح الفاء، نحو حَصُر الرجل بالمهملات فهو حَصور؛ أي لا شهوة له بالنساء، وحَصُرت الناقة، إذا ضاق مجرى لبنها، والحَصور أيضا: البخيل السيئ الخلق، وعلى

стр. 146

فُعْل بضم الفاء وسكون العين، نحو غَمُر الرجل فهو غُمْر، وهو الجاهل الذي لم يجرب الأمور، وصَلُبَ الشيء فهو صُلب. وعلى فاعل؛ نحو: عقرت المرأة فهي عاقر؛ إذا جاوزت سن الحمل، وفَجُر الرجل فهو فاجر، وفَرُسَ فهو فارس؛ أي حاذق بركوب الخيل، وفَحُشَ فهو فاحش، ووَدع فهو وادع؛ أي ساكن ووسع فهو واسع؛ وبَسُل فهو باسل: شجاع لا يفلت قرنه، وحَزُم فهو حازم، أي محتاط في الأمور، وصَرُمَ السيف فهو صارم، أي قاطع، وفَحُمَ الشعر فهو فاحم، وفَرُهَ فهو فاره؛ أي حاذق، ونَبُهَ قدره فهو نابه، أي ذو شهرة، وعلى فعل بضم الفاء والعين، نحو جَنُب الرجل جنابة فهو جُنُب، وعلى فعل بفتح الفاء وكسر العين وهو المراد بقوله: ومشبه ثَمِلا، نحو: خَشُن فهو خَشِن، وفَطُنَ فهو فَطِن، وبَهُجَ وجهه فهو بَهِج؛ أي حسن، وسمج بالجيم فهو سمج، أي قبيح، وبدغ بالغين المعجمة فهو بدغ؛ أي سمين ناعم، وليس مراده أن (ثملا) نفسه في جملة أبنية فعل المضموم، لأنه من أبنية فعل المكسور اللازم، وقد أشار إلى أبنية أسماء الفاعلين منه بقوله: (وصيغ من لازم موازن فَعِلا ... بوزنه كشجٍ ومشبه عَجِلا) (والشأز والأشنب الجذلان .. ) أي: ويصاغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي اللازم الموازن فَعِل المكسور بكسر العين على وزن فَعِل، نحو: شَجِيَ فهو شَجٍ، وهذا من معتل اللام، وعَجِلَ فهو عَجِلٌ، وهذا من صحيحها. وكذا: شَئِزَ المكان، بشين معجمة وزاي، يشأز شؤزة، إذا خشن بكثرة الحجارة فيه، فهو شأزٌ بهمزة ساكنة مخففاً من فَعِلٍ المكسورة، ويصاغ أيضا من أفعل، كسَوِدَ فهو أسود، وعَوِرَ فهو أعور، وشَنِبَ ثغره فهو أشنب، والشَّنَب: دقة في أطراف الأسنان، وعلى فُعلان بفتح الفاء

стр. 147

وسكون العين، نحو: شَبِعَ فهو شبعان، وجَذِل بالجيم والضال المعجمة فهو جَذلان، بمعنى فَرِح. وهذه الثلاثة أبنية هي الغالب فيه. وإلى قلة غيرها أشار بقوله: ( .. .. .. .. ثمت قد ... يأتي كفانٍ وشبه واحد البخلا) (حَملا على غيره لنسبه ... .. .. .. .. .. .. ) أي: وقد يأتي اسم الفاعل منه على فاعل وفعيل، وهو المراد بفانٍ، وواحد البخلاء، أي بخيل، حملا على اسم الفاعل من غيره لنسبة بين المحمول والمحمول عليه؛ من مشابهة في المعنى أو مضاده، والمراد بغيره: إما فَعُلَ المضموم أو فَعَلَ المفتوح، قولهم: فني فهو فان، أتوا باسم الفاعل منه على فاعل وقد سبق أنه قياس فعل المفتوح وفعل المكسور المعدى، وحملوه/ على ذهب فهو ذاهب لما في الفناء من معنى الذهاب، وكذا رضي فهو راضٍ حملوه على شكر فهو شاكر لما في الرضا من معنى الشكر، وكذا رغب فهو راغب، ورهب فهو راهب، ولعب بالمهملة فهو لاعب، ونَصِبَ أي تعب فهو ناصب، وحنث في يمينه فهو حانث، وعبث به فهو عابث؛ أي لعب، ولبث فهو لابث؛ أي مكث، ولهث فهو لاهث؛ أي عطش، وربح في تجارته فهو رابح، وصعد في السلّم فهو صاعد، وظفر به فهو ظافر، وغلط في حسابه فهو غالط، وطمع في الشيء فهو طامع، وقنع فهو قانع، ومثال المحمول منه على فَعُلَ المضموم قولهم: بخل فهو بخيل؛ أتوا باسم الفاعل منه على فعيل، وقد سبق أن فَعْلاً وفعيلاً قياس قياس اسم الفاعل من فَعُل المضموم المضموم كسهل وظريف، وحملوه على كَرُمَ؛ لما بين البخل والكرم من التضاد، وعلى قولهم: لَؤُمَ فهو لئيم؛ لما بين البخل واللؤم من القرب في المعنى، وكذا قولهم مَرِضَ فهو مريض، وسَقِمَ فهو سقيم؛ حملوهما على ضَعُفَ فهو ضعيف؛ لأن الضعف من لوازم المرض والسقم. وكذا نَضِجَ

стр. 148

اللحم فهو نضيج، وجَهِدَ عيشه فهو جهيد، أي ضيّق، وسَعِدَ فهو سعيد، وكَبِرَ الرجل، أي سنّ، فهو كبير. ثم إن الناظم ﵀ استطرد نظير ذلك في الحمل لنسبة، وإن لم يكن من أبنية فَعِل المكسور، فقال: (كفيف في طيب أشيب في الصوغ من فَعَلا) أي كما قالوا أيضاً في صوغ اسم الفاعل من فَعَلَ المفتوح المضعف خَفَّ يخفّ فهو خفيف، ومما عينه ياء منه: شاب يشيب فهو أشيب، وطاب يطيب فهو طيب، فجاءوا به على هذه الأبنية مع أنّ قياس اسم الفاعل منه على فاعل كما سبق، لكنهم حملوا (خفيفا) على ثَقُلَ فهو ثقيل، الذي هو اسم الفاعل من فَعُلَ المضموم، وحملوا أشيب بالمثناة تحت على اسم الفاعل من فَعِل المكسور كما سبق في شَنِبَ فهو أشنب، وعَوِرَ فهو أعور، وحملوا طيّب على خَبُثَ فهو خبيث؛ اسم الفاعل من فَعُلَ المضموم: لأن فعيلا وفعيلا أخوان. ولما سبق أن فَعُلَ بالضم لم يأتِ يائي العين ولا مضعفا. وأن فَعَلَ المفتح ينوب عنه فيهما. ثم إن ما سبق من التفضيل في كون اسم الفاعل من الثلاثي على هذه الأبنية المختلفة قياساً في فَعَل المفتوح وفعِل المكسور المعدّى على فاعل، وفي فعُل المضموم على فَعْل وفعيل، وفي اللازم من فَعِل المكسور على فَعِل بوزنه كشجٍ وعَجِل، وأَفْعَل وفَعْلان، وسماعاً في فعل المفتوح على فعيل كخفيف. وأَفْعَلَ كأشيب وفعيل كطيّب، وفي فَعُلَ بالضم على أفعل كأحمق، أو فَعال بالفتح كجبان، أو فَعال بالضم كالفرات، أو فَعَل محركا كالوجه الحسن، أو فِعل بالكسر كعِفر، أو فعول كالحصور، أو فُعْل بالضم كغُمْر، أو فاعل كعاقر، أو فُعَل بضم الفاء والعين كجُنُب، أو فَعِلٍ كالمكان الخشن، وفي فَعِلَ بالكسر اللازم على فاعل كفانٍ، وفعيل كبخيل- كل ذلك إنما هو

стр. 149

إذا قصد قيام تلك الصفة بموصوفها على سبيل الثبوت، ف إن قصد بصيغة اسم الفاعل الدلالة على الحدوث والتجدد . وهو تضمينه معنى فعله عند مباشرته له- جاز بناؤه من كل فعل ثلاثي مطلقاً على وزن فاعل من غير فرق بين المفتوح والمكسور والمضموم، ولا لازم ولا معدى. وإلى هذا أشار بقوله: (وفاعل صالح للكل إن قصد الـ ... حدوث نحو غدا ذا جاذل جذلا) أي ويصلح صوغ اسم الفاعل من كل فعل ثلاثي مطلقاً على وزن فاعل، إن قصد به الدلالة على الحدوث، كقولك هذا غداً جاذلً جذلا، أي فارح فرحا، فقوله: ذا: اسم إشارة محله الرفع بالإبتداء، وجاذل: خبره، وجذلا: مصدر، وغداً بالتنوين: ظرف زمان. وإنما قيده به للدلالة على الزمان، وقد يصاغ اسم الفاعل من فعل المكسور اللازم على فاعل، وقياسه فعل كشجٍ وعجل، وأفعل وفعلان كالأشنب بالنون، والجذلان، ومنه قول الشاعر: (وما أنا مزرى وإن حل جازع ... ولا بسرور بعد موتك فارح) وكذا يجوز أن تقول زيد جابن اليوم، أي جبان، من فعل المضموم، بل كون اسم الفاعل من الثلاثي مطلقاً على فاعل هو الأصل، ويسمى غيره صفة مشبهة، ولهذا كثر مجيئه من فعل بالضم وفعل بالكسر اللازم على فاعل، كما سبق في عاقر وفاجر/ وفارس وأخواتها. ولما أنهى الناظم الكلام على بناء اسم الفاعل من الثلاثي أشار إلى بنائه مما زاد عليه فقال:

стр. 150

(وباسم فاعل غير ذي الثلاثة جئ ... وزن المضارع لكن أولاً جعلا) (ميم تضم .. .. .. .. .. .. ) أي: ويجاء ببناء الفاعل من غير الفعل الثلاثي؛ رباعياً كان أو خماسياً أو سداسياً على وزن مضارعه، لكن يجعل في أوله مكان حرف المضارعة ميم مضمومة؛ سواء كان أول مضارعه مضموماً أو مفتوحا، وذلك نحو: أكرم يكرم فهو مكرم، ودحرج يدحرج فهو مدحرج، وانطلق ينطلق فهو منطلق، واستخرج يستخرج فهو مستخرج. تنبيه: يرد على إطلاق عبارته أشياء: منها ما أوله تاء كتغافل وتقاسم، فإن بناء اسم الفاعل منه ليس على وزن مضارعه، فلابد من زيادة قوله مع كسر ما قبل آخره، كما قيده بذلك في الخلاصة، حيث قال: (مع كسر متلو الأخير مطلقا) ومنها: أنهم قالوا: أحصن الرجل، إذا عف عن المحارم، فهو محصن بفتح الصاد، وأسهب في كلامه بالمهملة، إذا بسط عبارته، فهو مسهب بفتح الهاء، وألفج، إذا أفلس، فهو مفلج. فجاءوا باسم الفاعل منها على وزن مفعولها. ومنها: أنهم قالوا: أعشب المكان؛ إذا كثر فيه العشب بالضم، فهو عاشب، وأورس، إذا كثر فيه الورس، فهو وارس، وأيفع بالياء المثناة تحت فالفاء، إذا ارتفع فهو يافع، والقياس معشب ومورس وموفع. مبحث أسماء المفعولين: ثم لما أنهى الكلام على بناء اسم الفاعلين من الثلاثي وغيره أشار إلى بناء اسم المفعولين، وبدأ بغير الثلاثي استطراداً، فقال: ( .. .. وإن ما قبل آخره ... فتحت صار اسم مفعول .. .. )

стр. 151

أي: وإذا فتحت ما قبل [آخر] اسم الفاعل من غير الثلاثي صار اسم مفعول منه كالمكرم والمنطلق به والمستخرج. تنبيه: هذا إنما يأتي فيما إذا كان اسم الفاعل منه على وزن مضارعه كما مثلنا به، أو على غير وزنه كالمتغافل والمتعلم عنده؛ مما نبهنا على أنه يكسر ما قبل آخره مطلقا، وإن كان مفتوحاً في المضارع. وبذلك يعلم أن الفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول من غير الثلاثي بكسر ما قبل آخر اسم الفاعل وفتح ما قبل آخر اسم المفعول. ثم أشار إلى بناء اسم المفعول من الثلاثي بقوله: ( .. .. .. .. .. .. ... .. .. .. وقد حصلا) (من ذي الثلاثة بالمفعول متزنا ... .. .. .. .. .. .. ) أي: وقد حصل بناء اسم المفعول من الفعل الثلاثي متزناً على وزن مفعول كمعروج ومشروب ومضروب، وهذا هو الوزن القياسي فيه. (تنبيه) لا فرق في ذلك بين الصحيح منه والمعتل، إلا أن معتل العين واللام كقال وباع ودعا ورمى يتغير وزنه لعلة تصريفية. فيقال فيها: المقول والمبيع والمدعو والمرمى، وتميم يصححون معتل العين بالياء فيقولون: مبيوع ومكيول ومخيوط، بخلاف ما عينه واو لثقل الضمة على الواو. وأما غير المقيس فأشار إليه بقوله: ( .. .. .. .. .. .. .. .. ... وما أتى كفعيل فهو قد عدلا)

стр. 152

(به عن الأصل .. .. .. ... .. .. .. .. .. .. ) أي: وما أتى من الأبنية على وزن فعيل دالاً على اسم المفعول من الثلاثي، فهو معدول به عن الأصل القياسي الذي هو وزن مفعول، وذلك نحو كحلته، فهو كحيل، وقتلته فهو قتيل. تنبيهان: أحدهما مجيء فعيل بمعنى مفعول كثير في كلامهم ، ومع كثرته فهو عند الجمهور مقصور على السماع، كما تفهم عبارة الناظم، وقال في التسهيل: خلافاً لبعضهم. وفي شرحه: وجعله بعضهم مقيساً فيما ليس له فعيل بمعنى فاعل، أي فيجوز ضريب بمعنى مضروب، ولا يجوز عليم بمعنى معلوم، فما نقله ولده بدر الدين ﵀ من إجماع النحاة على أنه لا ينقاس- ذهول عما نص عليه والده في التسهيل وشرحه من الخلاف فيه. الثاني: إذا كان "فعيلاً" بمعنى مفعول وصفا لموصوف قبله استوى فيه المؤنث والمذكر، فلا يلحقه التاء الفارقة غالباً، نحو: رأيت رجلاً قتيلا وامرأة قتيلا أيضا، فإن لم يذكر موصوف قبله لحقته التاء فراراً من اللبس، نحو: رأيت قتيلاً وقتيلة، وقولي غالباً احتراز عما سمع من قولهم: خصلة دميمة وصفة حميدة. وأما فعيل بمعنى فاعل فتلحقه التاء مطلقاً كظريف وظريفة وشريف وشريفة وكريم وكريمة وعليم وعليمة. ولما كان وزن مفعول مقيسا، وفعيل كثيراً، وبقيت أوزان وردت بقلة أشار إليها بقوله:

стр. 153

( .. .. .. واستغنوا بنحو نجا ... والنسي عن وزن مفعول .. .. ) أي إنهم ربما استغنوا عن وزن مفعول بوزن فعل/ محركاً أو بوزن فعل بكسر الفاء وسكون العين؛ فالأول: كالقنص بفتح القاف والنون بمعنى الصيد المقنوص، والنقض بضاد معجمة بمعنى المنقوض، ومثله النجا بالجيم بمعنى المنجو، يقال: نجوت الجلد عن الشاة بمعنى سلخته، فهو منجو ونجا، والثاني: كالذبح بمعنى المذبوح، والطحن بمعنى المطحون، ومنه النسي بمعنى المنسي، ومنه: ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣]. تنبيه: لم يذكر نيابة فعلة بضم الفاء وسكون العين عن مفعول ، وقد ذكره في التسهيل، وذلك كلقمة ومضغة وأكلة ولقطة وصرعة بمعنى الملقوم والممضوغ والمأكول والملقوط والمصروع، وقد يرد أيضاً لفظ المصدر بمعنى المفعول، كاللفظ والصيد والخلق بمعنى الملفوظ والمصيد والمخلوق. ثم أشار بقوله: ( .. .. .. .. ... .. .. .. وما عملا) إلى أن ما أتى سماعياً نائباً عن وزن مفعول فهو إنما ينوب عنه في الدلالة

стр. 154

فقط، لا في العمل، فلا يقال مررت برجل نقضٍ بناؤه، وذبحٍ كبشه، كما يقال منقوض بناؤه، ومذبوح كبشه. (تنبيه) ما ذكره الناظم ﵀ هو مذهب الجمهور، وظاهر عبارته شمول فعيل وغيره ، وقد أجازه ابن عصفور مطلقا، وأجازه بعضهم في فعيل لكثرته دون غيره، وقد يرشد إلى ذلك مغايرة الناظم في العبارة بجعله فعيلاً معدولاً به عن الأصل وغيره، مستغنى به عن مفعول، ولا يتبادر أيضاً إلى الفهم عود الضمير في قوله: "وما عملا" إلا إلى نجا والنسى.

стр. 155

باب أبنية المصادر أي من الثلاثي وغيره، وهي على قسمين: قياسي، وسماعي، وقد بدأ الناظم ﵀ ب مصادر الثلاثي مجملة: السماعي منها والقياسي، ثم بين القياسي منها، ثم عقد فصلاً لمصادر غير الثلاثي. وأما مصادر الثلاثي مجملة، فقد أشار إليها بقوله: (وللمصادر أوزان أبينها ... فللثلاثي ما أبديه منتحلا) أي مختاراً لها، وانتحال الأمر: اختياره. ثم المصدر السماعي إما محرك العين أو ساكنها. وقد بدأ الناظم ﵀ بساكن العين؛ مجرداً ومزيدا، في آخره تاء التأنيث أو الألف المقصورة أو الألف والنون، فقال: (فَعل وفِعل وفُعل أو بتاء مؤنـ ... ثٍ أو الألف المقصور متصلا) (فًعلان فِعلان فُعلان) أي: فمنها: فعل بسكون العين مع فتح فائه أو كسره أو ضمه؛ نحو: ضرب ضرباً وقتل قتلا، ونحو: علم علما، وفسق فسقا، ونحو: شكر شكراً وكفر كفرا، فهذه ثلاثة أوزان. ومثلها في المؤنث بالتاء، ونحو: ﵀ رحمة ورغب رغبة، ونحو: نشد الضالة نشدة وحمى مريضه حمية، ونحو: قدر قدرة وكدر لونه كدرة، ومثلها في المؤنث بألف التأنيث المقصورة، نحو: اتقى الله تقوى؛ أي خافه، ونحو: ذكر الله ذكرى، ونحو: رجع رجعى، أي رجوعاً. ومثلها في المتصل به الألف والنون، نحو: لواه بدينه لياناً بفتح

стр. 156

اللام؛ أي مطلة، وشنئه بكسر النون شنآناً بسكونها، أي أبغضه، ولم يجئ فعلان بسكون العين غيرهما، ونحو: حرمه حرمانا: أي منعه، ونسيه نسيانا، ونحو: غفر له غفراناً وشكر له شكرانا. فهذه اثنا عشر وزناً فيما عينه ساكنة. وقوله: "فعل .. " بدل مما أبديه، أي فللثلاثي فعل؛ مجرداً أو متصلاً بما ذكر. وإما متحرك العين، فلما لم تف القسمة بحسب الاستقراء بدخوله تحت ضابط أورده الناظم ﵀ على حسب ما ساعده النظم، فقال: ( .. .. .. ونحو جلاً ... رضى هدى وصلاح ثم زد فعلا) (مجرداً وبتا التأنيث ثم فعا ... لة وبالقصر والفعلاء قد قبلا) (فِعالة وفُعالة وجئ بهما ... مجردين من التا، والفعول صلا) (ثم الفعيل وبالتاذان والفعلا ... ن أو كبينونةٍ ومشبهٍ شغلا) (وفعلل وفعول مع فعاليةٍ ... كذا فعيلية فعلة فعلى) (مع فعلوتٍ فعلى مع فعلنيةٍ ... كذا فعولية، والفتح قد نقلا) أي: وعينه إما مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة مع اختلاف حركة فائه بالفتح والكسر والضم، فالقسمة تقتضي في المجرد منه تسعة أوزان. وفي المؤنث بالتاء مثلها، وبالألف المقصورة مثلها، وفي المتصل به الألف والنون مثلها، وفي المزيد فيه بحسب الزيادة من ألف أو واو أو ياء أو غيرها- أوزاناً كثيرة، فذكر لمفتوح العين مع اختلاف حركة فائه ثلاثة أوزان: مفتوح الفاء نحو طلب طلباً وفرح فرحاً، ومثل جلا رأسه

стр. 157

جلاً: انحسر الشعر عن مقدم رأسه إلى النصف، ومكسوره، نحو: سمن سمناً وصغر صغرا، ومثله: رضي رضى. ومضمومه، ولم يرد إلا معتل اللام كهدى وسرى. فهذه ثلاثة أوزان في مفتوح العين. وأما مكسورها فلم يجئ منه إلا مفتوح الفاء فقط، مذكراً أو مؤنثاً، وهو المشار إليه بقوله: "ثم/ زد فعلاً مجرداً وبتا التأنيث"، وذلك نحو كذب كذباً وسرق سرقة. وكذلك لم يجئ مضموم العين إلا مضموم الفاء، وهو المذكور بعد قوله: "ومشبه شغلا". ومثله: حلم الغلام حلما، إذا بلغ الحلم. هذه أوزان المجرد. وأما الأوزان المزيد فيها فأشار إلى ما زيادته ألف بين عينه ولامه، مذكراً أو مؤنثاً مع اختلاف حركة فائه، وهو المشار إليه بقوله من قبل: "وصلاح"، وقوله: "ثم فعالة" وذلك في مفتوح الفاء. وقال في مكسور الفاء ومضمومة؛ مذكراً أو مؤنثا: "فِعالة وفُعالة وجيء بهما مجردين من التاء". وذلك نحو: ذهب ذهاباً وصلح صلاحاً ونظف نظافة وظرف ظرافة. وهذا في مفتوح الفاء. ونحو: آب إياباً: رجع، وشرد شراداً، وكتب كتابة،

стр. 158

ودرى دراية، أي فهم فهماً. وهذا في مكسور الفاء، ونحو: صرخ، صراخاً، وسأل سؤالاً، ودعب دعابة، بالمهملتين: مزح بالزاي، وخفر خفارة، أي أجاره ومنعه. وقد يقال: خَفارة وخِفارة، بفتح أوله وكسره. فهذه ستة أوزان أيضا. وسابعها: فعلة محركة. وهي المراد بقوله: وبالقصر، أي وبحذف الألف من فعالة؛ لأن فعالة بالفتح إذا حذف منها المد وهو الألف صار فعلة، وذلك نحو غلبه غلبة، وضبعت الناقة: بالضاد المعجمة وكسر الباء الموحدة، ضبعة: اشتهت الفحل، وهذا الوزن هو مؤنث فعل المحرك كطلب طلباً، وقد سبق. وقوله: "والفعلاء قد قبلا": أي بزيادة ألف التأنيث الممدودة، مفتوح الفاء، ساكن العين؛ كرغب رغباء ورهب رهباء ووقع في هلكاء؛ أي مهلكة، وقوله: والفعول صلا. ثم الفعيل، وبالتاء ذان، أي وصل الفعول بضم الفاء؛ مذكراً ومؤنثا. ثم الفعيل كذلك بما قبله؛ لأن الزيادة فيهما حرف مد قبل الآخر، فهما نظيرا فعال وفعالة، وذلك نحو: خرج خروجاً ودخل دخولاً وسهل سهولة وصعب صعوبة. ونحو: صهل الفرس صهيلاً وذمل البعير ذميلاً بالذال المعجمة، وهو ضرب من السير، ونم نميمة ونصح نصيحة وفضحه فضيحة. هذه أربعة أوزان، وخامسها: الفعول بفتح الفاء، نحو: قبل البيع ونحوه قبولا، وقد ذكره بعد، وإنما أخره عن الفعول بالضم؛ لقلة وروده، حتى إنه لم يرد غير هذه اللفظة؛ أعني القبول. وسادسها: الفعلان محركا، نحو: جالا جولانا: أي طاف، وخفق قلبه خفقانا،

стр. 159

وهو كثير مقيس، بخلاف الفعلان بسكون العين، كما سبق. فهذه ستة أوزان. وأما ما زيادته بغير ما سبق، فمنها: الفَعْلُولة، نحو: بان بينونة وصار صيرورة. ومنها: فُعلَل بضم الفاء وفتح اللام، نحو: ساد قومه سوددا، ومنها: فَعَالية بفتح الفاء مخففة، نحو: كرهه كَراهية، وعلن الأمر عَلانية، وعبق به الطبيب عَباقية، وفهم فَهامية، وطمع طَماعية. ومنها: فُعيلية بضم الفاء مصغرا، نحو: ولدت المرأة وُليدية، أي ولادة. ومنها: فُعُلة بضم الفاء والعين معاً وتشديد اللام، نحو: غلبه غُلبة، أي غلبة بالتحريك. ومنها: فَعَلى محركا، نحو: جمَزَت الناقة بالزاي والجيم جَمَزَى، بمعنى أسرعت، وكذا: مرضت مَرضى. ومنها: فَعَلوت بفتح الفاء والعين معاً، نحو: رغب رَغَبوتاً ورهب رهبوتاً ورحم رَحموتا؛ أي رغبة ورهبة ورحمة. ومنها: فُعُلى بضم الفاء والعين معا وتشديد اللام، نحو: غلبه غُلُبى؛ أي غَلَبة؛ أي غَلَبة. ومنها: فُعَلْنِيَة بضم الفاء وفتح العين وسكون اللام وكسر النون وتحفيف الياء؛ نحو: سحف رأسه بالمهملتين سُحَفْنِيَة؛ أي حلقه. لكن قال في القاموس "رجل سُحَفْنِيَة كبلهنية للمحلوق الرأس"، فجعله وصفاً لا مصدرا. ومنها: فُعولية بتشديد الياء مع فتح الفاء وضمها، وهو معنى قوله: "والفتح قد نقلا"، وذلك نحو: خصه خُصُوصية وخَصوصِية. فهذه عشرة أوزان. وأما زيادته ميم في أوله، فأشار إليه بقوله: ومَفْعَلٌ مَفْعِلٌ ومَفْعُلٌ وَبِتَا التأنيث فيها وَضم قلما حُملا

стр. 160

وهي المفعل بفتح الميم مع اختلاف حركة العين بفتح أو كسر أو ضم مذكراً أو مؤنثا، وذلك نحو: دخل مَدخلاً ورضى مَرضاة، ونحو كبر الرجل مكبراً وحمده محمدة، ونحو: هل مهلكا ومهلكة بضم اللام، ومعنى قوله: "وضم قلما حملا": أن المفتوح والمكسور كثير في كلامهم، بل مقيس كما سيأتي في باب المفعَل والمفعِل، وأما المضموم فقل من حمله من الرواة عنهم، وسيأتي حصر ما جاء من كلامهم بالضم في باب المفعَل والمفعِل. فهذه ستة أوزان. فمجموع ذلك ثمانية وأربعون وزنا، المقيس منها عشرة أوزان، أشار إليها بقوله: فعل مقيس المعدى أي إن قياس المصدر من الفعل الثلاثي المعدى أن يكون على فعل بفتح الفاء وسكون العين، وشمل ذلك المعدى من فعل المفتوح وفعل المكسور، وهو كذلك، نحو: ضربه ضرباً وفهمه فهما. (تنبيه) ظاهر كلامه أن فعلا مقيس في فعل المفتوح المعدى مطلقا، وإن سمع غيره، وهو مذهب الفراء، ولكن المنقول عن سيبويه والأخفش أنه مقيس ما لم يسمع؛ فإن سمع غيره وقف عنده، ولم يخترع له مصدراً آخر على القياس [فلا يقال في طلبه طلبا وظلمه ظلما: طلباً وظلماً بالفتح]، (فلا يجوز أن يقال ذلك قياسا). وظاهر عبارته أيضاً أنه مقيس في فعل المكسور بلا قيد/، وهو أيضاً ظاهر

стр. 161

إطلاق الخلاصة، حيث قال: "فعل قياس مصدر المعدى"، وهو مقتضى كلام سيبويه والأخفش، لكن قيد في التسهيل أطراده بأن يدل على عمل بالفم، نحو: لقم لقماً وقضم قضما، وهو كذلك، وأما غير عمل الفم فمجيء مصدره على فعل قليل، ومنه حمده حمدا وجهله جهلا وفهمه فهما، وقد يجيء على فعل بالكسر كحفظة حفظاً وفهمه فهما. وعلى فعل بالضم كشربه شرباً ولبسه لبسا وغنمه غنما. وعلى غير ذلك كركبه ركوباً، وقربه قربانا، وضمنه ضماناً وكرهه كراهية، ثم أشار إلى المصدر من فعل المفتوح اللازم بقوله: "والفعول لغيره" أي: والفعول بضم الفاء لغير المعدى. فدخل في إطلاقه اللازم مطلقاً من فعل المفتوح والمكسور والمضموم، وليس كذلك، لكن يفهم ختصاصه باللازم من فعل المفتوح من أفراد المكسور والمضموم بعد بالذكر، ف قياس المصدر من فعل المفتوح اللازم على فعول نحو قعد قعوداً، ولكن اطراده فيه

стр. 162

مشروط بأمور، منها: ألا يكون فعل صوت، ولهذا قال: (سوى فعل صوت ذا الفعال جلا) أي: فإن كان فعل صوت من أي حيوان كان، فقياس مصدره على فعال بضم الفاء، نحو: صرخ صراخاً ونبح نباحا، وعلى فعيل أيضاً كما سنذكره بعد، والإشارة "بذا" إلى فعل الصوت، وهو مبتدأ، وجلا بفتح الجيم فعل ماض، والفعال مفعول مقدم، والجملة خبر المبتدأ؛ أي: وفعل الصوت أظهر الفعال مصدراً له عند تصريفه، بقولك: صرخ صراخا، ومنها: ألا يكون فعل داء ولا فرار ولا شبهه، ولا دالاً على حرفة وشبهها كما سيذكره بعد. ولو قدمه هنا لكان اولى. وأما مصدر فعل المكسور اللازم ، فذكره بقوله: وما على فعل استحق مصدره إن لم يكن ذا تعد كونه فعلا أي: وما كان من الثلاثي على فعل بكسر العين، فقياس مصدره إن لم يكن معدى أن يكون على فعل بفتح الفاء والعين معاً؛ سواء كان صحيحاً أو معتلاً أو مضاعفا، كفرح فرحاً وغرث غرثا، بالغين المعجمة والثاء المثلثة؛ بمعنى

стр. 163

جاع، وجوى جوى بالجيم، والجوى وجع الجوف، وشلت يده شللا؛ أي فسدت. (تنبيه) أطلق الناظم كذلك ، وهو مشروط بأن لا يكون لوناً في الأكثر؛ إذ قياسه فعله بالضم، نحو: كدر كدرة وحمر حمرة وخضر خضرة. وأما مصدر فعل المضموم فأشار إليه بقوله: (وقس فعالة أو فعولة لفعلت ... كالشجاعة والجاري على سهلاً) أي: وقس فعالة بالفتح أو فعولة بالضم مصدرا لفعل بالضم كالشجاعة في شجع والسهولة في سهل، ويجوز أن يقرأ قوله والجاري بالراء اسم فاعل من جرى، وبالهمزة اسم فاعل من جاء. تنبيهان: الأول: ظاهر كلامه أن كلا من المصدرين مقيس ، وهو أيضاً مقتضى الخلاصة حيث قال فيها: فعولة فعالة لفعلا. وزعم بدر الدين ﵀ أن الفعولة مقيس في مصدره الذي الوصف منه على فعل؛ كسهل سهولة فهو سهل، وأن الفعالة مقيس في مصدره الذي الوصف منه على فعيل، كنظف نظافة فهو نظيف، وفي ذلك نظر، لمجيء الوصف من السماحة والجلادة والرخاصة والشهامة على فعل، وهو سمح وجلد ورخص وشهم.

стр. 164

والصواب عندي ما قاله بعضهم: أن المقيس الفعالة فقط لغلبتها، دون الفعولة لقلتها، كالجنابة والصلابة والسماجة والسماحة والصباحة والفصاحة والملاحة والوقاحة والبلادة والطهارة والقذارة والنضارة والنجاسة والفراسة والتعاسة والشناعة والفظاعة والوساعة والحصافة والسخافة والنحافة والثقافة والقيامة والكثافة واللطافة والنظافة والحماقة والصفاقة والبسالة والجزالة والرذالة والجسامة والحزامة والضخامة والملامة والحضانة والرفاهة والفراهة والنباهة، وأما الفعولة فقليل، كالصعوبة والجمودة والبرودة والحموضة والسهولة والخشونة. الثاني: لم أر من نبه على مجيء المصدر منه على فعل وهو كثير جداً، بحيث إن يقول بأنه مقيس أولى من الفعولة، وذلك كالقرب والبعد والرحب والخبث، والفسح والكبر والبؤس والفحش والرخص والغلظ والسخف والطرف والظرف والقبح والحسن والطول والعرض والقصر والصغر والعسر واليسر والكفر والحمق والخرق والسحق والنبل والعظم واللؤم والجبن والثخن والنبه. وعلى فعلة كالبردة والسرعة والحرمة والهجنة. ويجئ أيضاً على فعل كعنب بكثرة كالقصر والصغر والكبر والعوض والغلظ والثقل والعظم والقدم والثخن. وعلى فعل محركاً كالأدب والخطر والشرف والضنك والكرم والسفه. وعلى فعل بالفتح، كالفقر والخفض والبهجة والنجدة والكثرة. وعلى غير ذلك كالرفاهية والفراهية والحلم. ثم أشار بقوله: (و ما سوى ذاك مسموع) إلى أن هذه الستة أوزان التي ذكرها هي المقيسة، وسائر الأوزان السابقة

стр. 165

/ سماعية، فيحفظ المسموع ولا يقاس عليه. ثم أشار بقوله: (وقد كثر الفعيل في الصوت) إلى ما ذكرناه من قبل: أن شرط اطراد فعول بالضم في فعل المفتوح اللازم ألا يكون فعل صوت، وأن فعل الصوت قياسه: إما فعال بالضم، وقد سبق، أو فعيل وهو هذا، كالضجيج، والأجيج، والأنين، والحنين، والرنين، والأليل، والشخير، والنخير، والزفير، ونقيق الضفدع، وهرير الكلب، وفحيح الأفعى، وزئير الأسد، ونهيق الحمار وشهيقه، ونعيب الغراب ونعيقه، وسحيل وصهيل الفرس، ونئيم الظبي، وهدير الإبل والحمام، وقصيف الوعد، وطنين الطست. وكذا أشار بقوله: ( ... ... ... ... ... والداء الممض جلا) (معناه وزن فعال فليقس ... ... ... ... ... ) إلى ما ذكرناه من قبل: أن شرط اطراد فعول فيه ألا يكون فعل داء، فإن كان فعل داء فقياسه الفعال بالضم، كالعطاس والزكام. والممض: الموجع، وجلا معناه وزن فعال: أظهر مصدره، فالمعنى هو المصدر، وهو مفعول به، ووزن فعال؛ فاعله. وكذا أشار بقوله: ( ... ... ... ولذى ... فرارٍ او كفرارٍ بالفعال جلا) إلى ما ذكرناه من أن شرط اطراد فعول فيه ألا يكون فعل فرار وشبهه؛ فإن كان كذلك فمصدره بالفعال بالكسر جلا بالقصر والمد؛ أي وضوح

стр. 166

وظهور، نحو شرد شراداً، وفر فراراً وأبق إباقا. والمراد بشبهه ما يدل امتناع، كأبى إباءاً ونفر نفاراً وجمح جماحاً، وكذا أشار بقوله: (فعالة لخصالٍ والفعالة دع ... لحرفةٍ أو ولايةٍ ولا تهلا) إلى ما ذكرناه من أن شرط اطراد الفعول فيه ألا يصاغ من فعل حرفة أو ولاية؛ فإن كان كذلك فقياسه الفعالة كالكتابة والتجارة والولاية. وقوله: "ولا تهلا": أي ولا تنس ما ذكرته لك، وأما قوله: "فعالة لخصال" بالرفع، فقال بدر الدين ﵀: الخصال إنما تنبني من فعل المضموم، نحو: نظف نظافة، قال: وقد تقدم أن مصدره يجيء على فعالة وفعولة كالشجاعة والسهولة؛ فقوله هنا "فعالة لخصال" إعادة محضة. انتهى. وعندي أنه ليس بإعادة محضة، بل هو بيان لمعنى أعم من الأول؛ فإنه ذكر فيما مضى أن فعل بالضم يجيء مصدره مقيساً فعالة وفعولة، وأراد هنا أن يبين أن أفعال الخصال من أي فعل كانت تصاغ على فعالة، كظرف ظرافة، وفطن فطانة، وغبي غباوة، وغوى غواية، وسعد سعادة، ورجح عقله رجاحة. وقد صرح بمثل ذلك غيره. تنبيه: أهمل الناظم ﵀ ما دل على سير أو تقلب ، وهما أيضاً مستثنيان من مقيس المفتوح اللازم؛ لأن قياس ما يدل على السير الفعيل، كزمل البعير زميلا، ورحل رحيلا، ودب دبيباً، وقياس ما يدل على التقليب الفعلان محركا، كجال جولانا، وهذا هو البناء العاشر؛ لأنا ذكرنا أن مقيس الثلاثي عشرة، ولم يورد الناظم إلا تسعة، وقد ذكره لك في

стр. 167

الخلاصة. ويتحصل أيضاً مما ذكر أن الفعال بالضم مشترك بين الصوت [والداء وكذا الفعيل مشترك بين الصوت] والسير. والله أعلم. اسم المرة واسم الهيئة ثم لما أنهى الكلام على مصادر الثلاثي إجمالاً وتفصيلاً أتبعها بذكر نوع منها فقال: (لمرةٍ فعلة. وفعلة وضعوا ... لهيئةٍ غالباً كمشية الخيلا) أي إنهم وضعوا للدلالة على المرة من مصدر الثلاثي المجرد فعلة بفتح الفاء، وللدلالة على الهيئة منه فعلة بكسرها؛ لازماً كان الفعل أو متعديا، مفتوح العين أو مكسورها، أما المرة، فنحو: جلس جلسة وضرب ضربة: أي واحدة منه، وكذا فرح فرحة، وشرب شربة، وأما الهيئة، وهي الحالة التي يكون عليها الفاعل حال مباشرته للفعل، نحو: حسن الجلسة والركبة، ومشى مشية الخيلاء، وسار سيرة حسنة. وأشار بقوله: "غالبا" إلى ما شذ من قولهم: لقيته لقاية، وأتيته إتيانة، والقياس لقية وأتية، بالفتح في المرة، وبالكسر في الهيئة. تنبيه: شرط بناء المرة والهيئة على فعلة وفعلة: أن يكون مقيسا، ألا يصاغ المصدر عليهما كرحمة وحمية، ألا يكون فيه تاء التأنيث كالشجاعة والسهولة، فلا تقول: نكح نكاحة وعجز عجزة وربح ربحة وحرب حرابة وكرم كرامة، وكذا لو كان مصدره على فعلة بفتح الفاء جيء بالمرة والهيئة منه كذلك، وفرق بينهما بالقرائن كرحمة رحمة واحدة أو نوعاً من الرحمة أو رحمة واسعة. ولا يقال في الهيئة منه الرحمة بالكسر، وكذا لو كان المصدر منه على فعلة بالكسر جيء بالمرة والهيئة منه كذلك، وفرق بينهما بالقرائن كحميت المريض حمية واحدة أو حمية مانعة أو نوعاً من الحمية، ولا يقال في

стр. 168

المرة منه الحمية بالفتح، وكذا لو كان في مصدره تاء التأنيث لم تلحقه التاء للدلالة على المرة والهيئة؛ اكتفاء بتلك التاء، وفرق بالقرائن، كنظف نظافة وسهل سهولة وكتب كتابة. وقد ذكر الناظم ﵀ في آخر الفصل الآتي، المعقود لما زاد على الثلاثي أن المرة من الفعل الذي تلازم مصدره التاء إنما يكوم بذكر الوصف بالوحدة: فصل في أبنية ما زاد على الثلاثي وهي سبعة أنواع: سداسي، ولا يكون إلا مبدوءاً بهمزة الوصل كاستخرج، وخماسي مبدوء بها كانطلق، أو بالتاء كتدحرج، ورباعي كدحرج، أو من مزيد الثلاثي، هو إما بهمزة قطع كأكرم، أو بالتضعيف كقطع، أو بألف بين فائه وعينه كقاتل، ولكل من هذه الأنواع مصدر مقيس لا يتوقف/ على سماع، وما سمع له من غير القياسي حفظ ولم يقس عليه. وقد ذكر الناظم ﵀ من هذه الأنواع ستة، وأهمل الرباعي المبدوء بهمزة القطع الصحيح العين كأكرم، وبدأ بالمبدوء بهمزة الوصل سداسياً وخماسياً، فقال: بكسر ثالث همز الوصل مصدر فعل حازه مع مد ما الأخير تلا أي بناء المصدر من كل فعل حاز همزة الوصل؛ خماسياً كانطلق، أو سداسياً كاستخرج، بكسر ثالثة، كالطاء من انطلق، والتاء من استخرج، مع مد الحرف الذي يتلوه الأخير، وهو اللام من انطلق، والراء من استخرج، والمراد بمده: إشباع فتحه حتى يبدو منها ألف فيصير انطلاقاً واستخراجاً، ومثله: اقتدر اقتدارا؛ واحمر احمرارا، واخرنجم اخرنجاماً واخلولى اخليلاء. تنبيه: اعلم أن إطلاقه وإن كان يقتضي أن كل فعل مبدوء بهمزة الوصل لا

стр. 169

يكون مصدره إلا بكسر ثالثه مع مد ما قبل آخره، فالمراد به القياس دون السماعي كاقشعر قشعريرة. والمراد به الصحيح أيضاً دون المعتل، كاستعاذ استعاذة، وقد ذكر الناظم ﵀ التقييد بعد، كما فعل في مصدري فعل وتفعل المضعفين كما سيأتي، فإطلاق عبارته أولاً اعتماد على التقييد آخرا. ثم أشار إلى النوع الثالث وهو مصدر الخماسي المبدوء بالتاء بقوله: (واضممه من فعل التازيد أوله ... واكسره سابق حرف يقبل العللا) أي: واضمم ما قبل الأخير إذا بنيت المصدر من فعل زيد التاء، في أول ماضيه إن كان صحيح اللام، فإن زيدت التاء في أوله وهو معتل فاكسر ما قبل آخره، مثال الصحيح، والتقييد به مفهوم من ذكر المعتل: تدحرج تدحرجاً وتغافل تغافلاً وتكلم تكلما، ومثال المعتل: تسلقى تسلقيا وتولى توليا. تنبيهان: أحدهما: إنما كسروا ما قبل الأخير من معتل هذا النوع مع أن قياس نظيره من الصحيح الضم، مع أنهم يمكنهم أن يقولوا: تسلقوا- لئلا يخرج إلى ما ليس من كلامهم، وهو كون آخر الاسم واواً قبلها ضمة، ولا يوجد في كلامهم مثل ذلك، ولهذا جمعوا دلوا على أدل، وقياس نظيره من الصحيح: أدلو، مثل: كلب وأكلب. الثاني: ما ذكره في مصدر المبدوء بالتاء هو المصدر المقيس ، وقد نبه بعد ذلك على أنهم قالوا أيضاً في بعض المبدوء بالتاء تفعال بكسر أوله وثانيه معا: كتملق تملاقاً، وتجمل تجمالا، ومنه قول الشاعر: (ثلاثة أحباب فحب علاقة ... وحب تملاق وحب هو القتل)

стр. 170

ثم أشار إلى النوع الرابع، وهو مصدر الرباعي المجرد، بقوله: لفعلل ائت بفعلالٍ وفعللةٍ أي وائت بوزن المصدر من فعلل، وهو الرباعي المجرد كدحرج. على فعلال بكسر الفاء، أو فعللة بفتحها، كدحراج ودحرجة، ومثله: زلزل زلزالا وزلزلة، وحوقل الرجل حيقالا وحوقلة؛ إذا أسن وضعف عن الجماع، وسرهفت الصبي سرهافا وسرهفة، إذا غذيته بالأطعمة الطيبة، ذكره في القاموس من زيادته، وفي الصحاح: سرعفته بالعين المهملة، وهو يدل على أن الهاء من سرهفته أصلية. تنبيهات: الأول: قضية كلامه أن كلا من الفعلال والفعللة مقيس في فعلل، وهو ظاهر التسهيل أيضا، وصرح به بعضهم، إلا أن المشهور- وبه صرح في الخلاصة حيث قال: وأجعل مقيساً ثانياً لا أولا - أن المقيس الفعللة لا غير؛ لأنه المطرد في الرباعي المجرد، كدحرج، ومزيد الثلاثي الملحق؛ كبيطر بيطرة، وهرول هرولة، وجورب جوربة، ولم يسمع الفعلال في شيء من الملحق بالرباعي إلا قولهم حوقل حيقالا. ثانيهما: قد كثر الفعلال في الرباعي المضاعف، نحو: زلزل وصلصل، وقد سبقت أمثلة منه في موضعه. وأجازوا فيه الفتح أيضاً فقالوا: زلزل زلزالا بالكسر، على القياس، وزلزالاً بالفتح، وكثيراً ما يراد بالمفتوح منه الدلالة على اسم الفاعل، ومنه ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤]، أي مصلصل، ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس: ٤] أي الموسوس. ثالثهما: ما ذكره في مصدر فعلل من الفعلال والفعللة هو المقيس فيه، ومما سمع فيه أيضا: الفعللى، بفتح الفاء، نحو: قهقر القهقرى، والفعللى مضمومها،

стр. 171

نحو: قرفص القرفصى ولم يذكرهما الناظم رحمه الله تعالى، والقهقرى: هو الرجوع إلى وراء، والقرفصى: أن يجلس على أليتيه، ويلصق بطنه بفخديه ويتأبط كفيه، ثم أشار إلى النوع الخامس وهو مصدر الرباعي الذي هو من مزيد الثلاثي بالتضعيف، بقوله: ( ... ... ... ... ... وفعل اجعل له التفعيل حيث خلا) (من لام اعتل، للحاوية تفعلة ... ألزم ... ... ... ... ... ) أي أجعل مصدر فعل المضعف: التفعيل، نحو ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، و ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وهذا إذا كان صحيح اللام، فإن كان معتلها فالزم في مصدره: التفعلة، نحو: زكى تزكية، وصلى تصلية، وهذا هو القياس فيهما، وربما جاء على غيره فيحفظ؛ فمن ذلك أنهم ربما شبهوا الصحيح منه بالمعتل؛ فقالوا في مصدر الصحيح أيضاً تفعلة، وإلى ذلك أشار بقوله: ( ... ... ... ... وللعار منه ربما بدلا) أي وربما بدلوا التفعلة للعارى عن اللام المعتل، نحو: تبصرة/ وتذكرة. تنبيهان: الأول: لما كان للمهموز شبه بالصحيح من وجه، وبالمعتل من وجه اطرد في مصدره التفعيل والتفعلة معا، ولم يذكر الناظم، نحو: جزأه تجزيئاً وتجزئة وخطأه تخطيئاً وتخطئة. الثاني: لم يذكر الناظم رحمه الله تعالى تشبيه المعتل بالصحيح، عكس ما ذكره، لأنهم ربما بدلوا التفعيل للمعتل، كقول الشاعر:

стр. 172

باتت تنزي دلوها تنزياً وقياسه: تنزية، ومن ذلك: مجيء مصدر فعل الصحيح على فعال بكسر الفاء مضعفا نحو: كذب كذابا، وعلى تفعال بفتح التاء مخففاً، إذا قصد الدلالة على الكثرة، نحو: طوف تطوافاً، وسير تسياراً. وقد ذكره الناظم ﵀ مع غيره، فقال: (ومن يصل بتفعال تفعل ... والفعال فعل فاحمده بما فعلا) (وقد يجاء بتفعال لفعل في ... تكثير فعل كتسيار وقد جعلا) (ما للثلاثي فعيلى مبالغة ... ومن تفاعل أيضاً قد يرى بدلا) (وبالفعليلة افعلل قد جعلوا ... مستغنياً لا لزوماً فاغرف المثلا) أي إن ما مضى من المصادر المقيسة قد يشركها غيرها، فيحفظ ذلك ولا يقاس عليه، فمن ذلك قولهم في تفعل: تفعالا، كتملق تملاقا، كما قد نبهنا عليه في موضعه، وفي فعل المضعف فعال، نحو: كذب كذابا. وإنما قال "يصل" لأن المصدر يوصل بفعله في تصريفه، وعلى هذا فصواب العبارة: ومن يصل تفعالا بتفعل فانعكس على الناظم. وكذا قالوا في مصدر فعل المضعف تفعال أيضاً للدلالة على الكثرة كطوف تطوافا، وقد نبهنا على ذلك قريبا. ومن ذلك أنه قد يجيء مصدر الثلاثي على فعيلى بكسر الفاء والعين المشددة للدلالة على المبالغة، كقولهم: خصه بالشيء خصيصى، وحثه على الأمر حثيثى، وربما جاء ذلك في مصدر تفاعل، وهو الخماسي المبدوء بالتاء، بدلاً عن مصدره، وهو التفاعل، كقولهم: ترامى اللوم رميا، بدل من تراميا. ومن ذلك قولهم في مصدر افعلل وهو السداسي المبدوء بالهمزة: فعليلة،

стр. 173

كاقشعر قشعريرة، واطمأن عليه طمأنينة، وقد سبق أن قياسه الإفعلال بكسر ثالثه ومد ما قبل آخره، كاقشعر اقشعراراً، واستقر استقراراً، وسبق أيضاً ال تنبيه على هذا. وأشار بقوله: مستغنياً لا لزوماً إلى أن ذلك إنما جاءوا به على سبيل النيابة عن المصدر المقيس لا على سبيل اللزوم والاطراد، وقوله: "فاعرف المثلا" بضم الميم، جمع مثال؛ أي فاعرف المقيس منها المطرد من السماعي المحفوظ؛ لتميز بينهما. تنبيه: ما ذكره الناظم ﵀ من أن القشعريرة ونحوها من أمثلة المصادر لعله اختاره، وإلا فمذهب سيبويه أنها ليست مصادر حقيقة، وإنما هي اسم مصدر وضعت موضعه كما في اغتسل غسلا وتوضأ وضوءاً، والمصدر الحقيقي اغتسالا وتوضؤا. وما ذكره أيضاً من كون التسيار ونحوه من مصادر فعل المضعف هو مذهب الفراء وغيره من الكوفيين، وكأنه اختاره، وذلك أيضاً ظاهر التسهيل، لكن مذهب سيبويه وسائر البصريين أنها من مصادر الثلاثي، وجيء بها كذلك لقصد التكثير، كما جيء بالخصيصى ونحوها للمبالغة، مع الاتفاق على أنه من الثلاثي كما سبق، لا من المزيد عليه. ثم أشار إلى النوع السادس، وهو مصدر الرباعي، الذي هو من مزيد الثلاثي؛ بزيادة ألف بين فائه وعينه- بقوله: (لفاعل اجعل فعالاً أو مفاعلة) أي إن فاعل له مصدران مقيسان، وهما: الفعال بكسر الفاء مخففاً، والمفاعلة، نحو: قاتل مقاتلة وقتالاً، وجادل جدالاً ومجادلة.

стр. 174

تنبيه: ظاهر كلامه هنا وفي الخلاصة أيضا، حيث قال: "لفاعل الفعال والمفاعلة" أن كلا من المصدرين مقيس، والمنقول عن سيبويه أن المقيس المفاعلة لا غير، واحتج بأنهم قد يتركون الفعال ولا يتركون المفاعلة؛ لأنها تنفرد غالباً بما فاؤه ياء، نحو: ياسره مياسرة ويامنه ميامنة، ولا يأتي فيه الفعال لإستثقال الكسرة على الياء، إلا ما ندر فيما حكاه ابن سيده من قولهم: يأومه مياومة ويواماً، ثم أشار إلى غير المقيس في فاعل بقوله: ( ... ... ... ... وفعلة عنهما قد ناب فاحتملا) أي إن فعلة بكسر الفاء قد تنوب عن الفعال والمفاعلة في فاعل، نحو: ماراه مماراة ومراء ومرية أيضا. تنبيهان: أحدهما؛ ظاهر كلامه أن الفعلة مصدر حقيقي لفاعل، والمشهور أنه اسم مصدر، كتوضأ وضوءاً. والثاني: من المصادر السماعية لفاعل أيضاً الفيعال بكسر الفاء، ولم يذكره، كضارب ضيراباً، ثم أشار بقوله: (ما عينه اعتلت الأفعال منه والاسـ ... تفعال بالتاء، وتعويض بها حصلا من الزال .. .. .. ) - إلى نوعين من مصادر معتل العين، وهما: الإفعال والاستفعال/: أي فإنهما كنظيرهما من الصحيح، إلا أنهما زيدت عليهما تاء التأنيث عوضاً عن عينهما المزالة لالتقاء الساكنين. أما الإفعال فهو المصدر الرباعي المزيد فيه همزة القطع، وهو النوع السابع، وقد ذكرنا أن الناظم ﵀ ذهل عن ذكر مصدره الصحيح، وقياسه: إن كان صحيح العين: الإفعال، كأكرم إكراما، فإن كان معتلها كأعان وأقام

стр. 175

فيجيء المصدر منه على قياس الصحيح، لكن تسقط العين في مصدره لالتقاء الساكنين، وهما: الألف المبدلة من عينه، وألف الإفعال المزيدة بين فائه وعينه للدلالة على المصدر؛ لأن أصل أقام إقامة: أقوم إقواما، على وزن أكرم إكراما، فلما نقلت حركة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها انقلبت ألفا، فاجتمع ألفان، فحذفت إحداهما، فصار: إقاما، فزادوا عليه تاء التأنيث عوضاً عن المحذوف فصار: إقامة، وأما الاستفعال فهو مصدر السداسي المبدوء بهزة الوصل، وقد سبق أن قياس مصدره بكسر ثالثه ومد ما قبل آخره، كاستخرج استخراجاً، وقيدناه هناك بصحيح العين؛ فإن كان معتلها كاستعان واستقام جاء المصدر منه أيضاً على قياس صحيحها، لكن تسقط العين في مصدره؛ فأصل استقام استقامة: استقوم استقواما، على وزن استخرج استخراجاً، فلما نقلت حركة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها انقلبت ألفا، فاجتمع ألفان، فحذفت إحداهما، فصار: استقاما، وعوض عنها التاء، فصار: استقامة. تنبيهات: الأول: احترز بالإفعال والاستفعال عن مصدري الخماسي المبدوء بهمزة وصل ، وهما: الانفعال والافتعال، كانطلق انطلاقا واقتدر اقتداراً؛ فإن مصدرهما من معتل العين يجيء على وزن صحيحها من غير حذف ولا زيادة. كانقاد انقياداً واعتاد إعتياداً. ثانيها: اختلفوا في المحذوف من نحو الاقامة والاستقامة من الألفي ن؛ فعند سيبويه والخليل أنها الألف المزيدة قبل الآخر للدلالة على المصدر، لأن حذف الزائد أولى من حذف الأصل. وعند الأخفش والفراء بالعكس، لأن حذف حركة العلة أولى من حذف حرف زيد للدلالة على معنى؛ لئلا تفوت الدلالة بحذفه. ثالثهما: ربما حذفوا التاء من نحو الإقامة فقالوا: إقاما وإجابا ، وقد نبه على

стр. 176

ذلك في الخلاصة، حيث قال: "وغالبا ذا التا لزم" ويكثر ذلك مع الإضافة نحو ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ [النور: ٣٧]. رابعها: ربما جاءوا بالمصدر المعتل من الإفعال والاستفعال على وزن الصحيح لتصحيحهم فعله، نحو استحوذ استحواذاً وأغيمت السماء إغياماً، والقياس: استحاذ استحاذة وأغامت السماء إغامة. ثم لما فرغ من ذكر مصادر المزيد على الثلاثي أتبعها بذكر المرة منها فقال: ( ... ... وإن تلحق بغيرهما ... تبن بها مرة من الذي عملا) أي وإذا لحقت تاء التأنيث بغير الإفعال المعتل، من نحو الاقامة، والاستفعال من نحو الاستقامة؛ من سائر المصادر المقيسة المذكورة في هذا الفصل مما ليست فيه تاء، كان ذلك لبيان المرة من المصدر المعمول، وسماه معمولاً لأنه مفعول مطلق، فقوله: "عمل" هو بضم العين بالبناء للمفعول، وذلك نحو: استخرج استخراجة، وانطلق انطلاقة وتدحرج تدحرجة، وعمله تعليمة، وأكرمه إكرامة، فالتاء في ذلك للدلالة على المرة، وكذلك دحرجه دحراجة وقاتله قتالة، لا دحرجة ولا مقاتلة إلا بوصف الواحدة وكذا سائر المصادر التي تلازمها التاء، وإلى ذلك أشار بقوله: (ومرة المصدر الذي تلازمه ... بذكر واحدةٍ تبدو لمن عقلا) أي فإذا أردت الدلالة على المرة مما فيه التاء وصفته بالواحدة، كقولك: أعان إعانة واحدة، واستعان استعانة واحدة، ولا يختص ذلك بنحو الإقامة

стр. 177

والاستقامة، بل كلامه عام لما فيه التاء، وقد سبق في هذا الفصل جملة مما فيه التاء، كالفعللة والمفاعلة والتفعلة، نحو: دحرج دحرجة واحدة، وقاتل مقاتلة واحدة، وزكى تزكية واحدة، وكذا اقشعر قشعريرة واحدة، إذ لا يختص ذلك بالمقيس، نعم لا يجوز إلحاق التاء للدلالة على المرة بما ليس بالمقيس، فلا تقول: تملق تملاقه، وكذب كذابة، ولا سير تسيارة؛ فعلى هذا من جعل الفعلال مقيساً كالناظم أجاز إلحاقه التاء، ومن جعل المقيس الفعللة فقط منع إلحاق الفعلال التاء، والله أعلم.

стр. 178

باب المفعَل والمفعِل أي بفتح العين وكسرها، مفتوحي الميم، وضابط الباب: أن يصاغ من كل فعل ثلاثي متصرف للدلالة على مصدره/ أو ظرفه وهو زمانه ومكانه الذي فعل فيه- مفعل ومفعل بفتح العين وكسرها. ثم ذلك على قسمين: قياسي، وسماعي، والقياسي ثلاثة أضرب: مفتوح العين مطلقا، أي سواء كان مصدراً أو ظرفا، ومكسورها مطلقا، وضرب ثالث يكون المصدر منه مفتوحاً والظرف مكسورا. وقد بدأ الناظم ﵀ بالقسم القياسي، وأشار إلى الضرب الأول منه بقوله: (من ذي الثلاثة لا يفعل له ائت ... بمفعل لمصدر أو ما فيه قد فعلا أي يجاء من الفعل الثلاثي الذي لا يكون مضارعه على يفعل بكسر العين، بل على يفعل بضمها أو يفعل بفتحها بوزن مفعل بفتح العين، والتقييد به يفهم مما بعده- للدلالة على المصدر أو الظرف الذي فعل فيه ذلك الفعل من مكان أو زمان. ودخل فيما مضارعه مضموم أو مفتوح نحو: نصر ينصر، ومضارع نحو: فاح يفوح، كقولك خرج يخرج مخرجا، ودخل يدخل

стр. 179

مدخلا، وكرم يكرم مكرما، وذهب يذهب مذهبا، شرب يشرب مشربا. وخرج بقوله: لا يفعل له نحو: ضرب يضرب مضربا، ووعد يعد موعداً وباع يبيع مبيعا، ورمي مرمى وحل يحل محلاً، لأن قياس المضارع من هذه كلها يفعل بالكسر؛ فأما نحو رمى فهو ملحق بما قبله، وإليه أشار بقوله: (كذلك معتل لام مطلقا) أي فإن المفعل من معتل اللام مطلقا يكون مفتوحا، ولو كان مضارعه

стр. 180

على يفعل بالكسر، كرمى يرمى مرمى، ومثله: ولى يلى مولى؛ تقول في المصدر رميت مرمى زيد: أي كرميه، وفي الظرف كذلك، أي في مكان رميه أو زمانه، وأما نحو: وعد، فهو بعكس ما قبله وهو الضرب الثاني، وإليه أشار بقوله: ( ... ... ... وإذا الفا كان واواً بكسر مطلقا حصلا) أي وإذا كان فاء الفعل واواً فالمفعل منه بكسر العين مطلقا، أي سواء به المصدر أو الظرف، وعد يعد موعداً حسنا: أي وعداً. وجئته في موعده: أي وقت موعده أو مكانه. تنبيه: شمل إطلاقه ما فاؤه واو ومضارعه مفتوح: سواء كان من باب فعل بالفتح، كوضع يضع، أو من باب فعل بالكسر، كوجل يوجل، وقد صرح بذلك غيره أيضا، لكن المختار- وبه صرح بدر الدين ﵀ أن ذلك خاص بما مضارعه على يفعل بالكسر، كوعد يعد، وأما نحو: وضع يضع، ووجل يؤجل فملحق بنحو فرح يفرح، وقد سبق أن المفعل منه فقط مفتوح مطلقا، وشمل إطلاقه أيضاً معتل اللام: ما فاؤه واو، نحو: وقاه، ووفى بوعده، وولى أمره، لكن أخرجه بقوله: (ولا يؤثر كون الواو فاء إذا ... ما اعتل لام كمولى فارع صدق ولا) أي إنه سبق أن كون اللام معتلاً يوجب فتح المفعل مطلقاً، وكون الفاء واواً يوجب كسره مطلقا، فلو اجتمعا معاً في فعل لم يؤثر كون الفاء واواً،
следующие страницы →