← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 1354

دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام

عبد الرحمن بن علي الحطاب

Полный текст (391 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن القرآن الكريم لما كان هو المصدر الأول من مصادر التشريع، وهو دستور هذه الأمة، كانت عناية العلماء به في جميع تخصصاتهم به أشد عناية من غيره، أما في الأحكام فقد كان القرآن والسنة محط رحال العلماء، وموردهم في الاستدلال به، فألفت المؤلفات الخاصة بكل واحد منهما، عند علماء التفسير والحديث، وأخذ الفقهاء زبدتهما، مستنبطين أحكامهما بواسطة القواعد الأصولية، ثم ظهرت المؤلفات الخاصة بربط الفروع بأصولها، وما زالت الجامعات تخرج من رحمها الرسائل العلمية، تارة باسم أثر الأصول، أو الأدلة، أو القواعد المؤثرة، أو القواعد الأصولية وتطبيقاتها، أو إعمال القواعد الأصوليَّة، وكثير منها خرج باسم تخريج الفروع على الأصول، وكل تلك الرسائل والأعمال فيها تطبيقات أصوليَّة لبيان مأخذ من مآخذ الأحكام، وهو المأخذ الأصولي، وهنا (دراسات أصوليَّة تطبيقيَّة على آيات الأحكام)، وهي مجموعة أبحاث محكَّمة عدا الدراستين الأولى والثانية، وقد تصرفت في الجانب التأصيلي بالحذف والاختصار، وقصدت التنوع في الطرح، من حيث الشمول، وطريقة الدراسة، ليشمل ما يعرض لدليل القرآن، من دلالة لفظه ومعناه، وكيفية استثمار نصِّه من منطوقه ومفهومه.

стр. 2

فالدراسة الأولى وهي: التطبيق على سورة البقرة، وقد سلَّطت الضوء على أثر القواعد الأصوليَّة على الأحكام المستنبطة من آيات سورة البقرة، من خلال الأحكام الواردة في كتاب الإكليل في استنباط التنزيل للسيوطي، والأصل أن ترتيبها حسب ترتيب سورة البقرة، إلا أنني آثرت وضع ما استله أحد طلابي من كتابي (فتح الجليل في التعليق على كتاب الإكليل). والدراسة الثانية وهي: التطبيق على آيات الحج، ومجال البحث فيها متجه لأحكام عبادة من العبادات، وركن من أركان الإسلام، وهو الحج، بجمع الآيات الواردة في القرآن الدالة على أحكامه، وبيان أثر القواعد الأصوليَّة في استنباط أحكامها، ورتبتها حسب ترتيبها في سور القرآن، والدراسة مستلة من كتابي (فتح العلام في شرح بلوغ المرام من آيات الأحكام). والدراسة الثالثة: التطبيق على آية الوضوء، ببيان الأحكام المستنبطة، وتوزيعها على أبوابها الفقهية، والانطلاق فيه من الحكم والترتيب الفقهي. والدراسة الرابعة تطبيق صيغة الأمر (ليفعل) على آيات الأحكام، والانطلاق فيها من قاعدة من قواعد الأصول، أو من أسلوب من الأساليب الدالة على الأحكام، هي والدراسة الآتية، وقد رتبتهما حسب ورودها في القرآن. والدراسة الخامسة تطبيق الخبر بمعنى الأمر على آيات الأحكام. والدراسة السادسة التطبيق على نوازل أحكام العبادات، والانطلاق فيها من الآيات، ورتبتها على الأبواب الفقهية على ترتيب بلوغ المرام من آيات الأحكام. والدراسة السابعة: الاستثمار الأصولي للنص بالتطبيق على قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وهي دراسة تهدف إلى بيان كيفية استثمار الأصولي

стр. 3

النص الشرعي، كالآية المذكورة، من حيث إثبات القاعدة بها، أو نقض قاعدة الخصم بها، أو بيان كيفية استنباط الأحكام الشرعية من النص. والدراسة الثامنة: دراسة تحليلية أصوليَّة لآيات المحرماتِ نكاحهن. والمقصود بالتطبيق الأصولي هو إعمال القاعدة الأصوليَّة، وذلك بمراعاة مقتضاها في فهم النص واستنباط حكمه، كما سبق. ومعلوم أن القاعدة الأصوليَّة واسطة بين الحكم الشرعي ودليله، وهي آلة استنباطه، حيث يقوم المجتهد بتسليط القاعدة الأصوليَّة وتنزيلها على الدليل الجزئي ليتمكن من استخراج الحكم الشرعي، وإلا لما أمكن استخراجه، «فإن إثبات الشرع بغير أدلته وقواعده بمجرد الهوى خلاف الإجماع»، كما قال القرافي في نفائس الأصول، وقال قبله: «وما علموا أنه لولا أصول الفقه لم يثبت من الشريعة قليل ولا كثير؛ فإن كل حكم شرعي لا بد له من سبب موضوع، ودليل يدل عليه، وعلى سببه، فإذا ألغينا أصول الفقه ألغينا الأدلة، فلا يبقى لنا حكم ولا سبب» (١). لذا كان مقصود هذه الدراسات الوقوف على مآخذ الأحكام الأصوليَّة، للوقوف عليها، والتدرب على تطبيقها، وهذا مطلب مهم لطالب العلم، لا يستغني عنه. يقول الإمام الجويني في غِياث الأمم: «وأهم المطالب في الفقه: التدرب في مآخذ الظنون في مجال الأحكام، وهذا يسمى فقيه النفس، وهو أنفس صفات علماء الشريعة» (٢). وقال ابن السبكي في طبقاته: «المرء إذا لم يعرف الخلاف والمآخذ لا يكون فقيهاً إلى أن يلج الجمل في سمّ الخياط، وإنما يكون ناقلاً متخبطاً، حامل فقه

стр. 4

إلى غيره» (١). والمراد بآيات الأحكام: آيات القرآن الدالة على أحكام فروعية فقهية، تتعلق بمصالح العباد في دنياهم وأخراهم (٢). فلفظ (الأحكام) وإن كان عاماً، شاملاً للأحكام الاعتقادية والفقهية والأخلاقية وغيرها، إلا أن المراد بها هنا الأحكام الفقهية، وعليه سارت كتب أحكام القرآن المؤلفة. يقول ابن جزي: «وأما أحكام القرآن فهي ما ورد فيه من الأوامر والنواهي والمسائل الفقهية» (٣). * وقد اختلف العلماء في حصر آيات الأحكام بعدد معين على قولين: القول الأول: إن آيات الأحكام تحصر بعدد معين. وهؤلاء اختلفوا في عددها، فقيل: خمسمائة آية (٤). وقيل: مئتا آية أو قريب من ذلك (٥). وقيل: مائة وخمسون آية (٦). وقيل: غير ذلك (٧).

стр. 5

القول الثاني: إن آيات الأحكام لا تنحصر بعدد معين (١)؛ لأن كل آية في القرآن يمكن أن يستنبط منها حكم معين، وهو يختلف باختلاف القرائح والأذهان، وما يفتحه الله من وجوه الاستنباط (٢). يقول الطوفي: «والصحيح أن هذا التقدير غير معتبر، وأن مقدار أدلة الأحكام غير منحصرة، فإن أحكام الشرع كما تستنبط من الأوامر والنواهي؛ تستنبط من الأقاصيص والمواعظ ونحوها، وقلَّ أن يوجد في القرآن آية إلا ويستنبط منها شيء من الأحكام» (٣). * ومن أبرز المؤلفات في أحكام القرآن ما يلي (٤): (١) تفسير الخمسمائة آية، لمقاتل بن سليمان البلخي، المتوفى سنة (١٥٠ هـ). (٢) أحكام القرآن، لأبي بكر الرازي الجصاص، المتوفى سنة (٣٧٠ هـ). (٣) أحكام القرآن لأحمد بن علي الباغائي، المتوفى (٤٠١ هـ). (٤) أحكام القرآن، للشافعي، جمع أبي بكر البيهقي، المتوفى (٤٥٨ هـ). (٥) أحكام القرآن، لأبي الحسن الكيا الهراسي، المتوفى سنة (٥٠٤ هـ). (٦) أحكام القرآن، لأبي بكر بن العربي، المتوفى سنة (٥٤٣ هـ).

стр. 6

(٧) أحكام القرآن، لعبد المنعم بن الفرس، المتوفى سنة (٥٩٩ هـ). (٨) الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله القرطبي، المتوفى سنة (٦٧١). (٩) القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز، للسمين الحلبي، المتوفى سنة (٧٥٦ هـ). (١٠) تيسير البيان لأحكام القرآن، لابن نور الدين الموزعي، المتوفى سنة (٨٢٠ هـ). (١١) أحكام الكتاب المبين، لعلي بن عبد الله الشنفكي، المتوفى سنة (٩٠٧). (١٢) الإكليل في استنباط التنزيل، لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة (٩١١ هـ). وليعلم أن غالب آيات الأحكام ترد الأحكام فيها على سبيل الإجمال والعموم، وبيانها وتفصيل أحكامها يكون بالسنة النبوية، وقد قال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] يقول الشاطبي في موافقاته: " تعريف القرآن بالأحكام الشرعية أكثره كليٌّ لا جزئيٌّ، وما كان كلياً لا يسوغ الاكتفاء به في إدراك الأحكام التفصيلية " (١). أما المنهج الذي سرت عليه على وجه الإجمال فهو: ليس من قصد هذه الدراسات تحقيق الأصل أو تحقيق الفرع، فإن شأن ذلك في كتب الفقه وأصوله، وإنما تهدف هذه الدراسات إلى قول معتمد على قاعدة أصوليَّة، فتظهر الدراسة وجه الاعتماد، وكيفية الاستنباط، ليكون وسيلة للتدرب، ولم أقل بقول إلا ولي فيه إمام - إلا ما ندر - ولا أذكر قولاً إلا ولي فيه إمام ممن يعتمد قوله، وإنما استثنيت خشية النسيان، وأسميت هذه الدراسات ب (دراسات أصوليَّة تطبيقية على آيات الأحكام). أسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلني ممن خدم كتابه، واستغفره من جهلي وتقصيري.

стр. 7

الدراسة الأولى: التطبيق على سورة البقرة

стр. 8

المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فهذه أحكام ذكرها السيوطي في كتابه الإكليل في استنباط التنزيل، بينت فيها أثر القواعد الأصوليَّة في استنباط تلك الأحكام، في تعليقي عليه في كتابي فتح الجليل في التعليق على كتاب الإكليل، استلها ورتبها الشيخ حمي درامي، الطالب في قسم أصول الفقه في مرحلة الدكتوراه بالجامعة الإسلاميَّة، ورتبها بالشكل المذكور، حذفت منها ما كان الأثر الأصولي مأخوذاً من مقدمة الإكليل لا من سورة البقرة، وتركت ما فاته، مما لا غنى فيه للرجوع إلى الأصل، إذ القصد في هذه الدراسة وما تليها هو إظهار التنوع في تناول التطبيق الأصولي للنصوص الشرعيَّة.

стр. 9

الدراسة التطبيقية • قاعدة: ما لايتم الواجب إلاّ به فهو واجب. معنى القاعدة: أنّ ما يتوقف عليه إيقاع الواجب المطلق من الأسباب والشروط التي في مقدور المكلف فهو واجب. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * حكم الولاية على مال السفيه (١): السفيه يحجر عليه وتلغى أقواله وتصرّفاته وإقراره، ولا بدّ له من ولي يلي أمره، لقوله تعالى: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر وجه اندرجها أنّ حفظ مال السّفيه واجب، ولا يتم حفظ ماله إلا بولي، والقاعدة أن ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب، وعليه فإنّ الولي واجب.

стр. 10

قاعدة: من صيغ الوجوب لفظ كتب. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * مشروعية القصاص (١): والدليل على مشروعيته ووجوبه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ وجه اندرج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من لفظ "كُتِبَ"، وهو من الألفاظ الدّالة على الوجوب كما هو مقرر في القاعدة. * فرضية الصوم (٢): والدليل على فرضيته قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من إخباره عن الحكم بلفظ "كتب" وهو من الألفاظ الدّالة على الوجوب والفرضية كما هو مقرر في القاعدة.

стр. 11

قاعدة: المعلّق على الشرطين لا يثبت إلاّ بوجودهما. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * الرِّدة محبطة للعمل بشرط اتصالها بالموت (٢): وممّا استدلّوا به قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك أن الله علّق إحباط عمل المرتدّ على الشرطين (الرّدة والموت عليها)، وعليه فلا يحبط عمل المرتد بمجرّد الرّدة خلافا لقوم؛ لأنّ القاعدة أنّ المعلّق على الشرطين لا يثبت إلا بوجودهما. • قاعدة: التعبير عن العبادة بمشروع فيها يدل على وجوب ذلك المشروع وفرضه. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * فرضية الركوع في الصلاة (٣): وممّا استدلّوا به على فرضيته قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر ذلك من مأخذ الحكم من الآية، وذلك أنّ الله عبّر عنها بجزء فيها، وهو الركوع، والقاعدة أنّ التعبير بالعبادة بمشروع فيها يدل على وجوب ذلك المشروع وفرضه، وذلك أنّ الشيء لا يجعل دلالة على غيره، إلاّ إذا كان مقصودا بنفسه.

стр. 12

• قاعدة: تفسير الصحابي حجة. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * الطواف قبل الصلاة (١): ومما استدلّوا به قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من مأخذ الحكم، وهو أثر ابن عباس ﵁ لما سأله رجل هل يصلي قبل أن يطوف، أو يطوف قبل أن يصلي؟ وفيه قوله: «خذ ذاك من كتاب الله فإنّه أجدر أن يحفظ … وقال: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، فالطواف قبل الصلاة (٢)، وهذا تفسير صحابي، والقاعدة أن تفسير الصحابي حجة. • قاعدة: الأمر المطلق يقتضي الوجوب. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * وجوب استقبال القبلة في كل صلاة (٣): والدّليل قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر ذلك من وجه الاستدلال من الآية، وذلك أن لفظ "فوَلّوا" صيغة أمر، والقاعدة أن الأمر المطلق يقتضي الوجوب، وعليه فإن استقبال القبلة واجب.

стр. 13

وجوب القيام في الصلاة (١): وممّا استدلّوا به قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من قوله: ﴿وَقُومُوا﴾، وهو أمر، والقاعدة أن الأمر المطلق يقتضي الوجوب، وهو أمر بالقيام على صفة القنوت والخشوع، فيستفاد منه وجوب القيام عند الحنابلة وغيرهم. * عدم جواز الأكل لمن شك في الغروب (٢): اتفق العلماء على أنه لا يجوز الأكل لمن شكّ في غروب الشمس، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من مأخذ الحكم وذلك أن قوله: ﴿أَتِمُّوا﴾، أمر، والقاعدة أن الأمر المطلق يقتضي الوجوب، وإتمامه يكون إلى الليل، والليل الذي يتم به الصيام مغيب قرص الشمس. * وجوب إتمام الحج والعمرة بعد الشروع فيهما فرضا كان أو نفلاً (٣): لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من مأخذ الحكم وذلك أن لفظ ﴿وَأَتِمُّوا﴾ أمر بالإتمام، والقاعدة أن الأمر المطلق يقتضي الوجوب، فدلّ ذلك على وجوب إتمامهما بعد الشروع فيهما فرضا كان أو نفلا.

стр. 14

• قاعدة: الأمر بعد الحظر للإباحة. معنى القاعدة: أن من صوارف الأمر عن الوجوب إلى الإباحة وروده بعد الحظر. والمراد بالحظر: التحريم، أو ما كان من حقه التحريم (١). من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * جواز الجماع في ليالي رمضان (٢): لقوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من مأخذ الحكم فقوله: ﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾، صيغة أمر وردت بعد حظر سابق، والقاعدة أن الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة، فدل ذلك على إباحة الجماع في ليالي رمضان. • قاعدة: من صوارف الأمر عن الوجوب فعله ﷺ -. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * حكم كتابة الدين (٣): ذهب قوم إلى أن كتابة الدين مندوب وليس بواجب. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر وجه الاندراج من مأخذ قولهم حيث حملوا الأمر الوارد في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾، على الندب، وذلك لفعله ﷺ حيث ابتاع بلا كتابة ولا إشهاد، والقاعدة أن من صوارف الأمر من الوجوب إلى الندب فعله ﷺ (٤).

стр. 15

• قاعدة: الأمر بالشيء نهي عن ضده. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * تحريم مطالبة المعسر بالدين وتحريم حبسه (٣): لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر ذلك من مأخذ الحكم، وذلك أن الله أوجب إنظاره، لقوله: ﴿فَنَظِرَةٌ﴾، أي: فعليكم إنظاره، وإذا وجب إنظاره حرم مطالبته، لأن الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، وإذا حرم مطالبته فحبسه من باب أولى. • قاعدة: النهي عن الشيء أمر بضده. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * وجوب الإجابة على من طلب منه الكتابة (٤): ذهب قوم إلى وجوب الإجابة على من طُلب منه كتابة الدين؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر وجه ذلك من مأخذ الحكم، حيث إن الوجوب مستفاد من النهي عن الامتناع، فإذا حرم الامتناع عن الكتابة وجب

стр. 16

الاستجابة؛ لأنّ النهي عن الشيء أمر بضدّه كما هو مقرر في القاعدة، ولأن الإجابة للكتابة وسيلة للكتابة، ووسيلة الشيء تأخذ حكمه، وهذا بناء على القول بوجوب الكتابة للأمر بها في قوله: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ .. * حكم تحمل الشهادة وأدائها (١): ذهب قوم إلى وجوب تحمّل الشهادة وأدائها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر وجه الاندراج أنّ الله نهى عن الامتناع من تحمل الشهادة وأداءها ممن دعي إليها، وإذا حرم ذلك وجب التحمّل والأداء، لأنّ النهي عن الشيء أمر بضدّه كما هو مقرّر في القاعدة. • قاعدة: النهي يقتضي التحريم. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * تحريم وطء الحائض (٢): الدليل على تحريم وطء الحائض قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر وجه ذلك من مأخذ الحكم، وذلك أن قوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا﴾. أمر بمعنى النّهي، والقاعدة أن النهي يقتضي التحريم .. * تحريم العضل على الأولياء (٣): لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.

стр. 17

وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من لفظ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ وهو صيغة نهي، والقاعدة أن النهي يقتضي التحريم. • قاعدة: النهي يقتضي الفساد. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * هل إسلام أهل الذمة بالإكراه يصح (١): ذهب الشافعي إلى أن إسلام أهل الذمة بالإكراه لا يصح، لقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، فهي خبر بمعنى النّهي. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أنه ورد نهي عن الإكراه على الإسلام، والقاعدة أن النهي يقتضي الفساد، وعليه فإسلامهم بالإكراه لا يصح للقاعدة، وإذا لم يصح فكأنهم لم يسلموا فلهم الرجوع إلى ما كانوا عليه .. • قاعدة: من الشرطية تفيد العموم. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * إذا اجتهد الأسير وصام فوافق رمضان هل يجزئه؟ (٢): ذهب الجمهور إلى أنّه يجزئه؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من مأخذ الحكم، وذلك أن قوله: ﴿فَمَنْ﴾ شرطية، وهي تفيد العموم، فيدخل في عمومها الأسير المجتهد إن صادف رمضان؛ لأنه مدرك له سواء بالحجة القاطعة أو الاجتهاد (٣).

стр. 18

* حكم الصوم على من رأى الهلال وحده (١): استدل القائلون بوجوب الصوم على من رأى الهلال وحده، -خلافا لمن قال بعدم وجوبه عليه إلا بحكم الإمام- بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أن لفظ مَنْ في قوله: ﴿فَمَنْ﴾ شرطية، والقاعدة أن من الشرطية تفيد العموم، فمن رأى الهلال وحده فهو داخل في عموم الآية، وعليه فيجب عليه الصوم. • قاعدة: ما الموصولة تفيد العموم. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * حكم الخلع بأكثر مما أصدقها (٢): استدلّ القائلون بجواز الخلع بأكثر ممّا أصدقها بعموم قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر وجه ذلك أنّ لفظ "ما" في قوله: ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، موصولة، والقاعدة أن "ما الموصولة تفيد العموم"، فيدخل فيه الخلع بقدر ما أصدقها، أو ما زاد عليه للعموم الوارد في الآية. * نصاب زكاة الخارج من الأرض (٣): ذهب أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة في الخارج من الأرض قلّ أو كثر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك أن لفظ "ما" في قوله: ﴿وَمِمَّا﴾ موصولة، والقاعدة أن "ما الموصولة تفيد العموم"، فيدخل في عمومها

стр. 19

قليل ما تخرجه الأرض وكثيره. • قاعدة: الجمع المعرف يفيد العموم. من الصيغ التي يستفاد منها العموم الجمع المعرف نحو: "المؤمنون". من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * وجوب العدة على كل مطلقة مدخولة بها، بائنا كانت أو رجعية (١): لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، وهو خبر بمعنى الأمر، أي عليهن أن يتربّصن. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر وجه ذلك من مأخذ الحكم، وذلك أنّ قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾، جمع معرّف ب "أل" والقاعدة أن "الجمع المعرف يفيد العموم"، فيدخل في عمومه كل مطلّقة، بائنا كان أو رجعية إلا ما خصه الدليل. • قاعدة: النكرة في سياق النفي تفيد العموم. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * حكم طواف الراكب والمحدث (٢): قال ابن الفرس واستُدلّ بعموم الآية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ على صحة طواف الراكب والمحدث. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أنّ قوله: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ جملة فعلية تنحل لمصدر، وكأنه سبحانه قال: "لا جناح عليه تَطَوّفًا بهما"، و"تطَوّفا" نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، وعليه فيصدق على من طاف راكبا، وكذلك المحدث للعموم الوارد فيها.

стр. 20

• قاعدة: النكرة في سياق الشرط تفيد العموم. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * سقوط القصاص بالعفو عن بعضه (١): استدل بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ على سقوط القصاص بالعفو عن بعضه. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجهه أن لفظ ﴿شَيْءٌ﴾ نكرة في سياق الشرط، والقاعدة أن النكرة في سياق الشرط تفيد العموم، فيعم العفو عن الشيء القليل والكثير، كما أن القصاص لا يتجزأ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله. * إباحة الفطر بمجرد المرض وبمجرد السفر (٢): استدلّ بقوله تعالى:: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ من قال بإباحة الفطر بمجرد المرض وإن كان يسيرا، وبمجرد السفر وإن كان قصيرا. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أن لفظ: ﴿مَرِيضًا﴾ و: ﴿سَفَرٍ﴾ نكرتان في سياق الشرط، والقاعدة أن النكرة في سياق الشرط تفيد العموم، فيدخل في عمومها المرض اليسير والسفر القصير. * حكم الفطر للمسافر سفر معصية (٣): استدل بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ من قال بإباحة الفطر للمسافر سفر معصية، أو غير مباح. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أن لفظ ﴿سَفَرٍ﴾ في الآية نكرة في سياق الشرط، فتعم كل سفر، فيدخل فيها سفر الطاعة وغيرها.

стр. 21

* حكم التطوع بصيام يوم الشك (١): قال ابن الفرس: يحتج بها -أي بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ على جواز التطوع بصوم يوم الشك لعموم قوله ﴿خَيْرًا﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: ظاهر من مأخذ العموم، وذلك أن لفظ ﴿خَيْرًا﴾ نكرة في سياق الشرط، فتعم كل خير، والصوم خير فيدخل في العموم. * إباحة ارتكاب المحظور للمحرم في كل مرض أو أذى يُحْوجه إلى ذلك (٢): لعموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أن لفظ ﴿مَرِيضًا﴾ و ﴿أَذًى﴾ نكرتان في سياق الشرط، والقاعدة أن النكرة في سياق الشرط تفيد العموم، فتعم كل مرض أو أذى مما يُحْوِج المحرم لارتكاب المحظور. * صلاة الخوف يشمل خوف العدو والسبع وغير ذلك (٣): لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أن قوله ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ فعل في سياق الشرط فيفيد العموم؛ لأن الأفعال نكرات، والقاعدة أن النكرة في سياق الشرط تفيد العموم.

стр. 22

قاعدة: أل للجنس تفيد العموم. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * حكم ميتة السمك الطافي (١): استدلّ بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ من قال بتحريم ميتة السمك الطافي. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: ظاهر من مأخذ قولهم، وذلك أن قوله ﴿الْمَيْتَةَ﴾ دخلت عليه "أل" التي للجنس، والقاعدة أن "أل" التي للجنس تفيد العموم، فتعم كل ميتة، فتدخل فيها ميتة السمك الطافي من باب عموم اللفظ. * حكم خنزير البحر (٢): استدلّ من قال بحرمة خنزير البحر بعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك أن "أل" في لفظ ﴿الْخِنْزِيرِ﴾ "أل" جنسية، والقاعدة أن "أل" التي للجنس تفيد العموم، فيعم كل خنزير بريّا كان أو بحريا. * عدم اختصاص الاعتكاف بالجامع والمساجد الثلاثة (٣): من أدلة من قال بعدم اختصاص الاعتكاف بالجامع والمساجد الثلاثة قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أن لفظ ﴿الْمَسَاجِدِ﴾. دخلت عليه "أل" الجنسية، والقاعدة أن "أل" التي للجنس تفيد العموم، وعليه فإن الاعتكاف يصح في كل مسجد لعموم الآية.

стр. 23

* وجوب إتمام الحج والعمرة بعد الشروع فرضا أو نفلا (١): استُدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أن "أل" الداخلة على الحج والعمرة تفيد العموم، فيعم كل حج فرضا كان أو نفلا، وكذا العمرة. * إباحة البيوع بأنواعه إلا ما خصه الدليل (٢): لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أن لفظ ﴿الْبَيْعَ﴾ في الآية دخلت عليه "أل" الجنسية، والقاعدة أن "ال" التي للجنس تفيد العموم" فيعمّ كل بيع إلا ما دلّ الدليل على تحريمه. * تحريم الربا بأنواعه إلا ما خصه الدليل (٣): لعموم قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أن لفظ ﴿الرِّبَا﴾ في الآية دخلت عليه "أل" الجنسية، فيحرم الرّبا بأنواعه. • قاعدة: أنّى تفيد العموم. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * حكم العزل (٤): استُدل بقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ على إباحة العزل، قال ابن عباس: فإن شئتم فاعتزلوا وإن شئتم فلا تفعلوا.

стр. 24

وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أن ﴿أَنَّى﴾ في الآية أداة شرط تأتي للزمان وللمكان وهي تفيد العموم، فتشمل الآية وضعه ما بين الفخذين دون الفرج كذلك، لعموم اللفظ. • قاعدة: هل يدخل النساء في الخطاب الخاص بالرجال. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * حكم اعتكاف المرأة في غير المسجد (١): واستدل أبو حنيفة على صحة اعتكاف المرأة في غير المسجد دون الرجل بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾؛ بناء على أنها لا تدخل في خطاب الرجال. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر ذلك من مأخذ قوله، ﴿عَاكِفُونَ﴾ وذلك أن الخطاب الوارد في مشروعية الاعتكاف في المساجد موجه للذكور، والنساء لا يدخلن في الخطاب الخاص بالذكور، وعليه فيصح اعتكافها في غير المسجد. • قاعدة: حذف المعمول يفيد العموم. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * حكم أكل المضطر ميتة الخنزير والآدمي (٢): استدلّ القائلون بجواز أكل المضطر ميتة الخنزير والآدمي بعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.

стр. 25

وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: ظاهر من خلال حذف المعمول، والقاعدة أن حذف المعمول يفيد العموم، وبيانه: أنه يقدر "فمن اضطر إلى أكل ما يحتاجه، فلا إثم عليه، وعليه فتدخل المذكورات للعموم. • قاعدة: أقل الجمع ثلاثة. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * تحديد أشهر الحج (١): استدلّ القائلون بأن أشهر الحج هي شوال وذو القعدة وذو الحجة كله بقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من مأخذ قولهم، حيث إن قوله ﴿أَشْهُرٌ﴾ جمع، والقاعدة أن أقل الجمع ثلاثة. • قاعدة: المطلق يجري على إطلاقه مالم يدل دليل على تقييده. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * جواز القضاء متتابعا ومتفرقا (٢): استدلّ بقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ على جواز القضاء متتابعا ومتفرقا. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر ذلك من مأخذ الحكم: حيث أطلق الأيام، فيصدق على المتتابعة والمتفرقة، والقاعدة أن المطلق يجري على إطلاقه مالم يدل دليل على تقييده.

стр. 26

* إجزاء صوم يوم قصير عن يوم طويل (١): استدلّ بقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ على أنّه يجزئ صوم يوم قصير مكان يوم طويل. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من تنكير ﴿أَيَّامٍ﴾ في الآية، فهو مطلق، والقاعدة أن المطلق يجري على إطلاقه مالم يدلّ دليل على تقييده، ولا دليل هنا يقيّد إطلاقها، فيدخل فيه اليوم الطويل والقصير، فيجرى على إطلاقه دون مراعاة زمنه. • قاعدة: يحمل المطلق على المقيد. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * مكان ذبح دم الإحصار (٢): استدل الحنفية على وجوب ذبح دم الإحصار في الحرم لا حيث أحصر بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ مع قوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، وقوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ يظهر وجه ذلك من مأخذ قولهم حيث ورد الحكم مطلقا عن أي قيد في الآية الأولى، وورد في الآيتين الأخيرتين مقيدا بالحرم، والقاعدة أن المطلق يحمل على المقيد، فيحمل المطلق على المقيد. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: حمل مطلق قوله: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ على المقيدين المذكورين. وأجيب: أن المقيّد محمول في حق غير المحصر، أمّا المحصر فقد دلّ قوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ وبيَّن النبي ﷺ محله، فذبح في الحلِّ، مما

стр. 27

يدل على أنّه لا يشترط كونه في الحرم. * هل مجرد الردة توجب إحباط العمل بالكلية (١): ذهب مالك وغيره إلى أن مجرّد الرّدة محبطة للعمل، فلو كان حجّ ثم ارتدّ وعاد إلى الإسلام، وجب عليه إعادة الحج، ومما استدلوا به: قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر وجه ذلك من خلال ما أجيب به عن استدلالهم بالآيتين، أنهما مطلقان، وقد ورد ما يقيدهما في سورة البقرة وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾، والقاعدة أن المطلق يحمل على المقيد، وعليه فلا يبطل عمل المرتد بمجرد الردة، بل لابدّ من شرط آخر، وهو اتصالها بالموت. • قاعدة: يجوز تخصيص العموم بالمفهوم. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * هل يقتل حر بعبد (٢): استدلّ القائلون بأن الحر لا يقتل بعبد بقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر حيث يدل مفهومها على أن الحر لا يقتل بعبد، وهو خاص في مقابل العموم الوارد في قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. فيخصص عموم منطوق هذه الآية بمفهوم الآية الأولى عند القائلين بأن الحر لا يقتل بعبد.

стр. 28

قاعدة: دلالة الإشارة حجة: * صحة صوم الجنب (١): قال السيوطي: استدل بقوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ على صحة صوم الجنب؛ لأنه يلزم من إباحة الجماع إلى تبين الفجر إباحته في آخر أجزاء الليل، ويلزم من ذلك بطريق الإشارة طلوع الفجر وهو جنب. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر ذلك من وجه استدلالهم بالآية، وهو استنباط عن طريق دلالة الإشارة؛ إذ الآية لم تكن مسوقة لبيان حكم صوم الجنب، والقاعدة أن دلالة الإشارة حجة. * إجزاء النّية مع طلوع الفجر (٢): استدلّ اللخمي بقوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ على إجزاء النية مع طلوع الفجر؛ لأنه إذا كان الأكل مباحا إلى الفجر لم تجب النّية إلا في الموضع الذي يجب فيه الإمساك. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر ذلك من وجه استدلاله بالآية، وهو استنباط عن طريق دلالة الإشارة؛ إذ الخطاب ليس مسوقا لبيان حكم النية، بل مسوقاً لبيان وقت الإفطار. • قاعدة: دلالة الإيماء حجة. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * مأخذ من قال بوجوب الصوم على المسافر والمريض والحائض (٣): استدلّ من قال بوجوب الصوم على المسافر والمريض والحائض بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

стр. 29

وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أن الله علّق الصوم على شهود الشهر، فالشهود علة الوجوب؛ لاقتران الحكم بالوصف ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وهؤلاء قد شهدوه، فيجب عليهم الصوم. • قاعدة: مفهوم المخالفة حجة. المراد بمفهوم المخالفة: «دلالة اللفظ على ثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه»، وهو أنواع. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * الرجعة بعد انقضاء العدة تحتاج إلى رضا الزوجة وولي (١): دليله قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾، أي في مدة التربص (العدة). وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر وجه الاندراج من مأخذ الحكم، وذلك أن منطوق الآية دلّ على أن الزوج يستقل بالرجعة في العدة من غير ولي ولا رضا الزوجة، وبمفهوم قوله: ﴿فِي ذَلِكَ﴾ على أن ما بعد العدة بخلاف ذلك، بل لا بد من رضاها وولي، وعقد جديد، والقاعدة أن مفهوم المخالفة حجة. • قاعدة: مفهوم الصفة حجة. المراد بمفهوم الصفة: أن يكون للذات صفتان، فيعلّق الحكم بإحدى الصفتين، ممّا يدلّ على نفي الحكم عنه عند انتفاء تلك الصفة. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * حكم ولاية الفاسق والذمي (٢): استدلّ بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾.، على أنه لا يجوز أن

стр. 30

يكون الولي ذمّيا ولا فاسقا. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر ذلك من مفهوم قوله: ﴿وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾.، وهو مفهوم صفة، والقاعدة أن مفهوم الصفة حجة، فدلّ ذلك على أن ولاية الفاسق لا يجوز. * حكم شهادة الصبي والكافر (١): استدلّ بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، على أنه لا يقبل في الشهادة صبي ولا كافر. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر ذلك من قوله: ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾.، حيث خرج بمفهومه الصبي والكافر والقاعدة أن مفهوم الصفة حجّة. • قاعدة: مفهوم الشرط حجة. المراد بمفهوم الشرط: تعليق الحكم على الشرط، ممّا يدل على انتفاء الحكم عند انتفاءه. والمراد بالشرط: الشرط اللغوي، وهو ما دخل عليه إحدى أدوات الشرط المعروفة عند النحاة. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * تحريم الزينة والتطيب للمحادّة (٢): استدلّ بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، على تحريم الزينة والتطيب للمرأة التي في العدة أي الإحداد.

стр. 31

وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من مأخذ التحريم، حيث علّق سبحانه إباحة الزينة والتطيب على بلوغ الأجل، فدلّ ذلك بمفهوم الشرط على تحريم ذلك قبل بلوغ أجلهن. * هل يجوز الرهن في غير السفر (١): ذهب مجاهد على أن الرهن لا يجوز إلا في السفر: لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من مأخذه، وذلك أن الله سبحانه علّق الحكم على السفر، والقاعدة أن مفهوم الشرط حجّة. * هل من شرط الرهن فقد الكاتب (٢): ذهب الضحاك على عدم جواز الرهن في السفر إلا عند فقد الكاتب: لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ذلك ظاهر من وجه الاستدلال، حيث عُلّق عليه الحكم، والقاعدة أن مفهوم الشرط حجة. • قاعدة: مفهوم الغاية حجة. المراد بمفهوم الغاية: دلالة اللفظ المستفادة من مَدّ الحكم الثابت للمنطوق إلى غاية بأداة من أدوات الغاية ك "حتى" على انتفاء الحكم عمّا بعد الغاية. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * تحريم الجماع والأكل في نهار رمضان (٣): لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾.

стр. 32

وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر وجه ذلك من مفهوم قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾، حيث دلّ بمفهوم الغاية على انتفاء ذلك الحكم عما بعد الغاية، والقاعدة أن مفهوم الغاية حجة، وعليه فيحرم المباشرة والأكل وما في حكمهما في نهار رمضان. * تحريم الوصال (١): استدلّ بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، على تحريم الوصال. وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: أن الصيام والإمساك مغيا إلى الليل، حيث دلّ مفهوم قوله ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ على أنّ ما بعد الغاية ليس محلاً للصيام فيحرم صومه، والقاعدة أن مفهوم الغاية حجة. * المطلقة ثلاثا لا تحل إلا بعد نكاح زوج آخر (٢): لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: وجه ظاهر من مأخذ الحكم، حيث دل مفهوم الغاية في قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، على أن حكم ما بعد الغاية يختلف عن حكم ما قبلها، والقاعدة أن مفهوم الغاية حجة. • قاعدة: مفهوم الحصر حجة. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * الحكم بالشاهد واليمين (٣): استدل أبو حنيفة على منع قبول الشاهد واليمين، لعدم ذكره في الآية مع ذكره فيها أنواع التوثيق.

стр. 33

وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر ذلك من استدلاله بقوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾، حيث إن الله ذكر في الآية أنواع التوثيق، ولم يذكر الشاهد واليمين، فدل مفهوم الحصر في الآية على حصر الحجة في المذكورات، وعدم دخول الشاهد واليمين، والقاعدة أن مفهوم الحصر حجة. • قاعدة: مفهوم العدد حجة. من الفروع المندرجة تحت القاعدة: * هل للرّضاع الحاصل بعد الحولين أثر؟ (١): ذهب جمع من العلماء إلى أن الرضاع الحاصل بعد الحولين لا أثر له، فلا يثبت به التحريم، لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر وجه ذلك من مأخذ قولهم، وذلك أن مفهوم ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ وهو مفهوم عدد، يدلّ على أن مازاد على الحولين ليس حكمه حكم لبن الرضاع الحاصل في الحولين، وعليه فلا يثبت به التحريم.

стр. 34

الدراسة الثانية التطبيق على آيات الحج

стр. 35

المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فهذه وقفات مع أحكام فقهية تتعلق بفريضة الحج، مستنبطة من آيات الأحكام، وقد اقتطعتها من شرحي على بلوغ المرام من آيات الأحكام، إلا أنني هنا رتبت الآيات حسب ورودها في القرآن، على منهج كتب أحكام القرآن، بخلاف ترتيب البلوغ فإنه حسب ترتيب كتب الفقه وفقه السنة، واكتفيت ببيان مآخذ الأحكام دون التعرض لأصل الخلاف في المسائل المستنبطة، ومن أراد ذلك ففي كتب أحكام القرآن والخلاف بغيته، فأقول مستعيناً بالله:

стр. 36

الدراسة التطبيقية قال تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ومعها وقفتان: * الوقفة الأولى: مع حكم وجوب العمرة على الآفاقي. استُدل بالآية على وجوبها على الآفاقي. والآفاقي أو الأفقي: من لم يكن مقيماً في مكة، وقيل: هو من كان خارج المواقيت المكانية للإحرام حتى لو كان مكياً. ومأخذ الحكم: ورود الأمر بأسلوب الخبر، حيث أخبر المولى أنّه جعل البيت مثابة للناس، أي: معادًا يرجعون ويعودون إليه، وهذا يستلزم عدم خلو البيت منهم سواء كان في الحج أو العمرة في جميع أيام السنة، ولا يمكن إجراء الآية على هذا المعنى إلا بحملها على الوجوب، فيكون الأسلوب في الآية أسلوب خبر، بمعنى الأمر؛ لأنّ كونه مثابة للنّاس صفة تتعلق باختيار الناس، وما يتعلق باختيار الناس لا يمكن تحصيله بالجبر والإلجاء، فوجب حمل الآية على الوجوب؛ لأنّ الحمل على الوجوب، يفضي إلى صيرورته مثابًا أكثر من حمله النّدب (١).

стр. 37

الوقفة الثانية: مشروعية الصلاة خلف مقام إبراهيم، المستنبط من قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. وقد اختلف المفسرون في المراد بمقام إبراهيم، والأكثر أنّه: الموضع المخصوص للصلاة، والمعهود، ويؤيده سبب نزول الآية، حين طلب عمر بن الخطاب ﵁ من النبي ﷺ أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت الآية (١)، وبيّن المراد منها: النبي ﷺ بفعله حين قرأ بالآية ثم صلى خلف المقام المعهود ركعتي الطواف (٢). ومأخذ الحكم: ورود الطلب بصيغة الأمر الدّالة على الوجوب، في قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ والقول بالوجوب هو مذهب طائفة من أهل العلم، كما أن القراءة الأخرى وهي قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ - بفتح الخاء - هي خبرٌ بمعنى الأمر، وتأخذ حكمه. وذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الصّلاة خلف مقام إبراهيم سنة، وصرفوا الأمر من الوجوب إلى الندب بصارف خارجي، وهو السنة الدّالة على أن الواجب على العبد من الصلوات هو الصلوات الخمس لا غير، وما عداها فهو سنة. ومن تلك الأحاديث قوله ﷺ لمعاذ «فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة» (٣) وقوله ﵊: «إلّا أن تتطوع» (٤) إجابة لمن سأله هل

стр. 38

عليّ غيرها؟ أي: من الصّلوات الخمس. وغير ذلك من الأحاديث. * * * قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨] استدل بالآية على عدد من الأحكام: أقف معها أربع وقفات: * الوقفة الأولى: مشروعية السعي بين الصفا والمروة، وهو أمر مجمع عليه، وإنّما الخلاف في كونه حكمًا واجبًا أو سنة. ومأخذ القائلين بالوجوب: كونه واردًا بصيغة الخبر، والمراد به الأمر. وذلك في قوله: ﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ففيه الأمر بإقامة شعائر الله؛ لأنّ شعائر الله عظيمة لا يجوز التهاون بها؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٢] وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] فدلّ ذلك على وجوب إقامة شعائر الله، ومنها السعي بين الصفا والمروة. قال السيوطي: «وقال قوم: قوله ﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ دليل على الوجوب؛ لأنّه خبر بمعنى الأمر، ولا دليل على سقوطه» (١). * الوقفة الثانية: اختلف القائلون بحتمية السعي هل هو ركن في الحج، أو واجب فيه؟ على قولين، ومرجع ذلك إلى كتب الفقه. ومأخذ القائلين بكونه سنة، قوله : ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ونفي الجناح عن الفاعل يدل على عدم وجوبه، بل هو في رتبة المباح؛ إلّا أن

стр. 39

جَعْل السعي من شعائر الله قرينة تدل على أنه لا يراد بذلك الإباحة، وإنّما يراد به النّدب والسنية. قال شيخ الإسلام: «ورفع الجناح وإن كان لإزالة الشبهة التي عرضت لهم في الطواف بهما -كما سيأتي إن شاء الله- فإن هذه الصيغة تقتضي إباحة الطواف بهما، وكونهما من شعائر الله يقتضي استحباب ذلك (١). * الوقفة الثالثة: إنّ بداية السعي تكون بالصفا، والبدء بالصفا واجب. ومأخذ الحكم: كون الله بدأ به فيقدم، وقوله ﵊: «نبدأ بما بدأ الله به» (٢)، مع ضميمة قوله: «خذوا عني مناسككم» (٣). قال ابن الفرس: «ليس فيها ما يستدل به على أن البداءة من الصفا والمروة، ولا عكسه، سوى التقديم اللفظي، ولم يعتبره أكثر الفقهاء في مسألة الوصية، ولم يروا للتقديم اللفظي حكمًا، ولكنهم قد راعوه في هذه الآية فرأوا البداية بالصفا، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال حين خرج من المسجد، وهو يريد الطواف «نبدأ بما بدأ الله به» فبدأ بالصفا فهذا يدل على اعتبار التقديم اللفظي ما لم يعارضه معنى آخر يقتضي التقديم، وهذا كله على المشهور من أن الواو لا تقتضي ترتيبًا» (٤).

стр. 40

* الوقفة الرابعة: جواز السعي راكبًا. مأخذه: عموم قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ولم يخص راكبًا من غيره، والمسالة محل خلاف على أقوال يرجع فيها إلى كتب الفقه. ووجه العموم: أن الفعل المنصوب ينحل مصدرًا، والتقدير: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ الطواف بهما﴾ * الوقفة الخامسة: يجزئ السعي دون طهارة، وإليه ذهب الجمهور. ومأخذ الحكم: أنّ الطّواف اسم للدوران بالبيت، وذلك يتحقق من المحدث والطاهر. * * * قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] ونقف معها وقفة واحدة، وهي استدلال بعض الحنفية بالآية على أن شهور السنة كلها مواقيت للحج، كما كانت بأسرها مواقيت للنّاس، ويلزمهم أن يكون الحج المطلق على هذا القول يراد به الإحرام فقط دون سائر أفعال الحج، مع أن الإحرام عندهم ليس من الحج، بل هو شرط الحج. ومعلوم أن الشرط خارج عن ماهية الشيء، فالوضوء شرط الصلاة، وليس الوضوء داخلاً في الصلاة. ومأخذ الحكم: أن الظّاهر من الآية جعل المراد بالأهلة جميع الشّهور، وهي عامّة؛ لأنّه جمع معرّف، وعمومها في المعطوف والمعطوف عليه - أي في الناس والحج -. وأجيب: بأنّ الصّحيح من التأويل أن المراد بالآية: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ والحج في أشهر الحج، أي: إنّ أفعال الحج من السّعي والطّواف وغيره تكون في أشهره.
следующие страницы →