← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 13554

رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان

مصدق الدوري

Полный текст (412 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة تكريت كلية التربية قسم علوم القرآن رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان رسالة ماجستير تقدم بها الطالب: مصدق أمين عطية الدوري وهي جزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في علوم القرآن / تخصص الحديث النبوي الشريف إشراف: أ. د محمد إبراهيم خليل السامرائي (١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠م)

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ صدق الله العظيم سورة المجادلة، من الآية: ١١ - أ -

стр. 3

قال رسول الله ﷺ : ﴿نَضَّرَ الله عَبْدًا سمع مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إلى من لم يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ له، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى من هو أَفْقَهُ منه﴾ مسند الإمام أحمد بن حنبل: (تأليف: أحمد بن حنبل أبي عبد الله الشيباني)، مؤسسة قرطبة - القاهرة، مسند الأنصار، حديث أبي ذر ﵁ الحديث رقم ٢١٦٣٠، ٥/ ١٨٣. - ب -

стр. 4

الإهداء إلى والديَّ العزيزين ... اهدي بحثي هذا - جـ -

стр. 5

شكر وعرفان أوجه شكري وعرفاني إلى كل من ساعدني في توفير الجو المناسب لإنجاح مهمتي في كتابة هذه الدراسة وأبتدؤهم بالمشرف على رسالتي هذه أ. م. د. محمد إبراهيم خليل، وأ. م. د. محمود عيدان احمد في توجيهه السديد في بعض الإجراءات العلمية، والدكتور عمار عبد الرؤوف رئيس قسم علوم القرآن / جامعة الموصل سابقاً. واشكر الدكتور مجيد خليفة والدكتور عبد الرحمن الفقيه والدكتور عبد الرحمن السديس والدكتور عبد المحسن عباد لحصولي على بحوثهم المتميزة في هذا المجال وتضمين بعضها في هذه الدراسة. كما اشكر رئاسة القسم ومقرريته وأخص بالذكر منهم أ. م. د. حاتم جاسم محمد الجميلي والدكتور حسن احمد حسين الجواري للدعم المستمر في إتمام مراحل الدراسة. وأتقدم بشكري للأساتذة والمدرسين والمشايخ ممن علمني حرفاً. وشكري أيضاً من صميم قلبي لزملائي في المرحلة الدراسية لمساعدتهم المستمرة في توفير المصادر العلمية، وأدعو لهم بالموفقية. وأشكر العاملين في مكتبة كلية الشريعة / جامعة تكريت والمكتبة الوقفية المنشورة على شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت). وأشكر الأخوة من أبناء بلدتي لمساعدتهم لي وتوفير الدعم العلمي على شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت) وهم: المهندس ماجد يعقوب يوسف، والمهندس حامد شاكر مرهج، والأستاذ رائد نزهان عيادة، والسيد هُمام احمد شوقي. سائلاً المولى القدير أن يجعلها في ميزان حسناتهم. مصدق - د -

стр. 6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: لا يخفى على أحد ما لصحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري من أهمية في هذا الدين فهو الحاوي لجملة طيبة من الحديث الصحيح المجرد عن رسول الله ـ ﷺ ـ. بنقل العدول الضابطين، وهو الأصل الثاني من الأصول الستة في كتب الحديث التي هي: صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن أبي داود، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجه. وقد فضله بعض العلماء على صحيح البخاري لما له من حسن ترتيب، وجمع الأحاديث في الباب الواحد، وسهولة البحث عن الحديث في المسألة المعينة. ودراستي هذه تأتي أهميتها من أهمية هذا الكتاب، فلا أظن أن اثنين يختلفان في صحة ما ورد فيه من أصول، ولهذا فإن هذه الدراسة بعيدة كل البعد عن البحث في التصحيح والتضعيف، وهذا ما وجدناه عند البعض من هاجس في عدم الخوض في دراسة هذا الصحيح؛ ظانين أن موضوعاً كهذا يثير جدلاً، ويفتح باباً لا يغلق أمام الإنتقادات التي ستوجه إلى هذه الدراسة، لخطورة الموضوع. إلا أن العلماء قد أغلقوا كل باب من شأنه أن يكون منفذاً للطعن أو الاعتراض على هذا الأصل المتين كالإلزامات والتتبع للدارقطني التي أجاب عنها ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم، وظهر من الإنقطاع ما أجاب عنه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق، وقد نال هذا الكتاب من الشهرة والقبول في البلاد الإسلامية في مشرقها ومغربها، بل حتى البلاد غير الإسلامية درسته دراسة الفاحص المتمهل ليعرفوا ما فيه فما وجدوا فيه من مثلمة، ليصل إلى أن يترجم إلى عدة لغات غير العربية.

стр. 7

ووجد هذا الكتاب من العناية الفائقة من العلماء الذين تناقلوه جيلاً بعد جيل شرقاً وغرباً، إلا أنه حصل فيه إختلاف في أسانيد أحاديثه والمتون من نقلة الآثار من تلاميذ مؤلفه وتلاميذهم، ما جعل العلماء أن ينبهوا على الأخطاء والأوهام التي وقعت فيه، التي بلغت الحصيلةُ ٠١٠,٠ عشرةً بالألف من مجموع أحاديثه، ومع ذلك فلم يغفلوها ونبهوا عليها. وممن نبه على ذلك علماء المغرب منهم: أبو علي الغساني، والإمام ... المازري، والقاضي عياض، وغيرهم، وحذا حذوهم من أهل المشرق الإمامين النووي والسيوطي. على أن هذه الأوهام والأخطاء مندفعة وفق هذه الدراسة للأسباب الآتية: ١ - لا يلزم بالضرورة أن يكون للحديث الواحد طريقاً واحداً، فما وجد في رواية من طريق معين فقد يكون عند الرواية الأخرى من طريق آخر، ويكون قد سمعه الرواة من الشيخ الواحد فيفترق السند إلى أكثر من طريق، وهذا يحصل مع الأقران. ٢ - تعدد مجالس السماع تجعل الشيخ يروي الحديث بأكثر من طريق، حسب ما وجد عنده، ولأكثر من مرة. ٣ - التباس بعض الأسماء ببعض أو الكنى والألقاب في الراوي الواحد أو الرواة الكثر فيختلط. ٤ - ما يحصل من اختلاف في الألفاظ فهو محتمل المعنى إذ ليس من شرط الرواية أن تأتي نصاً. ٥ - يأتي لفظ على الخصوص وآخر على العموم. ٦ - ليس ما وجد مُصَحَّفاً أن يكون فعلاً تصحيفاً. وأما أسباب البحث في هذه الدراسة فهي: ١ - انتشار الصحيح في العالم الإسلامي وتعدد النسخ فيه، والاختلاف الحاصل في أسانيده ومتونه.

стр. 8

٢ - لئلا يأتي مغرض فيثير جدلاً هذه الخلافات، ويوظفها توظيفاً سيئاً، لينصر رأيه. ٣ - وجدت نفسي في موضع المدافع عن هذا الصحيح، والذب عن السنة المطهرة. وخطة البحث: فقد قسمت هذه الدراسة إلى مقدمة وثلاثةِ فصول هي: الفصل الأول: التعريف بالإمام مسلم وصحيحه. وفيه ثلاثةُ مباحث: المبحث الأول: التعريف بالإمام مسلم، وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: اسمه ونسبه وموطنه. المطلب الثاني: ولادته ووفاته. المطلب الثالث: رحلاته وسماعاته. المطلب الرابع: أهم شيوخه. المطلب الخامس: آثاره: تلاميذه، ومصنفاته. المطلب السادس: مكانته بين العلماء. المبحث الثاني: التعريف بصحيح مسلم، وفيه خمسة مطالب:

стр. 9

المطلب الأول: اسم الكتاب. المطلب الثاني: الباعث على تصنيفه، والغرض منه. المطلب الثالث: مكان وزمن التصنيف. المطلب الرابع: سمات منهجية الصحيح. المطلب الخامس: علاقته بصحيح البخاري، والترجيح بينهما. المبحث الثالث: العناية بالصحيح، وفيه خمسةُ مطالب: المطلب الأول: النسخ المعتمدة المطبوعة. المطلب الثاني: رواة النسخ. المطلب الثالث: أسانيد النسخ. المطلب الرابع: أثر اختلاف النسخ. المطلب الخامس: عدد الشروح على صحيح مسلم وأسماؤها ... ومؤلفوها، الشروح التي اعتنت بالروايتين. الفصل الثاني: الاختلاف في الأسانيد.

стр. 10

الفصل الثالث: الاختلاف في المتون. وخاتمة وأهم النتائج. منهج البحث: أ- قمت بجمع الاختلافات بين رواية ابن ماهان وغيرها من الكتب الآتية: ١ - تقييد المهمل وتمييز المشكل لأبي علي الغساني ت ٤٩٨هـ. ٢ - المعلم بفوائد مسلم لأبي عبد الله المازري ت ٥٣٦هـ. ٣ - إكمال المعلم بفوائد مسلم. ٤ - مشارق الأنوار على صحاح الآثار (كلاهما للقاضي عياض ت ٥٤٤هـ). ٥ - شرح النووي على صحيح مسلم للإمام يحيى بن شرف النووي ت ٦٧٦هـ. ٦ - الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للإمام السيوطي ت ٩١١هـ. ب- رتبت هذه الاختلافات وفق ترتيب صحيح مسلم. جـ- وفقت بين الروايتين بالجمع بينهما ما أمكن ذلك. د- ضبطت أسماء الرواة وكناهم وألقابهم وطبقاتهم مستنداً إلى أقوال العلماء الأجلاء فيما دونوه في كتب التراجم والأنساب والإثبات، ومنهجي في تراجم الرواة كالآتي: ١ - ترجمت في الفصل الأول لشيوخ الإمام مسلم، ثم تلاميذه، ثم الرواة عن التلاميذ، وكل ذلك حسب طبقتهم لذلك سوف أحافظ على الترتيب الزمني لكل طبقة. ٢ - وأترجم لكل من الشيوخ والتلاميذ وفق سبع فقرات هي: اسمه، لقبه ... وكنيته، موطنه، سمع من؟، من روى عنه، توثيق الأئمة له، وفاته. لذلك سيجد القاريء الإطالة بعض الشيء. ٣ - وأترجم لمن يقع فيه الخلاف في فصل الأسانيد من الرواة في الروايتين وأستطرد الكلام للوصول إلى الطبقة والمعاصرة واللقاء ما أمكن ذلك لتحديد صواب الرواية الواحدة أو الروايتين.

стр. 11

٤ - وأترجم لأصحاب المؤلفات ممن أحسبه غير معروف للقاريء لذلك سوف لا تظهر في هذه الدراسة الكثير من تراجم المؤلفين لشهرتهم ومحاولة عدم إثقال الحاشية في التراجم لكثرة الأسماء الواردة في هذه الدراسة. هـ- ضبطت المعنى الدقيق للألفاظ الغريبة، والألفاظ المختلفة المحتملة المعنى ووجهت المعاني بما يتناسب مع مدلولها اللغوي، ومراد العرب منها فيما أطلقتْه وأرادت به غيره، مستنداً بذلك إلى أقوال أهل اللغة وغريب الحديث. و- التزمت في نقل النصوص عن مؤلفيها، وتصرفت ببعض النصوص فيما وجدته مطولاً، على أن لا يكون مخلاً به. ز- ضبطت الخطأ والوهم فيما ظهر أن المعنى لا ينطبق مع المدلول اللغوي، وأيدت به القاضي عياض وغيره. حـ- وظهر من خلال الدراسة أن ليس كل ما قالوا عنه خطأ أو وهم، يكون فعلاً كذلك؛ لما وجدته من سعة المعاني المحتملة التي ينطبق بعضها مع ما وقع للرواة في نسخهم. ط- وسرت في منهجي هذا على منهج القاضي عياض، والإمام النووي، والحافظ ابن حجر العسقلاني في التصويب والجمع بين الروايتين ما أمكن ذلك. وقد تظهر رموز في هذه الدراسة ولذلك سأبينها هنا لتشمل جميع الدراسه وهي: ي ـ *: للدلالة على انتهاء كلام الباحث من الحديث السابق والبدء بحديث آخر في الصفحة نفسها، وفي حالة البدء بحديث في بداية صفحة لا أضع هذه العلامة. ك ـ ما يظهر في هذه الدراسة في كتب التراجم والأطراف من حروف فهي كما معروف عند المحدثين خ: البخاري، م: مسلم، د: أبو داود، ت: الترمذي، س: النسائي، هـ: ابن ماجه وهكذا. ل ـ أقواس الآية: ﴿﴾

стр. 12

م ـ أقواس الحديث: ﴿﴾ ن ـ أقواس حصر الرواة داخل السند () وكذلك لحصر الأحاديث في شرح الإمام النووي على صحيح مسلم. س ـ علامات التنصيص" " لحصر النصوص لما سوى اللآيات والأحاديث. الدراسات والبحوث السابقة: لم أجد من الدراسات والبحوث السابقة إلا من كتب كتابات يسيرة، وإشارات بسيطة فيما يتعلق في الفصل الأول من هذه الدراسة، وبعضها قد وفّى بضمونه، والبعض الآخر اقتصر على ذكر جزء مما نحتاج إليه، والمتبقي منه ينفرد به في غير مجال دراستنا، والبعض الآخر أخطأ فيه. وهذه الدراسات هي: ١ - الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه، للدكتور محمد عبد الرحمن طوالبة. ٢ - التعريف بالإمام مسلم وصحيحه، للدكتور عبد الرحمن السديس. ٣ - جهود العلماء برواية صحيح مسلم بالأندلس، للدكتور مجيد خليفة. ٤ - الإمام مسلم وصحيحه، للدكتور عبد المحسن عباد. ٥ - من يأتينا بترجمة هذا الراوي (القلانسي)، وهي إجابات وحوارات على موقع أهل الحديث، للدكتور عبد الرحمن بن عمر الفقيه، وشكل هذا المبحث أسطرا قليلة لا غير. ٦ - إبراهيم بن محمد بن سفيان، للدكتور عبد الله بن محمد حسن. ٧ - ووجدت على شبكة (الإنترنت) مقالة توجه بعض اختلافات المتون، وهي متعلقة برواية ابن الحذاء، فليس من موضوعنا. ٨ - الحديث المعنعن في صحيح مسلم، للدكتور فهمي أحمد عبد الرحمن القزاز، وعقد فصلاً في ترجمة الإمام مسلم.

стр. 13

تمهيد كان الإمام مسلم واحداً ممن ألف كتاباً في الحديث الصحيح المجرد إلا أن هذا الكتاب الصحيح وجهت لبعض الأحاديث التي فيه انتقادات، وهذه الانتقادات في كتب العلل والسؤالات، وأخص بالذكر منها الإلزامات والتتبع للدارقطني، وأجاب عنها كثير من العلماء على رأسهم ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط، والإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم، وظهر من الأنقطاع ما أجاب عنه، الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق. وهناك ظهرت اختلافات راجعة إلى الإختلاف بالنسخ والروايات وهذه لا علاقة لها بهذه الإنتقادات، وإنما في إثبات الرواية وتخطئتها مما طرأ على صحيح مسلم من التلاميذ الذين نقلوا الروايات من المشرق إلى المغرب في التحمل والأداء، وإلا فما معنى أن صحيح مسلم يفضله أهل المغرب على صحيح البخاري؛ لولا ضبطه وإتقانه، وهذا ما سنفصله في موضعه. وقد وجدنا اختلافات في بعض نسخ أهل المغرب ومنهم ابن ماهان في بعض الأحاديث في الأسانيد والمتون، ولاسيما أن راوي الصحيح (ابن ماهان) ثقة ما يعني وجود أكثر من مجلس للسماع لصحيح مسلم من مؤلفه، فأما ما يتعلق بالسند فهو راجع إلى شرطه بالرواة - الطبقتين الأولى والثانية - اللتين روى عنهما وهذا يجعل تفاوت الحفظ والإتقان بين الرواة، ومن جعل منهم راوٍ بدل آخر يرجع إلى هذا التعليل، أو إلى الخطأ والوهم، أو هو حقيقة مروي من طريقهما وهذا ما وجدناه في كتب الحديث غير كتاب مسلم أيضاً، وأما ما يتعلق بالمتن فهو راجع إلى المعنى المحتمل ولهذا لم نجد في دراستنا هذه خللاً في هذا الكتاب يعرضه للانتقاد ... والحمد لله. وكان علينا أن نذكر ما وقع من اختلاف في نسخة ابن ماهان حصراً إلا إننا قد نضطر أن نتكلم عن بعض روايات ابن ماهان مما كان الخلاف من تلامذته إذا كان في الحديث أكثر من خلاف، وبعض الخلافات عن ابن ماهان عن الإمام مسلم مباشرة او كان كل طرق ابن ماهان فارجعنا الخلاف عن ابن ماهان ومما شجعنا

стр. 14

على هذا وجود ما يؤشر ان الرواة عن ابن ماهان هو نفس قول القاضي عياض وعند ابن ماهان ومثاله حديث في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال آنية الذهب والفضة ... (١). وقد سلكنا منهجاً وسطاً في التوفيق بين الروايتين محتجين بقول الحافظ ابن حجر (٢): ١ - ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة وعلله الناقد بالطريق الناقصة فهو تعليل مردود كما صرح به الدارقطني ... ؛ لأن الراوي إن كان سَمِعَهُ فالزيادة لا تضر لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه ثم لقيه فسمعه منه. وأضيف أنا: أو في مجلس آخر لإحتمال السماع في غير مرة. ٢ - ما تختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد فالجواب عنه إن أمكن الجمع بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على الوجهين جميعا فأخرجهما المصنف ولم يقتصر على أحدهما حيث يكون المختلفون في ذلك متعادلين في الحفظ ... والعدد ... ، وإن أمتنع بأن يكون المختلفون غير متعادلين بل متقاربين في الحفظ والعدد فيخرج المصنف الطريق الراجحة ويعرض عن الطريق المرجوحة أو يشير إليها ... ، فالتعليل بجميع ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراباً يوجب الضعف فينبغي الإعراض أيضا عما هذا سبيله، والله أعلم. ٣ - ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عددا أو أضبط ممن لم يذكرها فهذا لا يؤثر التعليل به إلا إن كانت الزيادة منافيةً بحيث يتعذر الجمع إما إن كانت الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث المستقل فلا، اللهم إلا إن وضح

стр. 15

بالدلائل القوية أن تلك الزيادة مدرجة في المتن من كلام بعض رواته فما كان من هذا القسم فهو مؤثر. ٤ - ما حكم فيه بالوهم على بعض رجاله فمنه ما يؤثر ذلك الوهم قدحا ومنه ما لا يؤثر ... ٥ - ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح؛ لإمكان الجمع في المختلف من ذلك أو الترجيح.

стр. 16

الفصل الأول التعريف بالإمام مسلم وصحيحه المبحث الأول التعريف بالإمام مسلم وفيه ستة مطالب: المطلب الأول اسمه وكنيته أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاذ (١). نسبه وموطنه فهو قشيري النسب نيسابوري الموطن، قال ابن الصلاح: القشيري النسب، النيسابوريُّ الدار والموطن، عربيّ صَلِيبة (٢). اما القشيري: منسوب إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ... ينسب إليه جماعة من الصحابة، فمن بعدهم (٣). وفي اللباب: قبيلة كبيرة ينسب إليها كثير من العلماء منهم ... الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيريُّ صاحب الصحيح (٤). وقال الكتانيُّ: "نسبة إلى بني قشير

стр. 17

قبيلة معروفة من قبائل العرب" (١). وأما النيسابوري: "نسبة إلى نيسابور مدينة مشهورة بخراسان من أحسن مدنها، وأجمعها للعلم والخير" (٢). ونيسابور: بفتح أوله من أمهات بلاد خراسان، كان المسلمون قد فتحوها في أيام عثمان بن عفان ﵁ سنة ١٣ صلحاً، وقيل: فتحت في أيام عمر ﵁ (٣). وقال الحاكم: "وكان مسكنه أعلى الزمجار، ومنجزه خان (٤) محمش (٥)، ومعاشه من ضياعة (٦) باستواو" (٧).

стр. 18

المطلب الثاني ولادته ووفاته ١ - ولادته: اختلفت المصادر في ضبط مولده إلى أربعة أقوال (١)، وحاصلها: أن ولادته سنة ٢٠١هـ ذكر ذلك الإمام الذهبي، وابن العماد (٢). وقيل سنة ٢٠٢هـ ذكر ذلك بروكلمان، وسزكين (٣). وقيل سنة ٢٠٤هـ ذكر ذلك الذهبي في قول آخر، وابن كثير، وابن حجر، وابن تغري بردي، وغيرهم (٤). وقيل سنة ٢٠٦هـ ذكر ذلك الحاكم وابن الصلاح (٥). وقال الدكتور طوالبة:"والصحيح - فيما يبدو لي - القول الأخير؛ وأن ولادته

стр. 19

كانت سنة ٢٠٦هـ - ٨٢١م في خلافة المأمون؛ لأن أول من ذكر وفاته وتقدير سنّه ابن الأخرم ت ٣٤٤هـ ... ، ونقله عنه تلميذه الحاكم، ت ٤٠٥هـ في كتاب علماء الأمصار، وكتاب المزكين لرواة الأخبار" (١). وقال أيضاً: "ونقل ابن الصلاح ت ٦٤٣هـ، وابن خلكان ت ٦٨١هـ، وقال: إنه تملك من نفس النسخة التي نقل منها شيخه ابن الصلاح، والنووي عن كتاب المزكين لرواة الأخبار، وبه جزم طاش كبري زاده حيث قال: [والصحيح أنه ولد في سنة ست ومائتين] " (٢). وكل ذلك على تقدير وفاته، ثم إنقاص مدة حياته فيتبين تقدير مولده، وهذا ليس ضابطاً أو فصلاً للمسألة، فمنهم من جعل حياته سبعاً وخمسين سنة، ومنهم من جعلها خمساً وخمسين سنة. قال ابن خلكان: "توفي مسلم بن الحجاج عشية يوم الأحد ... لخمس، وقيل لست بقين من شهر رجب الفرد سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور، وعمره خمس وخمسون سنة، هكذا وجدته في بعض الكتب، ولم أر أحداً من الحفاظ يضبط مولده، ولا تقدير عمره، وأجمعوا أنه ولد بعد المائتين" (٣). وممن جزم بمولده ابن كثير فقال: "وكان مولده في السنة التي توفي فيها الشافعي، وهي سنة أربع ومائتين، فكان عمره سبعاً وخمسين سنة" (٤). والأقرب إلى الفصل بالمسألة أن ولادته كانت سنة ٢٠٤هـ أو ٢٠٦هـ، وضابط ذلك قول الذهبي: "وحج في سنة عشرين وهو أمرد" (٥)، فهذا الحدث أقرب تأريخاً من وفاته وكان فيه أمرد: أي لم تظهر عليه علامات البلوغ إذا اعتبرنا سن البلوغ ما بين الرابعة عشرة إلى السادسة عشرة.

стр. 20

وفاته وبعد عمر مليء بالعطاء، والرحلة في طلب العلم والتأليف، توفي ﵀ عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين (١)، وقد اتفقت المصادر على تأريخ وفاته. المطلب الثالث رحلاته وسماعاته رحل الإمام مسلم رحلة طاف بها البلاد، داخل خراسان وخارجها، فمن المدن التي داخل خراسان هي: ١ - الري: سمع بها من محمد بن مهران، وإبراهيم بن موسى الفراء، وأبي غسان محمد بن عمرو زنيج (٢). ٢ - بلخ: قال الذهبي في ترجمة أحمد بن سلمة: "رفيق مسلم في الرحلة إلى بلخ" (٣). أما خارج خراسان، فرحل إلى بلاد الحرمين، والعراق، ومصر والشام، ففي الحجاز رحل إلى: ١ - مكة: قال الإمام الذهبي: "وحج في سنة عشرين، وهو شاب أمرد، فسمع بمكة من القعنبي، فهو أكبر شيخ له" (٤). ٢ - المدينة: قال ابن الصلاح: [وسمع الإمام مسلم] بالحجاز: سعيد بن منصور، وأبو مصعب الزهري (٥)، وقال الذهبي: "سمع إسماعيل بن أبي أويس" (٦). وفي العراق رحل إلى ثلاث مدن هي: ١ -

стр. 21

بغداد: قال ابن أبي يعلى: "قدم [أي الإمام مسلم] بغداد غير مرة، وحدث ... بها، فروى عنه أهلها، يحيى بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وآخر قدومه بغداد كان سنة تسع وخمسين ومائتين" (١). ٢ - الكوفة: قال الذهبي: "وسمع بالكوفة من أحمد بن يونس، وجماعة" (٢). ٣ - البصرة: رحل إليها مع رفيقه بالرحلة أحمد بن سلمة (٣). ورحل إلى مصر قال ابن عساكر: إنه سمع "من محمد بن رمح، وعيسى ابن حماد، وعمرو بن سواد وحرملة، وهارون بن سعيد الأيلي، ومحمد بن سلمة المرادي " (٤). وقال الذهبي نقلاً عن الحاكم: "حدثنا أبو بكر محمد بن علي النجار" سمعت إبراهيم بن أبي طالب بقول: قلت لمسلم: قد أكثرت في الصحيح عن أحمد بن عبد الرحمن الوهبي، وحاله قد ظهر فقال: "إنما نقموا عليه بعد خروجي من مصر" (٥). الشام: قال ابن عساكر: "وسمع بدمشق محمد بن خالد السكسكي، وكتب عنه في حديث الوليد بن مسلم" (٦). ولم يرتضِ الإمام الذهبي ما قاله ابن عساكر كونه رحل إلى دمشق بناءً على سماعه من محمد بن خالد السكسكي فقط، والظاهر أنه لقيه في الموسم، وقال: "فلم يكن مسلم ليدخل دمشق فلا يسمع إلا من شيخ واحد"!، والله أعلم. وقال الدكتور محمد عبد الرحمن طوالبة: قلت: "وليس بمستغرب، ولا مستنكر في عرف المحدثين أن يدخل مسلم دمشق ليسمع من شيخ واحد، فهذا كتاب الخطيب البغدادي" الرحلة في طلب الحديث طافح برحلات العلماء الذين رحلوا من أجل سماع الحديث الواحد، أو السماع من الشيخ الواحد" (٧).

стр. 22

المطلب الرابع أهم شيوخه لا أرى شيخاً من شيوخ مسلم ليس مهماً، إلا أني سأذكر مَن أكثر الرواية عنهم في صحيحه، ولاسيما أنه يشارك البخاري فيهم (١)، وهم: ١ - أبو بكر بن أبي شيبة روى له ١٤٥٠ حديثاً. ٢ - زهير بن حرب أبو خيثمة روى له ١٢٨١ حديثاً. ٣ - محمد بن المثنى الملقب بالزمٍن روى له ٧٧٢ حديثاً. ٤ - يحيى بن يحيى بن بكر النيسابوري روى له ٦٨٩ حديثاً. ٥ - قتيبة بن سعيد روى له ٦٦٨ حديثاً. ٦ - محمد بن عبد الله بن نمير روى له ٥٧٣ حديثاً. ٧ - أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب روى له ٥٥٦ حديثاً. ٨ - محمد بن يشار الملقب بندار روى له ٤٦٠ حديثاً. ٩ - إسحاق بن راهويه روى له ٣٨٧ حديثاً. ١٠ - محمد بن رافع النيسابوري روى له ٣٦٢ حديثاً. ١١ - محمد بن حاتم الملقب بالسمين روى له ٣٠٠ حديث. ١٢ - علي بن حجر السعدي روى له ١٨٨ حديثاً. ١٣ - عمرو الناقد روى له ١٦٦ حديثاً. وهذه تراجمهم:

стр. 23

أبو بكر بن أبي شيبة (١): عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي الإمام العلم سيد الحفاظ، وصاحب الكتب الكبار: المسند، والمصنف، والتفسير، أبو العبسي مولاهم الكوفي، الواسطي الأصل (٢)، ومن أقران أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، في السن والمولد والحفظ. من الطبقة العاشرة، سمع من عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ووكيع بن الجراح، ويحيى القطان ... وغيرهم، حدث عنه الشيخان، وأبو داود، وأبن ماجه، وروى النسائي عن أصحابه، ولا شيء له في جامع أبي عيسى الترمذي قال العجلي: كان أبو بكر ثقة حافظاً للحديث، توفي سنة ٢٣٥. زهير بن حرب (٣): زهير بن حرب بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد، مولى بني الحريش بن كعب، وكان اسم جده أشتال، فعرب شداداً. روى عن ابن عيينة، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وابن علية، وعبد الله بن نمير، وعبد الرزاق وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة، روى له النسائي بواسطة أحمد بن علي بن سعيد المروزي، وابنه أبو بكر بن أبي خيثمة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وبقي بن مخلد، وإبراهيم الحربي، وموسى بن هارون، وابن أبي الدنيا. قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة ثبتاً حافظاً متقناً، وقال الذهبي: "أحد أعلام الحديث" (٤) قال ابنه أبو بكر: ولد أبي سنة ١٦٠ ومات ليلة الخميس لسبع خلون من شعبان، وهو ابن ٧٤، أي سنة ٢٣٤ (٥).

стр. 24

محمد بن المثنى (١): محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي أبو موسى البصري المعروف بالزمن، قال الذهبي: "الحافظ، الحجة، محدث العصر" (٢)، وقال ابن حجر: "ثقة ثبت من العاشرة" (٣)، روى عن عبد الله بن إدريس، وأبي معاوية، وأبي النعمان العجلي، وابن نمير، وابن مهدي، والقطان، وغيرهم. روى عنه الجماعة، ومسلم سبعمائة واثنين وسبعين حديثاً!. وقال ابن حبان: "كان صاحب كتاب لا يحدث إلا من كتابه" (٤). مات سنة ٢٥٢. يحيى بن يحيى: يحيى بن يحيى بن بكر التميمي النيسابوري أبو زكريا أحد الأعلام، عن مالك وزهير بن معاوية، وعنه البخاري ومسلم وداود بن الحسين البيهقي قال أحمد: ما أخرجت خراسان بعد بن المبارك مثله، وقال بن راهويه: ما رأيت مثله ولا رأى مثل نفسه مات ٢٢٦، ثبت فقيه صاحب حديث وليس بالمكثر جدا خ م ت س. روى له البخاري ٦ أحاديث ومسلم ٦٨٩ حديثاً (٥). قتيبة بن سعيد (٦): قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي، أبو رجاء البلخيُّ البغلانيُّ، وبغلان قرية من قرى بلخ، قال أبو أحمد بن عدي: اسمه يحيى بن سعيد، وقتيبة لقب، وقال عبد الله بن منده: اسمه علي. روى عن مالك، والليث، وابن لهيعة ... وغيرهم، روى عنه الجماعة سوى ابن ماجه، فروايته عنه بواسطة.

стр. 25

قال ابن حجر: "ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة ٢٤٠" (١). محمد بن عبد الله بن نمير (٢): محمد بن عبد الله بن نمير الهمدانيُّ الخارقيُّ أبو عبد الرحمن الكوفيُّ، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة (٣)، روى عن أبيه، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وإسماعيل بن علية، وغيرهم، روى عنه البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، وروى الترمذي، والنسائي عنه بواسطة البخاري. روى عنه البخاري ٥٧٣ حديثاً، مات سنة ٢٣٤هـ (٤). محمد بن العلاء بن كريب (٥): محمد بن العلاء بن كريب الهمداني أبو كريب الكوفيُّ، الحافظ الثقة من العاشرة (٦)، روى عن عبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، وأبي بكر بن ... عياش، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، روى عنه الجماعة، وروى النسائي عن أبي بكر بن علي المروزي عن زكريا بن يحيى السجزي عنه، وغيرهم. روى عنه البخاري ٧٥ حديثاً، ومسلم خمسمائة وستة وخمسين حديثاً. قال ابن حجر: "مات سنة ٢٤٧، وهو ابن سبع وثمانين سنة" (٧)، وقال الذهبي (٨): "توفي سنة ٢٤٨". محمد بن بشار الملقب بندار (٩): محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي أبو بكر، الحافظ البصري، الملقب بندار، ثقة، من العاشرة (١٠) ٠)، روى عن يحيى القطان، وابن مهدي، وأبي داود الطيالسي، وغيرهم، روى عنه الجماعة، وروى النسائي عن

стр. 26

أبي بكر المروزي، وزكريا السجزي عنه، وروى له البخاري مائتي حديث وخمسة أحاديث، ومسلم أربعمائة وستين حديثاً، توفي سنة ٢٥٢ (١). إسحاق بن راهويه: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الإمام أبو يعقوب المروزي بن راهويه عالم خراسان عن جرير والداروردي ومعتمر وعنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وبقية شيخه وأبو العباس السراج أملى المسند من حفظه مات في شعبان سنة ٢٣٨ وعاش سبعا وسبعين سنة. روى له البخاري ٥٧ حديثاً، وروى له مسلم ٣٨٧ حديثاً (٢). محمد بن رافع النيسابوري (٣): محمد بن رافع بن أبي زيد، واسمه سابور القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري الزاهد، كان ثبتاً فاضلاً، روى عن عبد الرزاق، وزيد بن حبان، وابن أبي فديك، وعبد الله بن نافع الصائغ، وعبد الله بن كيسان، وإبراهيم بن عمر الصغانيُّ، روى عنه الجماعة سوى ابن ماجه، روى عنه البخاري ١٧ حديثاً، ومسلم ٣٦٢ حديثاً، قال أبو زرعة: شيخ صدوق (٤)، مات سنة خمس وأربعين ومائتين (٥). محمد بن حاتم الملقب بالسمين (٦): محمد بن حاتم بن ميمون البغدادي أبو عبد الله القطيعيُّ المعروف بالسمين، مروزي الأصل، سكن بغداد، وثقه الدارقطني (٧)، قال ابن حجر: "صدوق ربما وهم، من العاشرة" (٨). روى عن وكيع، وابن عيينة، وابن علية، وغيرهم، روى عنه مسلم وأبو داود وأبو زرعة، وغيرهم، روى عنه مسلم ثلاثمائة حديث، مات

стр. 27

سنة ٢٣٥ (١). علي بن حجر (٢): علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مخادش بن مشمرج بن خالد السعدي أبو الحسن المروزي، سكن بغداد قديماً، ثم انتقل إلى مرو فنزلها، قال النسائي:"ثقة مأمون" (٣)، وقال ابن حجر: "ثقة مأمون حافظ من صغار التاسعة" (٤). روى عن أبيه، ومعروف الخياط، وخلف بن خليفة، وغيرهم، روى عنه البخاري خمسة أحاديث، ومسلم ١٨٨ حديثاً، مات سنة ٢٤٤ (٥). عمرو الناقد: عمرو الناقد هو الامام الحافظ الحجة، أبو عثمان، عمرو بن محمد بن بكير بن سابور البغدادي الناقد نزيل الرقة، حدث عن: هشيم، وأبي خالد الاحمر، وسفيان بن عيينة، وحفص ابن غياث، ومعتمر بن سليمان، وأبي معاوية الضرير، وعبد الرزاق بن همام، وطبقتهم، وكان من أوعية العلم. حدث عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن إبراهيم السراج، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، وجعفر الفريابي، وخلق سواهم. قال أحمد بن حنبل: كان عمرو الناقد يتحرى الصدق. وقال أبو حاتم: ثقة أمين، وقال الحسين بن فهم: كان ثقة، صاحب حديث، فقيها من الحفاظ المعدودين، مات لاربع خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومئتين ببغداد (٦). روى له البخاري ومسلم وابو داود روى له مسلم ١٦٦ حديثاً (٧).

стр. 28

المطلب الخامس تلاميذه تلاميذ الإمام مسلم بن الحجاج، كثيرون منهم من روى الصحيح عنه، ومنهم من ألف كتاباً خاصاً به في مجال الحديث، أو في الرجال، ومنهم مَنْ نقل أصناف العلوم كالحديث، والفقه، وأصوله وغيرها، وهؤلاء التلاميذ يصعب إحصاؤهم، لكن سأترجم لأشهرهم، ولاسيما من له علاقة بموضوع دراستنا كإبراهيم بن محمد ابن سفيان، ومكي بن عبدان، وأحمد بن علي القلانسي، وآخرين. أولاً - تلاميذه: أحمد بن محمد بن الحسن، ابن الشرقي (١): أحمد بن محمد بن الحسن الإمام الحافظ أبو حامد بن الشرقيُّ تلميذ مسلم، قال الدارقطنيُّ: ثقة مأمون. سمع محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن حفص بن عبد الله، وأبا حاتم، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وعبد الله بن أبي مسرّة، وخلقاً. روى عنه أبو بكر محمد بن محمد الباغندي، وأبو العباس بن عقدة، وأبو أحمد العسال، وأبو أحمد بن عدي، وأبو علي الحافظ، وزاهر بن أحمد، والحسن بن أحمد المخلدي، وأبو بكر الجوزقي، وغيرهم، ولد سنة أربعين ومائتين، وصنف الصحيح، وحج مرات، توفي في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. عبد الله بن محمد بن ياسين الدوريُّ (٢): عبد الله بن محمد بن ياسين أبو الحسن الفقيه الدوري، قال أبو بكر الإسماعيلي: ثقة صاحب حديث، ومرة أخرى: ثقة ثبت، قال الدارقطني: ثقة. قال ابن نقطة: حدث عن مسلم (٣)، سمع بسطام بن الفضل، ومحمد بن عبد الله الزيادي، ومحمد بن يحيى القطيعي الدرهمي، وإسحاق بن إبراهيم الصواف،

стр. 29

ومحمد بن بكر اليمامي، ومحمد بن بشار بندار، ويوسف بن موسى القطان، روى عنه: أبو بكر الشافعي، ومحمد بن الحسن اليقطيني، وغيرهما، مات سنة ٣٠٢، وقيل سنة ٣٠٣. محمد بن عبد الرحمن الدغولي (١): محمد بن عبد الرحمن بن محمد أبو العباس الدغولي السرخسي، الفقيه الإمام الحافظ، شيخ أهل خراسان في زمانه، صاحب المسند المشهور، وأحد علماء الشافعية. سمع عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، وخلقاً كثيراً من طبقتهم، وممن بعدهم بخراسان والعراق، روى عنه أبو علي الحافظ، وأبو بكر الجوزقي، وطائفة (٢)، توفي سنة ٣٢٥. أحمد بن حمدون أبو حامد الأعمش (٣): الإمام الحافظ الثقة، أبو حامد أحمد بن حمدون بن أحمد بن عمارة بن رستم النيسابوري، قال أبو عبد الله الحاكم: أحاديثه كلها مستقيمة، سمع محمد بن رافع، وعلي بن خشرم، وإسحاق الكوسج، وعمار بن رجاء الجرجاني، وأبا سعيد الأشج، ويحيى بن المقوم، وطبقتهم، روى عنه أبو الوليد الفقيه، وأبو علي الحافظ، وأبو إسحاق المزكي، وأبو سهل الصعلوكي، وأبو أحمد الحاكم، توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.

стр. 30

الترمذي (١): محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، وقيل: هو محمد بن عيسى بن يزيد بن سورة بن السكن، الحافظ، العالم، الإمام البارع، ابن عيسى السلمي الترمذي الضرير، مصنف الجامع، وكتاب العلل، وغير ذلك. ولد في حدود سنة عشر ومائتين، وارتحل بخراسان والعراق، والحرمين، ولم يرحل إلى مصر والشام، حدث عن قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن عمرو السواق البلخي، وأبي مصعب الزهري، وغيرهم. كتب عنه شيخه أبو عبد الله البخاري، حدث عنه أبو بكر أحمد بن إسماعيل السمرقندي، وأبو حامد أحمد بن عبد الله بن داود المروزي، وأحمد بن علي بن حسنويه المقريء، وغيرهم، مات سنة ٢٧٩. محمد بن مخلد بن حفص الدوري (٢): محمد بن مخلد بن حفص أبو عبد الله الدوري العطار، سئل الدارقطني عنه فقال: ثقة مأمون، صحب وحدث عن جماعة منهم: صالح بن أحمد، وأبو داود السجستاني، سمع سالم بن جنادة، ويعقوب الدورقي، وأبو الفضل بن يعقوب الرقامي، ومسلم بن الحجاج، وغيرهم. حدث عنه أبو عبد الله بن بطة، ومحمد بن الحسين الآجري، وأبو العباس بن عقدة، والدارقطني، وغيرهم. مات سنة ٢٣١، وقد استكمل سبعاً وتسعين سنة وثمانية أشهر وواحد وعشرين يوماً. أبو عوانة الإسفرائيني (٣): أبو عوانة الحافظ، الثقة، الكبير، يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الإسفرائيني، النيسابوري الأصل، صاحب الصحيح المسند المستخرج على صحيح مسلم، سمع يونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن الأزهر، ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهم، حدث عنه الحافظ أحمد بن علي الرازي، وأبو علي النيسابوري، ويحيى

стр. 31

بن منصور القاضي، وغيرهم، وهو أول من أدخل كتب الشافعي ومذهبه إلى إسفرائين، أخذ ذلك من الربيع والمزني. توفي سنة ٣١٦هـ. ابن سفيان (١): الإمام القدوة الفقيه، العلامة، المحدث، الثقة، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، النيسابوري، كان من أئمة الحديث، سمع "الصحيح" من مسلم بفوت، رواه وجادة: [وهذا الفوت] (٢) في الحج، وفي الوصايا، وفي الإمارة ... سمع من سفيان بن وكيع، وعمرو بن عبد الله الأودي، ومحمد بن رافع، وغيرهم، لازم مسلماً مدة، وبرع في علم الأثر، حدث عنه أحمد بن هارون الفقيه، والقاضي عبد الحميد بن عبد الرحمن، ومحمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، وآخرون، توفي سنة ٣٠٨. القلانسي (٣): أبو محمد أحمد بن علي بن الحسن بن المغيرة بن عبد الرحمن القلانسي، قال ابن الصلاح: وقعت بروايته عن مسلم عند المغاربة، ولم أجد له ذكراً عند ... غيرهم (٤)، قال السمعاني في ترجمة محمد بن يحيى الأشقر: "وكان قد سمع الصحيح من أحمد بن علي القلانسي، وهو أحسن راوية لذلك الكتاب، وأنهم ثقات" (٥). ولم يكن السمعاني الوحيد من وثق القلانسي، فيأتي توثيقه ضمناً من إمام من أئمة الجرح والتعديل وهو الدارقطني قال: "أن اكتبوا عن أبي العلاء بن ماهان ووصفه بالثقة والتمييز" (٦). وقال الدكتور عبد الرحمن الفقيه: "إن تزكية الدارقطني

стр. 32

لرواية ابي العلاء بن ماهان فيها قولا عاماً من الدارقطني لكل من هو فوق أبي العلاء من المشايخ إلى الإمام مسلم، فلو كان القلانسي مجروحاً أو مجهولاً ما كان للدار قطني أن يزكي هذه الرواية بعينها، والله أعلم". فيعد توثيقه ضمناً (١). قال ابن الصلاح: دخلت روايته إليهم من مصر على يَدَي من رحل منهم إلى جهة المشرق، كأبي عبد الله محمد بن يحيى الحذاء التميمي القرطبي، وغيره سمعوها بمصر من أبي العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان البغدادي قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر الفقيه على مذهب الشافعي، حدثنا أبو محمد أحمد بن علي بن الحسن القلانسي، حاشا ثلاثة أجزاء من آخر الكتاب (٢). تعد روايته بسندها المتصل بمسلم قد أغلقت الباب بوجه المعترضين على فوات ابن سفيان للسماع، ذكر الحافظ ابن حجر أخبرنا بهذه الأفوات أبو العباس أحمد ابن أبي بكر الحسباني كتابة من دمشق، أنبأنا الفخر عثمان بن محمد التوزري في كتابه من مصر، أنبأنا أبو بكر محمد بن يوسف بن مسدي إجازة، أنبأنا أبو جعفر أحمد ابن عبد الرحمن بن مضي قال: قرأت جميع صحيح مسلم على أبي عمر أحمد ابن عبد الله بن جابر الأزدي بسماعه له على أبي محمد عبد الله بن محمد الباجي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الباجي، حدثنا أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، أنبأنا أحمد بن علي بن الحسين بن المغيرة القلانسي، أنبأنا مسلم لجميع الصحيح قراءة عليه، وأنا أسمع من أوله إلى حديث الإفك في أواخر الكتاب (٣). وذكر ابن حزم مائة وسبعة أحاديث في موضع الفوت الذي وقع لابن سفيان من صحيح مسلم بسنده: حَدَّثَنَا عبد اللَّهِ بن يُوسُفَ، نا أَحْمَدُ بن فَتْحٍ، نا عبد الْوَهَّابِ ابن

стр. 33

عِيسَى، نا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بن عَلِيٍّ، نا مُسْلِمُ بن الْحَجَّاجِ (١) ... . وتوجد من صحيح مسلم رواية القلانسي قطعة صغيرة في تونس (٢). مكي بن عبدان (٣): مكي بن عبدان بن محمد بن بكر بن مسلم بن راشد أبو حاتم النيسابوري التميمي مولاهم، المحدث الثقة، المتقن (٤)، قال أبو علي الحافظ: ثقة مأمون (٥)، سمع محمد بن يحيى الذهلي، وعبد الله بن هاشم، ومحمد بن منخل، وأقرانهم، روى عن مسلم الصحيح، وكتب أخرى (٦) منها "ما استنكره أهل العلم من حديث عمرو بن شعيب"، ونقل توثيق الرواة عن الإمام مسلم، توفي سنة ٣٢٥ (٧). مصنفاته: أما مصنفاته فهي كثيرة منها ما هو مطبوع، ومنها ما هو بحكم المفقود، أو ما زال مخطوطاً، فالمطبوع (٨): ١ - الأسامي والكنى. ٢ - التمييز. ٣ - المسند الصحيح "صحيح مسلم". ٤ - رجال عروة بن الزبير. ٥ - المنفردات والوحدان. ٦ - الطبقات.

стр. 34

وغير المطبوع: لم تذكر المصادر فيما إذا كانت هذه الكتب مخطوطة، أو مفقودة إلا أن كتب الأثبات أشارت إلى كونها تعود لمؤلفها مسلم بن الحجاج (١) وهي: ١ - الأخوة والأخوات. ٢ - أسماء الرجال. ٣ - الأفراد. ٤ - أفراد الشاميين من المحدثين عن رسول الله ﷺ . ٥ - الأقران. ٦ - انتخاب مسلم عن أبي أحمد الفراء. ٧ - الإنتفاع بأهب السباع. ٨ - الأوحاد. ٩ - أولاد الصحابة ومن بعدهم من المحدثين. ١٠ - أوهام المحدثين. ١١ - التاريخ. ١٢ - تفضيل السنين. ١٣ - الجامع الكبير على الأبواب. ١٤ - ذكر أولاد الحسين. ١٥ - رواة الاعتبار. ١٦ - سؤالات أحمد بن حنبل. ١٧ - طبقات التابعين. ١٨ - طبقات الرواة.

стр. 35

١٩ - العلل. ٢٠ - كتاب عمرو بن شعيب. ٢١ - المخضرمون. ٢٢ - مسند حديث مالك. ٢٣ - المسند الكبير على الرجال. ٢٤ - مشايخ الثوري. ٢٥ - مشايخ شعبة. ٢٦ - مشايخ مالك. ٢٧ - معرفة رواة الأخبار. ٢٨ - كتاب المعمر. ٢٩ - المفرد. ٣٠ - من ليس له إلا راو واحد. ٣١ - الوحدان.

стр. 36

المطلب السادس مكانته بين العلماء كل من ترجم للإمام مسلم وصفه بصفة من صفات التعديل أقلها ما قاله ابن أبي حاتم: سئل عنه أبي فقال صدوق، لكنه قال: ثقة من الحفاظ له معرفة بالحديث (١). وقال الحاكم: المقدم والحجة في التمييز بين الصحيح والسقيم (٢). وقال ابن أبي يعلى، والخطيب البغدادي: "أحد الأئمة من حفاظ الأثر" (٣)، وقال ابن عساكر: "الحافظ صاحب الصحيح الإمام المبرز والمصنف المميز" (٤)، وقال الإمام الذهبي: "هو الإمام الكبير الحافظ المجود الحجة الصادق، وقال شيخه محمد بن عبد الوهاب الفراء: كان مسلم من علماء الناس وأوعية العلم، ما علمته إلا خيراً" (٥). قال أحمد بن سلمة: "سمعت الحسين بن منصور يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وذكر مسلم بن الحجاج فقال: مردا كابن بوذ، قال المنكدري: وتفسيره: أي رجل هذا" (٦). قال أبو عبد الله بن الأخرم: "قلما يفوت البخاري ومسلم ما يثبت من الحديث" (٧)، وقال: "إنما أخرجت نيسابور ثلاثة رجال: محمد بن يحيى، ومسلم بن

стр. 37

الحجاج، وإبراهيم بن أبي طالب" (١). قال إسحاق الكوسج لمسلم: "لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين" (٢). وقال بندار: "الحفاظ أربعة أبو زرعة، ومحمد بن إسماعيل، والدارمي، ومسلم" (٣). وقال ابن عقدة: "قلما يقع الغلط لمسلم في الرجال؛ لأنه كتب الحديث على وجهه" (٤). وكان الإمام مسلم منتقداً للرجال قال مكي بن عبدان: "سألت مسلماً عن علي بن الجعد فقال: ثقة، ولكنه كان جهمياً، فسألته عن محمد بن يزيد فقال: لا يكتب عنه، وسألته عن محمد بن عبد الوهاب وعبد الرحمن بن بشر فوثقهما، وسألته عن قطن بن إبراهيم فقال: لا يكتب حديثه" (٥). ولم يقتصر علم الإمام مسلم على الحديث فقط وإنما كان فقيهاً قال ابن النديم: "من المحدثين العلماء بالحديث والفقه" (٦)، وقال الحافظ ابن حجر: "حافظ إمام مصنف عالم بالفقه" (٧).

стр. 38

المبحث الثاني التعريف بصحيح مسلم المطلب الأول اسم الكتاب اختلفت المصادر في تسمية هذا الكتاب فمنهم من سماه "الصحيح"، وجرده من كل ما ألحق به من نسبة أو إضافة، والذين ذهبوا إلى تسميته بهذا الاسم: ابن النديم (١)، ابن عساكر (٢)، ابن كثير (٣)، الذهبي (٤)، ابن الجزري (٥)، اليافعي (٦)، ابن تغري بردي (٧)، ابن العماد (٨). ومنهم من سمّاه الجامع الصحيح (٩)، ومنهم من سماه "كتاب مسلم"، قال أبو علي النيسابوري (١٠): "ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم في علم الحديث"، وقال أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ الفقيه " ... هذه قواعد الإسلام كتاب مسلم، وكتاب البخاري، وكتاب أبي داود، وكتاب النسائي"، وذكر هذه التسمية ابن عطية (١١). ومنهم من ذكره باسم "كتاب مسلم بن الحجاج الصحيح" (١٢)، ومنهم من ذكره

стр. 39

باسم "كتاب مسلم بن الحجاج المسند" (١). وقد ذكر الإمام مسلم نفسه كتابه باسم "المسند" قال الإمام الذهبي: وعن ابن الشرقي، عن مسلم قال: "ما وضعت في هذا المسند شيئاً إلا بحجة وما أسقطت شيئاً منه إلا بحجة" (٢)، وذكره مره أخرى باسم "المسند الصحيح" (٣). وسماه ابن كثير في قول ثانِ، والقنوجي، "صحيح مسلم" (٤). وللمغاربة تسمية أخرى "المسند الصحيح المختصر من السنن" (٥). و"المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله ... ﷺ " (٦). والذي يمكن أن يثبت في تسميته ما سماه مؤلفه" المسند الصحيح"، إلا أنه غلب على تسميته بـ "صحيح مسلم". وشاع هذا في العصور المتأخرة. وثمة عبارة أخرى اختارها الدكتور محمد عبد الرحمن طوالبة فقال: "فأستحسن إن طبع الكتاب في المستقبل أن يجمع بين الاثنين" [أي بين المسند الصحيح وصحيح مسلم] فيكتب مثلاً: "المسند الصحيح" وتحته: المشهور بـ "صحيح مسلم"، فيجمع بين المشهور وأصالة التسمية (٧). قلت: وهذا جمع حسن.

стр. 40

المطلب الثاني الباعث على تصنيفه والغرض منه إن الباعث على تصنيف الصحيح عند الإمام مسلم هو: ما أفصح عنه في مقدمة كتابه إذ يقول: "فَإِنَّكَ يَرْحَمُكَ الله بِتَوْفِيقِ خَالِقِكَ ذَكَرْتَ أَنَّكَ هَمَمْتَ بِالْفَحْصِ عن تَعَرُّفِ جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ الْمَاثُورَةِ عن رسول اللَّهِ ﷺ في سُنَنِ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ، وما كان منها في الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَغَيْرِ ذلك من صُنُوفِ الْأَشْيَاءِ بِالْأَسَانِيدِ التي بها نُقِلَتْ، وَتَدَاوَلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَأَرَدْتَ أَرْشَدَكَ الله أَنْ تُوَقَّفَ على جُمْلَتِهَا مُؤَلَّفَةً مُحْصَاةً، وَسَأَلْتَنِي أَنْ أُلَخِّصَهَا لك في التَّالِيفِ بِلَا تَكْرَارٍ يَكْثُرُ، فإن ذلك زَعَمْتَ مِمَّا يَشْغَلُكَ عماله قَصَدْتَ من التَّفَهُّمِ فيها، وَالِاسْتِنْبَاطِ منها، وَلِلَّذِي سَأَلْتَ أَكْرَمَكَ الله حين رَجَعْتُ إلى تَدَبُّرِهِ، وما تؤول بِهِ الْحَالُ إن شَاءَ الله عَاقِبَةٌ مَحْمُودَةٌ، وَمَنْفَعَةٌ مَوْجُودَةٌ، وَظَنَنْتُ حين سَأَلْتَنِي تَجَشُّمَ ذلك أَنْ لو عُزِمَ لي عليه، وَقُضِيَ لي تَمَامُهُ كان أَوَّلُ من يُصِيبُهُ نَفْعُ ذلك إِيَّايَ خَاصَّةً قبل غَيْرِي من الناس لِأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ يَطُولُ بِذِكْرِهَا الْوَصْفُ إلا أَنَّ جُمْلَةَ ذلك أَنَّ ضَبْطَ الْقَلِيلِ من هذا الشان، وَإِتْقَانَهُ أَيْسَرُ على الْمَرْءِ من مُعَالَجَةِ الْكَثِيرِ منه، ولا سِيَّمَا عِنْدَ من لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُ من الْعَوَامِّ إلا بِأَنْ يُوَقِّفَهُ على التَّمْيِيزِ غَيْرُهُ، فإذا كان الْأَمْرُ في هذا كما وَصَفْنَا، فَالْقَصْدُ منه إلى الصَّحِيحِ الْقَلِيلِ أَوْلَى بِهِمْ مِنَ ازْدِيَادِ السَّقِيمِ ... " إلى أن قال:"فَلَوْلَا الذي رَأَيْنَا من سُوءِ صَنِيعِ كَثِيرٍ مِمَّنْ نَصَبَ نَفْسَهُ مُحَدِّثًا فِيمَا يَلْزَمُهُمْ من طَرْحِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، وَالرِّوَايَاتِ الْمُنْكَرَةِ وَتَرْكِهِمْ الِاقْتِصَارَ على الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ مِمَّا نقلة الثِّقَاتُ الْمَعْرُوفُونَ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ، بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا يَقْذِفُونَ بِهِ إلى الْأَغْبِيَاءِ من الناس هو مُسْتَنْكَرٌ، وَمَنْقُولٌ عن قَوْمٍ غَيْرِ مَرْضِيِّينَ مِمَّنْ ذَمَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ أَئِمَّةُ أَهْلِ الحديث مِثْلُ مَالِكِ بن أَنَسٍ، وَشُعْبَةَ بن الْحَجَّاجِ، وَسُفْيَانَ بن عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بن سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَعَبْدِ الرحمن بن مَهْدِيٍّ، وَغَيْرِهِمْ من الْأَئِمَّةِ لَمَا سَهُلَ عَلَيْنَا الِانْتِصَابُ لِمَا سَأَلْتَ من التَّمْيِيزِ وَالتَّحْصِيلِ، وَلَكِنْ من أَجْلِ ما أَعْلَمْنَاكَ من نَشْرِ الْقَوْمِ الْأَخْبَارَ الْمُنْكَرَةَ
следующие страницы →