فالحديث يدل على الاستخارة في الحالتين كليهما، والله أعلم.
الفائدة الرابعة
ظاهر الحديث يدل على أن الاستخارة تشمل الأمور الواجبة والمستحبة والمباحة، وليس المراد الاستخارة في أصل فعلها، وإنما في أمور أخرى تتعلق بالأمر الواجب كوقت فعله وطريقة أدائه، أو عند تزاحم الواجبات والمستحبات، وهكذا، فليس من الضرورة أن تكون الاستخارة في أصل أداء الفعل الواجب حتى تُمنع، وعموم الحديث (إذا أراد أحدكم الأمر) يؤيد ذلك حيث أطلق الأمر، وقد سبق بيانها في المسائل الفقهية.
الفائدة الخامسة
علق الحديث الاستخارة بالهم، وبينه في الرواية الأخرى أنه الهم الذي يقارن الإرادة ويسبقها، وهذا يدل على طرح ما عدا ذلك من الخواطر.
وهذا يربي المسلم على عدم الانسياق وراء الخواطر؛ والأفكار التي ترد على الذهن، ولهذا لم يشرع لها الاستخارة، وكم تسببت هذه الخواطر من وسوسة، وضياع للأوقات وإشغال للذهن، فلو أهملها الإنسان كما أهملتها الشريعة لسلم له دينه ودنياه.
الفائدة السادسة
يدل الحديث بمنطوقه على تعليم النبي ﷺ للصحابة سور القرآن؛ حتى صار غيرها يقاس عليها من حيث الأهمية وعدمها، ولهذا قال الراوي: "كما يعلمنا السورة من القرآن" فدل على فشو ذلك بينهم وانتشاره، وهي سمة المجتمع المسلم في تعلمه القرآن وتعليمه للناس، وفيها تنبيه إلى نشر مدارس تعليم القرآن على وجه الخصوص.
стр. 37
الفائدة السابعة
يدل الحديث على نشر العلم، وتعليم الناس الأذكار والأوراد، وإعادتها حتى يتم حفظها، وهذا واجب الدعاة اقتداءً بنبيهم ﷺ ، وتعليم النبي ﷺ لهم هذا الذكر دليل صريح على ذلك.
الفائدة الثامنة
من البداهة أن الاستخارة لا تشمل حالة الهمّ بالمحرمات والمكروهات؛ وأي خير يطلبه الإنسان من فعل أمر منهي عنه في الشريعة؟!.
الفائدة التاسعة
يدل قوله: (إذا همّ) إلى أن ما يرد إلى الذهن يمكن تقسيمه إلى:
أ- خواطر لا يهتم بها.
ب- وإلى: همّ.
والفرق بينها أن الهمّ يرافقه إرادة وعزيمة على الفعل أو الترك، ولهذا جاء في الرواية الثانية: (إذا أراد أحدكم الأمر).
كما يمكن تقسيمها بناء على الحديث إلى:
أ- همّ معه إرادة: وهو المراد في الحديث في الروايتين.
ب- همّ لا إرادة معه: وهذا لاغٍ لا حكم له.
стр. 38
الفائدة العاشرة
دل الحديث بصريح منطوقه على أن صلاة الاستخارة ركعتان، لقوله: (فليركع ركعتين) ولا عبرة بالرواية التي أطلقت الصلاة في رواية الحاكم: (فليصل ما شاء) فسندها ضعيف، ويقوي ضعفها أيضًا مخالفتها رواية الصحيحين، وقد مضى بيان المسألة.
الفائدة الحادية عشرة
دل الحديث على أن صلاة الاستخارة تكون من غير صلاة الفريضة، لقوله: (من غير الفريضة) وقد مضى بيان المسألة وتفصيلها.
الفائدة الثانية عشرة
يدل الحديث على أن نية الفريضة لا يدخل معها نية أخرى، فإن التداخل في النية يضعفها وقد يبطلها أحيانًا؛ لأن نية الفريضة شرط لصحة الصلاة، ولهذا قال في الحديث: (من غير الفريضة).
الفائدة الثالثة عشرة
يدل قوله: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع) على أن صلاة الاستخارة لها نية خاصة بها؛ تكون قبل البدء بالصلاة حتى ينتهي منها.
وعلى هذا لو شرع إنسان بصلاة ركعتين للسنة الراتبة، أو سنة مطلقة ثم طرأت عليه نية الاستخارة؛ فإن مفهوم الحديث يدل على أن هذه النية لا تصح؛ ولا بد من نية تخص الاستخارة قبل البدء بالركعتين، وقد مضى بيانها ودليلها.
стр. 39
الفائدة الرابعة عشرة
لم يرد في هذا الحديث وغيره السور التي تستحب القراءة بهما في ركعتي الاستخارة، وعلى هذا تبقى القراءة فيهما مطلقة؛ من غير تقييد بسورة معينة؛ أو آيات معينة.
الفائدة الخامسة عشرة
قوله ﷺ في الحديث: (ثم ليقل) يدل في ظاهره على أن هذا الدعاء بعد صلاة الركعتين، وقد اختلف أهل العلم في موطن ذلك على أقوال:
أ- يقال الدعاء قبل السلام.
ب- يقال الدعاء بعد السلام.
ج- أن الأمر واسع.
وقد مضى بيان المسألة بتفاصيلها.
الفائدة السادسة عشرة
دعاء الاستخارة يدل على ضعف العبد، وقلة علمه، فهو يستخير ربه في أمره، مما يدل على أنه لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، ومن تأمل ألفاظ الدعاء تبين هذا الأمر بوضوح، فقوله: (فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر) وغيرها يدل على غاية الضعف والذل.
الفائدة السابعة عشرة
وكذلك يدل دعاء الاستخارة على أن الإنسان قد يُقدم على فعل أمر ويعود هذا الأمر بالضرر عليه؛ من حيث كان يرجو خيره، فليس بالضرورة أن ما كان خيرًا في نظر
стр. 40
الإنسان؛ يكون خيرًا له في دينه وحياته، وقديمًا قيل: (من مأمنه يؤتى الحذر) فلا يركن الإنسان إلى ظواهر الأمور، ويعتمد عليها، لأن الظواهر قد تخدع الإنسان.
الفائدة الثامنة عشرة
يربي هذا الدعاء في قلب المؤمن التوكل على الله، فإن دعاء الاستخارة فيه تفويض الأمر إلى الله مع بذل سبب الدعاء، وهذا هو المعنى الحقيقي للتوكل فقوله: (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر) فبهذا فوّض العبد أمره لربه.
ولقد ضلت فئات في باب التوكل على الله، فمنهم (١):
- من عطل الأسباب، واعتمد على تفويض الأمر إلى الله، فخالف شرع الله.
- من عطل التفويض على الله، واعتمد على الأسباب، فأشرك مع الله.
فجاء هذا الدعاء ليعطينا المثال التطبيقي للتوكل الشرعي؛ بحيث يجمع بين تفويض الأمر إلى الله وحده، وفعل ما أمر باتخاذه من أسباب.
الفائدة التاسعة عشرة
يربي هذا الدعاء قلب المؤمن كذلك على تعظيم الله ، وهو أهل للتعظيم، فقول العبد: (وأستقدرك بقدرتك فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم): فيه من التعظيم لله ما يعود نفعه على قلب المؤمن، فقد أسند القدرة كلها لله، وجمع معها العلم، والقدرة والعلم ركنا التعظيم.
ولهذا إن استشعر العبد ذلك حال دعائه أدرك أن الله منجز له حاجته بإذن الله.
стр. 41
الفائدة العشرون
كما يربي هذا الدعاء قلب المؤمن على عظمة منزلة علم الله المحيط بكل شيء، فقول العبد: (وأنت علّام الغيوب) تشعر العبد المؤمن بمعية الله وعلمه المحيط، فهو يستخير إلهًا عليمًا لا تخفى عليه خافية، وهذا الشعور له أيضًا أثر واضح على اعتقاد العبد حال الدعاء.
ومنزلة الإحسان وهي أعلى مراتب الدين؛ تقوم على التعبد لله باسمه العليم والعلام وغيرها، وصيغة المبالغة في قوله (علام الغيوب) تعطينا الدلالة على اعتقاد المؤمن العلم الكامل لربه، بحيث لا تخفى عليه خافية، فمن قام بقلبه هذا الشعور حال الدعاء؛ لم تكد تخطئه الاستجابة.
الفائدة الحادية والعشرون
في الحديث إثبات صفات الله على ما يليق به، ومن ذلك صفتي العلم والقدرة، وهذا دليل لأهل السنة والجماعة في إثبات الصفات، فهم أسعد بالدليل، وأجدر بتعظيم الله، فإن تعظيم من أثبت الصفات لربه؛ أعلى ممن عطّل ربه عن تلك الصفات.
الفائدة الثانية والعشرون
يدل دعاء الاستخارة على تعبد العبد المؤمن بآثار الأسماء الحسنى والصفات العلى، فمن صفات الله العلم والقدرة، ومن آثارها التي تتعلق بالاستخارة:
أن العبد يسأل ربه بعلمه وقدرته أن يكتب له الخير، وأن يتوكل في أمره عليه، وأن يحسن الظن بربه، وغير ذلك من الآثار، وهكذا التعبد لله ببقية الأسماء الحسنى.
стр. 42
فالتعبد لله باسمه الرزّاق يعني: ألا يسأل العبد في رزقه إلا ربه، وألا يتوكل إلا عليه، وليعلم أن ما كتب له من رزق فسيلاقيه، فيورث له ذلك الرضا بالقضاء.
والتعبد لله باسمه الجبار يعني: أن يستنصر العبد بربه؛ في جبره قلبه الذي انكسرت بالذنوب، ويجبر ضعفه في مقاومة العدة، ويجبر عافيته التي كسرها المرض، وغير ذلك.
الفائدة الثالثة والعشرون
يدل الحديث على أن العبد لا غنى له عن الله طرفة عين، فالعبد يستخير الله في أخص أموره وحاجاته، فلا يعلم العبد مصلحة نفسه، فالله له الغنى المطلق، وبالمقابل العبد له الفقر المطلق، فالحديث يربي المؤمن على الارتباط بربه حتى في أخص شؤونه، واحتياجاته الدنيوية والدينية، ومن هنا كان بعض السلف يسأل الله الإعانة على (ملح) طعامه، وشسع نعله إذا انقطع، ويؤيد ذلك قوله ﷺ في حديث ابن عباس ﵄: (تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة) (١).
الفائدة الرابعة والعشرون
دعاء الاستخارة له أثر بيّن على قلب المؤمن فإنه يورثه الطمأنينة، فإنه العبد إذا استخار الله، وقال هذا الدعاء؛ أورثه ذلك طمأنينة في قلبه تنقطع معها كل الاضطرابات والأوهام، وألفاظ الدعاء تؤيد ذلك، فقوله (إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي) وقوله (فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به)، وأصل مشروعية الدعاء هو لإزالة ما يوجد في قلب الإنسان من تردد واضطراب وقلق.
стр. 43
وهذا أحد الآثار التي تترتب على الطاعات، فإن الله جعل الخير والتوفيق مرتبط بالطاعات، وقدر سبحانه ترتب آثارها في الدنيا والآخرة، فلو تفكر العبد في بعض آثارها فإنه لن يُقدِّم على الطاعات شيئًا، فكيف لو عرف بآثار الذنوب على الضد منها لزاده ذلك هروبًا منها وبعدًا عنها.
الفائدة الخامسة والعشرون
ومن آثار الاستخارة على القلب أنها تزيد محبته لربه، ولهذا يطلب العبد استخارة ربه، لما في قلبه من محبته، ويرضى بما يكتبه له، ويزيد على الرضا درجة الطمأنينة، والمحبة من أجلِّ أعمال القلوب، فالعبد في استخارته يصلي وقلبه مملوء بمحبة الله، ويقوم في قلبه ما يجعله لا يرضى إلا باستخارة ربه، لعلمه ويقينه أنه لن يختار له إلا ما فيه مصلحة له.
وحتى يتضح الأمر فإن الإنسان يستشير أقرب الناس إلى قلبه، وأحبهم إليه، لعلمه بأنه لن يشير عليه إلا بما فيه مصلحة له، ولن يتعمد ضرره، والاستخارة أرفع وأعلى من الاستشارة؛ لأنها تزيد عليها أن المستخار لا يخفى عليه خافية؛ ويعلم حقيقة الأمور سبحانه.
الفائدة السادسة والعشرون
في الحديث بيان أهمية صلاة الاستخارة في حياة المسلم، ولهذا حرص النبي ﷺ على بيانها وتعليمها لأصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن وذلك لشدة الحاجة لها، فلا يحسن بالمسلم الجهل بها أو هجرها والتكاسل عنها، أو الاستغناء بغيرها.
стр. 44
الفائدة السابعة والعشرون
الحديث يدل على أن صفة الاستخارة: ركعتان تؤدى على صفة الصلاة المعروفة، ولهذا أحال النبي ﷺ صفتها إلى ما هو معروف عندهم ومتقرر؛ فقال: (فليركع ركعتين من غير الفريضة) وقد مضى بيانها في المسائل الفقهية.
الفائدة الثامنة والعشرون
صلاة الاستخارة تدل على أهمية الصلاة في حياة المسلم، فلم يقتصر المستخير على الدعاء مع أهميته المعروفة، وإنما أضاف إليها صلاة ركعتين بين يدي دعائه، ومن هذا الباب ندرك السر في أن النبي ﷺ يفزع إلى الصلاة كلما حزبه أمر، يؤيده أن الصلاة صلة بين العبد وبين ربه، والأوقات التي تشرع فيها الصلاة أكثر من الأوقات التي تمنع فيها الصلاة، وتجمع الصلاة أنواعًا كثيرة من العبادة فيدخل فيها:
الدعاء، والقرآن، والركوع، والسجود، والذكر بأنواعه من التهليل، والتسبيح، والتكبير وغير ذلك، وفيها الخضوع، والخشوع، والإخلاص وكثير من أعمال القلوب.
الفائدة التاسعة والعشرون
صلاة الاستخارة تجمع بين الصلاة ثم الدعاء، والصلاة بين يدي الدعاء كالتحية بين يدي الملوك قبل تقديم الطلب، والله ملك الملوك، والصلاة صلة بين العبد وبين ربه، وهي المناجاة، ولهذا كان دعاء الاستخارة بعد الصلاة لا قبلها، فناسبها موضعًا، ولم يختلف العلماء في كونه بعد الصلاة، وإنما اختلفوا في موضعه، أقبل السلام؛ أم بعده؟ وقد مضى بيانها في المسائل الفقهية.
стр. 45
الفائدة الثلاثون
بدأ المستخير دعاءه بقوله: (اللهم):
فسأل ربه بالألوهية، وهي تتضمن العبادة، فكأنه يقول: (أنت إلهي وأنا عبدك)، ولا يوجد أقرب من الإله الحق لعبده الصادق المتعبد المتذلل له سبحانه، وبدأ بها لأهمية التأله والتعبد لله؛ فكان مفتاح دعائه.
وهذا يعود بالأثر على حياة المسلم الأخرى؛ فعليه أن يقدم أمور العبادة على غيرها، كما عليه أن يتأله لله في كل أحواله بلسان مقاله أو حاله.
الفائدة الحادية والثلاثون
لفظ "اللهم" يشتمل على الأسماء الحسنى، فكلها إما متضمنة أو مستلزمة لاسم "الله" فناسب أن يقدمه به المستخير بين يدي دعائه، وبيان ذلك كما يلي:
وذلك لأن لفظ "اللهم" فيها حرف الميم المشد، وهو "حرف شفهي يجمع الناطق به شفتيه فوضعته العرب علما على الجمع فقالوا للواحد: أنت، فإذا جاوزوه إلى الجمع قالوا: أنتم، وقالوا للواحد الغائب: هو، فإذا جاوزوه إلى الجمع قالوا: هم".
وتأمل الألفاظ التي فيها الميم كيف تجد الجمع معقودا بها، مثل لمّ الشيء يلمُّه إذا جمعه، ومنه لمَّ الله شعثه أي: جمع ما تفرق من أموره.
وإذا علم هذا من شأن الميم، فهم ألحقوها في آخر هذا الاسم؛ الذي يسأل الله سبحانه به في كل حاجة؛ وكل حال؛ إيذانًا بجميع أسمائه وصفاته فالسائل إذا قال: "اللهم إني أسألك" كأنه قال: أدعو الله الذي له الأسماء الحسنى؛ والصفات العلى بأسمائه وصفاته، فأتى بالميم المؤذنة بالجمع في آخر هذا الاسم إيذانًا بسؤاله تعالى بأسمائه كلها (١)، وهذا مأخوذ من علم فقه اللغة، وهو من العلوم التي قل الاهتمام فيها.
стр. 46
الفائدة الثانية والثلاثون
قوله: (اللهم إنِّي) فيها تخصيص وتأكيد، وهذا هو الأنسب لحال المستخير؛ أن يتجه بقوله وفعله لبيان فقره بين يدي ربه، فخصص نفسه اقتضاءً لتخصيص حاله، وقد جمع في هذا التخصيص بقوله: (إني) بين سؤال الله بلسان مقاله، ولسان حاله يصدق ذلك، فجلسته وتوجهه وعرضه حاجته على الله؛ كلها من لسان الحال والمقال، وهذا أحد آثار التخصيص في الأدعية عمومًا.
الفائدة الثالثة والثلاثون
بدأ المستخير بنفسه فقال: (اللهم إني) لأن العبد هو صاحب الحاجة والطلب، والبداءة بالنفس قد تذم في مواضع، وقد تحمد في مواضع أُخر، فقد ورد النهي عن تخصيص الإمام نفسه بالدعاء دون المأمومين (١)، إلا أنها تمدح في الاستخارة؛ لأنه لا يناسبها إلا أن يبدأ بنفسه؛ ويخصصها بالذكر لأن المقام مقام تخصيص؛ واستخارة في أمر خاص.
الفائدة الرابعة والثلاثون
قوله: (أستخيرك) الألف والسين والتاء لزيادة الطلب (٢)، فالمستخير لما يقول هذا الدعاء فهو يطلب من ربه؛ ويلح عليه أن يختار له الخير، ويصرف عنه الشر، هذا الإلحاح تبين حتى بألفاظ دعائه إضافة لحاله فتوافق اللسان مع الحال؛ وهذا أقوى الدواعي للتأثير.
والإلحاح بالألفاظ، وتكرار الدعاء، من فقه الدعاء الذي لا ينبغي أن يجهل.
стр. 47
الفائدة الخامسة والثلاثون
الكاف في قول العبد: (أستخيرك) إضافة إلى كونها كاف الخطاب بين العبد وبين ربه، فهي تفيد التخصيص، فكأن العبد بهذه الكاف يقول: لا أستخير غيرك.
والمؤمن لا يسأل إلا الله، وقد جاء في الحديث تأصيل هذا المعنى فقال النبي ﷺ : (إذا سألت فاسأل الله) (١) ومن سأل غير الله وكله الله إليه، فيأتيه الخذلان من حيث يريد التوفيق، وهذا من صميم علم التوحيد؛ وهو أجل العلوم وأشرفها.
الفائدة السادسة والثلاثون
الباء في قوله: (بعلمك)، وقوله: (بقدرتك) هي:
للاستعانة: أي أطلب خير الأمرين مستعينًا بعلمك وقدرتك، وعلى هذا فهي تربي المؤمن على الاستعانة بربه.
وفي الحديث السابق: (إذا استعنت فاستعن بالله) (٢) والباء هنا أيضًا باء الاستعانة؛ وهي تفيد الحصر، فلا يستعين المؤمن إلا بالله وحده، ولا يطلب العون إلا منه سبحانه.
الفائدة السابعة والثلاثون
ويحتمل أن تكون الباء للتوسل، وعلى هذا يكون المستخير توسل إلى الله بعلمه وقدرته، وهما أمران يتعلقان بمراد العبد من الاستخارة، والتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته من الأعمال المشروعة (٣)، فعلى المسلم أن يتوسل إلى الله في دعائه بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى.
стр. 48
الفائدة الثامنة والثلاثون
قوله في الدعاء: (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك) قرن بين صفة العلم وصفة القدرة:
المناسبة ظاهرة بين العلم والقدرة؛ وبين طلب الاستخارة، فإن المستخير لا يعلم الخير أين يكون؟ وكذلك لا يقدر عليه لو علمه، فأتى بصفتين مناسبتين لمسألته، هما العلم والقدرة.
وهذا من فقه الدعاء؛ أن يأتي الإنسان في دعائه بما يناسب مراده من الأسماء الحسنى والصفات العلى، ولذلك أيضًا فائدة أخرى؛ وهي أن الإنسان يكون باختياره هذا الاسم وهذه الصفة دون غيرها مراعيًا حالته التي هو عليها؛ فيعود ذلك عليه بالإخبات والخضوع، والافتقار إلى الله، فمن سأل الله الرزق، واختار اسم الغني؛ واستشعر ما هو عليه من فقر؛ وقلة ذات يد كان ذلك أنفع لقلبه وأجدر بالإجابة.
الفائدة التاسعة والثلاثون
قَدّم في هذا الدعاء صفة العلم على صفة القدرة في قوله" اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك" ومن الأسرار في هذا التقديم:
أن المستخير يسأل ربه أولًا بعلمه الخير، فإنه لا يعلم الخير على وجه التفصيل إلا الله .
ثم تأتي بعد ذلك قدرة الله على تيسير الخير للعبد، فرتبهما في الدعاء حسب ترتيبهما في الوجود المراد تحققه.
ولعل هذا أيضًا من فقه الدعاء؛ أن يرتب الإنسان ألفاظ دعائه؛ مراعيًا حاجته ومراده، وهذا لا يكون إلا مع فقه معاني الأسماء الحسنى.
стр. 49
الفائدة الأربعون
قوله: (أستقدرك) يحتمل أمرين هما (١):
أ- أن العبد يطلب من ربه أن يجعل له قدرة على هذا الأمر، وعلى هذا يكون المعنى: أسألك أن تقدرني على الخير.
فكم من خير يفوت على الإنسان لا لجهله به، وإنما لعدم قدرته عليه، إما لقلة صبره وضعف تحمله؛ أو انعدام إمكانياته على تحصيله وغير ذلك.
ب- أن العبد يطلب من ربه أن يُقدِّر له الخير، أي من باب القضاء والقدر، فإن الإنسان يسعى جاهدًا لتحصيل الخير؛ لكنه في أحيان كثيرة لا يوفق له، فالمستخير يطلب من ربه أن يوفقه له؛ قضاءً وقدرًا.
والأمران محتملان وبينهما تلازم من وجه، فما قَدَر عليه الإنسان فهو من قدر الله الذي قدّره على عبده، وكلا الأمرين بيد الله ، فرجع الأمر له أولًا وآخرًا.
الفائدة الحادية والأربعون
قوله: (وأسألك من فضلك العظيم): يدل على أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فالمستخير يسأل ربه أن يهبه من هذا الفضل العظيم، وأن يجعله بمشيئته النافذة ممن يدرك عظيم فضله سبحانه.
الفائدة الثانية والأربعون
كما يدل قوله: (وأسألك من فضلك العظيم) على أن فضل الله لا نهاية له، فالله عظيم وفضله عظيم، وهذا يعود على سلوك المؤمن بالتربية على الثقة بما عند الله، وأن الله يملك
стр. 50
خزائن السموات والأرض؛ كما قال تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٧].
وقال النبي ﷺ : (إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار؛ أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم ينقص ما في يمينه) (١).
الفائدة الثالثة والأربعون
كما يدل قوله: (من فضلك): على أن ما يعطيه الله لعبده من خير فهو محض فضلٍ من الله؛ وليس بحقٍّ يستحقه العبد، وإنما لكمال فضله سبحانه، وهذا يؤيد مذهب أهل السنة في أن الله ليس عليه حق واجب؛ إلا ما أوجبه هو على نفسه (٢)؛ والأمر راجع لحكمته .
وهذا يعود على سلوك المؤمن بالتربية على كمال الافتقار إلى الله، افتقارَ من يسأل شيئًا وهو يعلم أنه ليس له فيه حق، وإنما يرجع الأمر كله إلى كرم وفضل المسئول، فلا تسأل عن مسكنته، وضعفه، واستكانته رجاء حصوله على مطلوبه.
الفائدة الرابعة والأربعون
قوله: (فإنك تقدر ولا أقدر) فيها تبرئ من الحول والقوة، فكأن العبد يقول: لا حول لي ولا قوة إلا بالله، واتبرأ من قدرتي وقوتي.
стр. 51
فهو يحصر القوة والقدرة لربه، ويتبرأ من حوله وقوته إلا فيما أقدره عليه ربه، وهذا هو المعنى العملي لقولنا: لا حول ولا قوة إلا بالله، والأذكار الشرعية يفسر بعضها بعضًا.
وفي رواية أبي سعيد الخدري ﵁ -في دعاء الاستخارة في آخره- يقول في دعائه: (ولا حول ولا قوة إلا بالله).
والعبد إذا استحضر هذا المعنى أثناء دعائه؛ عاد عليه أثر ذلك؛ فيدعو ربه دعاء من علم أنه ليس له قوة؛ ولا قدرة؛ ولااستطاعة على شيء، وأرجع كل ذلك إلى ربه، فقد حقق معاني التوحيد لله؛ والتعظيم له؛ والافتقار إليه.
الفائدة الخامسة والأربعون
الملاحظ أنه في بداية الدعاء قدّم العلم على القدرة فقال: (أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك) لكنه في وسط الدعاء عكس الأمر؛ فقدم القدرة على العلم فقال: (إنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم) وذلك:
لأنه قال: (أسألك من فضلك العظيم) وفضل الله لا يقدر عليه إلا الله؛ فلهذا قال بعدها: (فإنك تقدر ولا أقدر) فقدم القدرة لتعلقها بتحصيل الفضل.
أما في بداية الدعاء فقد قدم العلم على القدرة لأنه أسبق في الوجود، فطلب من ربه العليم أن يقدره على الأمر الذي يستخير فيه.
الفائدة السادسة والأربعون
في حديث الاستخارة حسن الاستهلال في الدعاء، فيقدم الداعي لربه بين يدي دعائه مقدمة يثني فيها على الله؛ ويعترف بتقصيره وجهله، ويُرجعُ الأمر كله لله، أو يذكر حاله
стр. 52
وما هو عليه من نقص وعجز ثم يأتي بطلبه، ولهذا يقول الداعي في دعاء الاستخارة: (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك)، ثم بعد تلك المقدمة: (اللهم إن كنت تعلم ...).
وهذا أيضًا من فقه الدعاء، فكلما قدم الداعي بين يدي دعائه؛ مقدمة فيها الثناء على الله بما هو أهله، وافتقر فيها إلى مولاه، وأظهر فقره وحاجته، وبين ضعفه؛ وقدم قدرته كان هذا هو اللائق بالعبد بين يدي ربه.
ومن تأمل أدعية الكتاب والسنة تبين ظهور ذلك فيها، ومن ذلك:
١ - قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٦].
فقدموا بين يدي دعائهم اسم الربوبية المقتضي لكمال القيومية، وخصصوا أنفسهم وأكدوا حالهم وفقرهم بقولهم: إننا، ثم ذكروا إيمانهم بالله المقتضي للعبودية له، ثم طلبوا مغفرة ذنوبهم.
٢ - قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣].
وكذلك الحال بالنسبة لهذه الآية الكريمة فقدموا لفظ الربوبية، وذكروا حالهم وإيمانهم بما أنزل الله، وبينوا اتباعهم للرسول ﷺ ، ثم طلبوا أن يكتبهم الله من الشاهدين، فهل يُردُّ مثل هذا الدعاء؟!.
ومن السنة ما يلي:
١ - عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) (١).
стр. 53
فقدم تنزيه الله عن النقائص والعيوب، وأتى بكاف التخصيص نيابة عن الاسم الظاهر، ثم جمع بين الألوهية والربوبية؛ ثم حمد الله، ثم ذكر طلبه مغفرة الذنوب.
٢ - عن أبي بكر الصديق ﵁: أنه قال لرسول الله ﷺ علمني الدعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) (١).
وهو من أجلِّ الأحاديث وأنفع الأدعية، فقد قدم بيان حقيقة حال العبد، وظلمه لنفسه التي بين جنبيه، وأن ظلمه لها كثيرًا، وفي رواية: كبيرًا، وهذا غاية المسكنة بين يدي الله، ونهاية إظهار الفقر أمام الله، ثم أثنى على الله وأنه لا يغفر هذه الذنوب إلا الله، ولا يقدر على ذلك إلا الله، ثم طلب المغفرة.
الفائدة السابعة والأربعون
قوله: (إن كنت تعلم) ليس على سبيل الشك، والشك بعلم الله كفر، لكن الشك هنا متجه إلى كونه في الخير والشر، وليس إلى أصل العلم، وكلام العرب سائغ على هذا الأسلوب.
الفائدة الثامنة والأربعون
قوله: (إن كنت تعلم أن هذا الأمر) المراد بالأمر هنا: حاجة المستخير، وهذا ما بينته الرواية الأخرى: (فيسمي حاجته) وفي رواية (ثم يسميه بعينه).
وقد ذكر بعض العلماء الاكتفاء بالنية دون ذكر الحاجة (٢)، وقد مضى بيانها.
стр. 54
الفائدة التاسعة والأربعون
قوله: (إن كنت تعلم هذا الأمر) دليل على أن الاستخارة لا تكون في أمرين معًا؛ بل لا بد من أمرٍ واحد، وقد مضي بيانها في المسائل الفقهية.
الفائدة الخمسون
في أكثر الروايات تقديم الدين على الدنيا في قوله: (في ديني ومعاشي) وفي رواية (ديني ودنياي)، وهذا من باب تقديم الأهم.
وفيه تربية للمؤمن؛ على أن أمر الدين أهم من أمر الدنيا؛ وهو كذلك، فإن من صَلُح دينه صلحت دنياه ولا بد، ومن فَسَدَ دينه فسدت دنياه وإن تزينت له بزينتها، وتزخرفت عليه زخارفها، فأي صلاح فيها مع فقد لذة الإيمان التي بها سعادة قلبه؛ وانشراح صدره ومادة حياته، وهذا يدركه أولوا الألباب.
الفائدة الحادية والخمسون
قوله: (ومعاشي) يراد به الدنيا حسب الروايات الأخرى التي فيها التصريح بذكر الدنيا، فالمستخير يسأل ربه أن يعود عليه هذا الأمر بالخير في دينه ودنياه.
الفائدة الثانية والخمسون
الجمع بين لفظتي: (ديني ومعاشي) في الخير والشر، يدل على أن ما كان خيرًا في دين المرء كان خيرًا في معاشه، وما كان شرًّا على دين المرء كان شرًّا على معاشه.
стр. 55
وهذا الضابط الشرعي اختل في هذه الأزمان التي طغت فيها مظاهر الحياة الدنيا على واقع الناس، فأصبح كثير منهم يعلق الخير والشر على صلاح الدنيا، ويهمل صلاح الدين.
الفائدة الثالثة والخمسون
قوله: (وعاقبة أمري) المراد بذلك الآخرة، فيكون المستخير سأل ربه الخير في ثلاثة أمور:
أ- في دينه، لقوله: (في ديني).
ب- في معاشه وهي دنياه، لقوله: (ومعاشي).
ج- في عاقبة أمره وهي آخرته، لقوله: (وعاقبة أمري).
ومن رزق الخير في هذه الثلاثة فقد اكتملت سعادته، وهنأ عيشه.
ويحتمل أن المراد بعاقبة أمري: أي دنياي، فيكون ذكر الدنيا مرتين، مرة في قوله: (دنياي)، ومرة في قوله: (عاقبة أمري) وسبب ذلك أن الأمر من أمور الدنيا قد يبدو خيرًا في ظاهره وبدايته؛ إلا أن عاقبته لا تكون كذلك، فخص العاقبة بالذكر لكي يبقى له الخير في أول الأمر وفي نهايته، وفضل الله واسع.
الفائدة الرابعة والخمسون
قوله: (أو قال عاجل أمره وآجله) اختلف أهل العلم في موضعها على أقوال (١):
стр. 56
أ- قيل: بدل من الألفاظ الثلاثة في الرواية الأولى -ديني ومعاشي وعاقبة أمري- وعلى هذا يكون لفظ الحديث (إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في عاجل أمري وآجله).
ب- وقيل: بدل من اللفظين الأخيرين في الرواية الأولى، وعلى هذا يكون لفظ الحديث: (إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني وعاجل أمري وآجله).
ج- وقيل: بدل من اللفظ الأخير في الرواية الأولى، وعلى هذا يكون لفظ الحديث: "إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاجل أمري وآجله" (١).
وقد مضى ما يعمله المستخير تجاه هذه الألفاظ في المسائل الفقهية.
الفائدة الخامسة والخمسون
وجود هذه الروايات المتعددة في (عاجل أمري) و (عاقبة أمري) و (دنياي وآخرتي) تدل على صحة رواية الحديث بالمعنى عند السلف وهو الصحيح من أقوالهم (٢)، ولئن جاز نقل الإسلام وتفسير القرآن والأحكام الشرعية إلى اللغات الأخرى فمن الأولى جواز رواية الحديث بالمعنى في اللغة العربية ذاتها، وذلك مشروط بأن لا يحيل المعنى.
الفائدة السادسة والخمسون
قوله: (ومعاشي) وفي رواية: (ودنياي) يدل على اهتمام الإسلام بأمر المعاش والدنيا، وسؤال الله الخير فيها، ولا يتعارض هذا مع الأمر بالزهد في الدنيا، وفي ذلك رد على الصوفية؛ الذين حاولوا إصلاح الدين من خلال إفساد الدنيا، والتعبد لله بذلك، فاشتهر
стр. 57
بينهم تعذيب النفس، والامتناع عن المباحات وتحريمها على النفس، وهذا لم يُنزل الله به من سلطان، وهو أقرب إلى رهبانية النصارى التي ابتدعوها كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ٢٧].
والرهبانية هي: غلوهم في العبادة؛ وحمل المشاق على أنفسهم؛ في الامتناع عن المطعم والمشرب والملبس والنكاح والتعبد في الجبال (١).
فجعلت الشريعة المؤمن مُطالبٌ بإصلاح دينه؛ وإصلاح دنياه معًا، وذلك لا تعارض بينه؛ كما لا تعارض بين التقوى والزهد؛ وكلاهما من أجلِّ أعمال القلوب.
الفائدة السابعة والخمسون
حديث الاستخارة يدل على منهج أهل السنة والجماعة في باب القدر، وأن الله كتب كل شيء وقدره.
فقوله: (وأستقدرك بقدرتك) تشمل قدرة الله على كل شيء، وهذا لا يكون إلا مع إيمان كامل بأن كل شيء بقدر.
الفائدة الثامنة والخمسون
كما يدل دعاء الاستخارة على أنه لا يكون شيء إلا بقدر الله، وهذا أيضًا من منهج أهل السنة والجماعة.
وهذا يعود على سلوك المؤمن بالطمأنينة والثبات، والرضا بما يقدره الله، فكل شيء هو بقضاء الله وقدره، ولا يكون شيء إلا بقضاء الله وقدره.
стр. 58
الفائدة التاسعة والخمسون
ويدل كذلك حديث الاستخارة على أن الله يمحو ما يشاء ويثبت، بدليل قوله: (واصرفه عني واصرفني عنه) فإن الصرف لا يكون إلا بعد الكتابة القدرية.
وقد دل الكتاب على ذلك، فقال تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩].
وهذا يعود أثره على سلوك المؤمن بطلب الازدياد من الطاعات، وطلب السعادة الدنيوية والأخروية، وعدم اليأس من رحمة الله؛ رغم الظروف التي تمر على الإنسان، ويفتح له باب الرجاء بالله.
الفائدة الستون
دعاء الاستخارة يدل على أن الله ربط الأسباب بمسبباتها؛ لأن دعاء الله من الأسباب، ولو لم تكن للدعاء فائدة؛ لكان قوله لغوًا لا فائدة فيه.
وهذا من وسطية أهل السنة والجماعة في باب التوكل؛ لأن (هذا موضع انقسم فيه الناس طرفين ووسطا:
فأحد الطرفين: عطَّل الأسباب محافظة على التوكل.
والثاني: عطَّل التوكل محافظة على السبب.
والوسط: علم أن حقيقة التوكل لا يتم إلا بالقيام بالسبب فتوكل على الله في نفس السبب، وأما من عطَّل السبب وزعم أنه متوكل فهو مغرور مخدوع؛ متمنٍ كمن عطَّل النكاح والتسري؛ وتوكل في حصول الولد، وعطل الحرث والبذر وتوكل في حصول الزرع، فالتوكل نظير الرجاء والعجز نظير التمني.
стр. 59
فحقيقة التوكل: أن يتخذ العبد ربه وكيلا له؛ قد فوض إليه كما يفوض الموكل إلى وكيله العالم بكفايته، نهضته ونصحه وأمانته، وخبرته وحسن اختياره، والرب سبحانه قد أمر عبده بالاحتيال، وتوكل له أن يستخرج له من حيلته ما يصلحه، فأمره أن يحرث ويبذر ويسعى ويطلب رزقه في ضمان ذلك) (١) أ. هـ.
الفائدة الحادية والستون
صيغة المبالغة في الحديث (علّام الغيوب) تدل على إرجاع العبد العلم كله لله ، وأن العبد لا يعلم من علم الغيب شيئًا، فمن أدعى ذلك فقد كذب وكفر.
وبهذا ينكشف زيف الدجالين والسحرة والمشعوذين، وقد راج أمرهم في الأزمنة المتأخرة، وسبب ذلك يعود إلى نقص التوحيد واختلال أمره عند البعض.
ومعرفة أولئك يكون من خلال ادعائهم شيئًا من علم الغيب، فمن ادعى علم الغيب فهو كاذب كافر، ولو كان ممن يعالج بالقرآن؛ ويقرأ بعض التعاويذ الشرعية، أو تراه متلبسًا لباس أهل الصلاح والتقى، فكل ذلك لا ينفعه عند الله.
الفائدة الثانية والستون
قدّم الخير على الشر في هذا الحديث في قوله: (إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي) من باب التفاؤل، وهو الأليق مع الله، والأنسب لحال العبد، ففيه فقه الدعاء من حيث الألفاظ وانتقائها؛ وحسن اختيار مواضعها.
стр. 60
الفائدة الثالثة والستون
دل الحديث على أن العبد في طلبه الخير يحتاج لثلاثة أمور:
أولًا:
أن يُقَدِّرَ الله له الخير، أو يُقْدِرَهُ الله عليه، أي يجعل فيه القدرة، ولهذا قال: (فاقدره لي).
ثانيًا:
أن ييسره الله له، لأن الخير إن كان عسيرًا استهلك وقتًا وجهدًا في تحصيله، وقد يستصعبُهُ فيتركَ طلبَهُ، ولهذا كان من المناسب قوله: (ويسره لي).
ثالثًا:
أن يبارك له فيه، فإن لم تحصل البركة؛ فإن العبد لا يستفيد من الخير كثيرًا، فكان من المناسب قوله: (وبارك لي فيه).
وبهذه الثلاثة يكمل الخير كلُّهُ على الإنسان، نسأل الله الكريم من فضله، ولهذا كان حديث الاستخارة شاملًا لتحصيل الخير كله.
الفائدة الرابعة والستون
ودل الحديث على أن العبد يحتاج في الشر الذي يقدره الله عليه إلى ثلاثة أمور:
أولًا:
أن يصرف الله الشرَّ عن العبد، ولهذا قال العبد في دعائه: (فاصرفه عني).
ثانيًا:
أن يصرف الله العبدَ عن الشر، فإن العبد جهول ظلوم، ولهذا حَسُن قوله في دعائه: (واصرفني عنه) فقد يأتي الإنسان الشر بنفسه نتيجة لجهله.
ثالثًا:
أن يقدر الله للعبد خيرًا مما صرفه عنه من الشر، ولهذا قال: (واقدر لي الخير).
стр. 61
رابعًا:
أن يُرضِي الله عبدَه بالخير الذي قدره له، فإن العبد من جهله -أحيانًا- أنه إذا لم يرض بما قدّره الله له؛ فإن نفسه تبقى متعلقة بمرادها الأول الذي صرفها الله عنه، فلا تزال متعلقة به، فتفسد عليها حياتها لفقدانها الرضا بالخير الجديد الذي كُتب لها، ولهذا قال العبد: (ثم رضني به).
ومن تحقق له الرضا بما كتبه الله اطمأنت نفسه، وهدأ باله، وسلم له همه أن يتفرق، وجمع الله تفكيره، وهنأ له عيشه، فأصبح سعيدًا مرتين: حينما صرف الله الشر، وحينما كتب الله له الخير مكانه.
ولكي يتحقق لك اليقين بأهمية هذه اللفظة في الحديث (ثم رضني به) انظر إلى أولئك الذين رزقهم الله خيرًا، فلم يطمئنوا به، وما زالت أنفسهم متعلقة بما فاتهم أكثر من تعلقها بما أبدلهم الله من خير، فلم يهنأ لهم عيشهم الحاضر، ولم يستطيعوا إرجاع ما فات.
الفائدة الخامسة والستون
في هذا الحديث جمع الله لعبده المؤمن التوفيق من ثلاث جهات:
الجهة الأولى: أن يقدر له الخير ويعينه وييسره له.
الجهة الثانية: أن يصرف عنه الشر، ويصرفه عنه.
الجهة الثالثة: أن يعوضه عن الشر خيرًا، ثم يرضيه به.
فالحمد لله على رحمته الواسعة، وفضله العظيم، ونسأله ألا يحرمنا ذلك بذنوبنا.
الفائدة السادسة والستون
يدل قوله: (واصرفه عني، واصرفني عنه) على أن العبد يسأل ربه تمام المباعدة بينه وبين الشر، ولا يكون هذا إلا بأن يصرف الله الشر عن العبد، ثم يصرف العبد عن الشر، فكلاهما مصروف عن الآخر، وبهذا تحصل تمام المباعدة.
стр. 62
الفائدة السابعة والستون
كما يفيد قوله: (واصرفني عنه) على أن العبد يسأل ربه ألا يبقى في قلبه بعد ذلك تعلق بهذا الأمر؟ الذي يريد فعله، لأن إرادة القلب تتحول إلى عمل، فاحتاج العبد أن يسأل ربه تمام الصرف لئلا يتعلق به.
الفائدة الثامنة والستون
قوله: (واصرفني عنه) تتضمن الإشارة إلى جهل الإنسان، فقد يصرف الله الشر عن العبد، لكن العبد لجهله بما تؤول إليه الأمور يحرص على هذا الأمر؛ ويتتبعه ويتحسر لفوته، وقد يسأله ربه ويلح على الله في دعائه!
فاحتاج العبد أن يجمع في دعائه بين (واصرفه عني) و (واصرفني عنه).
الفائدة التاسعة والستون
قوله في هذا الدعاء: (ثم أرضني به) وفي رواية: (ثم رضني به) تدل على الرضا بالنعم.
وذلك يعود على سلوك المؤمن بالخير الكثير، فمن رضي بما أنعم الله به عليه؛ زال من قلبه حسد غيره، والالتفات إلى ما عند الناس، وهنأ بعيشه وارتاحت نفسه.
ومن تسخط بما لديه من نِعَم الله ولم يرضَ بها، أورثه ذلك حسرة، وانشغلت نفسه بما عند الناس، فتكدر عيشه وضاقت حياته، نعوذ بالله من الخذلان.
الفائدة السبعون
في الحديث دليل على أن من استخار ربه بشيء فلم يُكتبْ له؛ فعليه أن يزيل تعلق ذلك الشيء من قلبه، ليكون أهنأ لعيشه، وأكثر طمأنينة لقلبه، وهذا حلٌ عملي لكثير من مسائل الناس اليوم، حيث تذهب أنفسهم حسرات على فوات خير يظنونه، لكن الله لم يكتبه لهم لحكمة يعلمها سبحانه.
стр. 63
الفائدة الحادية والسبعون
في سؤال الإنسان لربه الخير بدأ بالتقدير فقال: (فاقدره لي) وفي سؤاله صرف الشر أخر التقدير؛ وهو الأنسب لأنه يريد صرف الشر عنه أولًا؛ ثم بعد ذلك يقدر مكانه خيرًا.
الفائدة الثانية والسبعون
في دعاء الاستخارة تمام الخضوع والذل لله، ومن تأمل ألفاظ الاستخارة وجدها في غاية التذلل لله:
فقد نسب العلم كله لله، والقدرة له، ونفى العلم عن نفسه، ونفى قدرته على فعل شيء، والتذلل لله أحد ركني العبادة، والمحبة ركنها الثاني؛ وقد مضى التنبيه عليه، ودعاء الاستخارة يشملهما، وهذا من فضائله.
الفائدة الثالثة والسبعون
من فوائد دعاء الاستخارة أنه يورث الطمأنينة، ويزيل الاضطراب الذي يحصل عند البعض حين الإقدام على فعل شيء أو ترك شيء، وهذه الاضطرابات والتردد كثيرًا ما تعكر على الإنسان صفو حياته، فجاءت الاستخارة مزيلة لكل هذه الأمور، مورثة العبد المؤمن الطمأنينة.
الفائدة الرابعة والسبعون
صلاة الاستخارة باب من أبواب تحصيل الحسنات؛ لما فيها من الصلاة والدعاء؛ ولو لم يحصل المستخير إلا على أجر صلاته ودعائه لكفى؛ فكيف وفضائل الله عليه تترى.
стр. 64
الفائدة الخامسة والسبعون
الاستخارة دليل على أن المؤمن لا يثق بشيء ثقته بربه ، ولهذا يترك ما أعطاه الله من دقة تفكيرٍ وملاحظة، ويلجأ لاستخارة ربه في صلاته، وهذا نابع من الثقة بالله وحسن الظن به، ومعرفته بحقيقة نفسه.
الفائدة السادسة والسبعون
من صلى صلاة الاستخارة وفعل ما ظهر له بعد ذلك فعليه ألا يندم؛ ولو لم يوافق ذلك هواه، كان يستخير الإنسان في زواج ثم يحدث طلاق بينهما، فالمؤمن الحق راضٍ بما اختاره الله له؛ ولو لم يوافق هواه ورغبته.
الفائدة السابعة والسبعون
قوله: (فاقدره لي) ليس فيه نفي القدر الأزلي، فإما يقال:
- أن المعنى: يسره لي، وعلى هذا يكون التقدير هنا مجازًا (١).
-أو المعنى: طلب أن يمحو الله ما كتبه مما يخالف ذلك.
الفائدة الثامنة والسبعون
في قوله: (فليركع ركعتين) دلالة على إطلاق الجزء وإرادة الكل، فالمراد: فليصل ركعتين، كما أن فيه تسمية الصلاة ركوعا كما تسمى سجودًا.
стр. 65
الفائدة التاسعة والسبعون
قوله: (واصرفه عني واصرفني عنه) فيه دليل لأهل السنة أن الشر من تقدير الله على العبد؛ لأنه لو كان يقدر على اختراعه لقدر على صرفه؛ ولم يحتج إلى طلب صرفه عنه (١).
الفائدة الثمانون
وفي الحديث شفقة النبي ﷺ على أمته، وتعليمهم جميع ما ينفعهم في دينهم ودنياهم (٢).
الفائدة الحادية والثمانون
استدل به على أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده؛ لأنه لو كان كذلك لاكتفى بقوله (إن كنت تعلم أنه خير لي) عن قوله (وإن كنت تعلم أنه شر لي).
لأنه إذا لم يكن خيرًا فهو شر، وفيه نظر لاحتمال وجود الواسطة (٣).
وبهذا انتهى ما أردت، أسأل الله أن يفتح على قلبي من بركات علمه، وأن يجعل عملي في رضاه، وأن يتقبله مني، وأن يجعله في ميزان حسنات والدي يرحمه الله، وألا يحرمه أجري وأجر جميع أعمالي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 66
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد،،،
فقد وفقني الله لجولة في رياض السنة، قطفت من ثمارها، واستنبطت من أحكامها، واخترت حديث صلاة الاستخارة، لأن النبي ﷺ كان يعلمه الصحابة الكرام ﵃ أجمعين كما يعلمهم السورة من القرآن.
وقد ذكرت أشهر المسائل الفقهية المتعلقة بصلاة الاستخارة، ومنها:
المسألة الأولى: حكم صلاة الاستخارة:
أجمع العلماء على أن صلاة الاستخارة سنة.
المسألة الثانية: هل تؤدى صلاة الاستخارة في وقت النهي؟
واختلف العلماء في أداء صلاة الاستخارة في وقت النهي، وتبين أن الراجح أداؤها خاصة إن كانت الاستخارة تفوت.
المسألة الثالثة: متى يقال دعاء الاستخارة؟
وتبين أن الراجح هو سعة الأمر في ذلك، وإن كان الأفضل أن يكون قبل السلام؛ لأن هذا الموضع هو مكان للدعاء عمومًا.
المسألة الرابعة: هل يشرع تكرار صلاة الاستخارة؟
وتبين أن في الأمر تفصيلًا لا يخلو من حالتين:
الأولى: أن يتبين له شيء فيما يستخير ربه فيه، فهنا لا يشرع تكرارها.
الثانية: ألا يتبين له شيء، ولم ترتفع حيرته فهنا يشرع له تكرارها لعموم الأدلة، ولفعل الصحابة ﵃.
стр. 67
وغير ذلك من المسائل التي يكثر السؤال عنها، والنقاش فيها.
ثم وقفت مع الفوائد التربوية التي ظهرت لي؛ سواء منقولة من كلام الشراح منسوبة لأصحابها، مستعينا بالله في استنباط غيرها مما فتحه الله، أسأل الله الكريم من فضله.
وقد تبين لي بما لا يدع مجالًا للشك أن السنة ما زالت تحتاج إلى استنباط؛ أو ما يسمى (تثوير السنة) أي إثارتها بحيث تكون منهجًا في الأحكام الشرعية، والفوائد السلوكية التربوية، والسنة جديرة بهذه المكانة، فهي في المرتبة الثانية من أدلة التشريع.
وإني أدعو حفاظ السنة وطلبة العلم والمتخصصين في دراسة السنة؛ أن يكون للمتن نصيب من الدراسة والتمحيص والاستنباط، معتمدين على منهج الحافظ ابن حجر في كتابه العظيم فتح الباري؛ لأنه خدم النص خدمة عظيمة؛ فهو يجمع بين الروايات المتعارضة، ويحرر لفظ الحديث، ويستنبط من كل كلمة في الحديث فائدة فقهية، أو تربوية، أو عقدية وغير ذلك من أبواب الشريعة.
أسأل الله أن يفتح علي من بركات علمه، وأن يتقبله مني، وأن يجعله في ميزان حسنات والدي يرحمه الله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 68
المراجع
١ - الاستذكار، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، دار الكتب العلمية
- بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ - ٢٠٠٠، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض.
٢ - الأذكار النَّووية، الإِمام يحيى بن شرف الدين النَّوَوي.
٣ - أسنى المطالب في شرح روض الطالب، زكريا الأنصاري، دار الكتب العلمية - بيروت - ١٤٢٢ هـ / ٢٠٠٠، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. محمد محمد تامر.
٤ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا، قدم له: الشيخ خليل الميس والدكتور ولي الدين صالح فرفور، الناشر: دار الكتاب العربي، الطبعة: الأولى ١٤١٩ هـ / ١٩٩٩ م.
٥ - البحر الزخار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، مؤسسة علوم القرآن، مكتبة العلوم والحكم، ١٤٠٩، بيروت، تحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله.
٦ - التفسير القيم لابن القيم، جمع وترتيب: محمد أويس الندوي.
٧ - التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين، عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، تحقيق: بشير محمد عيون، مكتبة المؤيد، الطائف، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ / ١٩٩٠ م.
٨ - الجامع الصحيح، سنن الترمذي، محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.
٩ - الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى ١٤٢٢ هـ.
стр. 69
١٠ - الجامع الصحيح، صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، دار الجيل بيروت، ودار الأفاق الجديدة، بيروت.
١١ - جلاء الأفهام، محمد بن أبي بكر بن القيم الدمشقي الحنبلي، دار ابن كثير، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨ م.
١٢ - حاشية الروض المربع لابن قاسم، جمع: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي - ١٣١٢ - ١٣٩٢ هـ.
١٣ - حاشية السندي على سنن ابن ماجة، العلامة السندي.
١٤ - دروس عمدة الفقه للشنقيطي، وهي مذكرة وتوجد على الشبكة.
١٥ - الدين الخالص، أو: إرشاد الخلق إلى دين الحق، عنى بنتقيحه وتصحيحه وتنسيقه والتعليق عليه وضبط الآيات والأحاديث وترقيمها وبيان حالها وغريبها ومراجعها خليفة الشيخ: أمين محمود خطاب، الطبعة الثالثة سنة ١٤٠١ هـ / ١٩٨٠ م.
١٦ - الروح، محمد بن أبي بكر أيوب بن القيم، دار الكتب العلمية - بيروت، ١٣٩٥/ ١٩٧٥.
١٧ - زاد المسير في علم التفسير، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٤.
١٨ - شرح سنن أبي داود، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي بدر الدين العيني، تحقيق: أبي المنذر خالد بن إبراهيم المصري، مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ / ١٩٩٩ م.
١٩ - شرح كتاب الطهارة والصلاة من كتاب عمدة الطالب، للشيخ خالد بن علي المشيقح.
стр. 70
٢٠ - شرح مختصر خليل للخرشي.
٢١ - طريق الهجرتين وباب السعادتين، محمد بن أبي بكر أيوب بن القيم الزرعي أبو عبد الله، دار ابن القيم - الدمام، الطبعة الثانية، ١٤١٤/ ١٩٩٤، تحقيق: عمر بن محمود أبو عمر.
٢٢ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بدر الدين العيني الحنفي.
٢٣ - عمل اليوم والليلة، أحمد بن محمد الدينوري الشافعي المعروف: بـ: ابن السني، تحقيق: كوثر البرني، دار القبلة للثقافة الإسلامية ومؤسسة علوم القرآن، جدة - بيروت.
٢٤ - عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٥.
٢٥ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩.
٢٦ - القول الراجح مع الدليل من شرح منار السبيل، الشيخ: خالد بن ابراهيم الصقعبي.
٢٧ - الكامل في ضعفاء الرجال، عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد أبو أحمد الجرجاني، دار الفكر - بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٩/ ١٩٨٨، تحقيق: يحيى مختار غزاوي.
٢٨ - لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى.
٢٩ - مجموع فتاوى ابن تيمية، دراسة وتحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية - ١٤١٦ هـ / ١٩٩٥ م.
стр. 71
٣٠ - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، محمد بن أبي بكر أيوب بن القيم الزرعي أبو عبد الله، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٣/ ١٩٧٣، تحقيق: محمد حامد الفقي.
٣١ - المصباح المنير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقري، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية، بيروت.
٣٢ - المصنف في الأحاديث والآثار، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٥٩، تحقيق: كمال يوسف الحوت.
٣٣ - منحة العلام في شرح بلوغ المرام، عبد الله بن صالح الفوزان.
٣٤ - الموسوعة الفقهية الكويتية، صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، (من ١٤٠٤ - ١٤٢٧ هـ).
٣٥ - نزهة النَّظَر في توضيح نخبة الفِكَر في مصطلح أَهل الأثر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، مكتبة مشكاة.
٣٦ - نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري، دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - ١٤٢٤ هـ / ٢٠٠٤ م، الطبعة: الأولى.
٣٧ - مقال على الشبكة:
http://www.saaid.net/Doat/mehran/٥٥.htm
الدكتور مهران ماهر عثمان بعنوان "الاستخارة".