الإلكترونية بين البنوك والمؤسسات المالية، ويمكن أن تتضمن هذه الرسائل الحوالات المالية أو المبادلات التي تجري في الأوراق المالية وأوامر الشراء ونحو ذلك.
والميزة التي تقدمها سويفت هي الأمان التام، كما يذكر المختصون، ولذلك تستخدمها البنوك في إصدار أوامر الحولات، فيمكن للبنك المحلي إصدار أمر على بنك خارجي مراسل بالقيد في حساب عميل له مبلغ من المال، يسحب من حساب ذلك البنك المحلي لدى البنك المراسل، وبهذه الطريقة يمكن أن يتم القيد بصورة سريعة جدا.
وقد طورت سويفت مؤخراً نظاماً مماثلاً، لا يعتمد على الاتصالات الهاتفية الإلكترونية، بل على شبكة الإنترنت، ويتميز بنفس المستوى من الضمان والسلامة والأمان، ويمكن للبنوك تبادل الرسائل وأوامر الشراء والبيع بواسطته (١).
وقد ظهر لي جواز هذا العقد؛ لأن القيد الدفتري في حساب المشتري في المصرف يعتبر قبضاً، -كما سبق بيانه- وأما أن المصرف الذي اشتريت العملة منه هو الذي يقبض المبيع من نفسه فجائز أيضاً؛ لأن الوكالة في الصرف جائزة كما سبق بيانه.
قال البهوتي: «فإن أذن له -أي في مصارفة نفسه- جاز، فيتولى طرفي عقد المصارفة»، وقال: «ويصح قبض وكيل من نفسه لنفسه» (٢). وقال ابن جزي: «تجوز الوكالة على الصرف إن تولى الوكيل العقد والقبض وأمن التأخير» (٣). فمصرف لندن -وهو البائع- يمكن أن يقبض ثمن العملة المباعة بأي طريقة من
стр. 37
الطرق التي سبق بيانها. ويمكن أن يقبض العملة المشتراة من نفسه للمشتري، ويقيدها في حساب المشتري (بنك فيصل الإسلامي البحريني)، وإذا كان المشتري مصرف لندن، ولديه رصيد من العملة للمصرف البحريني، وباعه أو باع جزءاً منها على مصرف لندن، واقتطعها مصرف لندن من الحساب الذي لديه، وقبض ثمن العملة المشتراة قبل الافتراق من المجلس وإن تباعدا، صح العقد، ويمكن تخريجه على ما ذكره الفقهاء من جواز المصارفة بالوديعة.
وما دام أنه يصح للوكيل التعاقد مع نفسه -إذا أذن له الموكل كما هو مذهب المالكية والحنابلة ووجه عند الشافعية (١) - فإن مجرد قبض ثمن الصرف، أو المثمن فيه، إذا كان العاقد هو المالك يكون جائزًا من باب أولى.
أما البيوع الآجلة فإنه لا يمكن تصحيحها إلا بإلغاء التأجيل، ووجوب القبض بإحدى الوسائل المذكورة في مجلس العقد، على ما بينا في وجوب اتحاد المجلس زماناً، وإن لم يتحد مكاناً، وفي هذه الحالة تصبح بيوعاً حاضرة.
المطلب الثاني:
حالة تبادل عملات غير البلدين بين المصرف الإسلامي المحول وبين مصرف أجنبي، فتتبع أي من الخطوات التالية:
١ - يعقد المصرف الإسلامي اتفاقيات مع كل مصرف من المصارف التي تتعامل بالسوق الحاضرة كل على حدة، يتم الاتفاق فيها على تبادل فتح الحسابات الجارية، بقيم تتناسب مع حجم التعامل المتفق عليه.
ويتفق معه على الأمور التالية:
أ- أن يقوم المصرف الأجنبي، بتحويل المبلغ المستحق للمصرف الإسلامي، من حسابه إلى حساب المصرف الإسلامي، لدى المراسل نفسه، الذي يحتفظ فيه
стр. 38
المصرف الأجنبي برصيده من هذه العملة، وهذا لا يستغرق وقتاً؛ لأن التحويل تم من حساب إلى آخر داخل مصرف واحد.
ب- على المصرف الإسلامي أن يقوم بتحويل المبلغ المباع من حسابه لدى مراسله إلى حسابه لدى مراسل المصرف الأجنبي في البلد نفسه، وهذا لا يستغرق وقتاً؛ فعادة ما تتبادل المصارف في البلد الواحد فتح الحسابات فيما بينها، مما يجعل عملية التحويل تتم في دقائق.
ج- ثم يقوم المصرف الإسلامي بتحويل المبلغ المباع مرة أخرى من حسابه لدى مراسل المصرف الأجنبي إلى حساب المصرف الأجنبي لدى المراسل نفسه، وهذه العملية تتم في عدة دقائق أيضاً، لأن التحويل تم من حساب إلى حساب آخر داخل مصرف واحد.
د- يرسل مراسل المصرف الأجنبي إلى المصرف الإسلامي الإشعار المفيد بدخول المبلغ المستحق له إلى حسابه عن طريق الإنترنت، أو أي وسيلة اتصال أخرى سريعة.
هـ- يرسل مراسل المصرف الإسلامي إلى المصرف الأجنبي إشعاراً بدخول المبلغ المستحق له إلى حسابه عن طريق الإنترنت أو نحوه.
و- يعد الإشعار المتبادل بين الطرفين -عن طريق الإنترنت أو نحوه في مجلس العقد دون انقطاع - تقابضاً حكمياً، تترتب عليه آثار التقابض الحقيقي، لأن كل مصرف أصبح يملك التصرف بالمبلغ المحول له في حسابه، لدى المصرف الآخر، بمجرد انقضاء مجلس العقد.
إن وسائل تبادل العملات المذكورة تخلو من المحظور الشرعي، الذي يعيق التعامل في عمليات الصرف الحاضرة، ويؤدي إلى بيع العملات بطرق مشروعة، وإلى تحقيق الأهداف التي يسعى إليها المتعاملون.
стр. 39
الفصل الثالث
ما هية تجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بتجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة وحمايتها
المبحث الثاني: التعريف بالفوركس وأشهر صوره
المبحث الثالث: حكم بيوع الفوركس
стр. 40
المبحث الأول
التعريف بتجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة وحمايتها
المطلب الأول:
التعريف بتجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة:
شهدت المتاجرة بالعملات النقدية، في هذا العصر، توسعاً كبيراً، في التقانة المصرفية، من أبرز مظاهرها، انتشار ما يسمى البنوك الإلكترونية، أو بنوك الإنترنت، ولها أسماء أخرى نحو هذه، وتختلف هذه البنوك عن البنوك المعروفة؛ إذ يتمكن الشخص بواسطتها من إدارة حساباته، وإنجاز أعماله المتصلة بالبنك، سواءٌ أكان في المنزل أم المكتب، أم في أي مكان، وأي وقت يرغبه.
ويعد الإنترنت من أهم وسائلها؛ إذ يمكن للعميل الاتصال بالبنك مباشرة بواسطته، وإجراؤه لمختلف التعاملات. وهي بنوك افتراضية، تنشئ لها مواقع إلكترونية على الإنترنت، لتقديم خدمات مماثلة للخدمات التي يقدمها موقع البنك المعروف؛ من سحب، وإيداع، وتحويل، دون انتقال العميل إليها.
المطلب الثاني:
التوقيع الإلكتروني وحجيته:
المضاربات في العملات عبر الوسائل الحديثة، عرضة لاختراق خصوصياتها، والتزوير أو الغش من خلالها. بل قد تخصصت عصابات محترفة لاقتحام مواقع الإنترنت، والدخول على الحسابات المالية، والعبث بها، تحويلاً وسرقة، أو تعطيلاً وتخريباً للمعلومات، وغير ذلك من أعمال القرصنة؛ لذا فإن حمايتها، من أهم القضايا التي عنيت بها الدول، فنياً، بتطوير التقنية، وقانونياً بسن القوانين التي تعاقب مرتكب هذه الجرائم، ومنها النظام السعودي، فقد نص على أنه
стр. 41
«يعد مرتكباً جناية، أي شخص يدخل عن عمد منظومة حاسوب أو جزءًا منها دون وجه حق، وذلك بالتعدي على إجراءات الأمن، من أجل ارتكاب عمل، يعد جناية بحسب الأنظمة المرعية» (١).
التوقيع الإلكتروني:
لأهمية التثبت من شخصية العميل، جاءت فكرة التوقيع الإلكتروني.
وعُرّف التوقيع الإلكتروني بأنه: «ما يوضع على محرر إلكتروني ويتخذ شكل حروف أو أرقام أو إشارات أو غيرها ويكون له طابع منفرد يسمح بتحديد شخص الموقع ويميزه عن غيره» (٢).
هذه التقنية تمكّن من حفظ سرية المعلومات، وعدم قدرة أي شخص آخر، على الاطلاع أو تحريف الرسائل، كما يمكنها أن تحدد شخصية وهوية المرسل والمستقبل (٣).
وقد «نص النظام الفرنسي والأمريكي والمصري وكثير من النظم والقوانين على حجية التوقيع الإلكتروني، واعتبر بديلاً عن التوقيع التقليدي، وأنه يدل على شخصية صاحبه» (٤).
والفرق بين التوقيع العادي والتوقيع الإلكتروني، هو أن التوقيع العادي عبارة عن رسم يقوم بها الشخص، بمعنى أنه فن وليس علماً، ولذا يسهل تزويره.
أما التوقيع الإلكتروني فهو علم وليس فناً، ويصعب تزويره.
стр. 42
حجية التوقيع الإلكتروني:
لقد قررت الأسواق العالمية أن التوقيع الإلكتروني، حجة قانونية، وأنه من طرق الإثبات والتوثق.
ومادام أن التوقيع الإلكتروني بالوصف الذي ذكرناه من الفائدة والتوثق، فإن نصوص الشريعة الإسلامية، ومقاصدها في حفظ المال، تقتضي حجيته، وحرمة الاعتداء عليه، بأي نوع من أنواع الاعتداء، وأن المحرر الإلكتروني دليل على الإثبات، بشرط أن يكون معتمداً من قبل القوانين المنظمة كوسيلة للإثباث، وهو بديل عن المحرر الخطي، لما يترتب على ذلك من جلب المصالح ودرء المفاسد، ورفع الحرج والضيق عن المتعاملين في هذا النوع من التجارة.
стр. 43
المبحث الثاني
التعريف بالفوركس وأشهر صوره
المطلب الأول:
التعريف بالفوركس:
الأسواق العالمية (البورصات) نوعان: أسواق التبادل المباشر، وأسواق التبادل عبر شبكات الإنترنت، وهو ما يسمى «الفوركس». وهذا النوع هو الذي نتناوله بالدراسة في هذا المبحث.
يمتد سوق الفوركس في جميع أنحاء العالم؛ حيث يتاجر بالعملات من قبل عدة مشاركين، مثل البنوك العالمية، والمؤسسات الدولية، والأسواق المالية، والمتداولون الأفراد أيضا. ويقدر تداول العملات في سوق الفوركس يومياً بحوالي خمسة تريليونات دولار؛ حيث إن آلاف الملايين من الدولارات، تباع وتشترى كل ثانية (١).
وللفوركس أيضا أسواق يتم فيها بيع وشراء السلع، دون أن يكون لها مكان مركزي محدد، بل تتم عمليات البيع والشراء عن طريق الإنترنت، بين مئات البنوك حول العالم، أما التعاقد عبر الراديو أو الهاتف أو غيرها من وسائل الاتصال، فلا يشملها عرفاً هذا المصطلح، في العقدين الأخيرين من هذا القرن الميلادي.
ويمكن للعاقد الاتصال الصوتي والمرئي عبر الإنترنت، وإنشاء محلات تجارية إلكترونية، يمكن الاطلاع على البضائع الموجودة فيها، وتحرير العقود على أقراص وشرائط ممغنطة (٢).
стр. 44
كلمة «فوركس» لها مصطلحان:
أحدهما: من حيث مصطلحها اللغوي، وهو بيع وشراء السلع وهذا هو الأصل فيها.
وهذا المصطلح لم يخصص وسيلة معينة للتعاقد، فيدخل فيها ما هو جائز، وما هو ممنوع شرعا. وسيأتي-إن شاء الله- بيان الصورة الجائزة.
وثانيهما، وهو المتبادر من كلمة فوركس، والمعمول به حالياً، ويمكن أن نعرفه بأنه:
بيع وشراء السلع أو الأثمان من أسواق العملات الأجنبية، (البورصة) (١)، بأي وسيلة، وأشهرها الإنترنت.
والفرق بينهما أن:
المصطلح الأول عام، سواء أكان الشراء من أسواق العملات، أم من غيرها، وبأي وسيلة، وإن كان الإنترنت غير مشتهر فيها سابقاً.
أما المصطلح الثاني فالشراء من أسواق العملات، وأشهر وسائله الإنترنت، إن لم يكن هو الوسيلة الوحيدة في العصر الحاضر.
فالمتبادر المشهور لكلمة فوركس، وهو ما يتناوله بحثنا هذا، هو: بيع وشراء العملات من الأسواق العالمية بالإنترنت. ويدخل في هذا أيضاً الأسواق المحلية.
والسائد أنه يجري العمل في أسواق الفوركس في هذا العصر بعدد من الصور، يتم التعامل بكل واحدة منها مستقلة عن الصور الأخرى، وقد تجتمع جميعها، وقد يجتمع بعضها.
وسأعرض أشهر الصور المطبقة حالياً في بيوع الفوركس في مطالب متتالية.
стр. 45
المطلب الثاني:
المتاجرة بالهامش:
يتم التداول في سوق الفوركس بالبيع على الهامش، ويسمى نظام الرافعة المالية، عن طريق وسطاء؛ إذ يقوم المشتري بإيداع مبلغٍ قليل لدى وسيط، قد يكون بنكاً، أو شركة وساطة مالية، أو سمساراً، وذلك في حساب يسمى حساب الهامش، فيتيح الوسيطُ للمتداول إمكانية التداول بأضعاف المبلغ الذي أودعه المتداول، على سبيل القرض، أو البيع الآجل في السوق المالية، والغالب أن السمسار-إذا لم يكن بنكاً- لا يقرض العميل، وإنما يحصل العميل عن طريقه على قرض، من البنك الذي يتعامل معه، على أن تبقى العقود المشتراة لدى الوسيط، رهناً بمبلغ القرض، مع أن النقود المقرضة لا وجود لها، وإنما هي أرقام، ويعتبر ما يقدمه العميل من مال ضماناً لأخطار المتاجرة. وقد تصل المضاعفة إلى أربعمئة ضعف الهامش، إلا أنه تم تقييد الرافعة المالية لدى شركات الوساطة الأمريكية منذ عام ٢٠٠٤ ب ١: ١٠٠. ومن هنا جاءت تسمية هذا النظام بالرافعة المالية. فالبيع بالهامش يعني شراء العملات بسداد جزءٍ من قيمتها نقداً، بينما يسدد الباقي بقرضٍ، مع رهن العملة محل الصفقة. والهامش هو المال النقدي، الذي يدفعه العميل للسمسار، ضماناً لتسديد الخسائر، التي قد تنتج عن تعامل العميل مع السمسار.
وفي كل صفقة بيع، يحسب للوسيط رسوم - مبلغاً من المال-، حسب ما يتفقان عليه، وإذا لم يتم بيع العملة المشتراة في نفس اليوم، فيحسب على العميل رسوم تبييت، لتأخره في المديونية.
مثال ذلك أن يفتح عميل حساباً بالهامش لدى أحد السماسرة، ويضع العميلُ فيه تأميناً لدى السمسار عشرة آلاف دولار مثلاً، فيُمَكِّن السمسارُ العميلَ بأن يتاجر في بورصة العملات بما قيمته مليون دولار، كأنه يقرضه هذا المبلغ برصده
стр. 46
في حسابه لديه -أي لدى السمسار- فيشتري بهذا الرصيد من العملات الأخرى؛ كاليورو مثلاً، ثم إذا ارتفع اليورو مقابل الدولار باع اليورو، وهكذا، فإذا ربح العميل من الارتفاع في قيمة العملة المشتراة (١). فإن هذا الربح -إن وجد- يضاف إلى الهامش الذي دخل به، لا إلى المبلغ الذي أتيح له البيع والشراء به.
حكمها:
هذه المعاملة حرام شرعاً، كما قرر المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة ذلك، لأن البيع بالهامش قائم على الربا، المتمثل في الزيادة على مبلغ القرض، المسماة رسوم التبييت، وهي فائدة مشروطة، ولأن الوسيط في بعض الحالات يبيع مالا يملك، ولما فيه من الغرر؛ إذ ليس مضموناً حصوله عليه، قال ﷺ : «لا تبع ما ليس عندك» (٢)، ولأنه جمع بين بيع وسلف، وهو اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه، ولعدم القبض، والمتاجرة في السندات، وهي من الربا، وكذلك في الأسهم دون تمييز بين المباح والممنوع منها، ولما تشتمل عليه هذه المعاملة من أضرار اقتصادية، على الأطراف المتعاملة، وخصوصا المستثمر، وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة، وما تشتمل عليه غالباً من خداع وتضليل وشائعات، واحتكار ونجش وتقلبات قوية وسريعة للأسعار، بهدف الثراء السريع والحصول على مدخرات الآخرين، بطرق غير مشروعة، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل، إضافة إلى تحول الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة، إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصادياً، وقد تؤدي إلى هزات اقتصادية عنيفة تلحق بالمجتمع خسائر وأضرارا فادحة؛ لأنها تقوم على التوسع في
стр. 47
الديون، وعلى المجازفة، وقد أسهم البيع على الهامش إسهاماً كبيراً في حدوث الأزمة المالية العالمية التي وقعت عام ٢٠٠٨ م (١)، مما أدى ببعض الأسواق المالية إلى إلغاء التعامل به.
وإذا كانت المتاجرة بالهامش ممنوعة، وكانت المضاربة في العملة تقوم عليها، فإنها تكون ممنوعة لأجلها (٢).
المطلب الثالث:
البيع على المكشوف:
تعريفه:
يعرف البيع على المكشوف بأنه: بيع عملة غير مملوكة للبائع عند عقد الصفقة (٣).
والبيع على المكشوف له صورتان، هما:
١ - البيع على المكشوف الذي له مقابل: وهو قيام السمسار بإقراض البائع على المكشوف العملات أو الأوراق التي يرغب العميل في المتاجرة بها (مودعة لديه)، مقابل فائدة فيبيعها، وعندما تنخفض الأسعار يشتري على المكشوف عملات أو أوراق مماثلة ويعيدها للسمسار، فيحصل من هذه العملية على فرق السعرين.
٢ - البيع على المكشوف الذي ليس له مقابل: وهو بيع العملة أو الورقة المالية على المكشوف، دون أن يكون لدى البائع على المكشوف عملة مقترضة، أي أن يبيع المضارب عملات لا وجود لها.
стр. 48
وذلك أن طبيعة المضاربة في الأسواق المالية متقلبة، فيجازف المضارب فيها على التقلب، فيبيع عملة لم يشترها بعد، ثم يقترضها ليسلمها للمشتري، وينتظر هبوط السعر حتى إذا ما هبط اشتراها بسعر أقل، وسلمها للمقرض، فربح فرق السعر (١).
ولتخوف المضاربين من تقلبات الأسعار، فإن البيع على المكشوف قد صار ظاهرة في تلك الأسواق.
حكمه:
يحرم البيع على المكشوف بنوعيه في المضاربة بالعملة، ويبطل العقد، لما يلي:
أولاً: لأن البيع على المكشوف بنوعيه السابقين ليس فيه تقابض، فتخلف شرط من شروط صحة الاتجار في النقود.
ثانياً: إن فيه جمعاً بين بيع وسلف، قال ﷺ : (لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح مالم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك) صححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم (٢).
ثالثاً: يزيد النوع الثاني وهو بيع البائع العملة قبل تملكها، وهذا لا يجوز شرعا للحديث السابق، ولما جاء عن حكيم بن حزام ﵁ أنه قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني البيع ليس عندي، أبيعه منه، ثم أبتاعه له من السوق؟ قال: «لا تبع ما ليس عندك». أي ما ليس في ملكك (٣). والعلة ليست عدم وجود موضوع العقد لدى البائع حين العقد، وإلا لم تجز الإجارة والمزارعة والاستصناع ونحوها، فإن محل العقد في هذه العقود غير موجود حين التعاقد، ولكن العلة هي الغرر، لعدم القدرة على التسليم حين الطلب، وهو هنا وقت العقد.
стр. 49
ويلحظ أمر آخر وهو قول حكيم بن حزام (يأتيني الرجل فيسألني البيع) فتبين أن طالب الشراء يريد تسلم ما اشتراه حين العقد، بينما في بيوع العملات ليس فيها قبض، وليس القبض مقصوداً فيها (١)، وإنما هي قيود دفترية، والغرض قبض فروق الأسعار.
رابعاً: اشتمالهما على الربا، لأن المقرض يقرضه بفائدة وهي ربا، وهو حرام بل من السبع الموبقات، أي المهلكات.
المطلب الرابع:
عقود الاختيار:
يعرف عقد الاختيار بأنه: (عقد بعوض على حق مجرد لأحد الطرفين على الآخر، ببيع أو شراء أصل مالي في وقت لاحق بسعر محدد وأجل محدد وقت هذا العقد) (٢).
وعرفه مجمع المنظمة بأنه (الاعتياض عن الالتزام ببيع شيء محدد موصوف أو شرائه بسعر محدد خلال فترة زمنية معينة أو في وقت معين إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين) (٣).
يهدف صاحب عقد الخيار منه إلى الاحتياط، لأن تقلب وتذبذب سوق النقد، يدفع المضاربين فيه إلى هذا العقد، فهو بمثابة التأمين ضد مخاطر التقلب في عملية المضاربة أو الصرف.
أما في المضاربة: فلأن مشتري الخيار يغامر على تقلبات الأسعار، فإن تحقق توقعه بارتفاع السعر إلى أكثر من سعر التنفيذ، نفذ حق الخيار في الشراء، واشترى العملة ليبيعها بالسعر الأعلى.
стр. 50
وإن تغير توقعه، فهبط السعر على نحو أقل من سعر التنفيذ، نفذ حق الخيار في ترك الشراء، وخسر بذلك المبلغ الذي يدفعه للمحرر ثمناً لحق الخيار (١).
وفي الصرف يتيح خيار الشراء صاحبه، شراء الدولار مثلاً، بثمن أربعة ريالات لمدة محددة، فإذا ارتفع ثمن الدولار فتجاوز الأربعة ريالات مضافاً إليها ثمن الخيار، استعمل المشتري حقه، فاشترى الدولار الذي يساوي خمسة ريالات مثلاً بأربعة ريالات وثمن الخيار، فيكون الفارق ربحاً حققه. والأمر بالعكس لو كان قد اشترى خيار بيع (٢)
وتنقسم عقود الاختيار إلى:
عقد اختيار الشراء: وفيه يكون الحق المشترى-محل العقد-هو حق الشراء، فيكون حق صاحب الخيار على الطرف الآخر: أن يشتري منه ما اتفقا على شرائه.
وعقد اختيار البيع: وفيه يكون الحق المشترى -محل العقد-هو حق البيع، فيكون من حق صاحب الخيار على الطرف الآخر: أن يبيع عليه ما اتفقا عليه.
وقد تكون الأصول محل التعاقد حال عقد الخيار، مملوكة لمن التزم ببيعها.
وقد لا تكون مملوكة له.
حكمه:
يرى مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والفقهاء المعاصرون أن عقود الاختيارات لا تجوز شرعاً (٣)، وهو ما يراه المؤلف ويؤكد عليه، لأن هذا عقد مستحدث، لا ينطبق على أي عقد من العقود الشرعية، فالمحل في العقود الشرعية سلع، ويجب أن تكون مالاً متقوماً، أما المحل في عقود الاختيار فهو حق في الشراء أو البيع، وهذا الحق ليس مالاً ولا منفعة، ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه، ولذا فهو
стр. 51
عقد باطل (١)، لأنه دفع مال من غير مقابل متقوم، وفيه مخاطرة بما يدفعه قيمة لحق الخيار، لأنه لا يرجع إليه في جميع الأحوال (٢)؛ ولأن عقود الخيارات تؤول إلى ربا لعدم التقابض، والتماثل عندما ينفذ الخيار، ولأن عقد الصرف لا يجوز فيه الخيار لو كانت العملة مملوكة للبائع، فكيف بها وهي ليست مملوكة له (٣)، ولأن فيها مخاطرة، فعقود الاختيارات لا تجوز شرعاً، لأنها قائمة على معاملات غير شرعية، وهي من أكل أموال الناس بالباطل، لأنه ليس له مقابل صحيح، وليس هبة.
وإذا كان بيع الخيار ممنوعاً، فإن المضاربة في العملات، بهذا النوع من العقود تكون ممنوعة لأجله.
المطلب الخامس:
العقود المستقبلية:
تعرف عقود الصرف المستقبلية بأنها: (عقد على المصارفة مستقبلاً بسعر يوم التعاقد).
وهو وإن سمي عقد المستقبليات، إلا أن الواقع الذي يتم العمل به، أنه يتم عقده عند الاتفاق عليه، ويكون لازماً بين أطرافه، والمستقبل فيه إنما هو تسليم البدلين في التاريخ المتفق عليه.
و الغرض من العقود المستقبلية الاحتياط للوقاية من خسارة متوقعة، وهذه غاية التجار، والاحتياط لكسب ربح متوقع، وهذه غاية المضاربين.
ومجال كلٍ من الكسب، والخسارة هو تغير أسعار العملة، وبهذا يظهر أن الدافع إلى العقود المستقبلية هو تذبذب وتقلب سوق النقد، فكانت العقود المستقبلية بمثابة التأمين ضد مخاطر هذا التقلب في عملية المضاربة.
стр. 52
حكمها: حكم تجارة العملات بالعقد المستقبلي: حرام، وعقدها باطل. وقد صدر بهذا قرار المجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة (١) وقرار مجمع المنظمة (٢).
١ - لأنها من قبيل بيع الدين بالدين، المجمع على تحريمه، فإن العوضين مؤجلان في الذمة.
٢ - ولأنه ليس فيها تقابض، مع توقف صحة الصرف عليه، للأحاديث السابق ذكرها (٣).
وترى هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية تحريمها، لكونها مواعدة ملزمة للطرفين، تنقلب إلى عقد بيع في المستقبل، دون إيجاب وقبول (٤).
стр. 53
المبحث الثالث
حكم بيوع الفوركس
الاستثمار في المضاربة على أسعار العملات (الفوركس)، من أخطر أنواع الاستثمار، بل إن المخاطرة في التعامل به تفوق كثيراً المخاطر التي تنطوي عليها التجارة الحقيقية، وهذا باعتراف رجال السياسة المالية (١)، وذلك للتذبذب الشديد، فأسعار العملات تتقلب باستمرار، وهي شديدة التأثر بالمتغيرات الاقتصادية، والسياسية، بشكل غير متوقع أحياناً، مما يجعل توقع اتجاه السعر ليس سهلاً، ولأن المضاربة تقوم على التخمين والمجازفة، بناءً على ما يتوقع من نتائج في المستقبل، وذلك محاط بقدر من الكذب والدعاية التي توقع بصغار المستثمرين، ولذا فإن بعض الدول، والهيئات المالية والمتخصصين في أسواق المال يحذرون من الدخول فيه. لما ينطوي عليه من مخاطر كبيرة، قد تتسبب بفقدان كامل رأس المال في يوم واحد.
وقد منعته المملكة العربية السعودية ومصر وغيرهما، حماية لمواطنيها.
وحيث إن واقع الاتجار بالعملات في سوق الفوركس ليس فيه قبضٌ، لا حقيقي ولا حكمي، لأن العملة غير مقصودة، وإنما المقصود فرق السعر، لذلك ليس فيه تسلم ولا تسليم في الغالب، وإنما يكتفى بتسليم فرق السعر لمن كان في صالحه، إلا في أحوال نادرة، لا تبلغ نسبتها ١% (٢). وقد يظن البعض أن تسجيل العملية في قيد المتعامل لدى شركة الوساطة المالية هو قبض حكمي، وهذا ظنٌ خاطئٌ، لأن الذي يوجد هو تسجيلها في حسابه فقط، فالواقع أن القيد في المضاربة بالعملات يسبق تحصيل العملة، وإيداعها في الحساب بيومي عمل فأكثر، هذا في البيوع الحاضرة والآجلة والتبادلية، أما غيرها فإنه لا توجد النقود
стр. 54
وإنما هي قيود فقط، وحينئذ يكون القيد مخالفاً للواقع. وأرى أنه لا يعتد به، ولا يكون قبضاً حقيقياً أو حكمياً (١).
والقيد في حسابه دون دخول الثمن في حسابه إنما هو مجرد توثيق لحقه، واعتباره قبضاً لا يستقيم من جهتين:
أولاهما: أنه خلاف الواقع، حيث يُقيَّد في حساب العميل مبلغ من المال غير موجود فيه.
ثانيهما: أنه يترتب عليه تأخير التقابض، وهو محرم شرعا، فما كان للمتصارفين أن يتعاملا مع عدم تسلم النقد لولا هذا القيد، ولما كان إيداع العملة لدى المصرف، متعذراً قبل يومي عمل استغني عنه بالقيد، فلزم بهذا القيد تخلف الأصل وهو (القبض) فيكون العقد باطلاً.
ويلاحظ أن القبض الحكمي قد اتخذ سلماً لكثير من العمليات التي لا تقابض فيها، بل لا وجود لها، كالبيع على المكشوف، ولذا تجد كمية النقود، والأسهم المعروضة في السوق تفوق كميتها الموجودة حقيقة، وسببه عدم القبض.
فهناك فرق بين إجراء البيع والشراء وبين التسوية، فإجراء العقد يتم في ثوان، أما التسوية أي دخول المبلغ في حساب المشتري، ودخول العوض في حساب البائع، بحيث يمكن لكل طرف أن يتصرف في المبلغ لمصلحته الخاصة بالسحب وغيره، التي بها يتحقق التقابض، فإنه لا يوجد حتى الآن في سوق العملات الدولية تقابض أو تسوية فورية، تتم أثناء مجلس العقد، بل يتأخر التقابض كما بينا.
وفي بعض الحالات يمكن للمتعامل اشتراط أن تتم التسوية في نفس اليوم (T+٠) لكن الأصل هو التأخر. إن من يشتري عملة لا يستطيع سحبها من
стр. 55
حسابه قبل عملية التسوية، أي لا يستطيع قبضها، وإن كانت قد سجلت في قيده لدى شركة الوساطة، وبالتالي لا يحق له بيعها إلا بعد عملية التسوية.
فبيوع الفوركس لا تجوز شرعاً، سواء سمي فوركساً إسلامياً أو غيره، لأن ما يسمى بالفوركس الإسلامي، يتضمن مخالفاتٍ كثيرة، وإن حاولت بعض الشركات المتعاملة به أن تظهره متوافقاً مع الأحكام الشرعية.
стр. 56
الفصل الرابع الاتجار بالعملات بواسطة المنصات الإلكترونية
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعريف بالمنصات الإلكترونية وتصويرها
المبحث الثاني: حكم الاتجار في العملات بواسطة المنصات الإلكترونية
стр. 57
المبحث الأول
التعريف بالمنصات الإلكترونية وتصويرها
يمكن تعريف المنصات الإلكترونية بما يلي:
إقامة إنسان أو هيئة موقعاً معيناً على الإنترنت يتم فيه تسجيل الراغبين في الاتجار بهذه الطريقة بواسطته، ثم إيداع مبالغ قليلة لتكون ضماناً لحصول الرابح منهما على ربحه، وليس هناك تبادل بين نقود مملوكة لأي منهما، وإنما هي مجرد أرقام، ثم متابعة هذه المنصات لمعرفة أي من العملتين حققت زيادة أونقصاً، إلى أن يغلق أي منهما حسابه، ويسحب ما تبقى من نقوده.
و صورتها: كل طرف يستثمر في هذه المنصة بالدولار يدفع (١٠٠) دولار مثلاً، ثم تتم المقامرة بينهم على أسعار العملات، كأن يقول أحدهما أراهنك أنه سيرتفع اليورو في مقابل الدولار بخمسة سنتات، ويقول الآخر سينخفض ثلاثة سنتات، والذي يتم دفعه وتتم الصفقة بموجبه هو الدولار فقط. وإن كانت المراهنة تقع بين أي عملات أخرى، فيكسب الطرف الذي يقال له المشتري إذا ارتفعت عملته لاحقاً، ويخسر الذي دخل في العقد على أنه بائع (١).
ومقدار خسارة هذا وربح هذا هو مقدار حركة سعر العملتين انخفاضاً وارتفاعا، فإذا كان الارتفاع بنسبة ٢٠% فإن الطرف الأول يكسب ٢٠% والطرف الثاني يخسر ٢٠% فيخرج الرابح من هذه المنصة بمائة وعشرين دولاراً، ويخرج الطرف الثاني بثمانين دولاراً.
ولا يمكن لأي من الطرفين أن يأخذ عملة أخرى غير العملة التي استثمر بها، لأنه لم يشتر تلك العملات التي تعامل فيها، وليس هناك ثمن ولا مثمن،
стр. 58
وإنما العملية مقامرة على أسعار العملات، وبعد ذلك تتم تصفية المراكز بالعملة التي فتحوا بها الحساب.
وإذا أراد الخروج من المنصة فإنه يبيع ما لديه بعملته التي دخل بها، وفتح بها حسابه، وهذه المنصات بعضها بدون مقابل، مفتوح المصدر على الإنترنت، وليس وراءها مؤسسات بنكية متخصصة في تبادل العملات، ولا تملك رؤوس أموال لتحمي مخاطر هذه المعاملات (١).
стр. 59
المبحث الثاني
حكم الاتجار في العملات بواسطة المنصات الإلكترونية
تبين من تعريف، وتوصيف ما يسمى بالاتجار بواسطة المنصات الإلكترونية، أنها قمار؛ لانطباق تعريف القمار عليها. فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (القمار معناه: أن يؤخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة هل يحصل له عوضه أو لا يحصل له) (١)، وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: (الميسر: هو جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين كالمراهنة ونحوها) (٢) فهي حرام لا تجوز شرعاً، وعقودها باطلة، لأنها منصات قمار، لا تمثل بيعاً ولا شراءً حقيقياً، ولا يوجد فيها عوض ومعوض، وإنما أطلق على عقدها اسم بيع خداعاً للناس، وتسهيلاً لحساب أرباح وخسائر المقامر، والدليل على حرمتها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ سورة المائدة. والميسر هو القمار (٣).
ولأن هذه المعاملة من أكل أموال الناس بالباطل، وقد نهى الله عن ذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢٩) سورة النساء.
ولإجماع الأمة على تحريم القمار. (٤)
стр. 60
الخاتمة وفيها أهم النتائج والتوصيات
١ - وسيلة التعاقد السائدة في تجارة العملات محلياً وعالمياً هو الإنترنت مباشرة، أو يربط بينهما وسيط، وقد يجمع في هذه الوسيلة بين الكتابة والمحادثة والصورة أيضا بين الطرفين، ويتم عبره تبادل التوقيعات لاعتماد الصفقات.
٢ - التجارة في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة جائزة، إذا توافر فيها شروط صحتها، وهي التقابض في مجلس العقد، والحلول، والخلو عن خيار الشرط، والتماثل إن اتحد الجنس، إضافة إلى شروط البيع؛ إذ إن المتاجرة في العملات، تخضع لأحكام الصرف المقررة عند الفقهاء.
٣ - الأصل جواز إنشاء المواقع التجارية على شبكة الإنترنت، لما فيها من المصالح، ولأن الأصل في المعاملات الإباحة، بشرط استيفائها جميع الشروط الشرعية، وهي لا تختلف عن العقود التي تتم بالطرق الأخرى، إلا من جهة وسيلة إبرامها.
٤ - إجراء العقد بالمحادثة الصوتية، أو المحادثة بالصوت والصورة بين المتعاقدين عبر الإنترنت، يكيف على أنه تعاقد بين حاضرين، لأن العاقدين يكونان حاضرين معاً من حيث الزمان، وإن كانا غائبين من حيث المكان، والمعتبر في اتحاد المجلس هو الاتحاد الزماني، لحظة تبادل الإيجاب والقبول. وقد صدر بذلك قرار مجمع المنظمة.
٥ - إبرام العقد بالكتابة عن بعد، باستخدام البريد الإلكتروني، أو عبر الموقع على الشبكة، يكيف على أنه تعاقد بين غائبين، لأن العاقدين لا يكونان حاضرين معاً من حيث الزمان، لحظة تبادل الإيجاب والقبول.
٦ - عدم اعتبار الرسالة الإلكترونية الموجهة عبر الموقع على الشبكة، أو عبر البريد الإلكتروني، المتعلقة بالعقد المزمع إبرامه إيجاباً، إذا كانت لا تتضمن بيان جميع الحقوق والالتزامات الجوهرية، أو كان مرسلها قد اشترط لنفسه الحق في
стр. 61
رفض العقد، ولو قبل الطرف الآخر؛ إذ إن من شروط الإيجاب شرعاً أن يكون باتًّا منجزًا لا يحتمل أمرًا آخر.
٧ - الإيجاب المحدد المدة الصادر بإحدى الوسائل المشار إليها، يظل ملزماً لمن أصدره أثناء تلك المدة. ولا يتم العقد إلا عند القبول والتقابض الحقيقي أو الحكمي، ويشترط في الصرف أن تكون هذه المدة المحددة لا تتجاوز مدة بقاء العاقدين في مجلس العقد.
٨ - التجارة في العملات بواسطة الأجهزة الالكترونية لا تختلف عن حقيقة التجارة لدى الفقهاء، وهو بيع الأثمان بعضها ببعض لغرض الربح.
٩ - لا يجوز بيع الأثمان المشتراة قبل قبضها، وأعراف التعامل في الأسواق العالمية لا يعتبر منها شرعياً إلا ما اتفق مع نصوص الشرع وقواعده.
١٠ - إذا اختلف الجنس؛ مثل الذهب بالفضة أو الأوراق النقدية؛ كالدولارات بريالات سعودية، فإنه يشترط التقابض، ويجوز التفاضل.
١١ - تم تفسير القبض الحقيقي في الأثمان، وأنه يكون باليد، أو تطارح دينين، أو المقاصة من دين سابق.
١٢ - تم بيان القبض الحكمي؛ وهو: ما يقوم مقام القبض الحقيقي؛ كأخذ وثيقة بدخول النقود في حساب العميل؛ والشيك المصدق، أو القيد الدفتري. فيكون له من الأحكام ما للقبض الحقيقي. ولذا يصح اعتباره قبضاً في الصرف، بشرط أن يكون القيد الدفتري يمثل نقوداً دخلت في حساب من قيد له.
١٣ - إذا قبض بعض الثمن أو المثمن في شراء العملات، فالراجح رأي الجمهور؛ وهو صحة الصرف فيما قبض، وبطلانه فيما لم يقبض.
١٤ - تطبق المصارف والأسواق العالمية التجارة في العملات بالأسعار الحاضرة أو الآجلة، أو التبادلية، وهذه الصور الثلاث غير جائزة شرعاً؛ لأنه لا يتوافر فيها القبض الشرعي؛ إذ إنه لا يحصل التسليم والتسلم في عقود
стр. 62
العمليات الحاضرة إلا بعد يومي عمل فأكثر، إضافة إلى مدة العطلة الأسبوعية إن صادفتها، وكذلك إضافة الفارق الزمني في البلدان البعيدة بعضها عن بعض.
١٥ - تم بيان كيفية تصحيح بيع ما يسمى ببيع العملات بالأسعار الحاضرة، في حالتي ما إذا كان التبايع بعملتي البلدين، أو إذا كان بعملات غير البلدين.
١٦ - المصارفة بالوديعة المصرفية، جائزة على ما فهم من مذهب الحنابلة ورواية عن الإمام مالك. ويتخرج القول بجوازها على مذهب الحنفية والشافعية والرواية الأخرى عند المالكية؛ لأن منعهم الصرف بالوديعة معلل بعدم دخولها في ضمان المودَع، أو لعدم حضورها، وهذا غير متحقق في الوديعة المصرفية في العصر الحاضر.
١٧ - تصح المبادلة في العملات الثابتة ديناً في الذمة، إذا أدت إلى الوفاء بسقوط الدينين محل المصارفة، على أن تكون بسعر صرفها يوم السداد.
١٨ - في المتاجرة بالهامش تقرض شركة الوساطة أو السمسار المتداول، وتشترط عليه أن يتاجر في العملات عن طريقها، في مقابل تقديم هذا القرض، فتستفيد بذلك عمولةً عن كل عملية بيع وشراء يقوم بها، وهذا حرام شرعاً؛ لأن الشركة ربطت بين القرض والسمسرة، المتمثلة في اشتراط العمل عن طريقها، وهذا محرم شرعاً، لأن كل قرض جرَّ نفعاً فهو ربا.
١٩ - قد يجمع الفوركس بيوعاً، كالمتاجرة بالهامش، والبيع على المكشوف، والاختيارات، والمستقبليات، وقد يجمع بعض هذه الصور، وقد تنفرد كل صورة لوحدها، وكل هذه البيوع محرمة، لأنها قد يجتمع فيها الربا، والغرر، وبيع الإنسان ما لا يملك، وأي واحد من هذه المحظورات كاف في حرمته وبطلانه، وقد يكون العقد على شراء أو بيع حق غير مملوك، وليس على عين، وقد يقع فيها الجمع بين
стр. 63
عقدين هما عقد تبرع وهو القرض، وعقد معاوضة وهو البيع والشراء، وبذلك جمع بين سلف وبيع، وهو منهي عنه شرعاً، وغير ذلك من المحاذير الشرعية.
٢٠ - لا تُرى النقود المتعامل بها في هذه الأسواق، وإنما يتم التبادل عن طريق التغيير في الحسابات لدى المصارف.
٢١ - المضاربة في العملات المطبقة في الأسواق العالمية حالياً، تتضمن مفاسد اقتصادية، أهمها ارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب، وهي الربا، ثم إنها تخلو من كثير من شروط صحة العقود في الشرع الإسلامي.
٢٢ - تترتب على تجارة الفوركس أضرارٌ اقتصادية تقع على الأطراف المتعاملة، وخصوصاً (المستثمر)، وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة. لأنها تقوم على التوسع في الديون، وعلى المجازفة، ويقع فيها غالباً خداع وتضليل، وشائعات، وربا، واحتكار، ونجش، وتقلبات قوية وسريعة للأسعار، والحصول على مدخرات الآخرين بطرق غير مشروعة، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل، إضافةً إلى تحويل الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة، إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصادياً، وقد تؤدي إلى هزاتٍ اقتصاديةٍ عنيفةٍ تلحق بالمجتمع خسائر وأضرار فادحة. وقد تبين في الأزمة المالية العالمية -التي وقعت عام ٢٠٠٨ م- الأثر السلبي لتجارة الهامش، وإسهامها فيها، مما أدى ببعض الأسواق المالية إلى إلغاء التعامل بها.
٢٣ - الاتجار في العملات بواسطة المنصات الإلكترونية حرام لا يجوز شرعاً، وعقودها باطلة، لأنها منصات قمار، وليست بيعاً ولا شراءً حقيقياً؛ إذ لا يوجد فيها عوض ومعوض، وإنما أطلق عليه اسم بيع خداعاً للناس.
٢٤ - المتاجرة بنقود البلدان الإسلامية في الخارج فيه تهجير لأموال المسلمين إلى الدول غير الإسلامية، وهذا يحدث ضرراً بميزان المدفوعات للدول الإسلامية؛ إذ لا يقابله سلع، ولا خدمات تفيد اقتصادها.
стр. 64
التوصيات
١ - أوصي كل مسلم باتباع شرع الله في جميع معاملاته، ومنها الاتجار في العملات، والابتعاد عن كل ما هو مخالف لأحكام دينه.
٢ - يجب أن لا يمارس التجارة في العملات، إلا من عرف أحكامها، واستوفى شروطها، ومن لا يعرف ذلك، فعليه أن يسأل أهل العلم.
٣ - أوصي الدول الإسلامية، بمنع التعامل ببيوع الفوركس. وكذلك البيوع الآجلة، والتبادلية، ومنع ما يسمى بالبيوع الحاضرة في العملات إلا إذا التزمت بالشروط الشرعية.
٤ - أوصي باتفاق الأمة على اتخاذ نقد موحد، تستمد شروط إصداره، وتداوله، من أحكام الشريعة الإسلامية، ولا يرتبط بالعوامل التي تفتعلها البنوك المركزية العالمية وحكوماتها. وأقترح التدرج فيه، بعملة خليجية، ثم عربية، ثم إسلامية.
وقد تم الانتهاء من مراجعته يوم الأربعاء ١/ محرم/ ١٤٤٥ هـ، الذي يوافقه ١٩/ يوليو/ ٢٠٢٣ م.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 65
المراجع
١ - الإجماع لمحمد بن إبراهيم ابن المنذر، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٤ هـ ١٩٩٣ م.
٢ - أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة، د. مبارك آل سليمان.
٣ - إحياء علوم الدين، لأبي حامد الغزالي، نشر دارالحديث، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٢ هـ-١٩٩٢ م.
٤ - اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وتحقيق الدكتور عبد الله بن مبارك آل سيف، نشر دار كنوز إشبيليا، الرياض، ط ١، سنة ١٤٣٠ هـ- ٢٠٠٩ م.
٥ - الاختيارات، للدكتور الصديق محمد الأمين الضرير، مجلة مجمع المنظمة، العدد السابع.
٦ - الاختيارات، للدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، مجلة مجمع المنظمة العدد السابع.
٧ - الاختيارات، للشيخ محمد المختار السلامي، مجلة مجمع المنظمة العدد السابع.
٨ - أخلاقيات التجارة الإلكترونية في الفقه الإسلامي د. محمد منصور ربيع المدخلي.
٩ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، تحقيق عبد الرحمن الوكيل، الأول مطبعة المدني، القاهرة، والثاني مطبعة السعادة بمصر، والثالث لم تذكر المطبعة، والرابع بمطبعة الكيلاني، طبعت الأجزاء الأربعة سنة ١٣٨٩ هـ-١٩٦٩ م.
١٠ - الأعمال المصرفية والإسلام، لمصطفى الهمشري، المكتب الإسلامي، بيروت، مكتبة الحرمين، الرياض، ط ٢، سنة ١٤٠٣ - ١٩٨٣ م.
١١ - إكمال المَعلّم (المشهور بشرح الأبي على صحيح مسلم)، لمحمد بن يوسف الوشستاني الأبي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٥ هـ-١٩٩٤ م.
١٢ - الأم للإمام الشافعي، دار المعرفة، بيروت.
١٣ - الأم، للإمام الشافعي، تحقيق الدكتور أحمد حسون، دار قتيبة، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م.
١٤ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، لأبي سليمان المرداوي، تحقيق محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى، مطبعة السنة المحمدية، مصر، سنة ١٣٧٤ هـ.
стр. 66
١٥ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لأبي بكر علاء الدين مسعود بن أحمد الكاساني، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت، سنة ١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م.
١٦ - بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب مالك، للشيخ أحمد بن محمد الصاوي، طبع ونشر، شركة الحلبي، مصر سنة ١٣٧٢ هـ-١٩٥٢ م.
١٧ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، للحافظ ابن حجر العسقلاني، نشر دار الكتاب العربي.
١٨ - بورصة الأوراق والضرائب، للشيخ الدكتور عبد الرزاق عفيفي، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض، ط ١، سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.
١٩ - البيان والتحصيل، لأبي الوليد محمد بن رشد القرطبي، تحقيق الأستاذ أحمد الجبابي، نشر دار إحياء التراث الإسلامي، قطر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، سنة ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.
٢٠ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي، الناشر دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية، بمصر، سنة ١٣١٣ هـ.
٢١ - تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي، للدكتور سعود بن محمد الربيعة، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق، الكويت، ط الأولى، سنة ١٤١٢ هـ-١٩٩٢ م.
٢٢ - تطوير الأعمال بما يتفق مع الشريعة الإسلامية، للدكتور سامي حمود، مطبعة الشرق ومكتباتها، عمان، ط ٢، سنة ١٤٠٢ هـ-١٩٨٢ م.
٢٣ - تغليق التعليق على صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، تحقيق سعيد عبد الرحمن موسى القرني، المكتب الإسلامي، دار عمار.
٢٤ - تفسير ابن كثير، المسمى، تفسير القرآن العظيم، لعماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، الناشر المكتبة التجارية الكبرى، بمصر.
٢٥ - التفسير الكبير، لمحمد فخر الدين محمد بن عمر الرازي، دار الفكر، بيروت، ط ١.
٢٦ - التقابض في الفقه الإسلامي، لعلاء بن عبد الرزاق الجكنو، دار النفائس للنشر، عمان، ط ١، سنة ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٤ م.
٢٧ - التوقيع الإلكتروني في الإثبات للدكتور. أسامة بن غانم العبيدي.
стр. 67
٢٨ - تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير، لمحمد نسيب الرفاعي، مكتبة المعارف، الرياض، ط جديدة، سنة ١٤١٠ هـ- ١٩٨٩ م.
٢٩ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للشيخ عبد الرحمن بن سعدي، تحقيق زهير النجار، طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، عام ١٤٢٤ هـ.
٣٠ - جامع الأصول، لابن الأثير، تحقيق محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، الطبعة الأولى سنة ١٣٧١ هـ.
٣١ - حاشية الدسوقي، لمحمد بن عرفة الدسوقي، مصور من طبعة مطبعة التقدم العلمية، مصر، سنة ١٣٣١ هـ.
٣٢ - حاشية الرهوني، على الزرقاني على متن خليل، لمحمد بن أحمد الرهوني، الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية، مصر، سنة ١٣٠٦ هـ.
٣٣ - حاشية القليوبي، لشهاب الدين أحمد بن سلامة، طبع ونشر المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت.
٣٤ - حاشية المدني (مع حاشية الرهواني على الزرقاني)، لأبي عبد الله محمد بن المدني على كنون، الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية، مصر، سنة ١٣٠٦ هـ.
٣٥ - حجية، التوقيع الإلكتروني في الإثبات، للدكتور أسامة بن غانم العبيدي.
٣٦ - الحكم الشرعي لتجارة العملات بنظام الهامش، الفوركس للمبتدئين من موقع arabictrader.com.
٣٧ - حكم قيمة الزمن، بحث للدكتور حمزة بن حسين الفعر، نشر مجلة جامعة أم القرى، العدد السابع.
٣٨ - الخدمات الاستثمارية في المصارف وأحكامها في الفقه الإسلامي، د. يوسف الشبيلي، دار ابن الجوزي، الدمام، ط ١، سنة عام ١٤٢٥ هـ.
٣٩ - الدر المختار شرح تنوير الأبصار، لمحمد بن علي بن محمد الحصكفى، بهامش رد المحتار.
٤٠ - الذخيرة، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، حققها مجموعة من الأساتذة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، مطبعة دار صادر، بيروت.
стр. 68
٤١ - الربا والمعاملات المصرفية، للدكتور عمر بن عبد العزيز المترك، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٤ هـ، دار العاصمة للطباعة والنشر، الرياض.
٤٢ - رد المحتار على الدر المختار، لمحمد أمين بن عابدين، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٤٣ - روضة الطالبين، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، طبع ونشر المكتب الإسلامي، بيروت، سنة ١٣٩٥ هـ-١٩٧٥ م.
٤٤ - سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق عزت الدعاس وعادل السيد، الطبعة الأولى، طبع ونشر دار الحديث، بيروت، سنة ١٣٩١ هـ-١٩٧١ م.
٤٥ - سنن الترمذي بشرح ابن العربي، نشر دار الكتاب العربي، بيروت.
٤٦ - سويفت، موقع ويكييديا الموسوعة الحرة.
٤٧ - شرح السنة، لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، المكتب الإسلامي، دمشق، سنة ١٣٩٤ هـ.
٤٨ - الشرح الصغير على أقرب المسالك، للشيخ أحمد بن محمد الدردير، طبع ونشر دولة الإمارة العربية المتحدة، وزارة العدل، سنة ١٤١٠ هـ، ١٩٨٩ م.
٤٩ - الشرح الكبير، بهامش حاشية الدسوقي، للشيخ أحمد بن محمد بن أحمد الدردير، مصور من طبعة مطبعة التقدم العلمية، مصر، سنة ١٣٣١ هـ.
٥٠ - شرح النووي على صحيح مسلم، للإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، تحقيق وإشراف أحمد عبد الله أبو زينة، مطبعة الشعب، القاهرة.
٥١ - شرح تنقيح الفصول، لشهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق طه عبد الرؤف سعد، طبع ونشر مكتبة الكليات، سنة ١٣٥٨ هـ-١٩٤٩ م.
٥٢ - شرح منتهى الإرادات، للشيخ منصور بن يونس البهوتي، نشر المكتبة السلفية، المدينة المنورة.
٥٣ - صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، المطبعة السلفية ومكتباتها، القاهرة، ١٣٨٠ هـ.
стр. 69
٥٤ - صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، مطبعة الشعب، القاهرة.
٥٥ - العملات الأجنبية، الاستثمار والتمويل، النظرية والتطبيق، مروان عوض، معهد الدراسات المصرفية، عمان، ١٩٨٨ م.
٥٦ - فتاوى اللجنة الدائمة، للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، جمع وترتيب أحمد بن عبد الرزاق الدويش، طبع ونشر مؤسسة الأميرة العنود بنت عبد العزيز بن مساعد بن جلوي الخيرية، ط ٤ سنة ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م.
٥٧ - الفتاوى الهندية، للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، الطبعة الثانية، المطبعة الأميرية، مصر، سنة ١٣٠٠ هـ-١٩٧٣ م.
٥٨ - فتح الباري، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المطبعة السلفية، القاهرة، ١٣٨٠ هـ.
٥٩ - فتح العزيز شرح الوجيز (مع المجموع)، لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي، الناشر، المكتبة السلفية، المدينة المنورة.
٦٠ - فتح القدير، لكمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، مطبعة مصطفى محمد، مصر.
٦١ - القانون المدني المصري د. عبد الفتاح حجازي.
٦٢ - القانون المصري رقم ١٥ لعام ٢٠٠٤ م الخاص بتنظيم التوقيع الإلكتروني.
٦٣ - القبض في العقود المالية في الفقه الحنفي، للدكتور محمد زكي عبد البر.
٦٤ - قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، الإصدار الثالث، مطابع رابطة العالم الإسلامي.
٦٥ - قرارات مجمع الفقه الإسلامي، التابع لمنظمة التعاون الإسلامي.
٦٦ - القمار حقيقته وأحكامه، للدكتور سليمان بن أحمد الملحم، كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى عام ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.
٦٧ - القوانين الفقهية، لمحمد بن أحمد بن جزي، طبعة جديدة، دار العلم للملايين، بيروت.
٦٨ - كشاف القناع عن متن الإقناع، للشيخ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، الناشر: مكتبة النصر الحديثة، الرياض.
стр. 70
٦٩ - المبسوط، لشمس الدين أبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، الطبعة الأولى، مطبعة السعادة، مصر، سنة ١٣٢٤ هـ.
٧٠ - مجلة الأحكام الشرعية، للشيخ أحمد بن عبد الله القاري، دراسة وتحقيق الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، والدكتور محمد إبراهيم أحمد علي، الطبعة الأولى، مطبوعات تهامة، سنة ١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م، الناشر: تهامة، جدة المملكة العربية السعودية.
٧١ - مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الخامس، والعدد السابع.
٧٢ - المجموع، للنووي، وتكملة المجموع، (الأولى) لعلي بن عبد الكافي السبكي، والتكملة (الثانية)، لمحمد بخيت المطيعي، مطبعة الإمام.
٧٣ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، الطبعة الأولى، الرياض عام ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٨ م.
٧٤ - المحرر في الفقه، للشيخ مجد الدين أبي البركات ابن تيمية، مطبعة السنة المحمدية، سنة ١٣٦٩ هـ.
٧٥ - المحلى، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم الظاهري الأندلسي، دار الاتحاد، مصر، سنة ١٣٨٩ هـ.
٧٦ - المدخل الفقهي العام، لمصطفى أحمد الزرقاء، مطابع ألف باء، دمشق، ط ٩، عام ١٩٦٧ - ١٩٦٨ م.
٧٧ - المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري، مطبعة دار المعارف العثمانية، حيدر أباد الدكن، الهند.
٧٨ - مسند الإمام أحمد، تحقيق أحمد شاكر، نشر دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، مطبعة دار المعارف، مصر، سنة ١٣٦٩ هـ-١٩٥٠ م.
٧٩ - مشروع نظام المبادلات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية السعودي.
٨٠ - مطالب أولى النهي في شرح غاية المنتهى، لمصطفى بن سعد السيوطي الرحيباني، الطبعة الثانية، عام ١٤١٥ هـ-١٩٩٤ م.
٨١ - معالم السنن (مع سنن أبي داود)، لأحمد بن إبراهيم الخطابي، دار الحديث للطباعة والنشر، بيروت، ط ١ سنة ١٣٨٨ هـ-١٩٦٩ م.
٨٢ - المعايير الشرعية للمؤسسات المالية والإسلامية حتى صفر ١٤٣٧ هـ، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية، ط ١، الناشر دار الميمان.
стр. 71
٨٣ - المغرب، لأبي الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت.
٨٤ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني الفاظ المنهاج، لمحمد الشربيني الخطيب، مطبعة الحلبي، مصر، سنة ١٣٧٧ هـ.
٨٥ - المغني، لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، والدكتور عبد الفتاح الحلو، طبع ونشر هجر، القاهرة، ط ١، سنة ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.
٨٦ - المغني، لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، مطبعة الإمام.
٨٧ - المقدمات الممهدات، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد، تحقيق الدكتور محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٨ هـ-١٩٨٨ م.
٨٨ - المهذب، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، مصر.
٨٩ - مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، لأبي عبد الله محمد بن محمد الحطاب، تصوير مكتبة النجاح، طرابلس- ليبيا، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى، سنة ١٣٥٩ هـ.
٩٠ - الموسوعة الفقهية الكويتية.
٩١ - موسوعة المصطلحات الاقتصادية للدكتور حسين عمر، دار الشروق، جدة، ط ٣، سنة ١٣٩٩ هـ-١٩٧٩ م.
٩٢ - موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، نشر وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، الإمارات العربية المتحدة، سنة ١٤١٣ هـ ١٩٩٢ م.
٩٣ - الموطأ، للإمام مالك بن أنس، خرج أحاديثه، محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة، طبع دار الحرمين.
٩٤ - النظام القانوني د. عبد الفتاح حجازي.
٩٥ - النقد الأجنبي، لسيد عيسى.
٩٦ - نيل الأوطار، لمحمد بن علي الشوكاني، المطبعة الأميرية، مصر، سنة ١٢٩٧ هـ.
٩٧ - الهداية شرح بداية المبتدى، بحاشية فتح القدير، لبرهان الدين على ابن أبي بكر المرغيناني، مطبعة مصطفى محمد، مصر.
стр. 72
المؤلف في سطور
هو: أبو عمر صالح بن زابن المرزوقي البقمي
حصل على البكالوريوس من كلية الشريعة بمكة المكرمة في عام ١٣٩٠، كما حصل على الماجستير من نفس الكلية عام ١٣٩٥ هـ، وحصل على الدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة أم القرى عام ١٤٠٣ هـ وحصل على درجة أستاذ مشارك، ثم درجة أستاذ.
الخبرات العلمية:
• رئيس قسم الاقتصاد الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية.
• رئيس قسم الدراسات العليا الشرعية.
• درّس الفقه، والقواعد الفقهية، والشركات، في كلية الشريعة بمكة المكرمة، والدراسات العليا الشرعية.
• درّس فقه النوازل والشركات في المسجد الحرام.
• ناقش عدداً كثيراً من رسائل الماجستير والدكتوراه.
• شارك في أكثر من خمسين مؤتمراً وندوة، داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.
عضوية المجالس واللجان العلمية:
شارك في عدد كثير من المجالس واللجان منها:
١ - عضو المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي.
٢ - عضو مجلس الشورى لدورتين منذ عام ١٤٢٦ هـ إلى عام ١٤٣٣ هـ.
٣ - الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي منذ ٢٠/ ١٢/ ١٤١٩ هـ حتى ١/ محرم عام ١٤٤٤ هـ.
٤ - رئيس تحرير مجلة (المجمع الفقهي الإسلامي) بالرابطة.
٥ - عضو مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.
стр. 73
٦ - رئيس اللجنة الشرعية لهيئة الإغاثة الإسلامية.
٧ - رئيس لجنة الفتوى برابطة العالم الإسلامي.
٨ - عضو لجنة الموسوعة الفقهية الاقتصادية بمجمع الفقه الإسلامي الدولي.
٩ - عضو لجنة التصنيف والرقابة للبنوك الإسلامية.
١٠ - عضو الهيئة العالمية للاقتصاد الإسلامي.
مؤلفاته: له مؤلفات، منها:
١ - شركات العقد في الشرع الإسلامي، وهي رسالة الماجستير، طبع مكتبة الرشد.
٢ - شركة المساهمة في النظام السعودي دراسة مقابلة بالفقه الإسلامي. وهي رسالة الدكتوراه وقد طبعتها جامعة أم القرى عام ١٤٠٦، ثم طبعتها شركة العبيكان عام ١٤٤٠ هـ-٢٠١٩ م، وقد أجرى المؤلف عليها تعديلات كثيرة، وذلك بعد صدور نظام الشركات السعودي عام ١٤٣٧ هـ.
٣ - حكم الاشتراك في شركات تودع أو تقترض بفوائد، نشر في العدد (٢١) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.
٤ - حكم الإسهام في شركات القطاع العام التي يدخل الربا في نشاطها، نشر في العدد الأول من المجلد العاشر، من مجلة دراسات اقتصادية إسلامية، إصدار معهد البحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية.
٥ - حكم الاكتتاب أو المتاجرة في أسهم الشركات المختلطة، نشرته مكتبة العبيكان ١٤٢٩ هـ.
٦ - تجارة الذهب في أهم صورها وأحكامها، نشر في ج/ ١ من مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي العدد (٩).
٧ - حُسن وفاء الديون وعلاقته بالربط بتغيّر المستوى العام للأسعار، نشر في الجزء (٣) عدد (٨) من مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي.
٨ - الاتجار في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة وأشهر صور المضاربة المطبقة في الأسواق العالمية، نشر في العدد (٣٩) من مجلة مجمع الفقه الإسلامي بالرابطة، ثم أجري عليه تعديلات قليلة، وهو هذا الكتاب.
стр. 74
٩ - موقف الشريعة الإسلامية من ربط القروض والديون بمستوى الأسعار، سبق نشره في العدد (٣٢) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.
١٠ - ربط الديون والالتزامات الآجلة بالذهب أو بعملة معينة أو بسلة من العملات، سبق نشره في العدد (٤٣) من مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي.
١١ - حكم الأواني الذهبية والفضية وما مُوِّه بهما استعمالاً وبيعاً وشراءً واقتناءً، نشرته مكتبة الرشد.
١٢ - حدود حرية الفكر في الشريعة الإسلامية، نشر في العدد (١٤) من مجلة المجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة، ونشرته مكتبة الرشد.
١٣ - حكم بيع الحلي بجنسه، نشرته مكتبة الرشد.
١٤ - المحرر في الإرهاب أسبابه وحلول عملية لمواجهته وجهود المملكة العربية السعودية في محاربته، تحت النشر.
١٥ - من تجب عليه زكاة أسهم الشركات المساهمة، سبق نشره في العدد (٦٨) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.
١٦ - تحرير القول في زكاة أسهم الشركات بالنظر إلى نوع نشاطها، سبق نشره في العدد (١١٧) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.
١٧ - استثمار أموال الزكاة في مشاريع ذات ريع يعود على مستحقيها، سبق نشره في العدد (٥٦) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.
١٨ - الشامل في زكاة الأسهم واستثمار أموال الزكاة، نشر في مكتبة الرشد، وأصله الأبحاث الثلاثة رقم ١٥ و ١٦ و ١٧.
١٩ - ربط الديون والالتزامات الآجلة بالذهب أو الفضة أو بسلة من العملات أو بمستوى الأسعار وحكمه شرعاً، نشرته مكتبة الرشد، وأصله ٩ و ١٠ من المؤلفات السابقة مع بعض التعديلات والإضافات.
٢٠ - شركات التمويل الإسلامية العاملة في أمريكا دراسة وتقويم لنماذج منها. قدِّم هذا البحث على مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.