Полный текст (357 стр.). Показаны 351–357 · переход к 356.
стр. 351
يعرف اصله الهلع والهلعة، قال أبو زَيد: هما الجدي والعناق، ومنه الهارب والقارب، قال الأصمعي: معناه: ليس أحد يهرب منه، ولا أحد يقرب اليه، أي فليس هو بشيء ومنه قولهم: العافطة والنافطة، فهما الضائنة والماعزة، ومنه النبض، فص هو التحرك، ولا أعرف الحبص، ومنه الحم والسم، قال الفراء: هما الرجاء، يقول: ليس أحد يرجوه. قال أبو عبيد: وقد سمعت من يفسر السبد واللبد قال: هما الشعر والصوف، ولا أدري ممن سمعته. وأحسب أصل هذه الأشياء كانت على ما ذكرناه أنّه لأشياء بأعيانها ثم صارت مثلاً لكل من لا شيء له، فاما القذعملة والقرطعبة والسعنة والمعنة فما وجدنا أحداً يدري ما أصولها، غير أنَّ الأصمعي قال: معناه أنّه لا شيء له. قال: ويرون المعن الشيء الهين، وأنشدنا للنمر أبن تولب:
فإنَّ هلاك مالك غير معنٍ "
أي ليس بهينٍ، ولم يعرف السعنة وأنشد الزبير في اللبد:
ألم تر أنَّ الكبش يعظم قرنه ... ويسمن تحت المعبر المتلبد
يريد الصوف، واللبد: الشعر - باب الأمثال في نفي الطعام قال الأصمعي: باب في النفي لذوق الطعام: ما ذقت عضاضاً ولا علوساً.
وقال الأحمر:
стр. 352
ما ذقت علوساً ولا عذوفاً.
قال الفراء: يقال: ما ذقت عذوفاً ولا عذافاً.
كلتاهما بالدال والذال. قال الأصمعي: يقال: ما ذقت أكلا ولا لهاجاً ولا شماجاً ولا ذواقاً.
وقال أبو زَيد: ما ذقت عضاضاً ولا مضاغاً ولا قضاماً ولا لماظاً.
قال: يعني ما يغض أو يمضغ أو يقضم أو يتلمظ به. قال أبو عبيد: وكذلك تلك الحروف الأول كلها مشتقة من الأفعال، وهي ما يذاق أو يؤكل أو يلمج، ومعناها يرجع إلى ما ينال من المطعم.
وقال الأصمعي: فإن أرادوا نفي الشراب قالوا: ما ذقت لماقاً.
وأنشدني لنهشل بن حرى:
كبرقٍ بات يعجب من رآه ... ولا يشفي الحوائم من لماقِ
قال: والحوائم: العطش.
باب الأمثال في نفي اللباس
قال الكسائي: يقال في نفي اللباس:
стр. 353
ما علية طحربة. بضم الطاء والراء.
وقال الأصمعي: " طرحبة " بكسرهما، وقال أبو الجراح العقلي: " ما عليه طرحبة " بفتح الطاء وكسر الراء، قال أبو عبيد: وسمعناه في الحديث " أنَّ الناس يحشرون يوم القيامة وليس على أحد منهم طحربة " على ما حكاه الكسائي. وهاتان الأخريان صحيحتان أيضاً. وقال الأموي: يقال: ما عليه فراض.
في نحو هذا. وقال أبو زَيد والأصمعي جميعاً في نفي الحلى.
ما عليه هلبسيسة
و" ما عليها خربصيصة " بالخاء: وقال محمد اليزيدي: هي بالحاء والخاء قال أبو عبيد: والذي سمعناه في الحديث " خربصيصة " بالخاء، على حكاية أبي زيد والأصمعي، وهي عندنا المحفوظ وقال الفراء: يقال: ما عليها خضاض. بمعنى الأول أيضاً وأنشدنا القناني:
ولو أشرفت من كفة الستر عاطلاً ... لقلت غزال ما عليه خضاضُ
باب الأمثال في نفي النوم والأوجاع
قال أبو زَيد: من أمثالهم في نفي النوم:
стр. 354
ما أكتحلت غماضاً ولا حثاثا.
وقال الأصمعي: " حثاثاً " بالكسر. قال أبو عبيد: والقول ما قال أبو زيد: وقال الأصمعي: في نفي الوجع والعلة: ما به وذية قال: وكان أصلها " حزة ". وقال أبو زيد: وأبو عمرو الشيباني: " ما به وذية " كذلك أيضاً. وزاد فيه: وما له ظبظاب.
أي ليس به وجع ولا شيء منه. وقال روبة بن العجاج: كأنَّ بي سلا وما بي ظبظاب
باب الأمثال في الاستجهال ونفي العلم .
قال الأصمعي: من أمثالهم في الإستجهال: ما يعرف فلان الحلو من اللو.
ويقال: " ما يعرف الحي من اللي " قال: وكذلك قولهم: ما يدري هراً من برًّ.
قال الأصمعي: ومثله
стр. 355
ما يدري ما أي من أي .
أي لا يعرف هذا من هذا. قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: لا يدري أي طرفيه أطول.
ومعناه في الناس، وقد سمعت غير هذا ولا أعلم فيه أحسن من مذهب الأصمعي. قال: ومن أمثالهم: لا يدري اسعد الله أكثر أم جذام.
قال أبو عبيد: وهذا المثل مبتذل أيضاً في العامة على غير هذا اللفظ، وهو عندي كقول الأصمعي، وقال: سعد الله وجذام حيان بينهما فضل بين لا يخفى على الجاهل الذي لا يعرف شيئاً. ويروى عن حارثة بن عبد العزى العامري، وكان من علماء العرب، أنَّ هذا المثل قائله حمزة بن الضليل البلوى لزنباع بن روح الجذامي:
لقد أفحمت حتى لست تدري ... أسعد الله أكثر أم جذامُ
قال أبو عبيد: هذه الأبواب السبعة التي فيها النفي ليس يتكلم بشيء منها على وجوب أشياء وكينونتها، لا يقال: في الدر عريب، وكذلك جميع الباب الذي فيه، ومثله ما ذكرنا في اللباس والطعام والنوم والحلى، وكل ما اقتصصنا لا يقال منه شيء في الإثبات، إنما هو في النفي والجحد خاصة.
стр. 356
باب الأمثال في الطعام
قال الأصمعي: من أمثالهم.
تَطَعَّم تَطعَم .
أي ذق الطعام فانه يدعوك إلى الشهية. وقال: منها أيضاً قولهم: اعلل تحظب.
أي كل مرة بعد مرة تسمن، يقال منه: حظب حظوباً. إذا امتلأ.
قال الأحمر: يقال: - العاشية تهيج الآلية.
يقول: إنَّ الإبل التي تتعشى إذا رأتها التي لا تشتهي العشاء اشتهت فأكلت معها. وكان المفضل يقول: هذا المثل ليزيد بن رويم الشيباني.
وقال الأموي: ومن أمثالهم قولهم:
стр. 357
الماء ملك أمر.
أي إنَّ الماء ملاك الأشياء. يضرب للشيء الذي به يكون ملاك الأمر.