← Адаб

Адаб · id 13609

شرح نقائض جرير والفرزدق

أبو عبيدة معمر بن المثنى

Полный текст (970 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

إذا حاولَ الناسُ الشؤونَ وحاذروا ... زلازلَ أمرٍ لم تَرُعها زَلازِلهْ يُبيحُ لها عمرو وحنظلةُ الحِمى ... ويدفعُ رُكنُ الفِرزِ عنها وكاهلهْ الفرز سعد بن زيد مناة. وقوله يبيح، يقول: يُخلّي لها باحة الدار. قال: والباحة الساحة. يقال باحة وساحة وعرصة بمعنى واحد. وحنظلة ابن مالك بن زيد مناة. والركن ركن القوم وكهفهم. وعمرو بن تميم. بَني مالِكِ مَنْ كانَ للحيّ مَعقِلا ... إذا نظرَ المكروبُ أينَ معاقلِهْ يريد الملجأ الذي يُتحصّن فيه. بذي نجَبٍ ذُدنا وواكلَ مالكٌ ... أخا لم يكنْ عندَ الطعانِ يُواكلهْ تفُشّ بنو جوخي الخزيرَ وخيلنا ... تُشظَي قلالَ الحَزنِ يوم تُناقِلهْ قوله تفش الخزير، يريد تُخرج الجشاء. وخيلنا تُشطي قلال الحزن جمع قلة، وقلة الجبل أعلاه، أي تُكسّر هذه الحجارة بحوافرها. قال: وقلال الحزن أعاليه، ويروى مما تُناقله. أقمنا بما بين الشربةِ والمَلا ... تُغنيّ ابن ذي الجَدّينِ فينا سَلاسِلهْ ويروى أقمنا وسرنا بالشربة. قوله ابن ذي الجدين، يعني بسطام بن قيس. يقول: هو فينا أسير في القيود. قال أبو عبيدة: وإنما سُمي عبد الله بن همام ذا الجدين، أي هو ذو الحظين. قال: وهو جد بسطام

стр. 632

بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن عبد الله بن همام. قال خِراش: إنما سُمي ذا الجَديْن، لأن قائلا قال لعبادي: إنه لذو جَدّ، أي بخت وحظ ونصيب من قسم. فقال لهم العبادي: إي والله وذو جَدّيْن ويروى أقمنا على رأس الشرَبّة. ونحنُ صَبَحنا الموتَ بِشرا ورهَطَه ... صرُاحاً وجاد ابني هُجيمةَ وابِلهْ قوله بْشرا، يريد بِشر بن عبد عمرو بن بِشر بن عمرو بن مَرثد. قتله سُويد بن شهاب عم عُتيبة بن الحارث بن شهاب، وابنا هجيمة قيس والهرماس ابنا عباس، قتلهما عُتيبة بن الحارث. وقوله وابله، يريد وابل الموت، يقول أمطرهم الموت جَوداً. ألا تسألونَ الناسَ مَنْ يُنهلُ القَنا ... ومَنْ يمنعُ الثّغرَ المخوفَ تلاتلهْ قوله يُنهل القنا، يعني يوردها فيسقيها الدماء بالطعن، كما تُنهل الإبل إذا عطشت فتروى من الماء، فضربه مثلا للدم. وقوله الثغر، هو الموضع الذي يخاف العدو من ناحيته، وتلاتله شدائده. لنا كُلّ مشبوبٍ يُروى بِكفّه ... جناحا سِنان دَيْلَميّ وعاملهْ المشبوب الذي إذا دعوته إلى شيء أجابك إليه، وهو المُرتاع والمُرتاح. قال أبو سعيد: هو الذكي الملتهب، شبهه بنار تلتهب. وجناحا السنان طرفاه. يُقلّصُ بالفضلين فَضل مفُاضَة ... وفضل نجاد لمْ تُقطعْ حمائلهْ وعَمّي رئيسُ الدّهم يومَ قُراقرٍ ... فكانَ لنا مرباعهُ ونَوافلهْ

стр. 633

هذا حديث يوم ذي قار قال أبو عثمان، حدثنا أبو عبيدة، أن يوم قراقر هو يوم ذي قار الأكبر، وهو يوم الحنو، حنو ذي قار، ويوم حنو قراقر. قال: والحنو مُنثنى الوادي. ويوم الجبايات، ويوم ذات العُجرم، ويوم الغذوان، ويوم البطحاء، بطحاء ذي قار. قال: وكل هذه المواضع، قد ذكرته الشِّعَراء في أشعارها، وقد أثبتناه في مواضعه من مواضع الشعر قال أبو عثمان، حدّثنا أبو عبيدة، قال: حدثنا أبو المختار، فراس بن خندق القيسي، قيس بن ثعلبة، وعدّة من علماء العرب، قد سماهم فراس بن خندق، وأثبت الحديث الأصمعي، فيما أثبته وعرفه، أن الذي جرّ يوم ذي قار، قتلُ النعمان بن المنذر اللخمي، عدي بن زيد العبادي. قال: وكان عدي من تراجمة برواز كسرى بن هرمز. قال: فلما قتل النعمان عديا، كان أخو وابنه زيد عند كسرى، وحرفا كتاب اعتذاره إليه، بشيء غضب منه كسرى، فأمر بقتله. وكان النعمان لمّا خاف كسرى، استودع هاني بن مسعود بن هاني بن عامر الخصيب قال: والخصيب لقبه وهو الخصيب بن عمرو المزدلف. والمزدلف لقبه، وهو المزدلف بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة، حلقته ونعمه وسلاحاً غير ذلك. قال: وذلك أن النعمان كان بنّاه بنتين له قال أبو عبيدة، قال بعضهم: لم يدرك هاني بن مسعود هذا الأمر. قال: وهو أثبت عند أبي عبيدة. قال أبو جعفر: هو هاني بن قبيصة بن هاني بن مسعود، قال: وهو الثبت عند أبي عبيدة. قال: فلما قتل كسرى النعمان، استعمل إياس بن قبيصة الطائي على الحيرة، وما كان عليه. قال أبو عبيدة، قال عمر: وكان كسرى لمّا هرب من بهرام جوبين يوم هزمه بالنهروان، مر كسرى باياس فأهدى له فرسا وجزورا، فشكر

стр. 634

ذلك له كسرى، قال: فبعث كسرى - إلى أياس، أين تركة النعمان؟ قال: قد خزنها يريد قد أخرزها، في بكر بن وائل. قال: فأمر كسرى أن يُضم ما كان للنعمان، ويُبعث به إليه. قال: فبعث إياس إلى هاني أن أرسل إلي بما استودعك النعمان من الدروع وغيرها. فالمُقلل يقول: كانت أربعمائة درع. والمكثر يقول: ثمانمائة درع. فأبى هاني أن يُسلم خفارته. قال: فلما منعها هاني غضب كسرى، فأظهر أنه مُستأصل بكر بن وائل. وعنده النعمان بن زرعة التغلبي، وهو يحب هلاك بكر، فقال لكسرى: يا خير الملوك، أدلك على عدو يطلبهم، وعلى غرّة بكر قال: نعم. قال: أمهلنا حتى نقيظ، فإنهم لو قد قاظوا، تساقطوا على ماء لهم يقال له ذو قار، تساقط الفراش في النار. فأخذتهم كيف شئت، وأنا عندك إلى أن أكفيكهم. ومع ذلك فإن مطالبيهم في ذلك الوقت كثير. وذلك مما يُوهن كيدهم، ويكون أيسر على الملك مُطالبتهم، لمن يشغلهم ممن يطلبهم بالذحل، فترجموا له قوله تساقط الفراش في النار. فأقرهم حتى إذا قاظوا، جاءت بكر بن وائل، فنزلت بالحنو، حنو ذي قار، وهو من ذي قار على مسيرة ليلة قال: فأرسل كسرى إليهم النعمان بن زُرعة، أن اختاروا من ثلاث خصال واحدة: إما أن تُعطوا بأيديكم، فيحكم فيكم الملك بما شاء. وإما أن تغروا الديار، وإما أن تأذنوا بالحرب، قال: فنزل النعمان على هاني، فقال أنا رسول الملك إليكم، أخيّركم إحدى ثلاث خصال: إما كذا، وإما كذا، وإما كذا على ما مضى قالوا: فتوامروا بينهم، ثم اختاروا الحرب. فولّوا أمرهم حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي، وكانوا يتيمّنون به في حروبهم وما ينوبهم، فقال لهم: إني لا أرى إلا القتال، فلأن يموت الرجل كريماً، خير له من أن يحيى مذموماً، لأنكم إن أعطيتم بأيديكم، قُتلتم وسُبيت ذراريّكم. وإن هربتم قتلكم العطش، وتلقاكم تميم فتهلككم، فآذنوا الملك بحرب قال: فبعث كسرى إلى إياس، وإلى الهامرز التستري، وكان مَسْلَحَة بالقُطقطانة، وإلى

стр. 635

خُنابزين، وكان مَسلَحَة أيضاً ببارق. قال: وكتب كسرى إلى قيس بن مسعود بن قيس بن خالد، ذب الجدين، وكان كسرى استعمله على طَفّ سفوان، أن يُوافوا إياساً فإذا اجتمعوا فاياس على الناس، قال: وجاءت الفُرس ومعها الجنود، والفُيول عليها الأساورة وقد بُعث النبي ﷺ قال: وقد رقّ أمر الفُرس، وأدبر مُلكهم. فقال النبي ﷺ في ذلك اليوم، انتصفت العرب من العجم بي. قال: فحُفظ ذلك اليوم، فإذا هو يوم الوقعة، قال: فلما دنت جنود الفرس من بكر بمن معها، انسلّ قيس بن مسعود ليلا، فأتى هانئا فقال: أعطِ قومك سلاح النعمان، فيقوا به أنفسهم. فإن هلكوا كان تبعا لأنفسهم، وكنت قد أخذت بالحزم، وإن ظهروا ردوه عليك. ففعل، وقسم الدروع والسلاح في ذي القوة والجلد من قومه فلما دنا الجمع من بكر بن وائل، قال لهم هانيء: يا معشر بكر، إنه لا طاقة لكم بجنود كسرى ومن معهم من العرب، فأركبوه الفلاة، قال: فتسارع الناس إلى ذلك، فوثب حنظلة بن ثعلبة بن سيّار فقال له: إنما أردت نجاتنا، فلم تزد على أن ألقيتنا في التهلكة، فرد عليه الناس فقطع وضُنَ الهوادج، قال: وإنما فعل ذلك لئلا تستطيع بكر أن تسوق بالنساء إن هربوا، فسمي مُقطّعَ الوضن، قال: ويقال مقطّع البُطن، والبطن حُزُمُ الأقتاب، والوُضُن حُزمُ الرّحال. قال أبو عثمان: وسمعت أم صُبيح الكلابية، ويقال لها الدّلفاء، وكانت من أفصح الناس، وسألتها عن النسوع، فقالت: إنا لنضنها معشر النساء. وضرب حنظلة قُبّة على نفسه ببطحاء ذي قار، وإلا أن لا يفر حتى تفرّ القبة، فمضى من مضى من الناس، ورجع أكثرهم. قال واستقوا ماء لنصف شهر. قال: فأتتهم العجم، فقاتلتهم بالحنو، حنو قراقر، فجزعت العجم من العطش، فهربت ولم تُقم لمحاصرتهم، فهربت إلى الجُبايات، قال: فتبعتهم بكر، وعجل، أوائل بكر، فتقدمت عجل، وأبلت يومئذ بلاء حسناً، قال: واضطمّت عليهم جنود العجم، فقال الناس: هلكت عجل،

стр. 636

ثم حملت بكر، فوجدت عجلا ثانية تقاتل، وامرأة منهم تقول: إنْ يظفروا يحرّزوا فينا الغُزلْ ... أيهِ فدىً أبي لكمْ بَني عِجلْ وتقول أيضاً تُحرّض الناس: إنْ تهزموا نُعانِقْ ... ونَفرُش النَمارِقْ أو تهزموا نُفارِقْ ... فِراقَ غيرْ وامِقْ قال: فقاتلوهم بالجبايات يوماً، ثم عطشت الأعاجم، فمالوا إلى بطحاء ذي قار. قال: وأرسلت إياد إلى بكر سراً، وكانوا أعواناً على بكر مع إياس بن قبيصة، أي الأمرين أعجب إليكم، أن نطير تحت ليلنا فنذهب، أو نقيم حتى نفر حين تُلاقون القوم؟ قالوا: بل تقيمون، فإذا التقى الناس انهزمتهم بهم. فصبّحتهم بكر بن وائل، والظعن واقفة يذمرون الرجال على القتال، ويُحضّضنهم على لقائهم، والصبر على ذلك. وقال يزيد بن حمار السكوني، وكان حليفا لبني شيبان: أطيعوني وأكمنوا لهم كميناً. ففعلوا، وجعلوا يزيد بن حمار رأسهم، فكمنوا في مكان من ذي قار يسمى إلى اليوم الخبيء، قال: فاجتلدوا، وعلى ميمنة هاني بن قبيصة رئيس بكر، يزيد بن مسهر الشيباني. وعلى ميسرته، حنظلة بن ثعلبة بن سيّار العجلي. وجعل الناس يتحاضّون ويرجزون. فقال حنظلة بن ثعلبة:. قدْ جَدّ أشياعُكُمُ فجِدّوا ... ما عِلّتي وأنا مُؤدٍ جَلْدُ قال مؤدٍ، أي أنا ذو أداوة من السلاح تامة. يقول فلا عذر لي. والقوسُ فيها وترُ عردُّ ... مثلُ ذراع البكرِ أو أشدُ قدْ جعلتْ أخبارُ قومي تبدو ... إنّ المنايا ليسَ منها بُدُ

стр. 637

هذا عُبيدٌ تحتَهُ ألدّ ... يُقدمُهُ ليس لهُ مَرَدُ حتى يعودُ كالكُميت الوردُ ... خلّوا بني شيبانَ فاستبدّوا نفسي فدَدتْكُمْ وأبي والجَدّ وقال حنظلة أيضاً: يا قومِ طِيبوا بالقِتالِ نَفسا ... أجدرُ يوم أنْ تفلُّوا الفُرسا وقال يزيد المُكسّر بن حنظلة بن ثعلبة بن سيار - وهو يريد المكسّر لقبه: مَنْ فَرّ منكمْ فَرّ عَنْ حَريمِهْ ... وجاره وفَرّ عنْ نديمِهْ أنا ابنُ سيّارٍ على شَكيمهْ ... إنّ الشرّاكَ قُدّ مِنْ أديمهْ وكُلهم يجري على قَديمِهْ ... مِنْ قارِح الهُجنَةِ أو صميمهْ قال فراس: ثم صيروا الأمر بعد هاني إلى حنظلة بن ثعلبة بن سيار، فمال إلى مارية ابنته، وهي أم عشرة نفر، أحدهم جابر بن أبجر، فقطّع وضينها، فوقعت إلى الأرض، وقطّع وُضُنَ النساء، فوقعن إلى الأرض. ونادت بنت القُرين الشيبانية، حين وقعت النساء إلى الأرض: وَيها بَني شَيبانَ صفّا بعدَ صفَ ... إنْ تهزَموا يُصبِغوا فينا القُلفْ فقطع سبعمائة من بني شيبان أقبيتهم من قبل مناكبهم. وذلك لأن

стр. 638

تخف أيديهم لضرب السيوف. فجالدوهم، ونادى الهامرز مرد ومرد يريد رجل ورجل فقال بُرد بن حارثة اليشكري: ما يقول؟ قالوا: يدعو إلى البراز رجل ورجل. قال: وأبيكم لقد أنصف. قال: فحمل عليه برد بن حارثة اليشكري فقتله، ويقال يزيد بن حارثة، فقال سويد بن أبي كاهل في ذلك:. مِنا يَزيدُ إذْ تحدّى جموعَكمْ ... فلم تُقرِبوهُ المَرزُبانَ المُسوّدا ويروى المسورا. قال: ونادى حنظلة بن ثعلبة بن سيار، يا قوم، لا تقفوا لهم فيستغرقكم النشاب، فحملت ميسرة بكر، وعليها حنظلة على ميمنة الجيش، وقد قتل يزيد رئيسهم الهامرز - ويقال بُريد - وحملت ميمنة بكر، وعليها يزيد بن مُسهر، على ميسرة الجيش، وعليهم خُنابُزين. قال: وخرج عليهم الكمين من خبيء ذي قار من ورائهم، وعليهم يزيد بن حمار، فشدّوا على قلب الجيش، قال: وفيهم إياس بن قبيضة، وولّت إياد منهزمة كما وعدتهم، وانهزمت الفرس قال سليط، فحدثنا أسراؤنا الذين كانوا فيهم يومئذ، قالوا: فلما التقى الناس، وولت الفرس منهزمة، قلنا يريدون الماء، فلما قطعوا الوادي، وصاروا من ورائه، وجازوا الماء، قلنا: هي الهزيمة، قال: وذلك في حد الظهيرة، في قائظ شديد حرّه. قال: فأقبلت كتيبة عجل، كأنهم طنّ قصب، لا يفوت بعضهم بعضا، ولا يُطرّفون لا يُمعنون هربا، ولا يُخالطون القوم. ثم تذامروا فقتّلوا الفرس ومن معهم، بين بطحاء ذي قار، حتى بلغوا الراخصة قال فراس: فحُدّثت أنه تبعهم تسعون فارساً، لم ينظروا إلى سلب، ولا إلى شيء، حتى تعارفوا بأدم، وهو قريب من ذي قار، فوجد منهم ثلاثون فارساً من بني عجل، وستون فارساً من سائر بكر، وقتلوا خُنابزين. قتله حنظلة بن ثعلبة بن سيار وقال ميمون، أعشى بني قيس بن ثعلبة، يمدح بني شيبان خاصة في قوله:

стр. 639

... ... وراكبُها يومَ اللقاء وقلّتِ فدّى لبني ذُهل بن شيبانَ ناقتي ... مقدّمةَ الهامَرزِ حتى تولّتَ هُمُ ضربوا بالحنو حنوِ قُراقر ... يُثيبُ وإن كانتْ بهِ النّعلُ زلّتِ وأفلتنا قيسُ وقُلْتُ لعلّهُ قال: فهذا يدل على أن قيساً شهد ذا قار. وقال بُكير أصم بني الحارث ابن عباد يمدح شيبان: ...... ... فاسقي على كَرم بني همّام إنْ كُنتِ ساقيةَ المُدامَةِ أهلَها ... سبقا بغايةِ أمجدِ الأيامِ وأبا ربيعةَ كُلّها ومحُلّماً ...... ... بالمَشرفيّ على مقيلِ الهامِ ضربوا بني الأحرارِ يومَ لقوهُمُ ... ألفينْ أعجمَ منْ بني الفَدّام عرَباً ثلاثة ألفً وكتيبة ... ذِكْرا لهُ في مُعرِق وشآمِ شدّ بنُ قيس شدةً ذهبتْ لها ... فيها ولا غُمرِ ولا بِغُلامِ عَمرُو وما عَمرُو بقَحْم دالِف فلما مدح الأعشى والأصم بني شيبان خاصة، غضبت اللهازم، فقال أبو كلبة، أحد بني قيس بن ثعلبة يؤنبهما بذلك: ...... ... حُزّتْ أنوفُكما حَزّا بمِنْشارِ جُدّعتُما شاعرَيْ قوم ذوي حسب ... فلا أستعانا على سمعِ وإبصارِ أعني الأصمَّ وأعشانا إذا اجتمعا ... منَ اللهازمِ ما قاظوا بذي قارِ لولا فوارسُ لا ميلٌ ولا عُزُلٌ ... كما تلَبّس وُرّاد بِصُدّار نحن أتيناهمُ مِنْ عند أشملهِمْ

стр. 640

قال أبو عمروا بن العلاء: فلما بلغ الأعشى قول أبي كلبة، قال: صدق. وقال الأعشى معتذرا مما قال:. متى تقرِنْ أصمّ بحبل أعشى ... يتيها في الضلالِ وفي الخَسارِ فلستُ بمُبصرِ ما قدْ يراهُ ... وليسَ بسامعِ أبداً حِواري وقال الأعشى أيضاً في ذلك اليوم: أتانا عنْ بني الأحرْا ... رِقولٌ لم يكن أممَا أرادوا نحتَ أثلَتِنا ... وكُنّا نَمنعُ الحَكَما وقال أيضاً لقيس بن مسعود: أقَيسَ بنَ مسعودِ بنِ قيسِ بن خالدٍ ... فأنتَ أمرُؤ ترجو شَبابَكَ وائِلُ أتجمعُ في عام غَزاةً ورِحْلَةً ... ألا ليتَ قيسَا غَرّقتّهُ القَوابل وقال أعشى أبي ربيعة:

стр. 641

ونحنُ غَداةَ ذي قارٍ أقمنا ... وقدْ شَهدَ القبائلُ محلبينا وقدْ جاءوا بها جأواء فلْقاً ... مُلَمْلَمَةً كتائبُها طَحونا لِيَوم كَريهَة حتى تجلّتْ ... ظِلالُ دُجاهُ عنّا مُصلتينا فَولّونا الدوابِرِ واتَقَوْنا ... بِنُعمانَ بن زُرعَةَ أكتعينا وذُدنا عارِضَ الأحرارِ وِردا ... كما وَرَدَ القَطا الثّمْدَ المَعينا وقال أبو النجم العِجليّ في الاسلام، يفخر بيوم ذي قار: نحنُ أبَحْنا الريّف للمُمْتارِ ... يومَ استَلَبنا راية الجبارِ بأسفلِ البَطحاء من ذي قارِ وقال العُديل بن الفرخ العجلي: ما أوقَدَ الناسُ منْ نارٍ لمَكرُمةٍ ... إلا أصطلينا وكنا مُوقدِي النار وما يَعدّون مِنْ يوم سمعتُ بهِ ... للناس أفضل مِنْ يوم بذي قارِ جئنا بأسلابهِمْ والخيلُ عابِسَةَ ... يومَ استلبنا لكِسرى كلَّ إسوارِ وقال الأخطلُ يفخر على جرير أنهم شهدوا يوم ذي قار: هلاّ كفيتُمْ مَعَدّا يومَ مُعضلَة ... كما كفينا مَعَدّا يومَ ذي قارِ جاءتْ كتائبُ كِسرى وهىَ مُغضَبَة ... فاستأصَلوها وأردوا كُلّ جبار

стр. 642

قال أبو عبيدة، وقال عامر ومسمع: قد أدرك الحوفزان بن شريك يوم ذي قار وقاتل، وقال في ذلك الشعر: لمّا رأيتُ الخيلَ شَكّ نُحورَها ... حِرابٌ ونُشّابٌ صبرتُ جَناحا جناح اسم فرسه. على الموتِ حتى أنزلَ اللهُ نصرهُ ... وودّ جناح لوْ قضى فاستراحا وقال عائذ الله، ويقال بل قالها رجل من بني شيبان. ولم يُدرك الحوفزان ذا قار، وقالها بشر أخو الحوفزان قال: وأما من شهد يوم ذي قار من تميم، فإن أبا عبيدة حدّثنا، قال: أخبرني سليط، قال: لما كان يوم ذي قار، وكان في بكر أسراء، قالوا: إنا نخاف أن تهربوا، فتواثقوا بأن لا تفعلوا، فواثقوهم أن يرجع من لم يُقتل منهم، حتى يضع يده في أيديهم، قال: فخلّوهم فقاتلوا معهم قال أبو عبيدة، فحدثني بتصديق هذا، مسحل بن زيداء، بنت جرير، قال، أخبرنا جرير، قال: لمّا كان يوم ذي قار، وكان في بكر أسراء، فقال: خلّونا نقاتل معكم، فإنا نذبّ عن أنفسنا، قال: فواثقوهم ليرجَعُنّ إليهم إن سلموا، وقالوا لهم: نخاف أن لا تُناصحوا. فقالوا لهم: دعونا فلنُعلِم حتى تروا مكاننا، ويُرى غناؤنا، قال: فأعلَموا، فذلك قول جرير:. منا فوارسُ ذي بهدا وذي نَجَب ... والمُعلِمونَ صباحاً يومَ ذي قارٍ مُسترعفاتٍ بجزء في أوائِلها ... وقَعْنَبٍ وحمُاةٍ غيرْ أغمارِ قال: وأما زبّان أبو مطرف الصبيري، فزعم أن بني شيبان، وعليهم بسطام، أغار فاستحفّ نعم رُبيع بن عُتيبة بن الحارث بن شهاب،

стр. 643

فأغار عليهم عُتيبة، فاختبأ في بعض بطون ذي قار، حتى وردت إبِل بني الحُصين، فأغار عليها، ففي ذلك قول جرير: ألمْ تَرني أفَأتُ على ربيع ... جِلادا في مَبارِكها وخُورا ولا أظن جريراً عنى هذا اليوم، قال: وذلك لأني قلت لأبي مطرف الصبيري، أكان معه يومئذ جزء بن سعد؟ قال: لا، قلت: هل علمتم؟ قال: لا، إنما كانوا فوارس، وكانت سلة يعني كان الأمر على غفلة - ولم يكونوا تعبّوا للقتال، ولم يلقوا حرباً فيما ظنوا، فيتهيؤا لها. قال: وأما عامر بن عبد الملك، فزعم أن فارس لمّا غزتهم، تسامعت بذلك العرب، فجاء ثمانون من أهل بيت من بني يربوع، وناس من بني ضبة، فقالوا: نكون قريباً، فإذا انهزمت بكر، أغرنا فيمن يغير. فبلغ ذلك بكرا فقالوا: نبدأ بهؤلاء، فوجّهوا إليهم، فقتل يزيد المُكسّر الأضجم الضراري، وأسروا بقية القوم. فلم يزالوا عندهم، حتى التقوا وفارس، فخلّوهم من وثاقهم، فقاتلوا معهم. قال عامر بن عبد الملك المسمعي: فلم تفخر تميم بهذا قال ضِرار بن سلامة العجلي في ذلك:. كَسَونا الأضجَمَ الضبّيّ لمّا ... أتانا حدّ مَصقولٍ رَقيقِ وفَرّتْ ضَبّةُ الجَعْراء لمّا ... أجَدّ بهِنّ إتعابُ الوَسَيقِ أسرنا منهُمُ تسعينَ كَهلا ... نَقودهُمُ إلى وضَحِ الطريقِ وجالُوا كالنّعامِ وأسلَمونا ... إلى خيلٍ مُسوّومَة ونوِق تم حديث ذي قار.

стр. 644

رجع إلى شعر جرير: وكانَ لنا خَرْجٌ مُقيمٌ عليهمُ ... وأسلابُ جبّارِ المُلوكِ وجامِلهْ قال: قد نُقل حديث هذا البيت، في غير هذا الموضع. ودَهْم كَجُنحِ الليل زُرْنا بهِ العدَى ... لهُ عِثيرٌ مما تُثير قَنابلهْ قوله ودهم كجنح الليل، يعني جيشاً كثير العدد، يقال من ذلك، قد دهمهم جمع كثير، وذلك إذا جاءوهم. وقال كجنح الليل، وذلك لكثرته وجمع أهله وسواده، قال: وإنما شبهه بظل الليل على الأرض. قال: والعثير الغبار. يقول هذا الجيش من كثرته، أثار الغبار. وقنابله جماعة خيله، الواحدة قنبلة، وهو ما بين الخمسين من الخيل إلى الستين. إذا سَوّموا لم تمنع الأرض منهُم ... حَريداً ولمْ تمنع حَريداً مَعاقلهْ ويروى لم يمنع الأرضَ منهم فضاء. وقوله حريزا، يقول لم تقدِر الأرض أن تُحرز جمعهم، فتُحصنهم، وقوله إذا سوّموا يعني أعلموا للحرب. ومعاقله وملاجئه وحُصونه واحد. يقول لم تسعهم الحصون ولم تحط بهم لكثرتهم. والحريد المُتنحّي. نحوطُ الحِمَى والخيل عاديَة بنا ... كما ضربتْ في يوم طَلّ أجادِلهْ قوله نحوط الحمى، يقول حمانا لا يقربه أحد ولا يطمع فيه. نحن نحوطه فنمنع الناس منه. يقول فحِمانا لا يقربه احد ولا يطمع فيه، ذلك لعزّه ومنعته. وأجادله صقوره. والأجدل الصقر، يقول فنحن نصيد الرجال فنقتلهم، كما تصيد الصقور الطير فتغلب عليها. فضربه مثلا للصقور. أغرّكَ أنْ قيلَ الفرزدقُ مَرّة ... وذو السّنّ يخصَى بعدما شقّ بازِلهْ

стр. 645

يقول إنما يُخصى الفحل وقد بزل نابه. وبازله سنّه التي تطلع في السّنة التاسعة، ويروى أن قيل الفرزدق شاعر. ويروى أن قيل الفرزدق ساعة. فإنكَ قدْ جاريتَ لا مُتكلّفا ... ولا شَنِجاً يومَ الرّهان أباجِلهْ ويروى يومَ الحفاظ. الأبجل عْرق ينتهي إلى اليد، وجمعه أباجل. شنج يعني مُنقبضاً. والمعنى في ذلك يقول، هو مستوى اليد واسع الشحوة. وقوله جاريت يعني نفسه، أي أنا مستو على غير تكلف، بل هو طباع وسجية. يقول أنا سابق غير مسبوق، وإنما ضربه مثلا. أراد بذلك الشرف والكرم، وصيّره ها هنا قوم الرهان. قال وقد تفعل ذلك العرب كثيراً. أنا البدرُ يُعشي طَرف عينيكَ فالتَمسْ ... بكفيكَ يابنَ القَينْ هل أنتَ نائِلهْ لَبستُ أداتي والفرزدقُ لُعبةُ ... عليهِ وِشاحا كُرجٍ وجَلاجِلهْ الرواية لبست سلاحي، ويروى ردائي. أعِدّوا معَ الحَليْ المَلابَ فإنما ... جَريرُ لكم بعلٌ وأنتمْ حَلائله قال أبو عبيدة: وقف جرير بالمربد وقد لبس درعا وسلاحاً تاماً، وحمله أبو جهضم عبّاد بن حُصين الحبطي على فرس له عتيق يُنشد، فبلغ ذلك الفرزدق، فلبس ثياب وشي وسواراً، وقام في مقبرة بني وحصن ينشد بجرير، والناس يسعون فيما بينها بأشعارهما، فلما بلغ الفرزدق لباس جرير السلاح والدرع، قال: عَجِبتُ لِراعي الضّأنِ في خُطَميّة ... وفي الدرع عَبدٌ قد أصيبتْ مَقاتلهْ قال: ولمّا بلغ جريراً أنّ الفرزدق في ثياب وشي لابساً سواراً، قال: لَبستُ سِلاحي والفرزدقُ لُعبة ... عليه ِشاحا كُرّج وجَلاجلهْ

стр. 646

وأعطوا كما أعطتْ عَوان حَليلَها ... أقرّتْ لبعل بعدَ بعل تُراسلهْ قال: المُراسل من النساء التي تُطلّق، أو يموت زوجها، فتراسل زوجا غيره فتزوجه. أعطوا أمكنوا من نفوسكم. يقال أعطت برجلها إذا أمكنت، والعوان النصف من النساء، يقول رضيت ببعل وأقرّت له بعد بعل كان لها، لان العوان لا تمتنع على الزوج الثاني بعد الأول، وإنما الامتناع من الأبكار لأنهن لم يُعهدن. يقول ذلوا كما تذل هذه لبعلها. أنا الدهرُ يُفني الموتَ والدهرُ خالد ... فجئني بمثل الدهر شيئا يُطاولهْ أمِنْ سَفَهِ الأحلام جاءوا بِقردهم ... إليّ وما قِرد لقوم يُصاولهْ ويروى ومن حدث الأيام. تَغَمّدهُ أذِي بحر فغَمّهُ ... وألقاهُ في في الحُوتِ فالحُوتُ آكلهْ ويروى ترامى به، أي تقاذف به اللجج، رمت به هذه إلى هذه، وهذه إلى هذه، وبه أي بالقرد. ويروى ترامى به في لجة البحر زاخر. والزاخر الكثير. في في الحوت، أي في فم الحوت. فإن كنتَ يا ابنَ القَينْ رائمَ عِزّنا ... فرُمْ حضناً فانْظُرْ متى أنتَ ناقِلهْ بَنيَ الخَطفى حتى رضينا بناءهُ ... فهلْ أنتَ إنْ لم يُرضكَ القين قاتلهْ بنينا بناءً لم تنالوا فُروعَهُ ... وهدّمَ أعلىَ ما بنيتُمْ أسافلِهْ وما بَكَ رَدّ للأوابِد بعدما ... سَبقنَ كسبْقِ السيفِ ما قالَ عاذِله ويروى تكلفني رد الغرائب بعد ما، قوله ما قال عاذله، إنما أراد مثل ضبّة بن أد، حين قتل الحارث بن كعب في الحرم، فقيل له الحرم الحرم نصب على إضمار الفعل. فقال: سبق السيف العذل. فذهبت مثلا، قال أبو عبد الله: تكلفني سبق. ستلقى ذُبابي طائِفا كانَ يُتّقى ... وتقطعُ أضعافَ المُتونِ أخايِلهْ

стр. 647

ويروى تلاقي ذبابي طائراً. قوله أخايله، الأخيل طائر إذا وقع على متن الفرس قطعه. ويقال إنّ ذلك الطائر هو الشقراق. قال: وإنما أراد بقوله ذبابي، ذباب السيف، وهو حدّه. يقول ستلقى حدّ سيفي فيقطعك، كما يقطع هذا الشقراق ظهر هذا الفرس، قال فضربه مثلا للطائر. وما هجمَ الأقيانُ بيتاً ببيتهِمْ ... ولا القينُ عن دارِ المذلّة ناقِلُهْ ويروى كبيتها. هجم أي هدم. ويروى ببيتها. وما نحنُ أعطينا أسيدَةَ حُكمهَا ... لِعان أعضّتْ في الحديدِ سَلاسلهْ قال أسيدة أم مالك ذي الرقيبة، ومالك الذي أسر حاجب بن زُرارة. قال: وكانت أسيدة سبيّة، وفيها يقول جرير: رَدّوا أسيدةَ في جِلبابِ أمّكمُ ... غصبا فأمسى لها دِرع وجِلباب ولسنا بِذِبْح الجيشِ يومَ أوارَة ... ولمْ يستبحنا عامِر وقنابلهْ يعني عامر بن مالك أبا براء. وهذا حديث يوم أوارَة قال أبو عبيدة: وكان عمرو بن المنذر اللخمي، بنى زُرارة بن عدس ابناً له، يقال له أسعد، فلما ترعرع، مرت به ناقة كوماء سمينة، فعبث بها، فرمى ضرعها، فشد عليه ربها سويد، أحد بني عبد الله بن دارم فقتله، ثم هرب سويد فلحق بمكة، قال: فهم الذين بمكة اليوم، من بني عبد الله بن دارم حلفاء لقريش.

стр. 648

قال أبو عبيدة: وكان عمرو بن المنذر قد غزا قبل ذلك، ومعه زرارة، فأخفق، فلما كان حيال جبلي طيي، قال له زرارة: إنّ مثلك إذا غزا لم يرجع، ولم يُصب بغارته أحداً، فمل على طيء، فإنك بحيالها. قال: فمال وقتّل وأسر وغنم، وكانت في صدور طيء على زرارة قال: فلما قتل سويد أسعد، وزرارة يومئذ عند عمرو بن المنذر، فكتمه قتل ابنه أسعد، قال عمرو بن ملقط الطائي يحضض عمراً على زُرارة:. مَنْ مُبْلِغٌ عَمراً بأنّ ... .. المرء لم يخلقْ ضُبارَهّ وحوادِثُ الأيامِ لا ... تبقى لها إلا الحَجارَهْ ها إنّ عُجْزَةَ أمّ هـ ... بالسفح أسفلَ مِنْ أوارَهْ تسفي الرياحُ خلالَ كشْ ... حَيْه وقد سلبوا إزارَهْ فاقتُلْ زُرارةَ لا أرى ... في القومِ أوفَى مِنْ زُرارةَ فقال عمرو بن المنذر. يا زرارة ما يقول عمرو؟ قال: كذب قد علمت عداوتهم لي فيك. قال: صدقت: فلما جن عليه الليل، اجلَوّذَ زرارةَ - يعني مضى مسرعاً - فلحق بقومه. قال: ثم لم يلبث أن مرض. قال أبو عبيدة، فحدثني درواس، أحد بني معبد بن زرارة، قال: لمّا حضرت زرارة الوفاة، قال يا حاجب، إليك غلمتي في بني نهشل، ويا عمرو بن عمرو، إليك عمرو بن ملقط الطائي، فإنه حرّض علي الملك فقال عمرو: لقد أسندت إلي يا عمّاه أبعدهما شُقّة، وأشدهما شوكة فلما مات زرارة، تهيأ عمرو بن عمرو في جمع، ثم غزا طيئا، فأصاب الطريفين: طريف بن مالك، وطريف بن عمرو، وأفلته الملاقط، فقال علقمة بن عبدة في ذلك. ونحنُ جلبنا مِنْ ضرَيّة خَيلَنا ... نُجَنّبُها حدّ الاكامِ قَطائِطا

стр. 649

أصبنَ الطريفَ والطريف بنَ مالكِ ... وكانَ شِفاءً لو أصبْن الملاقطا أصبن يعني الخيل قال فلما بلغ عمرو بن المنذر موت زرارة، غزا بني دارم، وقد كان حلف ليقتلن منهم مائة. قال: فجاء رجل من البراجم شاعر ليمدحه، فقتله ليوفي به نذره، وليتم به المائة، ثم قال: إن الشقي راكب البراجم، فذهب مثلا وقال الأعشى: وتَكونُ في السّلَفِ المُوا ... زِي مِنقراً وبَني زُرارةَ أبناء قوم قُتّلوا ... يومَ القُصَيبَةِ أو أوارّهْ وقال جرير ينعي ذلك عليهم: أينَ الذينَ بسيف عمرو قُتلوا ... أم أين أسعدَ فيكُم المُسترضَعُ قال: وأما الطرماح، فانه هجا الفرزدق، فزعم أن عمرو بن المنذر أحرقهم، ولم يكن له بهذا الحديث علم. عرفتُمْ بَني عَبسٍ عَشيّةَ أقرنٍ ... فخُلي للحَبشِ اللَواء وحامِلُهْ هذا تفسير البيت الذي هجا به الفرزدق بني جعفر وقد علمت ميسون، قال: أبو عمرو: ميسون، امرأة من بني جعفر، وهي أم حنّاءة، من بني أبي بن كلاب، لمّا نفت بني جعفر بنو كلاب في نضرة غني، خرجوا فنزلوا في بني الحارث بن كعب، فأقاموا فيهم مُجاورين، فدعتهم بنو الحارث للحلف، فقال مشيختهم وذوو الرأي منهم: إن حالفتموهم في بلادهم لم تزالوا تبعا لهم، وأذناباً إلى يوم القيامة فرجعوا إلى بني كلاب فقالوا: إنا ننزل على حكم جوّاب، فقال جوّاب: لا أصالحكم إلا على سِلم مُخزية أو حرب مُجلية، قالوا: قد رضينا بذلك، فقال في ذلك لبيد:

стр. 650

أبَني كِلاب كيفَ تُنفىَ جعفرُ ... وبنو ضبينَةَ حاضِرو الأجبابِ بنو ضبينة من غَنيّ، والأجباب موضع نفتهم عنه بنو كلاب. قال أبو عمرو: وكان من حديث سوادة ابن أخي جوّاب، انه أخذ رجلا من بني جعفر، فأوثقه على بعيره فادعت بنو أبي بكر أنه انكسرت ضلع من أضلاعه، فدفعت إليهم بنو جعفر غلاماً منهم، يقال له جحوش، فقمطوه، ثم شدوه عل بعير ثم أوضعوا به بعد ما سقوه ملحاً فسلح، قال: وهذا تفسير البيتين في القصيدة التي هجا بني جعفر: عرفت بأعلى رائس الفاو. وهي ذات الأكارع.

стр. 651

وهذا حديث يوم أقرُنَ قال أبو عبيدة، حدثنا دراوس، أحد بني معبد بن زرارة، قال: غزا عمرو بن عمرو بن عدس، فأغار على بني عبس، فأخذ إبلا وسبي، ثم أقبل حتى إذا كان أسفل من ثنية أقرن، نزل فابتنى بجارية من السبي، ولحقه الطّلب، فاقتتلوا، فقتل أنس الفوارس بن زياد العبسي عمرا، وانهزمت بنو مالك بن حنظلة ويقال: إنّ عمرو بن عمرو فارس بني مالك بن حنظلة، فقتلت حنظلة بن عمرو بن عمرو، وقال بعضهم قُتل في غير هذا اليوم. وارتدّوا ما في أيدي بني مالك. فنعى جرير على بني دارم ذلك فقال: هل تذكرونَ على ثَنيّةِ أقْرُنٍ ... أنسَ الفوارس يومَ يهوي الأسلعُ وكان عمرو أسلع يعني أبرض. وقال جرير أيضاً: أتنسَوَنَ عَمرا يومَ بُرقَةِ أقْرُنٍ ... وحنظلةَ المقتول إذ هويَا معا قال: وكانت أم سماعة بن عمرو بن عمرو، من بني عبس، فزاره خاله، فقتل خاله بأبيه، ففي ذلك يقول المسكين الدارمي: وقاتلُ خالِهِ بأبيهِ مِنا ... سَماعَةَ لم يَبِعْ حَسَباً بِمالِ قال الأصمعي: والذي تناهى إلينا من علم ذلك، أنهم أخطأوا الثنية، وأخذوا المهواة، فسقطوا من الجبل، ففي ذلك يقول عنترة بن شداد العبسي:

стр. 652

كأنّ السرايا بين قَوّ وصارَةٍ ... عَصائِبُ طير ينتَحينَ لمَشربِ شفى النفسَ مني أو دنا مِنْ شِفائها ... تهورهُمْ مِن حالِق مُتَصَوبّ وقد كنتُ أخشى أن أموتَ ولمْ تقُمْ ... قَرائِبُ عمروٍ وسطَ نوحِ مُسَلبِ التسليب لُبس المسوح وترك الزينة. وعِمرانُ يومَ الأقرَعَينْ كأنما ... أناخَ بذي قُرطَين خُرس خَلاخلُهْ يعني عمران بن مرّة بن دُبّ بن مرّة بن ذُهل بن شيبان، أسر الأقرع ابن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان مُجاشع. ولم يبقَ في سيف الفرزدقِ محمَلٌ ... وفي سيف ذَكوانَ بنِ عمرو محَامِلُهْ قال: ذكوان بن عمرو من بني فُقيم بن جرير بن دارم، قتل غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال، أبا الفرزدق. هوَ القينْ يُدنيِ الكيرَ مِنْ صَدَإ استِهِ ... وتعرفُ مَسّ الكَلبتينْ أناملُهْ ويرضعُ مَنْ لاقى وإنْ يلقَ مُقعدَا ... يقودُ بأعمىَ فالفرزدقُ سائِلُهْ إذا وضع السربالَ قالتْ مجاشِعْ ... لهُ منكبا حوضِ الحمارِ وكاهِلُهْ وأنتَ ابن ينخوبية من مجاشع ... تخضخضَ مِنْ ماء القيونِ مفاصِلُهْ على حفرِ السيدانِ لاقيت خِزيَة ... ويومَ الرحا لم يُنق ثوبكَ غاسلُهْ وقدْ نَوخَتها مِنقَر قدْ عَلِمتمُ ... بمُعتَلج الدأيَينْ شُعر كَلاكلُهْ يعني رجلاً مأزراً أشعر. ويروى الدأيات. يفرجُ عِمرانُ بن مرة كينها ... وينزو نزاء العيرِ أعلقَ حابلُه

стр. 653

قال: عمران بن مرة من بني منقر بن عبيد، وهو الذي كذب عليه جرير، ورماه بجعثن أخت الفرزدق، وكان جرير يستغفر ربه، مما قاله لها، وما رماها به من الكذب. وكانت جعثن إحدى الصالحات فيما بلغنا عنها. أصَعْصَعَ ما بال أدعائكَ غالباً ... وقدْ عرفَتْ عيني حُبيرْ قَوابِلُهْ أصَعْصَعَ أينَ السيفُ عَنْ مُتَشَمسٍ ... غَيور أربتْ بالقُيون حَلائَلُهْ قوله أبت بالقيون حلائله، أربت يقول أقامت لزمنه لا يبرحنه، عن متشمس، يعني أباه ناجية بن عقال. وتزعُمُ ليلى مِنْ جُبيرْ بريئة ... وقدْ ضَهلتْ في رحم ليلى ضَواهلُهْ وزاوَلَ فيها القَين محبوكَةَ القَفا ... كما زاولَ الكُردوسَ في القدر ناشلُهْ الكردوس العظم الضخم، والكردوس أيضاً الكتيبة الضخمة. أحارثُ خُذ من شئتت منا ومنهُمُ ... ودَعنا نقِس مجداً تعدُّ فواضلهْ الحارث بن أبي ربيعة المخزوميّ. فما في كتاب اللهِ تهديمُ دارِنا ... بتهديمِ ماخور خبيث مَداخلُهْ قوله: فما في كتاب الله تهديم دارنا، عنى الحارث بن عبد الله المخزومي، وهو القُباع. وكان ولي البصرة، وكان متنسكاً. يروى عنه الفقه، قال: فلما تهاجى جرير والفرزدق، فقام جرير بالمربد، وقام الفرزدق في المقبرة، أرسل الحارث إلى الدارين اللتين كانا ينزلانهما، فشعّث منهما لينتهيا. فقال الفرزدق: أحارثُ داري مَرتينْ هَدمتَها ... وأنتَ أبنُ أخت لا تخُافُ غَوائلُهْ

стр. 654

وقد كان القباع أراد هدم دار الفرزدق، في شيء بلغه، ثم إنه كُلم فيه، وهرب الفرزدق، وقال في هربه: وقبلكَ ما أعيَيتُ كاسرَ عَينهِ ... زياداً فلم تقدرْ عليّ حَبائلُهْ فآليتُ لا آتيهِ تسعينَ حِجّة ... ولو كُسرتْ عين القُباعِ وكاهِلُهْ قوله فآليت، يقول فحلفت، يقال آلى فلان وذلك إذا حلف قال: وكان عبّاد بن الحصين، أبو جهضم الحبطي، على أحداث البصرة، فأعان جريرا على الفرزدق، وهو الذي أعار جريرا الدرع والفرس لمّا وقفا يتهاجيان، فقال الفرزدق في ذلك: أفي قَمَليّ مِنْ كُليب هَجَوتهُ ... أبو جَهضمَ تغلى عليّ مُراجلُهْ وفي مخدعَ منهُ النّوارُ وشربُهُ ... وفي مخدَع أكيارهُ ومَراجلهْ تميلُ بهِ شربُ الحوانيتِ رائحا ... إذا حرّكتْ أوتارَ صَنْج أناملهْ ولستَ بذي دَرءٍ ولا ذي أرومَة ... وما تُعط مِنْ ضَيم فإنك قابلهْ جزعتُم إلى صَنّاجَة هَرَويّةٍ ... على حينِ لا يلقى معَ الجدّ باطلهْ إذا صقلوا سيفاً ضربنا بِنَصلهِ ... وعادَ إلينا جَفنهُ وحمائلهْ يقول: هم قيون، فإذا صقلوا السيوف، ضربنا بها، وصارت جفونها إلينا كما قال: تصفُ السيوفَ وغيركمْ يَعصى بها ... يا أبنَ القُيونِ وذاك فعلُ الصّيقَلِ وقال جرير للفرزدق والبعيث: ذكرتُ وِصالَ البيضِ والشّيْبُ شائِع ... ودارُ الصّبا مِنْ عَهدهِن بَلاقعُ قوله والشيب شائع، يقول: متفرق في الرأس، ومنه قولهم: قد شاع

стр. 655

الحديث، وذلك إذا تفرق وانتشر، وقوله بلاقع، يقول ودار الصبا بلاقع منهن، والبلاقع القفار من الأرض المستوية. أشَتّ عِمادُ البَينْ واختلفَ الهَوى ... ليقطعَ ما بينْ الفريقينْ قاطعُ ويروى أشتّت ديار الحي، قوله أشتّ يريد تفرّق، وعماد البين، يقول: لما همّوا بالبين قرّضوا أبنيتهم. لعلّكَ يوما أنْ يُساعفَك الهَوى ... فيجمعَ شعبيْ طيّه لكَ جامعُ الشعب الحي العظيم في المُرتبع، يعني شعبه وشَعبَ التي نأت عنه، يقول لعل الحَيِّين يجتمعان، والطّيّة المذهب. أخالدَ ما مِنْ حاجَه تَنبري لنا ... بِذِكراكِ الاّ أرفضّ منيّ المَدامعُ قوله تنبري لنا تعرض لنا. وقوله ارفض يعني انقطع وتفرّق. وأقرضتُ ليلى الودّ ثُمّتَ لمْ تُردْ ... لتجزيَ قرضي والقروضُ ودَائعُ سَمَتْ لكَ مِنها حاجة بين ثَهمَد ... ومَذعى وأعناقُ المَطيّ خَواضِعُ مذعى ماء لبني جعفر بن كلاب بوضح الحمى، قال أبو عبد الله: ومذعى بفتح الميم، سَمت، ارتفعت. وخواضع يقول: المطي واضعة رءوسها، مادة اعناقها، وذلك لاعتماد السير. يسُمنَ كما سامَ المَنيحانِ أقدُحا ... نخَاهُنّ مِنْ شَيبانَ سَمح مخُالعُ قوله يسمن يريد في سيرهن، قال: والسوم الاستقامة على سنن الطريق. والمنيحان قِدحان يدخلان في القداح، وذلك لتكثر بهما القِداح، فإذا خرج المنيح رد، حتى يخرج ما له نصيب. قال: ومعنى سام هاهنا قصد، قال: فشبّه انضمام الركب،

стр. 656

واجتماعهم، باجتماع القِداح، وانضمام بعضها إلى بعض، ومُخالع يريد مُقامراً، قال أبو الله: مخالع مقامر بخلعته، ولا يقال لكل مقامر مخالع حتى يقامر بخلعته. فهلاَ اتّقيتِ اللهَ إذْ رُعْتِ محرِما ... سرى ثم ألقى رَحلَهُ فهوَ هاجع ومِنَ دونه تيهِ كأنّ شِخاصَها ... يحُلْنَ بِأمثالٍ فهُنّ شَوافِعُ قوله شخاصها يريد الذي يرتفع فيها من جبل وأكمة، وقوله يحلن، يريد يتحركن قوله بأمثال يريد بمثلهن، فهن شوافع يقول تراهن اثنين اثنين قال: الشفع الزوج، والوتر الفرد وذلك فعل السراب، ليس ثم تحرّك، وترى الشخص شخصين. أي بينك وبينه تيه، أي قفار مُضلّة. تحِنُ قَلوصي بعدَ هَدْء وهاجَها ... وَميضٌ على ذاتِ السلاسلِ لامِعُ يقول: شاقها وميض برق، يعني طربت واستخفت للمطر. فقلتُ لها حِنّي رُويدا فإنني ... إلى أهلِ نجدٍ مِنْ تهَامَةَ نازِع تغيّضُ ذِفْراها بجونٍ كأنه ... كُحيلٌ جرى في قُنفُذِ اللّيتِ نابِعُ ويروى تفيّض بالفاء، أي تسيل، وبالغين أي كأنها تُنقصه من موضعه، وهما روايتان، وقوله تفيّض ذفراها، يعني تسيل ذفراها، قال: والذفرى ما خلف الأذن من القفا، وقوله بحون، يريد بعرق أسود، وقوله كُحيل، هو القطران، شبه ما يسيل من ذفراها بالقطران الردي، لأنه أسود، يعني يسيل من الذفرى، وقوله جرى يعني العرق. قال: وقنفذ الليت، خلف أذنها من قفاها. ونابع قاطر. قال أبو جعفر، أحمد بن عبيد: القنفذ هو الذفري. ألا حَيّيا الأعرافَ مِنْ مَنبتِ الغَضا ... وحيث حَبا حولَ الصرّيفِ الأجارعُ ويروى الطريف، الصريف فوق النباج بفرسخين حبا أشرف،

стр. 657

والأجارع رمال، واحدها أجرع. سَلمتَ وجادتْك الغُيوثُ الرّوابعُ ... فأنّكَ وادٍ للأحبّةِ جامعُ فلم أرَيا ابنَ القَرْمِ كاليومِ مَنظَرا ... تجَاوَزَهُ ذو حاجة وهوَ طائعُ أتنسينْ ما نَسري لحُبّ لقائكمْ ... وتهجيرنَا والبيدُ غُبرٌ خواشِعُ بَني القَين لاقيتُمْ شُجاعاً بهَضْبةَ ... رَبيبَ حِبال تَتقيهِ الأشاجعُ قال: الأشاجع جمع أشجعة، وأشجعة جمع شجاع، والشجاع ضرب من الحيّات، شديد الإقدام. فإنكَ قَينْ وابنُ قَينين فاصْطَبرْ ... لذلكَ إذْ سُدّتْ عليكَ المَطالعُ ولمّا رَأيتُ الناسَ هرّتْ كلابهُمْ ... تشَيعتُ إذ لم يحمِ إلا المُشايعُ قال: المشايع الجري المقدم، الذي لا يبالي من لقي، تشنعت تنكّرت. وجهّزتُ في الآفاق كُلّ قصيدَة ... شَرودٍ ورودٍ كُلّ رَكب تُنازِعُ قوله شرود، يعني تذهب في الآفاق، كما يشرد البعير الناد على وجهه، ورود يعني ترد المياه على كل قوم في ناديهم ومحلّتهم، فتملا كل بلد. يجُزنَ إلى نَجرانَ مَنْ كانَ دونَةُ ... ويظهرنَ في نجد وهُنّ صَوادعُ قوله وهن صوادع، يقول يشققن وسط الأرض، لا يعدلن يمنة ولا يسرة، قال: وهو مأخوذ من قول الرجل للرجل الذي يسبح في الماء، مرّ يشق الماء شقا، وذلك إذا مرّ مستقيما، وروى أبو عبيدة: يخضن إلى. تَعرّضَ أمثالُ القوافي كأنها ... نجائبُ تعلُو مربداً فتُطالعُ المربد محبس الإبل الذي تُحبس فيه.

стр. 658

أجئتُمْ تبغّونَ العُرامَ فعِندنا ... عُرامُ لمنْ يبغي العَرامَةَ واسعُ قال: العرام الشر، والأدنى انه لعارم، مأخوذ من العرامة الكثير الشر. تَشَمّسُ يربوعُ ورائي بالقَنا ... وعادتُنا الإقدامُ يومَ نُقارِعُ تشمّس، يقول تأبى أن أضام، وتمنعني أن أنال بمكروه، وكأنه مأخوذ من الفرس الشموس، وهو الذي يمتنع أن يُمس ويأبى ذلك. وقوله يوم نُقارع، يعني يوم نُجالد ونُضارب ونُقاتل. لنا جبلٌ صعبٌ عليهِ مَهابةٌ ... مَنيعُ الذرى في الخندفيين فارِعُ وفي الحيّ يربوع إذا ما تَشَمّسوا ... وفي الهُندُوانيّات للضيم مانعُ لنا في بني سعد جبالُ حصينةٌ ... ومُنتَفَدٌ في باحة العزّ واسعُ قوله منتفد يعني متسعا. وقوله في باحة العز، يقال من ذلك باحة وساحة، عرصة، كله بمعنى واحد، وهي ساحة الدار، والموضع بلا بناء يكون فيه. وتَبذَخُ مِنْ سَعد قُرومُ بِمفزَع ... بِهم عندَ أبوابِ الملوكِ نُدافِعُ قوله وتبذخ من سعد قروم، البذخ الصلف والتجبر، يقال من ذلك، ما أبذخ فلاناً، إذا كان متعظماً متصلفاً، قال: والقرم فحل الإبل الكريم منها، فاستُعير فصُيّر لعظيم القوم وكريمهم ورئيسهم، قال أبو عبد الله: قروم بمفرع غير معجمة. لِسَعد ذُرى عادِيّة يهتدى بها ... ودَرء على مَنْ يبتغي الدرء ضالعُ قوله ضالع، يعني مائلا عليه، ويقال من ذلك ضلع فلان مع فلان، إذا كان ميله معه ونُصرته له. وإنّ حِمى لم يحمِهِ غيرُ فَرْتَنا ... وغيرُ ابن ذي الكيرين خَزيان ضائعُ

стр. 659

قوله غير فرتنا، يريد ابن أمَة، يريد البعيث، قال: وفرتنا اسم تُسمّى به الإماء، يُعلمه أن أمّه كانت أمَة. رَأتْ مالِكٌ نبلَ الفرزدقِ قَصرت ... عَنِ المجد إذْ لا يأتلي الغَلوَ نازِعُ قوله نبل الفرزدق قصّرت، يقول قصّر شعره، فلم يبلغ ما يريد من مطالبته، ولسان الرجل هو سهمه، ونبله، وسلاحه الذي يُناضل به، ويدفع به عن نفسه، والمجد الشرف، والكرم، والمجد كثرة فعل الخير تَعرّض حتى أثبتَتْ بينْ خَطمِهِ ... وبين مخَطّ الحاجبينْ القَوارعُ أرى الشيبَ في وجه الفرزدق قدْ علا ... لهازمَ قِرد رَنّحتهُ الصواقعُ قال أبو عبد الله: لغة تميم صواقع، وغيرهم صواعق. ويروى في رأس الفرزدق. قوله رنحته، يقول أدارت رأسه حتى سقط، قال: وهو مأخوذ من قولهم للشارب، إنه لمُرنّح، وقد ترنّح فلان من الشراب، وذلك إذا شرب فتمايل في مشيه. وأنتْ ابنُ قينْ يا فرزدق فازدهر ... بِكيركَ إنّ الكيرَ للقينْ نافعُ قوله ازدهر، يقول احتفظ، استمسك، وهي كلمة نبطية، سرقها من كلام النبط، لحاجته إليها، يقول النبطي: ازدهر أي استمسك. فإنكَ إنْ تنفُخْ بكيركَ تَلقَنا ... نُعد القَنا والخيلَ يومَ نُقارعُ ويروى نُماصع. وروى غيره حي نُفارع. إذا مُدّ غَلوُ الجَري طاحَ ابن فرتَنا ... وجَدّ التّجاري فالفرزدقُ ظالعُ وأما بنو سَعد فلو قُلتَ أنصِتوا ... لتُنشدَ فيهم حَزّ أنفكَ جادعُ رَأيتكَ إذ لم يغنكَ اللهُ بالغِنى ... لجأتَ إلى قيس وخَدكَ ضارعُ ويروى رجعت، قال: وذلك أنه كان لجأ إلى الحجاج. وضارع خاضع ذليل.

стр. 660

وما ذاكَ أنْ أعطى الفرزدقُ باستهِ ... بأول ثَعرِ ضَيّعَتهُ مجاشعُ ألا إنما مجدُ الفرزدق كيرِهُ ... وذُخر لهُ في الجنبتين قَعاقعُ يريد حديد القين وأداته. قال: والجنبة جلدُ بعير مثل الكنف، يجعل فيه القين ألته، وقعاقع يعني قعقعة. يقولُ لليلىَ قينْ صَعْصَعَة اشفَعي ... وفيما وراء الكير للقينْ شافعُ لَعَمري لقدْ كانتْ قُفَيرةُ بيّنَت ... وشِعْرة في عينيكَ إذ أنتَ يافعُ تَبَينّ في عينيكَ مِن حمرَة استها ... بُروق ومُصفَر مِنَ اللونِ فاقعُ ويروى عروق ومصفر. والفاقع الشديد الصفرة، وهو من قوله تعالى: ﴿صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ إذا أسفرَتْ يوما نساء مجاشعِ ... بدَتْ سَوءة مما تجنُ البَراقعُ مَناخرُ شانتها القُيونُ كأنها ... أنوفُ خَنازيرِ السّوادِ القَوابعُ القوابع صوت، يقال من ذلك قبع الخنزير إذا صوّت، والقبوع صوت الخنزير ويروى سافتها. مَباشيمُ عَنْ عبّ الخَزيرِ كأنما ... تُصوّتُ في أعفاجهنّ الضفادِع وقدْ قَوستْ أمّ البَعيثِ وأكرهتْ ... على الزفر حتى شَنّجتها الأخادعُ صَبور على عَضَ الهَوان إذا شتتْ ... ومغليمُ صيف تبتغي مَنْ تُباضعُ لقد علمتْ غيرْ الفِياشِ مجاشعِ ... إلى مَنْ تصيرُ الخافقاتُ اللوامعُ الفياش الجحف، وهو النفخ، وهو أن يفخر الرجل بما ليس عنده، وهو طرف من البذخ بالكذب. لنا بانيا مجد فبان لنا العُلى ... وحام إذا احمرّ القَنا والأشاجعُ

стр. 661

قوله إذا احمر القنا والأشاجع، يعني من الطعن. قال: والأشاجع العصب على اليد. يقول فقد احمر القنا والأشاجع من الطعن بالدم. أتعدلُ أحسابا كراماً حُماتُها ... بأحسابكم إني إلى اللهِ راجعُ لقومي أحمَى في الحقيقة منكمُ ... وأضربُ للجبارِ والنقعُ ساطعُ ويروى للحقيقة. قوله للجبار، يعني رئيس القوم، قال الشاعر: وكنا إذا الجبارُ صعّر خدّهُ ... علينا ضربنا رأسهُ فتقَوّما والحقيقة ما يلزمك حفظه قال: والنقع الغبار، وهو من قول الله : ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. وأوثَقُ عندَ المُردفاتنِ عشيّة ... لحاقاً إذا ما جرّدَ السيف لامعُ ويروى المُرهقات، وهي المدركات المُعجلات عن الهرب. يقول: لحقن عند الهرب والنجاء، وسيجيء حديثه في موضعه. وأمنعُ جيراناً وأحمدُ في القرىَ ... إذا اغبرّ في المحل النجومُ الطوالعُ وسامٍ بَدهم غير مُنتفضِ القُوىَ ... رئيس سَلَبنا بَزّهُ وهوَ دارعُ قوله وسام ورُبّ سام، يعني مرتفع النظر وقوله بدَهم، يعني بجيش كثير العدد. يقال من ذلك: أتانا فلان في الدّهم، وذلك إذا أتاهم في جمع كثير لا يُحصى. غير منتفض، أي هو مُحكم الأمر. ندَسنا أبا مَنْدوسةَ القينْ بالقَنا ... ومارَ دَمٌ مَن جارِ بَيْبَةَ ناقعُ قوله ندسنا، يعني طعنّاه ومار يعني جاء وذهب، كما يقال هاج البحر وذلك إذا اضطربت أمواجه فجاءت وذهبت. وناقع شافٍ مُرو، وأبو مندوسة، مُرّة بن سفيان بن مجاشع، قتلته بنو يربوع في يوم

стр. 662

الكُلاب الأول، وهو يوم قتل شُرحبيل بن الحارث بن عمرو ابن حُجر، آكل المُرار، وقد كتبنا حديثه في غير هذا الموضع قال: وجار بيبة هو الصّمّة بن الحارث الجُشمي، قتله ثعلبة بن حصبة، في جوار الحارث بن بيبة بن قُرط بن سفيان بن مجاشع. ونحنُ نفرنا حاجباً مجدَ قومهِ ... وما نالَ عمرو مجدَنا والأقارع قوله نفرنا غلبنا. وقد كتبنا قصة حاجب وعُتيبة بن الحارث ومخاطرتهما على بني يربوع، حين سار إليهم قابوس وحسّان ابنا المنذر، ليقعوا بهم، فكانت الدائرة على قابوس وحسّان، ومن معهما قال: وقمر وعتيبة حاجباً مائة من الإبل، كانا تخاطرا عليها. وقوله وما نال عمرو مجدنا، يعني عمرو بن زيد والأقارع يعني ابن حابس وأخاه فراساً. ونحنُ صَدَعنا هامةَ ابنِ محُرّق ... فما رقأت تلكَ العيونُ الدوامعُ قال أبو عبد الله: يروى فلا رقأت. وقوله رقات، يقول: ما احتبست، يقال للرجل إذا دعوا عليه: لا رقأ دمعك. يقول: لا زال دمعك سائلاً بالمصائب والفجعات فإذا دعوا له قالوا: ما له رقأ دمعه، والمعنى في ذلك يقول: لا زال فرحاً مسروراً، فدمعه راقيء، يعني محتبس. قال: وابنُ محرّق، قابوس بن المنذر بن النعمان الأكبر. قال: أسرة طارق ابن حصبة بن أزنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع، يوم طخفة، وقد كتبنا حديثه. وما باتَ قوم ضامنينَ لنا دماً ... فتُوفينا إلاّ دِماء شَوافعُ قوله شوافع، يقول: لا يوفينا إلا دمان من غيرنا بدم واحد منا. بِمرُهَفَة بَيض إذا هي جردَتْ ... تَألقُ فيهنّ المَنايا اللوامعُ قوله بمرهفة، يريد مرقّقة بالمسان، يريد هذه السيوف. وقوله

стр. 663

اللوامع، يقول: هذه السيوف لها بريق ولمعان كالبرق. لقدْ كانَ يا أولادَ خَجْخَجَ فيكُمُ ... محُوّلُ رَحْلٍ للزُبيرْ ومانعُ وقدْ كادَ في يوم الحَواري جاركُمْ ... أحاديثُ صمّتْ مِن نَثاها المَسامعُ وبتُمْ تعشّون الخَزير كأنكمْ ... مُطلّقَةُ حيناً وحيناً تُراجعُ بُقَبحُ جبريلٌ وجوهَ مجُاشع ... وتنعى الحَواريّ النجومُ الطوالعُ إذا قيلَ أيُ الناس شرّ قبيلَةً ... وأعظَم عارا قيلَ تلك مجاشع بَني ضَمْضَمِ السّوءاتِ لمّا أقادَكُمْ ... نُبَيْهُ إستها سُدّتْ عليه المَطالعُ قوله بني ضمضم وهو بنو مجاشع قال: ونبيه رجل كان يعين الفرزدق على جرير، ويروي هجاء جرير. فأصبحَ عَوف في السلاح وأصبحتْ ... تَفُشٌ جُشاءات الخَزيرِ مجاشعُ قوله فأصبح عوف، يعني عوف بن القعقاع بن معبد بن زرارة، قاتل مزاد، وقد مر حديثه فيما أمليناه، وقوله تفش، يريد تخرج الجشاء. وما سَلَمتْ منها حُوَيّ ولا نَجَتْ ... فُروجُ البَغايا ضَمْضَم والصعاصعُ قوله حوي، هو حوي بن سفيان بن مجاشع. قال: وضمضم بن عقال، والصعاصع صعصعة بن ناجية وولده. نَدِمْتَ على يوم السّباقَينْ بعدما ... وهبتَ فلم يوجد لوهيك راقعُ قال: السباق وادٍ بالدهناء يعني قتل مزاد. فما أنتمُ بالقوم يوم افتديتُم ... بِهَ عَنوةً والسمهريّ شوارعُ فأجابه الفرزدق فقال:

стр. 664

منا الذي اختيرَ الرجالَ سَماحةً ... وخيراً إذا هبّ الرياحُ الزعازعُ ومِنا الذي أعطى الرسولُ عَطيّة ... أسارَى تميمٍ والعُيونُ دَوامِعُ قال: وذلك أن الأقرع بن حابس كلّم رسول الله ﷺ في أصحاب الحُجرات، وهم بنو عمرو بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، فرد سبيهم وحمل الأقرع الدماء. ومنا الذي يُعطي المائينَ ويشتري ... الغوالي ويعلو فضله مَنْ يُدافِع ومنا خطيب لا يُعابُ وحامِلٌ ... أغرّ إذا التفّت عليهِ المَجامعُ قوله خطيب، يعني شبّة بن عقال بن صعصعة. قال: والحامل يعني عبد الله بن حكيم بن نافذ من بني حُوي بن سفيان بن مجاشع، وكان يقال له القرين، والأغر من الرجال، المعروف، كما يُعرف الفَرس بغرته في الخيل، يقول: فهو معروف في الكرم والجود. ومنا الذي أحيَى الوئيدَ وغالِبُ ... وعمرو ومنا حاجبُ والأقارعُ قال: الذي أحيى الوئيد، يعني جده صعصعة بن ناجية بن عقال، وغالب أبوه. قال: وعمرو بن عمرو بن عدس، قال والأقارع، الأقرع وفراس ابنا حابس بن عقال.

стр. 665

قال اليربوعي، حدثني عقال بن شبة بن عقال بن صعصعة، أنه كان من حديث صعصعة وإحيائه الوئيد، قال: خرجت باغياً لناقتين عُشراوين فارقين، فرفعت لي نار، فسرت نحوها، وهممت بالنزول، قال: فجعلت النار تُضيء مرة وتخبو أخرى، فلم تزل تفعل ذلك حتى قلت: اللهم إن لك علي إنْ بلّغتني هذه النار الليلة، ألا أجد أهلها يوقدونها لكربة يقدر أن يُفرجها أحد من الناس، إلا فرّجتها عنهم. فلم أسر إلا قليلاً، حتى انتهيت، فإذا صرم من بني أنمار بن هُجيم بن عمرو بن تميم، وإذا شيخ حادر أشعر يوقدها في مقدّم بيته، والنساء قد اجتمعن إلى امرأة ماخض، قد جبستهم ثلاث ليال، فسلمت، فقال لي الشيخ: مَن أنتَ؟ قلت أنا صعصعة بن ناجية. قال: مرحبا بابن سيدنا، ففيم أنتَ يا ابن أخي؟ قلت: في بغاء ناقتين لي فارقين عمي علي أثرهما. قال: وقد وجدتهما، وقد أحيى الله بهما أهل بيت من قومك، وقد نتجناهما، وعطفنا إحداهما على الأخرى، وهما تانّك في أدنى الإبل. قال: قلت لمَ توقد نارك منذ الليلة؟ قال: أوقدها لامرأة ماخض قد جبستنا منذ ثلاث ليال. قال: وتكلم النساء فقلن: قد جاء، قد جاء، يعنين الولد. قال الشيخ: إن كان غلاماً فوالله ما أدرى ما أصنع به، وإن كانت جارية فلا أسمعنّ صوتها أقتلنها. قلت يا فل ذرها، فإنها ابنتك، ورزقها على الله، وقلت: أنشدك الله، قال: إني أراك بهات حفيّا فاشترها مني. قلت: فإني أشتريها منك. قال: ما تعطيني. قلت أعطيك إحدى ناقتيّ. قال لا قلت: أزيدك الأخرى، فنظر إلى جملي الذي كان تحتي، فقال: لا، إلا أن تزيدني جملك هذا، فإني أراه حسن اللون، شاب السن. قلت: هو لك والناقتان على أن تُبلغني عليه أهلي. قال: قد فعلت، فابتعتها منه بلقوحين وجمل، وأخذت عليه عهد الله وميثاقه، ليُحسنن برها وصلتها ما عاشت، حتى تبين عنه أو يدركها الموت قال: فلما برزت من عنده، حدّثت نفسي فقلت: إن هذه لمكرمة ما سبقني إليها أحد من العرب، وقلت: اللهم إن

стр. 666

لك ألا أسمع برجل من العرب يريد أن يئد ابنة له، إلا اشتريتها منه بلقوحين وجمل. قال وبُعث - النبي ﷺ وقد أحييت مائة موءودة إلا أربعاً، ولم يشركني في ذلك أحد من العرب، حتى أنزل الله تحريم ذلك في القرآن: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً﴾ قال اليربوعي: وحدثني أبو شيبة القرشي، ثم الزهري، يرفع الحديث إلى صعصعة، أنه أحيى ثلاثمائة موءودة إلا أربعاً. رجع إلى شعر الفرزدق: ومنا غَداةَ الرّوع فِتيانُ غارة ... إذا مَتعتْ تحتَ الزجاج الأشاجعُ قوله متعت، يريد ارتفعت بالسيوف بعد الطعان بالرماح، قال: والأشاجع عصب ظاهر الكف. ومنا الذي قادَ الجيادَ على الوَجا ... لنَجرانَ حتى صبّحتها النزائعُ قال: وإنما أراد عمرو بن حُدير بن المُجبر، والمجبر هو سلمى بن جندل بن نهشل. قال: والأقرع بن حابس أغار على أهل نجران، وقد كتبنا حديثهما، والوجا الحفا. والنزائع من الإبل والخيل التي نُزعت من هاهنا إلى هاهنا فقد تُخيرت. أولئكَ آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جريرُ المَجامِع نموني فأشرقتُ العَلايةَ فوقكمْ ... بحُور ومنا حامِلونَ ودافِعُ والعلاية، يقول أعلو وأقهر الناس، ويروى العلاءة.

стр. 667

بهِمْ أعتلي ما حمّلَتني مجُاشِعُ ... وأصرعُ أقراني الذينَ أصارِعُ فيا عجبي حتى كُليبُ تسُبّني ... كأنّ أباها نهشلَ أو مجاشِعُ أتفخرُ أنْ دقّتْ كُليبُ بنهشل ... وما مِنْ كُليبَ نهشل والربائعُ قال: الربائع ربيعة الكبرى ابن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهم رهط علقمة بن مالك بن زيد، وهم رهط المغيرة بن حبناء. ورهط أبي بلال مرداس بن أدية، وعروة بن أدية، وربيعة الصغرى، وهو ربيعة بن مالك بن حنظلة، وهم حنظلة، وهم رهط حنتف بن السجف، وهو قاتل حُبيش بن دلجة القيني، وكان مروان بعثه إلى أهل المدينة، ليعمل بهم ما عمل بهم مسلم بن عقبة المري، قاتل أهل الحرة. قال: فكل واحد منهم عم صاحبه. ولكنْ همُا عمّايَ مِنْ آل مالكِ ... فأقْع فقدْ سدّتْ عليك المطالعُ قوله فأقع، يقول: اقعد على إستك، كما يُقعي الكلب. فإنكَ إلا ما اعتصمتَ بنهشل ... لمُستَضعف يا بنَ المَراعَة ضائعُ إذا أنتَ يا أبن الكلبِ ألقتكَ نهشل ... ولم تكُ في حلْف فما أنتَ صانعُ ألا تسألونَ الناسَ عنا وعنكمَ ... إذا عظّمتْ عندَ الأمورِ الصناتع تعالَوا فعُدوا يعلمِ الناس أينا ... لصاحِبهِ في أول الدهر تابعُ وأيُ القَبيلَينْ الذي في بيوتهِم ... عِظامُ المَساعي واللهَى والدسائعُ قال: اللهى في مذهب جمع والدسائع العطايا، وأصل اللهوة من الطعام تُلقّمُها الرحا.

стр. 668

وأينَ تُقضي المالِكان أمورهَا ... بحَق وأينَ الخافقاتُ اللوامعُ المالكان يعني مالك بن زيد بن تميم، ومالك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن تميم. وأينَ الوجوهُ الواضِحاتُ عَشيّة ... على البابِ والأيدي الطّوال النوافعُ ويروى الواضحات ومنهم الحكومة والأيدي. قال: بعث الله تعالى محمداً ﷺ والأقرع ابن حابس حكم العرب في كل موسم، وهو أول من حرّم القمار، وكانت العرب تتيمن به، ذكر ذلك الأصمعي وأبو عبيدة. تَنَحّ عن البَطحاء انّ قديمَها ... لنا والجبال الباذَخاتُ الفوارعُ أخذنا بآفاقِ السماء عليكمُ ... لنا قَمَراها والنجومُ الطوالعُ قوله لنا قمراها أراد الشمس والقمر، فغلّب المذكر مع حاجته إلى إقامة البيت، وذلك كما قيل الأبوان للأب والأم. لنا مًقرَم يعلُو القُرومَ هَديرهُ ... بِذْخ كل فَحلٍ دونهُ مُتَواضعُ ويروى يعلو الفحول. ويروى كل قرم. وهذا أصح وأقوم. قال: والمقرم الفحل الذي لم يحطم، يركب، هو كريم على أهله، وذلك الأصل، ثم نُقل إلى أن قيل في الأنس مقرم القوم، وقرمهم وسيدهم. ويروى يعلو الفحال، وبذخ كلمة تقولها العرب فخراً، كأنه هدر. ويقال بخ، قال ابن الأعرابي. هوى الخَطَفى لما اختَطفتُ دماغَهُ ... كما اختَطَفَ البازي الخَشاشَ المُقارعُ الخشاش من الطير، الذي لا يصيد شيا، وليس هو بسبع من الطير،

стр. 669

والمقارع نعت البازي. أتعدلُ أحساباً لئاماً أدقّة ... بأحسابِنا إني إلى الله راجِع ويروى أتعدل أحساب لئام أدقّة. وكنا إذا الجبارُ صعّرَ خدهُ ... ضربناهُ حتى تستقيمَ الأخادعُ صعر خده يعني أماله تكبراً وتعظما، والصعّر الميل. قال: وهو من قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾، يقول ولا تلوه عنهم تعظماً وتجبراً، قال: والأخدعان عرقان في صفحتي العنق، يقول نضربه حتى تستقيم أخادعه، ويذهب صعره وكبره. ونحنُ جعلنا لابنِ طَيبةَ حُكمَهُ ... مِنَ الرُمح إذْ نقَعُ السنابكِ ساطعُ قوله لابن طيبة، ملك من ملوك غسان. قال: أغار يوم الترويح في غسان وطوائف من اليمن، على بني نهشل فهزموا جيشه وقتلوه، قتله أبي بن ضمرة بن جابر بن قن بن نهشل، وقتلوا أبا الهرماس الغساني فقال الأشهب بن رميلة، يفخر على الفرزدق بقتلهما، وبقتل بني نهشل خليف بن عبد الله النميري بذي نجب: ألمْ تسألْ فتُخبرَ يا بنَ قَينْ ... مَساعينا لدى الملكِ الهُمامِ ومَقتلَنا أبا الهِرماسِ عَمراً ... ومَسقانا بنَ طَيبةَ بالسّمامِ ونحنُ عشيّةَ الترويح عنكمْ ... رَددنا حَدّ ذي لجَبٍ لهامِ ونازَلنا المُلوكَ ونازَلَتنا ... على الركَبات في ضيقِ المُقامِ وغادرنا بذي نجَبٍ خُليقاً ... عليهِ سبائِبُ مثلُ القِرامِ قوله سبائب، هي طرائق الدم الواحدة سبيبة، والقرام الستر الرفيق

стр. 670

الأحمر ولجب أصوات مختلطة كثيرة. وقوله لهام، يقول هذا الجيش يلتهم كل شيء لكثرته. وكلُ فَطيم ينتهي لفِطامِهِ ... وكلُ كُليبي وإنْ شابَ راضعُ الفطيم القطيع من اللبن، والفطم القطع، كأنه راضع للؤمه. تزيدَ يربوعٌ بهمْ في عدادِهِمْ ... كمل زِيدَ في عَرضِ الأديمِ الأكارِعُ إذا قيلَ أي الناسِ شرِ قبيلةً ... أشارتْ كُليبٌ بالأكفّ الأصابعُ ويروى شرٌ قبيلةٍ. ويروى أشرّت. يقول: وكليب. قال: الناس هم شر الناس، وأشرّت أظهرت. ولمَ تمنَعوا يومَ الهُذيل بنَاتكمْ ... بَني الكلبِ والحامي الحقيقة مانعُ غَداةَ أتتْ خيلُ الهُذَيلِ وراءَكُمْ ... وسُدّتْ عليكمْ من إرابَ المَطالعُ إراب موضع. قال أبو عبيدة: وكان من قصة الهُذيل، وهو الهذيل بن هبيرة أبو حسان التغلبي، أنه أغار على بني يربوع باراب، فقتل فيهم قتلا ذريعاً، وأصاب نعما كثيراً، وسبى سبياً كثيراً، فيهن زينب بنت حميري بن الحارث بن همام بن رياح بن يربوع، وهي يومئذ عقيلة نساء بني يربوع، والعقيلة الكريمة على أهلها المفضّلة فيهم. قال أبو عبيدة، فحدثني أفار بن لقيط العدوي، وهو أبو خيرة، قال: كان الهذيل يسمى مجدّعاً، وكان بنو تميم يفزعون به ولدانهم، وأسر قعنبا، وسبى كآبة بنت جزء بن سعد الرياحي، ففداها أبوها جزء بن سعد، وتمنّع بمفاداة زينب بنت حميري، فركب عتيبة بن الحارث فيها، وفي أسرائهم، حتى فكهم، ثم بلغه أنهم يمرون نعتمه عليهم. وقوله يمرون يجدون قال أبو عبيدة وأنشدني سليط لعتيبة في ذلك:
следующие страницы →