← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

باب التولية هي بيع بثمن سابق والمرابحة ــ تتمة: إقالة الإقالة جائزة إلا إقالة إقالة السلم فلا يجوز كما نص عليه الشر في التحالف ويجوز الإقالة من الوكيل بالبيع والسلم في قولهما كالإبراء خلافاً لأبي يوسف، ولا يجوز إقالة الوكيل بالبيع والسلم بالشراء إجماعاً وفسخ الموكل مع المشتري جائز. وفي جمع (التفاريق): إقالة الوارث جائزة ولو باع المبيع من البائع قبل القبض لا ينفسخ البيع، ولو وهبه انفسخ يعني إذا قبل ولو قال البائع قبل القبض: أعتقه فأعتقه جاز العتق عن البائع وانفسخ البيع عند الإمام وقال أبو يوسف: العتق باطل وفي (الصغرى) جحود ماعدا النكاح فسخ وعليه ما فرع في (الخانية) وغيرها باع أمة فأنكر المشتري الشراء لا يحل للبائع وطؤها إلا إذا عزم البائع على ترك الخصومة لأنه مع العزم يتم الفسخ. ولو ادعى المشتري أنه باعه من بائعه بأقل من الثمن الأول قبل نقده وأنه فسد وقال البائع: بل أقلنا به، فالقول للمشتري يدعي الإقالة يحلف كل مع يمينه في إنكار الإقالة، فلو كان البائع هو المدعي/ لذلك والمشتري يدعي الإقالة يحلف كل واحد على دعوى صاحبه كذا في (الفتح). باب التولية قدم أحكام المبيع لأصالته ثم أعقبه ببيان أنواع الثمن من التولية والمرابحة والربا والصرف والبيع إلى أجل، ولم يذكر المساومة وهي التي لا التفات فيها إلى الثمن الأول، والوضيعة وهي البيع بأنقص من الثمن الأول لظهورهما والحاجة ماسة إلى هذا النوع إذ المعنى يحتاج إلى فعل الذكي العارف بالتجارة فتطيب نفسه بمثل ما اشترى وبزيادة ربح وقد صح (أنه ﷺ لما أراد الهجرة ابتاع أبو بكر بعيرين فقال له ﵊: ولني أحدهما، فقال هو لك بغير شيء فقال له: أما بغير ثمن فلا) وذكر السهيلي عن بعض أهل العلم أنه إنما لم يقبله إلا بالثمن وقد اتفق عليه أبو بكر أضعافه لتكون هجرته بنفسه وماله رغبة منه استكمال الهجرة إلى الله تعالى، وأن تكون على أتم أحوالها وهو جواب حسن، والتولية لغة مصدر ولى غيره وجعله والياً فكأن البائع جعل المشتري والياً فيما اشتراه، وعرفاً (هي بيع بثمن سابق، والمرابحة) مصدر رابح.

стр. 1437

به وبزيادة ــ قال في (المصباح): بعت المتاع واشتريته مرابحة إذا سميت لكل قدر من الثمن ربحاً بيع (به) أي: بالثمن السابق (وزيادة) هذا التعريف غير مطرد ولا منعكس، أما الأول فلأن من اشترى دنانير بالدراهم لا يجوز له بيعها مرابحة، وكذا من اشترى شيئاً بثمن نسيئة لا يجوز له أن يرابح عليه مع صدق التعريف عليهما، وأما الثاني فلأن المغصوب الآبق إذا عاد بعد القضاء بالقيمة على الغاصب جاز بيع الغاصب له مرابحة بأن يقول: قام علي بكذا ولا يصدق التعريف عليه لعدم الثمن، وظاهر ما في (الشرح) يعطي أن تعريف المص صادق عليه فقال: هذا أحسن من قول بعضهم يريد القدوري هنا نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح أو من غير زيادة ربح لأنه يرد عليه الغصب، إذ لا عقد فيه وقد علمت وروده على كلام المص أيضاً، ومما أورد أيضاً ما لو رقم في الثوب مقداراً ولو أزيد من الثمن الأول ثم رابحه عليه جاز، فإن غبن المشتري فمن جهله، وكذا لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية وقومه قيمة ثم رابحه على تلك القيمة جاز ولا يصدق التعريف عليهما. وأجيب عن الأول بأن البيع يستلزم مبيعاً وكون مقابله ثمناً مطلقاً يفيد أن ما ملكه بالضرورة مبيع متعين وبدلي الصرف لا ينفيان فلم يصدق التعريف عليه، وكذا قول القدوري نقل ما ملكه أي مما هو مبيع متعين بدلالة قوله بالثمن الأول كما في (الفتح)، وهو أولى مما في (العناية) إذا لم يجز البيع لا يصدق عليه النقل، وعن الثاني بأن الثمن مقابل بشيئين فلم يصدق في أحدهما أنه بثمن أول، قال في (البحر): والسؤال ليس بوارد كما ادعاه في (الفتح) لأنها جائزة إذا بين أنه اشتراه نسيئة. وأقول: بل هو وارد وإنما الجواز إذا بين فلا اختصاص له بهذا بل هو في كل ما يجوز فيه المرابحة كما لو اشترى من أصوله أو فروعه إذا بين جاز كما سيأتي، وعن الثالث بأن المراد بالثمن ما قام عليه من غير خيانة لما سيأتي من أنه يضم أجرة القصار ونحوه، وعبر عنه بالثمن لكونه العادة الغالبة في المرابحة فيكون من باب ترك الحقيقة للعادة فيدخل فيه المغصوب في قول القدوري بالعقد لأنه أعم من أن يكون ابتداء أو انتهاء، وإذا قضى القاضي بالقيمة عاد ذلك عقد أجنبي لم يقدر المالك على رد القيمة وأخذه، وما ملكه بالإرث إنما يدخل الثمن بالتأويل المذكور، كما صرح به في (العناية) وإن لم يكن بد من التأويل فلا حاجة لقوله بالعقد الأول بل يكفي أن يقال: نقل ما ملكه بالثمن الأول وهذا ما قاله المص فكان أحسن فتدبره، وذكر في (البحر) تعريف أطال فيه بذكر الشروط وغبر خاف عنك خروجها عن الماهيات فقط

стр. 1438

وشرطهما كون الثمن الأول مثلياً وله ان يضم إلى رأس المال أجر القصار والصبغ والفتل وحمل الطعام وسوق الغنم ..... ــ وتقرير تعريف المص على هذا المنوال من خواص هذا الشرط بفضل الكبير المتعال (وشرطهما كون الثمن الأول) وهو ما ملك به المبيع (مثلياً) كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون والعددي المتقارب، أما إذا لم يكن له، مثل بأن اشترى ثوباً بعبد مقايضة مثلاً ما لو رابحه أو ولاه إياه كان بيعاً بقيمة عبد صفته كذا أو بقيمة عبد ابتداء وهو مجهول قال في (الهداية): ولو كان المشترى مرابحة ممن يملك ذلك البدل وقد باعه بربح درهم أو شيء من المكيل موصوف جاز لأنه يقدر على الوفاء بما التزم انتهى، وصورته اشترى داراً بثوب ثم إن بايع الدار ملك الثوب من آخر فباع مشتري الدار إياها من الذي اشترى الثوب بهذا الثوب وربح درهماً جاز، ولو باعه به وبعشر قيمته أو ثمنه البيع لا يجوز، ولو كان البدل مثلياً فباعه به وبعشرة إن كان المشتري يعلم جملة ذلك صح، وإلا فإن علم في المجلس خير وإلا فسد، واعلم أن المعتبر في المحاربة ما وقع العقد عليه/ دون ما وقع عنه حتى لو اشترى بعشرة فدفع عنها ديناراً أو ثوباً قيمته عشرة أو أقل أو أكثر كان رأس المال هو العشرة لا الدينار والثوب، كذا في (الفتح). وفي (الظهيرية): اشترى بالجياد ونقد الزيوف رابح بها في قول الإمام وقال أبو يوسف: الجياد وجزم به في (المحيط) من ذكر خلاف كما في (الفتح)، وفي (السراج): لو رابح في المثلي على بعضه جاز كقفيز من قفيزين بخلاف القيمي، وفي (المحيط) لو كان ثوباً ونحوه لا يبيع جزءاً منه معيناً، ولو باع جزءاً شائعاً جاز وقيل: يفسد البيع (وله) أي: للبائع (أن يضم إلى رأس المال أجرة القصار) للثوب (و) أجرة (الصبغ) بأي لون كان (و) أجرة (الطراز) بكسر الطاء وتخفيف الراء العلم في الثوب كذا في (المغرب)، (و) أجرة (الفتل) من فتلت الحبل أفتله أخرجت له طرة وهي ما يفعل بأطراف الثياب والمناديل بحرير أو كتان، (و) أجرة (حمل الطعام) في بر أو بحر من موضع الشراء. (و) أجرة (سوق الغنم) إلى منزله والغنم مثال والمراد المواشي، والأصل إن كان ما يزيد في المبيع كالصبغ ونحوه أو قيمته كنقل الطعام يلحق به عملاً بالعرف ومن هنا قالوا: إنه يضم أيضاً أجرة الغسل والخياطة ونفقة تجصيص الدار وتطيينها وطي البئر وكري الأنهار والقناة والكراب وكسح الكروم وسقيها وسقي الزرع والكرم وغرس الأشجار وأجرة المخزن وأجرة ذبح الحيوان وسلخه واتخاذ الخشب أبواباً وثقب اللؤلؤة وثمن الثياب للرقيق وطعامهم إلا ما كان سرفاً وزيادة وأجرة السمسار في ظاهر

стр. 1439

ويقول: قام علي بكذا ولا يضم أجرة الراعي والتعليم وكراء بيت الحفظ فإن خان في مرابحة أخذه بكل ثمنه أو رده وحط في التولية ــ الرواية وفي (جامع البرامكة) أنه لا يضم، وفي (الشرح) إن كانت مشترطة في العقد تضم وإلا فأكثرهم على عدم الضم ولا تضم أجرة الدلال بالإجماع، وفي الفرق بينهما هو أن السمسار هو الدال على مكان السلعة وصاحبها والدلال هو الصاحب للسلعة غالباً، قال في (الفتح): كل هذا ما لم تجر عادة التجار أي بالضم ويضم علف الدواب فإن عاد عليه شيء منها كلبن ونحوه أسقط بقدر ما عاد عليه وضم ما زاد، وعلى هذا لو أصاب بيضاً من دجاجة قيد بالأجرة لأنه لو عمل هذه الأعمال بنفسه لا يضم شيئاً منها، وكذا لو تطوع متطوع بها أو بإعارة. (ويقول قام علي بكذا) دون اشتريته بكذا تحرزاً عن الكذب (ولا يضم أجرة الراعي والتعليم) للعبد صناعة أو قرآناً أو علماً أو شعراً (وكراء بيت الحفظ) لأن الرعي والبيت للحفظ لا يزيد في العين ولا في القيمة بخلاف سوق المواشي، وعلى هذا لا تضم أجرة سائق الرقيق وحافظهم، وكذا حافظ الطعام وقد مر أن أجرة المخزن تضم وكأنه للعرف وإلا فالمخزن وبيت الحفظ على حد سواء في عدم الزيادة في العين وثبوت الزيادة في التعليم لمعنى في نفسه هو ذكاؤه فلم يكن ما أنفقه على المعلم موجباً للزيادة كذا قالوا، ولا يخفى ما فيه إذا لا شك الخلاف حصول الزيادة بالتعلم لما أنه سبب عن التعليم عادة وكونه بمساعدة القابلية في المتعلم هو كقابلية الثوب المصبغ فلا تمنع نسبته إلى التعليم والذي علل به في (المبسوط) نفي الضم فيه إنما هو عدم العرف حتى لو كان ثمنه عرف ظاهر ضم، ولذا لا تضم أجرة الطبيب والرائض والبيطار وجعل الآبق وأجرة الختان والفداء في الجناية وما يؤخذ في طريق من الظلم إلا إذا جرت العادة بضمه. (فإن خان في مرابحة) بأن ضم إلى الثمن ما لا يجوز ضمه كما في (المحيط)، أو أخبر بأنه اشتراه بعشرة ورابح على درهم فتبين أنه اشتراه بتسعة إما بإقراره أو بالبينة أو بنكوله عن اليمين وقد ادعاه المشتري هذا هو المختار، وقيل: لا يثبت إلا بالإقرار لأنه في دعوى الخيانة مناقض فلا يتصور بينه ولا نكول والحق سماعها كدعوى العيب والحط كذا في (الفتح)، (أخذه) أي: المبيع (بكل ثمنه أو رده وحط) المشتري ما خان البائع (في التولية) وهذا عند الإمام لأنه لو لم يحط في التولية لا تبقى تولية بخلاف المرابحة، فإن عدم الحط فيها لا يخرجها عن كونها مرابحة وقال أبو يوسف: يحط فيهما، وقال محمد: يخير فيهما وأومئ بقوله أو رده إلى تصوره حتى لو هلك أو حدث به ما يمنع الرد سقط خياره في الروايات الظاهرة ولزمه كل

стр. 1440

ومن اشترى ثوباً فباعه بربح ثم اشتراه فإن باعه بربح طرح عنه كل ربح قبله، وإن أحاط بثمنه لم يرابح ــ الثمن لأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن كخيار الرؤية والشرط، وقضية هذا أنه لا يورث وأطلق في الحط فعم حالة هلاك المبيع أو امتناع الرد لأنه لا خيار وإنما يلزمه الثمن الأول، والظاهر أن الوارث في هذا يقوم مقام المورث، ولو وجد المولى بالمبيع عيباً ثم حدث عنده آخر لا يرجع بالنقصان لأنه بالرجوع يصير الثاني أنقص من الأول، وقضية التولية أن يكون مثل الأول (ومن اشترى ثوباً) أي: قيمياً وكذا لو كان مثلياً بعشرة مثلاً (فباعه بربح) خمسة (ثم اشتراه) بعشرة ممن باعه بعد التقابض (فإن باعه بربح مرة أخرى طرح عنه) أي: عن الثوب (كل ربح قبله) عند الإمام فيبيعه في هذه الصورة مرابحة على خمسة، ويقول: قام علي بخمسة. (وإن أحاط الربح) أي: استغرق (بثمنه) بأن باعه بعشرين مرابحة ثم اشتراه/ ممن باعه بعشرة (لم يرابح) أصلاً عند الإمام إلا أن يبين فيقول: كنت بعته فربحت فيه عشرة ثم اشتريته بعشرة وأنا أبيعه بربح كذا على هذه العشرة، وعندهما يبيعه مرابحة على الثمن الأخير وهو عشرة في الفصلين من غير بيان لهما أن الثاني عقد متجدد فيقطع الأحكام عما قبله فيجوز بناء المرابحة عليه، كذا إذا تخلل ثالث وله أن شبهة حصول الربح بالعقد الثاني ثابتة لأنه يتأكد به بعد ما كان على شرف السقوط بالظهور على عيب فيرده فيزول الربح عنه والشبهة كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطاً بخلاف إذا ما تخلل ثالث، لأن التأكيد حصل بغيره وما قاله الإمام أوثق، وما قالاه أرفق، وأورد على هذا ما لو وهب له ثوب فباعه بعشرة ثم اشتراه بعشرة فإنه يبيعه مرابحة في ظاهر الرواية كما في (المحيط). وأجيب بأن البيع الثاني وإن كان يتأكد به انقطاع حق الواهب في الرجوع لكنه ليس بمال ولا يثبت هذا الوكادة إلا في عقد جرى فيه الربا، وأشار بقوله بربح إلا أن البيع كان بجنس الثمن الأول فأفاد أنه لو باعه بوصيف أو دابة أو عرض آخر ثم اشتراه بعشرة كان له أن يبيعه مرابحة على عشرة لأنه عاد إليه بما ليس من جنس الثمن الأول ولا يمكن طرحه إلا باعتبار القيمة فلا مدخل لها في المرابحة، ولذا قلنا: لو اشترى أشياء صفقة واحدة بثمن واحد ليس له أن يبيع بعضها مرابحة على حصتها من الثمن كذا في (الفتح)، وأراد بالأشياء القيميات، أما لو اشترى كيلياً أو وزنياً ثم أراد أن يبيع قفيزاً مرابحة جاز اتفاقاً، لأن القفيز من القفيزين لا يتفاوت فتصير حصة كل قفيز معلومة كذا في (السراج)، وفي آخر الباب من (الفتح) اشترى ثوباً ليس له أن يرابح على ذراع منه، ولو رابح على ماله كنسبة معلومة كنصفه أو ثلثه جاز، وقيد بقول لم

стр. 1441

ولو اشترى مأذون مديون ثوباً بعشرة وباع من سيده بخمسة عشر يبيعه مرابحة على عشرة وكذا العكس ولو كان مضارباً يبيع مرابحة رب المال باثني عشر ونصف ــ يرابح لأن له أن يبيعه مساومة، وأما بيعه تولية فبخمسة لقولهم: صار بالعقد الثاني كأنه اشترى ثوباً وخمسة دراهم بعشرة فالخمسة بإزاء الخمسة والثوب بخمسة، وفي (المحيط): خرج عن ملكه ثم عاد إليه قديم ملكه كالرجوع في الهبة أو بخيار شرط أو رؤية أو عيب أو إقالة أو في البيع الفاسد يبيع مرابحة بما اشترى، وإن بسبب آخر كالإرث والهبة لا يبيع مرابحة لأنه عاد إليه بسبب جديد بخلاف ما لو رد عليه بغير قضاء فإنه يعتبر بيعاً جديداً في حق الثالث فكأنه اشترى ثانياً بعشرة بعد أن باعه بعشرة وهذا يطلق له المرابحة انتهى. (ولو اشترى مأذون مديون) ولو مكاتباً أو مدبراً (ثوباً بعشرة وباع من سيده بخمسة عشر يبيعه مرابحة على عشرة وكذا) حكم (العكس) وهو أن يشتري المولى ثوباً بعشرة فيبيعه من عبده المذكور بخمسة عشر يبيعه العبد بعشرة كل ذلك باتفاق الثلاثة لأن هذا العقد وإن كان صحيحاً لإفادته ملك العين أو التصرف إلا أن فيه شبهة العدم، لأن الحاصل للعبد لا يخلو عن حق المولى، ولذا كان له أن يتبقى ما في يده ويقضي دينه، وكذا في كسب المكاتب ويصير ذلك الحق حقيقة بعجزه فصار كأنه باع أو اشترى ملك نفسه من نفسه فاعتبر عدماً في حكم المرابحة نفياً للتهمة، ولذا قال الإمام: لو اشترى شيئاً من أصله أو فروعه أو زوجته أو اشتروا شيئاً منه لا يبيع واحد منهم مرابحة على ما اشترى من هؤلاء وخالفاه، ولو بين جاز اتفاقاً، وكذا في مسألة (الكتاب) ثم كونه مديوناً بما يحيط برقبته صرح به محمد في (الجامع الصغير) عن الإمام ومن المشايخ من لم يقيد بالمحيط كالصدر الشهيد وتبعه المص وشمس الأئمة في (المبسوط) لم يذكر الدين أصلاً قال في (العناية): والحق ذكره لأنه إذا لم يكن عليه دين لم يصح البيع، والتحقيق أن ذكر الدين وعدمه بالنظر إلى المرابحة سواء لأنها إذا لم تجز مع الدين فمع عدمه أولى، وأما بالنظر إلى صحة العقد وعدمه فله فائدة والباب لم يعقد إلا للمرابحة فصنيع شمس الأئمة أقعد. (ولو كان مضارباً) معه عشرة بالنصف اشترى بها ثوباً وباعه من رب المال بخمسة عشر (يبيعه رب المال باثني عشر ونصف) لأن هذا البيع وإن كان شراء ماله بماله، ولذا منعه زفر لكن أخرناه لما فيه من استفادة ولاية التصرف بعد انتفائها عنه بالتسليم إلى المضارب من رب المال وهو المقصود، والانعقاد يتبع الفائدة إلا أن فيه شبهة العدم فاعتبر الثاني عدماً في حق نصف الربح قيد بكون المضارب بائعاً لما سيأتي في المضاربة من أنه لو كان مشترياً بأن اشترى من رب المال عبداً بألف اشتراه

стр. 1442

ويرابح بلا بيان بالتعيب ووطء الثيب ــ بنصفه رابح بنصفه، وعلله في (الهداية) بأن هذا البيع مقضي بجوازه لتغاير المقاصد دفعاً للحاجة، وإن كان بيع ملكه يملكه إلا أن فيه شبهة العدم ومبنى المرابحة على الأمانة والاحتراز عن شبهة الخيانة فاعتبر أقل الثمنين انتهى، وإنما لم يضم للمضارب نصيب/ رب المال وضم نصيبه لأن العقدين وقعا لرب المال ولم يقع لمضارب منه إلا قدر مائة فوجب اعتبار هذه المائة وفيما يقع لرب المال لم يقع الربح لاحتمال بطلان العقد الثاني، كذا في (البناية). وإذا عرف هذا فقول الشر في المضاربة، ولو كان بالعكس بأن اشترى المضارب عبداً بخمسمائة فباعه من رب المال بألف يبيعه مرابحة على خمسمائة لأن البيع الجاري بينهما كالمعدوم فتبنى المرابحة على ما اشترى به المضارب كأنه اشتراه له وناوله إياه من غير بيع انتهى، مخالف لما صرحوا به هنا وجزم في (البحر) بأنه سهو قال: وكنت حملت كلامه في المضاربة على أنه اشترى ببعض رأس المال، وكلامهم هنا على أنه اشترى بالجميع لتصريحه في (المبسوط) بأن الربح لا يظهر إلا بعد تحصيل رأس المال، وقد صرح في (الهداية) في الموضعين بضم حصة المضارب إلى المال وهو يناقض منه أيضاً لموافقته على ذلك وتصريحهم بالضم في بابها ولم أر له سلفاً ولا على من نبه على ذلك في الموضعين. وأقول: لا تحريز في هذا الكلام والتحقيق بأن يقال: إنما ضمت حصة المضارب هنا لظهور الربح ببيعه لرب المال، وإذا كان مشترياً من رب المال لم يظهر ربح، فلذا جزم في المضاربة بأن المضارب يبيعه مرابحة على ما اشترى رب المال، وفي (السراج) من أنه يضم يعني المضارب حصته هنا أيضاً مخالفة لصريح الرواية التي جزم بها المصنف تبعاً لصاحب (الهداية) في المضاربة وما قاله الشر: إن رب المال لا يضم حصة المضارب فيما إذا كان بائعاً فمحمول على رواية وكون صاحب (الهداية) تناقض وهم فاحش أو قد أعاد المسألة في المضاربة وجزم بأن المضارب إذا كان بائعاً ضم رب المال حصته إلى رأس المال، وإن كان مشترياً فلا ضم أصلاً، وظاهر أن عدم ضم حصة رب المال في المسألتين لما فيه من شبهة أنه اشترى أو باع ماله بماله فأحكم هذا فإنه ينفعك عن كثر من القيل والقال والله أعلم بحقائق الأحوال. (ورابح بلا بيان بالتعيب) بآفة سماوية أو بصنع المبيع (ووطء الثيب) الذي لم ينقصها، فإن نقصها كانت كالبكر الآتية لأن الغائب وصف وهو لا يقابله شيء من الثمن وكذا منافع البضع ومعناه أنه يرابح بلا بيان أنه اشتراه سليماً بكذا من الثمن،

стр. 1443

وببيان بالتعييب ووطء البكر ولو اشترى بألف نسيئة وباع بربح مائة ولم يبين خير المشتري ــ أما بيان نفس العيب فواجب ودل كلامه أنه لو رضي بالعيب أو بالخيانة في المرابحة كان له أن يبيعه مرابحة على ما أخذه به، كما في (الفتح). وعن أبي يوسف أنه لا يرابح بلا بيان وهو قول زفر، قال أبو الليث: وهو أجود وبه نأخذ وفي (الفتح) واختياره هذا حسن لأن مبنى المرابحة على عدم الخيانة وعدم ذكره أنها انتقصت إيهام للمشتري، أي الثمن المذكور كان لها ناقصة والغالب أنه لو علم أن ذلك ثمنها صحيحة لم يأخذها معينة إلا بحطيطة ثم قال: لكن قولهم هو كما لو تغير السعر بأمر الله تعالى فإنه لا يجب أن يبين أنه اشتراه في حال غلائه، وكذا لو اصفر الثواب لطول مكثه أو توسخ إلزام قوي انتهى قوله. وأقول: إلخ في نسخة المؤلف التي بخطه فلعله ألحقها في نسخة المؤلف التي بخطه فلعله ألحقها في نسخة أخرى والذي في خطه بعد في الموضعين، وقدم على (السراج) أنه لو اشترى من مضاربة منه فإنه يبيعه مرابحة على أقل الضمانين وحصة المضارب من الربح انتهى، ولو قال: وحصة الآخر لكان أولى ليشمل رب المال. وأقول: إنما لم يقل ذلك دلالة على أن حصة رب المال لا تحسب، وبذلك صرح في المضاربة واقتصار في المال عليه يدل على ذلك أيضاً إذا قال نحو أن يكون مال المضاربة ألفاً ومائتين فاشترى بها المضارب سعلة فباعها من رب المال بألف ومائتين، فإن رب المال بألف وما يبيعها مرابحة بألف درهم أقل الضمانين وحصة المضارب من الربح وهي مائة إلا أن يبين انتهى. وأقول: وقد يفرقا بأن الإيهام مع تغير السعر واصفرار الثوب أو توسخه ضعيف لا يعول عليه بخلاف ما لو اعورت الجارية فرابحه على ثمنها فإنه قوي جداً فلم يغتفر (و) يرابح (ببيان بالتعيب) مصدر عيبه أحدث فيه عيباً سواء كان بفعله أو بفعل أجنبي بأمره، أو لا أخذ الأرش أو لا لأن الأوصاف صارت مقصودة بالإتلاف فيقابلها شيْ من الثمن (و) كذا في (وطء البكر) لأن العذرة جزء من العين يقابلها الثمن وقد حبسها. (ولو اشترى بألف نسيئة وباع بربح مائة ولم يبين) أنة اشتراه كذلك (خير المشتري) بين أخذه بكل الثمن حالاً أو تركه لأن للأجل شبهاً بالمبيع، ألا ترى أنه يزاد في الثمن لأجله والشبهة في المرابحة ملحقة بالحقيقة؟ فكأنه اشترى شيئين بألف وباع أحدهما بها على وجه المرابحة وهذا خيانة فيما إذا كانت مبيعاً حقيقة،

стр. 1444

فإن أتلف فعلم لزم بألف ومائة وكذا التولية ومن ولي رجلاً شيئاً بما قام عليه ولم يعلم المشتري بكم قام عليه فسد البيع ولو علم في المجلس خير. ــ فإذا كان أحد الشيئين يشبه المبيع يكون هذا شبهة الخيانة وقد علمت أنها ملحقة بالحقيقة/ هنا، هذا إذا كان الأجل مشروطاً في العقد، فإن لم يكن لكنه كان معتاداً التنجيم قيل: لا بد من بيانه لأن المعروف كالمشروط وقيل: لا يلزمه البيان وهو قول الجمهور، كما في (الشرح)، قال في (البحر): وعلى كل من القولين لو لم يكن مشروطاً ولا معروفاً وإنما أجله بعد العقد لا يلزمه بيانه انتهى. وأقول: إنما لم يلزمه البيان لما مر من أن الأصح أنهما لو ألحقا به شرطاً لا يلتحق بأصل العقد فيكون تأجيلاً مستأنفاً على القول بأنه يلتحق ينبغى أن يلزمه البيان، (إن أتلف)، أي: استهلك المشتري المبيع، وكذا لو هلك ولو قال: تلف لكان أولى (فعلم) بعد ذلك بالأجل (لزم) المبيع (بألف ومائة) حالة لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن حقيقة ولكن فيه شبهة المقابلة فباعتبار شبهة الخيانة ينفسخ إذا كان المبيع قائماً، فإما أن يسقط شيء من الثمن بعد الهلاك وإلا لكان ما فرضناه شبهة حقيقة وذلك باطل، (وكذا التولية) حكمها كالمرابحة من الخيار ما دام المبيع قائماً وسقوطه بعد الهلاك، وعن أبي يوسف أنه يرد القيمة ويسترد الثمن كما إذا استوفى دينه زيوفاً وهو لا يعلم بذلك حتى أنفقها، فإنه يرد عنده مثلها من الزيوف ويسترد الجياد وقيل: يقوم بثمن حال ومؤجل فيرجع بفضل ما بينهما، قال أبو جعفر: وهو المختار للفتوى للعرف. (ومن ولى رجلاً شيئاً) أو بما باعه له تولية أو مرابحة (بما قام عليه)، أي: بما اشتراه مع ما لحقه من المؤن أو بما اشتره به (ولم يعلم المشتري بكم قام عليه فسد البيع) لجهالة الثمن، (ولو علم) المشتري بكم قام عليه (في المجلس) أي: مجلس البيع (خير) بين أخذه وتركه لأن الفساد، وإن كان في صلب العقد لكنه لم يتقرر، وإنما يتقرر بانقضاء المجلس وهذا يبين أن هذا العقد ونحوه من البيع برقمه قبل معرفة الرقم ينعقد فاسداً له عرضية الصحة وهو الصحيح، خلافاً لما روي عن محمد أنه صحيح له عرضية الفساد وينبغي أن يظهر أثر الخلاف في حرمة مباشرته وعدمها، كذا في (البحر)، ولما كان المجلس جامعاً للمتفرقات اعتبر الواقع في أطرافه كالواقع معاً وإنما يتخير بعد العلم في المجلس لأن الرضى لم يتم قبله فلم يتم البيع، كما في خيار الرؤية.

стр. 1445

فصل صح بيع العقار قبل قبضه لا بيع المنقول ــ فصل في التصرف في المبيع والثمن قبل القبض والزيادة والحط فيهما والتأجيل وأوردها بفصل على حدة لأنها ليست من المرابحة، غير أن صحتها لما توقفت على القبض كان لها ارتباطاً بالتصرف بالمبيع قبل القبض والباقي استطراد، (صح بيع العقار قيل) قبضه عندهما خلافاً لمحمد لإطلاق النهي ما لم يقبض كما رواه أحمد. قلنا: النهي عن بيع ما لم يقبض كما رواه أحمد. قلنا: النهي معلول بفور انفساخ العقد بالهلاك وهذا في العقار نادر حتى لو لم يكن بأن كان على شط نهر أو كان علواً أو في موضع لا يؤمن أن يغلب عليه الرمال لم يجز بيعه قبل القبض، كما في (الفتح) ولم يقل نقد وإلا لزم لتوقفهما على نقد الثمن فإن لم ينقده توقف الثاني في الصحيح كبيع المرهون كما في (المحيط) يعني إما على نقد الثمن أو على رضى البائع لأن الحق له فإن لم ينقده كان له إبطال البيع، وكذا كل تصرف يقبل النقض إذا فعله المشتري بغير إذن البائع، ومن الكتابة أيضاً لأنها تحتمل الفسخ فلم ينفذ في حق البائع ما لم يقبض الثمن نظراً له إجماعاً بخلاف ما لا يقبله كالعتق والتدبير والاستيلاد واختلف في إجارته، والأصح أنها لا تجوز إجماعاً لأن المعقود عليه المنافع وهلاكها غير نادر، (لا) يصح (بيع المنقول) قبل قبضه من البائع قيدنا بالبيع لأنه لو وهبه أو تصدق به أو أقرضه أو رهنه أو أعاره من غير البائع جاز عند محمد وهو الأصح، خلافاً لأبي يوسف وأجمعوا على صحة الوصية به قبله. أما تجويز الأمة فجائز وإذا فسخ البيع انفسخ النكاح على قول أبي يوسف وهو المختار ودخل في البيع والإجارة، وفي (الإيضاح) كل عوض ملك بالعقد ينفسخ العقد بهلاكه قبل القبض لم يجز التصرف فيه كالبيع والأجرة أذا كانت عيناً، وبدل الخلع إذا كان معيناً وما ينفسخ العقد بهلاكه فالتصرف فيه جائز قبل القبض كالمهر وبدل الصلح والعتق على مال وبدل الصلح عن عمد وعم كلامه ما لو باعه من البائع ولا ينتقض البيع الأول، ولو وهبه منه انتقض لأنها مجاز عن الإقالة بخلاف البيع، وصرف في (السراج) بأن بيع المنقول قبل قبضه من البائع أو من غير باطل هذا في تصرف المشتري.

стр. 1446

ولو اشترى مكيلاً كيلاً حرم بيعه وأكله حتى يكيله ــ وأما تصرف البائع فإن كان بأمر المشتري بأن يهبه من فلان أو يؤاجره أيا ًكان ففعل جاز، ولو أمره بوطء الجارية أو بأكل الطعام ففعل كان فسخاً، ولو بالبيع بأن قال: بعه لنفسك أو بعه ففعل كان فسخاً أيضاً، وإن قال بعه لي لا يجوز ولو قال: ممن شئت فلذلك في قول الإمام وقال محمد: لا يكون فسخاً ولو رهنه أو أجره أو/ أودعه بغير أمره فمات انفسخ العقد، ولو أعاره أو وهبه فمات، أو أودعه فاستعمله المودع فمات فإن شاء المشتري أمضى البيع وضمن هؤلاء، وإن شاء فسخ البيع الكل في (الخانية) وفيها من هذا النوع يطول الكلام بذكرها، (ومن اشتري مكيلاً) قيد بالشراء لأنه لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية جاز له التصرف فيه قبل الكيل، والمطلق من البيع ينصرف إلى الكامل وهو الصحيح منه حتى لو باع ما اشتراه فاسداً بعد قبضه مكايلة لم يحتج المشتري الثاني إلى إعادة الكيل. قال أبو يوسف: لأن البيع الفاسد يملك بالقبض كالقرض، ولو استقرض طعاماً بكيل ثم باعه مكايلة لم يحتج المشتري إلى إعادة الكيل، كذا في (السراج) وبكونه مبيعاً لأنه لو كان ثمناً جاز التصرف فيه قبل الكيل والوزن لأنهما من تمام القبض والتصرف في الثمن قبله جائز فقيل تمامه أولى، كذا في (المحيط) وقد مر الضابط عن (الإيضاح) بما فيه لهذا زيادة إيضاح (كيلاً) قيد به لأنه لو اشتراه مجازفة جاز بيعه قبل الكيل لأن الزيادة له وفيه نظر، إذ لا يتصور في المجازفة وعنه أجوبة قي شروح (الهداية). وأما البائع فإن اشتراه مجازفة فكذلك وإلا لم يجز له البيع إلا أن يكيله في ظاهر الرواية، وروى ابن سماعة أنه يجوز ومن المجازفة ما لو اشتراه مكايلة بإناء بعينه لا يعرف قدره، كما في (السراج) وقد مر (حرم) أي: كره تحريماً (بيعه أو أكله حتى يكيله)، أي: المشتري لرواية ابن ماجة: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان، صاع البائع وصاع المشتري) وظاهر الحديث يعطي أن البائع لو اكتاله بعد البيع بحضرة المشتري لا يكتفى فيه وهو قول البعض، والأصح هو الاكتفاء به لأن المبيع صار معلوماً بكيل واحد وتحقق معنى التسليم ومحل الحديث اجتماع الصفقتين على ما سيأتي في السلم. ثم في قوله حرم بيعه إيماء إلى أنه فاسد وبه صرح في (الجامع الصغير) وفيه أنه لو أكله لا يقال: إنه أكل حراماً لأنه أكل مال نفسه إلا أنه أثم لتركه ما أمر به من

стр. 1447

ومثله الموزون والمعدود لا المزروع وصح التصرف في الثمن قبل قبضه والزيادة فيه والحط منه ــ الكيل فكان هذا أصلاً في سائر البياعات بيعاً فاسداً إذا قبضها فملكها ثم أكلها وتقدم أنه لا يحل أكل ما اشتراه فاسداً. وهذا يبين أن ليس كل مال يحل أكله إذا أكله أن يقال فيه: إنه أكل حراماً، كذا في (الفتح) ويوافقه ما في أيمان (الخلاصة) لو أكل من الكرم الذي دفع معاملة وقد حلف لا يأكل حراماً لا يحنث. أما عندها فلا يشكل، وأما عند أبي حنيفة كذلك لأن ذلك عقد فاسد عنده فقد أكل ملك نفسه (ومثله) أي: مثل شراء المكيل كيلاً شراء (الموزون) وزناً (والمعدود) عداً فيمتنع عليه البيع والأكل حتى يعيد الوزن والعدد عن الإمام أنه يجوز في المعدود، قيل: العد وهو قولهما كذا في (السراج) والأول أظهر الروايتين عن الإمام، كما في (الفتح) وهذا في غير بيع التعاطي والدراهم والدنانير. أما إذا كان البيع بالتعاطي فلا يحتاج في الموزون إلى إعادة الوزن، كذا في (القنية) وفي (الخلاصة) وعليه الفتوى أو كان الموزون الدراهم والدنانير فيجوز التصرف فيهما بعد القبض قبل الوزن، كما في (الإيضاح) (لا المزروع) أي: لا يحرم بيع المزروع ولا التصرف فيه قبل زرعه بعد القبض لأن الزيادة للمشتري وفي النقصان يثبت له الخيار وبالبيع بتقدير النقض يكون مسقطاً له، قال الشر: هذا إذا لم يبين لكل ذراع ثمناً، فإنه بينه التحق بالقدر في حق ازدياد الثمن حتى يجب عليه رد الزيادة فيما لا يضره التبعيض وتلزمه الزيادة فيما يضره وينقص من ثمنه عند انتقاصه. (وصح) أي: جاز (التصرف في الثمن قبل قبضه)، أي: تمليكه ممن عليه الدين بعوض كالبيع والإجارة، أو بغير عوض كالهبة والوصية لقيام المطلق مع أمن الانفساخ بالهلاك، أما من غير من عليه الدين فلا يجوز كما في (الشرح) وسواء كان مما يتعين أو لا سوى بدل الصرف والسلم لأن المقبوض حكم عين المبيع في السلم والاستبدال بالمبيع قبل القبض لا يجوز، وكذا في الصرف وسائر الديون كالمهر والأجرة وضمان المتلفات وغيرها، وكذلك الموروث والموصى به كالثمن، كذلك في (الفتح) ٠ وفي (الجوهرة): وكذلك بدل الخلع وبدل العتق على مال (و) صح (الزيادة فيه) أي: في الثمن (والحط منه) ويلتحقان بأصل العقد، وقال زفر: لا يلتحقان بل الزيادة أبرأ مقيداً والحط إبراء من بعض الثمن إذا لا يمكن تصحيح الزيادة ثمناً لأنه يصير ملكه عوض ملكه وكذلك الحط لأن الثمن صار مقابلاً بكل المبيع. قلنا: إنما يلزم ما ذكرتم لو التحقا بالعقد مع عدم تغيره لكنه مع التغير عن المقدار الأول إلى الثاني وقد رأينا الشارع أثبت لهما ولاية الرفع بالإقالة فأولى أن

стр. 1448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يكون لهما ولاية التغير، وأثر الالتحاق يظهر في التولية والمرابحة فيصحان على الكل في الزيادة وعلى الباقي بعد المحطوط وفي الشفعة حتى يأخذ الشفيع بما بقي في الحط وإنما كان له أن يأخذ بدون الزيادة/ لما فيها من إبطال حقه الثابت قبلها، وفي الاستحقاق حتى كان للمشتري أن يرجع على البائع بالكل، ولو أجاز المستحق البيع أخذ الكل وفي حبس المبيع حتى لو كان له ذلك حتى يقبض الزيادة وفى فساد الصرف بالحط والزيادة للربا، وفيما لو وجد بالثياب المبتاعة عيباً رجع بحصته من الثمن مع الزيادة فيما إذا زاد في الثمن ما لا يجوز الشراء به وفي المبيع ما لا يجوز بيعه فقيل: فسد العقد، كذا في (السراج). ثم قال بعده: لو اشترى عبداً بمائة ثم زاد المشتري رطلاً من خمر فقبله البائع صحت الزيادة ولا يفسد البيع لا لأن الزيادة لا تلتحق بل لأن في تصحيح ذلك إفساد البيع انتهى، والأول بالقواعد أولى، وفي التاسع والثلاثين من (جامع الفصولين) باع فضة بفضة وتقابضا ثم زاد في الثمن درهماً جازت الزيادة وفسد الصرف، وكذا لو شرط الخيار وكذا لو باع قناً بألف درهم ثم زاد رطلاً من خمر هذا عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز الزيادة، والعقد الأول باق على الصحة انتهى، وفيها لو زاد زوج الأمة مهرها بعد عتقها حتى كانت الزيادة للمولى أطلق الزيادة فشمل ما إذا كانت من جنس الثمن أم من غيره في مجلس العقد أو بعده بشرط قبول البائع في المجلس حتى لو لم يقبل حتى تفرقا بطلت ولا فرق بين كونها من العاقد أو من وارثه، كذا في (الخلاصة). وفيها لو زاد الأجنبي فإن بأمر المشتري أو بإجازته لزمته، وإن لم يجز بطلت، ولو كان حين زاد ضمن عن المشتري أو أضافها إلى مال نفسه لزمته الزيادة، ثم إن كانت بأمر المشتري رجع وإلا فلا، وفي قوله والحط منه إيماء إلى أن حط الكل لا يجوز لأنه تبديل لأصله إذ يصير البدل الآخر هبة فيخرج عن كونه عقد معاوضة إلى عقد التبرع، والتحاق الحط بأصل العقد مقيد بما إذا لم يكن من الوكيل. ففي (الخانية) الوكيل يبيع الدار لو حط عن المشتري مائة صح وضمن للموكل ويأخذها الشفيع بجميع الثمن لأن حط الوكيل لا يلتحق بأصل العقد انتهى، وبما إذا لم يكن المحطوط تبعاً، فإن كان لم يلتحق حتى لو اشترى داراً بألف جياد ونقد زيوفاً أو نبهرجة برضى البائع أخذ الشفيع بالجياد، وكذا في (الشرح) وإطلاقه صحة الحط أن لا فرق بين كونه قبل قبض الثمن أو بعده وفي إبرائه عن البعض بعد القبض خلاف.

стр. 1449

والزيادة في المبيع ويتعلق الاستحقاق بكله وتأجيل كل دين ــ ففي (الذخيرة) أنه لا يصح لانصراف المطلق منه إلى براءة الاستيفاء حتى لو أبرأه إسقاط صح، وذكر السرخسي أن الإبراء المضاف إلى الثمن صحيح مطلقاً وهو المناسب للإطلاق وعرف من هذا أنه لا خلاف في رجوع الواقع بما أداه أبرأه براءة إسقاط وفي عدم رجوعه، وأن الخلاف مع الإطلاق وعلى هذا تفرع ما لو علق طلاقها بإبرائها عن المهر ثم دفعه لها لا يبطل التعليق، فإذا أبراته براءة إسقاط وقع ورجع عليها، كذا في (الأشباه) وهذا كله قول الإمام. وقال أبو يوسف: لا يجوز الحط ولا تصير هبة مبتدأة، ووافقه محمد في الزيادة وقال: في الحط تكون هبة مبتدأة هذا وشرط في ظاهر الرواية لصحة الزيادة قيام المبيع حتى لو هلك حقيقة بأن مات العبد، أو حكماً بأن أعتقه أو دبره أو كاتبه أو استولدها أو باع أو وهب وسلم أو آجر أو رهن ثم باعه من المستأجر والمرتهن أو طبخ اللحم أو نسخ الغزل أو تخمر العصير أو أسلم مشتري الخمر لا تصح الزيادة لفوات محل العقد، وكذا لو زاد في مهرها بعد موتها لا تصح. وروى الحسن في غير رواية (الأصول) أنها تصح بعد هلاك المبيع وعلى هذه الرواية تصح الزيادة في المهر بعد الموت (و) صحت (الزيادة في المبيع) أيضاً، ويلتحق بأصل العقد حتى يصير لها حصة من الثمن يسقط منه بقدرها لو هلكت قبل القبض، ولا يشترط فيها قيام المبيع بخلاف الزيادة في الثمن ولم يذكر الحط منه وهو ظاهر في عدم صحته، لكن المصرح به في (المحيط) أنه إن كان ديناً يصح، وإن كان عيناً لا يصح لأنه إسقاط وإسقاط العين لا يصح، كذا في (البحر). وفي (الشرح) ولا تجوز الزيادة في المسلم فيه لأنه معدوم حقيقة، وإنما جعل موجوداً في الذمة لحاجة المسلم إليه وهي لا تدفع لحاجته بل تزيد فيها (ويتعلق الاستحقاق بكله) أي: بكل ما وقع العقد عليه من الثمن والزيادة ولو رد المبيع بعيب أو بخيار رؤية أو شرط رجع المشتري بالكل، وقد مر ما لو استحق (و) صح (أيضاً تأجيل كل دين) سواء كان الثمن مبيعاً أو غيره لأنه له الإبراء منه فتأخير المطالبة به أولى بشرط قبول المديون حتى لو رد بقي حالاً، وفي (الخانية) لو قال: أبطلت الأجل أو تركته صار حالاً، ولو قال: برئت منه أو لا حاجة لي منه أو لا حاجة لي فيه لم يكن إبطالاً، ولو قضى الدين قبل الأجل فاستحق المقبوض أو وجده زيوفاً فرد كان عليه إلى أجله، ولو اشترى شيئاً من مديونه بالدين وقبضه ثم تقايلا البيع لا يعود الأجل وقد مر/ ولو وجد به عيباً فرده بقضاء عاد الأجل، ولو كان به كفيل لا تعود الكفالة في الوجهين.

стр. 1450

غير القرض. ــ وفي (الذخيرة) لو قال رب الدين: إن دفعت إلي غداً خمسمائة فالخمسمائة الأخرى مؤخرة عنده إلى سنة فهو جائز، وفي (الخلاصة) إبطال الأجل يبطل الشرط الفاسد ولو قال: كلما دخل نجم ولو تود فمالي حال صح والمال يصير حالاً (غير القرض) لأنه عارية ابتداء، ولذا صح يلفظ العارية ولم يملكه من لم يملك التبرك كالوصي والصبي معاوضة انتهى، لأن الواجب فيه إنما هو رد المثل فعلى الأول لا يلزم، وعلى الثاني لا يصح لأنه يصير بيع الدراهم نسيئة وهذا يقتضي فساده وهو خلاف الإجماع، فقلنا بجوازه غير لازم وهذا التقرير يوجب بأن يكون المستثنى منه اللزوم لا الصحة كما هو ظاهر في (الكتاب) إلا أن يراد بها اللزوم أو يكون الاستثناء منقطعاً. قال في (الفتح): وليس منه تأجيل بدل الدراهم والدنانير المستهلكة إذ باستهلاكها لا تصير فرضاً والحيلة في لزوم تأجيله أن يحيل المستقرض المقرض على آخر بدينه فيؤجل المقرض ذلك الرجل المحال عليه فيلزمه حينئذ انتهى. وفي (القنية) لو قضي بلزوم الأجل والقرض بعدما ثبت عنده معتمداً على قول مالك وابن أبي ليلى يصح ويلزم الأجل، وفي تلخيص (الجامع) كفل بالحال مؤجلاً تأخر عن الأصيل وإن كان قرضاً لأن الدين واحد وهذه حيلة تأجيل القرض كذا في (البحر). لكن في (السراج) قال أبو يوسف: إذا أقرض رجلاً مالاً فكفل به رجل عنه إلى وقت كان على الكفيل إلى وقته وعلى المستقرض حالاً، وقالوا: لو أوصى أن يقرض فلان من ماله ألف درهم إلى سنة لزم من ثلثه ولا يطالب قبل المدة لأنه وصيته بالتبرع، وفي (القنية) التأجيل في القرض باطل إلا أن يوصي أنه يؤجل في قروضه على الناس بعد وفاته فيجوز من الثلث، وفي (الأشباه) عن صرف (الظهيرية) القرض المجحود يلزم تأجيله. وقالوا: لو حل الدين بموت المديون فأجل رب الدين وارثه لم يصح، وكذا لو أجل المشتري الشفيع في الثمن، وفي (القنية) أجل المشتري البائع سنة عند الإقالة صحت الإقالة وبطل الأجل، ولو تقايلا ثم أجله ينبغي أن لا يصح عند أبي حنيفة، فإن الشرط اللاحق بعد العقد يلتحق بأصل العقد عنده انتهى. وظاهر كلامهم يعطي أن في هذه المسائل لا يصح التأجيل أصلاً لا أنه يصح ولا يلزم كما هو ظاهر ما في (البحر) إذ جعله ملحقاً بالقرض ثم قال: والحاصل أن تأجيل المديون على ثلاثة أوجه باطل وهو تأجيل بدل الصرف والسلم، وصحيح غير لازم وهو القرض وما ألحق به، ولازم وهو ما عدا ذلك وقد علمت ما هو الواقع.

стр. 1451

باب الربا هو فضل مال بلا عوض في معاوضة مال بمال وعلته ــ باب الربا ألحقه بالمرابحة لما أن في كل منها زيادة إلا أن تلك جائزة وهذه منهية والإباحة أصل فقدمت، وهو بكسر الراء وفتحها خطأ مقصور على الأشهر لغة مطلق والزيادة ومنه: ﴿فلا يربوا عند الله﴾ [الروم: ٣٩] أطلق في التنزيل تارة على الزائد نفسه ومنه قوله تعالى: ﴿لا تأكلوا الربا﴾ [آل عمران: ١٣٠] أي الزائد في القرض وفي بيع الأموال الربوبية عند بيع بعضها بجنسه وأخرى على نفس الزيادة بالمعنى المصدري ومنه: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ [البقرة: ٢٧٥] أي حرم أن يزاد في القرض على القدر المدفوع، وفي بيع الأموال بجنسها قدراً ليس مثله في الآخر وعرفاً (هو فضل مال) ولو حكماً فدخل ربا النسيئة والبيوع الفاسدة كالبيع بشرط فإنهم جعلوها من الربا وهذا أولى من قول بعضهم المقصر تعريف الربا المتبادر عند الإطلاق وذلك إنما هو رد الفضل (بلا عوض) خرج به ما سيأتي في الصرف من أنه لو باعه كر بر وشعير بضعفهما جاز بصرف الجنس إلى خلاف جنسه فضل قفيزي شعير على قفيز بر فإنه بعوض (في معاوضة مال) خرج به الهبة. زاد في (الوقاية) مشروط لأحد المتعاقدين، لأنه لو شرط لغيرهما لا يكون من باب الربا، والأولى أن يقال في أحد البدلين لأن العاقد قد يكون وكيلاً وفضولياً والمعتبر كون الفضل للبائع أو المشتري، وعرفه في (جمع العلوم) بأنه عبارة عن عقد فاسد وإن لم يكن فيه زيادة لأن بيع الدراهم نسيئة ربا، وإن لم يكن فيه زيادة انتهى، وقد علمت جوابه غير أن كونه عقداً فاسداً ظاهر في أن الدراهم الزائد يملك بالقبض. وفي (القنية) عن البزدوي من جملة صور البيع الفاسد جملة العقود الربوية يملك فيها بالقبض ورد به على من أفتى من علماء عصره بأن الإبراء من الدراهم الزائد بعد استهلاكه لا يصح، بل يجب رده حقاً للشرع بأنه إذا كان مملوكاً للقابض بالقبض فإذا استهلك على ملكه ضمن مثله، فلو لم يصح الإبراء ورد مثله يكون ذلك رد ضمان ما استهلك لا رد عين ما استهلكه/ وبرد ضمان ما استهلك لا يرتفع العقد السابق بل يتقرر مفيداً للملك من فضل الربا فلم يكن في رده فائدة نقص عقد الربا ليجب بذلك حق الله تعالى، وإنما الذي يجب حقا للشرع رد عين الربا إن كان قائماً لا رد ضمانه انتهى، وهو حسن (وعلته) أي: علة الربا المنهي عنه، وفي (الفتح)

стр. 1452

القدر والجنس ــ أي: علة تحريم الزيادة (القدر) أي: الكيل والوزن وهذا أعني التعبير بالقدر أشمل كما في (الهداية). قال في (الفتح): لكنه يشمل ما ليس بصحيح إذ يشمل الزرع والعد وليسا من أموال الربا، ورده في (البحر) بأنهم بعدما وضعوا القدر بإزاء الكيل والوزن كيف يشمل غيرهما؟ وأنت خبير بأن هذا في خير المنع غاية الأمر أنهم أرادوا هذا المعنى من اللفظ وهذا لا يفيد عدم شموله لغيره وضعاً نعم في (الحواشي السعدية) يمكن أن يقال: الألف واللام في القدر للعهد والمراد الكيل والوزن (والجنس) وهو عبارة عن مشاكلة المعاني، كذا في (الدراية). قال في (الفتح): واختلافه يعرف باختلاف الاسم الخاص واختلاف المقصود فالحنطة والشعير جنسان عندنا لأن أفراد كل منهما في الحديث يدل على ذلك والثوب الهروي والمروي بسكون الراء جنسان لاختلاف الصنعة وقيام الثوب بها، وكذا المروي المنسوج ببغداد وخراسان واللبد الأرمني والطالقاني والتمر كل جنس واحد والحديد والرصاص والشيه أجناس، وكذا غزل الصوف والشعر ولحم البقر والضأن والمعز والألية واللحم وشحم البطن أجناس ودهن البنفسج والجير جنسان والأدهان المختلفة أصولها أجناس ولا يجوز بيع رطل زيت غير مطبوخ برطل مطبوخ بطيب لأن الطيب زيادة انتهى. وفي (السراج): لحوم الإبل جنس واحد وكذا المشاقة والكتان وعن أبي يوسف في لحم الطيور يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلاً وإن كان من نوع واحد لأنه لا يوزن في العادة وثمار النخيل كلها جنس واحد وكذا ثمار الكروم والرطب جنس واحد أيضاً، والأصل في هذا الباب ما رواه الستة إلا البخاري عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل فمن زاد واستزاد فقد أربى)، وليس فيه البدأة بالحنطة وإنما هي من رواية محمد عن أبي حنيفة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري وقال: جاءت الرواية بالرفع أي بيع الحنطة فحذف المضاف إليه مقامه أو ابتاع الحنطة وكلاهما خبر بمعنى الأمر .... أي بيعوا، وروى مثل بالرفع على الخبرية وبالنصب على الحالية، وكذلك جاء الوجهان في يد بيد فالرفع عطف على

стр. 1453

فحرم الفضل والنساء فقط بأحدهما ــ الخبر أي مثل ومقبوض كذا في (البحر)، وكأنه حذف العاطف لكن بابه الشعر كما قالوا والنصب على الحال بتأويله بمشتق أي متناجزين (فحرم الفضل) أي: الزيادة (والنساء) بفتح النون والمد لا غير التأخير (بهما) لتمام العلة. (و) حرم (النساء فقط بأحدهما) أي القدر وحده كالحنطة بالشعير أو الجنس كالهروي بالمروي لما روينا في قوله فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يداً بيد وروى أبو داود أنه ﵊ (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) وهذا دليل على أن وجود أحد جزئي علة الربا علة تامة لتحريم النساء وإن كان بعض علة لحرمة الفضل إلا أن مقتضاه أن لا يجوز أسلام النقود في الموزونات كالزعفران ونحوه مع أنه جائز إجماعاً، وجوابه أنهما لا يتفقان في صفة الوزن فإن الزعفران يوزن بالأمناء وهو مثمن يتعين بالتعيين، والنقود توزن بالسنجات وهو ثمن لا يتعين بالتعيين، ولو باع بالنقود وقبضها صح التصرف فيها قيل الوزن، وفي الزعفران وأشباهه لا يجوز فإذا اختلفا فيه صورة ومعنى وحكماً لم يجمعهما القدر من كل وجه وتنزل الشبهة فيه إلى شبهة الشبهة وهي غير معتبرة كذا في (الهداية)، ولا يخفى أن الزعفران والمسك والزباد وتوزن بالسنجات أيضاً والتعيين وعدمه مما لا يتعلق للوزن به، والاختلاف الحكمي وحده أعني جواز التصرف قبل وزنه، بخلاف المبيع لا يوجب اعتباره غير مشارك له في أصل الوزن فالوجه في هذا أن يضاف تحريم الجنس بانفراده إلى السمع كما مر. ثم يستثنى إسلام النقود في الموزونات بالإجماع كيلا يفسد أكثر أبواب السلم وسائر الموزونات خلاف النقد لا يجوز أن يسلم في الموزونات، وإن اختلفت أجناسها كإسلام حديد في قطن أو زيت في جبن وغير ذلك إلا إذا خرج من أن يكون وزنياً بالصنعة إلا في الذهب والفضة، فلو أسلم سيفاً فيما يوزن جاز إلا في الحديد لأن السيف خرج من أن يكون موزوناً ومنعه في الحديد/ لاتحاد الجنس، ولذا يجوز بيع الإناء من غير النقدين بمثله من جنسه يداً بيد نحاساً كان أو حديداً أو إن كان أحدهما أثقل من الآخر بخلافه من الذهب والفضة فإنه يجري فيه ربا الفضل، وإن كانت لا تباع وزناً لأن صورة الوزن منصوص عليها فيهما فلا تتغير بالصنعة فلا تخرج عن الوزن بالمعادن، وأورد أنه ينبغي أن يجوز حينئذ إسلام الحنطة والشعير في الدراهم والدنانير لاختلاف طريقة الوزن.

стр. 1454

وحلا بعدمهما وصح بيع المكيل كالبر والشعير والتمر والملح والموزون كالنقدين وما ينسب إلى الرطل ــ أجيب بأن امتناعه لامتناع كون النقد سلماً فيه لأن المسلم فيه مبيع وهما متعينان للثمنية وهل يجوز بيعاً قيل: إن كان بلفظ البيع يجوز بيعاً بثمن مؤجل، وإن كان بلفظ السلم فقد قيل: لا يجوز، وقال الطحاوي: ينبغي أن ينعقد بيعاً، وأما إسلام الفلوس في الموزون ففي (فتح القدير) مقتضى ما ذكروه في زماننا لأنها وزنية، وذكر الإسبيجابي جوازه لأنها عددية بخلاف ما إذا أسلم فلوساً في فلوس فإنه لا يجوز لأن الجنس بانفراده محرم النساء. وأقول ينبغي أن يقال: إن كانت كاسدة لا يجوز لأنها وزنية حينئذ وعليه يحمل ما في (الفتح)، وإن كانت رائجة يجوز لأنهم في هذه الحالة أجروها مجرى النقود حتى أوجبوا الزكاة فيها، وعليه يحمل ما في الإسبيجابي وهذا يجب أن يعول عليه (وحلا) أي التفاضل والنساء (بعدمهما) أي: بعدم القدر والجنس فيجوز بيع هروي بمرويين لعدم العلة وهي وإن كانت لا توجب عدم الحكم لكن إذا اتحدت لزم من عدمها لا بمعنى أنها تؤثر العدم بل لا يثبت الوجود لعدم علته فيبقى عدم الحكم على عدمه الأصل وإذا عدم سبب الحرمة والأصل، في البيع الإباحة كان الثابت الحل كذا في (الفتح). (وصح بيع المكيل كالبر والشعير والتمر والملح وصح أيضاً بيع الموزون كالنقدين وما ينسب إلى الرطل) بكسر الراء وفتحها أي يقع عليه كيله أو إلى الأوقية فهو وزني قال في (المبسوط): يريد بذلك الأدهان ونحوها لأن الرطل إنما يعدل بالوزن غير أنه يشق عليهم وزنها بالأمناء والسنجات في كل وقت لأنها لا تستمسك إلا في وعاء حرج فاتحد الرطل لذلك تيسيراً فعرفنا أن كيل الرطل موزون فجاز بيع الموزون به انتهى، ومن ثم قال بعضهم، المراد هنا مواعين معلومات الوزن. قال في (الهداية): وإن كان موزوناً فلو بيع بمكيال لا يعرف وزنه بمكيال مثله لا يجوز لتوهم الفضل في الوزن بمنزلة المجازفة، واستشكله الشر بأن الشيئين إذا استويا في كيل واحد يلزم أن يستويا في كيل آخر أيضا، ولا تأثير لكونه معلوماً أو مجهولاً في ذلك إذ لا يختلف ثقله فيهما، وقدمنا عن (الفتح) أنه لو باع الفضة بمثلها كفة ميزان بكفة ميزان جاز لانتفاء احتمال التفاضل وهذا يؤيد ما ادعاه الشر، وعن (الصيرفية) أيضاً لو تبايعا تبراً بذهب مضروب كفة بكفة لا يجوز ما لم يعلما وزن الذهب لأنه وزني، وهذا يشهد لصاحب (الهداية) والظاهر أنهما قولان متقابلان والله الموفق.

стр. 1455

بجنسه متساوياً لا متفاضلاً وجيده كرديئه ــ وفي (النهاية) قال الإسبيجابي: فائدة هذا لو باع ما ينسب إلى الرطل (بجنسه) متفاضلاً في الكيل (متساوياً) في الوزن يجوز وهذا أحسن وهو قياس الموزونات، غير أنه يؤدي إلى أنه لا يجوز بالأواقي أيضاً إذ لا فرق بين كيل وكيل على ما بينا، ولا يندفع هذا الإشكال إلا إذا رفع الجواز في الكيل انتهى. وفي (الفتح): الرطل والأوقية مختلف فيها عرف الأمصار ويختلف في المصر الواحد أمر المبيعات، فالرطل الآن بالإسكندرية وزن ثلاثمائة درهم واثني عشر درهماً يوزن كل عشرة سبعة، وفي مصر مائة وأربعة وأربعون درهماً، وفي الشام أكثر من ذلك فهو أربعة أمثاله، وفي حلب أكثر من ذلك، وتفسير أبي عبيدة الرطل بأنه مائة وثمانية وعشرون تفسير الرطل في العراق الذي قدر به الفقهاء كيل صدقة الفطر وغيرها من الكفارات، ثم في الإسكندرية الرطل المذكور لغير الكتان مائتا درهم يوزن سبعة وكل رطل في عرف ديار مصر والشام وأقطاره اثني عشر أوقية وحينئذ لا يشكل اختلاف كمية الأوقية باختلاف الرطل، وفي زمنه ﷺ كانت أربعين درهماً، ثم الأوقية مثلاً اثني عشر كما ذكرنا. وفي نحو المسك والزعفران عشرة والحاصل أن هذه الأسماء مع اسماً آخر توفيقية من جهة الاصطلاح يعرف بالاستكشاف والسؤال فيعرف بجنسه مستوياً من حيث الكيل إذا كان مكيلاً، ومن حيث الوزن إذا كان موزوناً فهو كذلك أبداً، وإن ترك الناس ذلك حتى لو باع المكيل وزناً والموزون كيلاً لا يجوز وإن تساويا فيما بيعا به حتى يعلم تساويهما بالأصالة وما لا نص فيه تعتبر العادة، وعن أبي يوسف أن العرف على خلاف المنصوص عليه معتبر. قال في (الحواشي السعدية): وعلى هذا فاستقراض الدراهم عدداً وبيع الرقيق وزناً على ما هو المتعارف في أزماننا/ ينبغي أن يكون مبنياً على هذه الرواية انتهى، أي يبيعه بمثله وزناً، وظاهر ما في (الفتح) يفيد ترجيحها ثم مقتضى ما قالا امتناع السلم في الحنطة وزناً وهو رواية الحسن عن أصحابنا، واختار الطحاوي الجواز لأن المسلم فيه معلوم وعليه الفتوى. وقوله في (الكافي): الفتوى على عادة الناس يقتضي أنهم لو اعتادوا أن يسلموا فيها كيلاً وأسلم وزناً لا يجوز ولا ينبغي ذلك بل إذا اتفقا على معرفة كيل أو وزن أن يجوز لوجود المصحح وانتفاء المانع كذا في (الفتح)، (لا متفاضلاً) لوجود علة الربا (وجيده) أي: جيد مال الربا و (كرديئه) فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً للنهي عن ذلك، وقد اعتبروا الجودة في الأموال الربوية في مال اليتيم فلا يجوز للوصي بيع جيده برديء، وينبغي أن يكون الوقف كذلك وفي مال المريض

стр. 1456

ويعتبر التعيين دون التقابض في غير الصرف وصح بيع الحفنة بالحفنتين ــ حتى اعتبرت من الثلث وفي القلب الرهن إذا انكسر ونقصت قيمته فللراهن تضمين المرتهن قيمته ذهباً ويكون رهناً، ذكره الزيلعي كذا في (البحر). (ويعتبر التعيين دون التقابض) في الربويات (في غير الصرف) لأنه مبيع متعين فلا يشترط في صحته القبض كالثوب بالثوب، وهذا لأن الفائدة المطلوبة إنما هو التمكن من التصرف وذلك يترتب على التعيين فلا حاجة إلى اشتراط شرط آخر بخلاف الصرف لأن التعيين لا يحصل فيه إلا بالقبض، ومعنى قوله في الحديث: (يد بيد) (عينا بعين) كما رواه مسلم، وأورد أن فيه إما تعميم المشترك أو الجمع بين الحقيقة والمجاز لأن يداً بيد بمعنى القبض في الصرف وبمعنى التعيين في غيره. وأجيب بأن يداً بيد فسر بالتعيين والاستدلال به على التقابض في الصرف لا ينفيه لأنه لا يكون فيه إلا به، بقي أن يقال: حمل يداً بيد على معنى عيناً بعين محكم فكان تفسيراً له قال في (الفتح): ولقائل أن يمنع الاحتمال بل هو ظاهر في التقابض ويجب أن يحمل عيناَ بعين عليه لأن القبض أخص من التعيين وكل قبض يتضمن تعييناً، وليس كل تعيين قبضاً، وباب الربويات احتياط فيجب أن تحمل العينية على القبض هذا إذا كانا عينين، فإذا كان أحدهما ديناً والآخر عيناً إن كان العين هو المبيع جاز، ويشترط إحضار الدين والقبض في المجلس قبل التفرق بالأبدان لأن الدين لا يتعين، إلا بالقبض ولو قبض الدين فقط ثم تفرقا جاز، وإن كان الدين هو المبيع لم يجز وإن أحضره في المجلس كاشتريت منك قفيز حنطة بهذا القفيز وما دخل عليه الباء فهو ثمن، ولو تبايعا دراهم بفلوس فالقبض في أحد الجانبين شرط كذا في (السراج). (وصح بيع الحفنة) وهي ما يملأ الكفين كما هو في (الصحاح) (بالحفنتين) لعدم وجود المعيار المعرف للمساواة وهو نصف الصاع قد جعلوا ما دونه في حكم الحفنة، لأن الشارع لم يقدر بعض المقدرات في الواجبات المالية كالكفارات وصدقة الفطر بأقل منه، وعرف من هذا أنه لو وضعت مكايل أصغر منه كربع القدح وثمنه كما في مصر لا يعتبر التفاضل بها هذا إذا لم يبلغ أحد البدلين نصف صاع، فإن بلغ لم يجز وفي (جمع التفاريق) قيل: لا رواية في الحفنة بقفيز، واللب

стр. 1457

والتفاحة بالتفاحتين والبيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين والتمرة بالتمرتين والفلس بالفلسين بأعيانهما واللحم بالحيوان ... ــ بالجوزتين والصحيح ثبوت الربا، كذا في (الفتح). (والتفاحة بالتفاحتين والبيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين والتمرة بالتمرتين) لأن هذه الأشياء ليست بمكيل ولا موزون فانعدمت العلة بانعدام أحد شرطيها، ولذا كانت مضمونة بالقيمة عند الإتلاف هذا في غير الجوز من العدي المتقارب، أما فيه فكلام فخر الإسلام أن الجوزة مثل الجوزة في ضمان العددان، وكذا التمرة لا في حكم الربا قيد بالتفاضل لأن النساء فيها لا يجوز. قال في (الفتح): ولا يسكن الخاطر إلى هذا بل يجب بعد التعليل بالقصد إلى صيانة أموال الناس تحريم التفاحة بالتفاحتين والحفنة بالحفنتين، أما إذا كانت مكايل أصغر منها كما مر فلا شك وكونه لا تقدير في الشرع بما دونه لا يستلزم إهدار التفاوت المتيقن بل لا يحل بعد تيقن التفاضل مع تيقن تحريم إهداؤه، ولو أعجب غاية العجب من كلامهم هذا، وروى المعلى عن محمد أنه يكره التمرة بالتمرتين وقال: كل شيء حرم في الكثير فالقليل منه حرام. (و) صح أيضاً بيع (الفلس بالفلسين) وبما زاد عليهما (بأعيانهما) قيد في الكل وهذا عندهما، وقال محمد: لا يجوز لأن الثمنية تثبت باصطلاح الكل فلا تبطل باصطلاحهما وإذا بقيت أثماناً لا تتعين فصار كما إذا كان بغير أعيانهما وكبيع الدرهم بالدرهمين ولهما أن الثمنية يتعين بالتعيين ولا يعود وزنياً كبقاء الاصطلاح على العد إذ في نقضه في حق العد فساد العقد كذا في (الهداية)، واعترض عليه بأنها إذا/ كسدت باصطلاح الكل لا يكون ثمناً باصطلاح المتعاقدين فيجب أن لا تكون عروضاً أيضاً باصطلاحهما مع اتفاق ما سواهما على الثمنية. وأجيب بأنها في الأصل عروض فاصطلاحهما على الثمنية بعد الكساد وعلى خلافه فلا يجوز، وأما إذا اصطلحا على أنها عروض فهو على الأصل فيجوز وإن كان من سواهما على الثمنية وفيه نظر لأن هذا ينافي قوله أن الثمنية في حقهما تثبت باصطلاحهما إلى آخره قيد بكون البدلين معينين لأنهما لو كانا غير معينين أو أحدهما لا يجوز اتفاقاً، غير أن عدم الجواز عند انتفاء تعيينهما باق، وإن تقابضا في المجلس بخلاف ما لو كان أحدهما فقط وقبض الدين فإنه يجوز، كذا في (المحيط)، وسيأتي عند قوله: ولو كسدت أفلس القرض بقيت أحكام الفلوس. (و) صح أيضاً بيع (اللحم بالحيوان) عندهما سواء كان اللحم من جنس ذلك الحيوان أو لا مساوياً لما في الحيوان أو لا بشرط التعيين، أما نسيئة فلا لأنها إن

стр. 1458

والكرباس بالقطن والرطب بالرطب أو بالتمر متماثلاً ــ كانت في الحيوان أو في اللحم كان سلماً وهو في كل منهما غير صحيح، وقال محمد: إن بغير جنسه كلحم البقر بالشاة الحية جاز كيف ما كان، وإن كان بجنسه كلحم شاة بشاة حية فلا بد أن يكون اللحم المقرر أكثر من الذي في الشاة لتكون الشاة بمقابلة السقط وهو ما لا يطلق عليه اسم اللحم كالكرش والمعلاق والجلد والأكارع، ولهما أنه باع موزوناً بما ليس بموزون وعلانية اتحاد المجلس كما قال محمد باعتبار ما في الضمن كالعصير مع العنب لكن اتحاده مع اختلاف المقدر به إنما يمنع النساء به وقد قلنا به. وادعى بعض المشايخ أن لحم الشاة مع الشاة الحية جنسان أخذا من قوله تعالى .... وعليه فلا إشكال وأجمعوا أن الشاة لو كانت مذبوحة مسلوخة قصد السقط منها جاز إذا تساويا، وأنه لو باع مذبوحة بحية جاز أيضاً، أما على قولهما فظاهر، وأما على قول محمد فلأنه لحم بلحم وزيادة اللحم مع أحدهما مع سقطها بإزاء السقط، وعلى هذا فيجوز بيع شاتين مذبوحتين غير مسلوختين بمذبوحة لأن زيادة لحم الشاة بإزاء الجلد على وزان ما مر، وفي (شرح الطحاوي) ولو كانت الشاة مذبوحة غير مسلوخة فاشتراها بلحم شاة فالجواب في قولهم جميعاً كما قال محمد. وفي (الحاوي): لو باع شاة في ضرعها لبن بجنس لبنها فهو على الاختلاف الذي في اللحم، والمذكور في (الشرح) أنه لو باع شاة على ظهرها صوف أو في ضرعها لبن بصوف أو لبن بشرط أن يكون الصوف أو اللبن أكثر مما على الشاة، وفي (السراج) ولا خلاف بينهم أنه لا يجوز بيع اللبن بشاة في ضرعها لبن إلا على وجه الاعتبار فما في (الحاوي) ضعيف. (و) صح أيضاً بيع (الكرباس) جمع كرابيس ثياب كان يبيعها الإمام محمد بن محمد الكرابيسي، وإليها نسب (بالقطن) لاختلافهما فهما جنسان لأن الثوب لا ينقض فيعود قطناً لأنه موزون والثوب غير كذلك، وأفهم كلامه جواز بيعه بالغزل بالأولى، ولو باع القطن بقوله جاز عند محمد لاختلاف الجنس لما قلنا، ومنعه أبو يوسف إلا مساوياً لأن غزل القطن قطن وقول محمد أظهر، ولو باع المحلوج بغيره جاز إذا علم أن الخالص أكثر مما في الآخر، ولو باع غير المحلوج بحب القطن فلا بد أن يكون الحب الخالص أكثر من الذي في القطن ليكون الزائد مقابلاً بالقطن، كذا في (الشرح). (و) صح أيضاً بيع (الرطب بالتمر) حال كونه (متماثلاً) كيلاً، كذا في غير

стр. 1459

والعنب بالزبيب ــ كتاب وقال العيني: وزناً، أما بيع الرطب بالرطب فبالإجماع، وأما بالثمر فهو قول أبي حنيفة وقالا: وبه قالت الأئمة الثلاثة لا يجوز متساوياً لأنه ﷺ حين سئل عنه قال: (أينقص إذا جف فقيل نعم قال: لا إذاً) رواه مالك وغيره، فبين العلة في المنع وهو كونه ينقص في ثاني الحال عن المساواة وله أنه تمر لقوله ﷺ حين أهدي إليه رطباً: (وكل تمر خيبر هكذا) ورد بأن المهدى إنما كان تمر كم أخرجه الشيخان والمحكي عن الإمام أنه حين دخل بغداد سئل عن ذلك وكان أشد عليه لمخالفته الخبر إنما استدل عليهم بأن الرطب إما أن يكون تمراً أو لا، فإن كان جاز لقوله (التمر بالتمر) وإلا فبقوله (إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم) فأورد عليه الحديث المتقدم فأجاب بأن مداره على زيد بن عباس وهو لا يقبل حديثه، وقد رد ترديده وطعنه بأن هناك قسماً ثالثاً وهو كونه من الجنس ولا يجوز بيعه بالآخر لعدم تسوية الكيل بينهما لأنهما إنما تكون في حال اعتدال البدلين وهو أن يجف الآخر، وأما زيد بن عباس فوثقه غير واحد والمذكور في كتب الحديث عن الإمام أنه قال: هو مجهول. قال ابن الجوزي: إن كان هو لا يعرفه فقد عرفه أئمة النقل. وأجيب عن الأول بأن الإمام إنما يعتبر التساوي في حالة العقد وعروض/ النقد بعد ذلك لا يمنع مع المساواة في الحال إذا كان موجبه أمراً خلقياً، وقد أجيب أيضاً بأن المراد بتقدير صحة المسند النهي عن بيعه نسيئة لما في (أبي داود): (نهى رسول الله ﷺ وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة) ورد بأنه يبقى قوله: (أينقص إذا جف؟) عرفياً عن الفائدة وما ذكروا من أن فائدته، أن الرطب ينقص إلى أن يحل الأجل فلا يكون في هذا التصرف منفعة لليتيم باعتبار النقصان عند الجفاف فمنعه على طريق الإشفاق مبني على أن السائل كان ولي اليتيم ولا دليل عليه، كذا في (الفتح). (و) صح أيضاً بيع (العنب بالزبيب) متماثلاً كيلاً عنده خلافاً لهما والوجه لكل ما مر وقيل: لا يجوز اتفاقاً كالحنطة المقلية بغير المقلية والفرق له على هذه

стр. 1460

واللحوم المختلفة بعضها ببعض متفاضلاً ولبن البقر والغنم وخل الدقل بخل العنب وشحم البطن بالألية أو باللحم والخبز بالبر أو الدقيق متفاضلاً ــ الرواية أن اطلاق اسم التمر على الرطب استعمل كما مر ولا كذلك الزبيب، وقيل: يجوز اتفاقاً وذكر أبو الحسن أن عندهما لا يجوز إلا على الاعتبار فصار في المسألة أربع روايات قيد بالزبيب لأن بيعه كالرطب بمثله كيلاً جائز عندنا، وكذلك كل ثمرة لها جفاف كالتين والمشمش والجوز والكمثرى والرمان والإجاص يجوز بيع رطبها ويابسها، وكذلك يجوز بيع الباقلاء الأخضر بمثله وبيع الحنطة المبلولة بالمبلولة والرطبة بالرطبة أو المبلوبة باليابسة، كذا في (الفتح). (و) صح أيضاً بيع (اللحوم المختلفة بعضها ببعض متفاضلاً) يداً بيد قيد باختلافهما، لأن التفاضل عند اتحاد الجنس لا يجوز كلحم البقر والجاموس والمعز والضأن وكذا ألبانها إلا إذا اختلف المقصود كشعر المعز وصوف الضأن، وكذا إذا نبذ بالصنعة كالزيت المطبوخ بغيره والدهن المربى لأن المقاصد تختلف بالتبدل أيضاً فيجوز التفاضل، وقدمنا عن الثاني أن لحم الطير يجوز التفاضل فيه وإن كان نوعاً واحداً لأنه لا يوزن عادة، وبه جزم الشارح وغيره هنا، قال في (الفتح): وينبغي أن يستثنى منه الدجاج والأول لأنه يوزن في عادة ديار أهل مصر بعظمه انتهى، وهذه العادة لم تعرف إلا بمصر وإنما كانت في زمنه. (و) صح أيضاً بيع (لبن البقر والغنم) متفاضلاً منه بذلك على أن الأجزاء تتبع الأصول في الاختلاف وعدمه حتى جاز لبن البقر والغنم متفاضلاً دون لبن المعز والضأن. (و) صح أيضاً بيع (خل الدقل) بفتح الدال والقاف الرديء من التمر وخصه وإن كان خل تمر كذلك جرياً على عادتهم في جهل الخل منه (بخل العنب) متفاضلاً بخلاف جنسهما. (و) صح أيضاً بيع (شحم البطن بالألية) مخففة (أو باللحم) متفاضلاً، لأنها وإن كانت كلها من الضأن إلا أنها أجناس مختلفة لاختلاف الأسماء والمقاصد. (و) يصح أيضاً بيع (الخبز بالبر وبالدقيق متفاضلاً) في أصح الروايتين عن الإمام قيل: هو ظاهر مذهب علمائنا الثلاثة وعليه الفتوى عدداً ووزناً كيف ما اصطلحوا عليه لأنه بالصنعة صار جنساً آخر، والبر والدقيق مكيلان فانتفت العلتان، ولا يخفى أن هذا في الحنطة ظاهر لأنها مكيلة والخبز إما موزون أو معدود. وأما الدقيق فوزني في عرفنا ومع هذا يجوز التفاضل لاختلاف الجنس بالصنعة فقط هذا إذا كان يداً بيد، فإن كانت نسيئة إن كانت الحنطة هي المتأخرة جاز لأنه أسلم موزوناً في مكيل، وفي عكسه لا يجوز عند الإمام لأنه لا يتوقف على حد له فإنه يتفاوت في الصنعة عجناً

стр. 1461

لا بيع البر بالدقيق أو السويق والزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم وستفرض الخبز وزناً لا عدداً ــ وخبزا، وكذا عند محمد لأنه عددي عنده، ويجوز عند أبي يوسف لأنه وزني عنده أو يجوز بشرط الوزن وإن كان العرف فيه العدد والنضج وحسن العجن مضبوط نوعيهما وخصوص ذلك القدر بعينه من العجن والنار مهدر، واختاره المشايخ للفتوى إذا أتى بشرائطه لحاجة الناس لكن يجب أن يحتاط وقت القبض حتى يقبض من الجنس الذي سمي حتى لا يصير استبدالاً بالمسلم فيه قبل قبضه وقبل ذلك فالأحوط المنع. (لا) يصح (بيع البر بالدقيق أو بالسويق) وهو ما يجرش من الحنطة والشعير وغيرهما يعني ولا متساوياً لأن جنسه من جنس المعيار فيهما الكيل وهو غير مسو لهما فكان فيه شبهة الربا، بخلاف بيع السمسم بالسمسم حيث يجوز لأن المعيار فيه الوزن وهو مسو، ودل كلامه أن بيع الدقيق بالدقيق متساوياً جائز سواء كان أحدهما أخشن وأدق، وكذا بيع النخالة بالنخالة لا متفاضلاً لاتحاد الاسم والصورة والمعنى في بيعه بمثله وزناً روايتان، وفي (الصغرى) بيع النخالة بالدقيق عند أبي يوسف يجوز على طريق الاعتبار بأن كانت النخالة الخالصة أكثر من النخالة في الدقيق، وعند محمد لا يجوز بطريق الاعتبار بل إذا تساويا كيلاً قيد بالبر لكن بيع الدقيق بالسويق لا يجوز عنده مطلقاً ويجوز عندهما مطلقاً لاختلاف. (و) لا يصح أيضاً بيع (الزيتون بالزيت و) لا بيع (السمسم بالشيرج/ حتى يكون الزيت) الخالص (والشيرجي أكثر مما في الزيتون والسمسم) ليكون الخارج منه من الدهن المفرد والزائد بمقابلة الشيرج، ومن هذا النوع بيع الجوز بدهنه واللبن بسمنه، والعنب بعصيره، والتمر بدبسه، وطريقة معرفة ذلك العلم حتى لو جهل أو علم أنه أقل أو مساو لا يجوز. وفي (الخانية) هذا إذا النقل له قيمة، فإن كان لا قيمة كما في الزبد بعد إخراج السمن منه فيجوز مع مساواة الخارج للسمن المفرد. يروى ذلك عن الإمام، (ويستقرض الخبز وزناً لا عدداً) عند أبي يوسف لأن الوزن يوجب التساوي دون العدد، وعند محمد يجوز بهما للتعامل بين الجيران بذلك مهددين تفاوته والحاجة تدعو إلى ذلك بينهم والقياس يترك بالتعامل. قال في (الفتح): وجعل المتأخرون الفتوى على قول أبي يوسف، وأنا أرى أن قول محمد أحسن انتهى. وفي شرح (المجمع) لابن الملك وعليه الفتوى، وفي (المجتبى) باعه رغيفاً نقداً برغيفين نسيئة يجوز، ولو باع الرغيفان نقداً والرغيف

стр. 1462

ولا ربا بين المولى وعبده وبين الحربي والمسلم ثمة. ــ نسيئة لا يجوز، ولو باع كسيرات الخبز يجوز نقداً ونسيئة كيفما كان (ولا ربا) يتحقق (بين المولى وعبده) ولو مدبراً أو أم ولد لأنه وما في يده لمولاه فلا يتحقق الربا لعدم تحقق البيع، بخلاف المكاتب لأنه ضار كالحر يداً وتصرفاً في كسبه وهذا الإطلاق قيده في (الهداية) بما إذا لم يكن مأذوناً مديوناً، فإن كان تحقق الربا بينهما، أما عند الإمام فلعدم ملكه لما في يده، وأما عندهما فلتعلق حق الغرماء، والمص تبع صاحب (المبسوط) في الإطلاق وهو التحقيق، كما في (الدراية). إلا أن على المولى أن يرد ما أخذه من العبد لأن أخذه من العبد بغير عوض لا للربا، ولو أعطاه العبد درهماً بدرهمين لا يجب عليه الرد على المولى، كما في صرف (المحيط) قال الشر: وكذا لا ربا بين المتفاوضين، وكذا شريكي العنان إذا تبايعا من مال بالشركة. (و) لا (بين المسلم والحربي ثمة) أي في دار الحرب حتى لو باع مسلماً دخل إليهم مستأمناً درهماً بدرهمين لا يجب عليه الحل، وكذا إذا باع منه ميتة أو خنزيراً أو قامرهم وأخذ المال وهذا عندهما، وقال أبو يوسف: لا يحل وبه قالت الثلاثة لإطلاق النصوص المحرمة للربا وعلى هذا الخلاف الربا بين المسلم الأصلي والذي أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا. وأما إذا هاجر إلينا ثم عاد إليهم لم يجز الربا معه، وعلى هذا فلو قال: ولو في دار الحرب لكان أولى وكذا لو أسلما ولم يهاجر كما في (إيضاح الكرماني) ولهما ما روي أنه ﷺ قال: (لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب) وقد طعن في هذا الحديث وجعله في (المبسوط) من مراسيل مكحول وهو ثقة والمرسل من مثله مقبول ولأن مالهم مباح وبعقد الأمان عنهم لم يصر معصوماً إلا أنه التزم ألا يتعرض لهم لغدره، ولا لما في أيديهم لغير رضاهم فإذا أخذ برضاهم أخذ مالاً مباحاً بلا عذر ويملكه بحكم الإباحة الأصلية كذا قالوا، وأنت خبير بأن هذا إنما يفيد حل العقد إذا كانت الزيادة ينالها المسلم والربا أعم من ذلك إذ يشمل ما إذا كان الزائد من جهة المسلم أيضاً، وجوابه المسألة بالحل عام في الوجهين وعرف من هذا أن الربا يجري بين المسلم والمستأمن منهم في دارنا لأن ماله صار محظوراً بعقد الأمان.

стр. 1463

باب الحقوق العلو لا يدخل بشراء بيت بكل حق وبشراء منزل إلا بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير هو فيه أو منه .... ــ باب الحقوق حق هذا الباب أن يذكر قبل الخيار إلا أن المص كصاحب (الهداية) اقتفى أثر محمد في (الجامع الصغير) في ذكره هنا لأنها توابع فيليق ذكرها بعد مسائل البيوع، وأراد بها حقوق المبيع العلو وهو خلاف السفل بضم العين وكسرها، كذا في (المصباح) وفي غيره مثلث العين وقيل بكسرها لا غير واللام ساكنة، واعلم أن الأسماء ثلاثة البيت والمنزل والدار، بدأ المص ببيان الأول فقال: لا يدخل بشراء بيت، أي (إذا اشترى بيتاً) فوقه بيت (لا يدخل العلو)، ولو قال: (بكل حق) هو له أو بكل قليل وكثير ما لم ينص عليه لأن البيت اسم لمسقف واحد جعل البيات فيه، فمنهم من يقتصر على هذا، ومنهم من يزيد له دهليزاً والعلو مثله في أنه مسقف يبات فيه والشيء لا يستتبع مثله بل هو أدنى منه. (و) لا يدخل العلو أيضاً (بشراء منزل إلا) أن يقول المشتري (بكل حق هو له أو) كقوله (بمرافقه) جمع مرفق بكسر الميم وفتح الفاء لا غير كالمطبخ والكنيف ونحوه على التشبيه باسم الآلة، بخلاف المرفق في العضو فإن فيه فتح الميم وكسر الفاء وبالعكس، وكذا المرفق يعني ما ارتفقت به، كذا في (المصباح). (أو) يقول (بكل قليل وكثير هو فيه أو منه) لأن المنزل اسم لمكان يشتمل على بيتين أو ثلاثة ينزل فيها ليلاً أو نهاراً وله مطبخ وموضع لقضاء الحاجة فيسكن العيال مع ضرب قصور إذ ليس له إصطبل فلشبهه بالدار يدخل العلو تبعاً عند ذكر التوابع بلا تنصيص والشبهة بالبيت لا يدخل بلا ذكر زيادة. اعلم أن الحق في العادة يذكر فيما هو تبع/ للمبيع ولا بد له منه ولا يقصد إلا لأجله كالطريق والشرب للأرض، والمرافق عبارة عما يرتفق به ويختص بما هو من التوابع كالشرب ومسيل الماء وقوله: كل قليل وكثير يذكر على وجه المبالغة في إسقاط حق البائع عن المبيع مما يتصل به، كذا في (الذخيرة). والمذكور في (جامع الفصولين) من الفصل السابع أن الحقوق عبارة عن مسيل وطريق وغيره وفاقاً، والمرافق عند أبي يوسف عبارة عن منافع الدار، وفي ظاهر الرواية المرافق هي الحقوق انتهى.

стр. 1464

ودخل بشراء دار كالكنيف لا الظلة إلا بكل حق ولا يدخل الطريق والمسيل والشرب إلا بنحو كل حق ــ وإلى هذا يشير قوله أو يقول بمرافقه (ودخل) أي: العلو (بشراء دار) بلا ذكر زيادة على شرائها لأنه اسم لساحة أدير عليها الحدود تشتمل على بيوت وعلو، ولا فرق بين كون الأبنية بالتراب والماء أو بالخيام والقباب، كذا في (الفتح) وغيره، والعلو من توابع الأصل وأجزائه فيدخل بلا ذكر. قالوا: هذا في عرف أهل الكوفة فيدخل العلو من غير ذكر الصور كلها سواء كان المبيع بيتاً فوقه علواً، أو منزلاً كذلك لأن كل مسكن يسمى خانة في العجم، ولو علواً سواء كان صغيراً كالبيت أو غيره إلى دار الملك انتهى. فتسمى سراي (كالكنيف) أي: كما يدخل الكنيف في شراء الدار بلا ذكر لأنه منها عادة، ولو كان خارجها على الظلة وهو المستراح وبعضهم يعبر عنه ببيت، وفي (المصباح) أي الكنيف الساتر ويسمى الترس كنيفاً لأن يستر صاحبه، وقيل للمرحاض كنيف لأنه يستر قاضي الحاجة، وكذا يدخل بئر الماء والأشجار التي في صحنها والبستان الداخل، وأما الخارج فإن كان أصغر منها فكذلك، وإلا بأن كان أكبر منها أو مثلها لا يدخل إلا بالشرط (لا) تدخل (الظلة) بالضم كهيئة الصفة وبالكسر البيت الكبير من الشعر، كذا في (الصحاح). وفي (المغرب) قول الفقهاء ظلة يريدون السدة التي فوق الباب وادعى في (إيضاح الاصطلاح) أن هذا وهم بل هي السابات الذي أحد طرفيه على الدار والآخر على دار أخرى وعلى الأسطوانات التي في السكة، وعليه جرى في (فتح القدير) وغيره وإنما لم تدخل لأنها مبنية على الطريق فأخذت حكمه وقالا إن كان مفتحها من الدار دخلت (إلا) أن يقول (بكل حق) أو نحوه مما مر. (ولا يدخل الطريق والمسيل) وهو موضع جريان الماء من المطر ونحوه، (والشرب) وهو النصيب من الماء في بيع المسكين أو الأرض (إلا بنحو بكل حق) كالمرافق وكل قليل وكثير لأن هذه الأشياء تابعة من وجه من حيث أنها تقصد بالانتفاع بالمبيع دون عينها أصل من وجه من حيث أنها يتصور وجودها بدون المبيع فلا تدخل إلا بذكر الحقوق أو المرافق. قال في (المحيط): المراد الطريق الخاص في ملك إنسان، فأما طريقها إلى سكة غير نافذة وإلى الطريق العام فيدخل، وعلله فخر الإسلام بأنه ليس من هذه الدار فلا يدخل إلا بذكر الحقوق وهذا يقتضي أن الطريق الذي في هذه الدار يدخل وهو غير ما في (الكتاب) فالحق أن كلاً منهما لا يدخل، لأنه وإن كان في هذه الدار فلم يشتر جميع هذه الدار وإنما اشترى شيئاً معيناً منها

стр. 1465

بخلاف الإجارة. فصل البينة حجة متعدية لا الإقرار ــ فلا يدخل ملك البائع أو الأجنبي إلا بذكره كذا في (الفتح) فإن ذكر الحقوق وقال البائع: ليس للدار المبيعة طريق في دار أخرى فالمشتري لا يستحق الطريق بغير حجة ولكن له أن يردها بالعيب (بخلاف الإجارة) حيث يدخل الطريق والمسيل والشرب في إجارة الدار والأرض بلا ذكر الحقوق لأن المقصود منها إنما هو الانتفاع بغير هذه الأشياء والبيع ليس كذلك، فإن المقصود منه في الأرض ملك الرقبة لا خصوص الانتفاع بل إما هو أو ليتجر فيها أو يأخذ نقضها فلم تتعين فائدة البيع، ولذا جاز بيع الجحش كما ولد، والأرض السبخة دون إجارتهما ولو اشترى علواً أو استثنى الطريق جاز بخلاف الإجارة. تتمة: الإقرار بدار والصلح عليها والوصية بها كالبيع لا يدخل الطريق فيها إلا بذكر الحقوق أو المرافق كما في (الخانية)، وفي (الخلاصة) يدخل الطريق في الرهن والصدقة الموقوفة كالإجارة وفي القسمة ولو لم يذكر طريقاً، فإن أمكنه فتح باب صحت وإلا فسدت، وفي (الفتح) ولا يدخل الطريق والمسيل فيها إلا برضى صريح ولا يكفي فيه ذكر الحقوق والمرافق وينبغي أن تكون الهبة والنكاح والخلع والعتق على دار كالبيع لا يدخل الطريق فيها إلا بذكر الحقوق والمرافق والوجه فيها لا يخفى، وفي (الحواشي اليعقوبية) ينبغي أن يكون الرهن كالبيع إذ لا يقصد به الانتفاع وهو جيد إلا أنك قد علمت أن المنقول خلافه. فصل الاستحقاق وهو طلب الحق ذكره بعد الحقوق للمناسبة بينهما لفظاً ومعنى، ولولا هذا لكان ذكره عقب الصرف أولى يقال استحق فلان الأمر/ استوجبه فالأمر مستحق بالفتح اسم مفعول، ومنه خروج المبيع مستحقاً (البينة حجة متعدية) على الغير لا تصير حجة إلا بالقضاء وللقاضي ولاية عامة فينفذ قضاؤه في حق الكافة (لا الإقرار) لأنه يتوقف على القضاء، وللمقر ولاية على نفسه دون غيره فيقتصر عليه، كذا في (الشرح). قال في (البحر): وهو ظاهر في أن معنى التعدي كونه قضاء على الكافة في كل

стр. 1466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما قضى فيه بالبينة وليس كذلك، وإنما يكون على الكافة في الحرية والنكاح والنسب والولاء خاصة، واختلف المشايخ في الوقف، كما في (الخلاصة)، وصحح العمادي أنه ليس على الكافة، وأما القضاء بالملك فقضاء على المدعى عليه وعلى من تلقى الملك عنه، كذا في (الخلاصة) أيضاً. وفي (فتح القدير) القضاء باستحقاق المبيع من يد المشتري قضاء على الكل ولا تسمع دعوى أحد منهم أنه ملكه وعلى الوارث قضاء المورث بشرطه، وذكر ملا خسروا أن الحكم بالحرية الأصلية حكم على الكافة لا تسمع دعوى الملك من أحد، وكذا العتق وفروعه وفي الملك المؤرخ على الكافة من التاريخ لا قبله يعني، إذا قال زيد لبكر: إنك عبدي ملكتك منذ خمسة أعوام فقال بكر: إني كنت عبد بشر ملكي منذ ستة أعوام فأعتقني وبرهن عليه اندفع دعوى زيد، ثم إذا قال عمرو لبكر: إنك عبدي ملكتك منذ سبعة أعوام وأنت ملكي الآن فبرهن عليه يقبل ويفسخ الحكم بحريته ويجعل ملكاً لعمرو، ويدخل عليه أن قاضي خان قال في أول البيوع من شرح (الزيادات) فصارت مسائل الباب على قسمين: العقد عتق في ملك مطلق وهو بمنزلة حرية الأصل والقضاء به قضاء على كافة الناس، والثاني القضاء بالعتق في الملك المؤرخ وهو قضاء على كافة الناس من وقت التاريخ ولا يكون الكافة قبله فليكن هذا على ذكر منك فإن الكتب المشهورة خالية عن هذه الفائدة انتهى. وفي (الحواشي اليعقوبية): هذا مشكل على قول الإمام لأن الجزئية بعتاق عارض حق العبد عنده إلا أن يقال إن عموم حكم الحرية وفروعها على قولهما وهو بعيد انتهى، ثم ذكر ما قاله ملا خسروا وعزاه إلى (الزيادات) وغيرها من الكتب وإذا عرف هذا فالأولى أن يفسر تعديها بعدم اقتصارها على المدعى عليه أعم من كونه القضاء بها على الكافة أو لا بخلاف الإقرار، واعلم أنه عند اجتماع الإقرار والبينة ما الذي يقضى به ففي (فتاوى رشيد الدين) لو أقر عند الاستقاق بالاستحقاق، ومع ذلك أقام المستحق البينة وأثبت عليه الاستحقاق بالبينة كان له أن يرجع على بائعه لأن القضاء وقع بالبينة لا بالإقرار، وذكره في آخر كتاب (الدعوى) ادعى عينا في يد رجل وأنكر المدعى عليه فأقام بينة على ما ادعاه فقبل أن يقضي القاضي للمدعي ببينة أقر المدعى عليه بالعين للمدعي يقضي بالبينة أو بالإقرار؟ اختلف المشايخ فيه قال بعضهم: بالإقرار، وقال بعضهم: بالبينة، والأول أظهر وأقرب إلى الصواب. قال في (الفتح): وهذا يناقض ما ذكره أولا إلا أن نخص تلك بعارض الحاجة إلى الرجوع وتحصل من هذا أن عند ثبوت الحق بهما يقضي بالإقرار على الأظهر إلا

стр. 1467

والتناقض يمنع دعوى الملك لا الحرية ــ عند الحاجة فبالبينة (والتناقض)، وهو كما في (المصباح) التدافع يقال: تناقض الكلامان تدافعا كأن كل واحد نقض الآخر وفي كلامه تناقض كأن بعضه يقتضي إبطال بعض (يمنع دعوى الملك) أي: ملك العين أو المنفعة لما في (الصغرى) طلب نكاح الأمة مانع من دعوى تملكها، وطلب نكاح الحرة مانع من دعوى نكاحها، وكما يمنعها لنفسه يمنعها لغيره وعلى ذلك تفرع ما في (البزازية) ادعى أنه فلان موكله بالخصومة ثم ادعى أنه لفلان آخر وكله بالخصومة لا يقبل إلا إذا وفق وقال لفلان الأول وقد وكلني بالخصومة ثم باعه من الثاني ووكلني أيضاً، والتدارك ممكن بأن غاب عن المجلس وجاء بعد فوت مدة، وبرهن على ذلك على ما نص عليه الحصري في (الجامع) دل أن الإمكان لا يكفي انتهى. وقيل: إن إمكان التوفيق كاف حكاه في (الخلاصة)، واختار الخجندي أنه إن كان من المدعي فلابد من التوفيق بالفعل، وإن كان من المدعى عليه فالإمكان كاف لأن الظاهر عند الإمكان وقوعه وهو حجة في الدفع لا في الاستحقاق والمدعى عليه دافع والظاهر يكفي في المدفع لا في الاستحقاق والمدعى عليه، ويقال: إن تعددت الوجوه لا يلغى الإمكان، وإن اتحدت يكفي، كذا في (البزازية). ومن فروع التناقض ادعى عيناً في يد إنسان أنها لزيد وقد وكلني بالخصومة ثم ادعاه لنفسه وبرهن لا يقبل، ولو لنفسه ثم لفلان وبرهن قبل ومنها ادعى نفقة بالأخوة فأنكر أنه أخ له ثم مات فطلب إرثه مدعياً أنه أخ له لا يقبل، وفي الأبوة والبنوة والمسألة بحالها يقبل ويقضى له بالميراث، ومنها ادعى عليه ديناً معلوماً فأنكر، ثم إنه ادعى شركة لا يقبل وفي عكسه يقبل لأن مال الشركة/ يجوز أن يكون ديناً والدين لا يصير مال الشركة الكل في (الظهيرية)، وفروع التناقض كثيرة وسيأتي في الدعوى شيء منها أيضاً إن شاء الله تعالى. (لا) يمنع التناقض دعوى (الحرية) حتى لو ادعى المكاتب بدل الكتابة ثم برهن على إعتاق المولى قبلها قبلت ورجع بما أدى، وكذلك العبد لو انقاد للبيع ثم ادعى العتق بعده أو أنه حر الأصل وبرهن على ذلك قبل برهانه استحساناً، كذا في (المبسوط) وغيره. قال في (جامع الفصولين): وتفسير الانقياد أن ينقاد لتسليم المشتري يعني إذا أسلم للمشتري لا يأبى وسكت، أما السكوت عند البيع فليس انقياد انتهى، وكما لا يمنع التناقض دعوى الحرية وفروعها من العبد لا يمنعها من المشتري حتى لو برهن المشتري على أنها حرة الأصل وهي تدعي ذلك، أو أنها ملك لفلان وقد أعتقها أو دبرها أو استولدها قبل شرائها تقبل ويرجع بالثمن على البائع لأن التناقض في

стр. 1468

والنسب والطلاق ــ الحرية وفروعها لا يمنع صحة الدعوى، كذا في فروع (فتح القدير). وظاهر أن قوله وهي تدعي ذلك اتفاقي (والطلاق) حتى لو برهنت على الثلاث بعدما اختلعت قبل برهانها واستردت قبل الخلع لاستقلال الزوج بذلك بدون علمها، وكذلك لو قاسمت المرأة ورثت زوجها وقد أقروا بالزوجية كباراً ثم برهنوا أن زوجها كان طلقها في صحته ثلاثاً فإنهم يرجعون عليها بما أخذت، ومن هذا النوع استأجر داراً، ثم ادعى أن والده كان اشتراها له في صغره وبرهن قبلت، كذا في (العمادية) وغيرها. وفي (البزازية) ادعى شراء من أبيه فقل أن يزكي شهوده برهن على أن ورثها منه يقبل، وعلى العكس لا ولو ادعى عليه عيناً له وعليه قيمته ثم ادعى أن العين قائم في يده وعليه إحضاره يقبل، وكذلك على القلب لأنه مكان الخفاء فيعفى فيه التناقض. (و) لا يمنع أيضاً دعوى (النسب) كما لو باع عبداً ولد عنده وباعه المشتري من آخر ثم ادعى البائع الأول أنه ابنه تسمع دعواه ويبطل الشراء الأول والثاني لأن النسب ينبني على العلوق فيخفى عليه فيعذر في التناقض قاله العيني، وقدمنا أن التناقض كما يعفى في الفروع يعفى في الأصول أيضاً. وأما من عداهم فإنهم لا يعفى فيه كالأخوة وقد صح عد ذلك البزازي في الدعوى حيث قال: ادعى على آخر أنه أخوه لأبويه، إن ادعى إرثاً أو نفقة وبرهن عليه يقبل ويكون قضاء على الغائب أيضاً حتى لو حضر الأب وأنكر لا يقبل ولا يحتاج إلى إعادة البينة لأنه يتوصل إليه إلا بإثبات الحق على الغائب، وإن لم يدع مالاً بل ادعى الأخوة المجردة لا يقبل لأن هذا في الحقيقة إثبات البنوة على أبي المدعى عليه والخصم فيه هو الأب لا الأخ، وكذا لو ادعى أنه ابن ابنه وأب ابنه والابن غائب أو ميت لا يصح ما لم يدع مالاً، فإن ادعى مالاً فالحكم على الحاضر والغائب جميعاً كما مر، بخلاف ما لو ادعى عليه أنه أبوه أو ابنه أو على امرأة أنها زوجته، أو ادعت عليه أنه زوجها أو ادعى العبد على عربي أنه مولى عتاقه أو ادعى عربي على آخر أنه معتقه، أو ادعت على رجل أنها أمته، أو كانت الدعوى بولاء الموالاة وأنكر المدعى عليه فبرهن المدعي على ما قال يقبل ادعى به حقاً أو لا، ألا ترى أنه لو أقر بأنه أبوه أو ابنه أو زوجته صح، أو بأنه أخوه لا لكونه حمل النسب على الغير انتهى، وإذا عرف هذا فدعوى نحو الأخوة من قبيل دعوى الملك لكونها لا تصح إلا في ضمن مال، وفيها معزياً إلى (الذخيرة) ادعاه مطلقاً فدفعه المدعى عليه بأنك كنت ادعيته قبل هذا مقيداً: وبرهن عليه فقال المدعي: ادعيته الآن بذلك السبب وتركت المطلق يقبل ويبطل الدفع انتهى، وبه عرف أن المتناقض لو قال: أبطلت أحد الكلامين يقبل

стр. 1469

مبيعة ولدت فاستحقت ببينة تبعها ولدها وإن أقر بها لرحل لا ــ منه ولا يحتاج إلى التوفيق ولا إلى النظر في إمكانه، كذا في (البحر) وفي الاستخراج تأمل فتدبره. وفي (الصغرى) ادعى بحدوث إرث ثم ادعاه ملكاً مطلقاً لا تسمع إذا كانت الدعوى الأولى عند قاضي، أما إذا لم تكن فهذا والأول سواء هذا على الرواية التي ذكروا بأن التناقض إنما يتحقق إذا كان كلا الدعوتين عند القاضي، فأما من اشترط أن يكون الثاني عند القاضي يكتفى في تحقق التناقض بكون الثانية عند الحاكم. وفي (البزازية): ذكر مسألة ثم قال: المسألة أنه لا يشترط في التناقض كون المبتدأ تعين في مجلس الحكم بل يكتفى بكون الثاني في مجلس الحكم انتهى. والأوجه عندي اشتراطهما عند الحاكم إذ من شرائط الدعوى كونها لديه كما سيأتي والله الموفق. (مبيعة ولدت) لاستيلاد منه قيد به في (العناية) (والكافي) ولابد منه (ببينة تبعها ولدها) وأرشها، (وإن أقر بها لرجل لا) أي: لا يتبعها، والفرق ما مهده من الأصل وهو أن البينة حجة متعدية لا الإقرار إلا أن هذا مقيد/ بما إذا لم يدعه المقر له، فإن ادعاه كان له أيضاً وظاهر قوله تبعها ولدها أنه لا يحتاج إلى القضاء به، والأصح أنه لا بد من القضاء به أيضاً لأنه أصل القضاء لانفصاله واستقلاله، وإلى هذا أشار محمد بقوله: إذا قضى القاضي بالأصل ولم يعلم بالزوائد لا تدخل الزوائد تحت الحكم، وكذا إذا كانت في يد غائب حيث لم يدخل القضاء على الغائب في ضمن القضاء على الحاضر وهو أمر جائز، عرف أنه يشترط القضاء بالولد بخصومة. وفي (البزازية) شهدا على رجل في يده جارية أنها لهذا المدعي ثم غابا أو ماتا ولها ولد في يد المدعى عليه يدعي عليه أنه له وبرهن على ذلك لا يلتفت الحاكم إلى برهانه ويقضي بالولد للمدعي، فإن حضر الشهود وقالوا: الولد للمدعى عليه، ضمن الشهود قيمة الولد لأنهم رجعوا، فإن كانوا حضوراً وسألهم عن الولد فإن قالوا: إنه للمدعى عليه ولا ندري لمن الولد يقضي بالأم للمدعي دون الولد انتهى، وهذا يفيد أن القضاء بالولد محله ما إذا بينا أنه للمدعى عليه، وقالوا: لا ندري لا يقضي به، واعلم أن القضاء باستحقاق المبيع لا يوجب انفساخ العقد لكن يوجب توقفه على إجازة المستحق، كما في (النهاية) وتبعه الجماعة واعترضه شارح بأن غايته أن يكون بيع فضولي وفيه إذا وجد عدم الرضى ينفسخ العقد وإثبات الاستحقاق دليل عدم الرضى. قال في (الفتح): وما ذكره صاحب (النهاية) هو المتصور وقول إثبات الاستحقاق دليل عدم الرضى بالبيع فليس بلازم لا يجوز أن يكون دليل عدم الرضى

стр. 1470

وإن قال عبد لمشتر اشترني فأنا عبد فاشتراه فإذا هو حر فإن كان البائع حاضراً أو غائباً غيبة معروفة فلا شيء على العبد وإلا رجع المشتري على العبد والعبد ــ بأن يذهب من يده مجاناً وذلك لأنه لو لم يدع الاستحقاق ويثبته استمر في يد المشتري من غير أن يحصل له عينه ولا بد له فإثباته ليحصل العقد إما بالعين أو البدل بأن يجير ذلك البيع هذا واختلف في البيع متى ينفسخ؟ والصحيح أنه لا ينفسخ ما لم يرجع على بائعه بالثمن حتى لو أجاز المستحق بعدما قضي له أو بعدما قبضه قبل أن يرجع المشتري على بائعه يصح. وقال الحلواني: الصحيح من مذهب أصحابنا أن القضاء للمستحق لا يكون فسخاً للبياعات ما لم يرجع كل على بائعه بالقضاء، وعن الإمام لا ينتقض ما لم يأخذ العين بحكم القاضي، وفي ظاهر الرواية لا ينفسخ ما لم ينفسخ وهو الأصح، (وإن قال عبد): أي إنسان (لمشتر اشترني فأنا عبد) لزيد (فاشتراه) معتمداً مقاله (فإذا هو حر) أي: ثبتت حريته بدعواه مع البرهان عقب شراءه على وزان خرجت فإذا الأسد بالباب قيل: المسألة منه للتناقض. وأجيب بأنها موضوعة في حرية (الأصل) وفيها لا تشترط الدعوى لتضمنه تحريم فرج أمة على السيد وأخواتها وبناتها وحرمة الفرج حقه تعالى، وجعله في (العناية) قول عامة المشايخ، والمذكور في (الشرح) أن عامتهم على أن دعوى العبد شرط عنده في الأصلية والعارضية وهو الصحيح، لكن التناقض لا يمنع صحة الدعوى بها، أما في حرية الأصل فلحقا العلوق، وأما في الإعتاق فلأن المولى ينفرد به والتناقض في دعوى ما فيه خفاء يعذر فيه. وفي (البزازية) أجمعوا على أن اشتراط الدعوى للتحليف في الحرية الأصلية، ولو ادعاها ثم ادعى العارضية يعفى التناقض، (فإن كان البائع حاضراً أو غائباً غيبة معروفة) بأن علم مكانه وظاهر إطلاقهم ولو بعد بحيث لا يوصل إليه عادة كأقصى الهند (فلا شيء على العبد) للتمكن من الرجوع على القابض (وإلا) بأن لم تكن معروفة (رجع المشتري على العبد) بالثمن، وعن أبي يوسف أنه لا يرجع وجه الظاهر أن المشتري شرع في الشراء معتمداً على أمره وإقراره فكان مغروراً من جهته، والتقرير في المعاوضات يجعل سبباً للضمان فكان بتقريره ضامناً لدرك الثمن له عند تعذر رجوعه على البائع قيد بالأمر والإقرار، لأنه لو أمره بالشراء ولم يقر أو أقر ولم يأمره لا يرجع على المشتري اتفاقاً، كذا في (الحواشي اليعقوبية) تبعاً (للعناية) وغيرها ويرجع العبد على العبد لأنه أدى عنه دينه وهو مضطر إلى أدائه. (و) في شرح (الجامع الصغير) لقاضي خان هذه المسألة دليل على أن (العبد)

стр. 1471

على البائع بخلاف الرهن ومن ادعى حقاً في دار فصولح على مائة فاستحق بعضها لا يرجع بشيء ولو ادعى كلها رجع عليه بقسطه ــ إذا كفل بثمن نفسه (على البائع) صحت الكفالة انتهى، فإن أريد بالعبد الذي ظهر أنه حر فلا إشكال في صحة الكفالة حتى لو قال: اشترني فأنا عبد وقد ضمنت لك الثمن وظهر أنه حر كان للمشتري الرجوع عليه بالثمن، ولو كان البائع حاضراً وإن أريد به الذي لم تظهر حريته وقد استحق من يد المشتري فسيأتي أنه يطالب بالكفالة بعد العتق ولا كلام في الصحة. وفي (الخانية) المغرور يرجع بأحد أمرين، إما بعقد المعاوضة، أو بقبض بكون الدافع كالوديعة والإجارة إذا هلكت العين فيهما ثم جاء مستحق واستحق العين أو ضمن المودع والمستأجر فإنهما يرجعان على الدافع/ بما ضمن (بخلاف الرهن)، أي: بخلاف ما لو قال: ارتهني فأنا عبد فارتهنه فإذا هو حر حيث لا يرجع على العبد بحال لأنه ليس بعقد معاوضة بل عبد وثيقة لاستيفاء عين حقه حتى جاز الرهن بيد الصرف والمسلم فيه، فلو هلك يقه استيفاء للدين، ولو كان معاوضة لا يجعل الأمر به ضماناً إذ ليس تعزيزاً في عقد معاوضة. (ومن ادعى حقاً) أي مجهولاً (في دار فصولح على مائة فاستحق بعضها) أي بعض الدار (لم يرجع) المدعى عليه (بشيء) على المدعى لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي، وإن قل قيد باستحقاق بعضها لأنه لو استحق الكل رجع بما أدى لأنا تيقنا بأنه أخذ عوض ما لا يملك ونكر الحق لأنه لو قدره بجزء معلوم كربع ونحوه لا يرجع عليه ما دام في يده ذلك المقدار، وإن بقي أقل منه رجع بحساب ما استحق منه. قالوا: دلت المسألة على أمرين أحدهما أن الصلح عن مجهول على معلوم جائز لأن الإبراء عن مجهول جائز عندنا لأن الجهالة فيما يسقط لا تفضي إلى المنازعة، والثاني أن صحة الدعوى ليست شرطاً في صحة الصلح لأن دعوى الحق غير صحيحة لجهالة المدعي به، ولذا لو أقام بينة لا تقبل نعم لو ادعى إقراره بالحق قبلت لأن الإقرار بالمجهول صحيح يعني ويجبر على البيان. تكميل: اشترى شيئاً ثم قال: هو ملك فلان وصدقه هو أو أنكر فحلف فنكل ليس له في شيء من ذلك الرجوع على البائع، بخلاف الوكيل في البيع إذا رد عليه بعيب فحلف فنكل يلزم الموكل لأن النكول من المضطر كالبينة وهو مضطر في النكول إذا لم يعلم عيبه ولا سلامته، (ولو) أقام المشتري بينة على أنه ملك فلان يقبل لعدمه، كذا في (الفتح). وفي (البزازية) ذكر القاضي (ادعى عليه) أنها له، ثم ادعى أنها وقف عليه

стр. 1472

ومن باع ملك غيره فللمالك أن يفسخه ويجيزه إن بقي العاقدان والمعقود عليه ــ تسمع لصحة الإضافة بالأخصية انتفاعاً كما لو ادعى لنفسه ثم ادعى لغيره ذلك أو ادعاه بالوكالة عن غيره، ولو ادعى أولاً الوقف ثم ادعاه لنفسه لا تسمع كما لو ادعاها لغيره ثم لنفسه. فصل في بيع الفضولي ذكره بعد الاستحقاق لأن بيعه صورة من صوره لأنه يتضمن، إما دعواه إن بايعك باع ملكي بغير أمري الغصب، أو فضولي بضم الفاء لا غير جمع فضل غلب على هذا الجمع في الاشتغال بما لا يعنيه ولا ولاية له فيه، قال في (الفتح): فقول بعض الجهلة لمن يأمر بالمعروف أنت فضولي يخشى عليه الكفر، ولما كان علماً بالغلبة على هذا المعنى لم يرد في النسبة إلى الواحد، وإن كان هو القياس كالأنصاري كما في (البناية) وفي (المغرب) هو في اصطلاح الفقهاء من ليس بوكيل وفتح الخطأ انتهى. والأولى ما قيل: هو من يتصرف في حق الغير بلا إذن شرعي إذ الولي المجبر ليس بوكيل (ومن باع ملك غيره) يعني لغيره. أما إذا باع لنفسه لم ينعقد، كذا في (البدائع) وأراد بغير أمره لقوله (فللمالك أن يفسخه أو يجيزه)، وأفاد أنه صحيح لكنه موقوف على الإجازة لخبر الترمذي عن حكيم بن حزام دفع له ﷺ ديناراً ليشتري به أضحية فاشترى شاة ثم باعها بدينارين واشترى واحدة بدينار وجاء بالشاة والدينار إليه وأخبره بذلك فقال: (بارك الله في صفقتك، فأما الشاة فضح بها، وأما الدينار فتصدق به) ولأن هذا التصرف عار عن الضرر بل فيه نفع العاقد بصون كلامه عن الإلغاء بل وحصول الثواب إذا نوى الإعانة على حصول الرفق لأخيه المسلم والمالك باكتفائه مونة طلب المشتري ونفاق سلعته والمشتري بوصوله إلى المبيع قيد بالمالك لأن الفضولي ليس له غير الفسخ دفعاً للحقوق عن نفسه، ثم إجازة المالك شروط نبه عليها بقوله: (إن بقي العاقدان والمعقود عليه) لأنها تصرف في العقد فلا بد من قيامه وذلك بقيام من ذكر، ولو لم يعلم حال المعقود عليه وقت الإجازة جاز في قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد، وفي قوله الآخر لا يجوز ما لم يعلم قيامه وقتها لأن الشك وقع في شرط الإجازة فلا يثبت مع الشك. قال في (البحر): ولا يشترط قيام المبيع وفي مسألة في لقطة (الخلاصة) الملتقط إذا باع اللقطة فهلكت العين فأجاز المالك بعد الهلاك صح.

стр. 1473

وله وبه ولو عرضاً، ــ وأقول: لم أجدها في (الخلاصة) وإنما التي فيها ما لفظه: الملتقط إذا باع اللقطة بغير أمر القاضي ثم جاء صاحبها بعدما هلكت العين إن شاء ضمن البائع، وعند ذلك ينفد البيع من جهة البائع في ظاهر الرواية، وبه أخذ عامة المشايخ، وذكر السرسخي أن المودع إذا باع الوديعة وهلكت وضمنه المالك فهو كاللقطة انتهى. وهكذا في (البزازية) وليس هذا من إجازة البيع الفضولي في شيء بل إنما نفد بيعه لثبوت الملك للبائع بأداء الضمان ضرورة فلا استثناء حينئذ فتدبره. وفي (فروق الكرابيسي) لو شرط الفضولي الخيار للمالك بطل العقد لأنه لو بدون الشرط فيكون الشرط له مبطلاً انتهى، وكان ينبغي أن يكون الشرط لغواً فقط فتدبره والمعقود له لتوقفه على إجازته حتى لم ينفد بإجازة غيره كالوارث بخلاف القسمة الموقوفة على إجازة الغائب الكبير فإنها/ تجوز بإجازة ورثته بعد موته عندهما استحساناً لأنه لا فائدة في نقض القسمة ثم الإعادة، وقال محمد: لا تجوز بإجازة ورثته وهو القياس قال في بيع مقايضة واشترط قيامه أيضاً لأن له شبهاً بالمبيع وبالإجازة يكون الفضولي مشترياً للعرض من وجه الشراء حيث وجد نفاذاً لا يتوقف فيصير العرض مملوكاً له، والإجازة إجازة نقد على معنى أنه أجاز الفضولي أن ينقد ثمن ما اشتراه من ذلك العرض كأنه قال: اشتر هذا العرض لنفسك وانقد ثمنه من مالي هذا قرضاً عليك، فإن كان مثلياً فعليه مثله، وإن كان قيمياً كجارية فيصير مستقرضاً للجارية والقرض، وإن لم يجز في القيميات لكن إذا كان قصداً وهو هنا ضمناً مقتضى كصحة الشراء فيراعى فيه شرائط صحة المقتضى وهو الشراء لا غير، قيد بالعرض لأن غيره لا يشترط قيامه وقت الإجازة وبها يصير الثمن في يد الفضولي أمانة، واختلف المشايخ فيما لو هلك قبلها هل يرجع المشتري عليه بمثله، والأصح أنه إن علم أنه فضولي لا يرجع وإلا رجع، كذا في (القنية) وجزم الشارح بأنه أمانة مطلقاً قيد بقوله باع، لأنه لو اشترى لغير نقد عليه إلا إذا كان المشتري صبياً أو محجوراً عليه فيتوقف هذا إذا لم يضفه الفضولي إلى غيره، فإن أضافه بأن قال بع هذا العبد لفلان فقال البائع: بعته لفلان توقف، والصحيح أنه يكفي في التوقف بأن يضاف في أحد الكلامين إلى فلان، كما في (البزازية). وفي (فروق الكرابيسي) لو اشتريت لفلان بكذا والبائع يقول: بعت منك بطل العقد في أصح الروايتين انتهى، وعلى هذا فالاكتفاء بالإضافة في أحد الكلامين مقيد بأن لا يضاف إلى الآخر، واعلم أن الإجازة تكون بالفعل كتسليم المبيع وأخذ الثمن وبالقول كطلب الثمن، ولو قال: أصبت أو أحسنت أو وفقت فليس بالإجازة.

стр. 1474

وصح عتق مشتر من غاصب بإجازة بيعه لا بيعه، ــ وفي (المنتقى) لو قال: بئس ما صنعت كان إجازة كما لو وهب الثمن للمالك أو تصدق به على المشتري كان المبيع قائماً، وفي (فروق الكرابيسي) أسأت إجازة. تتمة: فضوليان باع أمة كل من رجل فأجيز انتصفت بينهما ولكل منهما خيار الأخذ أو الترك، ولو باعها فضولي وأجرها آخر وزوجها أو وهبها وأجيزا معاً ثبت الأقوى وهو البيع ويبطل ما عداه، ولذا ثبت الهبة إذا وهبه فضولي وأجره آخر وكل من العتق والكتابة والتدبير أحق من غيرها أنها لأزمنة بخلاف غيرها، والإجازة أقوى من البرهان من الرهن، والبيع أقوى من الهبة، كذا في (فتح القدير) آخر الباب. (وصح عتق مشتر من غاصب بإجازة بيعه) عندهما استحساناً، والقياس أن لا يجوز وهو قول محمد، والخلاف مبني على أن بيع الفضولي لا ينعقد عند محمد في حق الحكم وهو الملك لانعدام الولاية فكان الإعتاق لا في الملك فيبطل، وعندهما يوجبه موقوفاً لأن الأصل إيصال الحكم بالسبب والتأخير لدفع الضرر عن المالك والضرر في نفاد الملك لا في توقفه ولا نسلم أن الإعتاق يحتاج إلى الملك وقت ثبوته بل وقت نفاده، والمراد بقوله ﷺ (لا عتق لابن آدم فيما لا يملك العتق) وهو ثابت هنا فإنا لم نوقفه قبل الملك قيد بعتق المشتري لأن عتق الغاصب لا ينفذ بأداء الضمان لأن الغصب ليس سبباً موضوعاً لإفادة الملك، وإنما ثبت الملك ضرورة أداء الضمان فيقتصر على ذلك وليس الإجازة قيد لأنه يصح أيضاً بأداء الضمان من الغاصب في الأصح، كما في (الهداية) وكذا من المشتري في الصحيح كما في الشرح، فلو قال: أداء الضمان لكان أولى لأنه لا يشترط أن يكون غاصباً لأنه لو لم يسلم المبيع فالحكم كذلك ولعله إنما ذكره لأجل البيع لأن بيع العبد قبل قبضه فاسد، كذا في (البحر). (لا) يصح (بيعه) لبطلان عقده بالإجازة، فإن بها ثبت الملك للمشتري باتاً، والبات إذا ورد على موقف لغيره أبطله لعدم تصور اجتماعهما على محل واحد على وجه يطرأ فيه البات وهذا القيد لا بد منه وإلا فقد كان فيه ملك بات وعرض معه الملك الموقوف، وأورد ما مر من أن الغاصب لو باع ثم أدى الضمان ينفد بيعه مع أنه طرأ ملك بات على موقوف لغيره. وأجيب بأن ملك الغاصب ضروري فلم يظهر في إبطال ملكه المشتري، وهذا التقرير صريح في أن بيع المشترى من الغاصب موقوف والمصرح به في (المعراج)

стр. 1475

ولو قطع يده عند المشتري فأجيز فأرشه لمشتريه وتصدق بما زاد على نصف الثمن ولو باع عبد غيره بغير أمره ــ أنه غير موقوف لأن فائدته النفاذ ولا تحقق له وهذا معنى ما في (البدائع) من أن الفضولي إنما ينعقد بيعه موقوفاً إذا باعه لمالكه، أما إذا باعه لنفسه لا ينعقد وعلى هذا فقولهم في توجيه المسألة إذا طرأ ملك بات على موقوف لغيره مشكل إلا أن يقال على ما من شأنه أن يكون موقوفاً لعدم إذن المالك، وإن لم يكن موقوفاً هنا وفيه بعد ظاهر (ولو قطعت يده)، أي: يد العبد المومأ إليه يعتق، والقطع مثال إذ الحكم كذلك فيما لو أصابه جراحة توجب أرشاً (عند المشتري فأجيز)، أي: البيع (فأرشه) أي: القطع ولا يجوز أن يعود الضمير على اليد كما هو ظاهر ما في العيني/ للزوم التأنيث حينئذ لأنها مؤنثه سماعاً (لمشتريه) لأن قطع اليد لا يمنع صحة الإجازة إذا لم يفت المقصود عليه بذلك، فإذا أجيز ظهر أنه قطع في ملكه فيستحق أرش اليد وعن هذا. قلنا: لو قطعت يده والخيار للبائع فأجاز البيع يكون الأرش للمشتري أيضاً، وعلى هذا كل ما يحدث منه من كسب أو ولد أو قعر بخلاف ما لو قطعت يده عند الغاصب ثم ضمن قيمته حيث لا يكون الأرش له لأن الغصب لم يوضع سبباً للملك، وإنما يثبت له ضرورة على ما مر فلم يظهر في حق الزوائد، (وتصدق) المشتري (بما زاد على نصف الثمن) إن كان نصف القيمة أكثر من نصف الثمن لأن الزائد لم يدخل في ضمانه فكان ربح ما لم يضمن، وهذا لأن الداخل فيه ما كان في مقابلة الثمن واليد من الأدنى نصفه فما زاد على نصف الثمن لم يقابله شيء فلا يطيب له. قال في (الهداية): وفيه شبهة عدم الملك، ووجهه أن الملك ثبت يوم القطع مستنداً إلى يوم البيع وهو ثابت من وجه دون وجه وهو شبهة عدم الملك والأول أولى، لأنه لو وجب التصدق بهذا الزائد لوجب في الكل، وجعل في (الكافي) الأول فيما إذا لم يكن العبد مقبوضاً، والثاني فيما إذا كان المقبوض وأنت خبير بأن الأول كان لإثبات المطلوب في الموضوعين فلا حاجة إلى الثاني. (ولو باع عبد غيره بغير أمره) هذا القيد أعني عدم الأمر، وإن وقع في (الجامع الصغير) إلا أنه ليس في صورة المسألة في شيء فبرهن المشتري على إقرار البائع والبائع على إقرار المشتري، كما في (الخلاصة) وغيرها أو برهن المشتري على إقرار رب العبد أنه، أي: رب العبد لم يأمره بالبيع وأراد رد العبد لم يقبل بينة لعدم دعواه بالتناقض، إذ الإقدام على الشراء والبيع دليل على دعوى الصحة وأنه يملك البيع ودعوى الإقرار بعدم الأمر يناقضه، وقبول البينة ينبئ على صحة الدعوى، ولو لم يكن له بينة كان القول لمدعي الأمر إذ غيره متناقض فلا تصح دعواه، ولذا لم يكن
следующие страницы →