← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإسحاقَ. وقال بَعْضُ أهلِ العِلمِ: هو أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ. وهو قولُ أهلِ الكُوفَةِ. ٣٧ - باب ما جَاءَ في النَّهْيِ للمُسْلِمِ، أنْ يَدفَعَ إلى الذِّمِّيِّ الخَمْرَ، يَبِيعُهَا لهُ ١٣٠٩ - حَدَّثَنا عليُّ بن خَشْرَم، قال: أخْبَرَنا عيسَى بن يونسَ، عن مُجالِدٍ، عن أبي الوَدَّاكِ عن أبي سَعيدٍ، قال: كان عِنْدَنا خَمْرٌ ليَتِيمٍ، فلمَّا نَزَلَتِ المائِدَةُ، سألتُ رسولَ الله ﷺ عَنه، وقُلتُ: إنَّه ليَتيمٍ، فقالَ: "أهْرِيقوهُ" (١). وفي البابِ عن أنَسِ بن مَالِكٍ. حَديثُ أبي سَعيدٍ حَديثٌ حَسَنٌ، وقد رُوِيَ من غَير وَجْهٍ عن النبيِّ ﷺ نَحوُ هذا. وقال بهذا بَعضُ أهْلِ العِلْمِ، وكَرِهوا أن تُتَّخَذَ الخَمرُ خَلًّا، وإنَّما كُرِهَ من ذلكَ - والله أعْلَمُ - أن يَكونَ المُسلِمُ في بَيتِهِ خَمْرٌ

стр. 1402

حَتى يَصيرَ خَلًّا، ورَخَّصَ بَعْضُهم في خَلِّ الخَمْرِ، إذا وُجِدَ قد صارَ خَلًّا. أبو الوَدَّاكِ: اسْمُهُ جَبْرُ بن نَوفٍ (١). ٣٨ - باب ١٣١٠ - حَدَّثَنا أبو كُرَيبٍ، قال: حَدَّثَنا طَلْقُ بن غَنَّامٍ، عن شَريكٍ وقَيسٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صالحٍ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قالَ النَّبيُّ ﷺ : "أدِّ الأمانَةَ إلى مَن ائْتَمَنكَ، ولا تَخُنْ مَن خَانَكَ" (٢). هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ. وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العِلمِ إلى هذا الحَديثِ، وقالوا: إذا كان للرَّجُلِ على آخرَ شيءٌ، فَذَهَبَ بهِ، فَوَقَعَ له عِنْدَهُ شَيءٌ، فليس له

стр. 1403

أن يَحْبسَ عَنهُ بقَدرِ ما ذَهَبَ لهُ عَليهِ. ورَخَّصَ فيه بعضُ أهلِ العِلمِ من التَّابِعينَ. وهو قَولُ الثَّورِيِّ، وقال: إنْ كانَ لهُ عَليهِ دَراهِمُ، فوَقَعَ لَهُ عِندَهُ دَنانيرُ، فليس لهُ أنْ يَحْبِسَ بمكانِ دَرَاهِمهِ، إلا أن يَقَعَ عِندهُ دَرَاهمُ له، فلهُ حينئذٍ أن يَحْبِسَ من دراهِمِهِ بقَدرِ ما لَهُ عَلَيهِ. ٣٩ - باب ما جَاءَ أنَّ العَارِيَّةَ مُؤَدَّاةٌ ١٣١١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ وعَلِيُّ بن حُجْرٍ، قالا: حَدَّثَنا إسْمَاعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن شُرَحْبِيلَ بن مُسلِم الخَوْلانيِّ عن أبي أُمَامةَ، قال: سَمِعتُ رسول الله ﷺ يقولُ في خطبته، عامَ حَجَّةِ الوَداعِ: "العَارِيَّةُ مُؤدَّاةٌ، والزَّعيمُ غارِمٌ، والدَّيْنُ مَقْضيٌّ" (١). وفي البابِ عن سَمُرَةَ، وصَفْوانَ بن أُميَّةَ، وأنَسٍ. وحَديثُ أبي أُمامَةَ حَديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِيَ عن أبي أُمامَةَ، عن النبيِّ ﷺ أيْضًا، من غَيرِ هذا الوَجْهِ. ١٣١٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن سَعيدٍ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَن عن سَمُرَةَ، عن النبيَّ ﷺ ، قال: "على اليَدِ ما أخَذَتْ حتى

стр. 1404

تُؤَدِّيَ". قال قَتادَةُ: ثمَّ نَسِيَ الحَسَنُ، فقال: فهو أمِينُكَ، لا ضَمانَ عَليهِ، يَعني العارِيَّة (١). هذا حَديثٌ حَسَنٌ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِمْ إلى هذا، وقالوا: يَضْمَنُ صاحِبُ العارِيَّةِ. وهو قَولُ الشَّافِعيِّ، وأحمدَ. وقالَ بعضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم: ليس على صاحبِ العاريَّةِ ضَمانٌ إلَّا أن يُخَالِفَ، وهو قولُ الثَّوريِّ، وأهل الكُوفةِ، وبه يقولُ إسحاقُ. ٤٠ - باب ما جَاءَ في الاحْتِكارِ ١٣١٣ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصورٍ، قالَ: أخْبرنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن إسحاقَ، عن مُحَمَّدِ بن إبْراهيمَ، عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ عن مَعْمَرِ بن عبد الله بن نَضْلَةَ، قال: سَمعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقولُ: "لا يَحتكِرُ إلَّا خاطِئٌ". فقلتُ لسَعيدٍ: يا أبا مُحَمدٍ إنّكَ

стр. 1405

تَحْتكِرُ. قال: ومَعْمَرٌ قَد كانَ يَحْتكِرُ (١). وإنَّمَا رُوِيَ عن سَعيد بن المُسَيَّبِ أنَّه كانَ يَحْتَكِرُ الزَّيتَ والخَبَطَ، ونَحْوَ هذا. وفي البابِ عن عُمَرَ، وعَليٍّ، وأبي أُمَامةَ، وابن عُمَرَ. حَديثُ مَعْمَرٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعملُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ؛ كَرِهُوا احتِكارَ الطَّعامِ،

стр. 1406

ورَخَّصَ بَعضُهُم في الاحْتِكارِ في غيرِ الطَّعامِ. وقالَ ابنُ المُبَارَكِ: لا بأسَ بالاحْتِكارِ في القُطْنِ والسَّخْتِيانِ (١) ونَحْوِ ذلك. ٤١ - باب ما جَاءَ في بَيعِ المُحَفَّلاتِ ١٣١٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكِ، عن عِكْرِمةَ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "لا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ، ولا تُحَفِّلُوا، ولا يُنَفِّقْ بَعضُكُمْ لبَعْضٍ" (٢). وفي البَابِ عَن ابن مَسْعودٍ، وأبي هُرَيرَةَ. حَديثُ ابنِ عَباسٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عندَ أهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا بيعَ المُحَفَّلةِ، وهي المُصَرَّاةُ، لا يَحْلُبُها صاحِبُها أيامًا أو نحو ذلكَ، ليَجْتَمعَ اللَّبَنُ في ضَرْعِها، فيَغْتَرَّ بها المُشْتَري، وهذا ضَرْبٌ من الخَديعَةِ والغَرَرِ.

стр. 1407

٤٢ - باب ما جَاءَ في اليَمينِ الفَاجِرَةِ يُقْتَطَعُ بِها مَالُ المُسْلِمِ ١٣١٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن شقيقِ بن سَلَمَةَ عن عبد الله بن مَسْعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ على يَمينٍ وهو فِيها فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بها مَالَ امْرئٍ مُسْلِمٍ، لَقيَ الله وهو عَليهِ غَضْبانُ". فقالَ الأشْعثُ: فِيَّ - واللهِ - كانَ ذلكَ، كانَ بَيْني وبَيْنَ رَجُلٍ من اليهودِ أرْضٌ، فَجَحَدَني، فقَدَّمْتُهُ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالَ لي رسولُ الله ﷺ : "ألَكَ "بَيِّنةٌ؟ " قُلتُ: لا. فقالَ لليَهُودِيِّ: "احلِفْ" فقُلتُ: يا رسولَ الله إذًا يَحْلِفَ فيَذهَبُ بمالِي، فأنْزَلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. إلى آخر الآية (١). وفي البَابِ عن وَائِلِ بن حُجْرٍ، وأبي موسى، وأبي أُمَامةَ بن ثَعْلَبَةَ الأنْصاريِّ، وعِمْرانَ بن حُصَيْن. حَديثُ ابن مسعودٍ، حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.

стр. 1408

٤٣ - باب مَا جَاءَ إذا اخْتَلَفَ البَيِّعانِ ١٣١٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن عَوْنِ بن عبد الله. عن ابن مَسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا اخْتَلَفَ البَيِّعانِ، فالقَوْلُ قَوْلُ البائِعِ، والمُبْتاعُ بالخِيَارِ" (١). هذا حَديثٌ مُرسَلٌ، عوْنُ بن عبد الله لم يُدْرِكِ ابن مَسعودٍ. وقد رُوِيَ عن القاسِم بن عبد الرَّحْمنِ، عن ابنِ مَسْعودٍ، عن النبيِّ ﷺ هذا الحَديثُ أيضًا. وهو مُرْسَلٌ أيضًا (٢). قالَ ابن مَنْصورٍ: قُلتُ لأحمَدَ: إذا اخْتَلفَ البَيِّعانِ ولم تكُنْ بَيِّنَةٌ؟ قالَ: القَولُ ما قالَ رَبُّ السِّلْعَةِ، أو يَترادَّانِ. قالَ إسحاقُ: كما قالَ. وكُلُّ من كانَ القَولُ قَولَهُ، فَعَلَيهِ اليَمينُ. وقد رُوي نحو هذا عن بعض التَّابعينَ. مِنهُم شُرَيْحٌ.

стр. 1409

٤٤ - باب ما جَاءَ في بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ ١٣١٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا دَاودُ بن عَبدِ الرَّحْمنِ العَطارُ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن أبي المِنْهالِ عن إياسِ بن عَبْدٍ المُزَنِيِّ، قال: نَهَى النبيُّ ﷺ عن بَيْع المَاءِ (١). وفي البَابِ عن جَابرٍ، وبُهَيسَةَ عن أبِيْها، وأبي هُرَيرَةَ، وعائِشَةَ، وأنَسٍ، وعَبْد اللهِ بن عَمرٍو. حَديثُ إياسٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أكثَرِ أهْلِ العِلْمِ: أنَّهم كَرِهُوا بَيعَ المَاءِ، وهو قولُ ابن المُبارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسْحاقَ. وقَد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في بَيعِ الماءِ، منهم الحَسَنُ البَصْريُّ. ١٣١٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ عن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ، لِيُمْنَعَ به الكَلأُ" (٢).

стр. 1410

هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (١). ٤٥ - باب ما جَاءَ في كَراهيةِ عَسْبِ الفَحْلِ ١٣١٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ وأبو عَمَّارٍ، قالا: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عُليّةَ، قالَ: أخبَرنا عليُّ بن الحَكَمِ، عن نَافعٍ عن ابنِ عُمَرَ، قالَ: نَهَى النَّبيُّ ﷺ عن عَسْبِ الفَحْلِ (٢). وفي البابِ عن أبي هُرَيرَةَ، وأنَسٍ، وأبي سَعيدٍ.

стр. 1411

حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ، وقد رَخَّصَ قومٌ في قَبولِ الكَرامَةِ على ذلك (١). ١٣٢٠ - حَدَّثَنا عَبْدَةُ بن عَبد الله الخُزاعِيُّ البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا يَحيى بن آدَمَ، عن إبْرَاهِيمَ بن حُمَيدٍ الرُّؤَاسِيِّ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ، عن مُحَمَّدِ بن إبْراهيمَ التَّيْميِّ. عن أنسِ بن مالِكٍ: أنَّ رَجُلًا من كِلابٍ سَألَ النَّبيَّ ﷺ عن عَسْبِ الفَحْلِ، فَنَهاهُ، فقال: يا رسولَ الله إنّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لهُ في الكَرامَةِ (٢). هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ، لا نَعْرفُهُ إلَّا من حَديثِ إبْراهيمَ بن حُمَيدٍ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ. ٤٦ - باب ما جَاءَ في ثَمَنِ الكَلْبِ ١٣٢١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهابٍ ح وحَدَّثَنا سَعيدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ المَخْزوميُّ وغَيرُ واحِدٍ، قالوا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي بَكْرِ بن عبدِ الرَّحْمنِ

стр. 1412

عن أبي مَسْعُودٍ الأنْصاريِّ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوانِ الكَاهِنِ (١). هذا حديث حسن صحيح. ١٣٢٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن رافعٍ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الرزَّاقِ، قال: أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن يَحيَى بنِ أبي كَثيرٍ، عن إبّراهيمَ بنِ عبدِ الله بن قارِظٍ، عن السَّائِبِ بن يزيدَ عن رافِعِ بن خَدِيجٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "كَسْبُ الحَجَّامِ خَبيثٌ، ومَهْرُ البَغيِّ خَبِيثٌ، وثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ" (٢). وفي البَابِ عن عُمَرَ (٣)، وابنِ مَسْعودٍ، وجَابِرٍ، وأبي هُرَيرَةَ، وابن عَبَّاسٍ، وابنِ عُمَرَ، وعبدِ الله بن جَعْفَرٍ.

стр. 1413

حَديثُ رافعٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِندَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ كَرِهوا ثَمَنَ الكَلْبِ، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ. وقد رَخَّصَ بعض أهلِ العِلْمِ في ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيدِ (١). ٤٧ - باب ما جَاءَ في كَسْبِ الحَجَّامِ ١٣٢٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، عن مالِكِ بن أنَس، عن ابنِ شِهابٍ، عن ابنِ مُحَيِّصَةَ أخي بَني حَارِثَة عن أبيهِ، أنَّهُ اسْتأذَنَ النبيَّ ﷺ في إجارَةِ الحَجَّامِ فنَهاهُ عَنهَا، فلَم يَزَل يَسألُهُ ويَستأذِنُهُ حتَّى قالَ: "اعْلِفْهُ ناضِحَكَ، وأطْعِمْهُ رَقيقَكَ" (٢).

стр. 1414

وفي البَابِ عن رَافعِ بن خَديجٍ، وأبي جُحَيْفَةَ، وجَابِرٍ، والسَّائِبِ. حَديثُ مُحَيِّصَةَ حَديثٌ حَسَنٌ (١). والعَمَلُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. وقال أحمدُ: إنْ سَألَني حَجَّامٌ نهَيتُهُ، وآخُذُ بهذا الحَديثِ. ٤٨ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في كَسْبِ الحَجَّامِ ١٣٢٤ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعيلُ بن جَعْفَرٍ، عن حُميدٍ، قال: سُئِلَ أنسٌ عن كَسْبِ الحَجَّامِ. فقالَ أنسٌ: احتَجَمَ رَسولُ الله ﷺ ، حَجَمَهُ أبو طَيْبَةَ، فأمَرَ لهُ بصاعَيْنِ من طَعَامٍ، وكَلَّمَ أهْلَهُ فوَضَعوا عَنهُ مِن خَراجِهِ، وقال: "إنَّ أفْضَلَ مَا تداوَيْتُمْ بهِ الحِجامَةُ" أو "إنَّ مِن أمْثَلِ دَوَائِكُمُ الحِجَامةَ" (٢). وفي البابِ عن عليًّ، وابن عَبَّاسٍ، وابنِ عُمَرَ.

стр. 1415

حَديثُ أنسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقد رَخَّصَ بَعضُ أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النَّبيَّ ﷺ وغَيرِهِم في كَسْبِ الحَجَّامِ، وهو قَولُ الشافِعيِّ. ٤٩ - باب مَا جَاءَ في كَراهِيةِ ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ ١٣٢٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ وعَليُّ بن خَشْرَمٍ، قالا: حَدَّثَنا عيسى بن يونُسَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفْيانَ عن جابِرٍ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ (١).

стр. 1416

هذا حديثٌ في إسنادِهِ اضْطِرابٌ (١)، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن الأعْمَشِ، عن بعْضِ أصْحابِهِ، عن جَابِرٍ، واضْطربُوا على الأعْمَشِ في روايةِ هذا الحَديثِ. وقد كَرِهَ قومٌ من أهْلِ العِلمِ ثَمَنَ الهِرِّ، ورَخَّصَ فيهِ بَعْضُهُم، وهو قَولُ أحمدَ وإسْحاقَ. ورَوَى ابنُ فُضَيْلٍ، عن الأعْمَشِ، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ ، من غيرِ هذا الوَجْهِ (٢). ١٣٢٦ - حَدَّثَنا يَحْيى بن مُوسى، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الرزَّاق، قال: أخْبَرَنا عُمَرُ بن زَيدِ الصَّنعانيُّ، عن أبي الزُّبيرِ عن جابِرٍ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن أكْلِ الهِرِّ وثَمَنِهِ (٣). هذا حَديثٌ غَريبٌ؛ وعُمَرُ بن زيْدٍ، لا نعْرِفُ كَبير (٤) أحَدٍ رَوَى عَنهُ، غَيرَ عبد الرزَّاقِ.

стр. 1417

٥٠ - باب ١٣٢٧ - حَدَّثَنا أبُو كُرَيبٍ، قال: حدثنا وَكيعٌ، عن حَمَّادِ بن سَلَمةَ، عن أبي المُهَزِّمِ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: نُهِي عن ثَمَنِ الكَلبِ، إلا كَلْبَ الصَّيدِ (١). هذا حَديثٌ لا يَصِحُّ من هذا الوجْهِ. وأبو المُهَزِّم: اسْمُهُ يزيدُ بن سُفْيانَ، وتكَلَّمَ فيهِ شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاج (٢). ورُوِيَ عن جَابِرٍ، عن النبيِّ ﷺ ، نحو هذا، ولا يَصِحُّ إسْنادُهُ أيْضًا (٣). ٥١ - باب ما جَاءَ في كَراهِيَةِ بَيْعِ المُغَنِّياتِ ١٣٢٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حدَّثنا بَكْرُ بن مُضَرَ، عن عُبيد الله بن زَحْرٍ، عن عليَّ بن يَزيدَ، عن القَاسِمِ عن أبي أُمامةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ ، قالَ: "لا تَبِيعُوا القَيْنَاتِ

стр. 1418

ولا تَشْتروهُنَّ، ولا تُعَلِّمُوهُنَّ، ولا خَيْرَ في تِجَارةٍ فِيهِنَّ، وثَمَنُهُنَّ حَرامٌ، في مثل هذا أنزلت هذه الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦] إلى آخر الآية" (١). وفي البَابِ عن عُمَرَ بن الخَطَّابِ. حَديثُ أبي أُمامَةَ إنما نَعْرِفهُ مِثْلَ هذا من هذا الوَجْهِ. وقَد تكَلَّمَ بعضُ أهْلِ العِلمِ في عَليَّ بن يَزيدَ وضَعَّفَهُ، وهو شَاميٌّ. ٥٢ - باب ما جَاءَ في كَراهِيةِ أنْ يُفَرَّقَ بينَ الأخَوَين، أو بينَ الوَالِدَة ووَلدِها في البَيْعِ ١٣٢٩ - حَدَّثَنا عُمَرُ بن حَفْصٍ الشَّيْبانيُّ، قال: أخْبَرَنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، قال: أخْبَرَني حُيَيُّ بن عبدِ الله، عن أبي عَبدِ الرحمنِ عن أبي أيُّوبَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَنْ فَرَّقَ بينَ والِدَةٍ وَوَلَدِها، فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيامَةِ" (٢). هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ. ١٣٣٠ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَرَفَةَ (٣)، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ، بن مَهْديٍّ،

стр. 1419

عن حَمَّادِ بن سَلَمَة، عن الحَجَّاجِ، عن الحَكَمِ، عن مَيْمونِ بن أبي شَبِيبٍ عن عَليٍّ، قال: وَهَبَ لي رَسولُ الله ﷺ غُلامَيْنِ أخَوَينِ، فَبِعْتُ أحَدَهُما. فقالَ لي رسولُ الله ﷺ : "يا عليُّ ما فَعَلَ غُلامُكَ؟ " فأخْبَرْتُهُ، فقال: "رُدَّهُ، رُدَّهُ" (١). هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ. وقد كَرِهَ بعضُ أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، التَّفْريقَ بَينَ السَّبي في البَيْعِ. ورَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في التَّفْريقِ بَينَ المُوَلَّدَاتِ الَّذينَ وُلِدوا في أرْضِ الإسْلامِ. والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ. ورُوِيَ عن إبراهيمَ أنَّهُ فَرَّقَ بَينَ وَالِدةٍ ووَلَدِها في البَيْعِ، فقيلَ لهُ في ذلكَ؟ فقالَ: إنِّي قَد استأذَنْتُها في ذلكَ، فرَضِيَتْ. ٥٣ - باب مَا جَاءَ فيمن يَشْتَري العَبْدَ وَيَسْتَغِلهُ ثمَّ يَجِدُ بهِ عَيبًا ١٣٣١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا عُثْمانُ بن عُمَرَ، وأبو

стр. 1420

عامِرٍ العَقَدِيُّ، عن ابن أبي ذِئبٍ، عن مَخْلَدِ بن خُفَافٍ، عن عُرْوَةَ عن عائِشَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى أنَّ الخَرَاجَ بالضَّمانِ (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ (٢). وقد رُوِيَ هذا الحَديثُ من غَير هذا الوَجْهِ. والعَمَلُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ. ١٣٣٢ - حَدَّثَنا أبو سَلَمةَ يَحْيَى بن خَلَفٍ، قال: حدثنا عُمَرُ بن عَليٍّ، عن هِشام بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ عن عائِشَةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَضَى أنَّ الخَراجَ بالضَّمانِ (٣). وهذا حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حَديثِ هِشامِ بن عُرْوَةَ. واستغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي. وقد رَوَى مُسْلِمُ بن خَالِدٍ الزَّنْجيُّ هذا الحَديثَ عن هِشامِ بن عرْوَةَ، ورَوَاهُ جَريرٌ عن هِشامٍ أيْضًا، وحَديثُ جَريرٍ، يقالُ: تَدْليسٌ دَلَّسَ فيه جَريرٌ، لم يَسْمَعْهُ من هِشامِ بن عُرْوَةَ.

стр. 1421

وتَفْسيرُ الخَرَاجِ بالضَّمانِ: هوَ الرَّجُلُ يَشْتري العَبْدَ فيَسْتَغِلُّهُ ثُمَّ يَجِد بهِ عَيْبًا، فيَرُدُّهُ على البَائِع، فالغَلَّةُ للمُشْترِي، لأنَّ العَبْدَ لَو هَلَكَ، هَلَكَ من مالِ المُشْتَري، ونَحْوُ هذا منَ المَسائلِ، يكونُ فيهِ الخَراجُ بالضَّمانِ (١). ٥٤ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في أكْلِ الثَّمَرَةِ للمَارِّ بها ١٣٣٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن عبدِ الملكِ بن ابي الشَّوارِبِ، قال: حَدَّثَنا يَحْيى بن سُلَيمٍ، عن عُبَيد الله بن عُمَرَ، عن نافع عن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "مَنْ دَخَلَ حَائِطًا، فليَأكُلْ ولا يَتَّخِذْ خُبْنةً" (٢).

стр. 1422

وفي البَابِ عن عبدِ الله بن عَمْرو، وعَبَّادِ بن شُرَحْبيلَ ورافعِ بن عَمْرٍو، وعُمَيْرٍ مَوْلى آبي اللَّحْمِ، وأبي هُرَيرَةَ. حَديثُ ابنِ عُمَرَ حَديثٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفهُ من هذا الوَجْهِ إلَّا من حَديثِ يَحْيَى بن سُليْمٍ. وقد رَخَّصَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ لابن السَّبيلِ في أكْلِ الثِّمارِ. وكَرِهَهُ بَعْضهم إلَّا بالثَّمَنِ. ١٣٣٤ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا الليثُ، عن ابن عَجْلان، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئل عن الثَّمَر المُعلَّق، فقال: "مَنْ أصابَ منه من ذي حاجةٍ غيرَ مُتخذٍ خُبْنةً، فلا شيءَ عليه" (١). هذا حديثٌ حسنٌ. ١٣٣٥ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ الحسين بن حُريث الخُزاعي، أخبرنا الفَضْلُ بن مُوسَى، عن صالحِ بن أبي جُبَيرٍ، عن أبيهِ

стр. 1423

عن رَافعِ بن عَمْرو، قالَ: كُنتُ أرْمي نَخْلَ الأنْصَارِ، فأخَذوني فذَهَبَوا بي إلى النَّبيِّ ﷺ . فقال: "يا رافع لِمَ تَرْمِي نَخْلَهُم؟ " قال: قُلتُ: يا رسولَ الله، الجُوعُ. قالَ: "لا تَرْمِ، وكُلْ ما وَقَعَ، أشْبَعَكَ اللهُ وأرْوَاكَ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ صحيحٌ. ٥٥ - باب ما جَاءَ في النَّهْي عن الثُّنْيا ١٣٣٦ - حَدَّثَنا زيادُ بن أيُّوبَ البَغْداديُّ، قال: حدثنا عَبَّادُ بن العَوَّامِ، قال: أخْبَرَني سُفْيانُ بن حُسَيْنٍ، عن يونسُ بن عُبيدٍ، عن عَطاءٍ عن جابرٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن المحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ والمُخابَرَةِ والثُّنْيَا، إلا أن تُعْلَمَ (٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ، من حَديثِ يونُسَ بن عُبيد عن عَطاءٍ، عن جَابِرٍ.

стр. 1424

٥٦ - باب ما جَاءَ في كراهِية بَيْعِ الطَّعامِ حتى يَسْتَوْفِيَهُ ١٣٣٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، عن عَمْرِو بن دينارٍ، عن طَاوُوس. عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "مَن ابْتاعَ طَعَامًا، فلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوفِيَهُ". قالَ ابن عَبَّاس: وأحْسِبُ كلَّ شيءٍ مِثْلَهُ (١). وفي البابِ عن جَابرٍ، وابن عُمرَ (٢). حَديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِندَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، كَرِهوا بيعَ الطَّعَامِ حتى يَقْبضَهُ المُشْتَري. وقَد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فيمَن ابْتاعَ شَيئًا مما لَا يُكالُ ولا يوزَنُ، مما لا يُؤكَلُ ولا يُشْرَبُ، أنْ يَبيعَهُ قَبْلَ أن يَسْتَوفِيَهُ، وإنَّما التَّشديدُ عِندَ أهْلِ العِلْم، في الطَّعامِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. ٥٧ - باب ما جَاءَ في النَّهْيِ عن البَيْعِ على بَيْعِ أخيهِ ١٣٣٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ

стр. 1425

عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: "لا يَبيعُ بَعْضُكُم على بَيْعِ بَعْضٍ، ولا يَخْطُبُ بَعْضُكُم على خِطْبَةِ بَعْضٍ" (١). وفي البَابِ عن أبي هُرَيْرَةَ، وسَمُرَةَ. حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. ورُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "لا يَسومُ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخِيهِ" (٢). ومَعْنى البَيْعِ في هذا الحَديثِ عن النَّبيِّ ﷺ ، عِندَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، هو السَّوْمُ. ٥٨ - باب مَا جَاءَ في بَيْعِ الخَمْرِ والنَّهْي عن ذلكَ ١٣٣٩ - حَدَّثَنا حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ، قال: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بن سُلَيمانَ، قال: سَمِعتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ، عن يَحيى بن عَبَّادٍ عن أنَسٍ، عن أبي طَلْحَةَ، أنَّه قال: يا نبيَّ الله إنِّي اشْتريتُ خَمْرًا لأيْتامٍ في حِجْري. قال: "أهْرِقِ الخَمْرَ واكْسِرِ الدِّنانَ" (٣).

стр. 1426

وفي البَابِ عن جَابِرٍ، وعائِشَةَ، وأبي سَعيدٍ، وابنِ مَسْعودٍ، وابنِ عُمَرَ، وأنَسٍ. حَديثُ أبي طَلْحَةَ، رَوَى الثَّوريُّ هذا الحَديثَ عن السُّدِّيِّ، عن يَحيى بن عَبَّادٍ، عن أنَسٍ: أنَّ أبا طَلْحَةَ كانَ عِندَهُ، وهذا أصَحُّ من حَديثِ اللَّيْثِ (١). ١٣٤٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يَحيى بن سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن السُّدِّيِّ، عن يَحيى بن عَبَّادٍ عن أنَسِ بن مالكٍ، قال: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ : أيُتَّخَذُ الخَمْرُ خَلًّا؟ قال: "لا" (٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. ١٣٤١ - حَدَّثَنا عَبدُ الله بن مُنِيرٍ، قال: سَمِعتُ أبا عاصِمٍ، عن شَبيبِ بن بِشْرٍ. عن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: لَعَنَ رَسولُ الله ﷺ في الخَمْرِ

стр. 1427

عَشْرَةً: عَاصِرَها، ومُعْتَصِرَها، وشَارِبَها، وحَامِلَها، والمَحْمولَةَ إلَيهِ، وسَاقِيَهَا، وبائِعَهَا، وآكِلَ ثَمَنِها، والمُشْتَريَ لَها، والمُشْتَرى لهُ (١). هذا حَديثٌ غَريبٌ من حَديثِ أنَسٍ. وقَدْ رُوِيَ نَحوُ هذا، عن ابنِ عَبَّاسٍ (٢)، وابن عُمَر عن النَّبيِّ ﷺ (٣). ٥٩ - باب ما جَاءَ في احْتِلابِ المَواشي بغَيرِ إذنِ الأرْبابِ ١٣٤٢ - حَدَّثَنا أبو سَلَمَةَ يَحيى بن خَلَفٍ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الأعْلى، عن سَعيدٍ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إذا أتى أحَدُكُمْ على مَاشِيةٍ، فإنْ كانَ فيها صَاحِبُها، فَليَسْتأذِنهُ، فإنْ أذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ ولْيَشْرَبْ، وإنْ لم يَكُنْ فيها أحَدٌ، فَليُصَوِّتْ ثَلاثًا، فإنْ أجابَهُ أحَدٌ، فَليَسْتأذِنهُ، فإنْ لَم يُجِبهُ أحَدٌ، فليَحْتَلِبْ وليَشْرَبْ ولا

стр. 1428

يَحمِلْ" (١). وفي البابِ عن ابن عُمَرَ وأبي سَعيدٍ. حَديثُ سَمُرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِندَ بَعضِ أهْلِ العِلمِ، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ. وقال عَليُّ بن المَدينيَّ: سَمَاعُ الحَسَنِ من سَمُرَةَ صَحيحٌ؛ وقَد تكَلَّمَ بَعْضُ أهلِ الحَديثِ في رِوايةِ الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، وقالوا: إنَّما يُحَدَّثُ عن صَحيفةِ سَمُرَة. ٦٠ - باب ما جَاءَ في بَيْعِ جُلُودِ المَيْتَةِ والأصْنامِ ١٣٤٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن عَطاءِ بن أبي رَباحٍ عن جابِرِ بن عَبد الله، أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ الله ﷺ عَامَ الفَتْحِ وهو بمَكةَ، يقولُ: "إنَّ اللهَ ورَسولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ والمَيتَةِ والخِنْزيرِ والأصْنامِ". فقيلَ: يا رسولَ اللهِ أرَأيتَ شُحومَ الميْتَةِ؟ فإنَّهُ يُطْلى بِها السُّفُنُ، ويُدْهَنُ بها الجُلودُ، ويَسْتَصبِحُ بِها النَّاسُ؟ قال: "لا، هو حَرَامٌ". ثمَّ قال رسولُ الله ﷺ عِندَ ذلكَ: "قاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إنَّ

стр. 1429

الله حَرَّمَ عَليْهِمُ الشُّحومَ، فأجْمَلوهُ، ثمَّ بَاعوهُ، فأكَلوا ثَمَنَهُ" (١). وفي البَاب عن عُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ. حَديثُ جَابرٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلمِ. ٦١ - باب ما جَاءَ في كراهية الرُّجوعِ من الهِبَةِ ١٣٤٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدَةَ الضَّبَّيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، قال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن عِكْرِمةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لَيسَ لَنا مَثَلُ السُّوءِ،

стр. 1430

العَائِدُ في هِبَتِهِ، كالكَلْبِ يَعودُ في قَيئِهِ" (١). وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبيَّ ﷺ ، أنَّه قال: "لا يَحِلُّ لأحَدٍ أنْ يُعطيَ عَطِيّةً فَيَرْجِعَ فيها، إلَّا الوَالِدَ فيما يُعْطِي وَلَدَهُ". ١٣٤٥ - حَدَّثَنا بذلكَ مُحَمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي عَديٍّ، عن حُسَينٍ المُعَلَّمِ عن عَمْرو بن شُعَيْبٍ: أنَّهُ سَمعَ طَاوُوسًا يُحَدَّثُ عن ابنِ عُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ، يَرفعانِ الحَديثَ إلى النَّبيَّ ﷺ ، بهذا الحديثِ (٢). حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا الحديثِ عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ (٣)؛ قالوا: مَن وَهَبَ هِبةً لذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَلَيْسَ لهُ أنْ يَرْجِعَ في هبته، ومن وَهَبَ هِبةً لغير ذِي رَحِمٍ مَحرمٍ، فله أن يَرْجِعَ فِيهَا، ما لم يُثَبْ منها، وهو قولُ الثوريِّ. وقال الشَّافِعيُّ: لا يَحِلُّ لأحَدٍ أن يُعْطيَ عَطِيّةً، فيَرجِعَ فيهَا إلَّا

стр. 1431

الوالِدَ فيما يُعْطي وَلَدَهُ، واحْتَجَّ الشَّافِعيُّ بحَديثِ عبد الله بن عُمَرَ عن النَّبيَّ ﷺ ، قال: "لا يَحِلُّ لأحَدٍ أن يُعْطيَ عَطِيّةً فيَرجِعَ فيها، إلَّا الوالِدَ فيما يُعْطي وَلَدَهُ". ٦٢ - باب مَا جَاءَ في العَرَايا والرُّخْصَةِ في ذلكَ ١٣٤٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عن مُحَمَّدِ بن إسْحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ عن زَيدِ بنِ ثابتٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن المُحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ، إلَّا أنَّهُ قَد أذِنَ لأهلِ العَرَايا أن يَبيعُوها بمثلِ خَرْصِهَا (١). وفي البَابِ عن أبي هُرَيْرَةَ، وجَابِرٍ. حَديثُ زَيدِ بن ثابِتٍ هكذا رَوَى مُحَمدُ بن إسْحاقَ هذا الحَديثَ. ورَوَى أيُّوبُ وعُبَيد الله بن عُمَرَ ومالِكُ بن أنَسٍ، عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عن المُحاقَلَةِ والمُزابَنَةِ (٢) ١٣٤٧ - وبهذا الإسْنادِ عن ابنِ عُمَرَ عن زَيدِ بن ثَابِتٍ، عن النَّبيَّ ﷺ : أنَّه رَخَّصَ في العَرَايا.

стр. 1432

وهذا أصَحُّ من حَديثِ مُحَمَّدِ بن إسحاقَ (١). ١٣٤٨ - حَدَّثَنا أبو كُريبٍ، قال: حَدَّثَنا زَيدُ بن حُبابٍ، عن مَالكٍ، عن داودَ بن الحُصَينِ، عن أبي سُفيانَ مولى ابن أبي أحْمَدَ عن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أرخَصَ (٢) في بَيْعِ العَرَايا فيما دونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ، أو كَذَا (٣) (٤).

стр. 1433

١٣٤٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، عن مَالِكٍ، عن دَاودَ بن حُصَيْنٍ، نحوهُ (١). ورُوِيَ هذا الحَديثُ عن مَالِكٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أرْخَصَ في بَيْعِ العَرَايا في خَمسَةِ أوْسُقٍ، أو فيما دُونَ خَمسَةِ أوْسُقٍ. ١٣٥٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نَافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ عن زَيدِ بن ثَابِتٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أرْخَصَ في بَيْعِ العَرَايا بخَرْصِها (٢). وهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وحَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَليهِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، منهُمُ: الشَافِعيُّ، وأحْمَدُ، وإسْحاقُ. وقالوا: إنَّ العَرَايا مُسْتَثناةٌ من جُمْلَةِ نَهْيِ النَّبيَّ ﷺ . إذ نَهَى عن المُحاقَلَةِ والمُزابَنَةِ، واحْتَجُّوا بحديثِ زَيدِ بن ثَابِتٍ وحَديثِ أبي هُرَيرَةَ، وقالوا: لَهُ أن يَشْتَرِيَ ما دونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ؛ ومَعْنى هذا

стр. 1434

عِندَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أرادَ التَّوْسِعَةَ عَليهِم في هذا، لأنهُم شَكَوا إليهِ، وقالوا: لا نَجدُ ما نَشْتَري من الثَّمَرِ إلَّا بالتَّمْرِ، فرَخَّصَ لهُم فيما دونَ خَمسَةِ أوْسُقٍ أن يَشَروها، فيأكُلُوها رُطَبًا. ١٣٥١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَليًّ الحُلْوَانيُّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا أبو أُسامَةَ، عن الوليدِ بن كثِيرٍ، قال: حَدَّثَنا بُشَيْرُ بن يَسارٍ مَولى بَني حَارِثَةَ أنَّ رافِعَ بن خَديجٍ وسَهْلَ بن أبي حَثمةَ حَدَّثَاهُ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعِ المُزابَنَةِ، الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، إلَّا لأصْحابِ العَرَايا، فإنَّه قَد أذِنَ لَهُم، وعن بَيْعِ العِنَبِ بالزّبيبِ، وعَن كُلَّ ثَمَرٍ بخَرْصِهِ (١) (٢). هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ. ٦٣ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيةِ النَّجْشِ ١٣٥٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ وأحْمَد بن مَنيعِ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن الزُّهْريَّ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ وقال قُتَيْبةُ يَبْلُغُ به النَّبيَّ ﷺ قال: "لا تَناجَشُوا" (٣).

стр. 1435

وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وأنَسٍ. حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِندَ أهلِ العِلمِ؛ كَرِهوا النَّجْشَ. والنَّجْشُ أن يأتيَ الرَّجُلُ الذي يُبْصِرُ السِّلْعَةَ إلى صاحبِ السَّلْعَةِ، فيَسْتامُ بأكْثَرَ مِمَّا تَسْوَى، وذلك عِندما يَحْضُرهُ المُشْتَري، يُريدُ أن يَغْترَّ المُشْتَري بهِ، وليسَ من رأيهِ الشَّراءُ، إنَّما يُريدُ أن يَخدعَ المُشْتَري بما يَسْتامُ! وهذا ضَرْبٌ من الخَديعَةِ (١). قالَ الشافِعيُّ: وإنْ نَجَشَ رَجُلٌ، فالنَّاجِشُ آثِمٌ فيما يَصْنَعُ، والبَيْعُ جَائِزٌ، لأنَّ البائِعَ غَير النَّاجِشِ. ٦٤ - باب ما جَاءَ في الرُّجْحانِ في الوَزْنِ ١٣٥٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ ومَحمودُ بن غَيلانَ، قالا: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن شفْيانَ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ عن سُوَيدِ بن قَيسٍ، قالَ: جَلَبْت أنا وَمَخْرمةُ العَبْديُّ بَزًّا من هَجَرَ، فجاءَنَا النَّبيُّ ﷺ فَساوَمَنا بِسَراويلَ، وعِنْدي وزَّانٌ يَزِنُ بالأجر، فقال النَّبيُّ ﷺ للوَزَّانِ: "زِنْ وأرْجِحْ" (٢).

стр. 1436

وفي البابِ عن جَابِرٍ، وأبي هُرَيرَةَ. حَديثُ سُوَيدٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وأهْلُ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الرُّجْحانَ في الوَزْنِ. ورَوى شُعْبةُ هذا الحَديثَ عن سِماكٍ، فقالَ: عن أبي صَفْوانَ، وذَكَرَ الحَديثَ. ٦٥ - باب مَا جَاءَ في إنْظار المُعسِرِ والرِّفْقِ بهِ ١٣٥٤ - حَدَّثَنا أبو كُريبٍ، قال: حَدَّثَنا إسْحاقُ بن سُلَيمانَ الرَّازيُّ، عن دَاودَ بن قَيسٍ، عن زَيدِ بن أسْلَمَ، عن أبي صَالحٍ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ أنْظَرَ مُعْسِرًا أو وَضَعَ لَهُ، أظَلَّهُ اللهُ يَومَ القِيامَةِ تَحْتَ ظِلَّ عَرْشِهِ، يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ" (١). وفي البَابِ عن أبي اليَسَرِ، وأبي قَتَادةَ، وحُذيفَةَ، وأبي مَسْعودٍ (٢)، وعُبَادَةَ (٣). حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ.

стр. 1437

١٣٥٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعْمَشِ، عن شَقيقٍ عن أبي مَسْعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "حُوسِبَ رَجُلٌ ممَّن كانَ قَبلَكُمْ، فَلَم يُوجَدْ لهُ منَ الخَيْرِ شَيءٌ إلَّا أنَّهُ كانَ رَجُلًا مُوسِرًا، وكانَ يُخالِطُ النَّاسَ، فكانَ يأمُرُ غِلْمانَهُ أنْ يَتجاوَزوا عن المُعْسِر، فقالَ اللهُ : نَحْنُ أحَقُّ بذلِكَ مِنهُ، تجاوَزوا عَنْهُ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (٢). ٦٦ - باب ما جَاءَ في مَطْلِ الغَنيَّ ظُلْمٌ ١٣٥٦ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبد الرَّحمنِ بن مَهْديًّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن أبي الزَّنادِ، عن الأعْرَجِ عن أبي هُرَيرَةَ، عن النَّبيَّ ﷺ ، قال: "مَطْلُ الغَنيَّ ظُلْمٌ، وإذا أُتبِعَ أحَدُكُم على مَليًّ فليَتْبَع" (٣). وفي البَابِ عن ابن عُمَرَ، والشَّريدِ (٤).

стр. 1438

حَديث أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. ومَعْناهُ: أنه إذا أُحيلَ أحَدُكُم على مَليٍّ فليحتل (١). فقال بعضُ أهْلِ العِلْمِ: إذا أُحيلَ الرَّجُلُ على مَليٍّ فاحْتالَهُ، فقد بَرئَ المُحِيلُ، ولَيس له أن يَرْجِعَ على المُحيلِ، وهو قَولُ الشَّافِعيَّ، وأحمَدَ وإسحاقَ. وقال بعضُ أهلِ العِلمِ: إذا تَوِيَ (٢) مالُ هذا بإفلاس المُحَالِ عَليهِ، فلَه أن يَرْجِعَ على الأوَّلِ، واحْتَجوا بقَولِ عُثمانَ وغَيرِهِ حين قالوا: لَيسَ على مَالِ مُسْلِمٍ تَوىً. قال إسحاقُ: مَعنى هذا الحَديثِ: لَيْسَ على مَالِ مُسْلمٍ تَوَىً، هذا إذا أُحيلَ الرَّجُلُ على آخَرَ، وهو يرى أنَّهُ مَلِيٌّ، فإذا هو مُعْدِمٌ، فلَيسَ على مَالِ مُسْلِمٍ تَوَىً. ٦٧ - باب مَا جَاءَ في المنابذة والمُلامَسةِ ١٣٥٧ - حَدَّثنا أبو كُريبٍ ومَحمود بن غيْلانَ، قالا: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفْيانَ، عن أبي الزّنادِ، عن الأعْرَجِ

стр. 1439

عن أبي هُرَيرَةَ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن بَيْعِ المُنابذَةِ والملامَسَةِ (١). وفي البَابِ عن أبي سعيدٍ، وابنِ عُمَرَ. حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومَعْنَى هذا الحديثِ أن يقولَ: إذا نَبَذْتُ إلَيْكَ بالشَّيءِ، فَقَدْ وجَبَ البَيْعُ بَينِي وبَيْنَكَ. والمُلامَسَةُ أن يَقُولَ: إذا لَمسْتَ الشَّيءَ، فَقَدْ وجَبَ البَيْعُ، وإن كانَ لا يَرى مِنْهُ شَيئًا، مِثْلَ ما يكُونُ في الجِرَابِ أو غَيرِ ذلك، وإنَّما كانَ هذا من بُيُوعِ أهلِ الجَاهِليَّةِ، فَنُهِيَ عن ذلك. ٦٨ - باب ما جَاءَ في السَّلفِ في الطَّعَام والثَّمَرِ ١٣٥٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن عبدِ الله بنِ كَثيرٍ، عن أبي المِنْهَالِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المَدِينَةَ وهُمْ يُسْلِفُونَ في التَّمْرِ، فقال: "من أسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، ووَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ" (٢).

стр. 1440

وفي البابِ عن ابنِ أبي أوفَى، وعبد الرحمنِ بنِ أبْزَى. حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلم من أصْحَابِ النَّبيَّ ﷺ وغَيْرِهِم؛ أجَازُوا السَّلَفَ في الطَّعَامِ والثَّيَابِ وغيرِ ذلك، مِمَّا يُعْرَفُ حَدُّهُ وصِفَتُهُ. واخْتَلَفُوا في السَّلَمِ في الحَيَوانِ؛ فَرَأى بعضُ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النَّبيَّ ﷺ وغيْرِهِم السَّلمَ في الحَيَوانِ جَائِزًا، وهو قَولُ الشَّافِعِيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وكَرِهَ بعضُ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النَّبيَّ ﷺ وغَيْرِهِم؛ السَّلَمَ في الحَيَوانِ، وهو قَولُ سُفْيَانَ الثوريَّ، وأهلِ الكُوفَةِ. ٦٩ - باب ما جَاءَ في أرْضِ المُشْتَركِ (١) يُرِيدُ بَعْضُهم بَيْعَ نصِيبه ١٣٥٩ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ، قال: حَدَّثَنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عن سَعِيدٍ، عن قَتادَةَ، عن سُلَيمانَ اليَشْكرِيَّ عن جَابِرِ بن عبدِ اللهِ؛ أنَّ نَبيَّ اللهِ ﷺ قال: "من كانَ لهُ شَرِيكٌ في حَائِطٍ، فَلا يَبِيعُ نَصِيبَهُ من ذلك حَتَّى يَعْرِضَهُ على شَرِيكهِ" (٢).
следующие страницы →