← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

عن أبي هُريرةَ، قال: سَمِعْتهُ يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "إذا اسْتأذَنَ أحَدَكُمْ جَارُهُ أن يَغْرِزَ خَشبةً في جِدارِه، فَلا يَمْنَعْهُ". فلمَّا حَدَّثَ أبو هُريرةَ، طَأطؤوا رُؤوسَهُمْ، فقال: ما لي أراكُم مُعْرِضِينَ؟ واللهِ لأَرْمِينَّ بها بَيْن أكْتافِكُمْ (١). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، ومُجَمِّعِ بن جَاريةَ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهلِ العلمِ، وبهِ يقولُ الشَّافِعيُّ. ورُوِي عن بَعْضِ أهلِ العلمِ مِنهُمْ مالكُ بن أنَسٍ، قالُوا: لهُ أنْ يَمْنعَ جَارهُ أنْ يَضعَ خَشبَهُ في جِدَارهِ. والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ. ١٩ - باب ما جاء أنَّ اليَمينَ على ما يُصَدِّقُه صَاحِبُه ١٤٠٤ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ وأحمدُ بن مَنِيعٍ، المَعْنى واحدٌ، قالا: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن عَبد اللهِ بن أبي صَالحِ، عن أبيهِ عن أبي هريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "اليَمينُ على ما يُصَدَّقُكَ بهِ صاحِبُكَ" (٢).

стр. 1472

هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلا من حديثِ هُشيْمٍ عن عَبد اللهِ بن أبي صالحٍ، وعبد الله هو أخو سهيل بن أبي صالح. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وبهِ يقولُ أحمدُ وإسحاقُ. ورُوي عن إبراهيمَ النَّخَعِيَّ أنَّهُ قال: إذا كانَ المُسْتَحْلِفُ ظالِمًا، فالنَّيَّةُ نيّةُ الحالِفِ، وإن كانَ المُسْتَحْلِفُ مَظْلومًا، فالنَّيَّةُ نِيَّةُ الَّذِي اسْتَحْلفَ. ٢٠ - باب ما جاء في الطَّرِيقِ إذا اخْتُلفَ فيهِ كَمْ يُجْعلُ ١٤٠٥ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن المُثنَّى بن سَعيدٍ الضُّبَعِيَّ، عن قَتادةَ، عن بَشِيرِ بن نَهيكٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعةَ أذْرُعٍ" (١). ١٤٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا المثنَّى بن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن بُشَيْرِ بن كَعْبٍ العَدَويِّ

стр. 1473

عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "إذا تشاجَرْتُمْ في الطَّرِيقِ فاجْعَلُوهُ سَبْعةَ أذْرُعٍ" (١). وهذا أصَحُّ من حديثِ وَكِيعٍ. وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ. حديثُ بُشَيْرِ بن كَعْبٍ، عن أبي هُريرةَ، حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورَوَى بَعْضُهمْ هذا عن قَتادةَ، عن بَشِيرِ بن نَهيكٍ، عن أبي هُريرةَ. وهو غَيْرُ مَحْفُوظٍ. ٢١ - باب ما جاء في تَخْيِيرِ الغُلامِ بَيْنَ أبَويْهِ، إذا افْترَقا ١٤٠٧ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليًّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن زِيادِ بن سَعْدٍ، عن هِلالِ بن أبي مَيْمُونة، عن أبي مَيْمُونةَ عن أبي هُريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ خيَّرَ غُلامًا بَيْنَ أبيهِ وَأُمَّهِ (٢). وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وجَدَّ عَبد الحميدِ بن جَعْفرٍ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

стр. 1474

وأبو مَيْمُونةَ اسْمُهُ: سُلَيمٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغَيرِهمْ، قالوا: يُخَيَّرُ الغُلامُ بَيْنَ أبَويْهِ إذا وَقعتْ بَينهُما المُنازعةُ في الوَلَدِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ، وقالا: ما كان الوَلدُ صَغِيرًا فالأُمُّ أحَقُّ بهِ، فإذا بَلغَ الغُلامُ سَبْعَ سِنينَ خُيَّرَ بَيْنَ أبَوْيهِ. وهلال بن أبي مَيْمونةَ هو: هِلالُ بنُ عليَّ بنِ أسامة، وهو مدنيٌّ، وقد رَوَى عنْهُ يحيى بن أبي كَثيرٍ، ومالكُ بن أنَسٍ، وفُلَيْحُ بن سُلَيمانَ. ٢٢ - باب ما جاء أنَّ الوالدَ يأخُذُ من مَالِ ولَدِهِ ١٤٠٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن زَكَرِيّا بن أبي زَائِدةَ، قال: حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عن عُمارةَ بن عُمَيْرٍ، عن عَمَّتهِ عن عَائشةَ، قالت: قال رَسولُ الله ﷺ : "إنَّ أطْيبَ ما أكَلْتُمْ من كَسْبِكُمْ، وإنَّ أوْلادَكُمْ من كَسْبِكُمْ" (١). وفي البابِ عن جَابرٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.

стр. 1475

هذا حديثٌ حَسَنٌ (١) وقد رَوَى بَعْضُهمْ هذا عن عُمارةَ بن عُمَيْرٍ، عن أُمِّهِ، عن عَائشةَ، وأكْثَرُهُمْ قالوا: عن عَمَّتهِ، عن عائشةَ. والعملُ على هذا عِنْد بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرهِمْ، قالوا: إنَّ يَدَ الوَالدِ مَبْسُوطةٌ في مَالِ وَلدهِ يأَخُذُ ما شَاءَ. وقال بَعْضُهمْ: لا يأْخُذُ من مَالهِ إلّا عِنْدَ الحاجةِ إلَيْهِ. ٢٣ - باب ما جاء فِيمنْ يُكْسرُ لهُ الشَّيْءُ، ما يُحْكَمُ لهُ من مَالِ الكاسِرِ ١٤٠٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ الحَفَرِيُّ، عن سُفيانَ، عن حُمَيْدٍ عن أنَسٍ، قال: أهْدَتْ بَعْضُ أزْواجِ النبيَّ ﷺ إلى النبيِّ ﷺ طَعامًا في قَصْعَةٍ، فضَرَبتْ عَائشةُ القَصْعَةَ بِيدِها، فألْقَتْ ما فيها، فقال النَّبيُّ ﷺ : "طعامٌ بطعامٍ، وإناءٌ بإناءٍ" (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

стр. 1476

١٤١٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا سُوَيْدُ بن عَبد العَزِيزِ، عن عن حُمَيْدٍ عن أنسٍ: أن النبيَّ ﷺ استعار قَصْعةً فَضَاعتْ، فَضَمِنَها لهُمْ (١). وهذا حديثٌ غَيرُ مَحْفُوظٍ. وإنّما أرَادَ، عِنْدِي، سُوَيْدٌ الحديثَ الَّذِي رَواهُ الثّوْرِيُّ، وحديثُ الثّوْرِيَّ أصَحُّ. ٢٤ - باب ما جاء في حَدِّ بُلوغِ الرَّجُلِ والمَرْأةِ ١٤١١ - حَدَّثَنا محمدُ بن وَزيرٍ الوَاسِطيُّ، قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن يُوسفَ الأزْرقُ، عن سُفيانَ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ، قال: عُرِضْتُ على رَسولِ الله ﷺ في جَيْشٍ وأنا ابنُ أرْبعَ عَشْرةَ، فلم يَقْبَلْني، فعُرِضتُ عَليْهِ من قَابلٍ في جَيْشٍ وأنا ابن خَمْسَ عَشْرةَ، فَقَبِلني. قال نافعٌ: فحدَّثْتُ بهذا الحديثِ عُمرَ بن عَبدِ العَزِيزِ، فقال: هذا حَدُّ ما بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ. ثُمَّ كَتبَ أنْ يُفْرضَ لِمَنْ بلغَ

стр. 1477

الخَمْسَ عَشْرةَ (١). ١٤١٢ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ ، نحْوَه (٢). ولم يذْكُرْ فيهِ: أنَّ عُمرَ بن عَبد العزِيزِ كَتبَ أنَّ هذا حَدُّ ما بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ. وَذَكَرَ ابن عُيينةَ في حديثهِ: قال نافع: فحَدَّثتُ به عُمرَ بن عَبد العزِيزِ، فقال: هذا حَدُّ ما بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ والمُقاتِلَةِ. هذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وَبهِ يقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وابن المُبارَكِ، والشَّافِعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَروْنَ أنّ الغُلامَ إذا اسْتكملَ خَمْسَ عَشْرةَ سَنةً (٣)، فحُكْمُه حُكْمُ الرِّجالِ، وإن احْتلمَ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرةَ، فَحُكْمُه حُكْمُ الرِّجَالِ. وقال أحمدُ وإسحاقُ: للبُلُوغ ثَلاثُ منازِلَ: بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرةَ، أو الاحتِلامُ، فإنْ لم يُعْرَفْ سِنُّهُ ولا احْتلامُه، فالإنْباتُ - يَعْنِي العانةَ -.

стр. 1478

٢٥ - باب ما جاء فِيمَنْ تزوَّجَ امْرَأةَ أبيهِ ١٤١٣ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن أشْعثَ، عن عَدِيِّ بن ثَابتٍ عن البَرَاءِ، قال: مَرَّ بي خَالِي أبو بُرْدةَ وَمَعهُ لِوَاءٌ، فَقُلْتُ: أينَ تُرِيدُ؟ فقال: بَعَثَني رَسولُ اللهِ ﷺ إلى رَجُلٍ تزوَّجَ امْرأةَ أبيهِ، أنْ آتِيَهُ برَأْسِهِ (١). وفي البابِ عن قُرَّةَ. حديثُ البرَاءِ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وقد رَوَى محمدُ بن إسحاقَ هذا الحديثَ عن عَدِيَّ بن ثَابتٍ، عن عَبد اللهِ بن يَزِيدَ، عن البرَاءِ. وقد رُويَ هذا الحديثُ عن أشْعثَ، عن عَدِيٍّ، عن يَزِيدَ بن البَرَاءِ، عن أبيهِ. ورُوِي عن أشْعثَ، عن عَدِيًّ، عن يَزِيدَ بن البَرَاءِ، عن خَالهِ، عن النبيِّ ﷺ .

стр. 1479

٢٦ - باب ما جاء في الرَّجُلينِ يكُونُ أحَدُهُما أسْفَلَ من الآخَرِ في المَاءِ ١٤١٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ، أنَّهُ حَدَّثهُ أنَّ عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ حَدَّثهُ: أنَّ رَجُلًا من الأنْصَارِ خَاصمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ في شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتي يَسْقُونَ بها النَّخْلَ، فقال الأنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ، فأبَى عَليْهِ، فاخْتَصمُوا عِنْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يا زُبيْرُ، ثمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جَارِكَ". فَغضِبَ الأنْصَارِيُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أنْ كانَ ابنَ عَمَّتِكَ؟ فَتلوَّنَ وَجْهُ رَسولِ اللهِ ﷺ قال: "يا زُبَيْرُ اسْقِ، ثمَّ احْبِسِ الماءَ حتَّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ". فقال الزُّبَيْر: والله إنِّي لأحْسبُ نَزلَتْ هذِهِ الآيةُ في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ الآية (١) [النساء: ٦٥].

стр. 1480

هذا حديثٌ حَسَنٌ (١). وَرَوَى شعَيْبُ بن أبي حَمزةَ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، عن الزُّبَيْرِ. ولم يذْكُرْ فيهِ: عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ. وَرَواهُ عَبد اللهِ بن وَهبٍ، عن اللَّيث. وَيُونُسُ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُرْوةَ، عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ، نحْوَ الحديثِ الأوَّلِ. ٢٧ - باب ما جاء فِيمَنْ يُعْتِقُ ممالِيكَهُ عنْدَ مَوْتهِ، وَلَيْسَ لهُ مالٌ غَيرُهُمْ ١٤١٥ - حدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهلَّب عن عِمْرَانَ بن حُصَينٍ: أنَّ رَجُلًا من الأنْصَارِ أعْتقَ سِتَّةَ أعْبُدٍ لهُ عِنْدَ مَوْتهِ، ولم يكُنْ لهُ مالٌ غيرُهُمْ، فَبلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ ، فقال لهُ قَوْلًا شَدِيدًا، قال: ثمَّ دَعاهُمْ فجزَّأهُمْ ثمَّ أقْرعَ بَينَهُمْ، فأعْتقَ اثْنَيْنِ، وأرَقَّ أرْبَعةً (٢). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ.

стр. 1481

حديثُ عِمْرانَ بن حُصَينٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي من غيرِ وَجْهٍ عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغيرِهِمْ (١)، وهو قَوْلُ مالكٍ، والشَّافِعيَّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ: يَروْنَ القُرْعة في هذا وفي غَيْرِهِ. وأمَّا بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أهْلِ الكُوفةِ وغَيرِهِمْ، فلم يَروا القُرْعةَ، وَقالوا: يُعْتَقُ من كُلِّ عَبْدٍ الثُّلُثُ، وَيُسْتَسْعَى في ثُلُثَيْ قِيمَتهِ. وأبو المُهَلَّبِ: اسْمُه عَبد الرحمنِ بن عَمْرٍو الجَرْميُّ، ويُقالُ: مُعاويةُ بن عَمْرٍو. ٢٨ - باب ما جاء فِيمَنْ مَلكَ ذَا رَحمٍ (٢) مَحْرَمٍ ١٤١٦ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن مُعاويةَ الجُمَحِيُّ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ عن سَمُرةَ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: "من مَلكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُو حُرٌّ" (٣).

стр. 1482

هذا حديثٌ لا نَعْرِفُه مُسْنَدًا، إلَّا من حديثِ حَمَّادِ بن سَلمةَ. وقد رَوَى بَعْضُهمْ هذا الحديثَ عن قَتادةَ، عن الحَسنِ، عن عُمرَ، شَيْئًا من هذا. ١٤١٧ - حَدَّثَنا عُقْبةُ بن مُكْرَمٍ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ وغَيرُ وَاحِدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا محمدُ بن بكْرٍ البُرْسانيُّ، عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، عن قَتادةَ. وعَاصمٌ الأحْوَلُ، عن الحَسنِ عن سَمُرةَ، عن النبي ﷺ ، قال: "من مَلكَ ذا رَحْمٍ مَحْرَمٍ، فَهُو حُرٌّ" (١). ولا نَعْلمُ أحَدًا ذكَرَ في هذا الحديثِ عَاصِمًا الأحْوَلَ عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، غيرُ محمدِ بن بكْرٍ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ. وقد رُوي عن ابن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ ، قال: "من مَلكَ ذَا رَحمٍ مَحْرمٍ، فهُو حُرٌّ". رَواهُ ضَمْرةُ بن رَبِيعةَ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ (٢). ولا يُتابَع ضَمْرةُ بنُ ربيعة على هذا الحديثِ، وهو حديثٌ خَطأٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ.

стр. 1483

٢٩ - باب ما جاء مَنْ زَرعَ في أرْضِ قَوْمٍ بغَيْرِ إذْنِهمْ ١٤١٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا شَرِيكُ بن عَبد اللهِ النَّخَعِيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن عَطاءٍ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "من زَرعَ في أرْضِ قَوْمٍ بِغَيرِ إذْنِهمْ، فَليسَ له من الزَّرعِ شَيْءٌ، وَلهُ نَفَقتُهُ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ من حديثِ أبي إسحاقَ، إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ شَريكِ بن عَبد اللهِ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. وسَألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ، فقال: هو حديثٌ حَسَنٌ، وقال: لا أعْرِفهُ من حديثِ أبي إسحاقَ إلَّا من رِوايةِ شَرِيكٍ. قال محمدٌ: وحَدَّثَنا مَعْقِلُ بن مالكٍ البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثنا عُقْبةُ بن الأصَمِّ، عن عَطاءٍ، عن رَافعِ بن خَدِيجٍ، عن النبيِّ ﷺ ، نحْوَهُ (٢).

стр. 1484

٣٠ - باب ما جاء في النُّحْلِ والتَّسويةِ بَيْنَ الوَلَدِ ١٤١٩ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليًّ وسَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المخزوميُّ، المَعْنى الوَاحِدُ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيَّ، عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ، وعن محمدِ بن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ، يُحَدِّثانِ عن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ، أنَّ أباه نَحلَ ابْنًا لهُ غُلامًا، فأتى النبيَّ ﷺ يُشْهِدُهُ، فقال: "أكُلَّ وَلَدِكَ قد نَحلْتَهُ مِثْلَ ما نَحلْتَ هذا؟ ". قال: لا. قال: "فارْدُدْهُ" (١).

стр. 1485

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي من غَيرِ وَجْهٍ عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، يَسْتَحِبُّونَ التّسويةَ بَيْنَ الوَلَدِ، حتَّى قال بَعْضُهم: يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدهِ حَتَّى في القُبْلةِ. وقال بَعْضُهمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلد في النُّحْلِ والعَطيَّةِ، الذَّكَرُ والأُنْثَى سَواءٌ، وهو قَوْل سُفيانَ الثَّوْرِيَّ. وقال بَعْضُهمْ: التَّسْويَةُ بينَ الوَلدِ، أنْ يُعْطَى الذَّكَرُ مِثْلَ حَظَّ الأُنْثَييْنِ، مِثْلَ قِسْمةِ المِيرَاثِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. ٣١ - باب ما جاء في الشُّفْعَةِ ١٤٢٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن عُليَّةَ، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ عن سَمُرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "جارُ الدَّارِ أحَقُّ بالدَّارِ" (١). وفي البابِ عن الشَّرِيدِ، وأبي رَافعٍ، وأنَسٍ. حديثُ سَمُرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

стр. 1486

وَرَوَى عيسى بن يُونُسَ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنَسٍ، عن النبيَّ ﷺ ، مِثْلَهُ (١). ورُوي عن سَعيد بن أبي عَروبة، عن قَتادةَ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرة، عن النبيَّ ﷺ (٢). والصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ العلمِ، حديثُ الحَسنِ، عن سَمُرةَ، ولا نَعْرِفُ حديثَ قَتادةَ عن أنَسٍ، إلَّا من حديثِ عيسى بن يُونسَ. وحديثُ عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ الطَّائِفِيَّ، عن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ ، في هذا البابِ هو حديثٌ حَسَنٌ (٣). ورَوَى إبراهيمُ بن مَيْسرةَ، عن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ، عن أبي رَافعٍ، عن النبيَّ ﷺ (٤). سَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: كِلا الحديثينِ عِنْدِي صحيحٌ.

стр. 1487

٣٢ - باب ما جاء في الشُّفْعَةِ لِلْغائبِ ١٤٢١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا خَالدُ بن عَبد اللهِ الوَاسِطيُّ، عن عَبدِ الملكِ بن أبي سُليمانَ، عن عَطاءٍ عن جابرٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ : "الجارُ أحَقُّ بشُفْعَتهِ، يُنْتَظرُ بهِ وإنْ كانَ غائبًا، إذا كانَ طَريقُهُما واحدًا" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (٢). ولا نَعْلمُ أحدًا رَوَى هذا الحديثَ غَيرَ عَبدِ الملكِ بن أبي سُليمانَ، عن عَطاءٍ، عن جَابرٍ. وقد تكلَّمَ شعبة في عَبد الملكِ بن أبي سُليمانَ من أجْلِ هذا الحديثِ. وَعَبد الملكِ هو ثِقةٌ مأْمُونٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، لا نَعْلم أحَدًا تكلَّمَ فيهِ غَيرَ شُعبةَ، من أجْلِ هذا الحديثِ. وقد رَوَى وَكيعٌ، عن شُعبةَ، عن عَبدِ الملكِ هذا الحديثَ. وَرُويَ عن ابن المُبَارك، عن سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، قال: عَبدُ المَلكِ بن أبي سُليمانَ مِيزانٌ. يَعْني في العلمِ. والعملُ على هذا الحديثِ عنْدَ أهْلِ العلمِ، أنَّ الرَّجُلَ أحَقُّ بِشُفْعتهِ وإنْ كانَ غَائبًا، فإذا قَدِمَ فلَهُ الشُّفْعةُ، وإنْ تَطاولَ ذلكَ.

стр. 1488

٣٣ - باب ما جاء إذا حُدَّتِ الحُدُودُ وَوَقَعتِ السِّهامُ فَلا شُفعةَ ١٤٢٢ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدثنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيَّ، عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ عن جابرِ بن عَبد الله، قال: قال رَسولُ الله ﷺ : "إذا وَقَعتِ الحُدُودُ، وصُرِفَتِ الطُّرُقُ، فَلا شُفعةَ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ بَعْضُهمْ مُرْسلًا، عن أبي سَلمةَ، عن النبيَّ ﷺ (٢). والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ: عُمرُ بن الخَطَّابِ، وعُثمانُ بن عَفَّانَ، وَبهِ يقولُ بَعْضُ فُقَهاءِ التَّابِعينَ، مِثْلُ عُمرَ بن عَبدِ العَزِيزِ وَغَيْره، وهو قَوْلُ أهْلِ المَدِينَةِ، مِنْهُمْ: يحيى بنُ سَعيدٍ الأنْصارِيُّ، ورَبيعةُ بن أبي عَبد الرحمنِ ومالكُ بن أنَسٍ، وبه يقولُ الشَّافِعيُّ، وأَحمد، وإسحاقُ، لا يَروْنَ الشُّفْعةَ إلَّا لِلْخَليطِ، ولا يَروْنَ لِلْجارِ شُفْعةً، إذا لم يكُنْ خَلِيطًا. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغَيرِهِمْ: الشفْعةُ لِلجارِ، واحتَجُّوا بالحديثِ المَرْفُوعِ عن النبيَّ ﷺ قال: "جارُ الدَّارِ

стр. 1489

أحقُّ بالدَّارِ" (١)، وقال: "الجَارُ أحقُّ بسَقَبه". وهو قَوْلُ الثَّوْرِيَّ، وابنِ المُبارَكِ، وأهْلِ الكُوفةِ (٢). ٣٤ - باب (٣) ١٤٢٣ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بن عيسى، قال: حَدَّثَنا الفَضلُ بن موسى، عن أبي حَمْزةَ السُّكَّريَّ، عن عَبدِ العزِيزِ بن رُفَيْعٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال: رَسول اللهِ ﷺ : "الشَّرِيكُ شَفِيعٌ، والشُّفْعةُ في كلَّ شَيْءٍ" (٤). هذا حديثٌ لا نَعْرفه مِثْلَ هذا، إلَّا من حديثِ أبي حَمْزةَ السُّكَّريَّ. وقد رَوَى غَيرُ وَاحدٍ هذا الحديث عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيْعٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن النبيَّ ﷺ ، مُرْسلًا. وهذا أصَحُّ. ١٤٢٤ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيْعٍ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن النبيَّ ﷺ ، نحْوَهُ بِمعناهُ.

стр. 1490

ولَيْسَ فيه: عن ابن عَبَّاسٍ، وهكذا رَوَى غَيْرُ وَاحدٍ (١) عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيعٍ مِثْلَ هذا، لَيسَ فيهِ: عن ابن عَبَّاس، وهذا أصحُّ من حديثِ أبي حَمْزةَ، وأبو حَمْزةَ ثِقةٌ، يمْكنُ أنْ يكونَ الخَطأُ من (٢) أبي حَمْزةَ (٣). ١٤٢٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن عَبد العزِيزِ بن رُفَيعٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن النبيَّ ﷺ ، نحْوَ حديثِ أبي بكْرِ بن عَيَّاشٍ (٤). وقال أكْثرُ أهْلِ العلمِ: إنما تكُونُ الشُّفْعةُ في الدُّور والأرَضِينَ، ولم يَرَوا الشُّفعةَ في كلَّ شَيْءٍ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: الشُّفعةُ في كُلِّ شَيْءٍ. والقول الأوَّلُ أصَحُّ.

стр. 1491

٣٥ - باب ما جاء في اللُّقَطَةِ وضالةِ الإبِلِ والغَنمِ ١٤٢٦ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخلَّالُ، قال: حَدَّثَنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نُمير، عن سُفْيان (١)، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ عن سُوَيْدِ بن غفَلةَ، قال: خرجْتُ معَ زَيْدِ (٢) بن صُوحانَ وسَلْمانَ بن رَبِيعةَ، فَوجدْتُ سَوْطًا، قال ابن نُمَيْرٍ في حديثهِ: فالْتقَطْتُ سَوْطًا فأخَذْتُهُ. قالا: دَعْهُ. فَقلْتُ: لا أدَعُهُ تأكلُهُ السِّباعُ! لآخُذنَّهُ فَلأسْتَمتِعَنَّ بهِ، فَقدِمْتُ على أُبيَّ بن كَعْبٍ، فَسألتُهُ عن ذلكَ، وَحدَّثْتُه الحديثَ. فقال: أحْسَنْتَ، وَجدْتُ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ صُرَّةً فِيها مئةُ دِينارٍ، قال: فأتَيْتهُ بها، فقال لِي: "عَرِّفْها حَوْلًا". فَعرِّفْتُها حَوْلًا فَما أجِدُ من يَعْرِفُها، ثُمَّ أتيْتُهُ بهَا، فقال: "عَرِّفْها حَوْلًا آخرَ". فَعرَّفْتُها، ثمَّ أتَيتهُ، فقال: "عَرِّفْها حَوْلًا آخرَ". وقال: "أحْصِ عِدَّتها وَوِعاءَها وَوِكاءَهَا، فإذا جاءَ طالِبُها فأخْبرَكَ بعِدَّتِها وَوِعائها وَوِكائِهَا فادْفَعْها إلَيهِ، وإلّا فاستَمْتِعْ بها" (٣). هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1492

١٤٢٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن رَبِيعةَ بن أبي عَبد الرحمنِ، عن يَزِيدَ مَوْلى المُنْبَعثِ عن زَيدِ بن خَالدٍ الجُهَنيِّ: أنّ رَجُلًا سَألَ رَسولَ اللهِ ﷺ عن اللُّقَطةِ؟ فقال: "عَرِّفْها سَنةً، ثمَّ اعْرِفْ وكاءها ووعاءَها وعِفَاصَها، ثمَّ استَنْفِقْ بها، فإنْ جَاءَ رَبُّهَا فأدِّها إليهِ". فقال: يا رَسولَ اللهِ فضالَّةُ الغنمِ؟ فقال: "خُذْها، فإنمَا هِي لكَ أوْ لأخيكَ أوْ لِلذَّئْبِ". فقال: يا رَسولَ اللهِ فَضالَّةُ الإبلِ؟ قال: فَغضِبَ النبيُّ ﷺ حتَّى احْمرَّتْ وَجْنتَاه، أو احْمرَّ وَجْهُهُ، فقال: "ما لكَ وَلَها؟ مَعهَا حِذَاؤُها وَسِقاؤُها حتَّى تَلْقى رَبَّهَا" (١). وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، والجارود بن المُعَلَّى، وعِياض بن حِمار، وجَرير بن عبد الله. حديث زيد بن خالد حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوي عنه من غير وجه. وحديث يَزِيد مولى المُنْبَعِثِ، عن زيدِ بن خالدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ. ١٤٢٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرٍ الحَنَفِيُّ، قال: حدثنا الضَّحَّاكُ بن عُثمانَ، قال: حَدَّثَني سَالمٌ أبو النّضْرِ، عن بُسْرِ بن سَعيدٍ

стр. 1493

عن زَيْدِ بن خَالدٍ الجُهَنيَّ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ سُئِلَ عن اللُّقَطةِ فقال: "عَرِّفها سَنةً، فإنِ اعتُرِفَتْ، فَأدِّها، وإلَّا فَاعْرِفْ عِفاصَها وَوكَاءَها وَعَددَها، ثمَّ كُلْهَا، فإن جَاءَ صاحِبُها فأدِّها" (١). هذا حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ غريبٌ (٢) من هذا الوَجْهِ. وقال أحمدُ بن حنبل: أصَحُّ شَيءٍ في هذا البابِ هذا الحديثُ. وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيْرِهِمْ، رَخَّصُوا في اللُّقَطةِ إذا عَرَّفَها سَنةً فلم يَجِدْ من يَعْرِفُهَا، أنْ يَنْتَفِعَ بِها، وهو قَوْلُ الشَّافِعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ: يُعَرِّفُها سَنةً، فإنْ جَاءَ صاحِبُها وإلَّا تَصدَّقَ بِهَا، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وعَبد اللهِ بن المُباركِ، وهو قَوْلُ أهْلِ الكوفةِ، لم يَرَوْا لِصاحبِ اللُّقَطةِ أنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إذا كانَ غَنِيًّا. وقال الشَّافِعيُّ: يَنْتفِعُ بها وإنْ كانَ غَنِيًّا، لأنَّ أُبيَّ بنَ كَعْبٍ أصابَ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ صُرّةً فِيها مِئةُ دِينارٍ، فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُعرَّفَها ثُمَّ يَنْتفِعَ بها، وكانَ أُبيٌّ كَثيرَ المالِ، من مياسِيرِ أصحاب النبي ﷺ ، فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُعَرِّفَها، فلم يَجِدْ من

стр. 1494

يَعْرِفُها، فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أن يأكُلَها، فلو كانَتِ اللُّقَطةُ لم تَحِلَّ إلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لهُ الصَّدقةُ، لم تَحِلَّ لِعَليِّ بن أبي طالبٍ، لأنَّ عَليَّ بن أبي طالبٍ أصابَ دِينارًا على عَهْدِ رسول الله ﷺ فعرَّفهُ، فلم يَجِدْ من يَعْرِفهُ، فأمَرهُ النبيُّ ﷺ بأكلهِ، وكانَ عليٌّ لا تَحِلُّ لهُ الصَّدقَةُ. وقد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ، إذا كانَتِ اللقُّطةُ يَسِيرةً، أنْ يَنْتفعَ بها ولا يُعَرِّفَها. وقال بَعْضُهمْ: إذا كانَ دُونَ دِينارٍ يُعَرِّفُها قَدْرَ جُمعةٍ، وهو قَوْلُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ. ٣٦ - باب ما جاء في الوَقفِ ١٤٢٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن ابن عَوْنٍ، عن نافعٍ. عن ابن عُمرَ، قال: أصابَ عُمرُ أرْضًا بخَيْبرَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ أصبْتُ مالًا بِخَيْبرَ، لم أُصِبْ مَالًا قطُّ أنْفسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَما تأمُرُني؟ قال: "إنْ شِئْتَ حَبسْتَ أصْلهَا وَتَصدَّقْتَ بِهَا". فتَصدَّقَ بهَا عُمرُ: أنَّها لا يُباعُ أصْلها ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، تصدَّقَ بهَا في الفُقَراءِ، والقُرْبَى، وفي الرِّقَابِ، وفي سَبيلِ الله، وابن السَّبيلِ والضَّيْفِ، لا جُناحَ على من وَلِيَها أنْ يأكُلَ مِنْها بالمَعْرُوفِ، أوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا، غَير مُتمَوِّلٍ فيهِ. قال: فَذَكرْتُه لِمَحمدِ بن سِيرِينَ فقال: غَيْرَ مُتأثِّلٍ مَالًا.

стр. 1495

قال ابن عَوْنٍ: فَحدَّثَني بهِ رَجُلٌ آخرُ أنَّهُ قَرَأها في قِطْعةِ أدِيمٍ أحْمرَ: غَيرَ مُتأثِّلٍ مالًا. قال إسماعيلُ: وأنا قَرأْتُها عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ (١) بن عُمرَ، فكانَ فيهِ: غَيْرَ مُتأثِّلٍ مالًا (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحاب النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ، لا نَعْلم بَينَ المُتَقدِّمِينَ مِنْهُمْ في ذلكَ اختلافًا في إجازةِ وَقْفِ الأرَضِينَ، وغَيْرِ ذلكَ. ١٤٣٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "إذا ماتَ الإنْسانُ انْقَطعَ عنه عَملُهُ إلَّا من ثَلاثٍ: صَدقةٍ جاريةٍ، وَعِلْمٍ يُنْتفعُ بهِ، وَولَدٍ صَالحٍ يَدْعُو لهُ" (٣).

стр. 1496

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٣٧ - باب ما جاء في العَجْماء أن جَرحَها جُبارٌ ١٤٣١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيَّ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ، والبِئْرُ جُبارٌ، والمَعْدِنُ جُبارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمُسُ" (١). وفي البابِ عن جابرٍ، وعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِيَّ، وعُبادةَ بن الصَّامِتِ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٤٣٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهابٍ، عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ ، نحْوَهُ (٢). حَدَّثَنا الأنْصاريُّ قال: حدثنا مَعْن، قال: قال مالكُ بن أنَسٍ: وتَفْسِيرُ حديثِ النبيَّ ﷺ : "العَجْماءُ جرْحُها جُبارٌ"، يقولُ: هَدَرٌ لا دِيةَ فيهِ. وَمَعْنى قَوْلهِ: "العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ": فَسَّرَ [ذلك] بَعْضُ أهْلِ العلمِ قالُوا: العَجْماءُ: الدَّابَّةُ المُنْفلِتَةُ من صاحِبها، فَما أصابتْ في

стр. 1497

انْفِلاتِها، فَلا غُرْمِ على صَاحِبها، و"المَعْدِن جُبارٌ" يقول: إذا احْتفرَ الرَّجُلُ مَعْدِنًا، فوقعَ فِيها إنْسانٌ فَلا غُرْمَ عَليْهِ، وكذلك البِئْرُ إذا احْتفرَهَا الرَّجُلُ لِلسَّبيلِ، فَوقعَ فيها إنْسانٌ فَلا غُرْمَ على صاحِبهَا. "وفي الرِّكازِ الخُمُسُ" والرَّكازُ: ما وُجِدَ من دَفْنِ أهْلِ الجاهِليَّةِ (١)، فَمنْ وَجَدَ رِكازًا، أدَّى مِنْهُ الخُمُسَ إلى السُّلْطانِ، وما بَقِي منه، فَهُو لهُ. ٣٨ - باب ما ذُكِرَ في إحياءِ أرْضِ المَواتِ ١٤٣٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدثنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، قال: حدثنا أيُّوبُ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه عن سَعيدِ بن زَيْدٍ، عن النبيَّ ﷺ ، قال: "من أحْيَا أرْضًا مَيتَةً فَهِي لهُ، ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ" (٢).

стр. 1498

هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وقد رَواهُ بَعْضُهمْ عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ ، مُرْسلًا (١). ١٤٣٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثقفيُّ، عن أيُّوب، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن وَهْب بن كَيْسانَ عن جَابرِ بن عَبد اللهِ، عن النبيَّ ﷺ ، قال: "من أحْيا أرْضًا مَيْتةً، فهي لهُ" (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العلمِ، من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ، وقالُوا: لهُ أنْ يُحْييَ الأرْضَ المَواتَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلطانِ.

стр. 1499

وقال بَعْضُهمْ: لَيسَ لهُ أنْ يُحْيِيها إلَّا بإذْنِ السُّلْطانِ (١). والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ. وفي البابِ عن جابرٍ، وعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنيَّ جَدِّ كَثِيرٍ، وَسَمُرةَ. حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثنَّى، قال: سَألْتُ أبا الوَلِيدِ الطَّيالسيَّ عن قَوْلهِ: "ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ"، فقال: العِرْقُ الظَّالمُ: الغاصِبُ الّذِي يأخذُ ما لَيْسَ لهُ. قُلْتُ: هو الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ في أرْضِ غَيْرهِ؟ قال: هو ذَاكَ. ٣٩ - باب ما جاء في القَطائعِ ١٤٣٥ - قلْتُ لِقُتيبةَ بن سَعيدٍ: حَدَّثكُمْ محمدُ بن يحيى بن قَيْسٍ المَأْرِبيُّ، قال: حَدَّثَني أبي، عن ثُمامةَ بن شَرَاحِيلَ، عن سُمَيِّ بن قَيْسٍ، عن شُمَيْرٍ عن أبْيضَ بن حَمَّالٍ: أنَّهُ وَفدَ إلى رَسولِ الله ﷺ ، فاسْتَقْطعهُ المِلْحَ، فقطَعَ لهُ، فَلمَّا أنْ وَلَّى، قال رَجُلٌ من المَجْلسِ: أتَدْرِي ما قَطعْتَ لهُ؟ إنَّما قَطعْتَ لهُ المَاءَ العِدَّ، قال: فَانْتزَعهُ مِنْهُ. قال:

стр. 1500

وسألهُ عَمَّا يُحْمى من الأرَاكِ؟ قال: "مَا لم تَنلْهُ خِفَافُ الإبلِ". فأقرَّ بهِ قُتيبةُ، وقال: نَعَمْ (١). ١٤٣٦ - حَدَّثَنا محمد بن يحيى بن أبي عُمَر، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى بن قَيْسٍ المأرِبيُّ، بهذا الإسْنادِ، نحوَهُ (٢). المَأْرِبُ: ناحِيةٌ من اليَمنِ (٣). وفي البابِ عن وَائلٍ، وَأسماءَ ابنة أبي بكْرٍ. حديثُ أبْيضَ بن حمال حديثٌ حسن غريبٌ (٤). والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ ﷺ

стр. 1501

وغَيْرِهِمْ، في القَطائِعِ: يَروْنَ جَائزًا أن يُقْطِعَ الإمامُ لِمَنْ رَأى ذلكَ. ١٤٣٧ - حَدثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن سِمَاكٍ، قال: سَمِعْتُ عَلْقمةَ بن وَائِلٍ يُحَدِّثُ عن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ أقْطَعهُ أرْضًا بحضْرَموتَ. قال محمودٌ: وحدثنا النَّضرُ، عن شُعبةَ، وزَادَ فيهِ: وَبَعثَ معهُ مُعاويةَ لِيُقْطعَها إيَّاهُ (١). هذا حديثٌ حسن صحيحٌ (٢). ٤٠ - باب ما جاء في فَضْلِ الغَرْسِ ١٤٣٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ عن أنسٍ، عن النبيَّ ﷺ ، قال: "ما من مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيأكلُ مِنهُ إنْسانٌ، أوْ طَيْرٌ أوْ بَهِيمةٌ، إلَّا كَانتْ لهُ صَدقةٌ" (٣). وفي البابِ عن أبي أيُّوبَ، وأُمِّ مُبشِّرٍ، وجَابرٍ، وزَيْدِ بن خَالدٍ.

стр. 1502

حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٤١ - باب ما جاء في المزَارَعَةِ ١٤٣٩ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنصُور، قال: أخْبرَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عمر، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ عَاملَ أهْلَ خَيْبرَ بِشَطْرِ ما يَخْرُجُ مِنها من ثمَرٍ أوْ زَرْعٍ (١). وفي البابِ عن أنَسٍ، وابن عَبَّاسٍ، وزَيْدِ بن ثابتٍ، وجَابرٍ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أْهْلِ العلمِ من أصْحاب النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ: لم يَروْا بالمزَارَعةِ بأْسًا على النِّصْفِ والثُّلُثِ والرُّبُعِ، واخْتارَ بَعْضُهمْ أنْ يكُونَ البَذْرُ مِن رَبِّ الأرْضِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. وَكَرِهَ بَعْضُ أهْل العلمِ المُزَارَعَةَ بالثُّلثِ والرُّبُعِ، ولم يَروْا بمُساقاةِ النَّخِيلِ بالثُّلَثِ والرُّبُعِ بَأْسًا، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ، والشَّافِعيَّ. ولم يَرَ بَعْضُهمْ أنْ يَصِحَّ شَيْءٌ من المُزَارَعةِ، إلَّا أنْ يَسْتأجِرَ

стр. 1503

الأرْضَ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ. ١٤٤٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن مُجاهِدٍ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ، قال: نهانا رَسولُ الله ﷺ عن أمْرٍ كانَ لَنا نافِعًا، إذا كانتْ لأحَدِنا أرْضٌ أنْ يُعْطِيَها بِبَعْضِ خَراجِهَا أوْ بدَراهِمَ، وقال: "إذا كَانتْ لأحَدكُمْ أرْضٌ، فَليَمْنحْها أخاهُ أوْ لِيزْرَعْها" (١). ١٤٤١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدثنا الفَضْلُ بن موسى السِّينانيُّ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن شُعبةَ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن طاووسٍ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لم يُحَرِّمِ المُزَارعةَ، ولكنْ أمرَ أنْ يَرْفُقَ بَعْضُهمْ بِبَعْضٍ (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وفي الباب عن زيد بن ثابت.

стр. 1504

وحديثُ رافعٍ فيهِ اضْطرابٌ، يُرْوى هذا الحديثُ عن رَافع بن خدِيجٍ، عن عُمُومتهِ، ويُرْوى عَنْهُ، عن ظُهَيْرِ بن رَافعٍ، وهو أَحَدُ عُمومتِهِ، وقد رُوي هذا الحديثُ عَنْهُ على رواياتٍ مُخْتلفَةٍ (١).

стр. 1505

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبواب الديات عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء في الدَّيَةِ كَمْ هِي من الإِبلِ ١٤٤٢ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، قال: أخْبرنا ابنُ أبي زَائِدَةَ، عن الحَجَّاجِ، عنْ زَيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنْ خِشْفِ بنِ مَالكٍ، قال: سَمِعْتُ ابنَ مَسْعُودٍ قال: قَضَى رسولُ اللهِ ﷺ في دِيَةِ الخطأ عِشْرِينَ بنت مَخَاضٍ، وعِشْرِينَ بنِي مَخَاضٍ ذُكُورًا، وعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وعِشْرِينَ جَذَعَةً، وعِشْرِينَ حِقّةً (١). ١٤٤٣ - حدثنا أبو هِشامٍ الرِّفاعِيُّ، قال: حدثنا ابنُ أبي زَائِدَةَ وأبو خَالدٍ الأحْمَرُ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ، نحْوَهُ (٢). وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرو. حديثُ ابن مَسْعُودٍ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِن هذا الوَجْهِ، وقد

стр. 1506

رُوِيَ عن عَبد الله مَوْقُوفًا (١). وقد ذَهَب بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. وقد أجْمعَ أهْلُ العلمِ على أنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ في ثَلاثِ سِنينَ، في كُلِّ سنةٍ ثُلُثُ الدِّيةِ، وَرَأوْا أنَّ دِيةَ الخَطَأ على العاقِلةِ. ورأى بعضُهمْ أنَّ العاقِلةَ قَرَابةُ الرَّجُلِ من قِبَلِ أبيهِ، وهو قَوْلُ مالكٍ، والشَّافِعيِّ. وقال بَعْضُهمْ: إنَّما الدَّيةُ على الرِّجَالِ دُونَ النِّساءِ والصِّبيانِ من العَصَبةِ، ويُحَمَّلُ كُلُّ رَجُل مِنْهُمْ رُبعَ دِينارٍ، وقد قال بَعْضُهمْ: إلى نِصْفِ دِينارٍ، فَإنْ تَمَّتِ الدِّيةُ وإلَّا نُظِرَ (٢) إلى أقْرَبِ القبائِلِ مِنْهُمْ فَأُلزِموا ذلكَ. ١٤٤٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن سَعيدِ الدَّارِميُّ، قال: حدثنا حَبَّانُ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن رَاشِدٍ، قال: حدثنا سُلَيْمانُ بن موسى، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "من (٣) قَتَل مُتعمِّدًا، دُفعَ إلى أوْلِياءِ المَقْتُولِ، فَإنْ شاؤوا قَتلُوا، وَإنْ شاؤوا أخَذوا الدِّيةَ،

стр. 1507

وهي ثَلاثُونَ حِقَّةً، وَثلاثُونَ جَذَعةً، وَأرْبعُونَ خَلِفةً، وَما صَالحُوا عَليهِ فهو لَهُمْ"، ذلكَ لِتَشْدِيدِ العَقْلِ (١). حديثُ عَبد اللهِ بن عَمْرٍو حديثٌ حَسَنُ غريبٌ. ٢ - باب ما جاء في الدِّيَةِ كَمْ هِي من الدَّرَاهِمِ ١٤٤٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذُ بن هَانئٍ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بنُ مُسْلمٍ هو الطَّائِفِيُّ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن عِكْرمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ : أنّهُ جَعلَ الدِّيةَ اثْنَي عَشرَ ألْفًا (٢). ١٤٤٦ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المَخْزُومِيُّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن عِكْرمَةَ، عن النبيَّ ﷺ نَحْوهُ. ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن ابن عَبَّاسٍ، وفي حديثِ ابن عُيينةَ كَلامٌ أكْثرُ من هذا (٣). ولا نَعْلمُ أحدًا يَذْكُرُ في هذا الحديثِ: عن ابن عَبَّاسٍ غَيْرَ

стр. 1508

محمدِ بن مُسْلمٍ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ. ورأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ الدِّيةَ عَشْرةَ آلافٍ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وأهْلِ الكُوفَةِ. وقال الشَّافِعِيُّ: لا أعْرِفُ الدِّيةَ إلا من الإبِلِ وهِي مِئةٌ من الإبِلِ. ٣ - باب ما جاء في المُوضِحة ١٤٤٧ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعدَةَ، قال: حدثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حدثنا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عن عَمْرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه عن جَدِّهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "في المَواضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيان الثَّوْرِيَّ، والشَّافِعِيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ: أنَّ في المُوضِحَةِ خَمْسًا من الإبِلِ. ٤ - باب ما جاء في دِيَةِ الأصَابعِ ١٤٤٨ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ، قال: حَدَّثنا الفَضْلُ بن موسى، عن الحُسَيْنِ

стр. 1509

ابن وَاقدٍ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيَّ، عن عِكْرمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ : "دِيةُ أصابعِ اليَدَيْنِ والرِّجْليْنِ سَواءٌ: عَشرة من الإبلِ لِكُلِّ أُصْبُعٍ" (١). وفي البابِ عن أبي موسى، وعَبدِ اللهِ بن عَمْرو. حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وبهِ يقولُ سُفيانُ، والشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ١٤٤٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّار، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ ومحمدُ بن جَعْفَرٍ، قالا: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن قَتادة، عن عِكْرمةَ عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "هذه وهذه سَواءٌ" يَعْني الخِنْصَرَ والإبْهامَ (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٥ - باب ما جاء في العَفْوِ ١٤٥٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: أخبرنا عَبدُ اللهِ بن المُبارَكِ، قال: حَدَّثَنا يُونُسُ بن أبي إسحاقَ، قال:

стр. 1510

حَدَّثَنا أبو السَّفَرِ، قال: دَقَّ رَجُلٌ من قُرَيْشٍ سِنَّ رَجُلٍ من الأنْصارِ، فَاسْتَعدى عَليهِ مُعاويةَ، فقال لِمُعاويةَ: يا أميرَ المُؤْمِنينَ إنَّ هذا دَقَّ سِنِّي. فقال مُعاويةُ: إنَّا سَنُرْضِيكَ، وألحَّ الآخَرُ على مُعاويةَ فَأبرمَهُ (١)، فقال لهُ مُعاويةُ: شَأْنَكَ بصَاحِبكَ، وأبو الدَّرداءِ جالِسٌ عِنْدهُ، فقال أبو الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ما من رَجُل يُصابُ بشَيْءٍ في جَسدِهِ، فَيتَصدَّقُ بهِ إلَّا رَفعهُ اللهُ بهِ دَرجةً، وَحطَّ عَنْهُ بهِ خَطِيئَةً". فقال الأنْصارِيُّ: أنْتَ سَمِعْتَهُ من رسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قال: سَمِعتْهُ أُذُنايَ وَوَعاهُ قَلْبي. قال: فَإنِّي أذَرُها لهُ. قال مُعاويةُ: لا جَرمَ لا أُخيَّبُكَ، فأمَرَ لهُ بمالٍ (٢). هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا مِن هذا الوَجْهِ، ولا أعْرِفُ لأبي السَّفَرِ سَماعًا من أبي الدَّرْداءِ.
следующие страницы →