← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أنَّ المُعْتَرفَ بالزِّنى إذا أقَرَّ على نَفْسهِ أرْبعَ مَرَّاتٍ، أُقِيمَ عَليْهِ الحَدُّ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: إذا أقرَّ على نَفْسهِ مَرَّةً أُقِيمَ عَليْهِ الحَدُّ، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ، والشَّافِعِيَّ، وحُجَّة من قال هذا القَوْلَ حديثُ أبي هُريرةَ، وزَيد بن خَالدٍ: أنَّ رَجُليْنِ اخْتَصَما إلى رَسولِ الله ﷺ فقال أحَدُهُما: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ ابْنِي زَنى بامْرَأةِ هذا … الحديثَ بِطُولهِ. وقال النبيُّ ﷺ : "اغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امْرَأةِ هذا، فإن اعْتَرفَتْ فارْجُمْها" (١)، ولم يَقُلْ فَإنْ اعْتَرفْتَ أرْبعَ مَرَّاتٍ. ٦ - باب ما جاء في كَراهِيةِ أنْ يشفعَ في الحُدُودِ ١٤٩٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوة عن عَائشةَ: أنَّ قُريْشًا أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتي سَرقَتْ، فقالوا: من يُكَلِّمُ فِيها رَسولَ اللهِ ﷺ ؟ فقالوا: من يَجْتَرِئُ عَليهِ إلّا أُسامةُ بن زَيْدٍ حِبُّ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَكلَّمهُ أُسامةُ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ : "أتَشْفعُ في حَدٍّ من حُدُودِ اللهِ؟ " ثُمَّ

стр. 1542

قامَ فَخطبَ (١) فقال: "إنَّما أهْلكَ الَّذِينَ من قَبْلِكُمْ أنَّهُمْ كانُوا إذا سَرقَ فِيهِمُ الشّرِيفُ تَركُوهُ، وإذا سَرقَ فِيهِم الضّعِيفُ أقامُوا عَليْهِ الحَدَّ، وَايمُ اللهِ لو أنَّ فاطِمةَ بِنْتَ محمدٍ سَرقَتْ، لَقَطعْتُ يَدهَا" (٢). وفي البابِ عن مَسْعُودِ بن العَجْماءِ - ويُقال له: ابن الأعْجَم - وابن عُمرَ، وجابرٍ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٧ - باب ما جاء في تحْقِيقِ الرَّجْمِ ١٤٩٤ - حَدَّثَنا سَلمةُ بن شَبِيبٍ وإسحاقُ بن مَنْصُورٍ والحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ وغَيْرُ وَاحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ بن عُتْبةَ، عن ابن عَبَّاسٍ عن عُمرَ بن الخَطَّابِ، قال: إنَّ الله بَعثَ محمدًا ﷺ بالحَقِّ فَأنْزلَ عَليهِ الكِتابَ، فَكانَ فِيما أُنْزلَ عَليهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَرجمَ رَسولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنا بَعْدهُ، وَإنِّي خائِفٌ أنْ يَطُولَ بالنَّاسِ زَمانٌ فيقُولَ قَائلٌ: لا نجدُ الرَّجْمَ في كِتابِ الله، فَيَضِلُّوا بتَرْكِ فَريضَةٍ أنْزَلها اللهُ، ألا وَإنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ على من زَنَى إذا أحْصَنَ، وقامَتِ البَيِّنةُ،

стр. 1543

أوْ كانَ حَمْلٌ، أو الاعْتِرافُ (١). هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). ١٤٩٥ - حدثنا أحمدُ بن مَنيع، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ يُوسفَ الأزرقُ، عن داودَ بن أبي هِند، عن سعيد بن المسيّب عن عُمر بن الخطَّاب، قال: رَجَمَ رسولُ الله ﷺ ، ورَجَمَ أبو بكر، ورَجَمْتُ، ولولا أني أكرهُ أن أزيدَ في كتاب الله لَكتبتُه في المُصْحَف، فإنِّي قد خشيتُ أن يجيءَ أقوامٌ فلا يجدونَه في كتابِ الله، فيكفرونَ بهِ (٣). وفي الباب عن عليّ. حديثُ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ورُوي من غير وجهٍ عن عمر. ٨ - باب ما جاء في الرَّجْمِ على الثيِّبِ ١٤٩٦ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ وغَيْرُ وَاحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد الله سَمِعهُ من أبي هُريرةَ وزَيْدِ بن خَالدٍ وشِبْلٍ: أنَّهُمْ كانُوا عِنْدَ

стр. 1544

النبيَّ ﷺ ، فَأتاهُ رَجُلانِ يَخْتَصِمانِ، فَقامَ إلَيْهِ أحَدُهُما، فقال: أنْشُدُكَ الله يا رَسول اللهِ لَما قَضيْتَ بيْنَنا بِكِتابِ اللهِ، فقال خَصْمُهُ - وَكانَ أفْقهَ مِنْهُ -: أجَلْ يا رَسول اللهِ اقْضِ بَيْنَنا بكِتابِ اللهِ، وائْذَنْ لي فأتكلَّمَ؛ إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفًا على هذا، فَزَنى بامْرَأَتهِ فَأخْبَرُوني أنَّ على ابْني الرَّجْمَ، فَفَديتُ مِنْهُ بِمئَةِ شَاةٍ وخَادِم، ثُمَّ لَقِيتُ ناسًا من أهْلِ العلمِ فَزَعمُوا أنَّ على ابْنِي جَلْدَ مِئَةٍ وتَغْرِيبَ عامٍ، وإنّما الرَّجْمُ على امْرَأةِ هذا، فقال النبيُّ ﷺ : "والَّذِي نَفْسِي بِيَده لأَقْضِينَّ بينكُما بكِتابِ اللهِ، المِئَةُ شَاةٍ والخادمُ رَدٌّ عَليْكَ، وعلى ابْنِكَ جَلدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، واغْدُ يا أُنَيْسُ على امْرأةِ هذا، فإنِ اعْتَرفَتْ فارْجُمْها" فَغدَا عَليهَا فَاعْتَرفَتْ فرجَمهَا (١). ١٤٩٧ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْد اللهِ، عن أبي هُريرةَ وزَيْدِ بن خالدٍ الجُهَنيَّ، عن النبيَّ ﷺ نحْوهُ بِمَعناهُ (٢). ١٤٩٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَاب بإسْنادِهِ نحْوَ حديثِ مالكٍ بِمَعْناهُ (٣). وفي البابِ عن أبي بَكْرٍ، وعُبادةَ بن الصَّامِتِ، وأبي هُريرةَ،

стр. 1545

وأبي سَعيدٍ، وابن عَبَّاسٍ، وجَابرِ بن سَمُرةَ، وهَزَّالٍ، وبُريْدةَ، وسَلمةَ بن المُحَبِّقِ، وأبي بَرْزةَ، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ. حديثُ أبي هُريرةَ وزَيدِ بن خَالدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهكذا رَوَى مَالكُ بن أنَسٍ ومَعْمرٌ وغَيرُ وَاحدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ الله بن عَبد اللهِ، عن أبي هُريرةَ وزَيْدِ بن خَالدٍ، عن النبيَّ ﷺ ، ورَوَوْا بهذا الإسْنادِ عن النبيَّ ﷺ أنَّهُ قال: "إذا زَنت الأمَةُ فاجْلِدُوهَا، فإنْ زَنَتْ في الرَّابِعَةِ فَبِيعُوها ولو بَضَفِيرٍ" (١). ورَوى سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُبَيْدِ الله، عن أبي هُريرةَ وزَيْدِ بن خَالدٍ وَشِبْلٍ، قالوا: كُنّا عِنْدَ النبيِّ ﷺ ، هكذا رَوَى ابن عُيينةَ الحديثينِ جَميعًا عن أبي هُريرةَ وزَيْدِ بن خَالدٍ وَشِبْلٍ، وحديثُ ابن عُيينةَ وهمٌ، وَهِمَ فيهِ سُفيانُ بن عُيينةَ أدْخلَ حديثًا في حديثٍ. والصَّحيحُ ما رَوَى الزُّبَيْدِيُّ ويُونسُ بن يزيد وابن أخِي الزُّهْرِيَّ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُبَيْدِ الله (٢)، عن شِبْلِ بن خَالد، عن

стр. 1546

عَبد اللهِ بن مالك الأوْسِيِّ، عن النبيَّ ﷺ ، قال: "إذا زَنَتِ الأمةُ" (١). وهذا الصَّحيحُ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ. وشِبْلُ بن خَالدٍ لم يُدرِكِ النبيَّ ﷺ ، إنَّما رَوَى شِبْلٌ، عن عَبد اللهِ بن مالك الأوْسِيَّ، عن النبيِّ ﷺ ، وهذا الصَّحيحُ، وحديثُ ابن عُيينةَ غَيرُ مَحْفُوظٍ، ورُوي عَنْهُ أنَّهُ قال: شِبْل بن حَامدٍ، وهو خَطأٌ إنَّما هو شِبْلُ بن خَالد، ويُقالُ أيْضًا: شِبْلُ بن خُلَيْدٍ. ١٤٩٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن مَنصُورِ بن زَاذَانَ، عن الحَسنِ، عن حِطَّانَ بن عَبد اللهِ عن عُبادةَ بن الصَّامتِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "خُذُوا عَنِّي، فقد جَعلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئةٍ ثُمَّ الرَّجْمُ، والبِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ ونَفْيُ سَنةٍ" (٢). هذا حديثٌ صحيحٌ (٣). والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ ﷺ مِنْهُمْ: عَليُّ بن أبي طَالبٍ، وأُبَيُّ بن كَعْبٍ، وعَبد اللهِ بن مَسعُودٍ

стр. 1547

وغَيْرُهُمْ، قالوا: الثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجمُ وإلى هذا ذَهبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ. وهو قولُ إسحاقَ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ (١) من أصْحابِ النبيَّ ﷺ مِنْهُم: أبو بكْرٍ، وعُمرُ وَغَيْرُهُما: الثَّيِّبُ إنَّما عَليْهِ الرَّجْمُ ولا يُجْلَدُ، وقد رُوِي عن النبيَّ ﷺ مِثْلُ هذا في غَيْرِ حديثٍ في قِصَّةِ ماعزٍ وغَيْرِهِ: أنَّهُ أَمرَ بالرَّجْمِ ولم يَأْمُرْ أنْ يُجْلدَ قَبْلَ أنْ يُرْجمَ، والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وابن المُباركِ، والشَّافِعيِّ، وأحمدَ (٢). ٩ - باب منه (٣) ١٥٠٠ - حَدَّثَنا الحسنُ بن عَليًّ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهَلَّبِ عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ: أنَّ امْرَأةً من جُهَيْنةَ اعْتَرَفَتْ عِنْدَ النبيَّ ﷺ بالزِّنى، وقالت: أنا حُبْلَى، فَدعَا النبيُّ ﷺ ولِيَّها، فقال: "أحْسِنْ إلَيْها، فإذا وَضَعتْ حَمْلهَا فأخْبِرْني". فَفعلَ، فَأمرَ بِهَا فَشُدَّت عَليها ثِيابُهَا ثُمَّ أمَرَ بِرَجْمِها، فَرُجِمتْ ثُمَّ صَلَّى عَليْهَا، فقال

стр. 1548

لهُ عُمرُ بن الخَطَّابِ: يا رَسولَ اللهِ رَجَمْتَها، ثُمَّ تُصَلِّي عَليهَا؟ فقال: "لقد تابتْ تَوْبةً لو قُسِمتْ بَينَ سَبْعِينَ من أهْلِ المَدِينَةِ وسِعَتْهُمْ، وَهلْ وَجدْتَ شَيْئًا أفْضلَ مِن أنْ جَادتْ بِنَفْسِها للهِ" (١). وهذا حديثٌ صحيحٌ (٢). ١٠ - باب ما جاء في رَجْمِ أهْلِ الكِتابِ ١٥٠١ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثنا مَالكُ بن أنَسٍ، عن نَافعٍ عن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا ويَهُودِيَّةً. وفي الحديثِ قِصَّةٌ (٣). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيح. ١٥٠٢ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ عن جَابرِ بن سَمُرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ رجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيّةً (٤).

стр. 1549

وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَالبَرَاءِ، وَجَابرٍ، وابن أبي أوْفَى، وَعَبد اللهِ بن الحارث بن جَزْءٍ، وابن عَبَّاسٍ. حديثُ جَابرِ بن سَمُرةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ، قالوا: إذا اخْتصَمَ أهْلُ الكِتابِ، وتَرافَعُوا إلى حُكَّامِ المُسْلِمينَ، حَكمُوا بَيْنَهُمْ بالكِتابِ وَالسُّنَّةِ وَبأحْكَامِ المُسْلِمينَ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. وقال بَعْضُهمْ: لا يُقامُ عَليْهمُ الحَدُّ في الزِّنى. والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ. ١١ - باب ما جاء في النَّفْي ١٥٠٣ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ ويحيى بن أكْثَمَ، قالا: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بنُ إدْريسَ، عن عُبَيْدِ اللهِ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ ضَربَ وغرَّبَ، وأنَّ أبا بكْرٍ ضَربَ وغَرَّبَ، وأن عُمرَ ضَربَ وغَرَّب (١). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وَزَيْدِ بن خَالدٍ، وَعُبادةَ بن الصَّامِتِ.

стр. 1550

حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ غريبٌ، رَواهُ غيرُ وَاحدٍ عن عَبد اللهِ بن إدْريسَ فَرفَعُوهُ، ورَوَاه بَعْضُهمْ عن عَبد اللهِ بن إدْريسَ هذا الحديثَ عن عُبَيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ: أنَّ أبا بكْرٍ ضَربَ وغَرَّبَ، وأنَّ عُمرَ ضَربَ وغَرَّبَ. ١٥٠٤ - حَدَّثَنا بِذلك أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثنا عَبد اللهِ بن إدْريسَ (١). وهكذا رُوي هذا الحديثُ من غيرِ رِوَايةِ ابن إدْرِيسَ عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ نحْوَ هذا. وهكذا رَواهُ محمدُ بن إسحاقَ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ: أنَّ أبا بَكْرٍ ضَربَ وغَرَّبَ، وأنَّ عُمرَ ضَربَ وغَرَّبَ، ولم يَذْكُرُوا فيهِ عن النبيِّ ﷺ (٢). وقد صَحَّ عن رسولِ اللهِ ﷺ النَّفْيُ، رَواهُ أبو هُريرةَ، وزَيْدُ بن خَالدٍ (٣)، وعُبادةُ بن الصَّامِتِ (٤) وغيْرُهُمْ، عن النبيَّ ﷺ . والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ ﷺ ، مِنْهُمْ: أبو بكْرٍ، وعُمرُ، وعَليٌّ، وأُبيُّ بن كَعْبٍ، وعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وأبو ذرٍّ وغيْرُهُمْ، وكذلكَ رُوي عن غَيْرِ وَاحدٍ من فُقَهاءِ التَّابِعينَ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، ومَالكِ بن أنَسٍ، وعَبد اللهِ بن المُباركِ، والشَّافِعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.

стр. 1551

١٢ - باب ما جاء أنَّ الحُدُودَ كَفّارةٌ لأهْلِها ١٥٠٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا سُفيان بن عُيينةَ، الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدْريسَ الخَوْلانيِّ عن عُبادةَ بن الصَّامِتِ، قال: كُنَّا عِنْدَ النبيَّ ﷺ فقال: "تُبايِعُونِي على أنْ لا تُشْرِكُوا باللهِ (١)، ولا تَسْرِقُوا ولا تَزْنُوا - قَرأ عَليْهمُ الآيةَ - فَمنْ وَفّى مِنْكُمْ فأجْرهُ على اللهِ، ومن أصَابَ من ذلكَ شَيْئًا، فَعُوقِبَ عَليْهِ، فهو كَفَّارةٌ لهُ، ومن أصَابَ منذ ذلك شَيْئًا فَستَرهُ الله عَليْهِ، فهو إلى اللهِ، إنْ شَاءَ عَذَّبهُ، وإنْ شَاءَ غَفرَ لهُ" (٢). وفي البابِ عن عَليٍّ، وجَريرِ بن عَبد اللهِ، وخُزيْمةَ بن ثَابتٍ. حديثُ عُبادةَ بن الصَّامِتِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقال الشَّافِعيُّ: لم أسْمع في هذا البابِ أنَّ الحَدَّ يكُونُ كَفَّارةً لأهلهِ شَيْئًا أحْسنَ من هذا الحديثِ. قال الشَّافِعيُّ: وأُحِبُّ لِمنْ أصَابَ (٣) ذَنْبًا، فَستَرَهُ اللهُ عَليهِ أنْ يَسْتُرَ على نَفْسهِ وَيَتُوبَ فِيما بَيْنهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وكذلكَ رُوي عن أبي

стр. 1552

بكْرٍ، وعُمرَ أنَّهُما أمَرا رَجُلًا أنْ يَسْتُرَ على نَفْسهِ. ١٣ - باب ما جاء في إقَامةِ الحَدِّ على الإمَاءِ ١٥٠٦ - حدثنا الحسنُ بن عليّ الخَلَّال، قال: حدثنا أبو داود الطَّيالسيُّ، قال: حدثنا زائدةُ، عن السُّدِّي، عن سعد بن عُبَيدةَ عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، قال: خَطَبَ عليٌّ، فقال: يا أيها النَّاسُ أقيموا الحُدودَ على أَرِقّائِكُم، من أحصَنَ منهم ومن لم يُحصِن، وإنَّ أمَةً لرسولِ الله ﷺ زَنَتْ، فَأمَرني أَنْ أجلِدَها، فأتيتُها، فإذا هي حديثةُ عهدٍ بنِفَاسٍ، فخشيتُ إنْ أنا جلدتُها أن أقتلَها - أو قال: تموت - فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فذكرتُ ذلك له فقال: "أحسنت" (١). هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). والسُّدِّي اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن، وهو من التابعين، قد سمع أنس بن مالك، ورأى حسين بن علي بن أبي طالب. ١٥٠٧ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا أبو خَالدٍ الأحْمرُ، قال: حَدَّثَنا الأعْمشُ، عن أبي صَالحٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "إذا زَنتْ أمَةُ

стр. 1553

أحَدِكُمْ، فَلْيجْلِدْها ثَلاثًا بِكِتابِ اللهِ، فإنْ عَادتْ، فَلْيَبِعْها ولو بحَبْلٍ من شَعرٍ" (١). وفي الباب عن عَليٍّ، وأبي هُريرةَ، وزَيْدِ بن خَالدٍ، وشِبْلٍ عن عبد الله بن مَالكٍ الأوْسِيِّ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِمْ: رَأوْا أنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ الحَدَّ على مَمْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطانِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. وقال بَعْضُهُمْ: يُدْفعُ إلى السُّلْطانِ، ولا يُقِيمُ الحَدَّ هو بِنَفْسهِ. والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ. ١٤ - باب ما جاء في حَدِّ السَّكْرَانِ ١٥٠٨ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قال: حَدَّثَنا أبي، عن مِسْعَرٍ، عن زَيْدٍ العَمِّيِّ، عن أبي الصِّدِّيقِ النَّاجيَّ عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيَّ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ ضَربَ الحَدَّ بِنَعْلَيْنِ

стр. 1554

أرْبَعِينَ. قال مِسْعرٌ: أظُنُّهُ في الخَمْرِ (١). وفي البابِ عن عَليٍّ، وعَبد الرحمنِ بن أزْهرَ، وأبي هُريرةَ، والسَّائِبِ، وابن عَبَّاسٍ، وعُقْبةَ بن الحارثِ. حديثُ أبي سَعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ. وأبو الصِّدِّيقِ الناجيُّ اسْمُهُ: بَكْرُ بن عَمْرٍو. ١٥٠٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعبةُ، قال: سَمِعْتُ قَتادةَ يُحَدِّثُ عن أنَسٍ، عن النبيَّ ﷺ : أنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قد شَرِبَ الخَمْرَ، فَضرَبهُ بِجَريدَتَيْنِ نَحْوَ الأرْبَعينَ، وفَعلهُ أبو بكْرٍ، فَلمَّا كانَ عُمَرُ اسْتَشارَ النَّاسَ، فقال عَبد الرحمن بن عَوْفٍ: كأخَفِّ الحُدُودِ ثمَانِينَ، فَأمَرَ به عُمَرُ (٢). حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِمْ: أنَّ حَدَّ السَّكْرانِ ثمَانُونَ.

стр. 1555

١٥ - باب ما جاء مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ فإن عَادَ في الرَّابِعَةِ فاقْتُلُوهُ ١٥١٠ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن عَاصِمٍ، عن أبي صالحٍ عن مُعاويةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "من شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ، فإنْ عَادَ في الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ" (١). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، والشَّرِيدِ، وشُرَحْبِيلَ بن أوْسٍ، وَجريرٍ، وأبي الرَّمَدِ (٢) البَلَويِّ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو. حديثُ مُعاويةَ هكذا رَوَى الثَّوْرِيُّ أيْضًا، عن عَاصمٍ، عن أبي صَالحٍ، عن مُعاويةَ، عن النبيَّ ﷺ . ورَوَى ابن جُرَيْجٍ ومَعْمرٌ، عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ (٣).

стр. 1556

سَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: حديثُ أبي صَالحٍ، عن مُعاويةَ، عن النبيَّ ﷺ في هذا أصَحُّ من حديثِ أبي صَالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ . وإنَّما كانَ هذا في أوَّلِ الأمْرِ، ثُم نُسِخَ بَعْدُ، هكذا رَوَى محمدُ بن إسحاقَ، عن محمدِ بن المُنكَدرِ، عن جَابرِ بن عَبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "إنْ شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ، فَإنْ عَادَ في الرَّابِعةِ فَاقْتُلُوهُ"، قال: ثُمَّ أتِيَ النبيُّ ﷺ بَعْدَ ذلكَ بِرَجُلٍ قد شَرِبَ الخَمْرَ في الرَّابِعةِ فَضربَهُ ولم يَقْتُلْهُ (١). وكذلكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ، عن قَبِيصةَ بن ذُؤَيْبٍ، عن النبيَّ ﷺ نَحْوَ هذا، قال: فَرُفِعَ القَتْلُ وكانَتْ رُخْصةً (٢). والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ عامَّةِ أهْلِ العلمِ، لا نَعْلمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلافًا في ذلكَ في القَدِيمِ والحديثِ، ومِمَّا يُقوِّي هذا ما رُوِي عن النبيِّ ﷺ من أوْجُهٍ كَثيرةٍ أنَّهُ قال: "لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلمٍ يَشْهد أنْ لا إلهَ إلَّا الله، وَأنِّي رَسولُ اللهِ إلَّا بإحْدَى ثَلاثٍ: النَّفْسُ بالنَّفْسِ، والثَّيَّبُ الزَّانِي، والتَّارِكُ لِدِينهِ" (٣).

стр. 1557

١٦ - باب ما جاء في كَمْ يُقْطَعُ السَّارِق (١) ١٥١١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهرِيِّ أخْبرَتْهُ عَمْرةُ عن عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَقْطعُ في رُبْعِ دِينارٍ فَصَاعدًا (٢). حديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوي هذا الحديثُ من غَيرِ وَجْهٍ عن عَمْرةَ، عن عَائشةَ مَرْفُوعًا، ورَوَاهُ بَعْضُهمْ عن عَمْرةَ، عن عَائشةَ مَوْقُوفًا. ١٥١٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافع عن ابن عُمرَ، قال: قَطعَ رَسولُ اللهِ ﷺ في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلاثةُ دَراهِمَ (٣).

стр. 1558

وفي البابِ عن سَعْدٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وابنِ عبَّاسٍ، وأبي هُريرةَ، وأيْمنَ. حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ: أبو بكْرٍ الصِّدِّيقُ قَطعَ في خَمْسةِ الدَّراهِمِ، ورُوي عن عُثمانَ، وعَليٍّ أنَّهُما قَطَعا في رُبْعِ دِينارٍ، ورُوِي عن أبي هُريرةَ، وأبي سَعيدٍ أنَّهُما قالا: تُقْطَعُ اليَدُ في خَمْسَةِ دَراهِمَ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ فُقهاءِ التَّابعينَ، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَس، وَالشَّافِعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، رَأوا القَطْعَ في رُبْعِ دِينارٍ فصاعدًا. وقد رُوي عن ابن مَسْعُودٍ أنَّهُ قال: لا قَطْعَ إلَّا في دِينارٍ أوْ عَشرَةِ دَرَاهِمَ (١). وهو حديثٌ مُرْسلٌ رَواهُ القاسِمُ بن عَبد الرحمنِ، عن ابن مَسْعُودٍ، والقاسمُ لم يَسْمعْ من ابن مَسْعُودٍ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وأهْلِ الكُوفَةِ قالوا: لا قَطْعَ في أقَلَّ من عَشرة دَراهِمَ (٢).

стр. 1559

١٧ - باب ما جاء في تَعْلِيقِ يدِ السَّارِقِ ١٥١٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا عُمرُ بن عَليٍّ المُقَدَّميُّ، قال: حَدَّثَنا الحَجَّاجُ، عن مَكْحُولٍ، عن عَبد الرحمنِ بن مُحَيْرِيزٍ، قال: سَألْتُ فَضالَةَ بن عُبَيْدٍ عن تَعْليقِ اليَدِ في عُنُقِ السَّارقِ أمِنَ السُّنَّةِ هو؟ قال: أُتِيَ رَسولُ الله ﷺ بِسارِقٍ فَقُطِعتْ يَدُهُ، ثُمَّ أمرَ بهَا، فَعُلِّقَتْ في عُنُقهِ (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عُمرَ بن عَليٍّ المُقَدَّميِّ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ. وَعَبد الرحمنِ بن مُحَيْرِيزٍ هو: أخو عَبد اللهِ بن مُحَيْرِيزٍ شَاميٌّ. ١٨ - باب ما جاء في الخَائِنِ والمُخْتَلِسِ والمُنْتَهبِ ١٥١٤ - حَدَّثَنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: حَدَّثَنا عيسى بن يُونسَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْر عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "لَيسَ على خَائنٍ، ولا مُنْتَهبٍ، ولا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ" (٢).

стр. 1560

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وقد رَوى مُغِيرَةُ بن مُسْلمٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَ حديثِ ابن جُرَيْجٍ. ومغيرةُ بن مُسْلمٍ هو: بَصْرِيٌّ أخو عبد العزيز القَسْمَليَّ، كذا قال علي بن المَدِينِي. ١٩ - باب ما جاء لا قَطْعَ في ثَمرٍ ولا كَثَرٍ ١٥١٥ - حَدَّثَنا قُتيبة، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّان، عن عَمِّهِ [واسِع بن حَبَّانَ] أنَّ رَافعَ بن خَدِيجٍ قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "لا قَطْعَ في ثَمرٍ ولا كَثَرٍ" (١).

стр. 1561

هكذا رَوَى بَعْضُهمْ عن يحيى بن سَعيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّانَ، عن عَمِّهِ وَاسِعِ بن حَبَّانَ، عن رَافِعٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَ رِوَايةِ اللَّيْثِ بن سَعْدٍ. ورَوَى مَالكُ بنُ أنَس وغَيْرُ وَاحدٍ هذا الحديثَ عن يحيى بن سَعيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّانَ، عن رَافعِ بن خَدِيجٍ، عن النبيَّ ﷺ ، ولم يَذْكُرُوا فيهِ: عن وَاسعِ بنِ حَبَّانَ. ٢٠ - باب ما جاء أنْ لا تُقْطَع الأيْدِي في الغَزْوِ ١٥١٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن عَيَّاشِ بن عَبَّاسٍ، عن شُيَيْم بن بَيْتانَ، عن جُنادةَ بن أبي أُمَيَّةَ عن بُسْرِ بن أرْطاةَ، قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "لا تُقْطَعُ الأيدِي في الغَزْوِ" (١). هذا حديثٌ غريبٌ، وقد رَوَاه غَيْرُ ابنِ لَهِيعةَ بهذا الإسْنادِ نَحْوَ هذا. ويُقالُ: بُسْرُ بن أبي أرْطاةَ أيضًا. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ مِنْهُمُ الأوْزَاعيُّ: لا

стр. 1562

يَروْنَ أنْ يُقامَ الحَدُّ في الغَزْوِ بِحَضْرةِ العَدُوِّ مَخافةَ أن يَلْحقَ من يُقامُ عَليهِ الحَدُّ بالعَدُوِّ، فإذا خَرجَ الإمَامُ من أرْضِ الحَرْبِ (١) ورَجعَ إلى دَارِ الإسْلامِ، أقامَ الحَدَّ على من أصابهُ، كذلك قال الأوزاعيُّ. ٢١ - باب ما جاء في الرَّجُلِ يَقَعُ على جَاريةِ امْرَأتِهِ ١٥١٧ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ وأيُّوبَ بن مِسْكِينٍ، عن قَتادةَ، عن حَبِيبِ بن سَالمٍ، قال: رُفعَ إلى النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ رَجُلٌ وَقعَ على جَاريةِ امْرَأتهِ، فقال: لأقْضِينَّ فِيها بِقَضاءِ رَسولِ اللهِ ﷺ ، لَئنْ كانَتْ أحَلَّتْهَا لهُ، لأجْلِدنَّهُ مِئةً، وإنْ لم تكُنْ أحَلَّتْها لهُ: رَجَمْتُه (٢). ١٥١٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن حَبِيبِ بن سَالمٍ، عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ نَحْوهُ (٣). وفي البابِ عن سَلمة بن المُحَبِّق. حديثُ النُّعْمانِ في إسْنادِهِ اضْطِرابٌ.

стр. 1563

سَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: لم يَسْمَعْ قَتادةُ من حَبِيبِ بن سَالمٍ هذا الحديثَ، إنَّما رَوَاهُ عن خَالدِ بن عُرْفُطةَ، وأبو بِشْرٍ لم يَسْمَعْ من حَبيبِ بن سَالمٍ هذا الحديث أيْضًا، إنَّما رَوَاهُ عن خَالدِ بن عُرْفُطةَ. وقد اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في الرَّجُلِ يَقعُ على جَاريةِ امْرَأتهِ. فَرُوي عن غَيرِ وَاحِدٍ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ ، مِنْهُمْ: عَليٌّ، وابن عُمرَ أنَّ عَليْهِ الرَّجْمَ. وقال ابن مَسْعُودٍ: لَيْسَ عَليْهِ حَدٌّ، وَلكن يُعَزَّرُ. وَذَهبَ أحمدُ، وإسحاقُ إلى مَا رَوَى النُّعْمانُ بن بَشِيرٍ عن النبيَّ ﷺ . ٢٢ - باب ما جاء في المَرْأةِ إذا اسْتُكْرهَتْ على الزِّنى ١٥١٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا مُعَمَّرُ بن سُليمانَ الرَّقِّيُّ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ، عن عَبد الجَبَّارِ بن وَائِلِ بن حُجْرٍ عن أبيهِ، قال: اسْتُكْرِهَتِ امْرَأةٌ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَدرأَ عَنْها رَسولُ اللهِ ﷺ الحَدَّ، وأقَامهُ على الَّذِي أصابهَا، ولم يُذْكَرْ أنَّهُ جَعلَ لهَا مَهْرًا (١).

стр. 1564

هذا حديثٌ غريبٌ، ولَيْسَ إسْنادُهُ بمُتَّصِلٍ. وقد رُوي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ. سَمِعْتُ محمدًا يقولُ: عَبد الجَبَّارِ بن وَائلِ بن حُجْرٍ لم يَسْمَعْ من أبيهِ وَلا أدْركَهُ، يُقالُ: إنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أبيهِ بأشْهُرٍ (١). والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِمْ: أنْ لَيْسَ على المُستكْرَهِ حَدٌّ. ١٥٢٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن يُوسفَ، عن إسرائيلَ، قال: حَدَّثَنا سِمَاكُ بن حَرْبٍ، عن عَلْقمةَ بن وَائِلٍ الكِنْدِيِّ عن أبيهِ: أنَّ امْرأةً خَرجَتْ على عَهْدِ النبيِّ ﷺ تُرِيدُ الصَّلاةَ، فَتلقَّاها رَجُلٌ فَتجلَّلهَا، فَقضَى حَاجتهُ مِنْهَا فَصاحَتْ فَانْطلقَ، وَمَرَّ عَليهَا رَجُلٌ، فقالت: إنَّ ذاكَ الرَّجُلَ فَعلَ بِي كَذا وَكذا، وَمرَّتْ بِعِصابةٍ من المُهاجِرينَ، فقالت: إنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ فَعلَ بِي كَذا وَكذا، فَانْطَلقُوا فأخَذُوا الرَّجُلَ الَّذِي ظَنَّتْ أنَّهُ وَقعَ عَليْهَا فأتوْهَا، فقالت: نعَمْ هو هذا، فأتَوْا بهِ رَسولَ اللهِ ﷺ ، فَلمَّا أمرَ بهِ لِيُرْجمَ

стр. 1565

قامَ صاحِبُها الَّذِي وَقعَ عَليْهَا، فقال: يا رَسولَ اللهِ أنا صاحِبُها، فقال لَها: "اذْهَبي فقد غَفرَ اللهُ لكِ". وقال لِلرَّجُلِ قَوْلًا حَسنًا، وقال لِلرَّجُلِ الَّذي وَقعَ عَليْهَا: "ارْجُمُوهُ". وقال: "لقد تابَ تَوْبةً لو تابهَا أهْلُ المَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ، وَعَلْقمةُ بن وَائِلِ بن حُجْرٍ سَمعَ من أبيهِ وهو أكْبَرُ من عَبد الجَبَّارِ بن وَائلٍ، وَعَبد الجبارِ بن وائل لم يَسْمَعْ من أبيهِ. ٢٣ - باب ما جاء فِيمَنْ يَقعُ على البهِيمَةِ ١٥٢١ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ العَزِيز بن محمدٍ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن عِكْرمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "من وَجدْتُمُوهُ وَقعَ على بَهِيمةٍ، فاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ"، فَقِيلَ لابن عبَّاسٍ: ما شَأْنُ البَهِيمَةِ؟ فقال: ما سَمِعْتُ من رَسولِ اللهِ ﷺ في ذلكَ شَيْئًا، ولكِنْ أرَى رَسولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ أنْ يُؤْكَلَ من لَحْمِها أوْ يُنْتفَعَ بِها، وقد عُمِلَ بِها ذلكَ العَملُ (٢).

стр. 1566

هذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ . ورَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن عَاصمٍ، عن أبي رَزِيْنٍ، عن ابن عَبَّاسٍ أنَّهُ قال: من أتَى بَهِيمةً، فَلا حَدَّ عَليهِ. ١٥٢٢ - حَدَّثَنا بذلك محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ الثَّوْرِيُّ (١). وهذا أصَحُّ مِن الحديثِ الأوَّلِ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ. وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. ٢٤ - باب ما جاء في حَدِّ اللُّوطِيَّ ١٥٢٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قال: حَدَّثَنا عَبد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن عِكْرمةَ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "من وَجَدْتُمُوهُ يَعْملُ عَملَ قَوْمِ لُوطٍ، فاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بهِ" (٢).

стр. 1567

وفي البابِ عن جابرٍ، وأبي هُريرةَ. وإنَّما يُعْرَفُ هذا الحديثُ عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ من هذا الوَجْهِ. ورَوَى محمدُ بن إسحاق (١) هذا الحديثَ عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، فقال: مَلْعُونٌ من عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، ولم يَذْكُرْ فيهِ القَتْلَ، وَذَكَرَ فيهِ: مَلْعُونٌ من أتَى بَهِيمةً. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن عَاصِمِ بن عُمرَ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ ، قال: "اقتُلُوا الفاعِلَ والمَفعُولَ بهِ" (٢). هذا حديثٌ في إسْنادِهِ مقالٌ، وَلا نعلم أحدًا رَوَاهُ عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ غَيْرَ عَاصِمِ بن عُمرَ العُمَرِيِّ، وعَاصمُ بن عُمرَ يُضَعَّفُ في الحديثِ من قِبَلِ حِفْظِهِ. واخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في حَدِّ اللُّوطِيِّ: فَرَأى بَعْضُهمْ أنَّ عَليْهِ الرَّجْمَ، أحْصنَ أوْ لم يُحْصِنْ، وهذا قَوْلُ مالكٍ، والشَّافِعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من فُقَهاءِ التَّابِعينَ، مِنْهُم: الحَسنُ

стр. 1568

البَصْرِيُّ، وإبراهيمُ النَّخَعيُّ، وعَطاءُ بن أبي رَباحٍ، وغَيرُهُمْ، قالوا: حَدُّ اللُّوطِيَّ حَدُّ الزَّانِي، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيَّ، وأهْلِ الكُوفَةِ. ١٥٢٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن القَاسمِ بن عَبد الواحدِ المَكِّيِّ، عن عَبد اللهِ بن محمدِ بن عَقِيل أنَّهُ سَمعَ جَابرًا يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ على أُمَّتي عَملُ قَوْمِ لُوطٍ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من هذا الوَجْهِ عن عَبد اللهِ بن محمدِ بن عَقِيل بن أبي طالبٍ، عن جابرٍ. ٢٥ - باب ما جاء في المُرْتَدِّ ١٥٢٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفِيّ، قال: حَدَّثَنا أيُّوبُ عن عِكْرمةَ: أنَّ عَليًّا حَرَّقَ قَوْمًا ارْتَدُّوا عن الإسْلامِ، فَبلغَ ذلكَ ابن عَبَّاسٍ، فقال: لو كُنْتُ أنا لَقَتلْتُهُمْ بِقَوْلِ رَسولِ اللهِ ﷺ . قال رسول الله ﷺ : "من بَدَّلَ دِينهُ فاقْتُلُوهُ". ولم أكُنْ لأُحَرِّقَهُمْ، لأنَّ رَسول اللهِ ﷺ قال: "لا تُعَذِّبُوا بِعذَابِ اللهِ"، فَبلغَ ذلكَ عَليًّا، فقال: صَدقَ ابن عَبَّاسٍ (٢).

стр. 1569

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ في المُرْتَدِّ، واخْتلَفُوا في المَرْأةِ إذا ارْتَدَّتْ عن الإسْلامِ: فقالت طائِفَةٌ مِن أهْلِ العلمِ: تُقْتَلُ، وهو قَوْلُ الأوْزَاعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقالت طائِفةٌ مِنْهُمْ: تُحْبَسُ ولا تُقْتلُ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وغَيْرِهِ من أهْلِ الكُوفَةِ. ٢٦ - باب ما جاء فِيمَنْ شَهرَ السِّلاحَ ١٥٢٦ - حَدَّثَنا أبو كُريبٍ وأبو السَّائِبِ، قالا: حَدَّثَنا أبو أُسَامةَ، عن بُرَيْد بن عَبد اللهِ بن أبي بُرْدَةَ، عن جَدِّهِ أبي بُرْدةَ عن أبي موسى، عن النبيَّ ﷺ ، قال: "من حَملَ عَليْنا السِّلاحَ، فَلَيْسَ مِنَّا" (١). وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وابن الزُّبَيْرِ، وأبي هُريرةَ، وسَلمةَ بن الأكْوَعِ. حديثُ أبي موسى حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٢٧ - باب ما جاء في حَدِّ السَّاحرِ ١٥٢٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن إسماعيلَ

стр. 1570

ابن مُسْلمٍ، عن الحَسنِ عن جُنْدُبٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبةٌ بِالسَّيْفِ" (١). هذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا من هذا الوَجْهِ، وإسماعيلُ بن مُسْلمٍ المَكِّيُّ يُضَعَّفُ في الحديثِ من قِبَلِ حِفْظهِ، وإسماعيلُ بن مُسْلمٍ العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ، قال وَكِيعٌ: هو ثِقةٌ، ويَرْوِي عن الحَسنِ أيضًا، والصَّحيحُ عن جُندُبٍ مَوْقُوفًا. والعملُ على هذا الحديث عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ ﷺ وغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ. وقال الشَّافِعيُّ: إنَّما يُقْتلُ السَّاحِرُ إذا كانَ يَعْمَلُ مِن سِحْرهِ ما يَبْلُغُ الكُفْرَ، فإذا عَمِلَ عَملًا دُونَ الكُفْرِ، فلم يَرَ عَليْهِ قَتْلًا. ٢٨ - باب ما جاء في الغَالِّ ما يُصْنعُ بهِ ١٥٢٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَمْرٍو، قال: حَدَّثَنا عَبدُ العَزِيزِ بن محمدٍ، عن صَالح بن محمدِ بن زَائِدَةَ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ بن عمر، عن عَبد اللهِ بن عُمرَ عن عُمرَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ ، قال: "من وَجَدْتُموهُ غلَّ في سَبِيلِ اللهِ، فأَحْرِقُوا مَتاعَهُ". قال صَالحٌ: فَدخلْتُ على مَسْلمةَ

стр. 1571

وَمعهُ سَالمُ بن عَبد اللهِ، فَوجدَ رَجُلًا قد غَلَّ، فَحدَّثَ سَالمٌ بهذا الحديثِ، فأمرَ بهِ فأُحْرِقَ مَتاعُهُ، فَوُجِدَ في مَتاعهِ مُصْحَفٌ، فقال سَالمٌ: بِعْ هذا وَتصدَّقْ بثَمنهِ (١). هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ الأوْزَاعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وسَألْت محمدًا عن هذا الحديثِ، فقال: إنَّما رَوَى هذا صَالحُ بن محمدِ بن زَائِدةَ وهو: أبو وَاقدٍ اللّيْثِيُّ، وهو مُنكَرُ الحديثِ. قال محمدٌ: وقد رُوي في غَيْرِ حديثٍ عن النبيِّ ﷺ في الغَالِّ، ولم يأمُرْ فيهِ بحَرْقِ مَتاعهِ، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ. ٢٩ - باب ما جاء فِيمَنْ يَقولُ للآخَر: يا مُخَنَّثُ ١٥٢٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن رَافعٍ، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي فُدَيْكٍ، عن إبراهيمَ بن إسماعيلَ بن أبي حَبِيبةَ، عن دَاوُد بن الحُصَيْنِ، عن عِكْرمةَ عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ ، قال: "إذا قال الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يا يَهُودِيُّ، فاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وإذا قال: أي مُخَنَّثُ، فَاضْرِبُوهُ

стр. 1572

عِشْرِينَ، ومن وَقعَ على ذَات مَحْرَمٍ فاقْتُلُوهُ" (١). هذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ، وَإبراهيمُ بن إسماعيلَ يُضَعَّفُ في الحديثِ. وقد رُوي عن النبيَّ ﷺ من غَيرِ وَجْهٍ، رَوَاهُ البَرَاءُ بن عَازِبٍ، وَقُرَّةُ بن إياسٍ المُزَنِيُّ: أنَّ رَجُلًا تزوَّجَ امْرأةَ أبيهِ، فأمرَ النبيُّ ﷺ بقَتْلهِ (٢). والعملُ على هذا عند أصحابِنا، قالوا: مَن أَتى ذاتَ مَحْرَمٍ وهو يعلمُ، فعليه القتلُ. وقال أحمدُ: من تَزوَّج أُمَّهُ قُتِلَ. وقال إسحاق: مَن وَقَعَ على ذات مَحْرَمٍ قُتِلَ. ٣٠ - باب في التَّعْزِيرِ ١٥٣٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن بُكَيْرِ بن عَبد اللهِ بن الأشَجِّ، عن سُليْمانَ بن يَسارٍ، عن عَبد الرحمنِ بن جَابرِ بن عَبد اللهِ عن أبي بُرْدةَ بن نِيَارٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "لا يُجْلَدُ

стр. 1573

فَوْقَ عَشْرِ جَلَداتٍ إلَّا في حَدٍّ من حُدُودِ اللهِ" (١) وقد رَوَى هذا الحديثَ ابن لَهِيعةَ عن بُكَيْرٍ فَأخْطأ فيهِ، وقال: عن عَبد الرحمنِ بن جَابرِ بن عَبد اللهِ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ (٢)، وهو خَطَأٌ، وَالصَّحِيحُ حديثُ اللَّيْثِ بن سَعْدٍ، إنَّما هو: عَبد الرحمنِ بن جَابرِ بن عَبد اللهِ، عن أبي بُرْدةَ بن نِيارٍ، عن النبيِّ ﷺ . وهذا حديث غريب (٣) لا نعرفه إلا من حديث بكير بن الأشجِّ. وقد اخْتلفَ أهْلُ العلمِ في التَّعْزِيرِ، وَأحْسنُ شَيْءٍ رُوِي في التَّعْزِيرِ هذا الحديثُ.

стр. 1574

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبواب الصيد عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء ما يُؤْكَلُ من صَيْدِ الكَلْبِ وَما لا يُؤْكَلُ ١٥٣١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا قَبِيصةُ، قال: حدثنا سفيانُ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامِ بن الحارثِ عن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ إنَّا نُرْسلُ كِلابًا لنا مُعلَّمةً. قال: "كُلْ ما أمْسكْنَ عَليْكَ". قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، وَإنْ قَتلْنَ؟ قال: "وَإنْ قَتلْنَ ما لم يَشْرَكْها كَلْبٌ من غَيْرِها". قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ إنَّا نَرْمِي بالمِعْرَاضِ. قال: "مَا خَزقَ فَكُلْ، وَما أصابَ بِعَرْضهِ، فَلا تأكُلْ" (١). ١٥٣١/ م - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن يُوسفَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن مَنْصُورٍ نحْوهُ، إلَّا أنَّهُ قال: وَسُئِلَ عن المِعْرَاضِ (٢).

стр. 1575

وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ١٥٣٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قَال: أخبرنا الحَجَّاجُ، عن مَكْحُولٍ، عن أبي ثَعْلبةَ. والحَجَّاجُ، عن الولِيدِ بن أبي مَالكٍ، عن عائِذِ اللهِ بن عَبد اللهِ أنَّه سَمِعَ أبا ثَعلبةَ الخُشَنِيَّ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ إنَّا أهْلُ صَيْدٍ، فقال: "إذا أرْسَلْتَ كَلْبكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَليْهِ، فَأمْسَكَ عَليْكَ، فَكُلْ"، قُلْتُ: وَإنْ قَتلَ، قال: "وَإنْ قَتلَ". قُلْتُ: إنَّا أهْلُ رَمْي. قال: "ما رَدَّتْ عَليْكَ قَوْسُكَ فَكُلْ". قال: قُلْتُ: إنَّا أهْلُ سَفرٍ نَمُرُّ باليَهُودِ والنَّصَارى وَالمَجُوسِ فَلا نَجدُ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ. قال: "فإنْ لم تَجِدُوا غَيْرَها، فَاغْسِلُوها بالمَاءِ، ثُمَّ كُلُوا فِيها وَاشْرَبوا" (١). وفي البابِ عن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ. وهذا حديثٌ حَسنٌ (٢). وعائذ الله: هو أبو إدريسَ الخَوْلاني (٣).

стр. 1576

٢ - باب ما جاء في صَيْدِ كلْبِ المَجُوسِ ١٥٣٣ - حَدَّثَنا يُوسفُ بن عيسى، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا شَرِيك، عن الحَجَّاجِ، عن القَاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن سُليْمانَ اليَشْكُريِّ عن جَابرِ بن عَبد اللهِ، قال: نُهِينا عن صَيْدِ كَلْبِ المَجُوسِ (١). هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ: لا يُرَخِّصُونَ في صَيدِ كلْبِ المَجُوسِ. والقاسمُ بن أبي بَزَّةَ: هو القاسمُ بن نافِعٍ المَكِّيُّ. ٣ - باب ما جاء في صَيْدِ البُزاةِ ١٥٣٤ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ وَهَنَّادٌ وأبو عَمَّارٍ، قالوا: حَدَّثَنا عيسى بن يُونسَ، عن مُجالِدٍ، عن الشَّعْبيِّ عن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، قال: سَألْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ عن صَيْدِ البازِي؟ فقال: "ما أمْسكَ عَليْكَ، فَكُلْ" (٢).

стр. 1577

هذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ مُجالدٍ، عن الشَّعْبيِّ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ لا يَروْنَ بِصَيْدِ البُزاةِ والصُّقُورِ بَأْسًا. وقال مُجاهِدٌ: البُزاةُ: هو الطَّيْرُ الَّذِي يُصادُ بهِ، من الجَوارحِ الَّتِي قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤]، فَسَّرَ الكِلابَ وَالطَّيْرَ الَّذِي يُصادُ بهِ. وقد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ في صَيْدِ البازِي، وَإنْ أكَلَ مِنْهُ، وَقَالوا: إنَّما تَعْليمُهُ إجابتُهُ. وكَرههُ بَعْضُهمْ، والفُقَهاءُ أكْثرُهُمْ قالوا: يأكُلُ وَإنْ أكلَ مِنْهُ. ٤ - باب في الرَّجُلِ يَرْمي الصَّيْدَ فَيَغيبُ عَنْهُ ١٥٣٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، قال: أخْبرنا شُعبةُ، عن أبي بِشْرٍ، قال: سَمِعْتُ سَعيدَ بن جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، أرْمي الصَّيْدَ فأجِدُ فيهِ من الغَدِ سَهْمي؟ قال: "إذا عَلِمْتَ أنَّ سَهْمكَ قَتلهُ ولم تَر فيهِ أثَرَ سَبُعٍ فَكُلْ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ. وَرَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن أبي بِشْرٍ وَعَبد المَلكِ بن مَيْسرةَ،

стр. 1578

عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن عَدِيِّ بن حَاتمٍ (١) وَكِلا الحديثينِ صحيحٌ. وفي البابِ عن أبي ثَعْلبةَ الخُشَنيِّ. ٥ - باب فِيمَنْ يَرْمي الصَّيْدَ فَيجِدُهُ مَيِّتًا في المَاءِ ١٥٣٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الله بن المُباركِ، قال: أخْبرَني عَاصمٌ الأحْوَلُ، عن الشَّعْبيِّ عن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ، قال: سَألْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ عن الصَّيْدِ، فقال: "إذا رَميْتَ بِسَهْمكَ، فاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فإنْ وَجَدْتهُ قد قَتلَ، فَكُلْ إلَّا أنْ تَجِدَهُ قد وَقعَ في مَاءٍ، فَلا تأكُلْ، فإنَّكَ لا تَدْرِي: المَاءُ قَتلهُ، أوْ سَهْمُكَ"؟ (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (٣). ١٥٣٧ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن مُجالدٍ، عن الشَّعْبِيِّ: عن عَدِيِّ بنِ حَاتمٍ، قال: سَألْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ عن صَيْدِ

стр. 1579

الكَلْبِ المُعَلَّمِ قال: "إذا أرْسَلْتَ كَلْبكَ المُعلَّمَ (١) وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ ما أمْسكَ عَليْكَ، فَإنْ أكلَ، فَلا تأكُلْ، فإنَّما أمْسكَ على نَفْسهِ". قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ أرَأيْتَ إنْ خالطَتْ كِلابَنا كِلابٌ أُخْرَى؟ قال: "إنَّما ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ على كَلْبِكَ ولم تَذْكُرْ على غَيْرِهِ" (٢). قال سُفيانُ: كَرِهَ لهُ أكْلَهُ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ في الصَّيْدِ والذَّبيحةِ: إذا وَقعا في الماءِ أنْ لا يأكُلَ، وقال بَعْضُهمْ في الذَّبِيحةِ: إذا قُطِعَ الحُلْقُومُ، فَوقعَ في المَاءِ فَماتَ فيهِ فإنَّهُ يُؤْكَلُ، وهو قَوْلُ ابن المُبارَكِ. وقد اخْتلفَ أهْلُ العلمِ في الكَلْبِ إذا أكلَ من الصَّيْدِ، فقال أكْثرُ أهْلِ العلمِ: إذا أكلَ الكَلْبُ مِنْهُ، فَلا يأكُلْ، وهو قَوْلُ سُفيانَ، وَعَبد اللهِ بن المُبارِك، والشَّافِعيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ في الأكْلِ مِنْهُ وإنْ أكلَ الكلْبُ مِنْهُ (٣).

стр. 1580

٦ - باب ما جاء في صَيْدِ المِعرَاضِ (١) ١٥٣٨ - حَدَّثَنا يُوسفُ بن عيسى، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا زَكريَّا، عن الشَّعْبيِّ عن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، قال: سَألْتُ النبيَّ ﷺ عن صَيْدِ المِعْرَاضِ، فقال: "ما أصَبْتَ بِحَدِّهِ، فَكُلْ، وَما أصَبْتَ بِعَرْضهِ، فهو وَقِيذٌ" (٢). ١٥٣٩ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن زَكَرِيَّا، عن الشَّعْبِيِّ، عن عَدِيِّ بن حَاتِمٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوهُ (٣). هذا حديثٌ صحيحٌ (٤). والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ. ٧ - باب ما جاء في الذَّبح بالمَرْوةِ (٥) ١٥٤٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى قال: حَدَّثَنا عَبد الأعْلى، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن الشَّعْبيِّ
следующие страницы →